تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

شرح كتاب الرد على الجهمية والزنادقة_8

00:00

00:00

17

وعلى آلة وصحبه أجمعين ثم أما بعد :

في الدرس الماضي إستعرضنا الباب الذي عقده الإمام أحمد رحمة الله في هذه الرسالة في رد على الزنادقة و الجهمية وهو بيان لما انكرته الجهمية على ان يكون الله على العرش يعني انكارهم للعلو فالجهمية انكاروا علو الله استواى الله على عرشه وعلو الله على خلقه فذكر الأمام رحمه الله في الرد عليهم أدلة  تدل على علو الله على خلقة واستوى على عرشه  من هذة الأدلة (الرحمن على العرش استوى) وأدلة أخرى غيرها . شرعية (إني متوفيك ورافع إلي) (بل رفعه الله إليه ) (وله من في السموات ومن في الأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) هذه كلها ذكرها الإمام رحمة الله وأدلة علو الله على خلقة واستوى على عرشه كثيرة يقول العلماء أفرادها تزيد على ثلاثة ألاف دليل لكن يمكن  أن تحصر هذه الأفراد في قواعد وأصول ترجع إليها أو أنواع من
أدله يعني تنوع هذه الادلة إلى أنواع وكل نوع يدخل تحتها أنواع كثيرة فمثلاً أنواع الأدلة الشرعية  التي تدل على علو الله على خلقة واستوائه على عرشه كثيرة منها :

أولا : التصريح على أنه استوى على العرش  هذا نوع من الأنواع الأدلة يدخل تحت بسعة أدلة سبعة الأفراد تصريح على أنه استوى على العرش  في سبعة مواضع من كتابة سبحانه وتعالى في سورة الأعراف وفي سورة يونس وفي سورة الرعد وفي سورة طه وفي سورة الفرقان وفي سورة السجدة وفي سورة الحديد كلها جاء فيها التصريح على ان الله استوى على العرش بأداة (على) التي تدل على العلو والأفراد هذا نوع من الأدلة التصريح على بإستوى الله على العرش .

ثانياً : النوع الثاني التصريح بالعلو الله كقولة (سبح اسم ربك الأعلى ) (وهو العلي العظيم )(فالحكم لله العلي الكريم ) تحت الأفراد كثيرة كل ما جاء في تصريح بالعلو تحت هذا النوع الثاني .

النوع الثالث : التصريح بالفوقية تارةً مقرونه بمن وتارة غير مقرونه بمن ، فالمقرونه بمن صريحة لا تحتمل التأويل كقوله تعالى (يخافون ربهم من فوقهم ) هذه صريحة ما تحتاج تأويل ، وغير مقرونه بمن ظاهرة بالمراد ولا يقبل تأويلها مِن مَن أول أوله إلا بدليل مثل قوله تعالى (وهو القاهر فوق عبادة )

النوع الرابع : من أنواع الأدلة التصريح بالعروج  إليه والعروج إليه يكون من أسفل إلى أعلى كقوله تعالى (تعرج الملائكة والروح إليه) وفي الحديث (يعرج الذين باتوا فيكم، ، وهو أعلم بهم سبحانه )

الخامس : التصريح بالصعود إليه كقوله (إلية يصعد الكلم الطيب)والصعود يكون من اسفل إلى أعلى .

السادس : التصريح بالرفع بعض المخلوقات إلية كقوله الله تعالى عن عيسى (بل رفعه الله إليه ) (إني متوفيك ورافعك إلي ) وثبت في الحديث إرتفاع (غير  واضح)

السابع : التصريح بأنه في السماء كقوله تعالى {أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فإذا هي تمور } {أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فستعلمون كيف كان نذير}والسماء المراد بها العلو إذا كانت في لظرفية فالمرد بالسماء العلو( أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ) أي من في العلو والله له في السماء أعلى العلو وهو ما فوق العرش وإذا اريد من في السماء الطباق المبنية فتكون في بمعنى على ، أَأَمِنتُمْ مَنْ على السَّمَاءِ ، السماء إذا اريد بها العلو تكون في لظرفية وإذا أريد السماء الطبقية المبنية فتكون في معنى على .

الثامن : التصريح بأنه سبحانه وتعالى رفيع الدرجات أي مرفوع الدرجات بإرتفاع هو وعظمته وأنه أعظم من كل شيء كقوله تعالى في سورة غافر ( رفيع الدرجات في ذي العرش يلقي روح من أمره على من يشاء )أي مرفوعه الدرجات من ارتفاعة هو سبحانه وعظمتة جلا سلطانه وليس المراد رافع درجات المؤمنين كما أوله معطله ، لان الظمائر تعود إليه سبحانه وتعالى وكقوله سبحانه (من الله ذي المعارج )أي المتصاعد إلية جل شأنه الثامن أو التاسع ؟

التاسع : التصريح بأن بعض المخلوقات عنده مع أنه له ملك السماوات والأرض ومن في السماء كقوله تعالى {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون}فله من في السماوات ومن في الأرض ومن عنده يملك من في السماوات ومن في الأرض الملائكة والأدمي وغيرهم ثم خص الملائكة ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون أي عنده أية العلو .

العاشر : التصريح بأن من أسمائه الظاهر وتفسير النبي له في نفس الفوقيه عليه كقوله تعالى (هو الأول والأخر والظاهر والباطن ) الظاهر العلو الظاهر المراد به العالي بدليل الحديث (اللهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَليْسَ قَبْلكَ شيء وَأَنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بَعْدَكَ شيء ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَليْسَ فَوْقَكَ شيء ، وَأَنْتَ الباطن وليس دونك شيئ ) فالنبي فسر الظاهر بنفي فوق حين عليه .

الحادي عشر : التصريح بإشارة إلية في أعظم موقف بإشارة إليه بالعلو كقوله صلى الله عليه وسلم لما كان يخطب بالناس يوم عرفة قال هل بلغت ؟ قالوا نعم  : قال اللهم فشهد فرفع أصبعه إلى السماء فقال اللهم اشهد فرفع الأصبع إليه من أدليل العلو

الثاني عشر : التصريح بالتنزيل من عنده كقوله تعالى (تنزيل الكتاب من الله العزيز العظيم ) (تنزيل من الرحمن الرحيم) (ولكن حق القول مني ) نقول نزله (تنزيل من الرحمن الرحيم) والتنزيل إنما يكون من هو فوق ومن من هو عالاً .

الثالث عشر : النصوص التي فيها اثبات روئيه الله تعالى في القران الكريم وفي السنه المتواترة  التي فيها اثبات روئيه الله عز وجل والرئية لا تكون إلا بمواجه المرئي ومباينته وقد توارت النصوص بأن المؤمنين يرون ربهم من فوقهم .

الرابع عشر : السؤال عن الله بأين ؟ وأين إنما يسأل بها عن المكان دل على أن الله في العو لقوله صلى الله عليه وسلم لعجمية أين الله ؟ العجمية قالت في السماء قال إعتقها فإنها مؤمنة والمعطلة والجهمي يقولون لاين عن الله لا يوجد له مكان أ،ه في كل مكان هذا في الرد عليهم أين الله يسألها عن مكان الله ؟ قالت في السماء قال اعتقها فهي مؤمنة هذه هي أربعة عشر نوع من أنواع الأدلة فرجع إليها جميع الأفراد الأدلة فكل نوع تحته أفراد كثيرة ومما ورد علية الأمام رحمة الله على المعطلة قال إن أكثر مذموم وقال الله تعالى (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) وإبليس والشياطين مكانهم في السفل والله سبحانه وتعالى منزة عن السفل وهو في العلو .

وأما شبهة الجهمية التي استدلوا بالأية (والله في السماء وفي الأرض ) فأجاب الإمام بأي شيئ؟ نعم . إلة في السماء وإلة في الأرض وقال ان الله فوق العرش وفوق المخلوقات ولا يخفى علية شيئ من أعمال عبادة وهو عالم بأعمالهم وأحوالهم فهو الذي خلقهم وأوجدهم (ألا يعلم من خلق ) وضرب مثالين .

المثال الأول : الكأس من الزجاج فيه شراب صافاً والزجاج صافا فالإنسان يرى مافيه دون أن يكون داخل الكأس فالله تعالى فوق العرش وفوق المخلوقات وهو يعلم أحوال عباده  لانه هو الذي خلقهم .

المثال الثاني : من بناء داراً بجميع مرافقها فأسكر بابها ثم خرج منها فإنه لا يخفى عليه بما فيها عدد مساحتها وعدد الغرف التي فيها فالله تعالى لا يخفى علية شيئ من أععمال عباده وهو فوق العرش نعم

(المتن)

بسم الله الرحمن الرحيم قال -رحمه الله-تعالى-: باب بيان ما تأولت الجهمية من قول الله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ} الآية. قالوا: إن الله U معنا وفينا، فقلت: لِمَ قطعتم الخبر من أوله أن الله U يقول: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} ؟ فأخبر جل ثناؤه أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض.

(الشيخ)
يعني الجهمية تأولوا قول الله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } تأولوها بإيش؟تأولوا الآية بأن المعية معناها الاختلاط، وأن الله مختلط بالخلق، ممتزج بهم.

الجهمية تأولوا الآية على أي شيء؟ قالوا: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} يعني: معهم، بينهم في الأرض، {وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ } بينهم، معهم -تعالى الله-، بماذا أجاب الإمام؟

قال الإمام ردًّا عليهم قولوا إن الله معنا وفينا هذا كلام الجهمية قالوا إن الله معنا وفينا، مع الثلاثة، ومع الأربعة، ومع الخمسة، إذا معنا وفينا، فقال الإمام ردا عليهم: لِمَ قطعتم الخبر من أوله؟ الخبر يعني الآية التي أخبر الله بها، الخبر المراد بالخبر إيش؟ الآية التي أخبر الله بها، وهي قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ}

يقول: اقرؤوا الآية من أولها، لماذا تقطعون الآية وتأخذون بعض الآية وتتركون بعض الآية؟ اقرأ أول الآية: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى} فأخبر -جل ثناؤه- أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض، إذا المراد هنا المعية، معية علم وإحاطة، ليست معية اختلاط. واضح هذا؟

إذا المعية هنا معية إيش؟ معية علم، وليس معية اختلاط، وسبق أن المعية معناها في اللغة العربية معناها مطلق المصاحبة، تفيد المصاحبة، ولا تقتضي الاختلاط، ولا الامتزاج، ولا المماسة، ولا المحاذاة عن يمين أو شمال، هذا أصلها في اللغة العربية، وهي تختلف باختلاف متعلقاتها ومصحوبها.واضح؟

إذا هؤلاء الجهمية لم يتمشوا مع اللغة العربيةالجهمية ، اللغة العربية هل معنى المعية فيها الاختلاط؟ لا، معناها المصاحبة، وهي لا تقتضي الاختلاط، تختلف باختلاف متعلقاتها ومصحوبها، فتقول:فلان معك أنا معك، يعني: مالي معك، أرسلت مالي معك، هذا نوع من متعلقات المعية، فلان زوجته معه، وهو في المشرق وهي في المغرب، فمعه هنا يعني: في عصمته. واضح هذا؟

تقول العرب: ما زلنا نسير والقمر معنا، مع أن القمر فوق، مازلنا نسير والنجم معنا، إذا المعية ما تفيد الاختلاط ولا الامتزاج، فالجهمية أخذوا من هذه الآية أنها تفيد الاختلاط والامتزاج.

من أين جئتم بهذا الاختلاط والامتزاج، واللغة العربية لا تفيد الاختلاط والامتزاج؟ هذا من أبطل الباطل؛ ولهذا قال الإمام -رحمه الله-: لِمَ قطعتم الخبر من أوله؟ اقرؤوا الآية من أولها يتبين لكم أن المراد معية العلم؛ لأن الله تعالى افتتح الآية بالعلم وختمها بالعلم، فدل على أن المعية معية علم.

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} هذا العلم ثم قال: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم }  إذا افتتح الله الآية بالعلم وختمها بالعلم؛ فدل على أن المعية معية العلم، وبهذا أجاب الإمام رحمه الله.نعم فأخبر جل ثناؤه.

 (المتن)
فأخبر -جل ثناؤه- أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض ثم قال: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} يعني إن الله بعلمه رابعهم.

(الشيخ)

هذا معناها يعني إن الله بعلمه رابعهم، ليش قال: إن الله بعلمه؟ هل هذا تأويل؟ ليس تأويلا، أخذها من الآية، الآية افتتحها الله بالعلم {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم} فدل على أن المعية معية علم {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} يعني: إلا الله بعلمه رابعهم.نعم.

 (المتن)

{وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ} يعني: الله بعلمه {سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ} يعني: بعلمه فيهم {أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم }

 

(الشيخ)

{إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم} ختم الآية بالعلم وافتتحها بالعلم.

 (المتن)

يفتح الخبر بعلمه ويختم الخبر بعلمه.

(الشيخ)
يفتح الخبر يعني يبدأ الخبر، الخبر الآية؛ لأن الآية خبر، الآية: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} هنا افتتح الخبر بالعلم، ويختم الخبر بالعلم في قوله: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم} نعم

 (المتن)
ويقال للجهمي: إن الله إذا كان معنا بعظمة نفسه، فقل له: هل يغفر الله لكم فيما بينه وبين خلقه؟ فإن قال: نعم، فقد زعم أن الله بائن من خلقه، وأن خلقه دونه، وإن قال لا: كفر.

(الشيخ)

يعني هذه مناقشة قوية للجهمي، مناقشة ملجئة، يعني: يقال للجهمي: أن تقول إن الله معنا بعظمته في الأرض -تعالى الله- هل يغفر الله لكم أو لا يغفر؟ هل يغفر للمذنبين أو لا يغفر؟

 بين أحد أمرين: إما أن يقول: نعم، أو يقول: لا، إن قال: نعم، معناه ترك مذهبه، زعم أن الله بائن من خلقه، لأن يغفر للمذنبين، إذا هناك غافر ومغفور له، إذا فيه  مباينة، ما فيه اختلاط، وإن قال: لا، كفر؛ لأنه كذب الله في قوله: (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ )

فيقال للجهمي: هل يغفر الله للمذنبين؟ هل يغفر الله للخلق فيما بينه وبين خلقه؟ هل يغفر الله للمذنبين فيما بينه وبينهم من الذنوب؟ إن قال الجهمي: لا، كفر؛ لأنه كذب الله في قوله: (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) وإن قال: نعم، ترك مذهبه؛ لأنه قال: إن الله بائن من خلقه وأن خلقه دونه.نعم

 (المتن)
باب إذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله حين زعم أن الله في كل مكان ولا يكون في مكان دون مكان.

(الشيخ)
يعني: إذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله حين زعم أن الله مختلط بالمخلوقات، الجهمي يقول: إن الله في كل مكان، ولا يكون في مكان دون مكان، يعني: بل في جميع الأمكنة، الجهمي يقول: إن ذات الله بسيطة، عامة لجميع الأمكنة، واسعة تشمل جميع الأمكنة -تعالى الله عما يقولون- المناقشة فقل. نعم

 (المتن)
فقل: أليس الله كان ولا شيء؟ فيقول: نعم، فقل له: حين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجا من نفسه؟ فإنه يصير إلى ثلاثة أقاويل، واحد منها: إن زعم أن "الله خلق الخلق في نفسه" كفر حين زعم أنه خلق الجن والإنس والشياطين في نفسه، وإن قال: "خلقهم خارجا من نفسه ثم دخل فيهم" كان هذا أيضا كفرا حين زعم أنه دخل في مكان رجس قذر رديء، وإن قال: "خلقهم خارجا من نفسه ثم لم يدخل فيهم" رجع عن قوله أجمع، وهو قول أهل السنة.

(الشيخ)

وهذا دليل عقلي من طريق السبر والتقسيم، يعني قسم الأحوال التي يتصورها العقل، الجهمي يقول: إن الله في كل مكان، نقول له: الله حين خلق الخلق هل خلقهم في نفسه أو خلقهم خارجا من نفسه؟

العقل يتصور ثلاثة أشياء: إما أن يقول: خلقهم في نفسه، أو يقول: خلقهم خارج نفسه ثم دخل فيهم، أو يقول: خلقهم خارجا عن نفسه ثم لم يدخل فيهم، واحد من الثلاثة، ولا يتصور العقل أكثر من هذا.

فإن قال: "خلقهم في نفسه" كفر لماذا؟ لأنه زعم أنه خلق الجن والشياطين والإنس في نفسه -أعوذ بالله-، وكذلك إذا قال: "خلقهم خارجا عن نفسه ثم دخل فيهم" كفر أيضا؛ لأنه زعم أن الله دخل في مكان رجس قذر رديء -تعالى الله-، وإن قال: "خلقهم خارجا عن نفسه ثم لم يدخل فيهم" ترك مذهبه، وقال بقول أهل السنة واضح هذا؟وهذا لا محيد له عن واحد من هذه الأقسام الثلاثة.نعم. 

 (المتن)

باب إذا أردت أن تعلم أن الجهمي لا يقر بعلم الله فقل له: إن الله يقول: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} وقال: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ} وقال: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ}وقال: {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ}

(الشيخ)
هذا الباب في إثبات العلم لله U والمؤلف -رحمه الله- ذكر أربعة أدلة في إثبات العلم، والأدلة كثيرة، لكن هذه أمثلة:

الأول: قول الله تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} في إثبات العلم لله، وأنه لا يحيط الخلق بشيء من علمه ( إلا بما شاء )

والدليل الثاني: قول الله تعالى: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ}  إثبات العلم.

الدليل الثالث: قول الله تعالى: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ}

الدليل الرابع: {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ}

هذه أربعة أدلة، والأدلة كثيرة لا حصر لها: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا )  (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )  ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ) الأدلة كثيرة لا حصر لها، لكن أراد أن يذكر أمثلة فقط.نعم فيقال له يعني الجهمي في مناقشته حينما أنكر العلم يعني يقال للجهمي لأن الجهمي ينكر الصفات كلها والعلم من الصفات فهو ينكر الصفات فيقال في مناقشة الجهمي نعم.

 (المتن)
فيقال له: تقر بعلم الله هذا الذي أوقفك عليه بالإعلام والدلالات أم لا؟

(الشيخ)

الذي أوقفك عليه أحسن أوقفك الذي أوقفك عليه بالإعلام والدلالات بالإخبار والدلالات يعني يقال للجهمي هل تقر بعلمنا هذا الذي أذكر لك الأدلة والإخبار أوقفك عليه بالدلالات والإخبار أم لا؟ نعم.

 (المتن)
تقر بعلم الله هذا الذي أوقفك عليه بالإعلام والدلالات أم لا؟ فإن قال: "ليس له علم" كفر، وإن قال: "لله علم محدث" كفر حين زعم أن الله قد كان في وقت من الأوقات لا يعلم حتى أحدث له علما فعلم، فإن قال: "لله علم وليس مخلوقا ولا محدثا" رجع عن قوله كله، وقال بقول أهل السنة.

(الشيخ)
وأيضا هذا دليل عقلي كالسابق، طريقة السبر والتقسيم من ثلاثة أشياء، فهذا الدليل العقلي مكون من أقسام ثلاثة، لا يستطيع الجهمي أن ينفك عن واحد منها.

الجهمي لا يقر بعلم الله؛ لأنه ينكره، يقال له: هل تثبت العلم لله أو لا تثبت؟ فإن قال: "ليس لله علم" كفر؛ لأنه نسب الله للجهل، ومن قال: "إن الله جاهل" كفر بإجماع المسلمين وإن قال: "لله علم محدث" كفر أيضا؛ لأنه زعم أن الله في وقت من الأوقات لا يعلم حتى خلق العلم، وإن قال: "لله علم وليس مخلوقا ولا محدثا" رجع عن مذهبه وقال بقول أهل السنة

إذا هذا كالسابق، فهو لا ينفك عن واحد من هذه الأقسام الثلاثة: إما أن يقول: "ليس لله علم"، هذا كفر. أو يقول: "له علم لكن محدث"، هذا كفر. أو يقول: "لله علم وليس مخلوقا ولا محدثا"، وهذا هو الحق، وهو قول أهل السنة.نعم.

 (المتن)
باب بيان ما ذكر الله في القرآن: {وَهُوَ مَعَكُمْ}وهذا على وجوه، قال الله -جل ثناؤه- لموسى {إِنَّنِي مَعَكُمَا}

(الشيخ)
أيضا لا يزال المؤلف في المعية، الباب السابق باب ما تأولت الجهمية من قول الله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} في المعية، وهذا في المعية أيضا، هناك في الباب السابق -أراد أن يرد عليهم-، وهنا أراد أن يذكر الأدلة على إثبات المعية. نعم.

 (المتن)
وهذا على وجوه، قال الله -جل ثناؤه- لموسى {إِنَّنِي مَعَكُمَا} يقول: في الدفع عنكما. وقال: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} يقول: يعني في الدفع عنا. وقال: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} يقول: في النصر لهم على عدوهم.

وقال: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ} في النصر لكم على عدوكم. وقال: {وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} يقول: بعلمه فيهم. وقال: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} يقول: في العون على فرعون.

(الشيخ)

هذه الأدلة الآن ذكرها في إثبات المعية، وقال: إن المعية على وجوه -رحمه الله-.

الآية الأولى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا} قول الله تعالى خطاب لموسى  {إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وأرى} قال المؤلف: معناها يقول: في الدفع عنكما.

والآية الثانية: الدليل الثاني: قوله تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ } الرسول -عليه الصلاة والسلام- وأبو بكر  {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} يقول: يعني في الدفع عنا.

والدليل الثالث: قول الله تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} يقول: في النصر لهم على عدوهم.

والآية إيش؟ الثالثة هاه؟ قول الله تعالى: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ} يقول: في النصر لكم على عدوكم، وقال: {وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} يقول: بعلمه فيهم.

والآية إيش الخامسة؟ قوله: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} يقول: في العون على فرعون

هذه كلها في إثبات المعية، هل هذه معية عامة أو معية خاصة؟ الضابط في هذا أن المعية تنقسم إلى قسمين -كما سبق-: معية عامة، ومعية خاصة، وهذه الآيات ترجع إلى النوعين: معية عامة، ومعية خاصة، وسبق أن قلنا إن هناك فرق بين المعية العامة والمعية الخاصة.

قلنا: إن هناك فروقا ثلاثة، وهي أن المعية العامة معية واطلاع إحاطة وتأتي في سياغ المحاسبة والتخويف والجزاء ، أما المعية الخاصة معية عون ونصر وتأييد حفظ و وكلائة ودفع وتأتي في سياغ المدح والثناء. واضح هذا والمعية العامة تشمل المؤمن والكافر، والمعية الخاصة خاصة بالمؤمنين. ويكون الفروق ثلاثة المعية العامة معية واطلاع إحاطة أما المعية الخاصة حفظ ونصر وتأييد ودفع

ثانيا: المعية العامة تأتي في سياق المحاسبة والجزاء والتخويف، هذه المعية العامة، والمعية الخاصة تأتي في سياق المدح والثناء.

ثالثا: المعية العامة تشمل المؤمن والكافر، والمعية الخاصة خاصة بالمؤمنين.

هذه الآيات كلها في المعية الخاصة إلا قوله: {يستخفون من الناس وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ}

{إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وأرى} خطاب لموسى وهارون هذه معية خاصة، {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} هذه إيش؟ معية خاصة، {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} معية خاصة، {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ} خطاب للمؤمنين معية إيش؟ خاصة، {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} معية خاصة.

بقي آية واحدة في المعية العامة وهي: {يستخفون من الناس وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} ولهذا قال: يقول: بعلمه، معية علم وإحاطة، هذه عامة، قيل المعية نوعان: خاصة وعامة، الإمام -رحمه الله- قال: إنها على وجوه -يعني من جهة المعنى- قال: في الدفع عنهما، أو في العون والنصر، وإلا فكل الآيات في المعية الخاصة ما عدا آية النساء {وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} فهي في المعية العامة. نعم

 (المتن)
فلما ظهرت الحجة على الجهمي بما ادعى على الله أنه مع خلقه قال هو في كل شيء غير مماس لشيء ولا مباين منه.

(الشيخ)
هذا مذهب الجهمية في الحلول،كيف يقول الجهمي ؟ الجهمي يقول: إن الله مع خلقه في كل شيء، غير مماس ولا مباين، كيف يكون هذا؟! غير مماس و غير مباين، إن الله مع خلقه غير مماس لشيء ولا مباين لشيء، هذا تناقض! ما يمكن! إذا كان غير مماس فهو مباين، وإذا كان مباينا فهو غير مماس.

ما يمكن ترك الاثنين، غير مماس وغير مباين، هذا ما يمكن، تقول لشخص زميلك أمامك: هذا غير منفصل عني وغير متصل بي، ما يمكن، لا بد واحد من الأمرين، إذا كان مباينا لك فهو غير مماس، وإذا كان مماسا فهو غير مباين، الجهمية قالوا: إن الله مع خلقه في كل شيء، غير مماس لشيء، ولا مباين لشيء، ولهذا ناقشهم الإمام فقال. نعم

 (المتن)
فقلنا: إذا كان غير مباين أليس هو مماس؟ قال: لا، فقلنا: فكيف يكون في كل شيء غير مماس لشيء ؟ فلم يحسن الجواب، فقال: بلا كيف، فيخدع جهال الناس بهذه الكلمة، وموه عليهم.

(الشيخ)

نعم إذا الإمام قال له: إذا كان غير مباين أليس هو مماس؟ إذا كان غير منفصل لا بد  يكون مماس، قال: لا، فقلنا: كيف يكون في كل شيء غير مماس لشيء؟ فلم يحسن الجهمي الجواب فقال: بلا كيف، قال الإمام: فيخدع جهال الناس بهذه الكلمة.

إذا هذا مذهب الجهمية فالجهمية يقولون إيش؟: إنه حالٌّ في كل مكان -نعوذ بالله-، وهذا مذهب الجهمية العباد، الأولى يقولون إيش؟: إن الله في كل مكان -تعالى الله عما يقولون-.

وأما الجهمية المتأخرون فقالوا بنفي النقيضين، وهم النفاة المعطلة، ما يقولوا إن الله في كل مكان ضد هؤلاء، يقولون: لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا متصل به ولا منفصل عنه، ولا مباين له ولا محايد له، وش يكون؟!

هذا مذهب الجهمية المعطلة ينفون النقيضين الذَين لا يخلو موجود عن واحد منهما، لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا مباين له ولا محايد له، ولا متصل به ولا منفصل عنه، وش يكون عدم؟ بل أشد من العدم، يسمى عند العقلاء مستحيلا، المستحيل هو الذي ينفى عنه النقيضين، لا يمكن أن يكون شيء، لا داخل ولا خارج، لا بد إما داخل وإما خارج، لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا مباين له ولا محايد له -نعوذ بالله-.

المذهب الثالث: مذهب طائفة من السالمية والصوفية يقولون: هو فوق العرش، وهو في كل مكان، والجهمية -هذا نقل الإمام أحمد عنهم أنهم- يقولون: هو فوق العرش وفي كل مكان، هذا القول للسالمية الصوفية هو فوق العرش وهو في كل مكان.

المذهب الرابع: مذهب أهل الحق - الرسل وأتباعهم- أن الله تعالى فوق السماوات، مستوى على عرشه، بائن من خلقه -سبحانه وتعالى-، المخلوقات نهايتها وسقفها عرش الرحمن، وهو سقف المخلوقات، والله فوق العرش، بعد أن تنتهي المخلوقات.

هذا معتقد أهل الحق، هذا هو الذي جاء به الرسل وأتباعهم، فتكون المذاهب كم مذهب؟ أربعة مذاهب: مذهب أهل الحق، مذهب الجهمية القول بالحلول في كل مكان، مذهب السالمية والصوفية أنه فوق العرش وفي كل مكان، مذهب معطلة الجهمية ونفاتهم الذين ينفون النقيضين.

يقولون: لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ولا مباين له ولا محايد له -نعوذ بالله-، وكفر هؤلاء أشد الذين ينفون النقيضين أشد من الحلولية كلهم كفار، لكن من يقول بالحلول.. هذا أثبت وجود الله، لكن الذي يقول لا داخل العالم ولا خارجه لم يثبت شيئا، فيكون كفره أشد وأغلظ -نعوذ بالله-.نعم (فقلنا له : يعني للجهمي يقول الإمام فقلنا له مناقشة له..نعم)

 (المتن)

فقلنا له: أليس إذا كان يوم القيامة، أليس إنما هو الجنة والنار والعرش والكرسي والهواء؟ قال: بلى. فقلنا: أين يكون ربنا؟ فقال: يكون في كل شيء كما كان حينما كان في الدنيا في كل شيء.

فقلنا: فإن في مذهبكم أن ما كان من الله على العرش فهو على العرش، وما كان من الله في الجنة فهو في الجنة، وما كان من الله في النار فهو في النار، وما كان من الله في الهواء فهو في الهواء، فعند ذلك تبين للناس كذبهم على الله -جل ثناؤه-.

(الشيخ)
        نعم هذه مناقشة من الإمام للجهمية

يقول الإمام للجهمي: "أليس إذا كان يوم القيامة أليس إنما هو الجنة والنار والعرش والكرسي والهواء؟" مافي؟ الأرض والسماء، أين هم؟ مافي سماء ولا أرض يوم القيامة، إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ما في سماء ولا أرض، انتهى.

وأين أهل السماء والأرض؟ صاروا إما في الجنة أو في النار، أهل السماء وأهل الأرض كانوا في إيش؟ إما في الجنة أو في النار، إذا استقر الناس إما في الجنة أو في النار، هناك جنة، وهناك نار، وهناك العرش، وسقف الجنة هو عرش الرحمن، وهناك الكرسي، كرسي الرحمن، والهواء.

فقال الإمام للجهمي: إذا كان يوم القيامة، أليس إنما هو الجنة والنار والعرش والكرسي والهواء؟ قال: بلى.

فقلنا -يعني للجهمي-: أين يكون ربنا؟ فقال الجهمي: يكون في كل شيء كما كان في الدنيا، في كل شيء، هذا قول الجهمي.

فقلنا -يعني يقول الإمام-: فإن في مذهبكم -يعني مذهبكم ما صرحتم به الآن- أن ما كان من الله على العرش فهو على العرش، وما كان من الله في الجنة فهو في الجنة، وما كان من الله في النار فهو في النار، وما كان من الله في الهواء فهو في الهواء، يعني مذهبهم أنه في كل شيء، يعني إنه على العرش، وفي الجنة، وفي النار، وفي الهواء، وفي الكرسي، وفي كل مكان -نعوذ بالله-.

فعند ذلك يقول الإمام: تبين للناس كذبهم على الله -جل ثناؤه-.نعم

 (المتن)

قال: وزعمت الجهمية أن الله في القرآن إنما هو اسم مخلوق، فقلنا: قبل أن يخلق هذا الاسم ما كان اسمه؟ قالوا: لم يكن له اسم.

(الشيخ)
هذا أيضا مناقشة للجهمية الجهمي يقول: زعموا أن الله في القرآن مخلوق، يعني اسم الله في القرآن مخلوق، (وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) يقول: اسم الله في القرآن مخلوق، وزعمت الجهمية أن الله -يعني اسم الله في القرآن- إنما هو اسم مخلوق، يعني اسم الله في القرآن الكريم اسم مخلوق، ( وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) في الآية الله -اسم الله- مخلوق.

فقال لهم الإمام: قبل أن يخلق هذا الاسم ما كان اسمه؟ إذا قلتم: اسم الله مخلوق، قبل أن يخلق هذا الاسم ما كان اسمه؟ قالوا: لم يكن له اسم، قبل أن يخلق ليس له اسم حتى خلق الاسم له فصار اسمه الله -نعوذ بالله-، يعني قبل أن يخلق الاسم قالوا: لا اسم له.نعم فقلنا.

(المتن)
فقلنا: وكذلك قبل أن يخلق العلم كان جاهلا لا يعلم حتى خلق لنفسه علما، وكان لا نور له حتى خلق لنفسه نورا، وكان لا قدرة له حتى خلق لنفسه قدرة، فعلم الخبيث أن الله قد فضحه، وأبدى عورته للناس حين زعم أن الله في القرآن إنما هو اسم مخلوق.

(الشيخ)
يعني يقول الإمام: يعني مذهبكم على هذا -طرد مذهبكم- أنكم تقولون: قبل أن يخلق العلم كان جاهلا حتى خلق لنفسه علما، فلا علم له حتى خلق العلم، ولا نور له حتى خلق لنفسه النور، ولا قدرة له حتى خلق لنفسه قدرة، كذلك لا اسم له حتى خلق لنفسه اسما.

قال: "فعلم الخبيث -يعني الجهمي- أن الله قد فضحه، وأبدى عورته للناس حين زعم أن اسم الله في القرآن إنما هو اسم مخلوق"؛ لأنه على هذا يقول إن الله خلق اسمه وقبل أن يخلق اسمه ليس له اسم، كذلك خلق العلم وقبل أن يخلق العلم ما كان عالما، خلق القدرة وقبل أن يخلق القدرة ما كان قادرا، خلق النور وقبل أن يخلق النور ما كان له نور، هذا كفر صريح.نعم

(المتن)
وقلنا للجهمية أن لو أن رجلا حلف بالله الذي لا إله إلا هو كاذبا كان لا يحنث؛ لأنه كان حلفه بشيء مخلوق، ولم يحلف بالخالق، ففضحه الله في هذه.

(الشيخ)
هذه مناقشة له في قوله: "إن اسم الله اسم مخلوق"، إذا قلتم أيها الجهمية إن اسم الله مخلوق، فلو أن رجلا حلف بالله الذي لا إله إلا هو ما يحنث؛ لأنه ما حلف بالله، حلف بشيء مخلوق، فأنت تقول: "اسم الله مخلوق"، فإذا قال رجل: "والله الذي لا إله إلا هو لأفعلن كذا" ثم لم يفعل ما عليه، ما عليه كفارة، ما يحنث،لماذا ؟ لأنه حلف بشيء مخلوق، هذا بناء على قولهم: "إن اسم الله مخلوق".

هذه المناقشة من الإمام، يقول لهم: "وقلنا للجهمية لو أن رجلا حلف بالله الذي لا إله إلا هو كذبا كان يحنث؟" كان هذه على حذف حرف الاستفهام، والتقدير: أكان لا يحنث لو أن رجل إقرأ لو أن رجل حلف بالله الذي لا إله إلا هو كاذبا كان يحنث؟" أي أتانا لا يحنث حذف حرف الاستفهام لماذا ؟ لأنه كان حلفه بشيء مخلوق؛ لأنك تقول: "اسم الله مخلوق"، ولم يحلف بالخالق.

فإذا إذا قال شخص: "والله الذي لا إله إلا هو" لا يحنث إذا لم يفعل؛ لأنه لم يحلف بالله، وإنما حلف بشيء مخلوق -تعالى الله-، قال الإمام: "ففضحه الله في هذا"، هذه مناقشة، والمناقشة الثانية نعم.

(المتن)
وقلنا له: أليس النبي r وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء من بعدهم، والحكام والقضاة، إنما كانوا يحلفون الناس بالله الذي لا إله إلا هو، فكانوا في مذهبكم مخطئين، إنما كان ينبغي للنبي -عليه السلام- ولمن بعدهم في مذهبكم أن يحلفوا بالذي اسمه الله.

(الشيخ)
بس قف هنا وهذه مناقشة ثانية، يقول: إذا قلتم -أيها الجهمية -: إن اسم الله مخلوق.

نقول لكم: أليس النبي r يحلف الناس بالله، إذا تخاصم عنده اثنان يقول: احلف بالله، وأبو بكر بعده يحلف الناس يقول: احلف بالله، إذا جاء شخص ادعى على شخص شيئا وأنكر قال: احلف بالله أنه ليس عندك له شيء.

وكذلك عمر وعثمان وعلي والخلفاء يحلفون، وكذلك حكام المسلمين وقضاتهم يحلفون الناس بالله، فيكونون -على مذهبكم أيها الجهمية – مخطئين لماذا؟ لأنهم حلفوهم باسم مخلوق، فيكون على ذلك يكون الجهمية خطؤوا النبي r وخطؤوا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحكام من بعده والقضاة؛ لأنهم يحلفون الناس بالله، وهذا خطأ؛ لأنهم حلفوهم باسم مخلوق.

وكان -على مذهبكم أيها الجهمية - ينبغي أن يحلفوهم فيقولون: احلفوا بالذي اسمه الله، أما قولهم: "احلفوا بالله" معناه حلفوا بمخلوق؛ لأنهم يقولون: اسم الله مخلوق ، وليس الله باسم لله، إنما الأسماء شيء سوى الله، ولا يجوز أن يكون اسم لاسم على مذهب الجهمية

 (المتن)
وقلنا لهم: زعمتم أن الله لم يتكلم، فبأي شيء خلق الخلق؟ أموجود عن الله تبارك وتعالى أنه خلق الخلق بقوله وبكلامه حين قال: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}

(الشيخ)
هذا مناقشة للجهمية قلنا لهم: زعمتم أن الله لم يتكلم -أيها الجهمية -، فبأي شيء خلق الخلق، الله تعالى يخلق الخلق بالكلام: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ) والحق هو كلامه سبحانه، إذا كان لا يتكلم فبأي شيء خلق الخلق؟.عندك إيش؟ أموجود عن الله

(المتن)

وقوله: أموجود عن الله -تبارك وتعالى- أنه خلق الخلق بقوله وبكلامه؟.

(الشيخ)..
يعني: أليس موجودا عن الله؟ يعني تقديره هكذا: أموجود عن الله؟ يعني: ألا تجدون في النصوص أن الله تعالى خلق الخلق بقوله وكلامه، هذا معنى أموجود، يعني أليس موجودا في القرآن الكريم أن الله خلق الخلق بقوله وكلامه حين قال: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}

يعني يقول: إذا قلتم: لا يتكلم، فبأي شيء خلق الخلق؟ ألا تجدون أن الله تعالى أخبر في القرآن أنه خلق الخلق بقوله، بدليل قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} { كُنْ }هذا كلام الله { فَيَكُونُ}يعني: فيوجد، إذا المخلوقات وجدت بأي شيء؟ بقول الله، إذن أليس موجودا في القرآن الكريم أن الله خلق الخلق بقوله وكلامه؟ بلى موجود. نعم  بماذا أجاب الجهمية عن الآية ؟ نعم فقالوا:

(المتن)
فقالوا: إنما معنى قوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ } يكون، فقلنا لهم: فلِمَ أخفيتم { أَنْ نَقُولَ لَهُ}؟.

(الشيخ)..
بس يقول: أجابوا، قالوا: إن معنى قوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ } يكون ، يوجد هذا معناه، حذفوا جملة من الآية، ما هي؟ { أَنْ نَقُولَ لَهُ} فقال لهم الإمام: فلِمَ أخفيتم { أَنْ نَقُولَ لَهُ} ؟ لماذا حذفتم جزء من الآية؟

الآية: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}الجهمية حذفوا { أَنْ نَقُولَ لَهُ} قالوا: معني الآية: "إنما قولنا لشيء إذا أردناه يكون"، فقال لهم الإمام: فقلنا لهم: فلِمَ أخفيتم { أَنْ نَقُولَ لَهُ} لِمَ حذفتم جزء من الآية؟ماذا  أجابوا؟ فقالوا . نعم.

(المتن)
فقالوا: إنما معنى كل شيء في القرآن معانيه، وقال الله مثل قول العرب قال الحائط، وقالت النخلة فسقطت، والحائط والنخلة لا يقولان شيئا.

(الشيخ)
أجابوا، قالوا: إنما معنى كل شيء في القرآن بمعانيه، يعني كل شيئ في القران يفسر بمعانيه،يقول الجهمي الجواب كل شيء في القرآن يفسر بمعانيه وما جاء في القرآن "قال الله" يفسر بـ "خلق الله".

يعني الجهمية يقولون: كل شيء في القرآن بمعانيه، يعني يفسر بمعانيه، ومن ذلك: "قال الله" نفسرها بـ "خلق الله"، والدليل على هذا أن "قال الله" مثل قول العرب قال الحائط، وقالت النخلة. والحائط والنخلة لا يقولان شيئا، فمعنى "قال الله" ليس معناها تكلم الله، بل معناها مثل قول العرب قال الحائط وقالت النخلة، والحائط والنخلة لا يقولان شيئا، هل النخلة تقول شيئا؟ هل الحائط يقول شيئا؟ كذلك "قال الله" معناه: خلق الله.

قالوا: إنما معنى كل شيء في القرآن معانيه، أي كل شيء في القرآن يفسر بمعانيه، ومن ذلك: "قول الله" نفسرها بمعناها، نفسرها بـ "خلق الله"، كما أن العرب تقول: قال الحائط، وقالت النخلة، والحائط والنخلة لا يقولان شيئا، فكذلك "قال الله" ليس معناه تكلم الله، وإنما معناه خلق الله. واضح تأويل الجهمية؟ أعد

(المتن)

فقالوا: إنما معنى كل شيء في القرآن بمعانيه.

(الشيخ)

يعني كل شيء في القرآن يفسر بمعانيه، ومن ذلك: "قال الله" نفسرها بمعناها، نفسرها بـ "خلق الله"، و"قال الله" مثل قول العرب يعني: نفسر "قال الله" في القرآن بما نفسر به قول العرب "قال الحائط وقالت النخلة"، فكما أننا نقول: النخلة لا تتكلم، والحائط لا يتكلم، فكذلك نقول: الله لا يتكلم، معنى "قال الله": خلق الله، مثل قول العرب "قالت النخلة وقال الحائط".  الظهار أي نسبت السقوط إليها وهي لا تفعل، أي نسبة الشيء إليها فإذا قلنا سقط الجدار، سقطت النخلة، نسب الفعل إليه والجدار لا ينسب إليه الفعل؛ لأنه جماد ومع ذلك نسب إليه السقوط ونسب إليه الفعل ونسب إليه القول". نعم

(المتن)
والحائط والنخلة لا يقولان شيئا، فقلنا: على هذا قستم؟ قالوا: نعم

(الشيخ)

يقول الإمام: على هذا قستم؟ يعني قستم الله على الحائط والنخلة والجماد؟ قالوا: نعم نقيس.

(المتن)
فقلنا: بأي شيء خلق الخلق إن كان الله في مذهبكم لا يتكلم؟ فقالوا: بقدرته. فقلنا: قدرته هي شيء؟ فقالوا: نعم. فقلنا: قدرته مع الأشياء مخلوقة؟ قالوا: نعم. فقلنا: كأنه خلق خلقا بخلق، وعارضتم القرآن وخالفتموه.

(الشيخ)
نعم قف هنا ،هنا مناقشة لهم، يقول الإمام: إذا كان الله لا يتكلم -في مذهبكم- فبأي شيء خلق الخلق؟ مناقشة، أنتم تقولون: لا يتكلم مثل قالت النخلة وقال الحائط وقال الله، ولا يتكلم، بأي شيء خلق الخلق إن كان الله -في مذهبكم- لا يتكلم؟ قالوا: خلق الخلق بقدرته، فقلنا: قدرته هل هي شيء؟ قالوا: نعم شيء، فقلنا: هل قدرته مع الأشياء مخلوقة؟ قالوا: نعم خلق الأشياء بقدرته وقدرته مخلوقة.

فقال الإمام: إذا كأنكم قلتم: خلق خلقا بخلق، خلق الخلق بخلق، القدرة مخلوقة، والقدرة خلق، والخلق خُلِق بالقدرة، فيكون خلق خلقا بخلق. رأيتم كيف؟ إلى ماذا وصل الجهمي؟ يقول لهم: إذا كان الله لا يتكلم بأي شيء خلق؟ قالوا: خلق الخلق بقدرته، قال الإمام: هل القدرة مخلوقة؟ قالوا: نعم، قال: معنى هذا أنكم قلتم: خلق خلقًا بخلق، خلق الخلق بخلق، وهي القدرة، القدرة مخلوقة، وهي التي خلق بها الخلق، فيكون خلق خلقًا بخلق، وهذا من أبطل الباطل. نعم

(المتن)

فقلنا: بأي شيء خلق الخلق إن كان الله في مذهبكم لا يتكلم؟ فقالوا: بقدرته، فقلنا: قدرته هي شيء؟ فقالوا: نعم، فقلنا: قدرته مع الأشياء المخلوقة؟ قالوا: نعم، فقلنا: كأنه خلق خلقًا بخلق، وعارضتم القرآن وخالفتموه حين قال الله -جل ثناؤه-: {الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} فأخبرنا الله أنه يخلق وقال: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} فإنه ليس أحد يخلق غيره، وزعمتم أنه خلق الخلق غيره، فتعالى الله عما يقول الجهمية علوًّا كبيرا.

(الشيخ)
يعني يقول الإمام -رحمه الله-: زعمتم أن الله خلق خلقا بخلق وهي القدرة، وعارضتم القرآن وخالفتموه حين قال الله -جل ثناؤه-: {الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} عارضتم القرآن؛ لأن الله أخبرنا أنه يخلق وقال: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ}

فإذا الآية فيها حصر نفي، فإنه ليس أحد يخلق غير الله، لكن أنتم زعمتم أن هناك أحد يخلق غير الله، وزعمتم أنه خلق الخلق غيره، وهي قدرته التي هي خلق، من خلقه الله تعالى يقول: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} المعنى: لا خالق غير الله.

وأنتم - الجهمية - تقولون: هناك خالق غير الله، ما هي؟ القدرة هي الخالق، خلق الخلق بالقدرة، والقدرة خلق، القدرة مخلوقة، تقولون خلق الخلق بقدرته، والقدرة مخلوقة، إذا خلق خلقا بخلق، فلزمكم أن يكون هناك خالق غير الله، والله تعالى يقول: {الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ويقول: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ}

فإذا لزم الجهمية بهذا، إذ لما أنكروا كلام الله أن يقولوا: إن هناك خالقا غير الله، وهذا كفر صريح، ولزمهم أن يقولوا: أن هناك خالقا غير الله، وأن الله ليس خالق كل شيء، بل هناك خلق هو الذي يخلق، وهي القدرة المخلوقة، وهذا معنى قوله: فإنه ليس أحد يخلق غيره، وزعمتم أنه خلق الخلق غيره، وهي قدرته التي هي خلق من خلقه، فتعالى الله عما يقول الجهمية علوًّا كبيرا. نعم

 (المتن)
باب بيان ما ادعت الجهمية أن القرآن مخلوق من الأحاديث التي رويت أن القرآن يجيء في صورة الشاب الشاحب.

(الشيخ)
هذه شبه الجهمية من السنة، من الأحاديث، فالشبه التي مضت شبه من القرآن، آيات من القرآن مثل قوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّ ) {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} هذه آيات قالوا: إنها تدل على خلق القرآن، هنا شبهوا بأحاديث، وقالوا: إن الأحاديث تدل على أن القرآن مخلوق. نعم. باب بيان نعم.

(المتن)
باب بيان ما ادعت الجهمية أن القرآن مخلوق من الأحاديث التي رويت ( أن القرآن يجيء في صورة الشاب الشاحب، فيأتي صاحبه فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي أظمأت نهارك وأسهرت ليلك. قال: فيأتي به الله، فيقول: يا رب... ) إلى آخره، فادَّعوا أن القرآن مخلوق من قِبَل هذه الأحاديث.

(الشيخ)
 بس هنا يقول الإمام -رحمه الله-: إن الجهمية ادَّعوا أن القرآن مخلوق، واستدلوا بالسنة، الحديث الذي فيه أن القرآن يجيء يوم القيامة في صورة الشاب، حين ينشق القبر عن صاحبه يأتيه القرآن كالرجل الشاحب، وأنه يجادل عنه، وينتصب خصما له، أو خصما عليه، إن كان يعمل بالقرآن يكون خصما له -كما في الحديث- يجادل ويقول: ( يا رب إنه عمل بفرائضي، وأدى واجباتي، ولا يزال يأتي بالحجج حتى يقول الله: شأنك به، فلا يزال به حتى يقوده إلى الجنة، ويلبسه تاج الكرامة )

وإذا كان لا يعمل به ينتصب خصما عليه، ويقول: ( يا رب تعدى فرائضي، وركب حدودي، وترك طاعتي، فلا يزال يأتي بالحجج حتى يقول: شأنك به، فلا يزال به حتى يسوقه حتى يكبه على منخره في النار ) كما في الحديث.

فالشاهد أن في الحديث: أن القرآن يأتي في صورة الشاب، الرجل الشاحب، قال الجهمي: هذا دليل على أن القرآن مخلوق، القرآن يأتي في صورة شاب مخلوق، فدل على أن القرآن مخلوق، وأنه يأتي في صورة الشاب الشاحب، ويقول له: من أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي أظمأت نهارك وأسهرت ليلك، قال: فيأتي به الله فيقول: يا رب. فادعوا -يعني الجهمية - أن القرآن مخلوق من قِبَل هذه الأحاديث.نعم

 (المتن) 
فادعوا أن القرآن مخلوق من قبل هذه الأحاديث فقلنا لهم: القرآن لا يجيء إلا بمعنى أنه قد جاء، من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فله كذا وكذا، ألا ترون أن من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} لا تجيئه، بل يجيء ثوابه؛ لأنا نقرأ القرآن فيقول: يا ربي، ويجيء ثواب القرآن، وكلام الله لا يجيء، ولا يتغير من حال إلى حال، وإنما معنى أن القرآن يجيء إنما يجيء ثواب القرآن، فيقول يا ربي.

(الشيخ)
فقلنا لهم هذا الجواب ،إذا الجواب عن هذا: أن الذي يجيء ثواب القرآن، هذا ثواب القرآن، ليس هو القرآن، القرآن كلام الله، لكن ثوابه هو الذي يجيء، هذا الثواب يصوره الله بصورة الرجل الشاب، صورة الرجل الشاحب يجادل عنه أو ينتصر، إما ثوابه إذا كان له ثواب، وعقوبته على ترك القرآن، على ترك العمل به، مثلما جاء: من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فله كذا وكذا، فقال: ألا ترون أن من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} لا تجيئه بل يجيئه ثوابها.

ومثلم جاء في الحديث: ( اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يجيئان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما ) المعني يجيء ثوابهما، ثواب البقرة وآل عمران،واضح هذا؟ إذا ( اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يجيئان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما )  المراد الثواب: ثواب البقرة وآل عمران.

كذلك هنا القرآن يجيء في صورة الشاب الشاحب، هذا ثوابه، يقول: أنا القرآن الذي أظمأت نهارك وأسهرت ليلك، كذلك: من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فله كذا وكذا، هذا الثواب، فإذا الذي يجيء هو ثواب القرآن، أما القرآن فهو كلام الله، ولهذا قال الإمام -رحمه الله-: كلام الله لا يجيء، ولا يتغير من حال إلى حال، كلام الله صفة من صفاته، وإنما الذي يجيء ثواب القرآن واضح هذا؟ هذا جواب الشبهة. يأيي العقوبته العقوبة بصورة الشاب هذه عقوبته جزائة على  لترك العمل بالقرآن . 

 (المتن)
باب ما تأولت الجهمية من قول الله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ} فزعموا أن الله هو الأول قبل الخلق فقد صدقوا، وقالوا: يكون الآخر بعد الخلق، فلا تبقى سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب ولا عرش ولا كرسي، وزعموا أن شيئا مع الله لا يكون هو الآخر كما كان، فأضلوا بهذا بشرا كثيرا.

(الشيخ)..

هذه الشبهة في تأويل الجهمية قوله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ} في سورة الحديد، قال الله تعالى: { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } هذه الأسماء الأربعة متقابلات، اسمان لأزليته وأبديته، واسمان لفوقيته وعلوه وعدم حجب شيء من مخلوقاته له.

هو الأول الذي ليس قبله شيء؛ ولهذا فسرها النبي r في الحديث قال: ( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء ) وهو سبحانه الظاهر ليس فوقه شيء، وهو الباطن لا يحجبه شيء من خلقه، فاسمان لأزليته وأبديته: الأول والآخر، واسمان لفوقيته وعدم حجب شيء من الخلق له.

فالجهمية شبهوا بهذا، قالوا: إن الله هو الأول والآخر، فزعموا أن الله هو الأول قبل الخلق، يقول الإمام: صدقوا، هذا صحيح، قالوا: إن الله قبل الخلق، هذا صحيح، لكن الآخر ما صدقوا فيها، قال الإمام: زعموا أن الله هو الأول قبل الخلق فقد صدقوا.

وقالوا: يكون الآخر بعد الخلق، "يكون الآخر بعد الخلق" أرادوا بها أن الجنة والنار تفنيان، لا يبقى أحد، ويفنى أهلها يقول: وما يكون الآخر إلا هكذا، تفنى الجنة، وتفنى النار، ويفنى كل شيء، ولا أرض ولا جنة ولا ثواب ولا عقاب ولا عرش ولا كرسي، كلها تفنى.

يقول: حتى يكون هو الآخر، ما يكون الآخر إلا إذا فنت هذه الأشياء، إذا أهل الجنة يفنون، والجنة تفنى، والنار تفنى، ولا يبقى أحد، والعرش والكرسي، هذا كذبوا فيه.

يقول الإمام: باب ما تأولته الجهمية من قول الله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ} فزعموا أن الله الأول قبل الخلق فقد صدقوا، وقالوا: يكون الآخر بعد الخلق، فلا تبقى سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب ولا عرش ولا كرسي، وزعموا أن شيئا مع الله لا يكون، لا يكون هو الآخر كما كان، فأضلوا بهذا بشرًا كثيرا. واضح؟

هذا باطل، من أبطل الباطل؛ لأن هذه الأشياء -الجنة والنار والثواب والعقاب- باقية بإبقاء الله لها، بقاء الله من ذاته، فهو سبحانه وجوده بذاته، أما وجود هذه المخلوقات فلأن الله أوجدها؛ ولأن الله أبقاها، كتب لها البقاء.

أخبر أن الجنة والنار لا تفنيان قال: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) غير منقطع، ولا يزال الله يجدد لأهل الجنة نعيما بعد نعيم إلى ما لا نهاية، وأهل النار كذلك لا يزال يجدد لهم عذابا بعد عذاب إلى ما لا نهاية -نسأل الله السلامة والعافية-.

والعرش سقف الجنة، وهو عرش الرحمن، كتب الله له البقاء، والكرسي كذلك موضع قدمي الله U فهذه باقية بإبقاء الله لها؛ لأن الله أخبرنا أنها باقية، فالجهمية يقولون: كل هذه الأشياء تفنى، تفنى الجنة وتفنى النار والعرش والكرسي، ولا يبقى أحد إلا الله، حتى يكون هو الآخر كما كان هو الأول، يكون هو الآخر لا يكون معه أحد، قال الإمام: فأضلوا بهذا بشرا كثيرا.أعد قوله باب ما تأولت الجهمية..

 (المتن)
باب ما تأولت الجهمية من قول الله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ} فزعموا أن الله هو الأول قبل الخلق فقد صدقوا، وقالوا: يكون الآخر بعد الخلق فلا تبقى سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب ولا عرش ولا كرسي، وزعموا أن شيئا مع الله لا يكون هو الآخر كما كان، فأضلوا بهذا بشرا كثيرا.

(الشيخ)
نعم وقلنا هذا الرد الأن والرد عليهم في قولهم بفناء الجنة والنار والعرش والكرسي نقول: إن الله أخبر بدوام الجنة ودوام النار وأنها باقية لا تفنى .

(المتن)
وقلنا: أخبر الله عن الجنة ودوام أهلها فيها،

(الشيخ)

هذه أدلة من القرآن فيها غثبات أن الجنة وأهلها باقين إلى ما لا نهاية.

(المتن)
فقال -سبحانه وتعالى-: {لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ}

(الشيخ)

{لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ} أهل الجنة، مقيم، مستمر إلى ما لا نهاية. نعم .

 

(المتن)

فإذا قال جل وجهه: {مُقِيمٌ} وقال: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا}

(الشيخ)

{خَالِدِينَ فِيهَا }يعني: ماكثين فيها أبد الآباد، إلى ما لا نهاية.نعم

(المتن)

وقال: {أُكُلُهَا دَائِمٌ}

(الشيخ)

{أُكُلُهَا دَائِمٌ} مستمر، غير منقطع، إلى ما لا نهاية. نعم.

(المتن)

فإذا قال الله: {دَائِمٌ} لا ينقطع أبدا، وقال: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ}

(الشيخ)
وقال: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} هذا عن إيش؟عن أهل الجنة في سورة الحجر يقول: ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ) أهل الجنة ما هم منها بمخرجين أبد الآباد.نعم  

(المتن)

وقال: {وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}

(الشيخ)

{وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} الاستقرار إلى ما لا نهاية. نعم

(المتن)

وقال: {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}

(الشيخ)

الحيوان: الحياة الكاملة المستمرة.نعم

(المتن)
وقال: {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا}

(الشيخ)
ماكثين يعني مقيمين أبد الآباد إلى ما لا نهاية.نعم

(المتن)
وقال: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

(الشيخ)
يعني مستمرون إلى ما لا نهاية.  

(المتن)
وقال: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ، لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ}

(الشيخ)

نعم .{ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ}بل هي مستمرة أبد الآباد.

(المتن)

ومثله في القرآن كثير.

(الشيخ)
مثله في القرآن كثير، فكل هذه الأدلة تدل على أن الجنة وأهلها باقين إلى ما لا نهاية، فالجنة ما تفنى؛ لأن الله أخبر أنها لا تفنى، فكونها لا تفنى هل وجودها من ذاتها أو من إيجاد الله لها؟ من إيجاد الله لها، وليس من ذاتها، أما وجود الله من ذاته، فهو واجب الوجود بذاته -سبحانه وتعالى-، أما الجنة والنار فهي باقية لإبقاء الله لها. نعم

(المتن)
وذكر أهل النار وقال..

(الشيخ)

كذلك أهل النار ذكر الله أنهم مستمرون إلى ما لا نهاية.

(المتن)
{لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا}

(الشيخ)

{لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ } أهل النار { فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} أبد الآباد -نعوذ بالله-.نعم  

(المتن)
وقال: {أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي}

(الشيخ)

{أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي} الكفار يئسوا من رحمة الله، إذا مستمرين في العذاب، اليئِس من رحمة الله مستمر في العذاب إلى ما لا نهاية -نعوذ بالله-. نعم

(المتن)
وقال: {لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ}

(الشيخ)
كذلك والذي لا يناله الله برحمة يستمر في النار، ولو قيل إن النار تفنى معناه نالهم الله برحمة، لو فنيت النار صار هذا رحمة لهم، وهم ليسوا من أهل الرحمة (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا ) لمن؟ ( لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) والكفار غير متقين، لم تكتب لهم الرحمة -نعوذ بالله-. نعم

(المتن)
وقال: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ}

(الشيخ)

كذلك { إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ}يعني: أبد الآباد.  نعم

(المتن)
وقال: {خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}

(الشيخ)

يعني أهل النار. نعم

(المتن)
وقال: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا}

(الشيخ)
هذا يعني: تجدد الجلود، تجدد إلى ما لا نهاية، أبد الآباد، جلودهم -نسأل الله العافية-.

(المتن)
وقال: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا}

(الشيخ)
كذلك {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا} أهل النار -نعوذ بالله-.

(المتن)
وقال: {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُوصَدَةٌ}

(الشيخ)
يعني مطبقة مغلقة أبد الآباد -نعوذ بالله-.

(المتن)
ومثله في القرآن كثير.

(الشيخ)
إذا هذه النصوص التي ساقها الإمام -رحمه الله- كلها دليل على أن الجنة والنار وأهلهما باقيتان أبد الآباد، إلى ما لا نهاية، لا تفنيان كما يقول الجهم -قبحه الله-.نعم 

(المتن)
فأما السماء والأرض فقد زالتا؛ لأن أهلها صاروا إلى الجنة أو النار.

(الشيخ)
السماء والأرض لا توجدان، انتهت السماء والأرض، لا يوجد سماء ولا أرض، أهل السماوات والأرض إما في الجنة أو في النار، انتهى، مافي  سماء ولا أرض، صحيح، السماء والأرض تزولان لماذا؟لأن أهل الأرض الآدميين ذهبوا إلى الجنة أو النار، وأهل السماء كذلك الملائكة لا يوجد سماء ولا أرض، ما في  إلا العرش والكرسي والجنة والنار والهواء. 

(المتن)
وأما العرش فلا يبيد ولا يذهب؛ لأنه سقف الجنة، والله عليه؛ فلا يهلك ولا يبيد.

(الشيخ)
نعم العرش لا يبيد ولا يذهب، باقي بإبقاء الله له؛ لأنه سقف الجنة، والله عليه، مستوى عليه استواء يليق بجلاله وعظمته؛ فلا يهلك العرش ولا يبيد. نعم

(المتن)
وأما قوله {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}

(الشيخ)
نعم هذه شبهة شبه بها الجهمية قالوا: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} قالوا: هذا يشمل العرش {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} يعني: كل شيء هالك إلا الله، فدل على أن العرش والجنة والنار تهلكان، تفنيان وجواب الإمام. نعم

(المتن)
وذلك أن الله أنـزل: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} قالت الملائكة: هلك أهل الأرض وطمعوا في البقاء، فأنـزل الله أنه يخبر عن أهل السماوات والأرض أنكم تموتون، فقال: {كُلُّ شَيْءٍ} من الحيوان {هَالِكٌ} يعني ميت {إِلاَّ وَجْهَهُ} أنه حي لا يموت، فأيقنوا عند ذلك بالموت.

(الشيخ)
هذا جواب على الآية: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}هذه شبهة للجهمية قالوا: هذه الآية تدل على فناء الجنة والنار والعرش والكرسي، وكل شيء لا يبقى إلا الله {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} بماذا أجاب الإمام عنها؟

قال: هذه الآية نـزلت بعد قوله تعالى في سورة الرحمن: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}  {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا } يعني على الأرض، لما أنـزل الله  {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} يعني على الأرض وهم الآدميون قالت الملائكة: هلك أهل الأرض، وطمعوا في البقاء، إذا  {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا } يعني الأرض  { فَانٍ} ونحن في السماء لسنا في الأرض، إذا طمعوا في البقاء.

فأنـزل الله يخبر عن أهل السماوات أيضا أنكم تموتون كما يموت الآدميون، فقال  {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} كل شيء من الحيوان هالك -يعني ميت- إلا وجهه، إنه حي لا يموت، كل شيء من الحيوان، يعني من الحي والآدميين، أحياء.

وهذا لا يشمل إيش؟لا يشمل  العرش، ولا يشمل الكرسي، كل شيء حي، قال الإمام: "كل شيء من الحيوان" -يعني مما فيه الحياة- هالك -يعني ميت- إلا وجهه؛ فإنه حي لا يموت، فعند ذلك أيقن الملائكة بالموت، هذا جواب.

وقيل: معنى قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} إخبار عن فناء الذوات، إخبار بأن الله -سبحانه وتعالى- الدائم الباقي الحي القيوم، الذي تموت الخلائق ولا يموت، فهو إخبار عن فناء الذوات إلا ذاته U.

وقيل معنى  {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} إلا ما أريد به وجهه، وقيل: إلا ما ابتغي به وجهه، إلا ما أريد به وجهه، أو إلا ما ابتغي به وجهه، لا ينافي القول الأول

القول الأول: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} إخبار بأن الله هو الدائم الباقي، الذي تموت الخلائق ولا يموت، فهو الحي الباقي -سبحانه وتعالى-، هل هناك منافاة بين القولين؟

والثاني: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}إلا ما أريد به وجهه، ليس هناك منافاة بين القولين، لا تنافٍ بين القولين؛ لأن القول الأول إخبار بأن الله هو الدائم الباقي الحي القيوم الحي القيوم، الذي تموت الخلائق ولا يموت، فهو إخبار عن فناء الذوات إلا ذاته U.

والقول الآخر يراد به بطلان العمل إلا العمل المراد به وجهه  {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} يعني إلا ما أريد به وجهه، يراد به بطلان العمل إلا العمل الذي يراد به وجهه، وهو ما وافق الشريعة، وكان خالصا لوجهه، كل شيء من العمل باطل إلا ما أريد به وجه الله، والأول كل الذوات فانية إلا ذاته U لا منافاة  {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} كل الذوات فانية إلا ذاته سبحانه، أو كل الأعمال باطلة إلا ما أريد به وجهه.

وقوله {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} يعني الموت، ميت، يراد به الموت، ولا يراد به عدم ذواتهم، فإن الأرواح بعد الموت في نعيم أو عذاب، معنى {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} فناء الآدميين في الدنيا، هل فناء ذواتهم؟ لا، المراد الموت، يموتون، وإلا الروح تبقى، روح الإنسان تُنقل بعد موته إما إلى الجنة أو إلى النار، أرواح المؤمنين في الجنة، ولها صلة بالجسد، وأرواح الكفار في النار، ولها صلة بالجسد.

الروح لا تموت، باقية إما في عذاب أو في نعيم، لكن الموت مفارقة الروح للجسد، الروح تُنقل فأرواح المؤمنين في الجنة، وأرواح الكفار في النار، والجسم يبلى، ويبقى عجْب الذنب، يخلق الله منه ابن آدم، يعيد الله، الذرات التي استحالت، فإذا كمل خلقهم أمر الله إسرافيل فنفخ في الصور، فعادت الأرواح إلى أجسادها يوم القيامة، بعد أن ينـزل الله مطرًا كمني للرجال، تنبت منه أجساد الناس، وينشئهم الله نشأة قوية.

تبدل الصفات والذرات التي استحالت، يعيدها الله، ويخلق الإنسان من عجب الذنب، وهو العصعص، آخر العمود الفقري، فإذا كمل الجسم، ونبتت أجسام الناس، أمر الله إسرافيل فنفخ في الصور، فقامت القيامة، وعادت الأرواح إلى أجسادها، تطايرت الأرواح، كل روح تعود إلى جسدها، فإذا الناس وقوف بين يدي الله للحساب. نعم.

 (المتن)
وقلنا للجهمية حين زعموا أن الله في كل مكان لا يخلو منه مكان.

(الشيخ)
هذا أيضا مناقشة للجهمية في قولهم: إن الله في كل مكان، كم ناقشهم من مرة؟ ناقشهم مرات، المناقشة الأولى سبق أن قال لهم: هل يغفر الله للمذنبين أو لا؟ إن قلتم: "يغفر الله لهم" تركتم مذهبكم، وإن قلتم: "لا يغفر" كذبتم القرآن، هذا مناقشة لهم في قولهم: "إنه في كل مكان" هنا مناقشة ثانية، قلنا للجهمية حين زعموا أن الله في كل مكان، لا يخلوا منه مكان. نعم

(المتن)
فقلنا: أخبرونا عن قوله جل ثناؤه: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} لِمَ تجلى للجبل إن كان فيه بزعمكم؟ فلو كان فيه -كما تزعمون- لم يكن يتجلى لشيء هو فيه، ولكن الله -جل ثناؤه- على العرش وتجلى، ولم يكن فيه، ورأى الجبل شيئا لم يكن رآه قبل ذلك.

(الشيخ)
هذه مناقشة للجهمية في قولهم: "إن الله في كل مكان"، يقول: كيف تقولون في قول الله تعالى في خطاب موسى {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جعله دكا} تجلى الله للجبل، لِمَ تجلى للجبل إن كان فيه؟

أنتم تقولون: إنه في كل مكان، في الجبل، وفي كل مكان. كيف يتجلى لشيء هو فيه؟ لِمَ تجلى للجبل إن كان فيه بزعمكم؟ فلو كان الله -كما تزعمون- في كل مكان لم يكن يتجلى لشيء هو فيه، كيف يتجلى للجبل وهو في الجبل؟ ولكن الله جل ثناؤه على العرش -سبحانه وتعالى-، وتجلى ولم يكن في الجبل، ورأى الجبل شيئا لم يكن رآه قبل ذلك؛ ولذلك تدكدك، قال الله تعالى: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جعله دكا وخر موسى صعقا}

هذه مناقشة للجهمية الجهمية القائلين: في كل مكان، يقولون: في الجبل، يقول: كيف يتجلى للجبل وهو فيه؟ كيف يتجلى لشيء هو فيه؟ هذا لا يمكن، ولكن الله على العرش وتجلى للجبل، ورأى الجبل شيئا لم يكن رآه؛ فلذلك تدكدك.نعم

(المتن)
ورأى الجبل شيئا لم يكن رآه قبل ذلك، وقلنا للجهم الله نور، فقال: هو نور كله.

(الشيخ)
هذه مناقشة للجهمية الجهمية يقولون: الله نور كله، وهو في كل مكان، الله نور كله، وعلم كله، وقدرة كله؛ لأنهم قالوا: لا يوصف بوصفين مختلفين، يقول: الله نور كله، الله قدرة كله، الله علم كله، وهو في كل مكان، يقولون: لا يوصف بوصفين مختلفين، فلا يقولون: نثبت لله النور والعلم والقدرة، لا، هو كله نور، هو كله قدرة، هو كله علم، ما يوصف بوصفين، وصف واحد بس، وصف واحد، هو نور كله، وهو في كل مكان، فالإمام يناقشهم يقول: أنتم تقولون الله نور كله، وهو في كل مكان.نعم  

(المتن)
وقلنا للجهم الله نور، فقال: هو نور كله، فقلنا: فالله قال: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} فقد أخبر الله -جل ثناؤه- أن له نورا، فقلنا: أخبرونا حين زعمتم أن الله تعالى في كل مكان وهو نور، فلِمَ لا يضيء البيت المظلم من النور الذي هو فيه إذ زعمتم أن الله في كل مكان؟ وما بال السراج إذا دخل البيت المظلم يضيء، فعند ذلك تبين للناس كذبهم على الله.

(الشيخ)
إذا هذه مناقشة في قولهم: "الله نور وهو في كل مكان"، يقول: قلنا إن الله تعالى قال: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} فقد أخبر الله -جل ثناؤه- أن له نورا، فقلنا: أخبرونا حين زعمتم أن الله في كل مكان وهو نور، فلِمَ لا يضيء البيت المظلم من النور الذي هو فيه؟

إذا قلتم: "إن الله في كل مكان وهو نور كله" فلِمَ لا يضيء البيت المظلم من النور فيه إذ زعمتم أن الله في كل مكان؟ وما بال السراج إذا دخل البيت المظلم يضيء؟ أنتم تقولون: "إن الله في كل مكان وهو نور كله"، فلِمَ لا يضيء البيت المظلم؟ وإذا جئنا بالسراج أضاء البيت المظلم، فالسراج يضيء البيت المظلم، والله لا ينير البيت المظلم وهو فيه -تعالى الله عمَّا يقولون علوا كبيرا-، فعند ذلك تبين للناس كذبهم على الله؛ لأنهم يقولون: "الله نور كله وهو في كل مكان".

قال لهم: طيب لماذا لا يضيء البيت المظلم إذا كان نورا وهو في كل مكان؟ وإذا جئنا بالسراج أنار وإذا أبعدنا السراج أظلم؟ لِمَ لا يضيء البيت المظلم؟ وأنتم تقولون الله فيه، وهو في كل مكان، وهو نور كله. ولكن الله -سبحانه وتعالى- فوق العرش، وقد قال سبحانه: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا}نعم واضح؟ أعد وقلنا للجهم.نعم

(المتن)
وقلنا للجهم الله نور، فقال: هو نور كله، فقلنا: فالله قال: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا}فقد أخبر الله -جل ثناؤه- أن له نورا، فقلنا: أخبرونا حين زعمتم أن الله تعالى في كل مكان، وهو نور، فلِمَ لا يضيء البيت المظلم من النور الذي هو فيه إذ زعمتم أن الله في كل مكان؟

وما بال السراج إذا دخل البيت المظلم يضيء؟ فعند ذلك تبين للناس كذبهم على الله، فرحم الله من عقل عن الله، ورجع عن القول الذي يخالف الكتاب والسنة، وقال بقول العلماء، وهو قول المهاجرين والأنصار  وترك دين الشيطان، ودين جهم وشيعته.

والحمد لله رب العالمين، هذا آخره، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

(الشيخ)
هذا دعاء للإمام -رحمه الله- للذي يرجع عن القول الذي يخالف الكتاب والسنة، ويترك دين الشيطان، ودين جهم وشيعته، ويقول بقول العلماء، وهو قول المهاجرين والأنصار

هذه الرسالة العظيمة كما سمعتم ورأيتم الأن كلها في الرد على الجهمية وإذا استعرضنا هذه الرسالة من أولها إلى آخرها نجد أن الإمام -رحمه الله-أولا ابتدأها بالباب الأول، أتى بآيات من القرآن شبَّه بها الجهمية وقالوا: إنها متعارضة، وقالوا: إن القرآن متعارض، إن القرآن يعارض بعضه بعضا، وينقض بعضه بعضا.

فأجاب عنها اثنين وعشرين مثالا من الآيات، ثم بعد ذلك ناقش الجهم وقال: إن الجهم لا يثبت وجودا لله، ولكنه يتستر، فهو منافق زنديق؛ لأنه يقول: إن الله شيء لا كالأشياء، والشيء الذي لا كالأشياء لا وجود له.

ويقول: إن الله لا يشبه الأشياء بوجه من الوجوه، لا بد أن يثبت نوعا من الشبه، وهو الاشتراك في المعنى عند القطع عن الإضافة، اشتراك في المعنى العام، وهو أمر ذهني، عند القطع عن الإضافة والتخصيص، مثل لفظ وجود، لفظ عين، لفظ قدرة، لفظ سمع، هذا يشمل وجود الخالق ووجود المخلوق.

فالذي يقول إن الخالق لا يشارك المخلوق في هذا معناه لم يثبت وجود الله، لفظ وجود، كلمة وجود تشمل وجود الخالق، ووجود المخلوق، لكن تشمله في الذهن أو في الخارج؟ في الذهن، فالذي يقول: "إن الله لا يشبه المخلوقات بوجه من الوجوه" أنكر وجود الله، معناه ما أثبت وجودا لله، ولا في الذهن. واضح هذا ؟

ثم بعد ذلك أتى بستة شبه للجهمية شبهوا بها على أن القرآن مخلوق، فهم إذن لا يثبتون كلاما لله فأورد ست شبه، وأجاب عنها، ثم أيضا ناقشهم في إنكارهم للرؤيا، أنكروا رؤية الله U يوم القيامة، وأنكروا الكلام، أن الله كلم موسى وأنكروا معية الله مع خلقه، وقالوا: إن الله مختلط بالمخلوقات، ممتزج بهم، وأنكروا العلم.

إذن لم يثبتوا وجودا لله، فتبين بهذا أن الجهمية يقولون: إن القرآن متعارض، ينقض بعضه بعضا، وينكرون الكلام، يقولون: إن الله لا يتكلم، وينكرون العلم، وينكرون رؤية الله، يقولون: إن الله لا يُرى، ويقولون: إنه مختلط بالمخلوقات وممتزج بها، ثم في النهاية قالوا: إنه شيء لا كالأشياء، فلا يشابه المخلوق في وجه من وجوه الشبه، وهذا إنكار لوجوده، وهو كفر صريح -نسأل الله السلامة والعافية-.

ولهذا قالوا: إنه مختلط بالمخلوقات، لكن غير مباين وغير مماس، إذن ماذا يكون؟ غير مماس لشيء من الأشياء، وغير مباين، لا مباين ولا مماس، هذا معناه القول بنفي النقيضين، القول بوجوده، فتبين بهذا كفر الجهمية إلا أنهم زنادقة ملاحدة، ما يصرحون بالكفر، ما يقولون: "ننكر وجود الله" صراحة، لكنهم يتسترون باسم الإسلام.

الجهمي يدعي أنه مسلم، لكن إذا أنكر كلام الله قال: إن الله لا يتكلم، وقال: إن القرآن متناقض، وقال: إن الله لا يُرى يوم القيامة، وليس له علم، وإن الله مختلط بالمخلوقات، وليس مباينا ولا مماسا لشيء من المخلوقات، ولا يشبه شيئا من المخلوقات بوجه من وجوه الشبه، فهذا معناه العدم، وهذا القول بالعدم.

فالخلاصة أن الجهمية كفار زنادقة، لا يؤمنون بوجود الله، ولأن إنكار الأسماء والصفات كلها يُنتج العدم، كل شيء ينفى عنه الأسماء والصفات لا وجود له، ما يمكن أن يوجد شيء إلا له أسماء و صفات، فشيء ليس له اسم ولا صفة لا وجود له.

لو قلت: أنا أثبت طاولة ليس لها طول ولا عرض ولا عمق، وليست داخل السماوات ولا خارجها، ولا فوق ولا تحت، ولا مباينة ولا مماسة ولا محايدة، ولا أثبت لها صفة الوجود ماذا تكون؟

هذا الجهمي يقول: هكذا، الجهمية هكذا ينفون عن الله جميع الأسماء والصفات، والذي تنفى عنه الأسماء والصفات لا وجود له، قاعدة: "كل شيء لا اسم له ولا صفة لا وجود له"، والجهمية يقولون: لا اسم له ولا صفة، إذن أنكروا وجود الله،

نسأل الله السلامة والعافية، ونسأله -سبحانه وتعالى- أن يهدي قلوبنا، وأن يوفقنا لسلوك صراطه المستقيم، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ونسأله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا للعمل الصالح الذي يرضيه، وأن يثبت قلوبنا على طاعته، وأن يتوفنا مسلمين غير مغيرين، ولا مبدلين، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد