تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

شرح كتاب الرد على الجهمية والزنادقة_4

00:00

00:00

14

المثال الثالث من يصور المثال الثالث ؟ نعم . ...  نحن استعرضنا تسعة أمثلة نعم ...  طيب وايش وجه الإشكال على الزنادقة  نعم ...  حين يتكلمون نعم ... الجواب ... يكلم بعضهم بعضا أولا :يدخلون النار يكلم بعضهم بعضا نعم ... حين إذا يكونون بكيا وعميا وصميا ولا يبقى إلا الشهيق والزفير نسال  الله السلامة والعافية إذا في أولا الأمر حين يدخلون النار ينادي بعضهم بعضا ويتكلم بعضهم بعضا ويقولون (يا مالك ليقضي علينا ربك) (ويقولون ربنا غلبت علينا شقوتنا ) ثم يقول الله لهم (إخسؤا فيها ولا تكلمون )  هذا التكتيم عذاب ، فحين إذا يكونون بكيا وعميا وصميا ولا يبقى إلا الشهيق والزفير نسال  الله السلامة والعافية طيب المثال الرابع ؟ تصوير المثال الرابع ؟ المثال الرابع نعم تفضل ... نعم مع قوله ... وجه الإشكال ... 

ينفي السؤال الأية الأولى تنفي التساؤل لا تسائل والأية الثانية تثبت التساؤل  طيب الجم  نعم ... لا يتساءلون عند بعد النفخة القيام من القبور لا يتساءلون نعم ... نعم أحسنت وعلى هذا يكون إيش ؟ يكون المواطن متعددة الموطن الأول يكون عند القيام من القبور لا يتساءلون ثم بعد ذلك إذا حسبوا ودخلوا النار تساءلوا يتكلمون .

طيب المثال الخامس ؟ نعم اتفضل ... أن دخولهم النار عقب  تركهم الصلاة  نعم ... نعم الجواب ... يعني لم يكون موحدين أو موحدين كانوا موحدين أولا فلما تركوا الصلاة صارتركهم لصلاة كفر  فكانوا مؤمنين قبلها والأية الثانية ...  محمولة على السهو عن الصلاة الكلية او يأخرونها عن وقتها الكلية أو يأخرونها عن وقتها الخاص أو يسهون عن إيش ؟ واجبتها وشروطها نعم أحسنت .

المثال السادس : نعم تفضل ... (من سلاسه من ماء مهين ) وقوله (من صلصال كالفخار ) وقولة (من حمئاً مسنون ) نعم قالوا كيف هذا تلافي خلق من كذا ومن كذا  ومن كذا ومن كذا والجواب ؟ نعم أول بدأ خلقة من تراب ثم بل الله التراب فصار طينا والطينة من حمراء وصفراء وسوداء وبيضاء وطينة طيبة وسبخة فجاءت الذرية كذلك فيهم الطيب والخبث والأسود والأحمر والأبيض فلما لصق الطين ببعضه بعض صار طينا لازبا ، لازبا يعني لصقه وقوله من سلالة يعني إذا عصر انسل من بين الأصابع ثم لتن تغير رائحتة فصار حمئاً مسنونا ثم جف فصار صلصال كفخار واضح هذا ؟  إذا لا منافة في هذا شيء واحد تراب تطور إلى هذه التطورات أول تراب ثم  تتطور إلي طين ثم الطين تتطور إلى  لازب ثم لتن فصار حمئاً مسنونا ثم يبس فصار صلصال وأما قوله ( من سلالة من ماءً مهين ) هذا خلق الذرية ، الذرية من الماء من النطفة واضح هذا ؟ الذرية مخلوقين من الماء ، ماء الرجل وماء المرأة (يخرج من بين الصلب و الترائب ) ماء الرجل وماء المرأة النطفة ، وأما خلق أدم فهو من تراب .

طيب المثال السابع : نعم ... وجه الإشكال أن المشرق والمغرب افردة وثنيت وجمعت قالوا ولا نجد إلا المشرق والمغرب والشمس لها مشرق واحد ومغرب واحد كيف ؟ نعم ... ( رب المشرقين و رب المغربين ) هذا أطول يوم في السنة وأقصر يوم في السنة وأما (رب المشرق والمغرب  )فهذا الذي يستوى فيه الليل والنهار وأما المشارق والمغارب هذا الذي أجاب به الامام وهناك جواب أخر ؟اها ... جنس المشارق ...، مشرقي الصيف و الشتاء ومغربي الصيف والشتاء ، ورب المشارق ؟ ... وأما رب المشرق والمغرب فهذا جنس المشارق وحنس المغارب .

طيب المثال الثامن ؟ نعم ... (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } وفي سورة المعارج (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) وجه الإشكال ؟ الاختلاف بين الألف والخمسين ألف بماذا أجاب الإمام رحمة الله ، جواب الأمام ؟ نعم ... (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض .

طيب و {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ }نعم ... المسافة بين السماوات والأرض نزول خمسماية وهبوط بمعنى صعود خمسماية  ، وقوله (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) الأمام أجاب فيها بإيش ؟ قال لو ولي حساب الخلائق غير الله لكن المدة خمسين ألف سنة لكن الله حاسبهم في نصف يوم كما قال الله سبحانه وتعالى (وكفى بنا حسبين ) (والله سريع الحساب ) هذا جواب الامام ، هناك أيضا قلنا أن هناك أجوبه لجمع بينها ؟ نعم ... يوم الذي في السجدة هذا في الدنيا ، واليوم الذي في المعارج في الاخرة ، ويأيد هذا صياغ الايات (إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ) وحديث مانع الزكاة هذا هو أصوب الأقوال هو هذا تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) هذا في يوم القيامة و {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ } هذا في يوم واحد في قول ثالث اختاره الامام بن القيم ما هو ؟ اختيار الامام بن القيم رحمة الله اختاره في الكافي الشافي،  أها اتفضل ؟  أنهما نعم ... من السماء إلى الأرض ...  إلى القرار يعني المركز ... قال والدليل على هذا إنه تزول يوم القيامة السماء والأرض ما يبقاء شيء بعدها يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ما في سماء ولا أرض يبقى العرش وسقف الجنة ، يبقى الجنة والنار والعرش والسقف  واضح هذا ؟ وزالت السماء والأرض وتكون المسافة من العرش إلى وهناك قول أخر ؟ نعم ... وهذا قول ضعيف .  وهناك أيضاً قول أخر ؟ الفاصل بين ...  وهذا أضعف

هذين القولين ضعيفان والمعتمد القوالين وأصل القولين كما سبق أن اليوم الذي في السجدة بالدنيا واليوم الذي في المعارج في الاخرة

وقفنا على التاسع باقي إيش هذا الذي وقفنا علية . سم

 (المتن)

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وأما قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} إلى قوله: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} فأنكروا أن كانوا مشركين، وقال في آية أخرى: {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} فشكوا في القرآن، وزعموا أنه متناقض.

(الشيخ)
واضح الآن الشبهة شبهة الزنادقة في هذا؟ يقولون: آيتان متناقضتان: الآية الأولى قوله تعالى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ). آية إيش؟؟ آية الأنعام هذه.

إذا أنكروا، تكلموا وأنكروا الشرك، والآية الأخرى آية النساء قال: (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ) فالآية فيها أنهم لا يكتمون: (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ) .

والآية الأولى فيها أنهم كتموا شركهم، قالوا: ) وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) الآية الأولى أنكروا الشرك وكتموا، والآية الثانية نفت الكتمان، قال: (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ) ففي آية كتموا، وفي آية لم يكتموا، نعم والجواب.

(المتن)
أما قوله: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} وذلك أن هؤلاء المشركين إذا رأوا ما يتجاوز الله عن أهل التوحيد، يقول بعضهم لبعض: إذا سألنا نقول: لم نكن مشركين، فلما جمعهم الله، وجمع أصنامهم، وقال: {أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} قال الله: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} فلما كتموا الشرك ختم الله على أفواههم، وأمر الجوارح فنطقت بذلك، فذلك قوله: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فأخبر الله U عن الجوارح حين شهدت، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.

 (الشيخ)
نعم إذا الجواب: أجاب الإمام -رحمه الله- عن الجمع بين الآيتين بأن مشركين لما رأوا ما يتجاوز الله عن أهل التوحيد كتموا شركهم، قال بعضهم لبعض: إذا سألنا نقول: لم نكن مشركين، فلما جمعهم وجمع أصنامهم، وقال: {أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}قال الله: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} .

فلما كتموا الشرك ختم الله على الأفواه، وأمر الجوارح فنطقت، وتكلمت، وذلك قوله U {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فعلى هذا يكون كتمان الشرك بالنسبة للألسن، الألسن كتمت، والتكلم بالنسبة للجوارح،(واضح هذا؟) فإذا قولهم: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} هذا قالوه بألسنتهم {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} بجوارحهم، جوارحهم هي التي نطقت: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .

وقوله: {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} محمول على أن الجوارح هي التي تتكلم، وأما كتمانهم الشرك: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}  هذا محمول على الألسن، الألسن كتمت، والجوارح لم تكتم  تكلمت.

هذا ما أجاب به الإمام، وهناك جواب آخر، وهو أن مواقف القيامة، ومشاهد القيامة متعددة في بعض المواقف يكتمون، وفي بعضها لا يكتمون  يتكلمون؛ لأن يوم القيامة يوم عظيم، يوم طويل.

 (الشيخ)
هذا المثال إيش؟المثال العاشر

(المتن)

وأما قوله U {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} وقال: {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا} وقال: {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا} وقال في آية أخرى: {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} من أجل ذلك شكت الزنادقة.

(الشيخ)

نعم شكت الزنادقة من أجل إيش؟ من أجل الاختلاف بين الآيات، ففي آية يقولون: { مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} يقسموا ما لبثوا غير ساعة، وفي آية لبثوا عشرا، وفي آية لبثوا قليلا، قال: {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} . نعم.

(المتن)
أما قوله: {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا} وذلك إذا خرجوا من قبورهم فنظروا إلى ما كانوا يكذبون به من أمر البعث، قال بعضهم لبعض: إن لبثتم في القبور إلا عشر ليال، واستكثروا العشر، فقالوا: إن لبثتم إلا يوما في القبور، ثم استكثروا اليوم، فقالوا: إن لبثتم إلا قليلا، ثم استكثروا القليل، فقالوا: إن لبثتم إلا ساعة من نهار، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.

(الشيخ)
واضح هذا؟إذا الجمع بينهما واضح، هو أن هذه الحالات، هذه الأمور كلها حصلت منهم، فإذا خرجوا من قبورهم، نظروا إلى ما كانوا يكذبون به من البعث فقال بعضهم لبعض: إن لبثتم إلا عشر ليال، ثم استكثروا العشر، فقالوا: إن لبثتم إلا يوما، ثم استكثروا اليوم، فقالوا: إن لبثتم إلا قليلا، ثم استكثروا القليل، فقالوا: إن لبثتم إلا ساعة من نهار.نعم.

 (المتن)
وأما قوله: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا}

(الشيخ)

هذا المثال إيش؟الحادي عشر نعم

(المتن)
وأما قوله: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا} وقال في آية أخرى: {وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} فقالوا: كيف يكون هذا؟ ويقولون: لا علم لنا؟!! وأخبر عنهم أنهم يقولون: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، وزعموا أن القرآن ينقض بعضه بعضا.

(الشيخ)

هذه الشبهة واضح؟ الآية الأولى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا} واضح هذا؟  وفي الآية الأخرى: {وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ}  وفي آية أخرى يقول الله تعالى: (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ) الرسول -عليه الصلاة والسلام- وفي آية أخرى يقول تعالى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) .

إذا  في آيات أنهم يقولون لا علم لنا، وفي آيات أنهم يشهدون الرسل،في آية أنهم يقولون لا علم لنا وفي بعض الآيات أنهم يشهدون، يشهدون عليهم وفي آية يقول: {وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} واضح هذا؟ طيب الجواب.

(المتن)

أما قوله: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ} فإنه يسألهم عند زفرة جهنم فيقول: ماذا أجبتم في التوحيد فتذهب عقولهم عند زفرة جهنم فيقولون: {لا عِلْمَ لَنَا} ثم ترجع إليهم عقولهم من بعد فيقولون: {هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.

(الشيخ)
إذا الجمع بين الآيتين، أجاب الإمام بإيش؟ بأن كل من الآيتين محمولة على حال، فقوله U عن الرسل أنهم قالوا: {لا عِلْمَ لَنَا} هذا عند زفرة جهنم حين تذهب عقولهم، ثم ترجع إليهم عقولهم فيقولون: {هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ}أي: تحمل كل من الآيتين على حالة، ففي أول الأمر عند شدة الهول، يقولون: لا علم لنا، فإذا زال هذا الأمر، أو خف هذا الأمر فإنهم يشهدون، ويقولون: {هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} .

إذن يقولون في أول الأمر من شدة الهول عند زفرة جهنم من شدة الهول، وشدة الأمر لأن الله تعالى يقول: (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ).

جاء في الحديث أن دعوة الرسل ( اللهم سلم سلم ) عند مرور الناس على الصراط، ويقول الخليل: ( اللهم لا أسألك إلا نفسي ) فالمقصود أن جواب الإمام -رحمه الله- أن كُلا من الآيتين محمولة على حالة، فعند شدة الأمر وشدة الهول عند زفرة جهنم، يقولون {لا عِلْمَ لَنَا} ثم تعود إليهم عقولهم بعد ذلك، فيخف الأمر فيشهدُ،واضح هذا؟ هذا ما أجاب به الإمام.

هناك جواب آخر، وهو اختيار ابن جرير -رحمه الله- الإمام ابن جرير يقول قوله سبحانه عن الرسل {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا} يعني: لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا؛ لأننا وإن علمنا إجابتهم فإن علمنا علم بالظواهر فقط دون البواطن، وأما أنت يا رب، فأنت عالم بالبواطن. والظواهر، لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا، وأما علمنا فإنه علم بالظواهر فقط دون البواطن، وأما علمك فهو شامل للظواهر، والبواطن واضح هذا؟.

وهناك جواب آخر أيضا، وهو أن قول الله U  { مَاذَا أُجِبْتُمْ}سؤال لهم عما عملوا بعدهم، فيقولون: {لا عِلْمَ لَنَا} لا نعلم ما أحدثوا بعدنا، ولا نعلم أعمالهم، وهذا قول مرجوح.

والمعتمد القولان، القول الذي اختاره ابن جرير والقول الذي ذكره الإمام أحمد -رحمه الله- أن كلا من الآيتين محمولة على حالة، عند شدة الهول يقولون: {لا عِلْمَ لَنَا} ثم بعد ذلك يشهدون، أو لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا، وعلمنا قاصر على الظواهر، وأما علمك فهو علم شامل للبواطن والظواهر.

وأما القول بأن { مَاذَا أُجِبْتُمْ} سؤال لهم عما عملوا بعدهم، فيؤيد هذا قول عيسى -عليه الصلاة والسلام-: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) فالآية قد تدل لهذا القول، لكن المعتمد القولان السابقان.نعم.

 (المتن)

وأما قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}.

(الشيخ)

هذا مثال إيش؟؟ مثال الثاني عشر)

(المتن)

 وقال في آية أخرى: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} فقالوا: كيف يكون هذا؟ يخبر أنهم ينظرون إلى ربهم ، فشكوا في القرآن، وزعموا أنه ينقض بعضه بعضا.

(الشيخ)
الإشكال عند الزنادقة يقولون: في آية أثبتت النظر إلى وجهه: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} وفيه آية نفت النظر قال: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} فيه آية أثبتت رؤية الله، وفيه آية نفت رؤية الله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} تنظر إلى الله، وفيه آية نفت النظر قال: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} فشكوا في القرآن، وزعموا أنه متناقض، نعم، الجواب.

(المتن)
أما قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} يعني الحسن، والبياض{إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} يعني: تعاين ربها في الجنة.

(الشيخ)
يعني: يقول هناك فرق بين ناضرة الأولى، وناظرة الثانية عندنا الآن ناضرة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}  ما الفرق بينهما؟ في فرق في المعنى، وفي فرق في الكتابة، في الكتابة الأولى ناضرة بالضاد أخت الصاد، والثانية ناظرة بالظاء أخت الطاء.واضح هذا؟

الأولى ناضرة أخت الصاد من النضرة، والبهاء، والحسن، والجمال؛ ولهذا قال: يعني الحسن، والبياض: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} يعني: بهية حسنة جميلة ، واضح؟ {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}

الثانية يعني: تنظر إلى ربها بعيونها، إذا فرق بينهما في المعنى وإيش؟ في المعنى وفي الكتابة، في الكتابة الأولى ناضرة  وفي النطق أيضا الضاد تخرج من حافة اللسان، مع أطراف الأسنان.

أما ناظرة فمن طرف اللسان فالاختلاف في النطق، وفي الكتابة، وفي المعنى، في النطق ناضرة الأولى، والثانية ناظرة وفي المعنى، الأولى ناضرة من النضرة، والبهاء والحسن والجمال.

وفي الثانية ناظرة من النظر بعيونها يعني إليه تنظر بعيونها إلى الله، وفي الكتابة ناضرة بالضاد أخت الصاد، وفي الثانية ناظرة بالظاء أخت الطاء، فصار الفرق بين ناضرة وناظرة في النطق، وفي الكتابة، وفي المعنى،واضح؟ لا بد  تعرف الفروق الثلاثة. نعم .

(المتن)
وأما قوله: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} يعني: في الدنيا دون الآخرة، وذلك أن اليهود قالوا لموسى {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ} فماتوا وعوقبوا لقولهم: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} وقد سألت مشركو قريش النبي r فقالوا: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً} فلما سألوا النبي r هذه المسألة قال الله تعالى: {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ}حين قالوا: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ} الآية، فأنـزل الله -سبحانه- يخبر أنه {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} أي: أنه لا يراه أحد في الدنيا دون الآخرة، فقال: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} يعني: في الدنيا أما في الآخرة فإنهم يرونه، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.

(الشيخ)

 واضح الآن الجمع الذي جمع بينهما الإمام -رحمه الله- أن قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}  يعني: تنظر إلى ربها في الجنة في الآخرة، تنظر إلى ربها في الآخرة، وأما قوله: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} فهذا في الدنيا، فإذا الجمع بينهما .

 الآية الأولى محمولة على النظر إلى وجه الله في الآخرة دون الدنيا، في الآخرة المؤمنون ينظرون إلى ربهم في الجنة، وأما الثانية: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} هذا في الدنيا لا يرون الله في الدنيا، ما يمكن لأحد أن يرى الله في الدنيا،واضح هذا؟ في الدنيا لا أحد يراه، ما يستطيع أحد يراه، وفي الآخرة فيه إثبات ، إذا ما فيه تناقض.

إذا الآية محمولة على رؤية المؤمنين في الجنة الأولى، والثانية محمولة على الرؤية في الدنيا، الإمام -رحمه الله- يقول: " وذلك أن اليهود قالوا لموسى {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ} فماتوا، وعوقبوا بقولهم: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً } هذا في بني إسرائيل لما قالوا: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً } أخذتهم الصاعقة، ثم أحياهم الله قال الله لهم موتوا ثم أحياهم الله بعد ذلك (وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ).

وقد سألت مشركو قريش النبي r فقالوا: (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ) يعني: هذا في سورة الإسراء ذكر الله الاقتراحات التي اقترحها كفار قريش على النبي r من باب التعنت: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا ).

كل هذه اقتراحات من باب التعنت، نعم  فلما سألوا النبي r هذه المسألة، أنـزل الله: {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ } يعني سؤال تعنت { كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} حين سأله بنو إسرائيل وقالوا له: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ} فأنـزل الله سبحانه يخبر من أنه {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} أي: لا يراه أحد في الدنيا دون الآخرة.

فقال: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} يعني: في الدنيا، أما في الآخرة فإنهم يرونه، وهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة ،واضح الآن؟

إذا خلاصة الجواب أن آية {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} محمولة على رؤية المؤمنين في الجنة، وآية {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} محمولة على الدنيا، وأن في الدنيا لا يراه أحد. واضح هذا؟.

هناك جواب آخر في الجمع بين الآيتين، وهو أن آية: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} عامة {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}  تخصص في الآية الثانية، وهي {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} هذا عام لكن يخص من ذلك المؤمنون في الجنة، فإنهم يرونه، وهذا قريب من المعنى الأول، يعني: تكون الآية من باب العموم، والخصوص، فآية: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} عام، وآية {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} خاص، فلا يراه أحد أبدا إلا المؤمنون فتكون رؤية المؤمنون خاصة مخصصة لعموم {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} واضح هذا .

وهناك جواب ثالث، وهو الصواب، وهو أن قوله U {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} ليس فيه نفي للرؤية، وإنما فيه نفي للإدراك، والإدراك أخص من الرؤية، والرؤية أعم، فالآية ليس فيها نفي للرؤية ما قال: لا تراه الأبصار، قال: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} .

والإدراك قدر زائد على الرؤية فقد يرى الإنسان الشيء، ولا يدركه؛ لأن الإدراك معناه الإحاطة، الإحاطة بالشيء، ومعرفة كنهه، فالمؤمنون وإن رأوا الله في الجنة لكن لا يدركونه، ولا يحيطون به رؤية.واضح هذا؟

فالمراد بنفي الإدراك، نفي الإحاطة، المستلزم لمعرفة الكنه، والحقيقة، والكيفية،واضح هذا؟ فالآية نفت الإدراك، ولم تنف الرؤية ففرق بين نفي الرؤية، ونفي الإدراك فالمؤمنون يرون ربهم في الجنة، لكن لا يحيطون به رؤية، ولا يعلمون كنهه، بل إن الإنسان في الدنيا الآن يرى الشيء، ولا يحيط به رؤية، فأنت الآن ترى الجبل لكن هل تحيط به رؤية؟ تحيطه من جميع الجهات، وإلا يخفى عليك شيء من جهاته؟ يخفى عليك شيء.

وأنت في البستان، ترى البستان، ولا تحيط به رؤية إذا كان عندك بستان مسافة عشرة كيلو، بعشرة كيلو أنت في البستان، ترى البستان، وإلا ما تراه؟ تراه، لكن هل تحيط به رؤية؟ لا تحيط به إذا أردت أن ترى الجوانب الأخرى تركب السيارة  تذهب حتى ترى الجوانب الأخرى.

والسماء، نراها الآن، نحن الآن نرى السماء، لكن هل نحيط بالسماء رؤية؟ لا نحيط بها، نرى الأرض، ولا نحيط بها رؤية، نحن الآن في مدينة الرياض، نراها، لكن هل نحيط بها؟ هل تعلم الآن ما يحدث في الشرق، أو الغرب أو في الشمال أو في الجنوب؟ ما تحيط به رؤية، فإذا هناك فرق؟ بين نفي الرؤية، ونفي الإدراك، فالله -تعالى- ما نفى الرؤية، وإنما نفى الإدراك.

فالله -تعالى- لكمال عظمته، وكونه أعظم من كل شيء، وأكبر من كل شيء لا يحيط به أحد رؤية، فهو أعظم وأعلى وأجل من أن يحيط به العباد، والله -تعالى- أخبر في قصة مسير موسى ومن معه من الجيش، ولحوق فرعون ومن معه بأن الجمعان تراءيا.

قال الله U (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ ) ما هم الجمعان؟ الجمع الذي مع موسى والجمع الذي مع فرعون (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) .

ثم قال بعد ذلك: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ ) موسى  امتثل أمر الله فسرى بمن معه من بني إسرائيل فتبعهم فرعون ومن معه، جيش يتبع جيش، أليس كذلك؟ جيش يتبع جيش، موسى ومن معه تبعهم فرعون ومن معه: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ ) صار كل جمع يرى الجمع الآخر.

كل واحد ينظر ( تَرَاءَى الْجَمْعَانِ )  جمع بنو إسرائيل يرون جمع فرعون ومن معه، ماذا قال أصحاب موسى ؟: (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) إذا هذا الإدراك غير الرؤية (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) يعني: لمحاط بنا فموسى -عليه السلام- نفى الإحاطة، قال: "كلا"، (قَالَ كَلَّا ) يعني: لستم بمُدْرَكين: (إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ).

فإذا الرؤية قوله: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) هل المراد الرؤية؟ لا، الرؤية مثبتة ثابتة (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ ) ما فيها إشكال، كل جمع يرى الآخر، موسى لما قالوا: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)  نفى الإدراك، قال: (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي )  يعني: لستم بمُدْرَكين، الإدراك ما هو؟ أن يحيط بهم فرعون يحيط بهم الجيش، ويقبض عليهم، هذا نفاه موسى قال: "كلا" وإن رأيتم الجيش من بعد، لكنه لن يحيط بكم، ولا يدرككم (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) .

فلما وصل موسى إلى البحر، أمره الله فضرب البحر بعصاه، فانفلق فكان اثني عشر طريقا على عدد القبائل، فصار يبسا، الماء الجاري السيال يبس في الحال، فلما تكامل موسى وقومه داخلون، تبعهم فرعون ومن معه، أرض يابسة، طُرُق، فلما خرج موسى ومن معه من الجهة الأخرى، وتكاملوا، وتكامل فرعون ومن معه داخلون، أمر الله البحر بأن يعود إلى حالته، فانطبق على فرعون وقومه فصارت أجسامهم للغرق، وأرواحهم للنار والحرق، نعوذ بالله.

فالشاهد قوله: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ ) أثبت الرؤية قالوا: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)  قال موسى "كلا" لستم بمدركين، فثبت أن الإدراك غير الرؤية، وهي قدر زائد على الرؤية، وهي الإحاطة، لما تراءى الجمعان، ظن بنو إسرائيل أن فرعون سيلحقهم، ويحيط بهم، قالوا: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) البحر أمامنا، فإن خضناه غرقنا، وفرعون ومن معه خلفنا، فإن وقفنا أدركنا، ماذا نفعل؟: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)  قال موسى "كلا" لستم بمدركين: ( إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) .

فإذا لا منافاة بين الآيتين واضح هذا؟ فالآية: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} على ظاهرها إثبات الرؤية، وآية: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} ليس فيها نفي الرؤية، وإنما فيها نفي الإدراك، والإدراك قدر زائد على الرؤية، وهو الإحاطة؛ لأن الإنسان قد يرى الشيء، ولا يحيط به رؤية، والله تعالى أعظم وأجل وأعلى من أن يحيط به العباد من أن يحيطوا به رؤية مستلزمة لمعرفة الكل واضح هذا؟.

كما أن الله -سبحانه وتعالى- يعلم، ولا يُحَاط به علما قال: (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) أثبت العلم، يعني: العباد يعلمون ربهم ولكن (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) ثم أيضا لو كان المراد بقوله: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} لا تراه في الدنيا لم يكن في ذلك مدح وكمال لله U والآية سيقت مساق المدح، هذه الآية سيقت مساق التمدح: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} الآية سيقت مساق التمدح.

ولو كان المراد بها نفي الرؤية -لم يكن في ذلك مدح، ولا كمال؛ لأن كون الشيء لا يُرَى ليس فيه مدح؛ لأنه يشارك المعدوم، المعدوم لا يُرَى، هل يمدح المعدوم بأنه لا يُرَى؟ ما يمدح، فلو كان المراد بالآية نفي الرؤية {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} لا تراه لم يكن في ذلك مدح، ولا كمال إنما الكمال إثبات الرؤية، ونفي الإدراك والحقيقية والكنه، فالمعنى {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} يعني: أنه تراه العيون، ولا تحيط به رؤية لكماله، وعظمته، وكونه أعظم من كل شيء، وهو أعلى من كل شيء، وكونه أجل و أعلى وأعظم من أن يدركه العباد.

أما في الدنيا فهذا معروف أنه لا تراه في الدنيا، المعروف أن الله -تعالى- لا يراه أحد في الدنيا، ولهذا ثبت في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم-سئل: فقيل له هل رأيت ربك؟ -يعني ليلة المعراج- فقال: ( نور أنى أراه ) وفي لفظ: ( رأيت نورا ) .

وفي حديث أبي موسى الأشعري في صحيح مسلم يقول النبي r ( إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، حجابه النور -وفي لفظ: حجابه النار- لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) .

إذا لا يراه أحد في الدنيا، ولما سأل موسى الرؤية في الدنيا: ) قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) قال الله -تعالى-: )لَنْ تَرَانِي ) يعني في الدنيا (وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ) لما تجلى الله للجبل تدكدك ما ثبت، فكيف يثبت البشر الضعيف.

فإذا رؤية الله في الدنيا جائزة عقلا، لكنها غير واقعة شرعا، ولا يستطيع أحد أن يثبت لرؤية الله في الدنيا، ولهذا في الحديث: ( حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه )  ما يستطع أحد أن يثبت لرؤية الله، الجبل ما ثبت، لكن في يوم القيامة ينشئ الله الناس تنشئة قوية، يتحملون فيها رؤية الله.واضح هذا؟.

حتى نبينا r ليلة المعراج ما رأى ربه على الصحيح، والمسألة فيها قولان لأهل العلم اتفق أهل السنة على أن الله -تعالى- لا يراه أحد في الدنيا، ولم يخالف في هذا إلا بعض الصوفية وبعض المشبهة الذين لا يعتد بقولهم، بعض المشبهة الذين يقولون: إن الله يُرَى ويمكن أن يُرَى في الدنيا.

بعض الصوفية يقول: كل مكان فيه خضرة، قالوا: لعله فيه ربنا، هؤلاء كفرة، والعياذ بالله، لا عبرة بهم وما عداهم، فقد أجمعت الأمة على أن الله -تعالى- لا يراه أحد في الدنيا، ولم يخالفوا إلا في نبينا محمد r ليلة المعراج، ليلة المعراج فيها خلاف اتفقوا على أن الله تعالى لم يره أحد في الأرض، واتفقوا على أن غير النبي r لم يره بالاتفاق.

واختلفوا في رؤية نبينا r ربه ليلة المعراج خاصة، لا في الأرض، ليلة المعراج في السماء، هل رأى ربه بعين رأسه؟ على قولين لأهل العلم: القول الأول: أن النبي r رأى ربه بعيني رأسه.

والقول الثاني أنه رآه بعين قلبه، ولم يره بعين رأسه، وهذا هو الصواب الذي عليه جماهير الصحابة والتابعون ولما سئلت عائشة -رضي الله عنها- لما سألها مسروق قال: ( هل رأى محمد ربه؟ قالت: لقد قص شعري مما قلت، ثم قالت: من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب) .

ولأن النبي r قال: ( حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ( والرسل من خلقه، ولقول الله U (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ).

وجمع المحققون من أهل العلم بين الروايات التي فيها إثبات الرؤية، والروايات التي فيها نفي الرؤية؛ لأنه روي عن ابن عباس في الرؤية أن محمدا رأى ربه، وروي عن الإمام أحمد لكن الجمع بينهما أن الرواية التي فيها إثبات الرؤية، محمولة على رؤية القلب، وأن النبي رأى ربه بقلبه.

والروايات التي فيها نفي الرؤية محمولة على رؤية العين، فما جاء من النصوص أن النبي لم ير ربه، يعني بعين رأسه، وما جاء من النصوص، والآثار أن النبي رأى ربه يعني: بعين قلبه، وبهذا تجتمع النصوص، ولا تختلف.

ثم أيضا الرؤية، رؤية الله من النعيم، لا تكون لأهل الدنيا، من نعيم أهل الجنة خاصة، فالمؤمنون يوم القيامة يتنعمون برؤية الله، أعظم نعيم يعطاه أهل الجنة هو رؤيتهم لربهم U حتى إنهم إذا رأوا الله نسوا كل ما هم فيه من نعيم.

فرؤية الله نعيم ادخره الله لأهل الجنة، فلا يكون لأهل الدنيا، ما يمكن لأحد يراه في الدنيا، نعيم خاص لأهل الجنة، واضح هذا؟ فإذا فالخلاصة أن رؤية الله -تعالى- في الدنيا جائزة عقلا، لكنها غير واقعة شرعا، جائزة يعني: غير مستحيلة.

والدليل على أنها جائزة عقلا، يعني: لا يحيلها العقل أن موسى سأل ربه (قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) وموسى ما يسأل الشيء المستحيل، ولكنها غير كائنة في الدنيا، ولو كانت ممتنعة لأنكر الله على موسى كما أنكر على نوح حين سأله نجاة ابنه لما سأله: (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ).

قال الله: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ولأن الله لم يقل لا أُرى، أو لا تمكن رؤيتي أو رؤيتي مستحيلة: (قَالَ لَنْ تَرَانِي ) يعني: لن تراني في الدنيا ببشريتك الضعيفة،واضح هذا؟ فإذا رؤية الله في الدنيا جائزة عقلا غير مستحيلة، لكنها غير واقعة شرعا.

وأما في الآخرة فهي جائزة عقلا، وواقعة شرعا، من أقوى الأدلة على أن الله -تعالى- لا يراه أحد في الدنيا ما ثبت في صحيح مسلم وصحيح ابن خزيمة أن النبي r قال: ( واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ) فإذا هذه الآية، وهي قوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ) ليس المراد بها نفي الرؤية، وإنما المراد بها نفي الإدراك؛ لأنها سيقت مساق المدح.

ولو كان المراد بها نفي الرؤية لما كان في ذلك مدح؛ لأن المعدوم هو الذي لا يُرَى، والكمال في إثبات الرؤية ونفي الإدراك؛ لأن النفي المحض ما يأتي في صفات الله، ما يأتي إلا النفي الذي يستلزم إثبات ضده من الكمال.

فالمعنى أنه يُرَى ولا يحاط به رؤية، كما أنه يعلم، ولا يُحَاط به علما وقوله: (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) يعني: لكمال عظمته، وكونه أعظم من كل شيء (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ) لكونه أعظم من كل شيء، وأعلى من كل شيء ( لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ) لكمال قوته واقتداره (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) لكمال عدله لا شريك له، ولا ولد، ولا صاحبة لكمال ربوبيته، وهكذا فالنفي الذي يأتي في صفات الله ليس نفيا محضا، وإنما هو يستلزم إثبات ضده من الكمال.

ما يأتي النفي المحض، النفي المحض: الصرف، هذا ما فيه مدح، المدح إنما هو في النفي الذي يستلزم إثبات ضده من الكمال: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ) لماذا لكمال عظمته، وكونه أعظم من كل شيء إثبات ضده (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) فيه إثبات الضد لكمال عدله ( لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ) لكمال حياته وقيوميته (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ) لكمال عظمته، وكونه أعظم من كل شيء.

أما النفي المحض فهذا ذم؛ مثل قول الشاعر:

قُبَيِّلـَة لا يغــدرون بـذمـة ولا

 

يظلمـون النــاس حبــة خــردل

فهذا يمدحهم، وإلا يذمهم؟

"لا يغدرون، ولا يظلمون" هذا مدح أو ماهو بمدح؟ يصفهم: بأنهم لا يغدرون، ولا يظلمون هو يذمهم لكونهم عاجزين لضعفهم وعجزهم، ولهذا صغَّرهم بقوله: "قُبَيِّلَة" لا يظلمون؛ لكونهم لا يستطيعون الظلم لضعفهم، وعجزهم، ولا يظلمون الناس حبة خردل كذلك لعجزهم، وإنما يمدح كون الإنسان لا يظلم إذا كان قادرا على الظلم، ثم ترك الظلم إذا كان قادرا على الغدر، ثم ترك الغدر، أما إذا كان عاجزا ما يكون مدح.

والشاعر الآخر يذم قومه، ويهجو قومه، الشاعر الجاهلي لما أُخِذَت إبله، واستنصر ، ولم يجد منهم نجدة قال، يتمنى أنه من قبيلة أخرى يستنجد بها وتنجده قال:

لــو كنت من مازن لم تستبح إبلي
إذن لقام بنصـري معشـر خشـن
لكـن قـومي وإن كـانوا ذوي عدد
يجــزون من ظلم أهل الظلم مغفرة




 

بنـو اللقيطـة من ذهل بن شيبانا
عنــد الحفيظـة إن ذودوا فخلانا
ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
ومن إسـاءة أهـل السوء إحسانا

هذا الشاهد:

لكـن قـومي وإن كـانوا ذوي عـدد

 

ليسوا من الشر في شيء وإن هانا

لعجزهم: "يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة" إذا ظلمهم أحد غفروا له، " ومن إساءة أهل السوء إحسانا" أحسنوا إليه لكونهم عاجزين ضعفاء، وهذا يدل على نقصهم، إنما يكون كمالا متى؟ إذا كان قادرا، ثم ترك الظلم.

أما إذا كان عاجزا فلا يكون فيه مدح، فالشاهد أن النفي المحض الصرف في صفات الله لا يأتي بالنسبة لجناب الرب U لأن النفي المحض الصرف، هذا فيه ذم، كما سمعتم الآن، في "قُبَيِّلَة لا يظلمون" هذا نفي صرف محض، ما يتضمن إثبات كماله "لا يغدرون بذمة" إذا كانوا قادرين، أما إذا كانوا عاجزين ما يستطيعون، ما فيه كمال.

فلذلك لا يأتي النفي المحض الصرف في حق الله U ولو قلنا: إنه (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ) يعني لا يراه أحد في الدنيا، معناه أن هذا شارَك الممدوح، لا يراه أحد فقط، شارك المعدوم، فالمعنى لا تدركه الأبصار يعني: تراه الأبصار، ولكن لا تحيط به رؤية، وإن كان القول الأول اختاره الإمام - رحمه الله- وحمله على الدنيا، لكنه قول ليس بالقوي.

فالصواب في الجمع بين الآيتين أن الآية (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ) المراد بها نفي الإدراك، وهو القدر الزائد على الرؤية، فالمعنى أن الله يُرَى، ولا يُحَاط به رؤية؛ لكمال عظمته، وكونه أعظم من كل شيء.واضح هذا؟

وهذا هو القول الراجح أن الآية هي لنفي الإدراك، وهو قدر زائد على الرؤية، وعلى هذا ما فيه تعارض: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) تنظر إلى ربها يوم القيامة، لكن لا تحيط به رؤية (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ) فالآية الأولى أثبتت الرؤية، والثانية نفت الإدراك، فلا منافاة بينهما فالشيء يرى، ولا يدرك. نعم

  شبهتهم في قوله تعالى "سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين " والرد عليها

(المتن)
وأما قول موسى: {سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} .

(الشيخ)

 هذا أي مثال؟مثل إيش؟ مثال الثالث عشر)

(المتن)

وقال السحرة {إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} وقال النبي r {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} إلى قوله: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} قالوا: فكيف قال موسى {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} وقد كان قبله إبراهيم مؤمن، ويعقوب وإسحاق كيف جاز لموسى أن يقول: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}.

وقالت السحرة  {أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} وكيف جاز للنبي r أن يقول: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} وقد كان قبله مسلمون كثير، مثل عيسى ومن تبعه، فشكوا في القرآن، وقالوا: إنه متناقض.

 

(الشيخ)
واضح هذا؟ إذا هنا الزنادقة أتوا بثلاث آيات أو أربع أيات، قالوا: إنها كل آية فيها الأولية، قال الله عن موسى {وأَنا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} وقال عن السحرة أنهم قالوا: { أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} وقال عن نبينا r {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} فكيف ذلك ؟مع أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- سبقه مسلمون، سبقه الأنبياء قبله، نعم الجواب.

(المتن)
أما قول موسى: ( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) فإنه حين قال: ( رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) قال الله: ( لَنْ تَرَانِي ) ولا يراني أحد في الدنيا إلا مات: (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) يعني: أول المصدقين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات.

وأما قول السحرة {أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} يعني: أول المصدقين بموسى من أهل مصر من القبط.

وأما قول النبي r ( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) يعني: من أهل مكة فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.

(الشيخ)
يعني الأولية، كل أولية محمولة على حال، فالأولية في قول الله تعالى عن موسى: {وأَنا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}حملها الإمام -رحمه الله- قال: {وأَنا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} يعني: أول المصدقين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات، وهذا بعد إيش؟لما سأل ربه الرؤية، فقال الله: ( لَنْ تَرَانِي ) (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا) بعد الصعق لما أفاق ماذا قال؟ ( قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) يعني أول المصدقين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات؛ لأنه صعق عليه الصلاة والسلام صعق، ثم أفاق من الصعقة.

وأما قول السحرة الذين آمنوا: {أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} يعني: أول المصدقين، من أهل مصر من القبط، فالأولية خاصة.

وأما قوله r {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} يعني: من هذه الأمة، أنا أول المسلمين من هذه الأمة، فهو أول المسلمين فكل آية محمولة على حالة، فلا إشكال.واضح هذا؟ نعم.

 

شبهتهم في قوله تعالى "أدخلوا آل فرعون أشد العذاب" والرد عليها

(الشيخ )

هذا مثال الرابع عشر. نعم.

(المتن)
أما قول الله U {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} وقال في آية أخرى: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} وقال في آية أخرى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} فشكوا في القرآن، وقالوا: أنه ينقض بعضه بعضا.

(الشيخ)
واضح الآن الإشكال الذي أوردته الزنادقة الآية الأولى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} والآية الأخرى: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} والآية الثالثة {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} يعني في الآية الأولى{أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} ذكر أن لهم أشد العذاب.

وذكر أصحاب المائدة الذين كفروا أن الله قال فيهم: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} وقال في المنافقين: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} قالوا: فهذه ثلاث آيات، كل آية فيها أشد العذاب، لا ندري لمن أشد العذاب، هل هو أشد العذاب لفرعون لآل فرعون أو أشد العذاب عذاب الذين كفروا من أصحاب المائدة أو المنافقين ما ندري هذا تناقض.

آية أخبر أن أشد العذاب آل فرعون وآية أن أشد العذاب المنافقين وآية أن أشدهم الذين كفروا من أصحاب المائدة فشكوا في القرآن، وقالوا: إنه متناقض، نعم  الجواب.

(المتن)
أما قوله: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} يعني: أشد عذاب ذلك الباب الذي هم فيه. وأما قوله: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} وذلك أن الله مسخهم خنازير، فعذبهم بالمسخ، ما لم يعذب به من سواهم من الناس.

وأما قوله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}  لأن جهنم لها سبعة أبواب: جهنم، ولظى، والحطمة، وسقر، والسعير، والجحيم، والهاوية. وهم في أسفل درك منها.

(الشيخ)
 بس إلى هنا إذا الجواب أجاب الإمام -رحمه الله- بأن آية غافر: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} محمولة على أشد عذاب ذلك الباب الذي هم فيه ويوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب قال: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) أشد عذاب ذلك الباب؛ لأن جهنم أبواب فهم عذابهم أشد عذاب ذلك الباب الذي هم فيه.واضح هذا؟؟

وأما آية المائدة: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} فهو محمول على نوع العذاب، نوع العذاب الذي يُعَذَّبُوه هو المسخ، مسخهم الله خنازير، وهذا نوع خاص، فنوع هذا العذاب وهو المسخ لخنازير خاص بهم، ما عذب به غيرهم.

والآية الثالثة آية النساء: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} يقول المؤلف: "جهنم لها سبعة أبواب، وهي جهنم، ولظى، والحطمة، وسقر، والسعير، والجحيم، والهاوية، وهذه الأبواب كأنها دركات، والمنافقون في الدرك الأسفل منها، نسأل الله السلامة والعافية هذا هو الجواب الذي أجاب به الإمام رحمه الله.

وهناك جواب آخر، وهو أن آية غافر: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} وآية النساء: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} لا منافاة بينهما، كل من آل فرعون والمنافقين في أسفل دركات النار، في أشد العذاب،واضح هذا؟ كل منهم استوى يعني استوى آل فرعون واستوى المنافقون بأن كلا منهما في الدرك الأسفل من النار، في أسفل دركات النار، في أشد العذاب.

فالمنافقون في أسفل دركات النار في أشد العذاب، وآل فرعون في إيش؟ في دركات النار، في أشد العذاب متساوون، ولا يزيد بعضهم على بعض، ما فيه تنافي، ما في قوله تعالى: (أَشَدَّ الْعَذَابِ )  بأنه لا يوافقهم أحد مثلهم، وكذا في المنافقين في الدرك الأسفل من النار ليس فيه نفي أن يكون أحد يماثل لهم، لكن ما في أحد زاد عليهم، لكن هما متماثلان.

فالمنافقون في الدرك الأسفل، وآل فرعون في الدرك الأسفل تساووا، ولا يزيد بعضهم على بعض، ولا منافاة بينهما؛ لأن كلا من الآيتين لا تنفي أن يكون أحد يماثلهم؛ لكن فيها بيان أنهم أشد العذاب، نعم هم في أشد العذاب، المنافقون في أشد العذاب، وآل فرعون في أشد العذاب تساووا، وكل من الآيتين لا تنفي أن يساويهم أحد، لكنها تنفي أن يكون أحد أشد منهم عذاب ، واضح هذا ؟ .

وأما آية المائدة، وهي قوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ) ففي الجواب، أجاب العلماء عنها بجوابين: الجواب الأول: أعذبه عذابا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدا مِنَ الْعَالَمِينَ يعني: عالم زمانهم الخاص، كما في قوله تعالى في بني إسرائيل (وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) عني: عالم زمانكم، فالمراد على العالمين، يعني: عالم زمانهم، هذا الجواب الأول.

الجواب الثاني: أن المراد ( فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ) العذاب الدنيوي خاصة، وهو المسخ مسخهم خنازير، فتكون آية: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}

هذا في عذاب الآخرة، وآية: ( فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ )  آية المائدة محمولة على عذاب الدنيا، عذاب الدنيا عذبوا بنوع خاص ما عذب به أحد، وهو المسخ خنازير، وآية {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} هذا في الآخرة ، واضح هذا ؟ .

وهذا على القول بنـزول المائدة أنهم مسخوا خنازير، على القول بنـزول المائدة، وأن بعضهم كفر،واضح هذا؟ فيكون عذبوا بالمسخ. أما على القول بأن المائدة لم تنـزل كما هو قول، مجاهد والحسن قال مجاهد والحسن في تفسير الآية: "إن المائدة ما نـزلت، وأنهم خافوا لما توعدوا بهذا العذاب خافوا فلم تنـزل".

فعلى هذا القول ما يكون فيه إشكال، لكن هذا خلاف ظاهر الآية؛ لأن الآية ظاهرها : ( فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ) ظاهره أنها نـزلت، ولكن لا يتم القول بأن الآية فيها إشكال إلا إذا ثبت أنه كفر بها بعضهم بعد نـزولها، فإذا لا يتم القول بأن فيها إشكال وأنها معارضة للآيات إلا إذا ثبت أن: المائدة نـزلت، وأن بعضهم كفر بها، فيكون الجواب أن هذا في الدنيا، وأن العذاب الذي أصابهم هو المسخ.نعم

وأما على قول الحسن ومجاهد ما فيها إشكال؛ لأن الحسن ومجاهد قالوا: إنهم لما توعدوا ولم تنزل الأية، خافوا، ولم تنـزل المائدة، فلم يصبهم العذاب. نعم.

 

 

شبهتهم في قوله تعالى "ليس لهم طعام إلا من ضريع" والرد عليها

(المتن)

وأما قوله تعالى: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ}

(الشيخ)

هذا المثال إيش؟ المثال الخامس عشر.نعم

(المتن)

ثم قال: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ} فقد أخبر أن لهم طعاما غير الضريع، فشكوا في القرآن، وزعموا أنه متناقض.

(الشيخ)
واضح الآن الشبهة ؟شبهة الزنادقة يقولون: آية تقول: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ} الآية فيها حصر، فيها نفي وإثبات، يعني: لا يوجد لهم طعام إلا الضريع، والضريع -كما وصفت الآية- لا يسمن، ولا يغني من جوع، وآية أخرى أثبتت أنهم يأكلون من شجرة الزقوم: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ} فقد أخبر في آية أن لهم طعاما غير الضريع، فشكوا في القرآن، وزعموا أنه متناقض آية تقول ليس لهم طعام إلا الضريع، وآية تقول: إن لهم طعاما، وهي شجرة الزقوم، نعم  الجواب.

(المتن)
أما قوله: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ} يقول: ليس لهم طعام في ذلك اليوم إلا من ضريع، ويأكلون الزقوم في غير ذلك اليوم، وذلك قوله: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ} فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.

(الشيخ)
نسأل الله العافية إذا أجاب الإمام -رحمه الله- عن الآيتين بأن قوله: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ} يعني في ذلك اليوم خاصة في ذلك اليوم {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ} لكن في غير ذلك اليوم يأكلون من الزقوم، ليس طعام إلا من ضريع في ذلك اليوم، وما عداه فإنهم يأكلون الزقوم في غير ذلك اليوم، فهذا معنى قوله: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ} وشجرة الزقوم يقال: شجرة الشبرق وهي شجرة لا تأكلها البهائم، فضلا عن الآدميين، هذا هو الذي ذهب إليه الإمام رحمه الله.

وهناك أيضا جواب آخر أو جمع آخر بين الآيات، الآيات هي {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ} وفي آية أخرى: (وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ) وهو صديد أهل النار، وفي آية {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ} ففي آية ( لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ) .

وفي آية (وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ) وهو صديد أهل النار، وفي آية أن طعامهم الزقوم، هناك جواب آخر غير ما أجاب به الإمام، وهو أن العذاب ألوان أجاب العلماء بأن العذاب ألوان، والمعذبون طبقات، فمنهم من لا طعام له إلا من غسلين، ومنهم من لا طعام له إلا من الضريع، ومنهم من لا طعام له إلا الزقوم، ويدل لهذا قول الله -تعالى-: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) .

إذا على هذا الجواب يكون العذاب ألوان، والمعذبون على طبقات منهم من ليس لهم طعام إلا الضريع، ومنهم من ليس لهم طعام إلا الغسلين، ومنهم من ليس له طعام إلا الزقوم، فالعذاب ألوان، والمعذبون طبقات ويدل لهذا قوله تعالى: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) .

وقيل المعنى: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ} (وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ )  المعنى أنه لا طعام لهم أصلا؛ لأن الضريع لا يصدق عليه اسم الطعام، فالضريع ليس طعاما وكذلك الغسلين الضريع ليس لهم طعام، ولا تأكله البهائم، فأحرى ألا يأكله الآدميون، وكذلك الغسلين ليس بطعام.

وكذلك الزقوم ليس بطعام فمن طعامه الضريع لا طعام له، ومن طعامه الزقوم لا طعام له، ومن طعامه الغسلين لا طعام له، فكأن المعنى كأن الله -تعالى- قال: لا طعام لهم كما تقول العرب: فلان لا ظل له إلا الشمس، ولا دابة له إلا ثوبه يعنون القمل، والمعنى لا ظل له أصلا، ولا دابة له أصلا، فعلى هذا القول نفى الطعام {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ}  (وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ )  .

المعنى أنه لا طعام لهم؛ لأن هذا لا يصدق عليه اسم الطعام، كما تقول العرب: فلان لا ظل له إلا الشمس، ولا دابة له إلا ثوبه يعني، لا ظل له، ولا دابة،واضح هذا؟ فتكون ثلاثة أقوال، أو ثلاثة أنواع من الإجابة في الجمع بين الآيات. نعم

 

 

شبهتهم في قوله تعالى "ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا...." والرد عليها

(المتن)
وأما قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا }

(الشيخ)
هذا المثال السادس عشر.

(المتن)
وأما قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ} ثم قال في آية أخرى: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ} فقالوا كيف يكون هذا من الكلام المحكم يخبر أنه مولى من آمن ثم قال: {وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ} فشكوا في القرآن.

(الشيخ)..
واضح هذا ؟ الشبهة يقولون: الآية الأولى قالت: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ} نفي أن يكون للكافرين مولى، وفي الآية الأخرى أخبر أن الكافرين مولاهم الله: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ} فآية لا مولى لهم، وآية أن مولاهم الحق، واضح الإشكال؟نعم الجواب.

(المتن)
أما قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا} يقول: ناصر الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم  يقول الله لا ناصر لهم .  وأما قوله: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ} لأن في الدنيا أرباب باطل.

(الشيخ)
هكذا جمع الإمام -رحمه الله- بينهما {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا} يعني ناصرهم (وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ}  لا ناصر لهم وأما قوله في الآية الأخرى: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ} يعني: ربهم بالحق؛ لأن هناك أرباب باطلة، فالأرباب التي يعبدونها من دون الله بطلت، وذهبت فردوا إلى مولاهم الحق، وهو الله U يوم القيامة،واضح هذا؟ هذا هو الجمع بينهما.

وهناك جمع آخر لأهل العلم بين الآيتين، وهي أن معنى قوله: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ} يعني: مالكهم، والمتصرف فيهم بما شاء، معنى كونه مولى الكفار يعني: مالكهم، والمتصرف فيهم، ومعنى كونه مولى، المؤمنين أي: ولاية المحبة، والتوفيق، والنصر، فالله -تعالى- مولى المؤمنين يعني: يتولاهم بمحبته، وتوفيقه، ونصره، ولاية محبة، وتوفيق، ونصر.

وأما ولايته للكفار ولاية ملك، وتصرف فيهم، ونفوذ القدرة والمشيئة، مولاهم مولى الكفار مالكهم، والمتصرف بما شاء مولى المؤمنين ولاية محبة وتوفيق، ونصر.واضح هذا؟ نعم

  

شبهتهم في قوله تعالى "إن الله يحب المقسطين" والرد عليها

(المتن)
وأما قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}  

(الشيخ)

هذا مثال السابع عشر.

(المتن)    
وقوله في آية أخرى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} فقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم.

(الشيخ)
هذا آيتان: آية: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} وفي آية أخرى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} آية فيها أن الله يحب المقسطين، وآية يخبر أنهم حطب لجهنم فكيف ذلك؟نعم.

(المتن)
أما قوله: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} يعني العادلون بالله الجاعلون له عدلا من خليقته فيعبدونه مع الله.

وأما قوله: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} يقول: اعدلوا فيما بينكم، وبين الناس إن الله يحب الذين يعدلون، وقال في آية أخرى: {أَءلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} يعني: يشركون، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.

(الشيخ)
إذا جمع الإمام بينهما بأن المقسط غير القاسط، القاسط معناه هو العادل بالله، الجاعل له عدلا من خليقته، الذي يعبد معه غيره {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} يعني: الجائرون العادلون بالله، الجاعلون له عدلا من خليقته حيث عبدوا معه غيره، كما في الآية الأخرى: {أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} أي يشركون، فالقاسط هو الجائر، الظالم المشرك في الله الجاعل له عدلا من خليقته.

وأما المقسط فهو العادل، المقسطون هم العادلون، هنا قوله: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} يعني: اعدلوا بينكم، وبين الناس، إن الله يحب الذين يعدلون، والخلاصة أن الجمع بينهما أن المقسط غير القاسط، فالقاسط هو الجائر الظالم، والمقسط هو العادل، فرق بينهما المقسط هو العادل، فهما ضدان، فالقاسط ضد المقسط.

القاسط الجائر الظالم، والمقسط العادل، ومنه قول النبي r في الحديث الصحيح: المقسطون (يعني العادلون) ( المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم، وفي أهلهم، وما ولوا ) .

فإذا هناك فرق بينهما: المقسط هذا العادل من أقْسَطَ يُقْسِط، والقاسط الجائر من قَسَطَ، فرق بينهما، القاسط من قسط الثلاثي، والمقسط من أقسط الرباعي، واضح فالمقسط فعله أقسط يقسط، فهو مقسط يعني عَدَل يعدل فهو عادل.

وأما القاسط فهي من قسط ثلاثي، قسط يعني ظلم وجار، فإذا كان من الثلاثي فهو الجور والظلم، ومن الرباعي فهو العدل كلمة واحدة يختلف معناها، إذا جئت بها من الثلاثي: قسط جار وظلم، وأقسط عدل فهما ضدان، فالقاسط الجائر الظالم من قسط، والمقسط العادل من أقسط فهما ضدان، واضح هذا، فلا تناف بينهما نعم واضح هذا؟ نعم .

 

 

شبهتهم في قوله تعالى "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض" والرد عليها

(الشيخ)

هذا المثال الثامن عشر.نعم.ذكر رحمه الله اثنين وعشرين مثال بعدها نمشي في البحث لكن هذه ضرب اثنين وعشرين مثال رحمه الله ، نعم ، وهذا المثال الثامن عشر.نعم.

(المتن)
وأما قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وقال في آية أخرى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} وكان عند من لا يعرف معناه ينقض بعضه بعضا.

(الشيخ)
هذه الشبهة إذا في آيتين آية التوبة: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} إذا فيه إثبات الولاية، فيه إثبات الولاية لمن ؟ بين المؤمنين قال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} والآية الأخرى آية الأنفال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} نفي الولاية، آية أثبتت الولاية بين المؤمنين وآية نفت الولاية عن المؤمنين الذين لم يهاجروا، فقال: وكان عند من لا يعرف معناه ينقض بعضه بعضا.

عند من لا يعرف المعنى يحصل إشكال، أما من يعرف المعنى ما عنده إشكال، الجواب.

(المتن)
أما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} يعني: من الميراث، وذلك أن الله حكم على المؤمنين لما هاجروا إلى المدينة ألا يتوارثوا إلا بالهجرة، فإن مات رجل بالمدينة مهاجر مع النبي r وله أولياء بمكة لم يهاجروا، كانوا لا يتوارثون.

وكذلك إن مات رجل بمكة وله ولي مهاجر مع النبي r كان لا يرثه المهاجر، فذلك قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } مِنَ الْمِيرَاثِ (حَتَّى يُهَاجِرُوا}  فلما كثر المهاجرون رد ذلك الميراث إلى الأولياء، هاجروا أو لم يهاجروا، وذلك قوله: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ) .

وأما قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} يعني في الدين، والمؤمن يتولى المؤمن في دينه، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.

(الشيخ)
نعم،إذا الجمع بينهما واضح ، هو أن آية: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} هذه في الدين، المؤمن يتولى أخاه في الدين، يتولى المؤمن في دينه فينصره ويواليه، ويحبه هذا في الدين.

وأما آية الأنفال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) فالولاية في الميراث المراد بها الميراث، فكل محمول على حال فآية التوبة: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} يعني في الدين والمحبة والنصرة، وآية: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) المراد بها الميراث، فالأولياء الأقرباء، والولي القريب.

فقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) يعني: من ميراثهم {حَتَّى يُهَاجِرُوا} يعني من الميراث، وذلك أن الله حكم على المؤمنين لما هاجروا إلى المدينة ألا يتوارثوا إلا بالهجرة، فإن مات رجل بالمدينة مهاجر مع النبي r وله أولياء يعني أقرباء بمكة لم يهاجروا كانوا لا يتوارثون، وكذلك إن مات رجل بمكة وله ولي يعني: قريب مهاجر مع النبي r كان لا يرثه المهاجر.

يعني الرسول -عليه الصلاة والسلام- عقد الأخوة بين المهاجرين والأنصار لما هاجروا في أول الأمر، فكل واحد من المهاجرين له أخ من الأنصار يرثه إذا مات، كل واحد منهم يرث الآخر، فالمهاجر إذا مات يرثه أخوه الأنصاري، والأنصاري كذلك، ولا يرثه أقاربه الذين في مكة إذا لم يهاجروا ما يرثونه، وكذلك إذا مات مؤمن في مكة ولم يهاجر ما يرثه أقاربه المهاجرون، يرثه أقاربه الذين في مكة .

وهذا في أول الأمر فلما كثر المهاجرون والمؤمنون نسخ الله ذلك، وجعل التوارث بالقرابة، انتهى هذا في أول الأمر، انتهى التوارث، أنـزل الله -تعالى- لما كثر المؤمنون المهاجرون رد الله ذلك إلى الميراث، هاجر أو لم يهاجر، لما كثر المهاجرون نسخ الله ذلك، وجعل الميراث بالقرابة، فإذا مات الإنسان يرثه أقاربه، سواء في مكة أو في المدينة هاجر أو لم يهاجر.

وأنـزل الله في ذلك قول الله U {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ} يعني الأقارب { بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} سواء كان مهاجرا أو لم يهاجر.

وأما آية التوبة: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} فهذا في الدين موالاتهم في الدين والنصرة والمحبة، وهذه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } هذه في القرابة في الإرث خاصة في أول الأمر، ثم نسخ الله ذلك فرد الميراث إلى القرابة، في قوله تعالى: {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } هذا قول في الجمع بينهما.

هناك قول آخر اختاره ابن كثير -رحمه الله- واستدل له بحديث أخرجه الإمام أحمد قال: معنى قوله: { مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } يعني لا نصيب لكم في المغانم، ولا في خمسها إلا فيما حضرتم فيه القتال: { مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } يعني: لا نصيب لكم في المغانم، ولا في الخمس إلا فيما حضرتم فيه القتال، ولا مانع من تناول الآية للأمرين جميعا، الآية تشمل الأمرين، بعمومها تشمل الأمرين، فيكون المراد بها نفي الميراث، ونفي القسم لهم من الغنائم والخمس.

 

 

شبهتهم في قوله تعالى "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان" والرد عليها

(الشيخ)

هذا المثال التاسع عشر.نعم

(المتن)
وأما قوله - جل ثناؤه - لإبليس: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} وقال موسى حين قتل النفس: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} فشكوا في القرآن، وزعموا أنهم متناقض.

(الشيخ)

واضح الإشكال آية الحجر: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} أخبر الله أنه ليس له سلطان على عباد الله، وقال في قصة موسى لما قتل نفس: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} فشكوا في القرآن، وزعموا أنهم متناقض. كيف وجه الإشكال؟

وجه الإشكال أن الله أخبر أنه ليس للشيطان سلطان على عباد الله، وموسى من عباد الله، كيف كان له سلطان؟ ولما قتل نفس: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} صار له سلطان على موسى والله قال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} وموسى من عباد الله، من أفضل عباد الله، كيف كان له سلطان عليه؟ و: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} ، نعم الجواب.

(المتن)

أما قوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} يقول: عبادي الذين استخلصهم الله لدينه، ليس لإبليس عليهم سلطان أن يضلهم في دينهم، أو في عبادة ربهم، ولكن يصيب منهم من قبل الذنوب، فأما في الشرك فلا يقدر إبليس أن يضلهم عن دينهم؛ لأن الله -سبحانه- استخلصهم لدينه.

وأما قول موسى {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} يعني من تزيين الشيطان كما زين ليوسف ولآدم وحواء وهم عباد الله المخلصون، فهذا تفسير ما شكَّت فيه الزنادقة.

(الشيخ)
نعم إذا الجواب أجاب الإمام -رحمه الله- بأن قوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} أي عبادي الذين استخلصهم الله لدينه ليس لإبليس عليهم سلطان أن يضلهم بالشرك، وعبادة غير الله خاصة، ولكن قد يصيب منهم شيء دون الشرك.

{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} يعني أن تضلهم عن عبادة غير الله، أو توقعهم في الشرك.

وأما قول موسى إن هذا من عمل الشيطان هذا من تزيين الشيطان معصية، معصية دون الشرك، وأيضًا هذه الحادثة التي وقعت لموسى قبل النبوة قتله القبطي، قتل موسى القبطي لما استنصر به الإسرائيلي هذا قبل النبوة.

) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ) بعد ذلك (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ) .

ثم ذهب إلى مدين وحصل له القصة مع الرجل الصالح، وأنه زوجه إحدى ابنتيه، ورعى الغنم تسع أو عشر سنين، ثماني سنين أو عشر، وبعد ذلك (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا ) فلما جاء إلى النار عند الجبل نبَّاهُ الله وأرسله.

إذا النبوة والرسالة بعد ذلك فقتله النفس كان قبل النبوة، قبل النبوة واضح هذا؟ثم أيضًا هذا معصية، ليس شركًا هذا هو الجمع بينهما. واضح؟

{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} يعني في الشرك، وعبادة غير الله {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} تزيين المعصية، يقول المؤلف: "كما زين ليوسف ": يوسف زين له الشيطان، كيف زين المعصية ليوسف ؟قوله (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ) ولهذا، الوقف على الآية الأفضل إذا قرأتها تقرأ (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ) وتقف ثم تقرأ (وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) الهمّ هذا من تزيين الشيطان، وكذلك آدم وحواء معروف أنه زين لهم الأكل من الشجرة (فَأَكَلَا مِنْهَا ) ، نعم  .

  شبهتهم في قوله تعالى "اليوم ننساكم" والرد عليها

(المتن)
وأما قول الله للكفار {فالْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} وقال في آية أخرى {فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى} فشكوا في القرآن.

(الشيخ)
نعم الآيتان الآية الأولى (فالْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ) آية الجاثية، والآية الثانية وهي آية طه (قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ) وكذلك آية (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) .

ففي آيات تنفي النسيان عن الله، وفي آيات تثبت النسيان فشكوا وقالوا: هذا تناقض؛ آية إثبات النسيان (الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ ) أثبتت النسيان لله، وآية نفت النسيان فكيف ذلك؟.نعم. 

(المتن)
أما قوله: {فالْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} يقول: نترككم في النار كما نسيتم، كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، وأما قوله: {فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى} يقول: لا يذهب من حفظه ولا ينساه.

(الشيخ)
نعم الله تعالى منـزه عن النسيان لا ينسى شيئًا، كما في كتاب الله { لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى} لا يذهب من حفظه ولا ينساه -سبحانه وتعالى-، ومثل قوله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) .

وأما (الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ ) المراد بالنسيان الترك في النار، نترككم في النار كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، فهذا من باب المقابلة؛ قابل نسيانهم للعمل بتركهم في النار (الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ ) نترككم في النار، نعاملكم معاملة المنسي، كما تركتم لقاء يومكم هذا يعني أنهم عوملوا معاملة المنسي يعني أن الله تركهم، كما أن المنسي يترك، تركهم عاملهم معاملة المنسي؛ لأنهم نسوا لقاء يومهم هذا، فلم يعملوا للقاء يوم القيامة، لم يعملوا لهذا اليوم العظيم، للقاء ربهم U.

فلما لم يعملوا صاروا كأنهم نسوا، كأن تركهم للعمل كأنه نسيان فعوملوا معاملة المنسي، فتركوا في النار كما يترك المنسي، وإلا فالله -تعالى- لا يلحقه النسيان ، نعم .

 

شبهتهم في قوله تعالى "قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا" والرد عليها

(الشيخ)
 هذا مثال إيش ؟ الحادي والعشرون. نعم.

(المتن)
وأما قوله تعالى: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا} وقال في الآية الأخرى {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} فقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم؟.

فيقولوا: إنه أعمى، ويقولوا: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}فشكوا في القرآن.

(الشيخ)
هذه الشبهة في آيتين آية فيها أن الكافر حشر أعمى {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } وآية فيها أنه يبصر قال {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} يعني قوي، آية يثبت أن البصر قوي، وأنه يرى كل شيء، وآية فيها أنه أعمى، فكيف ذلك؟نعم.

(المتن)
أما قوله: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} يعني يعميه عن حجته وقال: {رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى} عن حجتي {وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا} بها مخاصمًا بها فذلك قوله: {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ} يقول: الحجج {فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ} .

وأما قوله: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} وذلك أن الكافر إذا خرج من قبره شخص بصره، ولا يطرف بصره حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث، فذلك قوله: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} يقول: غطاء الآخرة، فبصرك يحد النظر، لا يطرف حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة

(الشيخ)
إذا الإمام جمع بينهما في أن الآية الأولى {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} يعني أعمى عن الحجة، عن حجته وقال: {رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى} يعني عن حجتي {وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا} بها مخاصمًا بها، أعماه الله عن حجته، فلا يستطيع، وذلك مثل قوله تعالى: {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ} يعني: الحجج، ضاعت عنهم الحجج، فأعمى عن حجته، خذله الله، ولهذا قال سبحانه: {فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ}{فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ} ضاعت حجتهم.

وأما قوله تعالى: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} هذا حينما يبعث الكافر، ويخرج من قبره، يشخص بصره ولا يطرف بصره حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث، كان يكذب بأمر البعث، يقول: ما في بعث ولا جزاء، ولا حساب ولا جنة ولا نار، ولا وقوف بين يدي الله.

فإذا خرج من قبره شخص بصره، فرأى كل شيء، رأى البعث رأى أنه بعث، إنه وقف بين يدي الله، ورأى الحساب هذا معنى قوله {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} يعني لا يطرف بصره حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث، فذلك قول الله U {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} كان في غفلة، ثم بعد ذلك لما بعث صار بصره حديد، فصار يعاين جميع ما يكذب به من أمر البعث، فزال الإشكال.

المثال الثاني والعشرون، هذا وإن كان قصير لكن فيه بحث سيتم بحثه -إن شاء الله-، فيه كلام لعلَّنا نقف على المثال الثاني والعشرين، وهو آخر الأمثلة التي ذكرها الإمام -رحمه الله-.

نترك البقية للأسئلة. وفق الله الجميع لطاعته.

 

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد