تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

كتاب الزكاة (03) تتمة باب إثم مانع – إلى باب في الكنازين للأموال والتغليظ عليهم

00:00

00:00

6

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى :

حدثني زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: قال الله تبارك وتعالى يا ابن آدم أنفق أنفق عليك، وقال يمين الله ملآى، وقال ابن نمير ملآن سحاء لا يغيضها شيء الليل والنهار
وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق بن همام حدثنا معمر بن راشد عن همام بن منبه أخي وهب بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها، وقال: قال رسول الله ﷺ: إن الله قال لي أنفق أنفق عليك، وقال رسول الله ﷺ: يمين الله ملآى لا يغيضها سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق مذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه قال وعرشه على الماء وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض.

الشرح: 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد أما بعد
في هذا الحديث إثبات اليد لله عز وجل وإثبات اليمين وهي صفة من صفاته سبحانه وتعالى وله يدان سبحانه وتعالى قال الله تعالى بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ وقال سبحانه مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ فيه إثبات اليدين لله عز وجل وفيه إثبات اليمين لله عز وجل وفيه إثبات اليد الأخرى كما في الحديث الثاني قال وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض ففيه إثبات اليد الأخرى لله وجاء في الحديث الآخر أنه يتم تسميتها شمال ففيه إثبات اليدين لله وأنها يمينه شمال لكنهما يمين في الشرف والبركة والفضل وعدم النقص بخلاف المخلوق فإن إحدى اليدين تكون ضعيفة فيها نقص أما الرب سبحانه وتعالى فإنه لا يلحقه نقص بل هو كامل سبحانه وتعالى فكلا يديه يمين في الشرف والبركة والفضل وعدم النقص
قال بعضهم إن إثبات الشمال لله في الحديث تعتبر شاذة تفرد بها أحد الرواة والأقرب أنها ليست شاذة ويدل على قوله ( بيده الأخرى) والأخرى تقابل اليمين هي الشمال, وفيه إثبات كرم الرب سبحانه وتعالى وجوده وأن يمينه ملآى سحاء الليل والنهار, والسحاء كثيرة الصب الدائم الليل والنهار سحاء الليل والنهار , الليل والنهار ظرف
وأنه سبحانه وتعالى لا يغض ما في يمينه يعني لا ينقص ولهذا قال أرأيتم ما أنفق مذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه لم ينقص وعرشه على الماء  فيه إثبات العرش وأن العرش على الماء وبيده الأخرى القبض وفي رواية أخرى الفيض يرفع ويخفض قبض عن أهل الموت والفيض الإحسان.
بعض المؤولين على طريقة الأشاعرة لا يثبتون اليد لله عز وجل أو يؤولونها هذا باطل
بعضهم يؤولها بالقدرة وبعضهم يؤولها بالنعمة هذا باطل
لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ يعني بقدرتيّ بنعمتيّ النعم كثيرة المقصود أن هذا باطل
الصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة إثبات اليد لله عز وجل , لله يدان سبحانه وتعالى مبسوطتان ينفق كيف يشاء سبحانه وتعالى.
قال هذا بعضهم طعن فيها وتفرد بعض الرواة فيها ولا تثبت الشمال لله , والأقرب أنها ثتبت في الحديث يده الأخرى واليد الأخرى هي الشمال.
ولكن معنى كلتا يديه يمين في الشرف والكرم والفضل وعدم النقص وإلا فله يمين وشمال.
 

المتن:

حدثنا أبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد كلاهما عن حماد بن زيد قال أبو الربيع حدثنا حماد حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال: قال رسول اللهﷺ: أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله قال أبو قلابة وبدأ بالعيال، ثم قال أبو قلابة وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويغنيهم.

الشرح:

هذا فيه فضل النفقة على العيال وأنها مقدمة على النفقة في سبيل الله وعلى النفقة على الدابة, وعلى النفقة على الأصحاب, لأنهم أقرب الناس إلى الأنسان ولأن نفقتهم واجبة والنفقة الواجبة مقدمة على النفقة المستحبة, ولأنهم ممن تلزمهم مؤونته, وفي الحديث الآخر  كفى بالمرء إثما أن يضيع من .... 
سؤال / الوالدين مقدمين على العيال
جواب الشيخ: / لا , في الحديث الآخر أنه يبدأ بزوجته ثم بوالديه
سؤال / (8:00)
جواب الشيخ: / تركتم الله ورسوله لأنه نفقة لأنه كسب يومي يستطيع يحسب كل يوم تصدق بجميع ماله لأن له كسب يومي , يكسب كل يوم ما يكفيه, أما إذا كان الإنسان ليس له كسب يومي ما يستطيع الكسب, فليس له أن ينفق جميع ماله ولهذا قال الرسول لكعب بن مالك أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك لما قال من توبتي أن أنخلع من مالي قال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك وعمر أبقى نصف ماله.
المتن:

حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو كريب واللفظ لأبي كريب قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان عن مزاحم بن زفر عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك.

الشرح:

هذا فيه بيان فضل النفقة على الأهل وأنها مقدمة وأنها أعظم أجرا من الإنفاق في سبيل الله والإنفاق في إعتاق الرقاب والصدقة على المساكين النفقة على الأهل مقدمة لأنها نفقة واجبة وأما النفقة على الرقبة والمساكين هذه نفقة مستحبة والواجبة مقدمة على المستحبة.
حدثنا سعيد بن محمد الجرمي حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكناني عن أبيه عن طلحة بن مصرف عن خيثمة قال كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو إذا جاءه قهرمان له فدخل، فقال أعطيت الرقيق قوتهم قال لا قال: فانطلق فأعطهم قال: قال رسول الله ﷺ: كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته.
وهم الأرقاء , الرقيق يجب عليك أن تنفق عليه إذا حبست النفقة تكون آثما ولهذا قال النبي ﷺ كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملكُ قوته هؤلاء الأرقاء يملكهم الإنسان فليس له أن يحبس قوتهم.
والقهرمان الخازن القائم بحوائج الإنسان وهو بمعنى الوكيل ويسمى عن بعض التجار وبعض الأمراء يسمى وزيرا.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر قال أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال ألك مال غيره، فقال لا، فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه، ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك

المتن:

وحدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا إسماعيل يعني ابن علية عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا من الأنصار يقال له أبو مذكور أعتق غلاما له عن دبر يقال له يعقوب وساق الحديث بمعنى حديث الليث.

الشرح: 
وفي هذا الحديث جواز بيع المدبر إذا لم يكن له مال غيره لينفق على نفسه ثم على أهله ثم على قرابته والمدبر هو العبد الذي يعتقه الإنسان بعد موته يقول بعد موتي يقول هذا العبد عتيق, هذا إذا كان له مال غيره أما إذا لم يكن له مال غيره يباع لينفق على نفسه ثم على أهله ثم على قرابته وفيه دليل على جواز بيع المدبر والرد على من أنكر على أنه لا يجوز بيع المدبر بل يجوز في هذه الحالة ليس له مال غيره أعتق هذا العبد يعني جعله عتيقا وجلس لا يستطيع أن ينفق على نفسه ولا على أهله فالنبي صلى الله عليه وسلم باعه بثمن (13:24) ثم دفع إليه فقال ابدأ بنفسك تصدق عليها فيه دليل على أن نفس الإنسان مقدمة مرتبة النفقات فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلقرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك فهكذا وهكذا يقول بين يدينك يعني أمامك وعن يمينك وعن شمالك المعنى أن النفقة مرتبة أولا النفقة على النفس ثم على الأهل ثم على القرابة ثم بعد ذلك الصدقة على المساكين عن بين يديك يعني أمامك وعن يمينك وعن شمالك, وفيه دليل على جواز الحجر على المفلس وبيع ماله والدليل حجر على أبي مذكور وباع ماله وكذلك الحجر على السفيه, قال تعالى :  وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا السفيه الصغير والمعتوق ضعيف العقل يحجر عليه ولا يعطى ماله حتى يكون رشيدا وكذلك أيضًا المفلس إذا طلب غرماؤه ديونه وكان دينه أكثر من ماله يحجر عليه كما في قصة معاذ الذي حجر عليه لما طلب غرماؤه, وكما في هذا الحديث حجر على أبي مذكور وباع ماله لأنه ليس له مال غير هذا العبد فباعه بثمان مائة درهم ودفع إليه وأمره بأن ينفق على نفسه وأهله وقرابته.
فيه الرد على مالك القائل بأنه لا يجوز بيعه إلا إذا على سيده دين فيباع ، يباع بحظ الغرماء وفي هذه القصة دليل على أنه يباع ولو لم يكن عليه دين لكن ليس له مال غيره يحتاج أن ينفق على نفسه وأهله.

المتن:
 

حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول كان أبو طلحة أكثر أنصارى بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما نزلت هذه الآية لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ، فقال إن الله يقول: في كتابه لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت قال رسول الله ﷺ: بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح قد سمعت ما قلت فيها وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبنى عمه.
حدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس قال لما نزلت هذه الآية لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قال أبو طلحة أرى ربنا يسألنا من أموالنا فأشهدك يا رسول الله أني قد جعلت أرضي بريحا لله قال، فقال رسول اللهﷺ: اجعلها في قرابتك قال: فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب.

الشرح:
وهذا الحديث فيه فضل النفقة على الأقارب وأن النفقة على الأقارب أفضل من غيرهم مقدمة على الأباعد لأن النفقة على القريب صدقة وصلة بخلاف البعيد فإنها صدقة أما القريب فهي اثنتان صدقة وصلة.
وفيه فضل أبي طلحة رضي الله عنه وقوة إيمانه حيث تصدق بهذا البستان الحديقة التي هي أنفس أمواله يحبها ومع ذلك بذلها لله فيبذلها لمحبوب أعظم. وفيه جواز قول يقول الله أو قال الله كذا, وبيرحاء وفي اللغة تقال بيرحاء أو بريحا والراء فيها أيضا كلام , وفيه فضل النفقة على الأقارب وأن بني العم من الأقارب ولو كانوا بعيدين ولهذا قسمها أبوطلحة لأبي كعب وحسان بن ثابت وهو يجتمع معهم في الجد السابع فأبناء العم ولو كانوا بعيدين يعتبروا من الأقربين وكلما قرب فهو أفضل وقول النبي صلى الله عليه وسلم بخ فيها لغات أو بخٍ بخٍ كلمة تفخيم ذلك مال رابح من الربح وروي ذلك مال رايح يعني رايح أجره عند الله عز وجل يعني رابح أو رايح , وفيه أن هذه الحديقة أو البستان أحب أموال أبي طلحة إليه فأنفقه ابتغاء مرضاة الله قدم محبة الله على محبة هذا البستان الذي يحبه كثيرا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل هذه الحديقة ويشرب من ماء فيها طيب وقريبة من المسجد فهي أنفس أمواله إليه فهي قريبة و ليست بعيدة قريبة من المسجد فيها ماء طيب والنبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ومع ذلك لما سمع قول الله لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون جاد بها لله عز وجل وأنفقها ابتغاء مرضاة الله رضي الله عنه وأرضاه.
المتن:

حدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن بكير عن كريب عن ميمونة بنت الحارث أنها أعتقت وليدة في زمان رسول الله ﷺ فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك.

الشرح:

هذا الحديث فيه فوائد منها أن صلة الرحم والأقارب بالمال أو بالعبد يدفعه إليهم لخدمتهم أفضل من العتق, لأن ميمونة أعتقت هذه الوليدة عبدة فقال لها الرسول ﷺ لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك يعني لو تصدقتي بها على أخوالك كان أفضل من العتق فدل على أن صلة الأرحام والأقارب بالمال أو بالعبد يدفعه إليهم لخدمتهم أفضل من العتق قصلة الرحم والأقارب أفضل من العتق. وفيه من الفوائد جواز تصرف المرأة الرشيدة في مالها بغير إذن زوجها لأن ميمونة أعتقت هذه الوليدة ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم لكن إذا استأذنت المرأة زوجها تطييبا لخاطره من باب حسن المعاشرة فهذا حسن ولهذا ما أنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ما قال لما لم تستأذنيني قال أما أنك لو أعطيتها أخوالك لكان أعظم لأجرك , وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا يجوز للمرأة عطية بغير إذن زوجها (22:26) فيجاب عنه بجوابين : الجواب الأول أنه شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة والشاذ ضعيف لا يحتج به الثاني أنه محمول على عطية المرأة من مال زوجها لا من مالها لكن في حديث عمرو بن شعيب لا يجوز للمرأة أمرٌ في مالها إذا ملك زوجها عصمتها إلا بإذنها هذه الرواية فيها منعها من العطية من مالها وإن كان حديث شعيب عن أبيه عن جده حديث حسن إلا أنه إذا خالف الثقات يعتبر شاذا وهذا الحديث في صحيح مسلم مقدم على حديث عمرو بن شعيب
سؤال : الحديث الثاني إذا أنفقت من مال زوجها ؟
جواب الشيخ : نعم من مال زوجها محمول على أنه من مال زوجها تستأذنه من مال زوجها لكن هذا جاء في الرواية الأخرى ما يرده لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها (23:46) فهذه الرواية قيدت الإنفاق من مالها.
المتن:

حدثنا حسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله قال: قال رسول اللهﷺ: تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن قالت فرجعت إلى عبد الله فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة فأته فاسأله فإن كان ذلك يجزي عني وإلا صرفته إلى غيركم قالت، فقال لي عبد الله بل ائتيه أنت قالت فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ حاجتي حاجتها قالت وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة قالت فخرج علينا بلال فقلنا له ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك أتجزي الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في جحورهما ولا تخبره من نحن قالت فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله، فقال له رسول الله ﷺ من هما، فقال امرأة من الأنصار وزينب، فقال رسول اللهﷺ: أي الزيانب قال امرأة عبد الله، فقال له رسول الله ﷺ لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة.

الشرح:

وفيه فضل الصدقة على الأقارب ومن ذلك الصدقة على الأيتام في الحجر, وأن النفقة عليهم أفضل من غيرهم وصدقة المرأة على زوجها, وأن فيها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة هذا فضل عظيم, فضل الصدقة على الأيتام في الحجر وعلى الزوج, وأن فيها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة, وهذه الصدقة قال بعضهم هي الزكاة وقيل هي صدقة التطوع والأقرب أنها صدقة التطوع كما قال النووي رحمه الله وسياق الحديث يدل عليه قيل إن هذا في الصدقة الواجبة وهي الزكاة وعلى هذا يجوز دفع الزكاة من المرأة إلى زوجها دون أولادها فلا تصح أولادها لا تصح الزكاة عليهم لكن في الحديث أنها تصدقت على زوجها وعلى أولادها والقول بأنها تكون الصدقة على الزوج زكاة وعلى الأيتام صدقة تطوع وهذا بعيد فالأقرب أنها في صدقة التطوع وفي قول زينب لا تخبره من نحن كأن هذا سر لكن بعد ذلك أخبر بلالا فكيف يكون بلال أخلف الوعد وأفشى السر قالت له لا تقل له من نحن ثم أخبره, أجابه لأن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم واجب ومقدم على حفظ السر .
سؤال : (28:27)
جواب : فروع الإنسان لأن نفقتهم واجبة على الإنسان يستغنون بالنفقة الواجبة ما تعطي زكاتك أولادك لأنك يجب أن تنفق عليهم من غير الزكاة يستغنون بالنفقة الواجبة إذا احتاجوا إلى شيء يجب عليك أن تنفق عليهم حتى يستغنوا وإن استغنوا ما صحت لهم الزكاة يجب عليك أن تنفق على أولادك وزوجتك حتى يستغنوا فإذا استغنوا ما صحت لهم الزكاة فهؤلاء تجب نفقتهم من غير الزكاة والأقرب أنها صدقة تطوع ولأن الزوج إذا أنفقت عليه تعود نفقتها عليها فينتفع بمالها .
 ( مداخلة للشيخ في صحيح مسلم الحديث الذي قبله وبعده عن صدقة التطوع فهذا الحديث يعتبر من صدقة التطوع ) .
المتن:

حدثني أحمد بن يوسف الأزدي حدثنا عمرو بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثني شقيق عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله قال: فذكرت لإبراهيم فحدثني عن أبي عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله بمثله سواء قال: قالت كنت في المسجد فرآني النبي، فقال تصدقن ولو من حليكن وساق الحديث بنحو حديث أبي الأحوص.
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت قلت: يا رسول الله هل لي أجر في بني أبي سلمة أنفق عليهم ولست بتاركتهم هكذا وهكذا إنما هم بني، فقال: نعم لك فيهم أجر ما أنفقتِ عليهم.
وهذا فيه فضل النفقة من المرأة على أولادها وأنها مأجورة كالرجل فالمرأة إذا أنفقت على أولادها فهي مأجورة كذلك الرجل إذا أنفق على أولاده فهو مأجور قال النبي ﷺ نعم لك فيهم أجر ما أنفقتِ عليهم

الشرح:
سؤال: يقول النبي ﷺ ولو من حليكن هل يدل على أنه لا زكاة في الحلي ؟
جواب الشيخ : لا ما يدل صدقة التطوع غير الزكاة (31:30)
سؤال : (31:40)
جواب الشيخ : هذه المسألة فيها خلاف (31:52) الأولاد والأبوين أصول وفروع لا تصح عليهم الزكاة لكن الخلاف في الزوج هل تدفع المرأة الزكاة إليه بعض العلماء استدل بهذا الحديث على أنها زكاة والقول الثاني أنها لا تصح لأنها تعود نفقتها عليها  لأنه ينفق عليها منها فالأقرب أنها من صدقة التطوع.
سؤال : (32:32)
جواب الشيخ : ما استفصل ما صارت زكاة يعني هذا واضح معروف عند الصحابة
ومما يدل على أنها تسأل هل لها أجر والزكاة فيها أجر بالإجماع, وهي تستفصل هل لها أجر في إنفاقها عليهم (33:20) أن الزوج هو الذي ينفق على زوجته وعلى أولاده فإذا كان لها أجر يبين لها لأنها مأجورة أما الزكاة فمعلوم أمرها.
المتن:

حدثني سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر ح وحدثناه إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا: أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر جميعا عن هشام بن عروة في هذا الإسناد بمثله.
حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عدي وهو ابن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي مسعود البدري عن النبي  ﷺ قال: إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة.

 الشرح:
وهذا تقييد بقوله "يحتسبها" يقول النووي رحمه الله إن هذا قيد وإنه إذا أنفق بدون احتساب أنفق مع الغفلة لا يؤجر والأقرب أنه ليس قيدًا بالمعنى أنه إذا احتسب له أجر زائد على أجر النفقة والنفقة مع الغفلة فله أجر النفقة دون أجر الاحتساب وإن احتسب فله أجران أجر النفقة وأجر الاحتساب هذا هو الأقرب خلافا لما اختاره النووي من أنها قيد النووي يرى أنها قيد إذا احتسب فإنه يؤجر وإذا أنفق مع الغفلة فلا يؤجر وهذا مرجوح والاحتساب معناه يحتسب الأجر عند الله ويتذكر أن الله أوجب عليه وأنه ينفق عليهم قيامًا بالواجب وابتغاءً لمرضاة الله
سؤال: (35:25)
جواب الشيخ: لا يذهب أجره ، أجر النفقة ثابت لكن إذا احتسب له أجر آخر النفقة أجرها ثابت وإذا احتسب ولم يتضجر كان له أجر آخر.
 المتن:

وحدثناه محمد بن بشار وأبو بكر ابن نافع كلاهما عن محمد بن جعفر ح وحدثناه أبو كريب حدثنا وكيع جميعا عن شعبة في هذا الإسناد.
حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء قالت قلت: يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أو راهبة أفأصلها قال: نعم.
وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم فاستفتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله قدمت علي أمي وهي راغبة أفأصل أمي قال: نعم صلي أمك.

 الشرح:

والحديث فيه دليل على جواز صلة القريب الكافر والصدقة عليه إذا لم يكن حربيًا وأن فيه أجرا, وأم أسماء قدمت عليها في الهدنة التي بين النبي ﷺ وبين قريش لما عقد صلح الحديبية جاءت أمها لأن المشركين صاروا يأتون للمدينة ويختلطون بالمشركين لأنه صار عهد بينهم فقدمت أم أسماء وهي راغبة يعني راغبة في الرفد والصلة فاستفتت النبي صلى الله عليه وسلم أأصلها قال نعم صلي أمك في الرواية الأولى قال وهي راغبة أو راهبة شك هنا الراوي وفي الرواية الثانية قال وهي راغبة يعني راغبة في صلتها, فدل على جواز صلة القريب الكافر والصدقة عليه إذا لم يكن حربيًا أما إذا كان حربيًا يعني محاربين لكن إذا كان هنا أمان أو عهد أو ذمة فإنه لا بأس بالصلة قال الله تعالى في كتابه المبين: لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ۝ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ فالكافر الذي ليس بحربي يوصل ثبت أن عمر رضي الله عنه لما أعطاه النبي ﷺ حلة من حرير فقال يا رسول الله  (38:32) أنك قلت (38:34) كذا وكذا قال إني لم أعطك إياها لتلبسها فأعطاها عمر أخًا له مشركًا بمكة وصله بها فلا بأس بصلة القريب والإحسان إليه إذا كان كافر ولم يكن حربيًا حتى أجاز بعض العلماء والوقف عليه, المقصود أن صلة القريب الكافر إذا لم يكن حربيًا لا بأس وإذا كان والدا فيحسن إليه ويطعمه وينفق عليه, كما قال الله تعالى في الوالدين الكافرين وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ثم قال : وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا
سؤال: كيف نجمع بينه وبين قوله تعالى : ( لاتجد قومًا يؤمنون بالله يوادون من حاد الله ورسوله)
جواب الشيخ: لا يلزم مودة (39:37) ينفق عليهم وهو لا يحبهم, كذلك البيع والشراء لا بأس النبي  (39:43) عند يهودي اشترى غنما من مشرك ، المعاملة إذا احتاج إليها مع الحذر لا بأس في البيع و الشراء, لكن لا يتخذه صديقًا يزوره هذا من الكبائر من الموالاة يتخذه صديقا أو يفضي إليه بالأسرار لكن البيع والشراء إذا احتاج والصلة إذا كان قريبا والإنفاق إذا كان قريبا ينفق عليه يصله ولا يلزم منه المودة والمحبة المحبة شيء والمعاملة شيء آخر.
سؤال : (40:28)
جواب الشيخ : الزكاة لا تصح للكافر .
سؤال : (40:40)
جواب الشيخ : له أجر آخر أجر النفقة وأجر الاحتساب فإذا أنفق جاهلا غير محتسب صار له أجر النفقة وفاته أجر الاحتساب وإذا احتسب فله أجران أجر النفقة وأجر الاحتساب .
 
المتن:

وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا محمد بن بشر حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة أن رجلا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها قال: نعم.

الشرح:

افتلتت يعني ماتت فجأة, وفيه دليل على وصول ثواب الصدقة عن الميت المسلم وهذا محل اتفاق بين أهل السنة والجماعة خالفهم في هذا بعض أهل البدع وقالوا يمنع وصول شيء للميت غير ما تسبب به في الحياة وما عداه فلا يصح وهذا الحديث فيه رد عليهم وثواب الصدقة يصل للميت باتفاق أهل السنة والجماعة وكذلك الدعاء يصل إليه بالاتفاق ثواب الدعاء وكذلك الحج والعمرة والأضحية نوع من الصدقة هذه الأربعة متفق عليها بين أهل السنة الصدقة الدعاء والحج والعمرة وكذلك الأضحية اختلف العلماء أهل السنة في وصول ثواب الأعمال البدنية الصلاة يصلي ركعتين يكون ثوابها للميت والصوم يصوم  يوما ويهدي ثوابه للميت قراءة القرآن ويهدي ثوابه للميت التسبيح والتهليل ويهدي ثوابه للميت طواف بالبيت سبعة أشواط بغير الحج والعمرة ويهدي ثوابه للميت وهذا فيه قولين أحدهما أنه يصل إليه الحنابلة والأحناف قالوا إنه يصل, والقول الثاني أنه لا يصل وأنه يوقف عند النص وهذا هو الصواب الصواب أنه يقتصر على ما ورد به النص, وهو وصول ثواب الحج والعمرة والصدقة والدعاء والعبادات توقيفية يوقف عند النصوص, وهذا ما ذهب إليه علماء المالكية والشافعية هو الصواب يهدى للميت ثواب الصدقة والدعاء والحج والعمرة أما قراءة القرآن تقرأ لنفسك وتدعو للميت سبح لنفسك وتدعو للميت, هذا هو الأقرب لأن العبادات توقيفية (43:44) ذهب آخرون بأنه يقاس عليها الحنابلة اختار هذا ابن القيم في كتاب الروح نقلها عن شرح الطحاوية وقال إنها تصل والأقرب أنه توقف عند النصوص أما الصيام الواجب الذي وجب على الميت وتمكن من القضاء ولم يقضي فهذا قضاء عليه إذا مات وعليه صوم من رمضان ولم يقض فهذا عليه  القضاء أو مات وعليه صوم نذر أو كفارة يقضى ما عليه لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم من مات وعليه قضاء صام عنه وليه وعليه يعني عليه صوم واجب رواه البخاري في الصحيح أما صوم التطوع يصام عن الميت يهدى ثوابه فهذا ليس عليه دليل ويصلي ركعتين ويهدى ثوابه يقرأ القرآن ويهدى ثوابه ليس عليه دليل فالأقرب والأرجح أنه لا يهدى للميت إلا ثواب الأعمال المالية التي وردت في النصوص .
وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة ح وحدثني علي بن حجر أخبرنا علي بن مسهر ح حدثنا الحكم بن موسى حدثنا شعيب بن إسحاق كلهم عن هشام بهذا الإسناد وفي حديث أبي أسامة ولم توص كما قال ابن بشر ولم يقل ذلك الباقون.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عباد بن العوام كلاهما عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة في حديث قتيبة قال: قال نبيكم ﷺ، وقال ابن أبي شيبة عن النبي ﷺ قال: كل معروف صدقة.
وهذا عام في كل معروف مالي أو قولي أو فعلي كل معروف صدقة. المعروف ما عرفه الشرع (45:50) من الأموال والأقوال والأفعال.
المتن:

وحدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر أن ناسا من أصحاب النبي  ﷺ قالوا للنبي ﷺ يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم قال أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة, قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجران.

الشرح:
أهل الدثور أهل الأموال وفي الحديث دليل على أن هذه الأذكار التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدقات كالصدقة في الأموال, وكذلك جماع الرجل أهله صدقة يقول في بضع أحدكم, البضع الفرج, صدقة فقالوا يا رسول الله يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك لو وضعها في حلال كان له أجر فيه دليل على القياس قاس هذا على هذا وفيه معرفة حكم الشيء من ضده ولهذا قال بعضهم هذا من قياس العكس معرفة حكم الشيء من ضده فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما قالوا يا رسول الله كيف يأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر ذكرهم بالضد قال أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر الزنا فكذلك لو وضعها في الحلال كان له أجر, فيه معرفة حكم الشيء من ضده وفيه جواز القياس والرد على من أنكر القياس ، وهذا يؤيد قوله في الحديث الآخر يحتسبها ليس قيدًا لأنه قال في بضع أحدكم صدقة ولم يقل إذا نوى الولد وإذا نوى الولد يكون أفضل.
المتن:

وحدثنا حسن بن علي الحلواني حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا معاوية يعني ابن سلام عن زيد أنه سمع أبا سلام يقول حدثني عبد الله بن فروخ أنه سمع عائشة تقول إن رسول الله ﷺ قال: إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى فإنه يمشى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار قال أبو توبة وربما قال يمسي.
وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا يحيى بن حسان حدثني معاوية أخبرني أخي زيد بهذا الإسناد مثله غير أنه قال أو أمر بمعروف، وقال: فإنه يمسي يومئذ.
وحدثني أبو بكر ابن نافع العبدي حدثنا يحيى بن كثير حدثنا علي يعني ابن المبارك حدثنا يحيى عن زيد بن سلام عن جده أبي سلام قال: حدثني عبد الله بن فروخ أنه سمع عائشة تقول قال رسول الله ﷺ: خلق كل إنسان بنحو حديث معاوية عن زيد، وقال: فإنه يمشي يومئذ.

الشرح:

في هذا الحديث أن هذه الصدقات بعدد السلميات تؤدي ما على الإنسان وإذا ركع ركعتين من الضحى أدى ما عليه كما في الحديث الآخر ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى, وفيه أن الإنسان كل إنسان ركّب على ستين وثلاثمائة مفصل وهي السلميات المفاصل وأن عليه أن يتصدق عن هذه السلميات لكن الله تعالى نوّع الصدقة التسبيح والتهليل والتكبير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدقات وإذا ركع ركعتين كفاه ذلك, في الحديث الآخر وإن سبح وهلل وركع ركعتين فهو نور على نور, و في الحديث الآخر يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة وهو خبر بمعنى الأمر يصبح على كل سلامى خبر بمعنى تصدق لكن الأمر للاستحباب يتصدق بهذه السلميات يستحب له شكرا لله على نعم المفاصل التي خلق الإنسان وركب عليها.
المتن:

حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: على كل مسلم صدقة قيل أرأيت إن لم يجد قال يعتمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق قال قيل أرأيت إن لم يستطع قال يعين ذا الحاجة الملهوف قال قيل له أرأيت إن لم يستطع قال يأمر بالمعروف أو الخير قال أرأيت إن لم يفعل قال يمسك عن الشر فإنها صدقة
وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة بهذا الإسناد.

الشرح:

وهذا حديث عظيم فيه الترتيب بأنواع المعروف والإحسان خمس مراتب أولها الصدقة وثانيها العمل باليدين فينفع نفسه ويتصدق وثالثا يعين ذا الحاجة الملهوف ورابعا يأمر بالمعروف وخامسا يمسك عن الشر وهو صدقة على نفسه.

المتن:
وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق بن همام حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله  ﷺ فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله ﷺ: كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس قال تعدل بين الاثنين صدقة وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة قال والكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة وتميط الأذى عن الطريق صدقة
وحدثني القاسم بن زكريا حدثنا خالد بن مخلد حدثني سليمان وهو ابن بلال حدثني معاوية بن أبي مزرد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا.
في حديث أبي هريرة الأول فيه أنواع من الصدقات الإصلاح بين الناس صدقة وإعانة الرجل على دابته صدقة, والكلمة الطيبة صدقة, والخطوة إلى الصلاة صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة كلها صدقات.
كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين يعني تصلح بينهما وتعين الرجل في دابته تحمله عليها أو ترفع له عليها متاع صدقة, وكذلك السيارات إذا الإنسان تعطل فأعنته على إصلاح سيارته فهذا من الصدقات والكلمة الطيبة ترد صدقة وكل خطوة تمشيها للصلاة صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة كل هذه صدقات, في الحديث الأخير فيه فضل الإنفاق وأن الله تعالى وكّل للمنفق ملكًا يدعو له اللهم أعط منفقًا خلفًا والممسك دعا عليه اللهم أعط ممسكًا تلفًا وهؤلاء ملكان كريمان دعوتهما مستجابة لأنهما يفعلان ذلك عن أمر الله عز وجل فيخشى على الممسك الذي يمسك عن الواجبات أن يصيب ماله التلف لأنه خالف أمر الله إذا أمسك عن الواجبات والنفقات وأعظمها الزكاة يخشى عليه من التلف إذا منع زكاة ماله يتسبب في تلفه, والعياذ بالله ، والمنفق موعود بالخلف الملكان يدعوان له والله تعالى يقول : وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ فالمنفق موعود بالخلف فيستجاب دعاء الملك, والممسك متوعد بالتلف نسأل الله السلامة والعافية فالواجب الحذر من الإمساك عن الواجبات وينبغي للإنسان أن يفعل المستحبات.

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد