تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

شرح كتاب الرد على الجهمية والزنادقة_7

00:00

00:00

13

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آلة وصحبه أجمعين ثم أما بعد :

قد سبق في الجلسه الماضية استعراض شُبَه الجهمية والرد عليها

الشُبه الأولى شبه الجهمية على أن القران مخلوق وهي اسدلالهم بقوله تعالى ( إنا جعلنه قرآن عربياً ) وجه إستشكال الجهمية هنا وجه الشبه ؟ نعم قالوا جعل بمعنى خلق وعلى هذا يكون معنى الأية ( إنا جعلنه قرآن عربياً ) يعني إنا خلقناه قرآن عربياً طيب الجواب : تأتي على معنيين طيب جعل تأيى على المخلوقين ماهو المعنيان  المعنى الأول تكون على الفعال مثل (يجعلون أصابعهم في أذانهم ) و المعنى الثاني ماهو المعنى الثاني ؟ يكون معناه على التسمية مثل (الذي جاء القران عضين ) طيب وجعل من الله لها أيضاً معنيان ماهما المعنيان ؟ تأتي معنى خلق ، مثل إيش ؟ (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلامات والنور ) وتأتي على غير خلق ، مثل إيش ؟ هذه هي الأية التي فيها الشبه لجهمي  لكن من غير (ما جعل الله من  بحيرة ولاسائبه ولا بصيرة )و الأية التي استدل بها الجهمي من أي المعاني ؟من المعنى الثاني  جعل على غير معنى خلق بدليل أنها تعدد إلى المفعولين والقاعدة أن جعل إذا تعدت إلى مفعولين لا تكون بمعنى خلق إنما تكون إذا تتعدى إلى مفعول الواحد  (وجعل الظلمات والنور) (وجعلنا في الأرض رواسيءأن تميد بهم ) هذا وهكذا . أما إذا تعدت إلى مفعولين فلا  تكون بمعنى خلق والأية تعدت إلى مفعولين طيب .

الشبه الثانية لجهمي شبه عقلية يقول أخبرونا عن القران أهو الله أو غير الله ، إن قيل هو الله قال له الجهمي كفرت لماذا ؟ لانه قال قال يتعدد الخالق أو سمى الله بغير اسمه ، وان قال غير الله قال له غير الله مخلوق واضح هذا الشبهة العقلية يقول هل القران هو الله كلاهما يتعلقان بالقران الشبهة الأولى شرعية تتعلق بالقران والشبه الثانية عقلية تتعلق بالقران أخبروا على القران أهو الله أو غير الله  فيقول الجهمي إن قلت إنه الله كفرت لانك سمى الله بغير اسمه لانك قلت بتعدد أو وإن قلت أنه غير الله قيل لك إن كل شيء غير الله مخلوق الجواب ؟ جواب الشبه جواب الامام  نعم إذا نقول إن الله نسمى القران بما سمه الله تعالى  ، الله سماه كلامه ولم يقول لله أنه أنا ولا غيري واضح هذا ؟  فالله سبحانه وتعالى  ولم يقول لله في القران ،  القران أنه أنا ولم يقل غيري وانما قال هو كلامي فمن سماه بأسمه سماه الله كان من المهتدين من سماه بإسماً غيره كان من الظالين ، والله تعالى فصل بين الخلق والأمر فقال (ألا له الخلق والأمر ) فدل على أنه كلام أم هو الكلام هو كلام الله أمرة بالكلام (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) .

الشبه الثالثة لجهمي شبه عقلية أيضا ، وهي تتعلق بالقران يقول أن القران مخلوق  يقول أخبرونا على القران أهو شيئ أو غير شيئ هل يسمى شيئ ، فإن قلتم أنه شيئ فنقول إن الله خالق كل شيئ واضح هذا ؟ هذه الشبه كلها تتعلق بالقران نعم الجواب  الذي كان يعني الذي وجد  بقوله اما الشي الذي وجد بقوله (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) فالشيء الذي قال له كن هو الشيئ المخلوق فالله سبحانه لم يسمي كلامه في القران شيئً انما سمى شيئ الذي كان بقولة واضح هذا ؟  واستدل على قولة بأدلة قصة الريح  التي أرسلها الله على عاد (تدمر كل شيئ ) المراد كل شيئ يصلح لتدمير فكذلك إذا قال (إن الله خالق كل شيئ) خالق كل شيئ مخلوق طيب
الشبه الرابعه : شبه شرعية لجهم على أن القران مخلوق أيضا ماهي ؟ أنه استدل على قوله تعالى (ما تأتيهم من ذكر من ربهم محدث) قال ، الله تعالى أخبر أن القران ذكر محدث والمحدث مخلوق فهذا يدل على أن القران مخلوق واضح هذا ؟ الجواب ، جواب الإمام أحمد  أن إيش ؟ أن كلمة محدث إنما ينصرف إلى ذكر الرسول ولا ينصرف إلى ذكر الله طيب .

يقول لك الجهمي اجتمعا في شيئ واحد (ما تأتيهم من ذكر من ربهم محدث) نعم إذا اجتمع شيئان بأسم يجمعهما واحدهم أعلى من الأخر إن جرى عليهم اسم مدح ينصرف إلى أعلاهم وان جرى عليهم اسم ذم ينصرف إلى أدناهم وهذا له أمثلة مثل إيش ؟

(عين يشرب بها عباد الله )  عباد الله كل الناس عبيد لله بمعنى معبدين المؤمنون والكفار لكن من الذي يشرب منها ؟ الكفار يشربون منها أو المؤمنون . الأبرار بدليل أن الأبرار إذا انفردوا مدحود  (إن الأبرار لفي نعيم ) والفجار إذا انفردوا ذموا (إن الفجار لفي جحيم ) واضح هذا ؟

وقوله (إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) الناس تشمل المؤمن والكافر ، ما المراد بالناس في (إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) المؤمنون بأنهم اذا نصرفوا مدحوا بقوله تعالى ( وكان بالمؤمنين رحيما ) وكذالك هنا لقوله (ما تأتيهم من ذكر من ربهم محدث) إذا سمعوا ذكر الله وذكر الرسول فالحدث ينصرف إلى إيش ؟ إلى ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم لان ذكر الله إذا انفرد لا يرجع اسمه عليه . اسم الحدث ، لقوله (ولذكر الله أكبر ) وهذا ذكر الله مبارك فإن صار ذكر النبي صلى الله عليه وسلم جرى علية اسم الحدث  كما  في قوله تعالى (والله خلقكم وما تعملون ) .إذا هذا جواب الأمام أحمد  .

في جواب لإمام البخاري رحمه الله نعم تفضل (في كلام غير واضح لمن أجاب ) أحسنت هذا جواب الأمام البخاري . ولهذا بوب في كتابه جامع الصحيح باب قوله تعالى (كل يوم هو في شأن ) وقوله (ما تأتيهم من ذكر من ربهم محدث) وقوله تعالى ( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) وان حدثه لا يشبه المخلوقين لقوله تعالى ( ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير ) إذا جواب الأمام البخاي مبني على أن الله يتكلم إذا شيئ  وان أفراد كلام الله محدث وان القران كلام الله محدث تكلم به وقت نزوله وحدث الله لا يشبه حدث المخلوقين وكتاب الله القران أقرب الكتب عهدا بالله واحدث أخبار بالله ولهذا قال العباس رضي الله عنه : يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل عن شيئ وكتابكم الذي أنزله الله على نبيكم أحدث الأخبار في الله محضا لم يشب . الحافظ ابن كثير يقول : محدث أي جديد أنزله فسره إيش ؟ محدث أي أن هذا يرجع إلى جديد إنزاله واي تنتمنى هذا مع أي مذهبين ؟ أي القولين أو الجوابين ، نعم  . في جديد أنزاله يعني أفراده الحدث وحدث الله لا يشئ  في حدث المخلوقين وأن كان قديم النوع .

الشبه الخامسة للجهمي : شبه أيضا شرعية ماهي ؟ قول الله تعالى (إنما المسيح عيسى ابن مريم سول الله وكلمتة ألقاها إلى مريم ) وجه الشبه الجهمي في هذه الأية على أن القران مخلوق ما هي ؟ يعني وجه الشبه الجهمي في قول تعالى (وكلمتة ألقاها إلى مريم ) فأخبر أن عيسى كلمته الله ألقاها إلى مريم وعيسى مخلوق فعيسى هو كلمة الله وعيسى مخلوق فدل على أن كلام الله مخلوق الأية دلة على  أن عيسى كلمته الله وكلمته ألقاها إلى مريم وعيسى مخلوق فدل على أن كلام الله مخلوق .

الرد  نعم . أن عيسى وجد بكلمة الله وليس هو الكلمة ولكنه خلق بالكلمة وعيسى تجري علية ألفاظ لا تجري على القران فسميه الله مولودا وطفلاً وصبياً وكهلاً وشيخاً وهو يجري علية اسم الخطاب والوعد والوعيد وهو من ذرية نوح ومن ذرية إبراهيم والقران لا ترجع علية هذه ، في عيسى ثلاثة مذاهب ما الفرق بينها ؟ مذهب للنصارى ومذهب للجهمية ومذهب للمسلمين ذكر ثلاثة مذاهب ما الفرق بين هذة المذاهب ؟ 

المذهب الأول : نعم . عيسى كلمة الله وعيسى مخلوق فكلام الله مخلوق وعيسى كلمة الله وكلام الله مخلوق هذا مذهب إيش ؟ مذهب الجهمية عيسى كلمة الله وعيسى مخلوق فكلام الله مخلوق.

مذهب النصارى : عيسى روح الله يعني روح من الله يعني جزء من الله فهو روح من الله كما يقال هذه الفرقة يعني جزء من الله تعالى الله عما يقولون ليس كلمة الله اي مخلوق  لا يقولون ان كلمة الله مخلوق كلمة الله جزء من الله فيكون جزء من الله ولا يقولون كما يقول الجهمية أنه مخلوق بل يقولون عيسى مكون شيئين روح الله يعني جزء من الله والثاني اللحم والدم فمتزجا فصارا شيئا واحدا وهو الذي يقال له عيسى امتزج اللهوث بالناسوس فهو جزء من الله وجزء من الناس  تعالى الله عما يقولون إمتزجا فصارا شيئاً واحدا يقال له المسيح ولهذا يقول النصارى امتزج اللهوث بالناسوس اللهوث جزء من الله والناسوس جزء من الناس امتزج اللهوث بالناسوس فصارا شيئاً واحدا يقال له الله ويقال له عيسى نعوذ بالله .

طيب  مذهب المسلمين ؟ تفضل نعم أن عيسى مخلوق بالكلمة وليس هو الكلمة وكلام الله صفة من صفاته كلام الله ليس بمخلوق كما تقول الجهمية وليس عيسى جزء من الله كما تقول النصارى عيسى مخلوق بكلمة الله ليس هو الكلمة ، النصارى تقول هو نفس الكلمة وعيسى هو نفس الكلمة والكلمة جزء من الله فيكون جزء من الله ، النصارى يقولون هو عيسى نفس الكلمة وكلام الله غير مخلوق فيكون جزء من الله . الجهمية يقولون عيسى نفس الكلمة وكلام الله مخلوق المسلمون يقولون عيسى ليس هو الكلمة بل هو مخلوق بالكلمة وكلام الله غير مخلوق عيسى مخلوق بكلمة خلقة الله بكلمة كن (إنما مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقة من تراب ثم قال له كن فيكون )

الشبة السادسة للجهمية شبه أخرى عقلية ، شبة عقلية يقولون إن الله (خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام) والقران لا يخلو إما في السماء أو في الأرض أو ما بينهما فلا بد أن يكون مخلوقاً الجواب الشبة ؟ نعم . هناك مخلوقات غير السماوات والأرض وما بينهما ووهما فوق السماوات مثل الكرسي والعرش واللوح .

ثانياً : نقول إن الله تبارك وتعالى يقول (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) والحق الذي خلق بهما السماوات والأرض وما بينهما هو القوله ، لان الله يقول الحق كما هو في الأية (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل )فإذا السماوات والأرض وما بينهما مخلوقات بإيش ؟ بالحق والحق هو قول الله والقران كلام الله فلا يكون مخلوقا لان السماوات خلقتا بالحق طيب .

الباب الذي بعد هذا الرد على الجهمية في إنكارهم رؤية الله يوم القيامة، الإمام أحمد -رحمه الله- ناقش الجهمية حينما أنكروا رؤية الله وقالوا: إن المؤمنين لا يرون ربهم.

قال لهم الإمام -رحمه الله-: لِمَ أنكرتم أن أهل الجنة ينظرون إلى ربهم؟ فقالوا: لأن المنظور إليه معلوم موصوف.

وهذا لا ينطبق على الله؛ لأنه ليس معلوما ولا موصوفا، ليس معلوما وإنما يُدرك بالعقل، وإنما الذي يُرَى فعل الله، الأشياء التي فعلها هي التي تُرَى.

فقال لهم الإمام أحمد أليس الله يقول: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}؟.

فقالوا: معناها: تنتظر الثواب من ربها، وتنظر إلى فعله وقدرته. واستدلوا بالآية: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ}.

فقالوا: ألم تر إلى ربك؟ قال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ} وهم لا يرون ربهم، ولكن المعنى: ألم ترَوا إلى فعل ربك.

فقال الإمام -رحمه الله-: إن فعل الله لم يزل العباد يرونه، وإنما قال الرب: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} .

فقالوا: إنما ينتظرون الثواب من ربهم. فقال الإمام: إنهم مع كونهم ينتظرون الثواب هم يرون ربهم. فقالوا: إن الله لا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة.

هذا مذهب الجهمية "لا يُرَى في الدنيا ولا في الآخرة". حتى أنكروا رؤية الله في المنام.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "رؤية الله في المنام أثبتها جميع الطوائف إلا الجهمية من شدة إنكارهم لرؤية الله، حتى أنكروا رؤية الله في المنام".

من شدة إنكار الجهمية لرؤية الله، حتى أنكروا رؤية الله في المنام، واستدلوا بقوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}

قد سبق أن هذه الآية قيل: معناها: لا تراه الأبصار في الدنيا، وقيل: المعنى: "لا تدركه" أي: لا تحيط به رؤية، وإن كانت تراه؛ لأن نفي الإدراك قدر زائد على الرؤية.

يقول الإمام أحمد ردًا عليهم: قد كان النبي r يعرف معنى قول الله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} ومع ذلك فقد قال لأمته: ( إنكم سترون ربكم )

يعني: إنه لا تعارض بين هذه الآية وبين النصوص، والنصوص التي فيها إثبات رؤية المؤمنين لربهم -سبحانه وتعالى- متواترة النصوص متواترة عند أهل العلم، رواها عن النبي r ما يقارب ثلاثين صحابيًا في الصحاح والسنن والمسانيد، كما ذكر ذلك العلامة ابن القيم في كتابه "حادي الأرواح".

فإذا، النصوص التي فيها إثبات الرؤية من الأحاديث متواترة مع الآيات، فالآيات صريحة، {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} يقول تعالى: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} وإذا حُجِبَ الكفار فإن المؤمنين لا يُحجبون.

( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) جاء في تفسير "مزيد" أنه النظر إلى وجه الله.

{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} الزيادة كما فسرها النبي r في حديث صهيب الذي رواه الإمام مسلم بأن الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله.

إذا، الآيات القرآنية صريحة في إثبات الرؤية، والسنة متواترة.

يقول ابن القيم -رحمه الله-: "رواها عن النبي r نحو ثلاثين صحابيًا في الصحاح والسنن والمسانيد، وهي صريحة".

كقول النبي r ( إنكم سترون ربكم كما ترون من الشمس صحوًا ليس دونها سحاب، وكما ترون القمر ليلة البدر ).

في حديث عدي بن حاتم ( أن النبي r نظر إلى القمر ليلة أربعة عشر، فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته )

في بعض الروايات: ( فإن استطعتم ألا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ) وهما صلاة الفجر وصلاة العصر؛ الصلاة التي قبل طلوع الشمس الفجر، والصلاة التي قبل غروبها العصر.

قال العلماء: إن المحافظة على هاتين الصلاتين من أسباب النظر إلى وجه الله الكريم، وهما البردان ( من صلى البَرْدين دخل الجنة ) وذلك لأن الفجر تقع في آخر الليل، في وقت النوم، وكذلك العصر تقع في وقت الراحة.

فإذا كبح الإنسان جماح نفسه، وجاهد نفسه، وحافظ على هاتين الصلاتين إيمانا بالله ورسوله، فإن ذلك يدفعه إلى أن يحافظ على بقية الصلوات، ليس المعنى أنه يصلي صلاتين ويترك بقية الصلوات لا يحافظ عليها. لا، بل المعنى أنه أن من حافظ على هاتين الصلاتين -مع كونهما يقعان في وقت الراحة والنوم- فإن محافظته على هاتين الصلاتين يدفعه إلى المحافظة على بقية الصلوات.

ليس المراد أنه يحافظ على صلاتين ويترك بقية الصلوات الخمس. لا، المراد أن من حافظ على هاتين الصلاتين لا يمكن أن يترك الصلوات الأخرى، ومن أضاعهما أضاع ما سواهما، فالذي يحافظ على صلاة الفجر، ويحافظ على صلاة العصر، لا يمكن أن يترك صلاة الظهر، ولا صلاة المغرب، ولا صلاة العشاء.

يقول الإمام -رحمه الله-: "وقال الله -سبحانه وتعالى- لموسى (لَنْ تَرَانِي ) ولم يقل: لن أُرَى. يعني: هناك فرق بين قوله (لَنْ تَرَانِي ) ولم يقل: لن أُرَى، يعني: أنه لم ينفه نفيًا مؤبدًا، ولم يعلقه بشيء مستحيل.

لو قال: إني لا أُرَى، أو لست بمرئي، أو لا تمكن رؤيتي، أو علَّقه بشيء مستحيل على الله -كالأكل والشرب والنوم- نعم، لكن علقه بشيء ممكن، فقال: (وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ) والله قادر على أن يجعل الجبل مستقرًا.

فقال: (لَنْ تَرَانِي )  ولم يقل: لا أُرَى، أو لا تمكن رؤيتي؛ وذلك أن موسى لا يستطيع رؤية الله، ولا يستطيع الثبات لرؤية الله ببشريته الضعيفة في الدنيا لكن يوم القيامة يُنَشَّأ الناس تنشئة قوية يستطيعون فيها رؤية الله U.

والمعتزلة استدلوا بهذه الآية: (لَنْ تَرَانِي ) على نفي رؤية الله في الآخرة، وقالوا: "لن": للنفي المؤبد أو لن حرف نفي ونصب واستقبال، فهي للنفي المؤبد، وإذا كانت للنفي المؤبد فيشمل هذا النفي رؤية الله في الآخرة، فقالوا: إن الله لا يُرَى لا في الدنيا ولا في الآخرة.

وأجيب بأن نقول: بأن "لن" للنفي المؤبد ليس بصحيح، قول ضعيف، ليست للنفي المؤبد، القول بأنها للنفي المؤبد قول ضعيف، ولهذا أشار ابن مالك في الألفية إلى أن القول بأن "لن" للنفي المؤبد قول ضعيف، ولهذا قال:

ومن رأى النفي بـ"لن" مؤبدا

 

فقولـه اردد وسـواه فاعضدا

قول مردود، ولو كان للنفي المؤبد لما جاز تحديد الفعل بعدها في مثل قول الله تعالى: (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي ) كيف تكون للنفي المؤبد وجاء تحديد الفعل بعدها؟

ولا تكون للنفي المؤبد حتى لو قيدت بالتأبيد، حتى لو قُيِّدَتْ بالتأبيد ما تكون للنفي المؤبد، قال الله -تعالى- عن الكفار: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا ) يعني: الموت،( وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ ) جاء بـ"لن" و"أبدًا".

وأخبر الله أنهم في الآخرة يتمنون الموت، قال الله تعالى: (وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ) سألوا الموت، قال: ( إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ )

فإذا، "لن" لا تكون للنفي المؤبد، وحتى ولو قيدت بالتأبيد؛ فإن الدوام لا يستمر في الآخرة، بدليل أن الكفار أخبر الله أنهم لن يتمنوا الموت، وقَيَّدَ ذلك بالتأبيد، ومع ذلك تمنوه في الآخرة.

والآية -وهي قوله تعالى: (لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ) تدل على جواز رؤية الله في الآخرة من وجوه متعددة:

منها: أنه قال: (لَنْ تَرَانِي ) ولم يقل: لا أُرَى، أو لا تمكن رؤيتي.

ومنها: أنه علق الرؤية على استقرار الجبل، والله قادر على أن يجعل الجبل مستقرًا.

ومنها: أن الله -تعالى- إذا تجلى للجبل -وهو جماد- لا ثواب له ولا عقاب، فلأن يتجلى لأنبيائه ورسله وللمؤمنين في الآخرة من باب أولى.

ومنها: أن الله -تعالى- كلم موسى ومن جاز تكليمه جاز رؤيته، إلا أن موسى لا يستطيع الرؤية ببشريته الضعيفة.

ببشريته الضعيفة والرؤية جائزة عقلا، غير مستحيلة، ولو كانت مستحيلة لما سأل موسى الرؤية؛ لأن موسى لا يسأل المستحيل، ولو كانت الرؤية مستحيلة لأنكر الله على موسى كما أنكر على نوح حين سأل نجاة ابنه، لما غرق ابن نوح -عليه السلام- الكافر قال الله تعالى: (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ )

أنكر الله عليه، فقال: (يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ )

ولم ينكر  الله على موسى حين قال: ) رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) لم يقل: لا تمكن رؤيتي، أو إني لا أُرَى، أو لست بمرئي، أو لا تسألني الرؤية؛ وإنما قال: (لَنْ تَرَانِي ) يعني: في الدنيا ببشريتك الضعيفة، (وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ).

ولأن الرؤية -رؤية الله- نعيم فادخرها الله -تعالى- للمؤمنين في الجنة.

والخلاصة أن رؤية الله -تعالى- في الدنيا جائزة عقلا، غير واقعة شرعًا، في العقل غير مستحيلة، الرؤية تجوز، لكن هناك مانع، ما هو المانع؟ عدم التحمل، ضعف البشر، ما يستطيعون.

ولهذا لما سئل النبي r كما في "صحيح مسلم"-: ( هل رأيت ربك؟ -كما في حديث أبي ذر - قال: رأيت نورًا ) يعني النور حجاب يمنعني من رؤيته.

وفي حديث أبي موسى في "صحيح مسلم ": ) إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور -وفي رواية النار- لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه (

لو كشف الحجاب -سبحانه وتعالى- ) لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ( وموسى من خلقه، ومحمد من خلقه، جميع الخلق ما يستطيعون في الدنيا.واضح هذا؟.هاه؟

نعم  نثبت جهة العلو، أن الله في العلو، فالله -تعالى- يُرَى في العلو، الله -تعالى- فوق السماوات، وفوق العرش، بعد أن تنتهي المخلوقات، المخلوقات سقفها عرش الرحمن والله -تعالى- فوق العرش، مستو عليه استواء يليق بجلاله وعظمته، لا نُكَيِّف، والمرئي لا بد أن يكون بجهة واضحة.

المعتزلة أنكروا الجهة، وأنكروا الرؤية جميعًا، وقالوا: إن الرؤية مستحيلة لا تمكن، والله -تعالى- لا يكون في الجهة، وشبهتهم قالوا لو كان في جهة لكان محدود جسم متحيز.

نقول: إن الله -تعالى- لا يشبه المخلوقين، كونه محدود متحيز وفي مكان، نقول: نعم، الله -تعالى- بعد أن تنتهي الأمكنة المخلوقة هو فوق العرش، العرش هو سقف المخلوقات، تنتهي المخلوقات، ما بعد العرش شيء من المخلوقات، والله -تعالى- فوق العرش، ولا يمكن أن يكون هناك مرئي إلا بجهة من الرائي.

فالمعتزلة أنكروا الرؤية، وأنكروا الجهة، وأهل السنة أثبتوا الرؤية، وأثبتوا الجهة، جهة العلو يعني، قالوا: إن الله في العلو.

والأشاعرة أثبتوا الرؤية، وأنكروا الجهة، فصاروا مذبذبين؛ لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء؛ لأنهم وافقوا المعتزلة في القول بإنكار العلو.

الأشاعرة يقولون ما فيه: الله ليس له مكان، فأنكروا الجهة، ولكن ما استطاعوا أن ينكروا الرؤية، فأحبوا أن يكونوا يثبتوا الرؤية مع أهل السنة ولا يريدون أن يخالفوا المعتزلة في إنكار الجهة، فقالوا بإثبات الرؤية ونفي الجهة.

فإذا قيل لهم: يُرَى الله؟ قالوا: نعم. فإذا قيل: أين يرى؟ من فوق؟ يقولون: لا. من تحت؟ يقولون: لا. يمين؟ يقولون: لا. شمال؟ يقولون: لا. أمام؟ يقولون: لا. خلف؟ يقولون: لا. أين يرى؟ يقولون: يُرَى لا في جهة.

فقال لهم أهل السنة إن هذا مخالف لضرورات العقلاء. فجمهور العقلاء يقولون: لا يمكن أن يكون المرئي إلا بجهة من الرائي، فشيء لا يرى في جهة لا وجود له.

ولهذا ضحك جمهور العقلاء من قول الأشاعرة إنه تمكن الرؤية بدون جهة. قالوا: مستحيل، ما يمكن.

يعني: هذا مخالف لبداهة العقول، معروف ببداهة العقول أن المرئي لا بد أن يكون بجهة من الرائي، كل مرئي لا بد أن يكون بجهة، يكون أمامك، أو فوقك، يكون بجهة، أن يكون المرئي مباين للرائي مواجها له.

فالقول بأن هناك شيء يُرَى لا في جهة قول باطل، تبطله العقول وتنكره، ويضحك منه جمهور العقلاء.

ثم هو مخالف للنصوص الصحيحة الصريحة، قال: ) إنكم ترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته ( ومعلوم أن النظر إلى القمر من فوقنا، فيجب أن نرى الله كذلك من فوقنا.

) كما ترون الشمس صحوًا ليس دونها سحاب (  واضح هذا؟

والمعتزلة وكذلك نفاة الرؤية فسروا الرؤية في الأحاديث في العلم، أَوَّلُوها بالعلم، قال: ) إنكم ترون ربكم ( يعني: تعلمون ربكم.

) إنكم ترون ربكم كما ترون القمر (  يقولون: المعنى: إنكم ربكم لا تشكون في العلم به، كما لا تشكون في القمر أنه قمر. وهذا فاسد، يفسد المعنى.

) إنكم سترون ربكم ( تعلمون أن لكم ربًا لا تشكون في العلم به، ولا تمتلكون فيه الشكوك، كما لا تشكون في القمر أنه قمر.

نقول: هذا معنى فاسد؛ لأن زوال الشك في ربوبية الله هذا يشمل المؤمن والكافر، كل فرد من أفراد الناس يوم القيامة -حتى المنكرون لوجود الله- يزول عنهم الشك أليس كذلك؟ إذا بُعثوا يوم القيامة هل يشكون؟ لا يشكون.

والرسول -عليه الصلاة والسلام- بشر المؤمنين وخصهم بالرؤية، فما قيمة هذه الخصوصية؟ لو كان معناها نفي الشك عن ربوبية الله لما كان للمؤمنين خصوصية، الرسول r بشر المؤمنين، وبَيَّن أن هذا أعظم نعيم يعطاه المؤمنون.

فلو كان معنى الرؤية -كما يقوله المعتزلة وكما يقوله منكروا الرؤية، وكما يقوله الجهمية إن معنى الرؤية العلم- ما حصل فرق بين المؤمن والكافر.

) إنكم ترون ربكم ( تعلمون ربكم!!! يوم القيامة كل يعلم ربه، المؤمن والكافر، الكافر الذي ينكر وجود الله يعلم ربه، والمؤمن يعلم ربه.

إذا، ما الفرق بين المؤمن والكافر؟  فالرؤية واحدة للمؤمن والكافر.

وهذا من أبطل الباطل، والله -تعالى- يقول: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ).

إذا كان الرؤية معناها العلم، لا يوجد أحد يُحجب عن العلم، كل واحد يعلم ربه.

وبهذا يتبين أن تفسير الجهمية والمعتزلة للرؤية بالعلم تفسير باطل، تفسد به معاني النصوص.واضح هذا؟

الإمام أحمد -رحمه الله- يقول: أيهما أولى: أن يتبع النبي r حين قال: ( إنكم سترون ربكم ) أم قول الجهمي حين قال: "لا ترون ربكم"؟!

والأحاديث في أيدي أهل العلم عن النبي r أن أهل الجنة يرون ربهم، والأحاديث في هذا كثيرة، لا يختلف فيها أهل العلم، وذكر أمثلة، وأدلة.

من الأدلة حديث سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن سعد في قول الله U (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) قال: ( النظر إلى وجه الله ).

وحديث ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي r قال: ( إذا استقر أهل الجنة في الجنة نادى منادٍ: يا أهل الجنة، إن الله قد وعدكم الزيادة، قال: فيكشف الحجاب فيتجلى لهم ) وذكر الحديث.

قال الإمام أحمد -رحمه الله-: فينظرون إلى الله لا إله إلا هو.

ثم بين الإمام -رحمه الله- أن إنكار الجهمية لرؤية الله يوصلهم إلى الكفر، ولهذا قالوا: وإنا لنرجو أن يكون جهم وشيعته ممن لا ينظرون إلى ربهم، ويحجبون عن الله؛ لأن الله يقول: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) وهذه الآية في سياق من؟ في سياق الكفار، فإذا جهم وشيعته يرجو الإمام أحمد أن يُحجبوا عن الله، وأن لا يرون الله؛ لأنهم كفار، هذا دليل على أن الإمام يكفرهم، وهم كفار كما سمعنا.

فالذي يقول: "إن القرآن كلام الله المخلوق" كافر، وكذلك الذي ينكر رؤية الله كافر، كَفَّره جمهور السلف

وهم أيضا ينكرون وجود الله؛ لأنهم قالوا: هو شيء لا كالأشياء. وسبق أن من قال: الله شيء لا كالأشياء، أنه منكر لوجود الله؛ لأنه لا بد أن يكون هناك قدر في الذهن تشترك فيه المسميات والموجودات، في المعنى، عند القطع عن الإضافة، وعدم الاختصاص.

يقول الإمام: "فإذا كان الكافر يُحجب عن الله، والمؤمن يُحجب عن الله، فما فضل المؤمن على الكافر؟!

يعني: لو كان المؤمنون لا يرون الله لصاروا محجوبين، والله أخبر أن الذي يُحجب عن الله هو كافر، فلو كان المؤمنون لا يرون الله لصاروا محجوبين، فلا يكون هناك فرق بين الكافر والمؤمن، يكون كل منهم محجوب عن الله، وهذا من أبطل الباطل. واضح هذا؟ نعم.سم.

 (المتن)
قال -رحمه الله تعالى-: باب بيان ما أنكر الجهمي من أن يكون الله كلم موسى فقلنا: لم أنكرتم ذلك؟ قالوا: إن الله لم يُكَلِّم ولا يتكلم؛ إنما كَوَّن شيئا فعَبَّر عن الله، وخلق صوتًا فأسمعه، وزعموا أن الكلام لا يكون إلا من جوف وفم ولسان وشفتين.

(الشيخ)
هذا الباب معقود للرد على الجهمية في إنكارهم كلام الله، وأن الله -تعالى- كلم موسى

يقول الإمام: قلنا لهم: لم أنكرتم ذلك؟ قالوا: إن الله لم يكلِّم ولا يتكلم، إن الله لا يتكلم ولا يكلم أحدًا، هكذا تقول الجهمية

كيف يجيبون عن الآيات التي فيها: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} الآيات التي فيها إثبات كلام الله؟

قالوا: معناها: كَوَّن شيئا فعبر عن الله، وخلق صوتًا فأسمعه، قالوا: إن الله لم يتكلم، ولكن كَوَّن شيئا فعبر عن الله، "كَوَّن" يعني: خلق شيء.

وقالوا: إن الله -تعالى- لم يقل لموسى إني أنا الله رب العالمين، بل خلق الكلام في الشجرة، والشجرة هي التي كلمت موسى وقالت: إني أنا الله رب العالمين.

والجهمية كذلك يقول بعضهم: الكلام يخلقه الله في الهواء، أو في الشجرة، أو في أي شيء، فيكون الكلام بدأ من هذا المخلوق.

إذا الجهمية أولوا النصوص التي فيها أن الله كَلَّم، قالوا: إنه كَوَّنَ شيئا فعَبَّرَ عن الله، خلق شيء فقال: إني أنا الله، وخلق صوتًا فأسمعه موسى فموسى ما يسمع كلام الله، ولكن سمع صوتًا خلقه الله، وقال لموسى إني أنا الله. نعوذ بالله  وهذا رد للقرآن، وإبطال للقرآن.

يقول الإمام: وشبهتهم زعموا أن الكلام لا يكون إلا من جوف وفم ولسان وشفتين، لا يمكن أن يكون الكلام إلا إذا كان من جوف وفم ولسان وشفتين، فإذا قلتم: إن الله يتكلم فقد أثبتم أن لله جوفًا، وأثبتم لله فم، وأثبتم لله لسان، وأثبتم لله شفتين، ومن أثبت أن هذه الأشياء لله فقد كفر؛ لأنه شبَّه الله بخلقه. هكذا تقول الجهمية

لماذا أنكروا الكلام؟ قالوا: فرارا من الكفر. قالوا: لأن لو أثبتنا الكلام لله للزم أن يكون له جوفٌ وفم ولسان وشفتين، ومن أثبت هذه الأشياء لله فقد شبه الله بخلقه، ومن شبه الله بخلقه كفر.

ففرارًا من ذلك قالوا: لا يكلِّم، ولا يتكلم، وأما النصوص التي فيها أنه تكلم فهي منسوبة إلى أشياء خلقها الله، أشياء خلقها الله وكونها فتكلمت، وخلق صوتًا فأسمعه موسى فموسى لم يسمع كلام الله، وإنما سمع صوتًا خلقه الله فأسمعه إياه، وكون شيئا فعبر عن الله، إما الشجرة أو غيرها، (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى )

فقالوا: إن الله خلق الكلام في الشجرة، فكلمته، فسمع الكلام من الشجرة.

والمؤمنون المسلمون يقولون: إن الله هو الذي كلم موسى وقوله: "من الشجرة" يعني ابتداء الكلام من الشجرة، كما تقول: سمعت كلام زيد من البيت، يعني: ابتداءه من البيت. فقلنا هذا جواب الشبهة للرد عليهم.

(المتن)

فقلنا: هل يجوز الله أن يكون المكون غير الله أن يقول: {يَا مُوسَى، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ} ويقول: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} وإني أنا ربك، فمن زعم أن ذلك غير الله فقد ادعى الربوبية.

(الشيخ)

إذن، يقول الإمام في الرد عليهم: هل يجوز أن يكون المكون غير الله أن يقول: يا موسى ؟

" المكون" يعني: مخلوق، هل يجوز أن يكون مخلوق غير الله يقول لموسى يا موسى إني أنا ربك؟

من يجرؤ أن يقول لموسى أنا ربك. من المخلوقات؟ هل يجوز أن يكون المُكَوَّن -يعني المخلوق- أن يقول: {يَا مُوسَى، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ} ويقول لموسى {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} ويقول: { إِنِّي أَنَا رَبُّكَ}

فمن زعم أن ذلك غير الله فقد ادعى الربوبية، ما يمكن أن يكون مخلوق يقول لموسى {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}

من قال ذلك فقد ادعى الربوبية. واضح هذا؟

ولا يمكن أن يكون مخلوق -يكونه الله ويخلق الله- ويقول لموسى هذا الكلام، هذا لا يمكن، لا ملك ولا غير ملك؛ لأن من قال ذلك فقد ادعى الربوبية، ومن ادعى الربوبية قصمه الله وأهلكه، كما قصم فرعون حين ادعى الربوبية عاجله بالعقوبة، فهذا لا يمكن.نعم.

(المتن)
ولو كان كما زعم الجهمي أن الله كَوَّن شيئا كان يقول ذلك المكون: {يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ولا يجوز أن يقول: إني أنا الله رب العالمين.

(الشيخ)
يقول: خلق الله الكلام في الشجرة، فالشجرة قالت: إني أنا الله رب العالمين. يقول: هذا باطل، لا يمكن أن يكون مخلوق ويقول: إني أنا الله رب العالمين.

لو كان كما زعم الجهمي أن الله كَوَّن شيء -يعني خلق شيئا- كان يقول ذلك المكون: يا موسى إني أنا الله رب العالمين. كان على حذف حرف الاستفهام التقدير، أكان يقول ذلك المكون. يا موسى إني أنا الله رب العالمين؟

استفهام إنكار، ولو كان -كما زعم الجهمي- أن الله كون شيئا، كان يقول، التقدير: أكان يقول، استفهام، أكان يقول هذا المكون: يا موسى إني أنا الله رب العالمين؟ ولا يجوز أن يقول: "إني أنا الله رب العالمين" أحد إلا الله.

لو كان كما زعم الجهمي أن الله كَوَّن شيئا -يعني خلقه- أكان يقول ذلك المكون: يا موسى إني أنا الله رب العالمين. ولا يجوز أن يقول: إني أنا لله رب العالمين إلا الله.نعم وقد قال. نعم

(المتن)
ولا يجوز أن يقول: { إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} وقد قال -جل ثناؤه-: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} وقال: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} وقال {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي} فهذا منصوص القرآن.

(الشيخ)
هذا منصوص القرآن هذه ثلاث آيات فيها إثبات أن الله -تعالى- كلم موسى فقال: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}" كلم الله موسى " فيها إثبات أن الله كلم موسى ثم أكد بالمصدر.

قال العلماء: إنه إذا جاء التأكيد بالمصدر صار لا يحتمل إلا الحقيقة، لدفع توهم المجاز، وأن المراد به غير التكليم.

"وكلم الله موسى "، ثم جاء "تكليم"، هذا مصدر، وهذا المصدر له فائدة عظيمة.ما هي هذه الفائدة؟

وهي دفع توهم أن المراد غير الكلام، تأكيد بأن المراد به الكلام حقيقة، إذا جاء المصدر صار يدفع أن يتوهم أحد أن المراد غير الكلام الحقيقي.

وقال: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى } هذا يحتمل أنه غير الكلام الحقيقي، فلما جاءت: { تَكْلِيمًا} خلاص زال التوهم، لا يمكن أن يتوهم أحد أن المراد به غير الكلام.

ثم استدل بالآية الثانية وهي صريحة، فقال: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} سبق أن بعض الجهمية حَرَّف الآية الأولى، قرأها: (وكلم اللهَ موسى تكليما) الله بالنصب، فقيل: لم هذا حتى يكون الله هو المُكَلَّم، وموسى هو المتكلِّم، والله لا يتكلم.

(وكلم اللهَ موسى)، فيكون موسى هو المتكلم، والله هو المُكَلَّم، ولا يتكلم، مُكَلَّم وهو ساكت لا يتكلم، ولا يستطيع الكلام، أعوذ بالله.

موسى هو المتكلم، والله لا يتكلم، (وكلم اللهَ موسى تكليما) هذا تحريف، حَرَّف اللفظ والمعنى.

فقال له بعض أهل السنة الذي يناقشه: هب يا عدو الله أنك استطعت أن تحرف هذه الآيات، فكيف تقول في قول الله تعالى: (وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ) ؟

صريحة، "كَلَّمه ربه"، ما يستطيع أحد نفيها، الرب هو المكلم، فقال: المعنى: جرحه بأظافر الحكمة، "كلمه": يعني جرحه، وقال: إن الكَلْم يأتي بمعنى الجرح، ومنه قولهم: جاء فلان وكَلْمه يدمى، يعني: جرحه يدمى.

والآية الثالثة يقول الله تعالى: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي}

يقول الله -تعالى- خطابًا لموسى {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ} -يعني: يا موسى - { عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي} قال الإمام: فهذا منصوص القرآن،  طيب الجواب على الشبهة.

(المتن)

وأما من قالوا: إن الله لم يتكلم ولا يُكَلِّم، كيف يصنعون بحديث الأعمش عن خيثمة عن عدي بن حاتم الطائي قال: قال رسول الله r ( ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان) ؟.

(الشيخ)
هذا جواب على قولهم: إن الله لا يكلم ولا يتكلم. رد عليهم بحديث الأعمش عن خيثمة عن عدي بن حاتم الطائي قال: قال رسول الله r ( ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان )

الترجمان: هو الشخص الذي يعبر، ينقل الكلام من لغة إلى لغة، يقال لها: ترجمان، فهو مترجم، والمعنى: أن كل واحد سيكلمه ربه بدون واسطة، ما في واسطة بينه وبين ربه، ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه واسطة مباشرة، يكلمه ربه، ما في واسطة، يترجم ملك ولا غيره، ليس بينه وبينه ترجمان.

يقول الإمام: كيف يفعلون بهذا الحديث؟ كيف يجيبون على هذا الحديث؟ الذين يقولون: إن الله لا يكلم ولا يتكلم، كيف يردون هذا الحديث؟ هذا الحديث رد عليهم صريح، ) ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان (  

طيب، نعم.

 (المتن)
وأما قوله: إن الكلام لا يكون إلا من جوف وفم وشفتين ولسان، أليس قال الله للسماوات والأرض: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} أتراها أنها قالت: بجوف وفم وشفتين ولسان وأدوات؟.

(الشيخ)
يعني: رد عليهم بأدلة، وأما قولكم: إن الكلام لا يكون إلا من جوف وفم وشفتين ولسان، فلو أثبتنا الكلام لله للزم أن نثبت له جوفا وفما وشفتين ولسانا، وهذا في تشبيه بالمخلوق.

يقول الإمام -رحمه الله-: عندنا أدلة تدل أن هناك بعض المخلوقات تكلمت وليس لها لسان ولا جوف ولا شفتين، وإذا أمكن أن يكون بعض المخلوقات تتكلم، ولا نعلم الكيفية، وليس لها لسان، ولا شفتين، ولا جوف، فإمكان ذلك في الخالق من باب أولى.

هناك بعض المخلوقات تتكلم ولا نعلم الكيفية، ما ندري كيف، فليس لها لسان، ولا جوف، ولا شفتان، وإذا أمكن هذا في المخلوقات فإمكانه في الخالق من باب أولى.

فالسماوات والأرض، قال الله تعالى: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} فأجابتا فقالتا: { أَتَيْنَا طَائِعِينَ} هل السماوات لها جوف أو فم أو شفتين؟ وهل الأرض لها كذلك؟ نعم .

 (المتن)
وقال: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ} أتراها سبحت بجوف وفم ولسان وشفتين؟.

(الشيخ)
هذا دليل آخر في الرد عليهم، يقول الله تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ} الجبال تسبح مع داوود -عليه الصلاة والسلام-، والجبال ليس لها إيش؟جوف ولا فم ولا شفتان ولا لسان، كيف تتكلم؟ لا نعلم، الله أعلم، فإذا، الله من باب أولى يتكلم، ولا نعلم كيف يتكلم.

  الرد على شبههم في إنكار كلام الله

(المتن)
والجوارح إذا شهدت على الكافر، فقالوا: {لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} تراها نطقت بجوف وفم ولسان وشفتين؟.

(الشيخ)
بس هذا دليل ثالث، الجوارح يوم القيامة تشهد على الكافر، إذا أنكر الكافر أعماله السيئة وشركه ختم الله على فمه، وأنطق الجوارح (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

{وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} فإذا كانت الجوارح تشهد على الكافر، وليس لها فم، ولا لسان، ولا شفتين، فإمكان ذلك في الخالق من باب أولى. واضح؟

كذلك -أيضا- ثبت أن الحجر كان يسبح، قال النبي r ( إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسبح ).

حجر يسبح في يد الرسول -عليه الصلاة والسلام-، والطعام يسبح، كذلك الجذع الذي كان يخطب عليه النبي حَنَّ وصَاحَ كما يصيح الطفل، فنـزل إليه r وجعل يهدئه كما يهدئ الصبي حتى سكت، والجذع ليس له فم ولا لسان ولا شفتين.

وإذا كان بعض المخلوقات تتكلم، ولا نعرف كيف تتكلم، وليس لها لسان، ولا شفتين، ولا جوف، فإمكان ذلك في الخالق من باب أولى. ولهذا قال الإمام. نعم.

(المتن)
ولكن الله أنطقها كيف شاء، وكذلك الله تكلم كيف شاء، من غير أن نقول بجوف ولا فم ولا لسان ولا شفتين.

(الشيخ)

يعني: كذلك الله أنطقها كيف شاء، فكذلك الله يتكلم كيف شاء، من غير أن نثبت شيئا لم يثبته الله ولا رسوله. نعم.

 (المتن)
قال أحمد t فلما خنقته الحجج قال: إن الله كلم موسى إلا أن كلامه غيره.

(الشيخ)
"فلما خنقته الحجج" يعني: الجهمي لما أُلزِم بالحجج، وصار كالشخص المخنوق، الذي خُنق نَفَسُه، وحلقه، فلم يستطع أن يجيب، يعني: لزمته الحجج وخنقته، مثل الشخص الذي خُنق حلقه بحبل أو غيره، ماذا قال؟

قال: الله كلم موسى وافق، إلا أن كلامه غيره، جاء من جهة أخرى، فيروغ كما يروغ الثعلب، في الأول يقول: إن الله ما كلم موسى فلما خنقته الحجج قال: الله كلم موسى إلا أن كلام الله غير الله، فقلنا: وغيره مخلوق؟ قال: نعم، وغيره مخلوق. يعني: جاء من جهة أخرى، يعني أجاب ووافق من جهة، وأنكر من جهة أخرى.

في الأول يقول: لم يكلم الله موسى فلما خنقته الحجج قال: الله كلم موسى إلا أن كلامه غيره.

فقال له الإمام أحمد وغيره مخلوق؟ قال: نعم. فقال: هذا مثل قولكم الأول، إلا أنكم تدفعون الشنعة عن أنفسكم. نعم فلما خنقنه الحجج..

 (المتن)
فلما خنقته الحجج قال: إن الله كلم موسى إلا أن كلامه غيره. فقلنا: وغيره مخلوق؟ قال: نعم. فقلنا: هذا مثل قولكم الأول، إلا أنكم تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون.

(الشيخ)
نعم يعني يقول: إنكم وافقتم من جهة، وأنكرتم من جهة، وصل إلى قوله الأول أن القرآن مخلوق لكن من جهة أخرى، في الأول يقول: لم يكلم الله موسى فلما خنقته الحجج قال: كلم الله موسى إلا أن كلامه غيره، وغيره مخلوق. قال الإمام: هذا مثل قولكم الأول، إلا أنكم تدفعون عن أنفسكم الشنعة -يعني: الشناعة- بما تظهرون.نعم.

 (المتن)
وحديث الزهري قال: "لما سمع موسى كلام ربه قال: يا رب، هذا الذي سمعته هو كلامك؟ قال: نعم يا موسى هو كلامي، وإنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان، ولي قوة الألسن كلها، وأنا أقوى من ذلك، وإنما كلمتك على قدر ما يطيق بدنك، ولو كلمتك بأكثر من ذلك لمُت. قال: فلما رجع موسى إلى قومه قالوا له: صف لنا كلام ربك. قال: سبحان الله! وهل أستطيع أن أصفه لكم؟ قالوا: فشبهه. قال: هل سمعتم أصوات الصواعق التي تخبر في أحلى حلاوة سمعتموها؟ فكأنه مثله".

(الشيخ)
قف هذا الأثر عن الزهري رواية الزهري هذه أخرجها الدارمي في الرد على الجهمية وابن بطة في كتاب "الإبانة"، وعبد الله بن الإمام أحمد في كتاب "السنة"، والبيهقي في "الأسماء والصفات"، ومن المفسرين ابن أبي حاتم وابن جرير وابن كثير هذه رواية، لكنها موقوفة على كعب الأحبار واضح هذا؟

وكعب الأحبار هذا يأخذ عن بني إسرائيل الغث والسمين، وفي سنده -أيضا- مجهول، وهو جزء بن جابر الخثعمي

إذا، رواية الزهري هذه ذكرها الحافظ ابن كثير -مع اختلاف في اللفظ- عن كعب الأحبار وفي سنده مجهول، وهو جزء بن جابر الخثعمي فيكون ضعيف. ضعيف ليش؟

لأن في سنده مجهول، وهو جزء بن جابر الخثعمي ولو كان السند صحيحا، وليس فيه مجهول، لكان ضعيف من جهة أن كعب الأحبار - يأخذ عن بني إسرائيل؛ لأنه كان تابعي أسلم في زمن عمر بن الخطاب وهو من أهل الكتاب من بني إسرائيل، أسلم، وينقل عن بني إسرائيل الغث والسمين، فهذا مما أخذه عن بني إسرائيل.واضح هذا؟

ورُوي -أيضا- من طريقٍ أخرى، من طريق جابر بن عبد الله وفي سنده الفضل بن عيسى الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر وأخرجه ابن أبي حاتم وابن كثير وهو موقوف على جابر وفي سنده الفضل بن عيسى الرقاشي وهو ضعيف بالمرة، منكر الحديث، متكلم فيه.

ولو فرضنا أن هذا السند موقوف على جابر وليس فيه الفضل بن عيسى لكان ضعيف أيضا؛ لأنه مما أخذه عن بني إسرائيل.

فيكون هذه الرواية -رواية الزهري عن كعب الأحبار أو الطريق الأخرى، طريق جابر - لو كان سندها مثل الشمس متصل، لكان ضعيفا لماذا؟ لأنهما من أخبار بني إسرائيل، وأخبار بني إسرائيل لا تُصَدَّق ولا تُكَذَّب.

فكيف ورواية الزهري في سندها جزء بن جابر الخثعمي وهو ضعيف؟ ورواية جابر في سندها الفضل بن عيسى وهو ضعيف بالمرة؟

فيكون هذان موقوفان، وهو من أخبار بني إسرائيل، وكلام الله وصفاته لا تشبه صفات المخلوقين، ولا يعلم كيفيته إلا هو.واضح هذا؟ فهذا الأثر لا يعول عليه؛ لضعفه وكونه من أخبار بني إسرائيل؛ فإن ضعفه شديد متناهٍ.

ثم -أيضا- ليس من كلام الرسول -عليه الصلاة والسلام- من كلام كعب الأحبار وهو ممن يأخذ عن بني إسرائيل، أو من كلام جابر إن صح السند ووصل إلى جابر لا يصح السند؛ لأن رواية جابر في سندها الفضل بن عيسى الرقاشي وهذا متكلم عليه، تكلموا عليه بأنه ضعيف بمرة، وهناك من قال: إنه خبيث، وإنه كذا، ويروي المنكرات.

وكذلك الطريق الأخرى عن كعب الأحبار في سنده جزء بن جابر الخثعمي فلا يُعَوَّل على هذا الأثر.

وفيه تشبيه لكلام الله، والله -تعالى-، صفات كلامه وصفاته لا تشبه صفات المخلوقين، ولا يعلم كيفيتها إلا هو.

يبقى الإشكال: لماذا ذكره الإمام أحمد -رحمه الله- إمام أهل السنة ؟ لماذا ذكره هنا، مع أنه أثر ضعيف عن بني إسرائيل؟

نقول: كما يذكر الأحاديث الضعيفة في المسند، مسند الإمام أحمد فيه أحاديث ضعيفة، إذا ذكر السند خلاص يذكر السند وأنت حقق.

يعني: العلماء قسمان:

قسم من العلماء لا يذكر إلا الأحاديث الصحيحة، مثل البخاري ومسلم

وقسم من العلماء يذكرون في الأحاديث الصحيح والضعيف، مثل السنن الأربع، فيها الضعيف، وفيها الصحيح، وفيها الحسن، سنن أبي داوود جامع الترمذي سنن ابن ماجه سنن النسائي مسند الإمام أحمد

فيها الضعيف، وفيها الحسن، والعلماء يؤلفون ويذكرون السند، وإذا ذكروا السند خرجوا من العهدة والمسئولية.

فأنت ابحث عن السند، هذا السند أمامك، تعرف هل هو صحيح أو ضعيف؛ وإنما يذكرونه لأنهم يذكرون ما ورد في هذا الباب، ما ورد في هذا الباب يُذْكَر، تعلم أن هذا الموجود من الأحاديث في هذا الباب، سواء أحاديث ضعيفة أو غير ضعيفة، تعلم أن ورد في هذا الباب هذا الحديث الضعيف.

إذا، هذا لا يُعَوّل عليه، ولو لم يذكره -رحمه الله- لكان أولى؛ لأنه لا يعول عليه، أثر ضعيف من أخبار بني إسرائيل لا يعول عليه، فهذا أثر باطل لا يعول عليه. واضح هذا؟والنصوص كافية، النصوص مثل الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة كافية في إثبات الكلام لله U فيها غنية، وفيها كفاية: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ }{إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي}

والنصوص كثيرة من الكتاب والسنة في إثبات الكلام لله، فلا حاجة إلى مثل هذا الأثر الضعيف الباطل، والآثار الإسرائيلية الضعيفة. نعم.

 (المتن)
فقلنا للجهمية من القائل يوم القيامة: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ؟.

أليس الله هو القائل؟

قال: قالوا: يُكَوِّن الله شيئا، فيعبر عن الله كما كونه فعبر لموسى.

(الشيخ)
إذا الإمام -رحمه الله- يناقش الجهمية يقول: قلنا للجهمية من القائل يوم القيامة يخاطب عيسى {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ}.

أليس الله هو القائل يخاطب عيسى ؟

ماذا قالت الجهمية ؟

قال: قالوا: يكوِّن الله شيئا فيعبر عن الله، كما كونه فعبر لموسى يعني: يخلق الله مخلوق ينادي عيسى ويقول: يا عيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟.

انظر -والعياذ بالله- إلى الجرأة العظيمة، يعني: تقول الجهمية الله لا يكلم عيسى يوم القيامة. من الذي يكلمه؟ مخلوق يخلقه الله يكلم عيسى فيقول: يا عيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله.

كما أنه كوَّن مخلوقًا فكلم موسى في الدنيا، {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} الله ما كلمه، وإنما خلق مخلوقًا فكلم موسى واضح هذا؟.

قال: قالوا: يكون الله شيئا فيعبر عن الله، كما كَوَّنه فعبر لموسى نعم بماذا أجاب الإمام.

 (المتن)
قلنا فمن القائل: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كنا غائبين} أليس هو الله؟ أليس اللهُ هو الذي يسأل؟ قالوا: هذا كله إنما يكون شيئا.

(الشيخ)
انما يكون شيئا يعني يخلق ، فانما يكون شيئا فعبر عن الله نعم ، يعني الإمام أحمد سألهم سؤالا آخر قال: فمن القائل: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ } .

أليس الله هو الذي يسأل؟ يسألهم يوم القيامة، يسأل المرسلين، ويسأل المرسل إليهم، قالوا: هذا كله إنما يكوِّن شيئا فيعبر عن الله، يكوِّن مخلوق فيعبر عن الله، فيقول: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ }. بماذا أجاب الإمام؟ نعم.

 (المتن)
فعبر عن الله، فقلنا: قد أعظمتم على الله الفرية حين زعمتم أنه لا يتكلم، فشبهتموه بالأصنام التي تُعبد من دون الله؛ لأن الأصنام لا تتكلم، ولا تتحرك، ولا تزول من مكان إلى مكان.

(الشيخ)
إذا أجاب الإمام قال: "قلنا: قد أعظمتم على الله الفرية حين زعمتم أنه لا يتكلم، فشبهتموه بالأصنام التي تعبد من دون الله".

ومعنى ذلك: أنكم تنقصتم الله، جعلتم الله كالأصنام، والأصنام لا تتكلم، ولا تجيب، فجعلتم الله مثل الأصنام نعوذ بالله التي لا تتكلم، ولا تتحرك، ولا تزول من مكان إلى مكان.نعم.

 (المتن)

فلما ظهرت عليه حجته قال: إن الله قد يتكلم، ولكن كلامه مخلوق.

(الشيخ)..
لما ظهرت الحجة على الجهم ماذا أجاب؟ لما خنقته الحجج -كما سبق- قال: إن الله قد يتكلم، لكن كلامه مخلوق. يعني: وافق من جهة، وأنكر من جهة أخرى، لما قامت عليه الحجة، وظهرت عليه الحجة، في الأول يقول: لا يتكلم. فلما ظهرت عليه قال: إن الله يتكلم، إلا أن كلامه مخلوق، نعم بماذا أجاب الإمام.

 (المتن)
قلنا : وكذلك بنو آدم كل كلامهم مخلوق، فقد شبهتم الله بخلقه حين زعمتم أن كلامه مخلوق. ففي مذهبكم قد كان

(الشيخ)
يعني يقول الجواب: "وكذلك بنو آدم كلامهم مخلوق". إذا قلتم كلام الله مخلوق، إذا كلام بني آدم مخلوق، فشبهتم الله بخلقه حين زعمتم أن كلامه مخلوق، قلتم: إنه يتكلم، وكلامه مخلوق، إذا بنوا آدم كلامهم مخلوق.

فشبهتم الله بخلقه، جعلتم كلام الله مثل كلام بني آدم، كلام بني آدم مخلوق، وكلام الله مخلوق.نعم ففي مذهبكم.

 (المتن)
ففي مذهبكم قد كان في وقت من الأوقات لا يتكلم حتى خلق التكلم، وكذلك بنوا آدم، كانوا لا يتكلمون حتى خلق لهم كلاما.

(الشيخ)
هكذا يقول: ففي مذهبكم أيها الجهمية قد كان -يعني: الرب- في وقت من الأوقات لا يتكلم -عاجز عن الكلام-حتى خلق التكلم فتكلم، وكذلك بنو آدم، كانوا لا يتكلمون حتى خلق الله لهم الكلام.نعم.

 (المتن)

وقد جمعتم بين كفر وتشبيه، فتعالى الله عن هذه الصفة.

(الشيخ)
كيف جمعوا بين كفر وتشبيه؟ الكفر: أنكروا كلام الله، وتشبيه: شبهوه بالمخلوقين.

جمعتم أيها الجهمية بين الكفر، حيث أنكرتم كلام الله، ومن أنكر أن يكون الله متكلما كفر، ومن أنكر أن يكون القرآن كلام الله فقد كفر.

والتشبيه: حيث شبهتهم الله ببني آدم الذين لا يتكلمون حتى يخلق الله لهم كلاما.نعم.

 (المتن)

بل نقول: إن الله لم يزل متكلمًا إذا شاء، ولا نقول: إنه قد كان ولا يتكلم حتى خلق كلامًا.

(الشيخ)
بل نقول: إن الله لم يزل متكلما إذا شاء، هذا معتقد أهل الحق -أهل السنة والجماعة- إن الله لم يزل متكلما إذا شاء، متى شاء، كيف شاء.

هذا معتقد أهل الحق، إن الله لم يزل متكلما إذا شاء، ومتى شاء، والكلام صفة من صفاته -سبحانه وتعالى-، وصفة من صفاته مع الكمال، ولا يمكن أن يخلو الله من الكمال في وقت من الأوقات؛ بل الرب -سبحانه وتعالى- لم يزل متكلمًا إذا شاء، ومتى شاء، وكيف شاء -سبحانه وتعالى-.

والله -تعالى- بائن من خلقه بذاته وصفاته، وكلام الله ليس متحدًا بهم، ولا حالا فيهم، فسبحانه مباين بذاته وصفاته.نعم ولا نقول.

 (المتن)
ولا نقول: إنه قد كان ولا يتكلم حتى خلق كلامًا، ولا نقول: إنه قد كان لا يعلم حتى خلق علمًا، ولا نقول: إنه قد كان ولا قدرة حتى خلق لنفسه قدرة، ولا نقول: إنه قد كان ولا نور له حتى خلق لنفسه نورًا، ولا نقول: إنه قد كان ولا عظمة له حتى خلق لنفسه عظمة.

(الشيخ)
بل نقول: إن الله -تعالى- لم يزل متصفًا بالصفات، لم يزل يتكلم، ولم يزل قادرًا، ولم يزل عالمًا -سبحانه وتعالى-، ولم يزل له نور -سبحانه وتعالى-، صفة من صفاته، ولا نقول كما تقول الجهمية الجهمية يقولون: إنه لا يتكلم حتى خلق لنفسه كلاما.

هذا باطل؛ بل نقول: إن الله لم يزل متكلما إذا شاء. والجهمية يقولون: إنه لا يعلم حتى خلق لنفسه علمًا. هذا باطل؛ بل إن الله لم يزل عالمًا.

والجهمية يقولون: إنه قد كان ولا قدرة له حتى خلق لنفسه قدرة. وهذا باطل؛ بل إن الله -تعالى- لم يزل قادرًا، ولم يزل عالمًا، ولم يزل سميعًا.

ولا نقول: إنه قد كان ولا نور له حتى خلق لنفسه نورًا، فنقول: هذا باطل؛ لم يزل الله -تعالى- متصفا بصفاته، ومن صفاته النور، وهو غير النور المخلوق الذي احتجب به عن خلقه.نعم

ولا نقول: إنه قد كان ولا عظمة له حتى خلق لنفسه العظمة، كل هذا نفي لأقوال الجهمية نعم.

 (المتن)
فقال الجهمي لنا: لما وصفنا الله عن الله هذه الصفات،.

(الشيخ)

لما وصفنا الله بهذه الصفات أحسن فقال الجهمي لما وصفنا الله بهذه الصفات يعني: قلنا: إن الله -تعالى- لم يزل متكلمًا، ولم يزل عالمًا، ولم يزل قادرًا، ولم يزل عظيمًا، ولم يزل متصفا بصفاته. لما وصفنا بهذه الصفات، قال الجهمي.نعم.

 (المتن)
فقال الجهمي لنا -لما وصفنا الله بهذه الصفات-: إنْ زعمتم أن الله ونوره، والله وقدرته، والله وعظمته، فقد قلتم بقول النصارى حين زعمتم أن الله لم يزل ونوره، ولم يزل وقدرته.

(الشيخ)..
ينعي يقول الجهمي: "إذا قلتم: إن الله ونوره، -الذي هو صفة من صفاته- والله وقدرته، والله وعظمته، فقد قلتم بقول النصارى ". يعني: بتعدد الأرباب والآلهة.

النصارى يقولون: الآلهة ثلاثة، والأرباب ثلاثة: الله، وعيسى ومريم وأنتم أثبتم أربابا متعددة، الله رب، والنور رب، والقدرة رب، وكذلك جميع الصفات، والعلم رب.

فقد قلتم بتعدد الآلهة مثل النصارى ما الفرق بينكم وبين النصارى ؟

إذا أثبتم الصفات لله قلتم بالتعدد، إذا قلتم: إن الله لم يزل ونوره، والله وقدرته، والله وعظمته، فقد قلتم بالتعدد، تعدد الأرباب والآلهة، وهذا من شبه الجهمية يقولون: من أثبت الصفات فقد قال بتعدد الآلهة، قال بتعدد القدماء، والقديم واحد، وهو الله.

فإذا قلتم: إن له صفات قديمة فقد قلتم بالتعدد، إذا قلتم: إن العلم قديم، والرحمة قديمة، صفة الرحمة، وصفة العلم، صفة القدرة، صفة السمع كلها قديمة، معناه: قلتم بتعدد الأرباب والآلهة، قلتم بتعدد القدماء وتعدد الخالقين، والله واحد لا يتعدد. هذه من شُبَه الجهمية نعم الجواب.

 (المتن)
قلنا: لا نقول: إن الله لم يزل وقدرته، ولم يزل ونوره، ولكن نقول: لم يزل بقدرته ونوره، لا متى قدر، وكيف قدر.

(الشيخ)
نعم إذا الإمام يقول: لا نقول إن الله لم يزل ونوره، ولم يزل وقدرته، بل نقول: إن الله لم يزل بقدرته، ولم يزل بنوره، ولم يزل بعلمه، لا متى قدر، ولا كيف قدر، يعني: لا يُسأل عن الزمان، ولا عن المكان، ولا عن الكيفية.

نقول: إن الله -تعالى- لم يزل متصفا بالصفات، لم يزل بنوره، ولم يزل بقدرته وعلمه.

"لا متى قدر". ما نقول: إنه في وقت من الأوقات قدر ثم قدر بعد ذلك، ما نحدد زمانا.

"ولا كيف قدر". ولا نكيِّف، ما نقول إن قدرته وكيفيته كذا، نوره وكيفيته كذا، علمه وكيفيته كذا، لا نكيف.

ولا نقول: متى. ما نسأل عن الزمان، ما نقول: إنه في وقت من الأوقات ليس له قدرة، ثم خلق قدرة. "لا متى قدر، ولا كيف قدر".

ثم -أيضا- جواب آخر، وسيأتي الجواب بعد هذا، وهو أن الله -تعالى- بذاته وصفاته هو الخالق، وليس هذا تعدد، الصفات ليست تعددا، الله -تعالى- واحد بذاته وصفاته، العلم والقدرة والسمع والبصر كلها صفات لله، هو -سبحانه وتعالى- واحد متصف بالصفات، فالواحد المتصف بالصفات لا يقال: إنه متعدد، لكن هذا من تلبيس الجهمية نعم.

 (المتن)
فقالوا: لا تكونوا موحدين أبدًا حتى تقولوا: قد كان الله ولا شيء.

(الشيخ)
فقال الجهمية "لا تكونوا موحدين أبدًا حتى تقولوا: قد كان الله ولا شيء".

يعني: ولا شيء معه حتى الصفات، لا تكونوا موحدين حتى تنفوا الصفات؛ لأن الصفات أشياء، لا تكونوا موحدين حتى تقولوا: قد كان الله ولا شيء معه.

"لا شيء معه" يعني: لا صفة العلم، ولا القدرة، ولا السمع، ولا البصر ولا شيء من الصفات.نعم الجواب.

 (المتن)
فقلنا: نحن نقول: قد كان الله ولا شيء، ولكن إذا قلنا: إن الله لم يزل بصفاته كلها. أليس إنما نصف إلهًا واحدًا بجميع صفاته؟.

(الشيخ)
نعم يقول: نحن نقول: قد كان الله ولا شيء. "قد كان الله" يعني: بذاته وصفاته، قد كان الله ولا شيء من المخلوقات معه، قد كان الله ولا شيء، كما في الحديث: ( كان الله ولم يكن شيء معه ) وفي لفظ: "كان الله ولم يكن شيء قبله".

فنقول: قد كان الله ولا شيء، وإذا قلنا: قد كان الله. فهذا شامل بذاته وصفاته، الله -تعالى- هو الخالق بذاته وصفاته، وما سواه مخلوق، صفاته كالعلم والقدرة، والحياة، والسمع، والبصر، والإرادة، إلى غير ذلك من الصفات.

فهل الصفات شيء غير الله؟

الله بذاته وصفاته هو الخالق، فنحن نقول: قد كان الله ولا شيء. قد كان الله بذاته وصفاته، ولا شيء معه من المخلوقات.

وإذا قلنا: إن الله لم يزل بصفاته. فإنما نصف إلهًا واحدًا بجميع صفاته، ضرب الإمام مثالان في هذا نعم.

 (المتن)
وضربنا لهم في ذلك مثلا، فقلنا: أخبرونا عن هذه النخلة، أليس لها جذع وكرب وليف وسعف وخوص وجمَّار،

(الشيخ)
جمار..معروف الجمار شحم النخلة يقال له جمار الأبيض الذي يؤكل يؤخذ من جذع النخلة الشحم شحم النخلة الأبيض يقال له جمار معروف . نعم.

 (المتن)
وجمَّار واسمها اسم شيء واحد، وسميت نخلة بجميع صفاتها، فكذلك الله وله المثل الأعلى بجميع صفاته، إله واحدلا نقول انها .

(الشيخ)
إذا الإمام أحمد ضرب لهم مثلا بالنخلة، النخلة لها جذع، معروف جذعها، ولها كرب تمسك حينما يرقى على النخلة، ولها كرب وليف وسعف وخوص وجمَّار، واسمها شيء واحد: النخلة، هذه الصفات كلها صفات لها.

فهل يقال: إنها متعددة، ولا هي نخلة؟

نخلة بجميعها، اسم النخلة يشمل الجذع والكرب والليف والسعف والخوص والجمَّار كلها، واسمها اسم شيء واحد، وهو النخلة، سميت النخلة، فكذلك الله بجميع صفاته هو واحد -سبحانه وتعالى-، الله -سبحانه وتعالى- متصف بصفاته، بالعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة والحياة كلها، فالله بذاته وصفاته واحد، هو الخالق -سبحانه وتعالى- هذا المثال الأول.نعم

 (المتن)

لا نقول: إنه قد كان في وقت من الأوقات ولا قدرة حتى خلق قدرة، والذي ليس له قدرة هو عاجز.

(الشيخ)
لا نقول في وقت ما له قدرة حتى خلق القدرة؛ لأنه بهذا يكون عاجزا في وقت من الأوقات، وهذا نقص.

(المتن)

ولا نقول: قد كان في وقت من الأوقات ولا يعلم حتى خلق العلم.

(الشيخ)
كذلك لا نقول: إنه في وقت من الأوقات ليس له علم حتى خلق العلم؛ لأن الذي لا يعلم هو جاهل، والله -تعالى- منـزه عن ذلك.

 (المتن)

حتى خلق العلم فعلم، والذي لا يعلم هو جاهل، ولكن نقول: لم يزل الله عالمًا قادرًا مالكا، لا متى ولا كيف.

(الشيخ)
نعم، نقول: لم يزل الله متصفا بالصفات من العلم والقدرة والملك وغيره، لم يزل عالمًا مالكًا قادرًا، لا متى ولا كيف، متى تحديد للزمن، وكيف للكيفية، لا نقول: كيفية العلم كذا، ولا كيفية القدرة كذا، لا نكيف، الله أعلم بالكيف.

"ولا متى": لا نقول: متى كان له العلم؟ لم يزل -سبحانه و تعالى- متصفا بالعلم، ما نحدد زمان، ما نقول: متى، ما يُسأل عن متى، متى كان له العلم؟ يعني في وقت من الأوقات له علم وفي وقت ليس له علم؟! لا، لا يسأل بـ"متى"، لا متى ولا كيف، ما تسأل عن الزمن، وما تسأل عن الكيفية.نعم

 (المتن)

وقد سمى الله رجلا كافرًا اسمه الوليد بن المغيرة

(الشيخ)

هذا المثال الثاني نعم وقد سمى الله)

 

 

(المتن)

وقد سمى الله رجلا كافرًا اسمه الوليد بن المغيرة المخزومي فقال: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وجعلت له مالا ممدودا }وقد كان هذا الذي سماه وحيدًا له عينان وأذنان، ولسان وشفتان، ويدان ورجلان، وجوارح كثيرة، وقد سماه الله وحيدًا بجميع صفاته، فكذلك الله -وله المثل الأعلى- هو بجميع صفاته إله واحد.

(الشيخ)

هذا المثال الثاني، المثال الثاني الوليد بن المغيرة سماه الله وحيدًا قال: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وجعلت له مالا ممدودا}

سَمَّاه الله وحيدا، وله صفات له عينين، وله أذنين، وله يد، وله رجل، وله سمع، وله بصر، وله علم، وله قدرة، وسمَّاه وحيدا، وحيد بصفاته، هو شخص واحد، ليس باثنين، لكن له صفات، فسماه الله وحيدا وله عينان وأذنان، ولسان وشفتان، ويدان وجوارح، فقد سماه الله وحيدا بجميع صفاته، فكذلك الله -وله المثل الأعلى- هو بجميع صفاته هو إله واحد.نعم

 (المتن)

بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون الله على العرش، فقلنا: لم أنكرتم ذلك أن يكون الله على العرش، وقد قال -جل ثناؤه-: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقال: {خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}

وقال: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا )

(الشيخ)
هذا الباب في إثبات علو الله U واستوائه على العرش، الجهمية ينكرون أن يكون الله فوق، يقولون: هو في كل مكان، تحت وفوق، وفي الأرض السابعة، وفي كل مكان، تعالى الله عما يقولون.

وأنكروا أن يكون الله على العرش، وأنكروا أن يكون الله فوق، فقال لهم الإمام أحمد لم أنكرتم ذلك أن يكون الله على العرش؟ وقد قال -جل ثناؤه-: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}

وقال: {خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}

وقال: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا )

والإمام -رحمه الله- اقتصر على ثلاث آيات، وإلا آيات الاستواء في سبعة مواضع في القرآن الكريم كلها في إثبات العرش، استواء الله على العرش:

{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} هذه في سورة "طه".

{خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} في سورة "يونس".

وفي سورة "الرعد"، وفي سورة "طه"، وفي سورة "الفرقان"، وفي سورة "السجدة"، وفي سورة "الحديد" وفي سورة "الأعراف".

سبعة مواضع فيها إثبات الاستواء على العرش، وكلها جاء فيها "على" التي تدل على العلو والارتفاع،( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) .نعم ان شاء الله بسألكم عنها الايات السبع في القران في الدرس القادم سبع ايات فيها استوى الله على العرش لابد تتأملوها  وأنا ذكرت لكم السور الان يونس والرعد وطه والفرقان والسجده والحديد بقي ايش ؟ و الاعراف نعم . فقالوا

 (المتن)
فقالوا: هو تحت الأرض السابعة كما هو على العرش فهو على العرش، وفي السماوات، وفي الأرض، وفي كل مكان، لا يخلو منه مكان، ولا يكون مكان دون مكان، وتلوا آية من القرآن: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ}

(الشيخ)

إذا، هذا مذهب الجهمية قالوا: إن الله تحت الأرض السابعة كما هو على العرش، في كل مكان، هو على العرش، وتحت الأرض السابعة، وفي السماوات، وفي الأرض، وفي كل مكان، لا يخلو منه مكان، ولا يكون في مكان دون مكان.

وتلوا آية من القرآن شبهوا بها: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ}

قالوا: الآية دليل على أن الله في السماوات وفي الأرض.

وسيجبي الإمام -رحمه الله-.

 (المتن)
وتلوا آية من القرآن: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظمة الرب شيء. فقالوا: أي مكان؟ قلنا: أجسامكم وأجوافكم، وأجواف الخنازير والحشوش، والأماكن القذرة ليس فيها من عظم الرب شيء.

(الشيخ)

نعم يقول الإمام -رحمه الله-: عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها شيء من عظمة الرب، منـزه عنها الرب -سبحانه وتعالى-، فقالوا: أي مكان؟ قال: أجسامكم وأجوافكم، وأجواف الخنازير، والحشوش، والأماكن القذرة ليس فيها شيء من عظمة الرب، والله -تعالى- فوق العرش، فوق السماوات، بعد أن تنتهي السماوات التي سقفها عرش الرحمن، فالله فوق العرش. نعم .

 (المتن)
قد أخبرنا أنه الله في السماء، فقال: {أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فإذا هي تمور } {أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والعمل الصالح يرفعه } وقال: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} وقال:{بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} وقال: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون} وقال: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} وقال: {ذِي الْمَعَارِجِ تعرج الملائكة والروح إليه} وقال: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} وقال: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}

(الشيخ)
هذه كلها نصوص في إثبات العلو، والنصوص التي تدل علي أن الله في العلو يقول العلماء: تزيد على ثلاثة آلاف دليل، أفرادها تزيد على ثلاثة آلاف، لكن هذه أمثلة منها، قوله: {أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ}  -وهو الله- { أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فإذا هي تمور أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا}

وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}

والصعود إنما يكون من أسفل إلى أعلى، دل على أن الله في العلو.

( والعمل الصالح يرفعه) والرفع إنما يكون من أسفل إلى أعلى.

وقال لعيسى {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} والرفع يكون من أي شيء؟ من أسفل إلى أعلى، فدل على أن الله في العلو.

وقال: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ}

وقال: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون} الملائكة.

له ملك السماوات والأرض، ملكًا.

ثم قال: (وَمَنْ عِنْدَهُ ) في العلو -وهم الملائكة- (لا يستكبرون عن عبادته)

لو كان قوله: (وَمَنْ عِنْدَهُ )  لا تفيد العلو، لم يكن لهم ميزة أي: الملائكة، والملائكة لهم ميزة، "ومن عنده" في العلو.

{وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } ثم خص الملائكة فقال: { وَمَنْ عِنْدَهُ} في العلو، (لا يستكبرون عن عبادته)

وقال: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ}

وقال: {ذِي الْمَعَارِجِ تعرج الملائكة والروح إليه} العروج إنما يكون من أسفل إلى أعلى، فدل على أن الله في العلو.

قال: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}

قال: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}

هذه أمثلة، وإلا فالنصوص التي فيها إثبات العلو كثيرة. نعم.

 (المتن)

فهذا خبر الله أخبرنا أنه في السماء، ووجدنا كل شيء أسفل منه مذمومًا.

يقول الله -جل ثناؤه-: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ}وقلنا لهم: أتعلمون أن إبليس كان مكانه، والشياطين مكانهم، فلم يكن الله بمجتمع هو وإبليس في مكان واحد؛ وإنما معنى قوله -جل ثناؤه-: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} يقول: هو إله من في السماوات، وإله من في الأرض، وهو على العرش، وقد أحاط بعلمه ما دون العرش، ولا يخلو من علم الله مكان، ولا يكون علم الله في مكان دون مكان، فذلك قوله: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}

(الشيخ)
إذا، أجاب الإمام -رحمه الله- قال: أنتم أيها الجهمية تقولون: إن الله في كل مكان، في الأسفل، وفي الأعلى.

أجاب الإمام قال: وجدنا كل شيء أسفل هو مذموم، أتجعلون الله مع المذمومات؟! تعالى الله.

قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ} إبليس أين مكانه والشياطين؟ أسفل. فلم يكن الله بمجتمع هو وإبليس في مكان واحد، تعالى الله.

ثم أجاب عن استدلالهم بالآية: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ}

قال: المعنى: هو إله من في السماوات، وإله من في الأرض، وهو الله في السماوات، يعني: إله من في السماوات، وإله من في الأرض، وهو -سبحانه- فوق العرش، وفوق العلو، لكن هو إله من في السماوات والأرض، معبود من في السماوات، ومعبود من في الأرض، يعبده أهل السماوات، ويعبده أهل الأرض.

{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ} يعني: إله من في السماوات، وإله في الأرض.

وهو على العرش وقد أحاط بعلمه ما دون العرش، ولا يخلو من علم الله مكان، ولا يكون علم الله في مكان دون مكان.

علمه شامل لكل شيء، في كل مكان، أما ذاته -سبحانه- فهو فوق العرش.

بعضهم فسر الآية: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يعلم سركم وجهركم} المراد علم، علمه في السماء كما أن علمه في الأرض، والإمام هنا فسرها بأنه معبود من في السماء، ومعبود من في الأرض، وعلمه في كل مكان.

ولهذا قال -سبحانه-: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} ثم ذكر تنظير نعم.

ثم ذكر الإمام مثالين تدل على أن الله -سبحانه وتعالى- علمه في كل مكان، وذاته فوق العرش.

 (المتن)

ومن الاعتبار في ذلك لو أن رجلا كان في يده قدح من قوارير صافٍ، وفيه شراب صافٍ، كان بصر بن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون بن آدم في القدح، ولله المثل الأعلى، قد أحاط بجميع خلقه من غير أن يكون في شيء من خلقه.

(الشيخ)
هذا المثال الأول، ذكر مثالين توضيحيين لإثبات إحاطة علم الله وهو على العرش.

"ولو أن رجلا في يده قدح من قوارير صافية أي: زجاجة فيها شراب صاف، كان بصر بن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون بن آدم في القدح".

أنت لما يكون معك زجاجة الآن، صافية وفيها شراب صاف، ألا تنظر؟ بصرك ينظرها، فأنت تحيط بها، علمك محيط بها، وتعرف ما فيها، وأنت لست داخلا في الزجاجة؟

فكذلك الله -وله المثل الأعلى- فوق العرش وهو يعلم خلقه، لا يخفى عليه شيء من أعمالهم.

كما أن الإنسان إذا كان في يده الزجاجة، وفيها شراب صاف، يعلمها ويحيط به علمه، وهو ليس داخلا فيها، فكذلك الله فوق العرش، وهو يعلم أحوال عباده، لا يخفى عليه شيء من أعمالهم.نعم هذا لمثال الثاني نعم.

(المتن)

وخصلة أخرى: لو أن رجلا بنى دارا بجميع مرافقها، ثم أغلق بابها، وخرج منها، كان ابن آدم لا يخفى عليه كم بيت في داره، وكم سعة كل بيت، من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار، فإن الله -وله المثل الأعلى- قد أحاط بجميع ما خلق، وقد علم كيف هو، وما هو، من غير أن يكون في شيء مما خلق. قاله أحمد رحمه الله.

(الشيخ)
المثال الثاني يقول: لو أن شخصا بنى دارا بجميع مرافقها، ثم أغلق بابها، وخرج منها، فهذه الدار التي بنيتها تعرفها، تعرف كم فيها من المجالس، تعرف أن فيها مجلسين، وتعرف أن فيها صالة، تعرف فيها ثلاث غرف أسفل، تعرف الدور الثاني كم غرفة، لأنك أنت الذي فصلتها وبنيتها، فإذا خرجت من الدار هل يخفى عليك شيء منها؟ ما تخفى عليك.

تعرف كم عدد الغرف، وكم سعتها، وكم مساحتها؛ لأنك أنت الذي بنيتها، فتعرفها وأنت خارج الدار.

فكذلك الله -وله المثل الأعلى- قد أحاط بجميع خلقه، وقد علم بكيفية خلقه، وماهيتهم، وحقيقتهم من غير أن يكون فيهم؛ بل هو فوق العرش، هو فوق العرش ويعلم أحوال عباده (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )

يعني: إذا كان الإنسان إذا بنى بيتا، ويعرف مساحته، وكم عدد الغرف، وكم فيه، وهو خارج الدار لا يخفى عليه، فلو قلت له: دارك الفلانية التي بنيتها كم مساحتها؟ يقول: مساحتها خمسمائة في خمسمائة، أو أربعمائة في أربعمائة، لأنه عنده مخططها، فلو أراد أن يبيعها على إنسان فقال له المشتري: صف لي بيتك؟ لقال له المساحة كذا وكذا، والمجلس مساحته كذا، والمجلس الثاني مساحته كذا، والصالة مساحتها كذا، وفي الدور الأسفل فيه ثلاث غرف، والدور الأعلى فيه ثلاث غرف، وفيه كذا، ويصفها، وإن كان خارج البيت.

فكذلك الله -وله المثل الأعلى- هو فوق العرش ولا يخفى عليه شيء من أعمال عباده ولا أحوالهم، فهو الذي خلقهم، يعلم أحوالهم، وكيفيتهم، وماهيتهم (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )

بركة نقف على هذا وفق الله الجميع لطاعته.

 

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد