تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

شرح كتاب الرد على الجهمية والزنادقة_5

00:00

00:00

14

(الشيخ)

 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد من الأمثلة التي مثل بها الإمام أحمد -رحمه الله- فيما شكت فيه الزنادقة والجهمية من متشابه القرآن، وتأولوه على غير تأويله، قول الله -سبحانه وتعالى- عن موسى (سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) وقال عن السحرة ( إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ) وقال عن نبينا r ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) فهذه الآيات الثلاث في كل آية أولية فما الجمع بين هذه الآيات الثلاث؟

ج: نعم, وايه موسى(سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ )  لم طلب من الله أن يراه وهي

الشيخ

وقيل: المعنى  ) وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) أنه لا يراك أحد من الخلق في الدنيا إلى يوم القيامة، يعني أول المؤمنين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلى يوم القيامة، يعني الإمام -رحمه الله- أوّلها على قوله: ) وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) أنه لا يراك، يعني أول المصدقين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات.

قيل المعنى: ) وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) أنه لا يراك أحد في الدنيا إلى يوم القيامة، أحد من خلقك إلى يوم القيامة هو المعنى متقارب طيب.

وأما الآية، آية قول الله عن السحرة: ) وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) نعم أول المصدقين بموسى من أهل القبلة.

وأما قول النبي r (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) من هذه الأمة يعني أنا أول المؤمنين من هذه الأمة. نعم

من الأمثلة أيضًا التي مثل بها الإمام قول الله تعالى: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا} وقال في الآية الأخرى: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} فقالوا: كيف كان هذا يكون من الكلام المحكم؟ بماذا أجاب الإمام؟ بماذا أجاب؟. نعم.

أعمى عن حجته { قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا} بها يعني: مخاصمًا بها كقوله تعالى، وهذا معنى قوله تعالى: {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ} يقول: الحجج {فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ}.

طيب.

وأما قوله تعالى: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}. نعم. نعم. ارفع الصوت. المؤمن وإلا الكافر؟ الكافر حينما يخرج من قبره أيش؟ يشخص بصره، ولا يطرف بصره حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث، كذلك قوله تعالى: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} يعني غطاء الآخرة فبصرك يحد النظر لا يطرف حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث فيكون قوله: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} يراد به الكافر.

وقيل إن المراد من قوله: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}كل أحد من برٍّ وفاجر؛ لأن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا كاليقظة، الآخرة كاليقظة بالنسبة للدنيا، والدنيا كالمنام فعلى هذا القول: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} كل أحد يخاطب، كل أحد من بر وفاجر، ومؤمن وكافر، فهو كأنه استيقظ من نومه، فأبصر كل شيء.

وقيل المخاطب بهذا نبينا r خاصة ومعنى قوله: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا} أي القرآن قبل أن يوحى إليك { فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ} بإنـزاله إليك { فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} لكن هذا قول مرجوح.

طيب.

وقفنا على المثال الثاني والعشرون اقرأ. نعم.

 

شبهتهم في قوله تعالى "إنني معكما أسمع وأرى" والرد عليها

(المتن)
وأما قوله لموسى {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} وقوله في موضع آخر: {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} وقالوا: كيف قال: {إِنَّنِي مَعَكُمَا} وقال في آية أخرى: {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} فشكوا في القرآن من أجل ذلك.

(الشيخ)
نعم.هذا المثال الثاني والعشرين، وهو آخر الأمثلة، ثم بعد ذلك يأتي المؤلف بشُبَهٍ للجهم. الإمام -رحمه الله- أتى بآيتين مثال لما شك فيها الزنادقة

الآية الأولى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} وهذا خطاب من الله -تعالى- لموسى وهارون {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} فقال: {إِنَّنِي مَعَكُمَا} إنني بضمير الإفراد؛ الله -تعالى- أفرد ضمير نفسه فقال: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} وفي الآية الأخرى في آية الشعراء: {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} أتى بضمير الجمع فقالت الزنادقة كيف في آية يقول: إنني بضمير الإفراد، وفي آية يقول: إنا بضمير الجمع شكوا في القرآن من أجل ذلك.واضح هذا ؟ واضح الشبهة شبهة الزنادقة ؟ في الأية الأولى (إنني معكما ) بضمير الإفراد قال الله عن نفسة إنني بضمير الإفراد وقال في الأية الأخرى ( إنا معكم ) جمع بضمير الجمع  واضح هذا

  (المتن)

أما قوله: {إِنَّا مَعَكُمْ} فهذا في مجاز اللغة يقول الرجل للرجل: إنا سنجري عليك رزقك، إنا سنفعل بك كذا وأما قوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} فهو جائز في اللغة، يقول الرجل الواحد للرجل: سأجري عليك رزقك، أو سأفعل بك خيرًا.

(الشيخ)
نعم بس إلى هنا أو سأفعل بك خيرا إذا أجاب الإمام أحمد -رحمه الله- قال: أما قوله: {إِنَّا مَعَكُمْ} فهذا في مجاز اللغة يقول الرجل للرجل: إنا سنجري عليك رزقك، إنا سنفعل بك كذا يعني أن الواحد المعظم لنفسه يأتي بضمير الجمع هذا معروف، أسلوب عربي، أن الواحد المعظم لنفسه يأتي الجمع.

وليس في هذا متعلق بالنصارى الذين يقولون بتعدد الآلهة يقولون: إنا معكم، النصارى قد يتعلقوا بمثل هذه الآية ويقولون: هذا يدل على التعدد، تعدد الأرباب، لكن نقول: إن ما يتعلق بهذا فهو من أهل الزيف؛ لأن يجب على من أشكل عليه شيء من الآيات المتشابهة أن يردها إلى المحكم كقوله تعالى: ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ) فتُرَد هذه الآية إلى تلك الآيات، ويبين معناها يفسر معناها بأنها، بأن هذا الباب تعظيم.

وهذا أسلوب عربي جائز في اللغة العربية، أن الواحد يعظم نفسه، ويأتي بضمير الجمع كما يقول الملك أو الأمير: نحن هزمناهم، نحن قتلنا الجيش، نحن كذا يعظم نفسه، كما في المراسيم الملكية: نحن كذا، يقول: نحن كذا أمرنا بما هو آت، فالمراسيم الملكية مراسيم الملوك والأمراء يأتي بضمير الجمع، فهذا فهذا أسلوب عربي، وليس -ولا- يدل على تعدد الأرباب والآلهة، هذا أسلوب عربي، فالواحد يعظم نفسه يأتي بضمير الجمع أسلوب عربي، وهذا معنى قول الإمام: {إِنَّا مَعَكُمْ} فهذا في مجاز اللغة، يعني فيما يجوز في اللغة.

يقول الرجل للرجل: إنا سنجري عليك رزقك، إنا سنفعل بك، هذا جائز يعني أسلوب عربي، قصد الإمام أحمد يقول: إن هذا أسلوب عربي، أن الواحد المعظم لنفسه يأتي بضمير الجمع، وأما ضمير الإفراد في قوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} فهو جائز في اللغة أيضًا -اللغة العربية-.

يقول الرجل للرجل -هذا مثال- يقول الرجل الواحد للرجل الواحد: سأجري عليك رزقك، أو سأفعل بك خيرًا هذا أسلوب عربي أن يأتي بضمير الإفراد، ويأتي المعظم لنفسه بضمير الجمع، أسلوب عربي -أيضًا- فيقول الرجل الواحد: إنا سنجري عليك، الواحد: إنا سنجري عليك رزقك، إنا سنفعل بك كذا، واضح هذا؟

فإذا فخلاصة الجواب: أن الإمام أحمد -رحمه الله- يقول: هذا أسلوب عربي جائز في اللغة العربية، والقرآن نـزل بلغة العرب، فالواحد أحيانًا يعبر عن نفسه بضمير الإفراد، وأحيانًا يعبر عن نفسه بضمير الجمع، إذا قصد التعظيم.

واضح هذا؟ فليس هناك إشكال.

وقول الإمام -رحمه الله-: فهذا في مجاز اللغة.

ما معنى فهذا في مجاز اللغة؟

يعني فيما يجوز في اللغة، فقوله: فهذا في مجاز اللغة كقوله بعد ذلك فهو جائز في اللغة، لا فرق بين العبارتين المعنى واحد.

أما قوله: {إِنَّا مَعَكُمْ} فهذا في مجاز اللغة.

وبعد ذلك أما قوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} فهو جائز في اللغة، المعنى واحد، وقد تعلق باللفظة الأولى بعض الناس.

قوله: "فهذا في مجاز اللغة".

المعنى فيما يجوز، في اللغة، وليس المراد به المجاز المحدث، وهو المقابل للحقيقة، وقد تعلق بهذه اللفظة أهل المجاز وقالوا: إن الإمام أحمد -رحمه الله- يقول بالمجاز. قيل لهم: كيف يقول الإمام أحمد بالمجاز؟ قالوا: قال الإمام أحمد فهذا في مجاز اللغة.

قد غلطوا في هذا، نقول: ليس مراد الإمام أحمد في مجاز اللغة يعني المجاز الذي يقابل الحقيقة، لا، المراد فيما يجوز في اللغة.

أما المجاز الذي يقابل الحقيقة فهذا محدث بعد الأئمة الأربعة، لم يعرف المجازَ السلف، لم يعرفه الصحابة والتابعون والأئمة الأربعة ما عرفوا المجاز، إنما المجاز كان بعد ذلك، لكن تعلق بعض الناس بهذه الكلمة من الإمام أحمد بقوله: فهذا مجاز اللغة، فقالوا: الإمام أحمد يقول بالمجاز، وقد غلطوا.

ليس مراد الإمام أحمد بالمجاز الذي يقابل الحقيقة، إنما مراده: ما يجوز في اللغة، أما المجاز فهذا محدث أحدثه بعد ذلك كثير من المتكلمين، ومن البلاغيين من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم، فقالوا: اللغة العربية فيها مجاز، وقالوا: القرآن فيه مجاز، والسنة فيها مجاز، وأبطلوا بذلك النصوص؛ نصوص الصفات.

وقالوا: إن قول الله -تعالى-: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) مجاز يراد به الاستيلاء، ( ينـزل ربنا كل ليلة ) قالوا مجاز المراد ينـزل أمره، أو تنـزل رحمته، أو ينـزل الملك، وهكذا ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) قالوا: هذا مجاز ليس لله يدين، مجاز عن النعمة والقدرة.

فإذا المجاز محدث لم يعرفه العرب الأوائل، ولم يعرفه الصحابة ولم يعرفه الأئمة الأربعة ولا يوجد ولا لفظة للأئمة الأربعة في إطلاق المجاز إلا هذه اللفظة التي تعلق بها بعض الناس وقالوا: إن الإمام أحمد يقول بالمجاز، فهو في مجاز اللغة.

ومراد الإمام أحمد فيما يجوز في اللغة، مثل العبارة التي بعدها فهو جائز في اللغة.

واضح هذا؟.

وقد حقق هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم وبينوا أنه لا، أن المجاز لا يعرفه أهل اللغة، تقسيم الكلام إلى مجاز وحقيقة لا يعرفه أهل اللغة ولا يعرفه الصحابة ولا يعرفه الأئمة الأربعة، وقالوا: إن هذا محدث أحدثه البلاغيون، وأحدثه المتكلمون، وقصدوا من ذلك إبطال حقائق الصفات، صفات الله وأسمائه -سبحانه وتعالى-.

حتى إن العلامة ابن القيم -رحمه الله- سمى المجاز طاغوت، طاغوت المجاز، سماه طاغوت، كثر الطواغيت سماه طاغوت المجاز في "الصواعق المرسلة" قال: إن هذا المجاز هذا طاغوت، أبطل به أهل الكلام والمبتدعة ونُفاة الصفات حقائق عن أسماء الله وصفاته.

وبعض المتأخرين من البلاغيين وغيرهم يقولون: إن إنكار المجاز مكابرة، إن هذا مكابرة، وإن الذين أنكروا المجاز لا يستطيعون أن ينفوا كلمات فيها مجاز؛ فالأسد -يقولون-: يطلق على الحيوان المفترس، ويطلق على الرجل الشجاع، وإطلاقه على الرجل الشجاع هذا مجاز.

أجيب بأن اللغة العربية، فيه أساليب لها معان متعددة، ويطلق بلفظ على معنيين لكن يكون أحدهما أقرب إلى الآخر، ولا بد من قرينة تبين المراد، فإذا ذكر الأسد فالمعنى القريب ينصرف إلى الحيوان، وينصرف إلى الرجل الشجاع بوجود دليل كما إذا قلت: رأيت أسدًا، رأيت أسدًا يتكلم، هذا دليل على أن المراد به الشجاع؛ الرجل الشجاع.

كقوله تعالى: (جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ) قالوا: إن هذه الإرادة لا تكون إلا للحي المتحرك، نقول: لا مانع من إثبات الإرادة للجدار (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) واسأل أهل القرية، القرية تطلق على الساكنين، وتطلق على غير الساكنين، وتوسط بعض العلماء، هذا مذهب العلامة محمد أمين الشنقيطي قال: إن القرآن والسنة ليس فيهما مجاز، ولكن يوجد في اللغة العربية مجاز اللغة العربية فيها مجاز، والقرآن والسنة ليس فيهما مجاز.

واضح هذا؟

إذا تعلق بعض الناس بهذه الكلمة يقولون في مجاز اللغة للإمام أحمد لا وجه له؛ لأن مراد الإمام أحمد فهو في مجاز اللغة فيما يجوز في اللغة، والإمام أحمد -رحمه الله- لا يقول بالمجاز.

بأن هذا أسلوب عربي، وهناك أيضًا جمع واضح، جمع معروف لأهل العلم، وهو أن كلا من الآيتين فيهما إثبات المعية لله U {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} وقوله: {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} فكل من الآيتين فيهما إثبات معية، لكن في الآية الأولى {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} معية خاصة، وفي الآية الثانية {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} معية عامة.

والمعية صفة من صفات الله U فالآيتين، فكل من الآيتين إثبات المعية لله U والمعية معناها في اللغة العربية مطلق المصاحبة، المعية لمطلق المصاحبة، وهي لا تقتضي مماسة ولا محاذاة ولا مجاورة عن يمين ولا عن شمال.

وإنما كلمة مَع في اللغة العربية لمطلق المصاحبة، وهي تختلف باختلاف متعلقاتها ومصحوبها فهي تتنوع بتنوع بمتعلقاتها وبمصحوبها، فمِن تنوُّعِ متعلقاتها أن يكون الإنسان معك تقول: اذهب وأنا معك، يعني بنفسي وقد، ومن أنواع متعلقاتها أن يكون جيشه معه اذهب وأنا معك يعني جيشي معك أو قائدي معك.

ومن متعلقاتها أن يكون مال الإنسان معك اذهب وأنا معك، معك يعني مالي معك، هذا كله أنواع من أنواع متعلقات المعية، قد يكون الإنسان نفس الإنسان معه ذاته معه، وقد يكون جيشه معه، وقد يكون القائد معه، وقد يكون المال معه، اذهب وأنا معك بمالي، وتقول العرب فلان وزوجته معه وبينهما شُقة بعيدة قد تكون في الشرق وهو في الغرب، ويقول زوجتي معي.

وتقول العرب ما زلنا نسير والقمر معنا، والنجم معنا، والقمر بينك وبينه مسافات فوق، ما زلنا نسير والقمر معنا، هذه معية نعم والنجم معنا، ويقال: مع فلان دار كذا، وضَيْعة كذا، ويقال: فلان متاعه معه، وإن كان فوق رأسه.

فإذا المعية لا تقتضي الاختلاط والامتزاج كما يدعي أهل البدع؛ أهل البدع استدلوا بقوله تعالى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} بأن الله مختلط بالمخلوقات، وأن الله مع المخلوقين مختلط بهم، وقالوا: معنى المعية الاختلاط والامتزاج، وهذا من أبطل الباطل، يقول: المعية لا تفيد الاختلاط والامتزاج.

المعية في القرآن الكريم في غير معية الله لا يفيد في موضع منها واحد اختلاطا ولا امتزاجا، قال الله -تعالى-: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ) (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) (فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) هل هذه المعية تفيد الاختلاط والامتزاج؟ لا تفيد، فإذا كانت المعية في القرآن في غير معية الله لا تفيد اختلاطا وامتزاجا، فكيف يقال: إن معية الله تفيد الاختلاط والامتزاج؟.

فإذا هاتان الآيتان وأشباههما ليس لأهل البدع ليس فيهما دليل ليس لهم فيهما دليل على أن الله مختلط بمخلوقاته (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ ) فالله فوق العرش، فوق العرش، وهو مع العباد بعلمه واطلاعه وإحاطته وتدبيره ونفوذه وقدرته ومشيئته، وهو مع المؤمنين، مع الصابرين، ومع المتقين بتأييده ونصره وحفظه وكلاءته.

فالمعية نوعان: معية عامة، ومعية خاصة، فالمعية العامة مثل قوله تعالى في الآية: {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} مثل الإمام أحمد هذه معية عامة، ومثل قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ).

فافتتح الله الآية بالعلم وختمها بعلم، فدل على أن المعية معية علم وإحاطة واطلاع قال تعالى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ) هذه معية عامة، معية علم وإحاطة واطلاع، ونفوذ وقدرة ومشيئة وتدبير، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) هذه معية عامة.

وأما المعية الخاصة مثل الآية الأولى التي مثل بها الإمام أحمد -رحمه الله- {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} الضمير لموسى وهارون هذه معية خاصة وهي معية حفظ وكلاءة ونصر وتأييد، مثل قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) هذه معية خاصة، وكل من المعية العامة والمعية الخاصة فيهما مصاحبة، معية مصاحبة ولكن المعية العامة معية اطلاع وإحاطة، والمعية الخاصة هي معية نصر ومولاة وتأييد.

والمعية العامة تأتي في سياق المحاسبة والتخويف والمجازاة، والمعية العامة، المعية العامة تأتي في سياق المحاسبة والمجازاة والتخويف، والمعية الخاصة تأتي في سياق المدح والثناء. والمعية العامة تكون للمؤمن والكافر، والمعية الخاصة خاصة بالمؤمن.

وعلى هذا يكون هناك فروق ثلاثة بين المعية العامة والمعية الخاصة، فروق ثلاثة المعية العامة معية اطلاع وإحاطة ونفوذ وقدرة ومشيئة وتدبير، والمعية الخاصة معية حفظ ونصر وكلاءة وتأييد وتوفيق وتثبيت.

ثانيًا: المعية العامة تأتي في سياق المحاسبة والتخويف والجزاء (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} أما المعية الخاصة فتأتي في سياق المدح والثناء (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) .

الفارق الثالث: أن المعية العامة تكون للمؤمن والكافر، الله -تعالى- مع المؤمن والكافر باطلاعه وإحاطته ونفوذ قدرته ومشيئته وتدبيره ومحاسبته ومجازاته، أما المعية الخاصة فهي خاصة بالمؤمن، وعلى هذا فإذا نظرنا إلى الآيتين التي ذكرهما الإمام أحمد -رحمه الله- نجد إيش؟ الآية الأولى {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} هذه آية إيش؟ هذه خاصة وإلا عامة ؟خاصة إنني معكما؛ لأن الخطاب لموسى وهارون.

أما الآية الثانية إنا معكم مستمعون هذه عامة، والله -تعالى- أفرد ضمير نفسه لما أفرد موسى وهارون فقال: إنني معكما، ولما دخل فرعون معهم جمع الله الضمير فقال: {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} لما أفرد موسى وهارون عن فرعون لما أفردهما جاءت المعية الخاصة {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} أفرد الله ضمير نفسه، ولما دخل معهم فرعون في الذكر جمع الله الضمير فقال: {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} فقال في المعية الخاصة لموسى وهارون: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} ولما أدخل معهما فرعون في الذكر جمع الله ضمير نفسه فقال: {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ}.

واضح هذا؟. نعم، كل الصفات هكذا، كل الصفات نقول: معية تليق بجلال الله وعظمته، لا هذه مقتضاها، مقتضاها العلم والإحاطة والاطلاع، لأنه مأخوذ من القرآن (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ) ثم قال: (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) افتتح الله الآية بالعلم وختمها بالعلم، واضح هذا؟ لكن كيفية المعية تكون لله وعظمته، واضح هذا؟ كل الصفات هكذا كيفية الاستواء يكون لله وعظمته، كيفية النـزول يكون لله وعظمته، وهكذا.

لكن الآن هنا تقسيم المعية العامة والخاصة، ومعنى المعية في اللغة العربية، وأنها لمطلق المصاحبة مثل الاستواء إيش معناه في اللغة العربية؟ الاستقرار والصعود والارتفاع، كيفية الاستواء الله على العرش هي التي تكون تليق بالله وعظمته، المعية معية مصاحبة واطلاع، وتنقسم إلى قسمين بصفة عامة، ومعية خاصة كيفية المعية، الله -تعالى- تليق بجلال الله وعظمته. نعم أنا ذكرت الفروق الثلاثة، تعرفها من الفروق الثلاثة، إيش معنى الفروق هذه؟ الفروق، ما معنى الفروق؟ يعني تفرق بين الشيئين، حتى لا يشتبه هذا بهذا، طبق الفروق وتعرف الفرق ، المعية العامة كل معية تأتي في سياق المحاسبة والمجازاة والتخويف (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ) تهديد، لكن المعية الخاصة (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) واضح هذا؟

فإذا الإمام أحمد -رحمه الله- جمع بين الآيتين بأن هذا جائز في اللغة، والجمع الآخر أن الجمع بينهما أن الآية الأولى معية خاصة، والثانية معية عامة، فيها إثبات المعية العامة، والمعية الخاصة، فالمعية الخاصة لموسى وهارون والمعية العامة لما دخل معهم فرعون جاءت المعية العامة. نعم.

(المتن)
قال الخلال أخبرني إبراهيم بن جعفر بن جابر قال: حدثنا محمد بن حبيب قال: قال أحمد بن حنبل كتبت من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو الشيباني.

(الشيخ)
بس.هذا الأثر وهذا السند، قال خلال أخبرني إبراهيم بن جعفر بن جابر قال: حدثنا محمد بن حبيب قال: قال أحمد بن حنبل كتبت من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو الشيباني؛ أبو عمرو الشيباني هذا من أهل اللغة.

فالإمام أحمد يقول: أنا كتبت من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو ليبين -رحمه الله- أن حينما جمع بين الآيتين بأن هذا جائز في اللغة العربية، قال: يجوز في اللغة العربية أن يقول الرجل للرجل: إنا سنجري عليك رزقك، إنا سنفعل بك، وقوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} يقول: يجوز في اللغة العربية أن يقول الرجل الواحد للرجل الواحد: سأجري عليك رزقك، وأن هذا أسلوب عربي.

يقول: أن هذا أسلوب عربي، ولما قد يبين أن له تمكن من اللغة العربية فيقول: كتبت من العربية أكثر من أبي عمرو الشيباني وهو لغوي معروف فيعني أنه لا يخفى عليه أن هذا أسلوب عربي يبين لك أن هذا أسلوب عربي {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} هذا أسلوب عربي {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} هذا أسلوب عربي.

والقرآن نـزل بأسلوب العرب، وأنا كتبت من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو الشيباني وهو لغوي معروف مشهور واضح هذا؟ يعني حينما جمع بينهما بأن هذا جائز في اللغة يقول الإمام أحمد إنه متمكن من اللغة، يعني ليس أجنبيًا عن اللغة، وليس له اطلاع ولا معرفة باللغة، يقول: كتبت في اللغة العربية أكثر مما كتب أبو عمرو الشيباني اللغوي، الذي له اليد الطولة في اللغة.

فقصده يبين من هذا أنه جمع بين الآيتين، وأن هذا يتمشى مع اللغة العربية، وأن هذا أسلوب عربي، والقرآن نـزل بلغة العرب  ، نعم .

 

 

  الجهم وأتباعه دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن الحديث فضلوا وأضلوا

(المتن)
قال الإمام أحمد -رحمه الله- وكان جهم وشيعته دَعَوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث، فضلوا وأضلوا بكلامهم معشرًا كثيرًا، فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو الله( صحح الشيخ.. من أمر الجهم عدو الله لفظ الجلالة ترقق إذا كان قبلها جر عدو وعدو صفة للجهم من أمر الجهم عدو لله) فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو الله أنه كان من أهل خراسان من أهل ترمذ وكان صاحب خصومات وكلام، وكان أكثر كلامه في الله فلقي أناس من الكفار يقال لهم السنيه .

( الشيخ)

يقول الإمام أحمد -رحمه الله- إن الجهم الذي تنسب إليه الجهمية وهم الذين نفوا الصفات عن الله U وشبهوا على الناس، دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث؛ لأجل أن يضلوا فضلوا بأنفسهم وأضلوا، ضلوا يعني بأنفسهم، وأضلوا يعني أضلوا غيرهم، فضلوا وأضلوا بكلامهم معشرًا كثيرًا.

هذا الجهمية ،الجهمية وشيعته وأتباعه الذين نفوا الصفات عن الله U وأنكروا وقالوا بالجبر والإرجاء، هؤلاء هذا أصل أمرهم يقول الإمام أحمد أنهم دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن ومن الحديث فضلوا وأضلوا، يأتون بالمتشابه حتى يضلون بأنفسهم، ويضلون الناس.

وكان الجهم هذا يقول: الإمام أحمد -رحمه الله-: "أنه من أهل خراسان ومن أهل ترمذ وكان صاحب خصومات وكلام وجدل، وكان أكثر كلامه في الله -عز وجل-" في أسمائه وصفاته فلقي أناسا من الكفار.نعم .  

  لقاء الجهم والسمنية

(المتن)
فلقي أناسا من الكفار يقال لهم: السُمنية فعرفوا الجهم فقالوا له: نكلمك فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا، وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك، فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا له: ألست تزعم أن لك إلهًا؟ قال الجهم: نعم. فقالوا له: هل رأيت عين إلهك؟ قال: لا. قالوا: فهل سمعت كلامه؟ قال: لا. قالوا: أشممت له رائحة؟ قال: لا. قالوا: أفوجدت له مجسا؟ قال: لا. قالوا: أفوجدت له حسا؟؟ قال: لا. قالوا: فما يدريك أنه إله؟ قال: فتحير الجهم فلم يدر من يعبد أربعين يوما.

(الشيخ)
بس الجهم يقول الإمام -رحمه الله-: إنه لقي أناسا من الكفار، يقال لهم: السُّمنية السمنية طائفة من الكفار في الهند لا يؤمنون إلا بالحسيات، لا يؤمنون إلا بما يدرك بالمحسوسات، المحسوسات الخمس التي هي إيش؟ السمع والبصر والشم والذوق واللمس، هذه الحواس الخمس، والذي دركه بالحواس الخمس هذا تثبته، يثبتونه والذي ما يدرك بالحواس الخمس ينفونه.

الشيء اللي تراه بعينك أو تسمعه بأذنك أو تشمه بأنفك، أو تذوقه بلسانك، أو تلمسه بيدك تجسه هذا تثبته، وأما عدا ذلك فليس له وجود، ما يؤمنون إلا بما يُدرَك بإحدى الحواس الخمس، هؤلاء السُّمنية

"لقي الجهم أناسا من الكفار يقال لهم: السُّمنية فعرفوا الجهم فقالوا له: نكلمك فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا، وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك" يعني قالوا للجهم نحن نكلمك، وتكلمنا هاتِ حجتك، ونأتي بحجتنا، ندلي بحجتنا، فإن كانت حجتنا أقوى ادخل في ديننا، وأنت بحجتك، فإن كانت حجتك أقوى دخلنا في دينك.

فقالوا له: أنت ألست تزعم أن لك إلهًا، تزعم أن لك ربا وإلها؟ قال: نعم. قالوا: إلهك هذا الذي تزعم هل رأيته؟ هل رأيت عين إلهك بعينك؟ قال: لا. قالوا: هل سمعت كلامه بأذنك؟ قال: لا.

هذه الحواس الخمس، قالوا: وهل شممت له رائحة؟ قال: لا. قالوا له: هل وجدت له مجسا؟ مجسا يعني: الجس باليد، في الصحاح جسه بيده، واجتسه أي: مسه، والمجسة الموضع الذي يجسه الطبيب.

هل وجدت له مجسا؟ يعني هل وجدت له مجسا بيدك؟ قال: لا. قالوا: فهل وجدت له حسا؟ المجس باليد يعني، يقال: جسه بيده، واجتسه أي مسه، والمجسة الموضع الذي يجسه الطبيب. قالوا: أفوجدت له حسا؟ الحس يطلق على الحس، والحسيس يطلق على الصوت الخفي.

وأصل الإحساس الإبصار، أفوجدت له حسا؟ يعني هل وجدت له وجدانًا؟ وعلمت وجوده بأي حاسة كانت من الحواس الخمس؟ قال: لا. قالوا: فما يدريك أنه إله؟ إذا معدوم ليس عندك إله؛ لأنك لا تدركه بحاسة من الحواس الخمس، لم تره بعينك، ولم تسمعه بأذنك، ولم تشمه بأنفك، ولم تجد له مجسًا بيدك، ولم تجد له حسًا ووجدانًا، بأي حاسة من الحواس، إذا معدوم، قالوا: فما يدريك أنه إله. قال: فتحير الجهم فلم يدرِ من يعبد أربعين يوما، ترك الصلاة أربعين يومًا، تحير ما يدري حيروه أهل السمنية فتحير، فلم يدر من يعبد، فترك الصلاة أربعين يومًا. نسأل الله السلامة والعافية. ثم بعد ذلك استدرك.نعم اقرأ ثم إنه.

  ضلال الجهم في رده على السمنية

(المتن)
ثم إنه استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو روح الله من ذات الله، فإذا أراد أن يحدث أمرًا دخل في بعض خلقه فتكلم على لسان خلقه، فيأمر بما شاء وينهى عما شاء، وهو روح غائب عن الأبصار.

فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة، فقال للسُّمني: ألست تزعم أن فيك روحًا؟ قال: نعم. فقال: فهل رأيت روحك؟ قال: لا. قال: أفسمعت كلامه؟ قال: لا. قال: أفوجدت له حسًا أو مجسا؟ قال: لا. قال: فكذلك الله لا يُرى له وجه، ولا يسمع له صوت، ولا يشم له رائحة، وهو غائب عن الأبصار، ولا يكون في مكان دون مكان. (الشيخ.. نعم أكمل ووجد..).

ووجد ثلاث آيات في القرآن من المتشابه.

 (الشيخ)
قبل هذا يقول الإمام -رحمه الله-: "ثم إن الجهم استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى ".

الزنديق هو المنافق، قد يكون هذا المنافق من النصارى وقد يكون من المسلمين ينتسب إلى الإسلام وهو زنديق، وقد ينتسب إلى النصارى فإن بولص زنديق، ودخل في دين النصارى ليفسد دين النصارى كذلك عبد الله بن سبأ اليهودي الحميري في زمن عثمان بن عفان t دخل في الإسلام نفاقا منافق، يهودي منافق خبيث، دخل في الإسلام نفاقا؛ ليفسد دين الإسلام.

كما أن بولص دخل في دين النصارى نفاقًا؛ ليفسد دين النصارى فالزنديق قد يكون من النصارى منافق ليفسد دين النصارى وقد يكون ينتسب للمسلمين ليفسد دين المسلمين

عبد الله بن سبأ اليهودي دخل في الإسلام نفاقًا، أظهر الإسلام وأبطن الكفر وهو يهودي لأجل يفسد دين الإسلام، وسعى في الفتنة حتى تمكن من قتل عثمان t الخليفة الراشد.

وهذا بولص كذلك دخل في دين النصارى فأفسده، فالجهم استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى؛ وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو روح الله، من ذات الله، فإذا أراد أن يحدث أمرًا دخل في بعض خلقه فتكلم على لسان خلقه، فيأمر بما شاء، وينهى عما يشاء، وهو روح غائب عن الأبصار.

زنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو روح الله، من ذات الله، يزعمون أن عيسى جزء من الله -والعياذ بالله- هكذا يزعم النصارى يقولون: إن عيسى كلمة الله، يعني هو نفس الكلمة جزء من الكلمة، هو جزء من الكلمة، فيكون جزء من الله، وهذا من أبطل الباطل.

فالصواب أن عيسى ليس هو الكلمة بل هو مخلوق بكلمة، كما قال الله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) فعيسى ليس هو الكلمة، بل هو مخلوق بالكلمة،واضح هذا؟ قال الله له: كن فكان.

النصارى يقولون: عيسى نفس الكلمة، كلام الله يعني كلام الله صفة من صفاته، فجعلوا عيسى نفس الكلمة، يعني جزء من الله -نعوذ بالله- فزنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو روح الله، من ذات الله يعني جزء من الله، فإذا أراد أن يحدث أمرًا دخل في بعض خلقه، هذا الروح الذي جزء من الله، فتكلم على لسان خلقه، فيأمر بما شاء وينهى عما شاء، وهو روح غائب عن الأبصار.

الجهم استدرك مثل هذه الحجة، فقال للسمني الذي لا يؤمن إلا بالحسيات: ألست تزعم أن فيك روحًا أيها السمني؟ قال: نعم. قال: هل رأيت روحك؟ قال: لا. قال: أفسمعت كلامه -كلام الروح-؟ قال: لا. قال: أفوجدت له حسا أو مجسا؟ قال: لا. قال: فكذلك الله لا يُرى له وجه، ولا يسمع له صوت، ولا يشم له رائحة، وهو غائب عن الأبصار، ولا يكون في مكان دون مكان.

كما أنك الآن فيك روح ولا تراه ولا تدركه بإحدى الحواس الخمس، فكذلك الله لا يدرك بإحدى الحواس الخمس، فقال: كذلك الله لا يرى له وجه ولا يسمع له صوت ولا يشم له رائحة، وهو غائب عن الأبصار، ولا يكون في مكان دون مكان، يعني يكون في جميع الأمكنة، هذا القول بالحلول، يعني أنه حالٌّ في كل مكان (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ) ووجد ثلاث آيات في القرآن.

 

الآيات التي بنى عليها الجهمي أصل كلامه

(المتن)

ووجد ثلاث آيات في القرآن من المتشابهة قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وقوله: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} وقوله: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} فبنى أصل كلامه على هذه الآيات، وتأول القرآن على غير تأويله، وكذب بأحاديث رسول الله r وزعم أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه، أو حدث عنه رسوله كان كافرًا، وكان من المشبهة، فأضل بكلامه بشرًا كثيرًا، فتبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة ووضع دين الجهمية.

(الشيخ)
إذا الجهم وجد ثلاث آيات من القرآن من المتشابه، وبنى أصل كلامه على هذه الآيات، وتأول القرآن على غير تأويله الآية: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} هذه الآية الأولى، أخذ بعض الآية، وترك بعضها  ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) تركها {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} قال: إن الله لا يماثله شيء من الأشياء، وسيأتي أن معنى هذه الكلمة من الآية: لا يمثله شيء من الأشياء، معناها إنكار وجود الله.

قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} لا يشبهه شيئا من الأشياء، والآية الثانية، وهي قوله: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} قال بالحلول أنه في السماء وفي الأرض وفي كل مكان، والآية الثالثة قوله: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} يعني أنه لا يُرى.

إذا هو في كل مكان، ولا يرى و{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}  فقوله: لا يرى يريد أن يسد الباب عن رؤيته، حتى لا يحاول أحد أو يطلب أو يسأل أحد رؤية الله، والثانية {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} هذا أثبت به الحلول.

والثالث {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} أثبت بها أنه معدوم، كما سيأتي فبنى أصل كلامه على هذه الآيات، وتأول القرآن على غير تأويله.

وسيأتي الآن تفسير أنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ولا يشبهه شيء من الأشياء، سيأتي في كلام الإمام -رحمه الله- فبنى أصل كلامه على هذه التأويلات، وتأول القرآن على هذه الآيات، وتأول القرآن على غير تأويله، وكذب بأحاديث رسول الله r.

وزعم أن من وصف الله بشيء مما وصف الله به نفسه في كتابه أو حدث عنه رسوله كان كافرًا، وكان من المشبهة، فأضل بكلامه بشرًا كثيرًا، وتبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة ووضع دين الجهمية.

أما قوله: "تبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة " ليس المراد بأصحاب أبي حنيفة يعني أصحاب الإمام، وتلاميذ الإمام، لا ليس المراد هذا، وإنما المراد من أتباع المذهب، من أتباع أبي حنيفة المراد من الحنفية جماعة من الحنفية وأما تلاميذ الإمام محمد بن الحسن الشيباني وأبو يوسف فهؤلاء من العلماء الأفاضل، ومن كبار العلماء، لا يقولون بهذا، وكذلك الإمام.

لكن بعض الحنفية بعض أتباع الحنفية بعضهم أشاعرة بعضهم جهمية، بعضهم معتزلة، وكذلك بعض أتباع الشافعية بعض أتباع المالكية بعض أتباع الحنابلة يوجد في الحنابلة من هو أشعري معتزلي، يوجد في الشافعية وكذلك في الحنفية

فليس المراد من التلاميذ، وإنما المراد من أتباع المذهب، يكون المذهب حنفي، هذا مذهب حنفي في فروع، ولكن في العقيدة أشعري، أكثر الحنفية أشاعرة، يكون مثلا في المذهب شافعي في الفقه مثل الرازي شافعي ولكنه جهمي في العقيدة والصفات، كذلك قد يكون حنبلي في المذهب لكن في المعتقد يكون يتمشى مع مذهب الأشاعرة وهكذا.

فالمراد من أتباع المذهب ليس المراد من تلاميذ الإمام، "وتبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة " عمرو بن عبيد هذا هو وواصل بن عطاء هما اللذان أسسا مذهب الاعتزال؛ عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء أسسا مذهب الاعتزال، وكانا من تلاميذ الحسن البصري -رحمه الله- فافترقا عنه وخالفاه.

ويقال: إن سبب ذلك أن رجلا جاء وسأل الحسن البصري عن العاصي، فانبرى له واصل بن عطاء وابن عبيد وقال: أنا لا أقول: مؤمنا ولا كافرا وكذا، ثم جلسا يساره، وجعل يقر هذه المذاهب، واعتزل مجلس الحسن البصري فصار الناس يسمونه يقولون: هؤلاء المعتزلة فسموا معتزلة من ذلك الوقت، فعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء هما اللذان أسسا مذهب الاعتزال، ولهذا قال: تبع الجهم على قوله بعض الحنفية وأصحاب عمرو بن عبيد ووضع دين الجهمية؛ دين الجهمية موضوع على أي شيء؟ على إنكار صفات الله، إنكار الأسماء والصفات، بل إنكار وجود الله يلزم منه إنكار وجود الله؛ لأن الشيء الذي ليس له اسم ولا صفة لا وجود له.

من أنكر الأسماء والصفات، فقد أنكر وجود الله لماذا؟ لأنه لا يوجد شيء ليس له اسم و صفات، كل موجود لا بد أن يكون له صفة المعدوم الآن، أو الجماد (فالماصة) لها طول ولها عرض فتصفها، فلو قلت إن هناك (ماصة) ليس لها طول ولا عرض ولا عمق، وليست في السماء، ولا في الأرض وش تكون؟ معدومة.

هؤلاء الجهمية هكذا ينفون عن الله جميع الأسماء والصفات، حتى الغلاة نفوا الوجود -والعياذ بالله-، ولهذا كفر الجهمية كثير من العلماء، كما ذكر العلامة ابن القيم أنه كفرهم خمسمائة عالم.

وقال عبد الله بن المبارك -الإمام المشهور-: إنا لنحكي أقوال اليهود والنصارى ولا نحكي قول الجهمية ما نستطيع أن نحكي قول الجهمية من شدة شناعتها وبشاعتها، لا نستطيع أن نحكي أقوال الجهمية وإن كنا نحكي أقوال اليهود يعني أشد من اليهود نسأل الله العافية.

إذا دين الجهمية مبني على أي شيء؟ مبني على إنكار الأسماء والصفات، ويلزم منه إنكار وجود الله -نعوذ بالله-. نعم ووضع دين الجهمية .

  تفسير الجهمية لقوله تعالى "ليس كمثله شيء" والرد عليهم

(المتن)
فوضع دين الجهمية فإذا سألهم الناس عن قول الله -تعالى-: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ما تفسيره؟ يقولون: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} من الأشياء، وهو تحت الأراضين السبع، كما هو على العرش لا يخلو منه مكان، ولا يكون في مكان دون مكان، ولم يتكلم ولا تكلم، ولا نظر إليه أحد في الدنيا ولا في الآخرة ولا يوصف، ولا يُعرف بصفة ولا بفعل، ولا له غاية ولا له منتهى، ولا يدرك بعقل، وهو وجه كله، وهو علم كله وهو سمع كله وهو بصر كله، وهو نور كله وهو قدرة كله، ولا يكون شيئين، ولا يوصف بوصفين مختلفين، وليس له أعلى ولا أسفل، ولا نواحي ولا جوانب، ولا يمين ولا شمال، ولا هو خفيف ولا ثقيل، ولا له لون ولا له جسم، وليس هو بمعلوم ولا معقول، وكل ما خطر على قلبك أنه شيء تعرفه فهو على خلافه.

(الشيخ)
نعم هذا كله سلب، كلها سلوب ونفي، نتيجتها العدم، الذي يوصف بهذه الصفات غير موجود، لا وجود له معدوم.

يقول الإمام أحمد -رحمه الله-: إذا سأل الناس الجهمية عن قول الله -تعالى-: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ما تفسيره؟ يقولون: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} من الأشياء، وسيأتي أن الإمام يقول: إن معنى قوله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} من الأشياء، معناها: العدم.

وسيأتي توضيحها -إن شاء الله-، إذا سألهم الناس عن قول الله -تعالى-: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ما تفسيره؟ يقولون: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} من الأشياء، وهو تحت الأراضين السبع، كما هو على العرش لا يخلو منه مكان، ولا يكون في مكان دون مكان، ولم يتكلم ولا تكلم، ولا نظر إليه أحد في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يوصف ولا يعرف بصفة ولا بفعل، ولا له غاية ولا له منتهى، ولا يدرك بعقل، وش يكون؟ معدوم، هذا هو المعدوم.

وقوله: "وهو وجه كله وهو علم كله، وهو سمع كله، وهو بصر كله، وهو نور كله، وهو قدرة كله"، المراد: شيء واحد لا يوصف بوصفين مختلفين، لكن شيء واحد، وجه كله، علم كله سمع كله بصر كله، يعني شيء واحد.

ولهذا قال: "لا يكون شيئين، ولا يوصف بوصفين مختلفين، حتى يكون شيء واحد، لكن هذا الشيء عدم، شيء في اللفظ فقط، ولا يكون شيئين، ولا يوصف بوصفين مختلفين، وليس له أعلى ولا أسفل، ولا نواحي ولا جوانب، ولا يمين ولا شمال، ولا هو خفيف ولا ثقيل، ولا له لون ولا له جسم، وليس هو بمعلوم ولا معقول، وكل ما خطر على قلبك أنه شيء تعرفه فهو على خلافه". إذا هذا ينتج العدم.نعم قال أحمد.

(المتن)
قال أحمد وقلنا: هو شيء؟ فقالوا: هو شيء لا كالأشياء، فقلنا: إن الشيء الذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل أنه لا شيء، فعند ذلك تبين للناس أنهم لا يثبتون شيئًا بشيء، ولكنهم يدفعون عن أنفسهم الشُّنعة بما يقرون من العلانية.

(الشيخ)
نعم ولكنهم يدفعون عن أنفسهم الشنعة، الشنعة بضم الشين، ولكن يدفعون عن أنفسهم الشنعة، وقالوا شنُع شناعة: قبح، فهو شنيع، والاسم: الشُّنعة، وقيل: المراد به: الفظاعة يدفعون عن أنفسهم القبح والشناعة والفظاعة بهذا.

نعم فقال أحمد -رحمه الله- "وقلنا: هو شيء؟" يعني قلنا للجهمية هو شيء؟ فقالوا: هو شيء لا كالأشياء. قلنا للجهمية هو يعني الله U الرب U هو شيء؟ هل هو شيء؟ قالوا: هو شيء لا كالأشياء. قال الله -تعالى- ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) .

"قلنا: هو شيء؟": استفهام هذا يعني: أهو شيء -يعني الرب-؟ "قالوا: هو شيء لا كالأشياء"، فقال الإمام أحمد -رحمه الله- "قلنا: إن الشيء الذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل أنه لا شيء، يعني أنه معدوم".

إذا أجاب الإمام أحمد الجهم لما قال لهم: هل هو شيء؟ قالوا: "شيء لا كالأشياء"، ماذا أجاب الإمام أحمد -رحمه الله-؟ قال: الشيء الذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل أنه لا شيء، يعني أنه معدوم، قد عرف أهل العقل أنه لا شيء، الشيء الذي لا كالأشياء: المعدوم، ولكنكم أنتم لا تريدون أن تصرحوا وتقولوا: إنه معدوم؛ لأنكم تريدون أن تدفعوا عن أنفسكم الشناعة بما تقرون من العلانية.

فأنتم تقرون بالعلانية وتقولون: هناك إله، هناك رب، وتصفونه بهذه السلوب حتى تدفعوا عن أنفسكم الشنعة، ولا تستطيعون أن تصرحوا وتقولوا هو معدوم، لكن هذا هو العدم، الشيء الذي لا كالأشياء عدم، كيف ذلك؟

من قال: إن الله لا يشبه شيئًا -بوجه من الوجوه- من الأشياء، فإنه قال بالعدم، ما يقال: إن الله لا يشبه شيئا من الأشياء بوجه من الوجوه، بل هناك شيء لا بد من إثباته، كل الموجودات لا بد أن تتفق في شيء من الأشياء، وهو الاتفاق في الذهن، الاتفاق في المعنى الذهني، عند إطلاق اللفظ، والقطع عن الإضافة والتخصيص، كلفظ وجود، لفظ علم، لفظ يد.

فمن المعلوم بالضرورة أنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك يتفقان فيه، في الذهن، في مطلق اللفظ، عند القطع عن الإضافة والتخصيص، ولا يجب تماثلهما في الخارج كلفظ وجود، لفظ "وجود" يشمل وجود الله، ووجود المخلوق، ففي الوجود ما هو قديم واجب بنفسه، وهو وجود الله، وما هو محدث ممكن يقبل الوجود والعدم، وهو وجود المخلوق، ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود تماثلهما عند الإضافة والتخصيص لماذا؟

لأن الاتفاق إنما هو في المسمى العام، لفظ وجود، وهو لا يقبل التماثل في مسمى الاسم عند تخصيصه وإضافته.

لفظ وجود يشمل وجود الله ووجود المخلوق لماذا؟ هذا الاشتراك في أي شيء؟

اشتراك في مطلق اللفظ وفي الذهن، لفظ وجود، أعرف في الذهن أن الوجود ضد العدم يشمل وجود الله، ووجود المخلوق، لكن متى يزول الاشتباه؟ عند التخصيص والإضافة، وجود الخالق خلاص، وجود المخلوق خلاص تميز.

وجود الخالق وجود كامل لا يعتريه نقص، ولا موت ولا نعاس ولا نوم ولا فساد، أما وجود المخلوق فيعتريه هذا.

لفظ يد تشمل يد المخلوق ويد الخالق لماذا؟

لأنها قطعت عن الإضافة، بينهما اتفاق في الذهن، معنى في الذهن فيه اشتراك، وكذلك في مطلق اللفظ، لكن إذا أضفت يد الخالق زال الاشتباه، يد المخلوق زال الاشتباه، واضح هذا؟

فمثلا يمثل العلماء العرش والبعوضة، العرش والبعوضة متفقان في مسمى الشيء والوجود، كل من العرش والبعوضة موجود، كل منهما موجود، والوجود يشمل وجود العرش ووجود البعوضة، هذا الاتفاق متى يكون الاتفاق بين العرش والبعوضة، أو بين البعوضة والفيل؟ هاه

عند القطع عن الإضافة والتخصيص.

وجود: كل من العرش والبعوضة لفظ وجود.

حياة: كل منهما حي، هذا حي وهذا حي، بعوضة وفيل، لفظ الحياة، واضح هذا؟

لكن لفظ الحياة، اسم الحياة، اسم الوجود، هذا عام وإلا خاص؟ عام، فلا يقول عاقل: إن العرش والبعوضة: أو البعوضة والفيل متماثلان لاتفاقهما في مسمى الشيء والوجود، فكذلك أسماء الله وصفاته توافق أسماء المخلوقين وصفاتهم عند الإطلاق، والتجريد عن التخصيص.

لفظ يد علم قدرة سمع بصر، يد تشمل يد الخالق ويد المخلوق عند الإطلاق، قدرة تشمل قدرة الخالق والمخلوق، سمع يشمل سمع الخالق والمخلوق، متى يزول الاشتباه؟ أو متى يزول الاشتراك؟ إذا أضفت أو خصصت، يد الله، قدرة الله، يد المخلوق، قدرة المخلوق، زال الاشتباه، أما عند القطع فيه اشتراك، لا بد من اشتراك، فالذي لا يثبت هذا الاشتراك معناها نفى وجود الله، نفى أسمائه وصفاته، والجهم نفى هذا، الجهم نفى هذا الاشتراك فأنكر وجود الله واضح هذا؟.

إذا أسماء الله وصفاته توافق أسماء المخلوقين وصفاتهم عند الإطلاق والتجريد عن التخصيص، ولكن ليس للمطلق مسمى موجود في الخارج، وعند الاختصاص والإضافة يقيد بما يتميز به الخالق عن المخلوق، والمخلوق عن الخالق.

وإن كان العقل يفهم قدرًا مشتركًا من المسميين فلا بد من هذا، فيفهم ما دل عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق، وما دل عليه بالإضافة والاختصاص المانعة لمشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه -سبحانه وتعالى-.

فإذا لا بد من إثبات نوع من الشبه بين الخالق والمخلوق لا بد من إثباته، ما هو؟ الاشتراك في الذهن، وفي مطلق اللفظ عند القطع عن الإضافة والاختصاص، لا بد هذا فيه اشتراك بين الخالق والمخلوق، لفظ وجود، لفظ علم، لفظ قدرة، لفظ سمع، فالذي ينفي هذا النوع من الشبه، أو من الاشتباه معناه أنكر وجود الله، وأنكر أسماءه وصفاته.

والجهم أنكر هذا، ولهذا قال له الإمام أحمد لما قال الإمام أحمد هو شيء للجهم؟، ماذا قال الجهم ؟ قال: شيء لا كالأشياء، لا يشبه الأشياء بوجه من الوجوه، حتى ولا في الذهن عند القطع عن الإضافة والتخصيص، فقال له الإمام أحمد ماذا أجابه؟ إن الشيء الذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل أنه لا شيء أنه معدوم.

فعند ذلك تبين للناس أنهم -يعني الجهمية - لا يثبتون شيئًا، لا يثبتون وجودا لله، ما يثبتون شيئًا من أسماء الله وصفاته، ولا يثبتون وجودا لله، ولكنهم يدفعون عن أنفسهم الشنعة بما يقرون من العنانية، هو يقول: نثبت إلها ويصفونه بالسلوب حتى يدفعوا عن أنفسهم الشناعة، ما تجرؤوا على القول بإنكار وجود الله صراحة؛ لأنهم زنادقة ومنافقون.

لكن أهل العلم كالإمام أحمد عرفوا أنهم ينكرون وجود الله، من قولهم: هو شيء لا كالأشياء.

فالذي يقول: إن الله شيء لا كالأشياء، أو لا يشبه الأشياء في وجه من الوجوه هذا فيه إنكار لوجود الله، لا بد أن تثبت وجهًا من المشابهة، ما هو هذا الوجه؟

في الذهن، وفي مطلق اللفظ عند القطع عن الإضافة والتخصيص، مثل لفظ وجود، لفظ علم، لفظ قدرة، لفظ سمع، لفظ يد، هذا فيه نوع اشتباه واشتراك بين الخالق والمخلوق.

لكن هل هو موجود في الخارج؟ هل له وجود في الخارج؟ لا، ما فيه وجود في الخارج إلا بالإضافة والتخصيص، لفظ يد هذا عام في الذهن، في الذهن تتصور أن لفظ يد يشمل يد الخالق ويد المخلوق، لفظ علم يشمل علم الخالق وعلم المخلوق في ذهنك، لفظ قدرة تشمل قدرة الخالق وقدرة المخلوق.

هذا اشتباه، نوع من الشبه بين الخالق والمخلوق، متى يزول هذا الاشتراك؟ إذا أضفت ويشبه هذا مثل لفظ إنسان، الإنسانية معنى الذهني، في الذهن لفظ الإنسان يشمل جميع الآدميين، اشتراك واشتباه متى يزول الاشتباه في الخارج؟ إذا سميت عمرو وبكر وخالد وإسماعيل وفلان، خلاص زال الاشتباه بأفراده في الخارج، لكن إنسان هذا عام، لفظ إنسان يشمل، لكن خصص محمد بكر علي عبد الله عبد الرحمن زال الاشتباه.

لفظ الحيوانية، حيوان هذا عام معنى في الذهن، متى يزول الاشتراك ؟بأفراده في الخارج، حيوان فرس،مثل  جمل، خروف، وهكذا في الأفراد، أما لفظ حيوان، لفظ إنسان، لفظ علم لفظ قدرة، لفظ وجود هذا عام مشترك، لكنه في الذهن لا يوجد اشتراك من الخارج، اشتراك في الذهن، معنى في الذهن عند إطلاق اللفظ وعدم تقييده وتخصيصه.

واضح هذا؟ أظن: وضح الآن معنى قول الإمام أحمد للجهم إن قولك: "هو شيء لا كالأشياء"، عرف أهل العقل أنه لا شيء عند ذلك تبين للناس أنهم لا يثبتون شيئًا بشيء، لا يثبتون شيئًا كلمة "بشيء" عندكم بشيء؟-إن صحت- يعني بشيء من الأدلة، لا يثبتون شيئًا بشيء من الأدلة. نعم .  

  نفاق الجهمية بادعائهم عبادة مدبر الخلق مع وصفهم له تعالى بالجهالة

(المتن)
فإذا قيل لهم: من تعبدون؟ قالوا: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق , فقلنا: هذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة , قالوا: نعم , فقلنا: قد عرف المسلمون أنكم لا تثبتون شيئا بشيء , وإنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون.

(الشيخ)
يعني الإمام -رحمه الله- يقول: إذا قيل لهم -يعني الجهمية -: من تعبدون؟ قالوا: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق , وهذا من نفاقهم؛ لأن الزنادقة هم منافقون يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر , يقولون: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق , لكن من هو الذي يدبر أمر هذا الخلق؟ لا وجود له , فقلنا لهم: هذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة , قالوا: نعم؛ كيف تعبدون مدبر هذا الخلق وهو مجهول؟ المجهول يعني غير معلوم , على هذا يعبدون عدما! إذا قيل لهم: من تعبدون؟ قالوا: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق؛ فقلنا لهم:هذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة , قالوا: نعم , فقال الإمام -رحمه الله-: قد عرف المسلمون أنكم لا تثبتون شيئا , لا تثبتون الوجود لله بشيء من الأدلة , وإنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون ,في الظاهر يقولون: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق , هذا: يريدون أن يخفوا كفرهم وزندقتهم ونفاقهم , لكن في الباطن ما يثبتون شيئا واضح هذا؟ نعم.فقلنا لهم.

 

شبهتهم في نفي الكلام عن الله تعالى والرد عليها

(المتن)
فقلنا لهم: هذا الذي يدبر هو الذي كلم موسى قالوا لم يتكلم ولا يكلم؛ لأن الكلام لا يكون إلا بجارحة , والجوارح عن الله منفية , فإذا سمع الجاهل قولهم يظن أنهم من أشد الناس تعظيما لله , ولا يعلم أنه إنما يعود قولهم إلى ضلالة وكفر, ولا يشعر أنه إنما يعود قولهم إلى فرية في الله.

(الشيخ)
نعم يقول الإمام -رحمه الله-: " قلنا لهم: هذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو الذي كلم موسى قالوا: لم يتكلم ولا يكلم لأن الكلام لا يكون إلا بجارحة والجوارح عن الله منفية " , يقول الإمام: " فإذا سمع الجاهل قولهم يظن أنهم من أشد الناس تعظيما لله " لأنهم يقولون: نحن ننـزه الله عن المشابهة والمماثلة؛ لا يكون كالمخلوق الذي يكلم بجارحة , " ولا يعلم أنهم إنما يعود قولهم إلى ضلالة وكفر , ولا يشعر أنهم إنما يعود قولهم إلى فرية في الله U ". نعم قال أحمد.

  الرد على شبهة الجهمي القول بخلق القرآن

شبهته في قوله "إنا جعلناه قرآنا عربيا" وأن جعل بمعنى خلق

(المتن)
قال أحمد فمما يسأل عنه الجهمي يقال له: تجد في كتاب الله أنه يخبر عن القرآن أنه مخلوق؟ فلا يجد , فيقال له: فتجد في سنة رسول الله r أنه قال: إن القرآن مخلوق؟ فلا يجد , فيقال له: فلم قلت؟ فسيقول: من قول الله: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} وزعم أن كل مجعول هو مخلوق؛ فادعى كلمة من الكلام المتشابه يحتج بها من أراد أن يلحد في تنـزيلها ويبتغي الفتنة في تأويلها.

(الشيخ)
نعم هذا الآن مناقشة الإمام -رحمه الله- الجهمية في قولهم: " إن القرآن مخلوق " يقول الإمام: مما يسأل عنه الجهمي يقال له: أنت تدعي أن القرآن مخلوق فهل تجد في كتاب الله ما يخبر عن القرآن أنه مخلوق فلا يجد , ثم يقال له: هل تجد في سنة رسول الله أنه قال: إن القرآن مخلوق فلا يجد , يعني يقول: هل عندك دليل , نص يقول: إن القرآن مخلوق؟ ليس عنده هل عندك نص من السنة , حديث عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: إن القرآن مخلوق؟ لا يجد , لكن وجد شبهة شرعية، آية استدل بها على أن القرآن مخلوق.

ولهذا قال الإمام -رحمه الله- فيقال له: فلم قلت: إن القرآن مخلوق؟ قال: فسيقول من قول الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} هذه شبهة، آية من القرآن استدل بها الجهم على أن القرآن مخلوق.

ماهي الأية {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} وجه استدلال الجهم من كلمة جعل قال: " إن كل مجعول هو مخلوق " {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} وكل مجعول فهو مخلوق والله تعالى يقول: { جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} فدل على أن القرآن مخلوق,واضح الشبهة؟ هذه شبهة الجهم على أن القرآن مخلوق , شبهة شرعية: آية من كتاب الله قال: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} زعم أن -القرآن- كل مجعول فهو مخلوق , يقول الإمام -رحمه الله -: " ادعى كلمة من الكلام المتشابه , يحتج بها من أراد أن يلحد في تنـزيلها ويبتغي الفتنة في تأويلها ". نعم

  كلمة جعل في القرآن من المخلوقين بمعنى فعل وبمعنى التسمية

(المتن)
وذلك أن جعل في القرآن من المخلوقين على وجهين: على معنى التسمية وعلى معنى فعل من فعالهم , وقوله: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} قالوا: هو شعر وأساطير الأولين وأضغاث أحلام , فهذا على معنى التسمية قال: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} يعني: أنهم سموهم إناثا , ثم ذكر جعل على غير معنى التسمية فقال: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} فهذا يدل على معنى فعل من فعالهم , وقال: {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا} هذا على معنى فعل , فهذا جعل المخلوقين.

(الشيخ)

بس قف هنا هذا على معنى فعل يقول الجواب لهذه الشبهة أن كلمة " جعل " في القرآن من المخلوقين لها معنيان , وكلمة "جعل" في القرآن من الله أيضا لها معنيان واضح هذا؟؟.

نأخذ أولا كلمة جعل في القرآن الكريم من المخلوقين تأتي على وجهين من المعنى.واضح هذا؟

الوجه الأول: أن معناها التسمية , الوجه الثاني: أن جعل تكون على معنى فعل من أفعال المخلوقين , تأتي جعل بالنسبة للمخلوق بمعنى التسمية فقط , يعني سمى: جعل كذا , أي سمى , وتأتي جعل  بمعنى فعل من أفعالهم , فالمعنى الأول له أمثلة , والمعنى الثاني له أمثلة.

أمثلة المعنى الأول, والذي  جعل بمعنى التسمية: قوله تعالى: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} جعلوا يعني سموا القرآن عضين " عضين " يعني أجزاء جعلوه أجزاء , قالوا: شعر وأساطير الأولين وأضغاث أحلام , جزؤوا القرآن وسموه بأسماء , قالوا: شعر وسحر وأضغاث أحلام , فالذين جعلوا القرآن عضين المراد التسمية , ومثل قوله تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} أي سموهم إناثا ,واضح؟ هذه أمثلة للمعنى الأول.

هات الأمثلة للنوع الثاني أو للمعنى الثاني: جعل بمعنى فعل من أفعالهم مثل قوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} هذا فعل من أفعالهم: {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا} هذا فعل من أفعالهم, واضح هذا ؟إذا: جعل في القرآن من المخلوقين لها معنيان , ثم جعل من الله لها معنيان.اقرأ ثم جعل .هاه . نعم . إيه على غير معنى التسمية إيه نعم هذا معنى ثاني على غير معنى التسمية الأول على معنى التسمية والثاني على غير معنى التسمية في بعض النسخ عندكم ثم جعل على معنى التسمية الثانية؟ على غير معنى التسمية كلمة غير .نعم.

  كلمة جعل من الله في القرآن على معنى خلق وغير خلق

(المتن)
ثم جعل من الله على معنى خلق وجعل على معنى غير خلق , والذي قال الله تعالى جعل على معنى خلق لا يكون إلا خلقا ولا يقوم إلا مقام خلق خلقا لا يزول عنه المعنى , فإذا قال الله جعل على غير معنى خلق لا يكون خلق ولا يقوم مقام خلق ولا يزول عنه المعنى.

(الشيخ)
يعني يقول: إن " جعل من الله " لها معنيان: المعنى الأول تأتي جعل بمعنى خلق , والمعنى الثاني تأتي جعل على غير معنى خلق.واضح هذا؟.

ولكل واحد أمثلة ,  يقول ينبغي الإنسان ألا يخلط بين المعنيين , فجعل من الله تأتي ومعناها خلق , وتأتي جعل على غير معنى خلق؛ فلا يخلط الإنسان بين هذا وهذا.  طيب أمثلة المعنى الأول جعل بمعنى خلق. نعم

  أمثلة من القرآن لكلمة جعل على معنى خلق

(المتن)
فمما قال الله جعل على معنى خلق قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ}يعني: وخلق الظلمات والنور.

 ( الشيخ)

هذا مثال جعل من الله معناها خلق: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} يعني: وخلق الظلمات والنور . نعم .  

(المتن)

وقال: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ}.

(الشيخ)

نعم ، أي: وخلق لكم السمع والأبصار. نعم .

(المتن)

يقول: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ}.

(الشيخ)

هذا مثال ثان أيضا كذلك. نعم .

        (المتن)

وقال: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ} يقول وخلقنا الليل والنهار آيتين.

(الشيخ)

هذا أيضا مثال ثالث لجعل بمعنى خلق. نعم .

(المتن)

وقال: {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا}.

(الشيخ)

كذلك مثال رابع: خلق الشمس سراجا.نعم. 

(المتن)

وقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا}.

(الشيخ)

يعني خلق منها زوجها, مثال خامس.مثال سادس نعم.  

(المتن)

يقول: وخلق منها زوجها , يقول: خلق من آدم وحواء قال: {وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ} يقول: وخلق لها رواسي , ومثله في القرآن كثير. فهذا وما كان على مثاله لا يكون إلا على معنى خلق.

(الشيخ)

 نعم هذا على المثال الأول , هذا وما كان على مثاله لا يكون إلا على معنى خلق.

النوع الثاني: تأتي " جعل" من الله على معنى غير خلق، لا يراد بها خلق.

 

أمثلة من القرآن لكلمة جعل على معنى غير خلق

(المتن)
ثم جعل على معنى غير خلق قوله: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ} لا يعني ما خلق الله من بحيرة ولا سائبة.

(الشيخ)

يعني ليس معناه ما خلق يعني جعل ليس معناها خلق هنا.

(المتن)

وقال لإبراهيم {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} لا يعني أني خالقك للناس إماما.

(الشيخ)
هنا: جعل ليست بمعنى خلق , أي لا تفسر بمعنى خلق { جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} جعله الله للناس إماما يعني إن الله -سبحانه وتعالى- اجتباه وجعله قدوة للناس , ليس معنى خلقه؛ سيأتي لأنه مخلوق قبل أن يكون إماما , مخلوق قبل ذلك , لو كان خالقك إماما ما يستقيم المعنى؛ لأنه مخلوق قبل أن يكون إماما .نعم .

(المتن)

لأن خلق إبراهيم كان متقدما.

(الشيخ)

متقدم على إمامته قبل ذلك فلو فسرتها بمعنى خلق أو خالقك للناس إماما ما صح المعنى؛ لأنه مخلوق قبل أن يكون إماما وهو صغير في بطن أمه, ومتى كان إماما ؟ بعد البلوغ , بعد المدة.  نعم .

(المتن)

وقال إبراهيم {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا}.

(الشيخ)

هل المعنى اخلق هذا البلد آمنا؟ لا هو مخلوق هذا البلد؛ فلا تستقيم كلمة جعل بمعنى خلق. نعم .

(المتن)

وقال إبراهيم {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ} لا يعني اخلقني مقيم الصلاة.

(الشيخ)
لا يعني اخلقني مقيم الصلاة أي لا يستقيم معنى تفسيرها بخلق ,يعني  ليس معناه اخلقني ليس معنى جعل خلق لأنك لو فسرت اجعلني مقيم الصلاة بمعنى خلق فسد المعنى، اجعلني مقيم الصلاة اخلقني مقيم الصلاة!!! ما يستقيم المعنى.نعم.

(المتن)
لا يعني اخلقني مقيم الصلاة وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ} لا يعني يريد الله ألا يخلق لهم حظا في الآخرة،(الشيخ.. نعم كذلك هذه ليست بمعنى خلق) وقال لأم موسى {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}  لا يعني خالقوه من المرسلين؛ لأن الله وعد أم موسى أن يرده إليها ثم يجعله من بعد ذلك رسولهم.

(الشيخ)
       نعم يعني ليس معناه خالقوه من المرسلين , بل هذا بعث بعد أن يرده يجعله رسولا. 

(المتن)
وقال: {وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ} لا يعني فيخلقه في جهنم , قال: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} لا يعني ونخلقهم أئمة ونخلقهم الوارثين , وقال: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} لا يعني وخلقه دكا , ومثله في القرآن كثير , فهذا وما كان على مثاله لا يكون على معنى خلق.

(الشيخ)
 يعني يقول الإمام -رحمه الله-: خلاصة الجواب أن شبهة استدلال الجهمي بقول الله: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } يقول: إن جعل من المخلوقين لها معنيان , ومن الله لها معنيان , من المخلوق لها معنيان على معنى التسمية وعلى معنى إيش؟ فعل من أفعالهم , وكذلك أيضا جعل من الله تكون على معنى خلق وتكون على معنى غير خلق.

فالآية: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } ليس معناها خلق من المعنى الثاني؛ لأنك لو فسرت جعلنا بمعنى خلق فسد المعنى , إنا خلقناه قرآنا عربيا , فالإمام أحمد -رحمه الله- يرد على الجهمية استدلالهم بـ: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا َ} بأن جعل بمعنى خلق , قال: أنتم ما تعرفون المعاني التي جاءت في القرآن الكريم , والمعاني التي جاءت في كلمة جعل، جعل من المخلوقين لها معنيان , وجعل من الله لها معنيان: من المخلوقين لها معنى التسمية وعلى فعل من أفعالهم , ومن الله تأتي جعل بمعنى خلق وتأتي على غير معنى خلق , وهذه الآية ليست من النوع الذي بمعنى خلق.

وأيضا مما يوضح هذا الآية الآن: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} الآية متعدية إلى مفعولين؛ وإذا تعدت إلى مفعولين لا تكون بمعنى خلق الله, مثل قوله تعالى: ( وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ) تعدت إلى مفعولين فهذه: تقول قد خلقتم الله؟ لا أحد يقول: إن المعنى هذا , إنما تكون إذا تعدت إلى مفعول واحد: ( وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ  ) (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) إذا تعدت إلى مفعول, وهذه الآية تعدت إلى مفعولين؛ فلا يكون معناها خلق.واضح الآن ؟.

إذا الإمام -رحمه الله- أجاب عن شبهة الجهمي أو استدلال الجهمي بهذه الآية: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } بأن جعل في الآية لا يمكن أن تكون بمعنى خلق؛ لأنه لا يستقيم المعنى , ولأنها تعدت إلى مفعولين , وهي لا تكون بمعنى خلق إلا إذا تعدت إلى مفعول واحد واضح هذا نعم.

  الجهمي فسر جعل بمعنى خلق من غير دليل

( المتن)

فإذا قال الله جعل على معنى خلق وقال جعل على غير معنى خلق فبأي حجة قال الجهمي جعل على معنى خلق؟.

(الشيخ)
إيش أعد فإذا خلق؟يعني يقول: إذا كان جعل من الله U تأتي على معنى خلق وتأتي على غير معنى خلق , فبأي حجة فسر الجهمي جعل في الآية بمعنى خلق بغير دليل؟ فإن رد الجهمي جعل إلى المعنى الصحيح الذي وضعه الله؛ وإلا كان من الذين يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون , يعني يقول: بأي دليل تفسر جعل بمعنى خلق ولها معان عدة كيف تفسرها بهذا المعنى من غير دليل؟ يعني جعل لها معان عدة , من المخلوقين لها معنيان , ومن الله لها معنيان. نعم.

  الجهمي من الذين يسمعون كلام الله ثم يحرفونه

(المتن)
فإذا قال الله جعل على معنى خلق , وقال جعل على غير معنى خلق؛ فبأي حجة قال الجهمي جعل على معنى خلق؟ فإن رد الجهمي جعل إلى المعنى الذي وضعه الله فيه؛ وإلا كان من الذين يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون , فلما قال الله: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا }  يقول: جعله عربيا , جعله جعلا على معنى فعل من أفعال الله .

(الشيخ)
على معنى فعل من أفعال الله هذا التفسير على فعل من أفعال الله على غير معنى خلق إذا: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا }  يقول جعل: فعل من أفعال الله ليس المراد به الخلق: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } تعدت إلى مفعولين فيكون معناها فعلا من أفعال الله ,نعم. هاه. هذا في اللغة العربية معروف في القواعد: إنا جعلناه قرآنا عربيا تعدت هنا إلى مفعولين , الهاء المفعول الأول , وقرآنا مفعول ثان , لكن: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ) هذا مفعول واحد.

(المتن)

يقول: جعله عربيا , جعله جعلا على معنى فعل من أفعال الله على غير معنى خلق.

(الشيخ)

 إذا: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا }  يعني: " جعل " فعل من أفعال الله ليس المراد خلق , وفعل الله من صفات الله , أسماء الله وصفاته وأفعاله تليق بجلاله وعظمته.

 

  معنى "إنا جعلناه قرآنا عربيا" جعل فعل من أفعال الله

(المتن)
وقال في" سورة الزخرف ": {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}. ( الشيخ.. يعني فعل من أفعال الله. نعم.)وقال: {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} وقال: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} فلما جعل الله القرآن عربيا ويسره بلسان نبيه r كان ذلك فعلا من أفعال الله -تبارك وتعالى- جعل القرآن به عربيا مبينا.

(الشيخ)

واضح هذا؟ إذا جعله قرآنا عربيا نقول: " جعل " فعل من أفعال الله -تبارك وتعالى- جعل به القرآن عربيا.

  خطأ من فسر "إنا جعلناه قرآنا عربيا " بمعنى أنـزلناه

(المتن)

وليس -كما زعموا- معناه: أنـزلناه بلسان العرب , وقيل: بيناه , يعني: هذا بيان لمن أراد الله هداه.

(الشيخ)
يعني: إنا جعلناه قرآنا عربيا , بعضهم يقول: إن هذا معناه أنـزلناه قرآنا عربيا , ليس معناه أنـزلناه نعم.(في كلام لشخص غير واضح ) لا ساقط عندك اكتب عندك في النسخة الأخرى بعد مبينة وليس كما زعموا معناه أزلناه  بلسان العرب وقيل بيناه يعني هذا بيان لمن أراد الله هداه.نعم.

  الرد على شبهة الجهمي هل القرآن هو الله أو غير الله

(المتن)
ثم إن الجهمي ادعى أمرا آخر -وهو من المحال- فقال: أخبرونا عن القرآن أهو الله تعالى أو غير الله؟ فادعى في القرآن أمرا يوهم الناس؛ فإذا سأل الجاهل عن القرآن: أهو الله أو غير الله؟ فلا بد له من أن يقول بأحد القولين, فإن قال: هو الله؛ قال له الجهمي: كفرت, وإن قال: غير الله؛ قال: صدقت، فلم لا يكون غير الله مخلوقا؛ فيقع في نفس الجاهل من ذلك ما يميل به إلى قول الجهمي , وهذه المسألة من الجهمية هي من المغاليط.

( الشيخ)

هذه شبهة عقلية , الأولى: شبهة شرعية , وهذه شبهة للجهم عقلية من العقل , والأولى: شبهة شرعية يعني مأخوذة من الشرع من القرآن , فهذه الشبهة من الجهم يقول: أخبرونا عن القرآن أهو الله أو غير الله؟ هل القرآن الله أو غير الله؟ فلا بد أن تجيب بأحد الأمرين , فادعى في القرآن أمرا يوهم الناس؛ فإذا سئل الجاهل عن القرآن أهو الله أو غير الله؟.

فلا بد له أن يقول بأحد أمرين , فإن قال: هو الله , القرآن هو الله؛ قال له الجهمي: كفرت , لماذا؟ لأنك قلت بتعدد الخالق , تعدد الخالق: الله والقرآن شيئان , قلت بتعدد الخالق , وإن قال: غير الله؛ قالوا: صدقت , وغير الله مخلوق؛ فلم لا يكون مخلوقا , هذه شبهة عقلية , يقول الجهمي لأهل السنة وغيرهم: هل القرآن هو الله أو غير الله؟ إن قلت: هو الله؛ قال: كفرت؛ لأنك قلت بتعدد الخالق , وإن قلت: غير الله؛ قال: هو مخلوق, كل شيء غير الله فهو مخلوق,واضح هذا؟ الإمام -رحمه الله- يقول: يقع في نفس الجاهل من ذلك ما يميل به إلى قول الجهم فسيأتي جواب الإمام أحمد يقول : لا نقول هو الله ولا نقول هو غير الله , الله سماه كلامه؛ فنسميه كلام الله كما سماه الله , ولا نأتي بشيء من عند أنفسنا .نعم الجواب .

(المتن)

والجواب للجهمي إذا سأل فقال: أخبرونا عن القرآن هو الله أو غير الله؟ قيل له: إن الله -جل ثناؤه- لم يقل في القرآن: إن القرآن أنا , ولم يقل: غيري , وقال: هو كلامي؛ فسميناه باسم سماه الله به, فقلنا: كلام الله , فمن سمى القرآن باسم سماه الله به كان من المهتدين , ومن سماه باسم من عنده كان من الضالين.

(الشيخ)
واضح الجواب؟إذا الجواب للشبهة يقول: لا نقول: القرآن هو الله , ولا نقول: غير الله؛ لأن الله تعالى لم يقل في القرآن: إن القرآن أنا , ولم يقل: إن القرآن غيري , وإنما سماه كلامه , قال: القرآن كلام الله؛ نقول:  القرآن كلام الله , لا نقول: هو الله , ولا نقول:غير الله , نقول: القرآن كلام الله، الله سماه كلامه , فمن سمى القرآن باسم سماه الله به كان من المهتدين , ومن سماه باسم من عنده كان من الضالين. ثم يبين الإمام -رحمه الله- بأن الله فصل بين الخلق والأمر فقال: ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) الأمر -كلامه- والخلق: فهما شيئان , فمن قال: إن القرآن مخلوق؛ جعله الخلق , والقرآن كلام الله وأمره , والأمر غير الخلق , فصل الله بينهما: ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) هذا شيء , وهذا شيء,نعم تكملت الجواب نعم . عرفنا إذا الجواب؟ إذا الجواب؛ الإمام يقول: لا نقول هو الله ولا نقول غير الله , بل نقول كلام الله؛ لأن الله سماه كلامه , ما قال: إن القرآن أنا , ولا قال: غيري , هو كلام الله , صفة من صفاته. نعم.

 

بيان ما فصل الله بين قوله وخلقه

(المتن)
وقد فصل الله بين قوله وبين خلقه , ولم يسمه قولا فقال: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ}  فلما قال: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ } لم يبق شيء مخلوق إلا كان داخلا في ذلك , ثم ذكر ما ليس بخلق فقال: "والأمر" فأمره: هو قوله -تبارك وتعالى-؛ فلا يكون قوله خلقا.

(الشيخ)

بس فلا يكون قوله خلقا إذن يقول: فصل الله تعالى بين قوله وبين خلقه , فصل بينهما بالواو , ولم يسم الخلق قولا فقال: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} شيئان بينهما فاصل بالواو , {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} فلما قال الله: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ } لم يبق شيء مخلوق إلا كان داخلا في ذلك , كل المخلوقات دخلت في قوله: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ } ثم ذكر ما ليس بخلق فقال: {وَالأَمْرُ} فالأمر: هو قول الله -تبارك وتعالى- فلا يكون خلقا.واضح هذا؟

إذا: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} ألا له الخلق: جميع المخلوقات دخلت , ثم بعد ذلك والأمر: هذا كلام الله ليس من الخلق؛ لأن الله تعالى يخلق بالكلام: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) فلو كان الأمر مخلوقا لكان مخلوقا بأمر آخر , والآخر بآخر إلى ما لا نهاية؛ فيفضي إلى التسلسل وهو باطل , فالله تعالى يخلق بالكلام , بالقول: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) . وش تكون؟ هذا الكلام في الفصل الله فصل بين الأمرين فصل بينهما بالواو لو كان شيئا واحد لماذا يفصل؟نعم.

                      

 

 

 

 

قال الله عن القرآن "أمرا من عندنا" فالقرآن هو الأمر

   (المتن)

وقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} ثم قال: القرآن هو أمر من عندنا.

(الشيخ)

يعني قوله: (أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) هذه تكملة للجواب قال تعالى: ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ) يعني القرآن: ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ) يعني ليلة القدر: (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا ) ثم قال: القرآن هو أمر من عند الله. نعم وقال تعالى

(المتن)

وقال تعالى: {لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} يقول: لله القول من قبل الخلق ومن بعد الخلق فالله يخلق ويأمر.

(الشيخ)

يعني في قوله تعالى: {لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} لله الأمر يعني: القول من قبل  يعني من قبل الخلق ومن بعد الخلق , فالله له القول من قبل الخلق ومن بعد الخلق؛ إذا القول غير الخلق فالله يخلق ويأمر وقوله غير خلقه.نعم.

 

(المتن)

فالله يخلق ويأمر , وقوله غير خلقه وقال: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ} .

(الشيخ)

ذلك أمر الله أنـزله إليكم قوله يعني. نعم

(المتن)

 وقال: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} يقول: جاء قولنا.

( الشيخ)

{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} يقول: جاء أمرنا يعني قولنا.نعم. 

(المتن)

(باب): بيان ما فصل الله بين قوله وخلقه وأمره.

(الشيخ)

بركه - الباب هذا أيضا زيادة توضيح: أن الله تعالى فصل بين الخلق وبين الأمر؛ وهو زيادة التوضيح للجواب, تابع الجواب: زيادة توضيح يبين أن الله تعالى فصل بين الخلق والقول, وأنهما شيئان, وأن أحدهما لا يدخل في الآخر. الباب هذا الجايء يكون إن شاء الله في الدرس القادم الان  نترك بقية الوقت للأسئلة وفق الجميع لطاعتة ورزق الجميع المؤمنين والمؤمنات للعمل الصالح .

 

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد