تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

شرح عقيدة ابن أبي زيد القيرواني (3)

00:00

00:00

10

(متن)

وأنَّ السَّاعةَ آتيَةٌ لا رَيْبَ فيها، وأنَّ اللهَ يَبعَثُ مَن يَموتُ، كما بدأَهم يعودون

(شرح)

قال المؤلف -رحمه الله- في عقيدته القيروانية وان الساعة اتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور كما بدأهم اول مره هذا من عقيدة اهل السنة والجماعة ومن اصول الدين الإيمان بالساعة والقيامة والبعث بعد الموت ، الساعة والقيامة ويوم الدين اسماء ليوم الحساب ويوم الجزاء ويوم البعث والنشور والقيامة لها اسماء متعددة تسمى الساعة والقارعة والغاشية والصاخة والمسلم يؤمن ان الساعة اتية لا ريب فيها كما قال عز وجل :﴿وَأَنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيبَ فيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبعَثُ مَن فِي القُبورِ﴾ فمن لم يؤمن بالقيامة والبعث والنشور فإنه مشرك كافر وقد امر الله سبحانه نبيه ان يقسم على وقوع الساعة والبعث في ثلاث مواضع من كتاب قال سبحانه وتعالى في سورة سبأ :﴿وَقالَ الَّذينَ كَفَروا لا تَأتينَا السّاعَةُ قُل بَلى وَرَبّي لَتَأتِيَنَّكُم عالِمِ الغَيبِ ) وقال تعالى في سورك يونس : ﴿وَيَستَنبِئونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ) يعني البعث (قُل إي وَرَبّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنتُم بِمُعجِزينَ﴾ وقال في سورة التغابن : ﴿زَعَمَ الَّذينَ كَفَروا أَن لَن يُبعَثوا قُل بَلى وَرَبّي لَتُبعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلتُم وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرٌ﴾ فأمر الله نبيه أن يقسم على وقوع الساعة والبعث في ثلاث مواضع ولابد من الإيمان بأن البعث يكون للأجساد وأن هذه الأجساد تبعث والأجساد إذا دُفنت في القبور استحالة ترابًا تأكلها الأرض إلا عجب الذنب وهو عظم صغير وهو العصعص آخر فقرة في العمود الفقري هذا لا تأكله الأرض كما جاء في الحديث ( كل ابن ادم يبلى إلا عجب الذنب منه خلق ابن آدم ومنه يُركّب ) ولكن الله سبحانه وتعالى يعيد الذرات التي استحالة في التراب ويعيدها كما بدأها أول مرة وهو سبحانه وتعالى عليم بالذرات التي استحالة لا يخفى عليه شيء وهو قادر على ذلك قال سبحانه وتعالى في الرد على الكافر المنكر للبعث : ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلقَهُ قالَ مَن يُحيِي العِظامَ وَهِيَ رَميمٌ ۝ قُل يُحييهَا الَّذي أَنشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلقٍ عَليمٌ﴾ وهو قادر قال سبحانه : ﴿بَلى قادِرينَ عَلى أَن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ قادر على الإعادة وهو عليم بالذرات التي استحالة وذلك أن الله عز وجل إذا أمر إسرافيل بالنفخ في الصور النفخة الاولى نفخة ((….. مات الناس ثم يبقى الناس مدة اربعين ينزل الله مطرًا تنبت منه اجساد الناس وينشؤون ويعيد الله ذراتهم التي استحالة وينشؤون تنشئة قوية تبل الصفات والذوات هي هيَ الذرات التي استحالة لكن الله ينشئها تنشئة قوية فينبتون فإذا تكامل خلقهم أذن الله لإسرافيل بالنفخ في الصور النفخة الثانية فإذا نفخ في الصور عادت الأرواح إلى أجسادها ، الأرواح حينما تموت الأجساد باقية لا تفنى الارواح باقية بعد موت الاجساد إما في نعيم أو في عذاب فالمؤمن إذا مات نقلت روحه الى الجنة ولها صلة بالجسد والكافر تنقل روحه الى الناو ولها صلة بالجسد والروح تنعم وتعذب مفردة ومتصلة بالجسم فإذا "قوّل" الله إسرافيل بالنفخ في الصور ونفخ في الصور عادت الأرواح الى اجسادها وتطايرت ودخلت كل روح في جسدها فقام الناس من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ، فلا بد (.....) إذن بالبعث بعث الأجساد بل من لا يؤمن ببعث الأجساد فهو كافر بنص القرآن ويتبعه السنة، والفلاسفة لا يؤمنون ببعث الاجساد وإنما يؤمنون ببعث الارواح يقولون البعث للروح وهذا كفر وضلال الفلاسفة كفرة الفلاسفة إرسطو واتباعه كالفرابي وإبن سينا وغيرهم كلهم من الملاحده لا يؤمنوا بالبعث ، إبن سينا له في رسالته الاضحوية ينكر بعث الاجساد ويقول البعث للأرواح وهم من الملاحده قد اغتروا به بعض الناس ويظنون انه من المسلمين اغتر به بعض المذيعين وبعض الصحفين وبعض الكتاب العصريين فيقولون ابن سينا الفيلسوف الإسلامي وهو ملحد لإنه ينكر البعث ويقول البعث للارواح ويقول عن نفسه انا "وابي" من دعوة الحاكم العبيدي والحاكم العبيدي رافضي خبيث لا يؤمن بالله ولا بالملائكة ولا بالكتب ولا بالرُسل ولا باليوم الاخر ولا بالقدر نسأل الله السلامة والعافية فمن لم يؤمن بالبعث بعد الموت ببعث الاجساد فهو كافر ولو قال إن البعث للارواح ، الارواح باقية لا تموت إمّا في نعيم او في عذاب والاجساد هي التي تستحيل التراب (.....) إلى الله واجساد الانبياء لا تأكل الأرض حرم الله على الارض ان تأكل اجساد الانبياء وبعض الشهداء ستبقى جسده مدة طويلة.

(متن)

وأنَّ اللهَ سبحانه ضاعَفَ لعباده المؤمنين الحسَنات، وصَفَحَ لهم بالتَّوبَة عن كبائرِ السيِّئات

(شرح)

والله سبحانه وتعالى يضاعف لعباده المؤمنين الحسنات الحسنة بعشر امثالها الى سبع مئة ضعف الى اضعاف كثيره وهذا من فضله وإحسانه قال سبحانه: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشرُ أَمثالِها ) وامّا السيئة فإنها تكتب بمثلها ولهذا قال سبحانه :﴿ وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجزى إِلّا مِثلَها وَهُم لا يُظلَمونَ﴾ فالحسنة تضاعف اقل التضعيف عشر بعشر حسنات وقد تضاعف عشرين او ثلاثين او اربعين او خمسين او ستين الى سبع مئة الى اضعاف كثيرة وقد اخبر الله ان النفقة في الجهاد تضاعف الى سبع مئة قال سبحانه :﴿مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ﴾ تضاعف الحسنة على حسب ما يقوم بالقلب المؤمن بحقائق الإيمان وتعظيمه لله وخشيته وخوفه ورجاءه وبحسب تأثير هذه الطاعة والصوم لا ينحصر تضعيفه بعدد قال الرب سبحانه وتعالى في الحديث القدسي :( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وانا اجزي به ) فبيّن الرب سبحانه وتعالى اضاف الصوم إليه إضافة تشريف وبيّن ان تضعيفه لا ينحصر بعدد لإنه عبادة سريه ولإنه من الصبر ولإن الصائم من الصابرين والصابر يوفى اجره بغير حساب كما قال سبحانه : ﴿ إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسابٍ﴾ .

(متن)

وصَفَحَ لهم بالتَّوبَة عن كبائرِ السيِّئات

(شرح)

الله سبحانه وتعالى يصفح ويعفو بالتوبة عن كبائر السيئات بل إن التوبة تجبُ ما قبلها من تاب تاب الله عليه إذا تاب توبة نصوح بشروطها فإن الله يمحو بهذه التوبة هذا الذنب او هذه الذنوب حتى ولو كان الشرك بالله من تاب من الشرك وما دونه توبة نصوح تاب الله عليه بإن تكون التوبة لله ما يتوب لأجل الدنيا ولأجل الناس لأنها عبادة التوبة كالركوع والسجود والصلاة وان يقلع عن المعصية او المعاصي وان يندم على ما مضى منها وان يعزم عزمًا جازمًا على عدم العود الى هذه المعصية مرة اخرى وان يرد المظلمة الى اهلها كأن تتعلق بجسد او بمال او بالعرض وان تكون التوبة قبل الموت قبل بلوغ الروح الى الحلقوم وقبل طلوع الشمس من مغربها في آخر الزمان وقبل نزول "العلام" إذا كانت توبة نصوح صادقة صفح الله بها عن الذنب ومحا الذنب او الذنوب التي تاب منها حتى ولو كان الشرك قال الله تعالى :﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾ قال اهل العلم هذه الآية نزلت في التائبين من تاب تاب الله عليه بأي ذنب كان امّا من لم يتب فإن كان الذنب هو الشرك فإنه لا يُغفر ويخلد صاحبه في النار -اعوذ بالله - إذا لقي الله بالشرك الاكبر يخلد في النار والجنة عليه حرام ولا يدفع عنه عذاب الله احد ولو افتدى بملأ الارض ذهبًا قال سبحانه : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ ما دونَ ذلِكَ لِمَن يَشاءُ ) قال سبحانه : ﴿ إِنَّهُ مَن يُشرِك بِاللَّهِ فَقَد حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الجَنَّةَ وَمَأواهُ النّارُ وَما لِلظّالِمينَ مِن أَنصارٍ﴾ امّا إذا كان الذنب دون الشرك فإنه تحت مشيئة الله إن شاء الله غفر لصحابه إذا كانت كبيرة دون الشرك فهو تحت مشيئة الله إن شاء الله غفر لصاحبه ومحا عنه الذنب بـإيمانه وإسلامه وإن شاء ربنا سبحانه عذبه في النار وطهره على قدر جريمته او جرائمه ثم في النهاية يخرج منها ولا يبقى في النار بشفاعة الشافعين او برحمة ارحم الراحمين قال سبحانه : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ ما دونَ ذلِكَ لِمَن يَشاءُ ) قد تواترت الاخبار عن النبي ﷺ بأنه يدخل النار جملة من الكبائر مؤمنون موحدون مصدقون مصلون ولا تأكل النار وجوههم لكن دخلوا النار بالكبائر (.....) دخل النار لأنه مات على الزنا من غير توبه هذا دخل النار لأنه مات على التعامل بالربا من غير توبة ، هذا مات على السرقة من غير توبة ، هذا مات على عقوق الوالدين ، هذا مات على اكل الرشوة ، هذا مات على الغيبة ، هذا مات على النميمة ، هذا مات على "جحد" حقوق الناس هكذا قد يلبث فيها مدة طويلة لكن في النهاية لابد ان يخرج ولا يبقى في النار إلا الكفرة .

(متن)

وغَفَرَ لهم الصَّغائِرَ باجْتناب الكبائِر

(شرح)

وهذا بفضله تعالى وإحسانه انه يغفر الصغائر إذا اجتنب المسلم الكبائر إذا ادى المسلم الفرائض واجتنب الكبائر غفر الله الصغائر فضلًا منه وإحسان والكبائر جمع  كبيرة والكبائر اصح ما قيل في تعريفها : انها كل ذنب وجب فيه حد في الدنيا او ترتب عليه وعيد في الآخرة "بالنار" او اللعنة أو الغضب كل حد وجب في الدنيا كالسرقة فيها قطع اليد والزنا في الجلد او الرجم او توعد عليه بالنار كالربا واكل مال اليتيم او باللعنة والغضب كالقتل هذه هي الكبيرة ، فإذا اجتنب المسلم الكبائر وادى الفرائض كفّر الله الصغائر فضلًا منه وإحسان "كاللطمة" أو الكلمة التي يزل بها الإنسان والنظرة وما اشبه ذلك قال الله عز وجل في كتابه المبين :﴿إِن تَجتَنِبوا كَبائِرَ ما تُنهَونَ عَنهُ نُكَفِّر عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَنُدخِلكُم مُدخَلًا كَريمًا﴾ نكفر عنكم سيئاتكم عن الصغائر وثبت في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي ﷺ قال :( الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) الصلاة تكفّر الصغائر إذا اجتنب الانسان الكبائر وكذلك صوم رمضان وكذلك الحج امّا إذا لم يجتنب الكبائر فإنه تبقى عليه الكبائر والصغائر ولا حول ولا قوة إلا بالله وإن كان الإنسان يثاب على عمله فالوضوء يكفر الله به الصغائر إذا اجتنب الكبائر والصلاة يكفر الله بها الصغائر إذا اجتنب الكبائر وهكذا الصوم والحج امّا إذا اجترح الكبائر ولم يجتنبها  كالشخص الذي يفعل الزنا او السرقة أو يعق الوالدين او يقطع رحمه او يتعامل بالربا هذا تبقى عليه الصغائر والكبائر وإن كان الإنسان يثاب على عمله الصالح لكن الصغائر ما تكفّر حتى يجتنب الكبائر .

 

(متن)

وجَعَلَ مَن لَم يَتُبْ مِنَ الكبائر صَائراً إلى مَشيئَتِه

(شرح)

إذا كانت دون الشرك من لم يتب من الكبائر فإنه يصير الى مشيئة الله كما قال تعالى : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ ما دونَ ذلِكَ لِمَن يَشاءُ )

(متن)

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ ما دونَ ذلِكَ لِمَن يَشاءُ ) وهذا الدليل على ان الشرك لا يُغفر وما دونه تحت المشيئة .

(متن)

ومَن عاقَبَه اللهُ بنارِه أخرجه مِنها بإيمانِه

(شرح)

من دخل النار من الكبائر الموحدين فإنه يطهر منها ويمكث فيها بقدر جرائمه ثم يخرج منها ما يبقى فيها وما يخلد في الا الكفرة يخرج منها بعضهم بشفاعة الشافعين ثبت ان النبي ﷺ يشفع اربع مرات لكل مرة يحد الله له حدًا وكذلك الأنبياء يشفعون والملائكة يشفعون والصالحون المؤمنون يشفعون و(.....) يشفعون والملائكة يشفعون فتبقى بقية لا تنالهم الشفاعة فيخرجهم رب العالمين برحمته ولا يبقى في النار احد من العصاة لكن بعضهم يطول مكثه كالقاتل اخبر الله انه يخلد وهذا خلود "مؤمّل" له نهاية بخلاف خلود الكفرة فإنه مؤبد لا نهاية له فإذا تكابد خروج العصاة الموحدين ولم يبقى فيها احد اطبقت النار على الكفرة بجميع اصنافهم فلا يخرجون منها ابد الآباد من اليهود والنصارى والوثنيين والشيوعين والملاحدة والزنادقة والمنافقين في الدرك الاسفل من النار كما قال الله تعالى : ﴿إِنَّ المُنافِقينَ فِي الدَّركِ الأَسفَلِ مِنَ النّارِ ) وقال : ﴿إِنَّها عَلَيهِم مُؤصَدَةٌ﴾ يعني مطبقة مغلقة قال سبحانه :﴿يُريدونَ أَن يَخرُجوا مِنَ النّارِ وَما هُم بِخارِجينَ مِنها وَلَهُم عَذابٌ مُقيمٌ﴾ قال سبحانه : ﴿ كَذلِكَ يُريهِمُ اللَّهُ أَعمالَهُم حَسَراتٍ عَلَيهِم وَما هُم بِخارِجينَ مِنَ النّارِ﴾ وقال سبحانه :﴿ كُلَّما خَبَت زِدناهُم سَعيرًا﴾ فالكافر لا حيلة فيه من مات على الكفر والشرك الاكبر لا حيلة فيه ولايدفع عنه عذاب الله احد ﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا لَو أَنَّ لَهُم ما فِي الأَرضِ جَميعًا وَمِثلَهُ مَعَهُ لِيَفتَدوا بِهِ مِن عَذابِ يَومِ القِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنهُم وَلَهُم عَذابٌ أَليمٌ ۝ يُريدونَ أَن يَخرُجوا مِنَ النّارِ وَما هُم بِخارِجينَ مِنها وَلَهُم عَذابٌ مُقيمٌ﴾ نسأل الله السلامة والعافية .

(متن)

ومَن عاقَبَه اللهُ بنارِه أخرجه مِنها بإيمانِه، فأدخَلَه به جَنَّتَه (مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)

(شرح)

من يعمل مثقال ذرة من الخير يجد ثوابه عند الله مدخرًا فإذا تصدق الانسان بتمرة كم فيها من مثاقيل الذر ؟ كثير ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفها وَيُؤتِ مِن لَدُنهُ أَجرًا عَظيمًا﴾ وثبت في الحديث الصحيح (ان المسلم إذا تصدق بعدل تمرة يقبلها الله بيمينه ثم يربيها كما يربي احدكم فلّوه حتى تكون مثل الجبل ) وكذلك من يعمل مثقال ذرة من الشر يجد جزاءه محفوظ يجده امامه في كتابه في صحيفة عمله يوم القيامة .

(متن)

ويُخرِجُ منها بشفاعَة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَن شَفَعَ لَه مِن أهلِ الكبائِر مِن أمَّتِه.

(شرح)

يخرج الله تعالى من النار بشفاعة النبي ﷺ من شفع له من اهل الكبائر وكذلك شفاعة غيره من الأنبياء وشفاعة الصالحين ، شفاعة الملائكة والأبرار والنصوص في الشفاعة وإخراج العصاة الموحدين متواترة بلغت حد التواتر تفيد العلم ومع ذلك انكرها أهل البدع من الخوارج والمعتزلة ، الخوارج والمعتزلة قالوا العصاة مخلدون في النار من دخل النار لا يخرج منها عند الخوارج والمعتزلة والزاني مخلد في النار عندهم والسارق يخلد في النار والمرابي مخلد في النار وهكذا جميع العصاة وهذا مذهب باطل ومذهب خبيث الخوارج يكفّرون المسلمون بالمعاصي (....) المعصية الكبيرة كفر وخلد في النار والمعتزلة يقولون إذا فعل الكبيرة خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر يكون في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر يسمى فاسق ولكنه يخلد في النار (....)  كالخوارج وهذا مذهب (....) مذهب باطل انكروا خروج احد من النار بعد دخولها مع ان النصوص متواترة بلغت حدّ التواتر ومع ذلك انكرها الخوارج والمعتزلة فأنكر عليهم اهل السنة والجماعة وبدعوهم وضللوهم وصاحوا بهم وبيّنوا لهم النصوص وانهم ضالون مبتدعون .

(متن)

وأنَّ اللهَ سبحانه قد خَلَقَ الجَنَّةَ فأَعَدَّها دارَ خُلُود لأوليائِه، وأكرَمهم فيها بالنَّظر إلَى وَجْهِه الكريم

(شرح)

الله سبحانه وتعالى خلق الجنة وأعدها وهيئها لأوليائه المؤمنين مخلدون فيها واكرمهم بما فيها من النعيم وأعد النار للكفرة والعصاة وهيئها فالجنة والنار مخلوقتان الآن مخلوقتان موجودتان دائمتان والجنة في اعلا عليين فوق في السماء واعلا الجنان الفردوس وفوقه عرش الرحمن والنار اسفل سافلين وتبرز يوم القيامة وتسجر البحار وتكون جزء منها وبرزت الجحيم لمن يرى ، فالجنة دار المؤمنين لا يدخلها إلا المؤمنون امّا الكفرة فالجنة عليهم حرام نسأل الله السلامة والعافية والنار دار الكفرة مخلدون فيها امّا العصاة الموحدون فإنهم منهم من يعفى عنه لا يدخل الجنة من اول مره ومنهم من يدخل النار إذا لم يعفو الله عنه طهر بالنار يطهر فيها حتى يزول خبثه لإن المعاصي خبث ويطهر كالنجاسة التي تصيب الثوب تغسل بالماء حتى يطهر الثوب هذا العاصي مرتكب الكبيرة المؤمن عنده خبث فإذا لم يزل الخبث بعفو الله فلابد ان يطهر بالنار يدخل النار حتى يطهر من الخبث فإذا زال خبثه اخرجه الله من النار بشفاعة الشافعين وبرحمة ارحم الراحمين ثم يكون مآله ومصيره الى الجنة والسلامة امّا الكافر فلا يزول الخبث ابدًا ولا يطهر الخبث نجاسته نجاسة عينية كالكلب لا يطهر بالماء نسأل الله السلامة والعافية بل إنه مخلد في النار ابد الابدين نعوذ بالله ونسأل الله السلامة والعافية .

(متن)

وأكرَمهم فيها بالنَّظر إلَى وَجْهِه الكريم

 (شرح)

الله سبحانه وتعالى اعد الجنة لأوليائه واهل الايمان به واكرمهم بالتنعم بما فيها من الجنات والنعيم والحور ويمتعهم سبحانه وتعالى بالنظر الى وجهه الكريم وهو اعلى نعيم يلقاه أهل الجنة النظر الى وجه الله الكريم وهو الزيادة التي جاءت في النصوص ﴿لِلَّذينَ أَحسَنُوا الحُسنى وَزِيادَةٌ ) ﴿لَهُم ما يَشاءونَ فيها وَلَدَينا مَزيدٌ﴾ الزيادة هي النظر الى وجه الله الكريم وإذا كشف الله الحجاب عن وجهه الكريم ونظر اليه اهل الجنة نسوا ما هم فيه من النعيم اعظم نعيم يلقاه اهل الجنة واعظم لذة النظر الى وجه الله الكريم نسأل (...) الله وإياكم ان يجعلنا منهم .

(متن)

وهي الَّتِي أَهْبَطَ منها آدَمَ نبِيَّه وخلِيفَتَه إلى أَرضِه بِما سَبَقَ فِي سابِق عِلمِه

(شرح)

"الجنة" هي التي اهبط الله منها آدم بسبب المعصية التي قدرها الله عليه لحكمة بالغة اهبطه الى الأرض ليتناسل الناس وليبتليهم سبحانه وتعالى ويختبرهم بالتكاليف ولينقسم الناس الى شقي وسعيد لما له سبحانه وتعالى في ذلك من الحكم والأسرار انقسام الناس وظهور آثار اسماء الله ووجود العبوديات المتنوعة ومن العلماء من قال ان الجنة التي اهبط منها آدم ليست هي الجنة وإنما هي جنة اخرى وبستان من البساتين وبعضهم (.....) ، والصواب كما ذكر المؤلف انه اهبط من الجنة التي في السماء .

(متن)

وخَلَق النَّارَ فأعَدَّها دَارَ خُلُود لِمَن كَفَرَ به

(شرح)

كما سبق فالنار والجنة مخلوقتان الآن دائمتان لا تفنيان خلافًا للمعتزلة المعتزلة من جهتهم يقولون الجنة والنار ما تخلق إلا يوم القيامة والآن ما فيه جنة ولا نار الآن ، يوم القيامة يخلقهم الله وهذا من جهلهم وضلالهم يقولون لو خلقت الجنة والنار الآن وليس فيهما احد ولا يستفاد منهما لصار عبث وجودهما عبث والعبث محال على الله ما فيه فائدة ان تخلق الجنة والنار الآن هكذا يقولون وهذا من جهلهم وضلالهم من قال ان وجودهما عبث الآن ارواح المؤمنين تنقل الى الجنة وارواح الكفار تنقل الى النار ، اطلع النبي ﷺ ليلة الإسراء على الجنة واطلع على النار ورأى ارواح تعذب وكذلك ايضًا الولدان والحور في الجنة والمؤمن إذا مات يفتح له باب من الجنة فيأتيه من روحها وطيبها والكافر يفتح له باب من النار فيأتيه من حرها وسمومها والنصوص دلت على انهما موجودتان قال تعالى : ﴿ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ 

و قال في النار : ﴿ أُعِدَّت لِلكافِرينَ﴾ ثم ايضًا التشويق الى الجنة والترهيب من النار يحصل من علمه بوجودهما وإعدادهما خلاف ما إذا قيل أنهما تخلقان يوم القيامة فالآن لا فيه جنة ولا نار فهذا من جهل المعتزلة وضلالهم ومخالفتهم للنصوص .

(متن)

وخَلَق النَّارَ فأعَدَّها دَارَ خُلُود لِمَن كَفَرَ به، وألْحَدَ في آياتِه وكتُبه ورُسُلِه

(شرح)

النار [عمر1] [عمر2] دار الملحدين والمكذبين والكفرة والمنافقين واليهود والنصارى والوثنيين هي دار ومستقر هم اهلها نسأل الله السلامة والعافية.

(متن)

وجَعَلَهم مَحجُوبِين عن رُؤيَتِه

(شرح)

تعذيبًا لهم ، الكفرة يحجبون لا يرون الله قال تعالى : ﴿كَلّا إِنَّهُم عَن رَبِّهِم يَومَئِذٍ لَمَحجوبونَ﴾ امّا المؤمنون فإنهم يرون الله ويتنعمون برؤية الله ، امّا الكفرة فيحجبون تعذيبًا لهم وحرمان لهم نسأل الله السلامة والعافية .

(متن)

وأنَّ اللهَ تبارك وتعالى يَجيءُ يَومَ القيامَةِ: (وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)

(شرح)

يؤمن اهل السنة والجماعة بما ثبت في النصوص الكريمة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بأن الله يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده يجيء مجيء يليق بجلاله وعظمته لا نكيّف كما قال سبحانه وتعالى : ﴿وَجاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ الملائكة تنزل من السماوات تصف والله تعالى يجيء مجيئًا يليق بجلاله وعظمته لا يكيّف وهو فوق الخلق جميعًا قال سبحانه : ﴿هَل يَنظُرونَ إِلّا أَن يَأتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وَالمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرجَعُ الأُمورُ﴾ فالله تعالى يأتي ويجيء لفصل القضاء مجيئًا يليق بجلاله وعظمته لا يماثل احدًا من خلقه بجميع صفاته ولا يكيّف المجيء الله اعلم بكيفية مجيئه سبحانه وهو فوق العرش وفوق المخلوقات .

(متن)

وأنَّ اللهَ تبارك وتعالى يَجيءُ يَومَ القيامَةِ: {وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}

(شرح)

الملائكة يصفون كما قال تعالى : (وَجاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) الملائكة يصفون ويجيء الله لفصل القضاء .

(متن)

لِعَرْضِ الأُمَمِ وَحِسَابِهَا وعقُوبَتِها وثَوابِها

(شرح)

الله تعالى يحاسب الخلائق جميعًا في وقت واحد لا يلهيه شعب عن شعب لانه سبحانه وتعالى له الكمال ولا يماثل احد من خلقه في وقت واحد يحاسب جميع الخلائق كلهم في وقت واحد ويفرق منهم سبحانه في قدر منتصف النهار ويقيل اهل الجنة في الجنة قيلولة تكون في الجنة كما قال سبحانه : ﴿أَصحابُ الجَنَّةِ يَومَئِذٍ خَيرٌ مُستَقَرًّا وَأَحسَنُ مَقيلًا﴾ ويحاسب الخلائق سبحانه وتعالى في وقت واحد كما انه يخلقهم ويرزقهم ويعافيهم ويجيب دعائهم في وقت واحد فكذلك يحاسبهم بنفسه الكريمة في وقت واحد امّا المخلوق فهو ضعيف لا يستطيع ان يتكلم مع اثنين في وقت واحد او مع ثلاثة او مع اربعة امّا الرب سبحانه وتعالى فلا يماثل احدًا من خلقه يحاسب الخلائق في وقت واحد سبحانه .

(متن)

وتُوضَعُ الموازِينُ لَوَزْنِ أَعْمَالِ العِبَادِ

(شرح)

لابد من الإيمان بالموازين وانه توضع الموازين توزن فيها اعمال العباد ويوزن فيها الاشخاص ايضًا ويكون الثقل والخفة على حسب الاعمال ولهذا جاء في الحديث ( يؤتى بالرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزنُ عند الله جناح بعوضة لخبث عمله ) ولمّا كشفت الريح عن ساق ابن مسعود رضي الله عنه ضحك الصحابة فسألهم النبي ﷺ فقالوا من دقت ساقيه فقال ﷺ :( والذي نفسي بيده لهما في الميزان اثقل من جبلي احد ) لحسن عمله فالاشخاص يوزنون والاعمال توزن فمن كثرت موازينه فهو من الناجين ومن خفت موازينه فهو من الهالكين قال سبحانه وتعالى :﴿فَأَمّا مَن ثَقُلَت مَوازينُهُ ۝ فَهُوَ في عيشَةٍ راضِيَةٍ ۝ وَأَمّا مَن خَفَّت مَوازينُهُ ۝ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ۝ وَما أَدراكَ ما هِيَه ۝ نارٌ حامِيَةٌ﴾ توزن الاعمال في حديث صاحب البطاقة ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيخرج له  تسعة وتسعون سجلًا كل سجل مد البصر كلها سيئات فتوضع في كفه ثم يخرج لها بطاقة فيها الشهادة لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة بأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فتوضع السجلات في كفه والبطاقة في كفه فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ) لإن هذه كلمة التوحيد قالها عن اخلاص وصدق وتوبة فمحت هذه الذنوب فلابد من الإيمان بالميزان وانه ميزان حسي له كفتان وله لسان وجاء في وصف الميزان ان الكفة الواحدة اعظم من طباق السماوات والارض توزن فيه (....) الاعمال فهو ميزان حسي ومن العلماء من قال انه هناك عدة موازين لكل شخص ميزان ومنهم من قال انه ميزان واحد وإنما جمعت الموازين لاختلاف الاعمال الموزونة قال سبحانه : ﴿وَنَضَعُ المَوازينَ القِسطَ لِيَومِ القِيامَةِ فَلا تُظلَمُ نَفسٌ شَيئًا وَإِن كانَ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ أَتَينا بِها وَكَفى بِنا حاسِبينَ﴾ وقال سبحانه :﴿وَالوَزنُ يَومَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَت مَوازينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ ۝ وَمَن خَفَّت مَوازينُهُ فَأُولئِكَ الَّذينَ خَسِروا أَنفُسَهُم بِما كانوا بِآياتِنا يَظلِمونَ﴾ الى غير ذلك من الآيات وقد انكرت المعتزلة الميزان الحسي وقالوا ليس هناك ميزان حسي وإنما الميزان ميزان معنوي والمراد به العدل ما فيه ميزان حسي له اطباق وقالوا إن الله لا يحتاج الى ميزان بل من يحتاج الى ميزان البقال والفوال امّا الرب فلا يحتاج الى ميزان والمراد بالميزان العدل هذا من جهلهم وضلالهم الصواب الذي دلت عليه النصوص والذي عليه اهل السنة والجماعة ان الميزان ميزان حسي له كفتان حسيتان ولسان واما إنكار المعتزلة ميزان حسي فهذا من جهلهم وضلالهم .

(متن)

( فمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأولئك هم المُفلِحون)

(شرح)

كما بيّن الله من ثقلت موازينه من الاعمال الصالحة فهو من الناجين من الذين حصلوا على الفلاح والنجاة والسلامة من النار والفوز بكرامة الله وجنته .

(متن)

ويُؤْتَوْنَ صَحائِفهم بأعمَالِهم

(شرح)

يعني يؤتون الصحائف مكتوب فيها الأعمال يؤتى الناس الصحائف فيها الاعمال فيأخذونها فمنهم من يعطى صحيفة عمله بيمينه وهم السعداء نسأل الله ان يجعلنا وإياكم منهم ومنهم من يعطى صحيفته بيده الشمال ملوية وراء ظهره وهم الهالكون نسأل الله السلامة والعافية قال سبحانه : ﴿فَأَمّا مَن أوتِيَ كِتابَهُ بِيَمينِهِ ۝ فَسَوفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسيرًا ۝ وَيَنقَلِبُ إِلى أَهلِهِ مَسرورًا ۝ وَأَمّا مَن أوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهرِهِ ۝ فَسَوفَ يَدعو ثُبورًا ۝ وَيَصلى سَعيرًا﴾ وقال سبحانه : ﴿فَأَمّا مَن أوتِيَ كِتابَهُ بِيَمينِهِ فَيَقولُ هاؤُمُ اقرَءوا كِتابِيَه ۝ إِنّي ظَنَنتُ أَنّي مُلاقٍ حِسابِيَه ۝ فَهُوَ في عيشَةٍ راضِيَةٍ ۝ في جَنَّةٍ عالِيَةٍ ۝ قُطوفُها دانِيَةٌ ۝ كُلوا وَاشرَبوا هَنيئًا بِما أَسلَفتُم فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ ۝ وَأَمّا مَن أوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقولُ يا لَيتَني لَم أوتَ كِتابِيَه ۝ وَلَم أَدرِ ما حِسابِيَه ۝ يا لَيتَها كانَتِ القاضِيَةَ ۝ ما أَغنى عَنّي مالِيَه ۝ هَلَكَ عَنّي سُلطانِيَه ۝ خُذوهُ فَغُلّوهُ ۝ ثُمَّ الجَحيمَ صَلّوهُ ۝ ثُمَّ في سِلسِلَةٍ ذَرعُها سَبعونَ ذِراعًا فَاسلُكوهُ﴾ ما هي اعماله الخبيثة ؟ ﴿إِنَّهُ كانَ لا يُؤمِنُ بِاللَّهِ العَظيمِ ۝ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسكينِ ۝ فَلَيسَ لَهُ اليَومَ هاهُنا حَميمٌ ۝ وَلا طَعامٌ إِلّا مِن غِسلينٍ ۝ لا يَأكُلُهُ إِلَّا الخاطِئونَ﴾ نسأل الله السلامة والعافية .

(متن)

فمَن أُوتِي كتابَه بيمينه فسوف يُحاسَبُ حِساباً يَسيراً، ومَن أُوتِي كتابَه ورَاء ظَهْرِه فأولئِك يَصْلَوْنَ سَعيراً

(شرح)

يؤتى كتابه بيده الشمال ملوية وراء ظهره .

(متن)

وأنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ، يَجُوزُه العبادُ بِقَدْرِ أعمالِهم

(شرح)

الصراط لا بد من الإيمان بالصراط فعقيدة اهل السنة والجماعة الإيمان بالصراط وهو جسر ينصب على متن جهنم على النار جاء في وصفه ان هذا الجسر احد من السيف واحر من الجمر وادق من الشعر يمر الناس فيه على قدر الاعمال ، وهو منصوب على جهنم فجهنم في الأرض والجنة في اعلى عليين يصعد الناس الى الجنة على حسب الأعمال اول زمرة تمر عليه كالبرق الخاطف لا يتأثرون ولا يحسون بشيء ثم كالريح ثم كالطير ثم كأجاود الخيل ثم الرجل يعدوا عدوًا ثم الرجل يمشي مشيًا ثم الرجل يزحف زحفا وعلى الصراط كلاليب تخطف من اُمر بخطفه فتلقيه في النار -نعوذ بالله- نسأل الله السلامة والعافية فلابد للمسلم الإيمان بالصراط .

(متن)

فناجُون مُتفاوِتُون في سُرعَة النَّجاةِ عليه مِن نار جَهَنَّم

(شرح)

على حسب الاعمال الناجون الذي ينجون بحسب اعمالهم كما سبق .

(متن)

وقَوْمٌ أَوْبَقَتْهُمْ فيها أعمالُهم

(شرح)

يعني اهلكتهم اعمالهم فسقطوا في النار نعوذ بالله ، وقوم نجوا وقوم اوبقتهم اعمالهم فسقطوا في النار والعصاة الذين يسقطون في النار يعذبون ما شاء الله ثم يخرجون منها بشفاعة الشافعين او برحمة ارحم الراحمين .

(متن)

والإيمانُ بِحَوْض رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، تَرِدُهُ أمَّتُهُ لاَ يَظْمَأُ مَن شَرب مِنه، ويُذَادُ عنه مَنْ بَدَّلَ وغَيَّرَ

(شرح)

من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بالحوض حوض نبينا ﷺ في موقف القيامة ، وهو حوض عظيم يصب فيه ميزابان من نهر الكوثر من الجنة ميزابان يصبان الحوض في الموقف والجنة فوق فيصب من نهر الكوثر في الجنة ميزابان يصبان في الحوض وحوض نبينا ﷺ طوله مسافة شهر وعرضه مسافة شهر وبياضه اشد بياض من اللبن واحلا من العسل وابرد من الثلج من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ابدًا حتى يدخل الجنة وأوانيه للشرب عدد نجوم السماء ترده امته وهو ﷺ سبق الناس الى الحوض قال: ( انا (....) على الحوض ) ترده عليه امته ويرده اقوام يذادون عنه ويطردون كما تطرد الابل العطاش لانهم غيّروا وبدّلوا كالذين ارتدوا على اعقابهم من الاعراب الذين لم يثبت الإيمان في قلوبهم فارتدوا عن الإسلام يطردون نعوذ بالله قال ﷺ : ( ليردن عليّ اناس من أصحابي اعرفهم ويعرفوني فيحال بيني وبينهم فيختلجوا دوني فيقول ايا ربي اصحابي أصحابي وفي لفظ: أصيحابي أصيحابي ، فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا معنا إنهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم منذ ان فارقتهم قال ﷺ : ( لأقول سحقًا سحقًا لمن غيّر بعدي ) نسأل الله السلامة والعافية .

(متن)

وأنَّ الإيمانَ قَولٌ باللِّسانِ، وإخلاَصٌ بالقلب، وعَمَلٌ بالجوارِح، يَزيد بزيادَة الأعمالِ، ويَنقُصُ بنَقْصِها

(شرح)

هذا مسمى الإيمان عند أهل السنة والجماعة الإيمان نطق باللسان ينطق الإنسان بالشهادتين ، وتصديق بالقلب وإقرار ، وعمل بالقلب من النية والإخلاص والصدق والمحبة والتوكل والرهبة والرغبة وعمل بالجوارح كالصلاة والصيام والزكاة والحج وتلاوة القرآن والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الله وبر الوالدين وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والإحسان الى الناس وكف الاذى عن الناس كل هذا من الإيمان كل ذاك (.....)  (.....)  الإيمان هذا هو عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية إذا اطاع الإنسان ربه زاد إيمانه وإذا عصا نقص إيمانه خلافًا للمرجئة الذين يقولون أن الإيمان شيئان إقرار اللسان وتصديق القلب امّا اعمال القلوب واعمال الجوارح فليست من الإيمان هذا مذهب الإمام ابو حنيفة وعليه جمهور اصحابه يقول الإيمان شيئان إقرار باللسان وتصديق بالقلب امّا اعمال الجوارح (.....)  مطلوبة لكن ليست من الإيمان والرواية الثانية عن الإمام ابي حنيفة ان الإيمان شيء واحد وهو تصديق القلب فقط وامّا الإقرار باللسان فهو ركن زائد مطلوب لكن ليس من الإيمان والصواب ان مسمى الإيمان هو الإقرار باللسان وتصديق القلب وعمل القلب وعمل الجوارح كل هذا من الإيمان هذا هو الذي عليه جماهير أهل السنة والجماعة .

(متن)

فيكون فيها النَّقصُ وبها الزِّيادَة

(شرح)

يكون فيها النقص والزيادة إذا عصى ربه نقص إيمانه وإذا أطاع ربه زاد إيمانه ولهذا السلف الصحابة يقول بعضهم اجلس بنا نؤمن ساعة فيذكرون الله فيزادون إيمانًا .

(متن)

ولا يَكْمُلُ قَولُ الإيمانِ إلاَّ بالعمل

(شرح)

لا يكفي الإيمان لابد فيه من قول وعمل فالقول يصدقه العمل .

(متن)

ولا قَولٌ وعَمَلٌ إلاَّ بنِيَّة

(شرح)

لابد من قول وعمل ، فالقول يصدقه العمل وليس هناك عمل إلا بنيه وإخلاص لإن النية اساس الاعمال التي تبنى عليها الأعمال ، النية هي الأساس التي تبنى عليه الأعمال قال ﷺ :( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) فلابد من النية ثم قول وعمل .

(متن)

ولا قولٌ وعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إلاَّ بمُوَافَقَة السُّنَّة

(شرح)

كذلك لابد من موافقة الشرع النية لابد ان تكون موافقة للشرع ثم النية تبنى عليها الاعمال من الاقوال والأعمال وكل ذلك لابد ان يكون موافق للشرع كما قال سبحانه :﴿ فَمَن كانَ يَرجو لِقاءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشرِك بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ لابد من الإخلاص وموافقة الشرع قال سبحانه :﴿بَلى مَن أَسلَمَ وَجهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحسِنٌ فَلَهُ أَجرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ قال ﷺ :(إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وقال ﷺ :( من احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه الشيخان البخاري ومسلم وفي لفظ لمسلم : من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد فلابد من نية تبنى عليها الأقوال والأعمال وكل ذلك لابد أن يكون موافق للشرع وصواب على هدي النبي ﷺ .

(متن)

وأنَّه لا يَكفُرُ أَحدٌ بذَنب مِنْ أهْل القِبْلَة

(شرح)

لا يكفر احد بذنب من أهل القبلة هذه عقيدة أهل السنة والجماعة انه لا يكفر أحد بذنب إذا كان من أهل القبلة ملتزم بأحكام الشريعة فلا يكفّر بالذنب فالمسلم إذا كان مؤمن ملتزم بالشرع مستقبل القبلة في الصلاة والذبح ثم فعل ذنبًا فلا يكفر على الزنا أو السرقة أو الخمر أو عقوق الوالدين أو قطيعة الرحم لا يكفر إلا إذا استحله ورأى واعتقد انه حلال وهو أمر معلوم من الدين بالضرورة كفر لأنه وصل الى حد الكفر إذا استحل الزنا فقال الزنا حلال أو الربا حلال أو الخمر حلال كفر امّا إذا فعل الزنا طاعة له والشيطان وفعل الربا حب للمال ويعلم أن الربا حرام والزنا حرام فإنه لا يكفر يكون عاصي ضعيف الإيمان فلا يكفر المسلم بالمعاصي هذه عقيدة أهل السنة والجماعة لا يكفر احد من أهل القبلة في ذنب يعني ذنب دون الشرك الذنب الذي دون الشرك لا يكفر به الإنسان خلافًا للخوارج الذين يقولون من فعل الكبيره كفر وخلافًا للمعتزلة الذين يقولون من فعل كبيرة خرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر ويخلدونه في النار .

(متن)

وأنَّ الشُّهداءَ أحياءٌ عند ربِّهم يُرْزَقونَ

(الشرح) عقيدة أهل السنة والجماعة أن الشهداء وهو الذي قتل في المعركة لإعلاء كلمة الله أحياء عند ربهم يرزقون احياء حياة برزخيه لا يعلم كيفيتها إلا الله ليست مثل حياتنا في الدنيا وليست مثل حياتهم بعد البعث وحياة الأنبياء اكمل من حياة الشهداء وكذلك الأنبياء احياء ، احياء حياة برزخيه لكنهم ماتوا (.....)  الموت في الدنيا كما قال الله تعالى لنبيه الذي هو أفضل الأنبياء :﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَيِّتونَ ۝ ثُمَّ إِنَّكُم يَومَ القِيامَةِ عِندَ رَبِّكُم تَختَصِمونَ﴾ لكنه حي (.....)  حياة برزخيه اكمل من حياة الشهداء والشهداء احياء حياة برزخيه ليست مثل حياة الدنيا وليست مثل حياة الآخرة بعد البعث قال سبحانه :﴿وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ أَمواتًا بَل أَحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقونَ ۝ فَرِحينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ وَيَستَبشِرونَ بِالَّذينَ لَم يَلحَقوا بِهِم مِن خَلفِهِم أَلّا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ انه قال :( إن ارواح الشهداء في حواصر طير خضر تسرح في الجنة ، ترد انهارها وتأكل من ثمارها وتأوي الى قناديل معلقة في العرش ) فلمّا بذل الشهداء اجسامهم لله حتى بليت وقتلوا عوض الله ارواحهم اجسامًا تتنعم بواسطتها وهي حواصل الطير الخضر ، وامّا المؤمن غير الشهيد فإن روحه تتنعم وحدها وتأخذ شكل الطائر قال ﷺ : ( إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة -يعني يأكل - حتى يرجعه الله الى جسده يوم يبعثه ) فالمؤمنون والشهداء ، المؤمن حيّ حياة برزخيه الله اعلم بكيفيتها ، والشهداء احياء اكمل من حياة سائر المؤمنين والأنبياء حياتهم أكمل من حياة الشهداء والجميع يقال انهم ماتوا وفارقت الروح الجسد وهم في حياة برزخيه الله اعلم بكيفيتها ليست مثل حياتهم في الدنيا .

(متن)

وأرْواحُ أهْل السَّعادَةِ باقِيةٌ ناعِمةٌ إلى يوم يُبْعَثون

(شرح)

باقية في الجنة ولها صلة في الجسد تنعم مفرده ومتصلة بالجسد .

(متن)

وأرواحُ أهلِ الشَّقاوَةِ مُعَذَّبَةٌ إلى يَوم الدِّين

(شرح)

روح الكفرة والاشقاء معذبة وحدها ومع الجسد كما قال سبحانه وتعالى في آل فرعون :﴿النّارُ يُعرَضونَ عَلَيها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَومَ تَقومُ السّاعَةُ أَدخِلوا آلَ فِرعَونَ أَشَدَّ العَذابِ﴾ نسأل الله السلامة والعافية .

(متن)

وأنَّ المؤمنِينَ يُفْتَنُونَ في قُبُورِهم ويُسْأَلُون

(شرح)

هذا من عقيدة اهل السنة والجماعة ان المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسألون ومعنى يفتنون يعني يسألوا الفتنة هي السؤال اختبار يختبر ويسأل إذا وضع في قبره يقال من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فالمؤمن يثبت الله فيقول الله ربي والإسلام ديني ومحمد ﷺ نبيي ، وامّا الفاجر والكافر فلا يستطيع ان يجيب عن هذا الاسئله نعوذ بالله ولو كان من افصح الناس في الدنيا ، إذا قيل له من ربك قال : هاه هاه لا أدري ، وإذا قيل له من نبيك ؟ قال : هاه هاه لا أدري ، وإذا قيل له ما دينك ؟ قال : هاه هاه لا أدري فيضرب (.....)  من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل من خلق الله إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق لهذا ثبت الحديث عن النبي ﷺ .

(متن)

(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)

(شرح)

يثبت الله المؤمنين فيجيبون على هذه الاسئلة في الحياة الدنيا وفي الآخرة اسأل الله ان يجعلنا وإياكم منهم وأن يثبتنا على السؤال .

(متن)

وأنَّ على العباد حَفَظَةً يَكتُبون أعمالَهم

(شرح)

وهذا من عقيدة اهل السنة والجماعة ان على العباد حفظه وكتبة للإنسان حفظة ملكان واحد امامه وواحد خلفه يحفظونه وله كتبة ملكان آخران واحد عن اليمين يكتب الحسنات والآخر عن الشمال يكتب السيئات كما قال سبحانه : ﴿عَنِ اليَمينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعيدٌ﴾ وقال : ﴿وَإِنَّ عَلَيكُم لَحافِظينَ ۝ كِرامًا كاتِبينَ﴾ اربعة املاك في الليل واربعة املاك في النهار (.....)  حافظان وكاتبان ، اربعة املاك بالليل واربعة املاك بالنهار .

(متن)

ولا يَسقُطُ شيْءٌ مِن ذلك من عِلمِ ربِّهِم

(شرح)

الله تعالى لا يخفى عليه شيء الله سبحانه وتعالى جعل الكتبة والحفظة وهو لا يخفى عليه شيء ليس لحاجته لذلك لكن لحكمة بالغة جعل حفظة وكتبة وكتب كل شيء في اللوح المحفوظ سبحانه وتعالى قبل خلق السماوات والأرض بخمسين الف سنه .

(متن)

وأنَّ مَلَكَ الموتِ يَقْبِضُ الأرواحَ بإذن ربِّه

(شرح)

من عقيدة اهل السنة والجماعة ان ملك الموت يقبض الارواح بإذن الله كما قال الله تعالى :﴿قُل يَتَوَفّاكُم مَلَكُ المَوتِ الَّذي وُكِّلَ بِكُم ) والله سبحانه وتعالى وله (.....)  اعوان يساعدونه او كما قال تعالى :﴿حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ المَوتُ تَوَفَّتهُ رُسُلُنا ) والله تعالى هو الامر بذلك كما قال:﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حينَ مَوتِها وَالَّتي لَم تَمُت في مَنامِها ).

(متن)

وأنَّ خيْرَ القرون القرنُ الَّذين رَأَوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وآمَنوا به، ثمَّ الَّذين يَلُونَهم ثمَّ الَّذين يَلونَهم

(شرح)

هذا عقيدة اهل السنة والجماعة اعتقاد أن خير القرون قرون هذا الامه وافضلها القرن الذي بعث فيه الرسول ﷺ وهم الصحابة خير الناس وأفضل الناس لا كان ولا يكون مثلهم ثم يليهم القرن الثاني ثم يليهم القرن الثالث فهذه تسىمى القرون المفضلة والدليل على هذا قول النبي ﷺ في الحديث الذي رواه عمران بن الحصين أن النبي ﷺ قال: ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة احدهم يمينه ويمينه شهادته ) وجاء في الحديث الآخر انهم تخلف بعدهم خلوف لا يبالون بالايَمان ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم لا يبالون بالشهاده وذكر فيهم ﷺ " لا ينفر فيهم السمن" .

(متن)

وَأفْضَلُ الصحابة: الخُلَفاءُ الرَّاشدون المَهْديُّون

(شرح)

افضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون وهم اربعة : ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، هؤلاء أفضل الصحابة وأفضل الناس وترتيبهم في الفضيلة كترتيبهم في الخلافة ابو بكر أفضل الناس ثم عمر ثم عثمان ثم علي هذه عقيدة اهل السنة والجماعة ثم يليهم بقية العشرة المبشرين بالجنة .

(متن)

أبو بكر ثمَّ عُمر ثمَّ عُثمان ثمَّ عليٌّ رضي الله عنهم أجمعين. وأن لاَ يُذكَرَ أَحَدٌ مِن صحابَةِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم إلاَّ بأحْسَن ذِكْرٍ

(شرح)

هذا عقيدة اهل السنة والجماعة لا يذكر الصحابة إلا بأحسن ذكر يترضى عنهم ، يترحم عليهم ويعرف لهم فضلهم وسابقتهم ويجب الكف عن مساويهم وما شجر بينهم واعتقاد أن ما رويَ عنهم من الاخبار منه اهواء كذب لا اساس له من الصحة ومنهم ما له اصله ولكن زيد فيه ونقص منه ، زاد فيه ونقص فيه بعض الكذابين ومنهم ما هو مختلق ومنهم ما هو صحيح والصحيح هو ما بين مجتهد مصيب له اجران وما بين مجتهد مخطئ له اجر .

(متن)

والإمساك عمَّا شَجَرَ بَينهم

(شرح)

هذه عقيدة اهل السنة والجماعة الإمساك والكف وعدم الكلام في الصحابة وما حصل بينهم من الخلاف وإعتقاد أن لهم من الحسنات ما يغطي ما صدر عنهم من الهفوات هذه عقيدة أهل السنة والجماعة خلافًا للرافضة الشيعة الذين يسبون الصحابة او يكفرونهم يفسقونهم نعوذ بالله هذا كفر وضلال تكفير الصحابة وتفسيقهم لانه تكذيب لله إن الله زكاهم وعدلهم ووعدهم الجنة فمن كفرهم او فسقهم فقد كذب الله ومن كذب الله كفر .

(متن)

وأنَّهم أحَقُّ النَّاس، أن يُلْتَمَسَ لَهم أَحَسَن المخارج، ويُظَنَّ بهم أحْسن المذاهب

(شرح)

هكذا احسن الناس يلتمس لهم المخارج والاعذار فيما صدر منهم وانهم لهم عذر ولهم اجتهاد ويترضى عنهم ويترحم عليهم .

(متن)

وأنَّهم أحَقُّ النَّاس، أن يُلْتَمَسَ لَهم أَحَسَن المخارج

(شرح)

يعني يلتمس لهم العذر فيما صدر منهم من الخلافات فيما بينهم .

(متن)

ويُظَنَّ بهم أحْسن المذاهب

(شرح)

يظن بهم ظنًا حسنًا ولهم من الحسنات ما يغطي ما صدر عنهم من الهفوات سبقهم للإسلام ، ونشرهم للدين ، وتعليمهم الناس ، وجهادهم مع النبي ﷺ فهذه حسنة عظيمة تغطي ما صدر عنهم من الهفوات .

(متن)

والطَّاعَةُ لأئمَّة المسلمين مِن وُلاَة أمورِهم وعُلمائهم

(شرح)

هذا من عقيدة اهل السنة والجماعة الطاعة لولاة الامور من الولاة ومن العلماء قال الله تعالى : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم ) فالأمراء والعلماء يطاعون في شيئين في امرين :- 

الامر الأول : في طاعة الله ورسوله ، إذا امروا بالطاعة نطيعهم .

الامر الثاني : في الامور المباحة ، امّا المعاصي فلا يطاع فيها احد ، إذا امر ولي الامر بالمعصية لا يطاع او امر الاب ابنه بالمعصية لا يطيعه او امر الزوج زوجته بالمعصية لا تطيعه او امر العبد السيد عبده بالمعصية لا يطيعه لقول النبي ﷺ :( لا طاعة في مخلوق في معصية الخالق ) وقال ﷺ :( إنما الطاعة في المعروف ) لكن لا يتمرد عليه ولا يخرج عليه إذا امرك الامير (....) بالمعصية شرب الخمر ما تطيعه لكن ما تتمرد عليه ولا تخرج عليه والاب اذا امر ابنه بالمعصية قال (جب) لي دخان او خمر لا يطيعه لكن لا يتمرد عليه في امور اخرى يطيعه في الامور المباحة (....) لا يطيعه والزوجة اذا امر زوجها بالمعصية لا تطيعه لكن لا تتمرد عليه والعبد إذا امره سيده بالمعصية لا يطيعه لكن لا يتمرد عليه في ما سوى ذلك .

(متن)

واتِّباعُ السَّلَفِ الصَّالِح واقتفاءُ آثارِهم، والاستغفارُ لهم

(شرح)

هكذا عقيدة اتباع السلف الصالح من الصحابة والتابعين واقتفاء آثارهم والدعاء لهم .

(متن)

واقتفاءُ آثارِهم، والاستغفارُ لهم

(شرح)

الاستغفار لهم والدعاء كما قال سبحانه وتعالى :﴿وَالَّذينَ جاءوا مِن بَعدِهِم يَقولونَ رَبَّنَا اغفِر لَنا وَلِإِخوانِنَا الَّذينَ سَبَقونا بِالإيمانِ وَلا تَجعَل في قُلوبِنا غِلًّا لِلَّذينَ آمَنوا رَبَّنا إِنَّكَ رَءوفٌ رَحيمٌ﴾ .

(متن)

وتَركُ المراءِ والجِدَالِ في الدِّين

(شرح)

هكذا عقيدة اهل السنة والجماعة ترك المراء والجدال والخصومات في الدين تباري وتجادل اخاك حتى تغضبه لان هذا من اسباب الشحنة او العداوة والبغضاء فيندب للإنسان وينبغي له ان يترك الجدال والخصومات بالباطل والمبارات حتى تغضب اخاك .

(متن)

وتَركُ كل ما أَحْدَثَهُ المُحْدِثُونَ

(شرح)

ترك ما احدثه المحدثون وابتدعه المبتدعون في دين الله وإلتزام ولزوم السنة والجماعة .

(متن)

وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وأزواجِه وذريته، وسلَّم تَسليماً كثيراً

(شرح)

صلى الله هذا دعاء صلاة الله على عبده ثناءه عليه في الملئ الأعلى صلى الله يعني تسأل الله ان يثني على نبيه ﷺ في الملأ الاعلى وعلى ازواجه الطاهرات لأنهن ازواجه في الجنة رضي الله عنهم وعلى ذريته المؤمنين ذريته واتباعه واصحابه واتباعه الى يوم الدين ونسأل الله سبحانه وتعالى ان (.....)  في سلكهم وان يوفقنا لسلوك سبيلهم وان يجمعنا بهم في دار كرامته انه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه ورسوله محمد وعلى آله واصحابه والتابعين .

 

 [عمر1]

 [عمر2]قال الشيخ "الجنة" وتم التعديل الى "النار"

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد