تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

كتاب النكاح (01) من بداية الكتاب – إلى باب نكاح المتعة، وبيان أنه أبيح، ثم نسخ..

00:00

00:00

3

 
 
قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- : "كتاب النكاح" ..
(المتن)

حدثنا يحيى بن يحيى التميمي و أبو بكر بن أبي شيبة و محمد بن علاء الهمداني جميعا، عن أبي معاوية و اللفظ ليحيى قال : أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ؛ قال: كنت أمشي مع عبد الله بمنى فلقيه عثمان فقام معه يحدثه ؛ فقال له عثمان يا أبا عبد الرحمن ؛ ألا نزوجك جارية شابة  لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك ؛ قال: فقال عبد الله: فإن قلت ذاك لقد قال لنا رسول الله ﷺ :  يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج ؛ و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له و جاء
حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: إني لأمشي مع عبد الله بن مسعود بمنى إذ لقيه عثمان بن عفان فقال: هلم يا أبا عبد الرحمن قال: فاستخلاه فلما رأى عبد الله أن ليست له حاجة قال: قال لي: تعال يا علقمة قال فجئت فقال له عثمان: ألا نزوجك يا أبا عبد الرحمن جارية بكرا لعله يرجع إليك من نفسك ما كنت تعهد فقال عبد الله : لإن قلت ذاك فذكر بمثل حديث أبي معاوية.
 حدثنا أبو بكر عن أبي شيبة و أبي كريب قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله  قال: قال لنا رسول الله ﷺ  يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج ؛ و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء
 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخلت أنا و عمي علقمة و الأسود على عبد الله ابن مسعود ........


 
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الله و صلى الله و سلم و بارك على عبد الله رسوله نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين . أما بعد...
كتاب النكاح -المؤلف رحمه الله- بعد ما بوب لأركان الإسلام الخمسة بعد ما تكلم عن التوحيد ساق الأحاديث عن الإيمان في كتاب الإيمان ثم عن الصلاة و قبلها الطهارة لأنها مفتاح الصلاة ثم الزكاة ثم الصوم ثم الحج و أنتهى من العبادات ، بدأ في النكاح في كتاب النكاح و كثير من المؤلفين يذكرون بعد أركان الإسلام الخمسة البيوع كما فعل البخاري -رحمه الله- إلا أن البخاري قدم الحج على الصوم على ما جاء في بعض الروايات و أن تحج البيت و تصوم رمضان ثم  ذكر كتاب البيوع ؛ ولكن مسلم -رحمه الله- قدم كتاب النكاح ثم الطلاق ثم العتق ثم بعد ذلك بوب للبيوع و ذكر الأحاديث التي في البيوع ؛ و وذلك أن أركان الإسلام الخمسة العبادات هي مقدمة ؛ و آكدها و أصلها و أساسها التوحيد توحيد الله، كلام في التوحيد و الإيمان والشهادتين، وأنه هو الذي يبدأُ  به المؤلفون لأنه أصل الدين أساس الملة في مؤلفاتهم ؛ سواء كانت المؤلفات حديثية أو غيرها إذ كانت في التوحيد والشهادتين ثم الصلاة و قبلها الطهارة و أحكام الطهارة و التيمم و الحيض و النفاس ؛ ثم الصلاة ثم الزكاة ثم الصوم ثم الحج ؛ ثم بعد ذلك يأتي الكلام على البيوع لأن الإنسان قد يحتاج إلى ما في يد غيره ، ثم إذا باع الإنسان و اشترى فإنه قد بعد المعاوضات و شراء ما يحتاج و يحصل مع الشدة الحاجة إلى قضاء الشهوة ، يذكر العلماء أحكام النكاح ؛ لكن مسلم -رحمه الله- قدم النكاح ثم الطلاق ثم الرفق ، ثم ذكر بعد ذلك البيوع و البخاري بدأ بكتاب البيع بعد العبادات.
و النكاح معناه في اللغة: الضم والجمع، يقال تناكحت الأشجار إذا أنضم بعضهما إلى بعض، و يطلق النكاح على العقد و يطلق على الجماع ، فإذا قالوا نكح فلان زوجته أرادو الجماع، و إذا قالوا نكح فلان بنت فلان أرادو العقد يعني: عقد عليها ؛ قال الأزهري: أن الأصل: الأصل الوطء، و يطلق على التزويج النكاح لأنه وسيلة، وسيلة  إلى الوطء ؛ و في هذا الحديث قصة عن عثمان -- و عبد الله ابن مسعود أنه واستخلاه و قال ألا أزوجك يا أبا عبد الرحمن جارية تذكرك ما كنت تعهد و تذكرك ما مضى من زمانك ؛ فيه حسن الخلق لعثمان -- و مداعبته لأصحابه و هو خليفة راشد، و فيه في هذا الحديث، أنه استخلاه أي: طلب أن يخلو به فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة قال لعلقمه تعال وهو من أصحابه ؛ و في هذا الحديث يا معشر   الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ( المعشر : الجماعة ) الحث حث الشباب على الزواج و من يحتاج للزواج ، و حثه الشباب لأن الشباب يكون عنده قوة شهوة و كذلك من يحتاج إلى الزواج من غير الشباب يأمرهم بالزواج و من لم تعفه الواحدة يأمره أن يتزوج ثانية و ثالثة و رابعة ؛ قال الله تعالى :فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ  دل هذا على أصل التعدد، لهذا قال تعلى : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً
و الزواج فيه مصالح عظيمة من تحصين نفسه و تحصين فرجه و تحصين زوجته و قضاء الوطر و سبب في ايجاد الذرية وايجاد أولاد صالحين ،يعبدون الله ، وتكثير الأمة و تحقيق مباهاة النبي  ﷺ قد قال عليه الصلاة والسلام:  تزوجوا الودود الولود فأني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة فيه استحباب مبادرة الشباب إلى الزواج فمن المستحب أن يبادر الشاب إلى الزواج في الهجرة إليها و الاستيطان بالمدينة، "تأكل القرى" أختلف في معناه قيل معناه: مركز الجيوش في زمن النبي ﷺ وفي زمن الخلفاء كانت مركز الجيوش تنطلق منها الجيوش وتأتي إليها الغنائم و الأموال، و وقيل معنى: أنها تأكل القرى، أن أكلها و ميرتها  إنما تكون من الغنائم التي تأتي من البلدان المفتوحة، ولا يبعد المعنى الثالث وهو أن المعنى : أن الناس يهاجرون إليها يتفقهون ،لتفقه والتعلم فتخلو بلدانهم و قراهم ، تأكل القرى لأنها هي مركز الجيوش في زمن الرسول ﷺ" وفي زمن عمر و عثمان، تنطلق منها الجيوش فتأتي الغنائم إليها كما من الشام ومن مصر وأرض العراق أرض السواد،  أو أن المعنى أن ميرتها وأكلها إنما يكون من البلدان المفتوحة، فتكون تأكل القرى، أو أن المعنى أن الناس يهاجرون إليها إلى المدينة ليتفقهون و يتعلمون ويتخذون قراهم كما كان في عهد الصحابة وفي عهد التابعين.
 
(المتن) 
 

و حدثنا عمر الناقد و ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان [ح] و حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب جميعا عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد و قال: كما ينفي الكير الخبث لم يذكر الحديد
حدثنا ابن يحيى قال: قرأت على مالك عن محمد بن المنكدي عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- ؛ أن أعرابي بايع رسول الله ﷺ" فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فأتى النبي ﷺ (فقال: يا محمد ؛ أقلِّي بيعتي ؛ فأبى رسول الله ﷺ" ثم جاءه فقال: أقلِّي بيعتي ؛ فأبى ؛ ثم جاءه فقال: أقلِّي بيعتي فأبى ؛ فخرج الأعرابي ؛ فقال رسول الله ﷺ: إنما المدينة كالكير تنفي خبثها و ينصع طيبها.


 
(الشرح)
 
و هذا الأعرابي لم يستقر الإيمان في قلبه و لهذا ما صبر على الأذى ؛ لما أصابه وعك حمى في  المدينة جاء للنبي قال أقلِّي بيعتي ؛ يعني أفسخ البيعة عن الاسلام ؛ فأبى الرسول ﷺ  لأنه لا يجوز ترك الاسلام و ترك الهجرة ؛ وكرر هذا ثلاثا كل مرة أقلِّي بيعتي ؛ أفسخ البيعة ؛ البيعة على الإسلام و البيعة على الهجرة فأبى عليه النبي ﷺ" فخرج الإعرابي من المدينة ؛ فقال ﷺ  إنما المدينة كالكير تنفي خبثها و هذا من الخبث نفته لأنه لم يستقر الإيمان في قلبه يعني أراد الردة عن الإسلام -أعوذ بالله- فالنبي أبى عليه ؛ فقال المدينة تنفي خبثها ؛ و ينصع طيبها ،يصفو و يخلص طيبها، و لا يبقى فيها إلا المؤمنون ؛ فهذا الأعرابي لم يستقر الإيمان في قلبه و لهذا أراد الردة ما صبر على الشدة لما أصابه حمى و وعك، أراد أن يخرج من المدينة  و أراد فسخ البيعة عن الاسلام وعن الهجرة فأبى عليه النبي ﷺ" فخرج ، فخرج ولم يبالِ فقال النبي ﷺ: إن المدينة كالكير تنفي خبثها و هذا من الخبث الذي نفته ، فتكون المدينة تنفي خبثها يعني: هذا يكون في عهد النبي ﷺ" ليس نفيا كاملا لأنه بقي فيها المنافقون لكن النفي الكامل يكون في زمن الدجال ؛ إذا جاء الدجال و نعق في المدينة ثلاث نعقات خرج إليه الكفرة والمنافقون ؛ و لا يبقى في المدينة إلا المؤمنون ؛ فحينئذ تنفي نفيا كاملا تنفي خبثها، لكن في عهد النبي ﷺ" تنفي خبثها لكن ليس نفيا كاملا ؛ نفت هذا الإعرابي ولكن بقي المنافقون كذلك اليهود بقوا مدة ثم أجلوا.
 
 
(المتن)
 

وحدثنا عبيد الله بن معاذ و هو العنبري قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة عن عدي وهو ابن ثابت سمع عبد الله بن يزيد عن زيد بن ثابت -- عن النبي ﷺ قال: إنها طيبة ( يعني المدينة ) و إنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة.
 و حدثنا قتيبة بن سعيد و هناد بن السري و أبو بكر بن أبي شيبة قالوا: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة -- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله تعالى سمى المدينة طابة.


 
(الشرح)
اسمها: طابة و طيبة و المدينة هذه أسماؤها من الطيب ؛ و أما تسميتها يثرب فهذا تسمية الجاهلية فلا ينبغي أن تسمى يثرب ؛ و إنما اسمها المدينة وطابة و طيبة و أما قول الله تعالى : وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا فهذا أخبر الله تعالى أنه من قول المنافقين ؛ هذا من قول المنافقين، وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ  يعني: من المنافقين ، وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا و أما تسمية المدينة المنورة فهذا لا أصل له، كلمة المنورة لا أصل لها إنما أصلها المدينة النبوية، وقال بعضهم بنت تسع ودخل عليها وهي بنت تسع.
ثم إن بعض الشباب يتعاظم أن يتزوج بنت أكبر منه بسنتين تعاظم ، قال كيف أتزوج مرأة أكبر مني بسنتين أو ثلاث سنوات، حتى أن بعضهم يرى إلى المنع، وقد يعتقد بعضهم التحريم، هذا من الجهل فلا بأس إن تزوج كانت امرأة صالحة أكبر منه بسنتين أو خمس أو عشر ما يضر.
ملاحظة  هنا: أسئلة قدمها الطلاب للشيخ وكان رده كالآتي:
((لا لا ما ذكر شيء في هذا .. يعود هذا إليه ما هو واجب المهم برضاها ، إذا رضيت و رضي وليها، وإذا لم يرض "َ لا" لا تجبر)).
 
 
(المتن)
 

حدثنا عثمان ابن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخلت أنا و عمي علقمة والأسود على عبد الله بن مسعود قال: و أنا شاب يومئذ فذكر حديث رؤيت أنه حدث به من أجلي قال: قال رسول الله ﷺ  بمثل حديث أبي معاوية. وزاد قال فلم ألبث حتى تزوجت 

الشرح:
"رؤيت يعني : ظننت يعني: ظننت أنه حدث به من أجلي ، ذكر الحديث على أنه شاب يريد أن يتزوج، -و في رواية- رأيت بمعنى: علمت ، رؤيت بمعنى: ظننت، يعني ما ظننت أنه حدث الحديث إلا من أجلي، يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج لأنه شاب فيه حث له على الزواج وفي رواية: رؤيت بمعنى: علمت.  

(المتن)
 

 قال: قال الرسول ﷺ: " بمثل حديث أبي معاوية-، و زاد- قال: فلم ألبث حتى تزوجت
حدثني عبد الله بن سعيد الأشج قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله -- قال: دخلنا عليه و أنا أحدث القوم بمثل حديثهم و لم يذكر فلم ألبث حتى تزوجت)).
 و حدثني أبو بكر بن نافع العبدي قال: حدثنا بهز قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس -- أن نفر من أصحاب النبي ﷺ" سألوا أزواج النبي ﷺ" عن عمله في السر ،فقال بعضهم لا أتزوج النساء، و قال بعضهم لا أكل اللحم، و قال بعضهم لا أنام على فراش، فحمد الله و أثنى عليه فقال: ما بال أقوام قالو كذا و كذا لكني أصلي و أنام و أصوم و أفطر و أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني.
 و حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن مبارك [ح] وحدثنا أبو كريب بن محمد بن العلاء -و اللفظ له- قال: أخبرنا ابن مبارك عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن وقاص -- قال: رد رسول الله ﷺ" على عثمان على مضعون التبتل و لو أذن له لأختصينا.


(الشرح)
وفي هذا فيه أن هؤلاء الشباب الفتية جاءوا يريدون يسألون عن عبادة النبي ﷺ  في السر ؛ يعني: العبادة السرية في الخفاء ؛ سألوا أزواج النبي ﷺ" فأخبروهم أن النبي ﷺ" كان يصلي بعض الليل و ينام كان ينام أول الليل و يصلي أخر الليل، و كان يصوم بعض أيام ويفطر بعض أيام، كان يتمتع بما أحل له الله من الطيبات يأكل اللحم و يتزوج النساء، فأراد هؤلاء الشباب أن يتبتلوا و أن يفعلوا وأن يتعبدوا وأن يزيدوا على ما كان عليه يعمل النبي ﷺ ، فقالوا: نبي الله مغفور له ما تقدم من ذنب و ما تأخر، أما نحن ما ندري ما حالنا فلابد أن نزيد ؛ تَقَالُّوا عبادة النبي ﷺ صارت قليلة في أنفسهم ، فقال بعضهم: أنا أصلي الليل و لا أنام على الفرش كل الليل يعني : تجاوز ما فعله النبي ﷺ، قال الأخر: أنا أصوم الدهر ما عشت ولا أفطر؛ قال الأخر: أنا لا أتزوج النساء، تبتل لأن النساء تشغل، المرأة تشغل الإنسان وتعوقه عن العبادة، يريد أن ينقطع ، ما يشغل نفسه بالنساء ولا بالأولاد ؛ و قال الآخر: أنا لا أكل اللحم تقشفا و زهدا ؛ فلما جاء النبي ﷺ أخبر عن حالهم، حمد الله و أثنى عليه على عادته عليه الصلاة و السلام، ثم قال: ما بال أقوام يقولون كذا و كذا، و لم يقل فلان و فلان، جاء في حديث تسميتهم  أنهم: علي بن أبي طالب و مقداد بن الأسود و جماعة، فلم يسمهم عليه الصلاة والسلام على عادته و قال: ما بال أقوام  يقولون كذا و كذا؟! ما بالكم ؟ يحصر المقصود، و قال :  لكني أصلي و أنام و أصوم و أفطر و أتزوج النساء و أكل اللحم ؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني دليل على أن هذا هو الأفضل، و أنه ليس الأفضل التبتل، لأن التبتل معناه: الانقطاع إلى نوع من العبادة و ترك العبادات المتنوعة ، كون الإنسان يتزوج النساء و يقوم بحق الزوجة و ينفق على الأولاد هذه عبادات ، تربية الأولاد هذه  عبادات متنوعة تفوت على المتبتل ؛ كذلك كون الأنسان يصلي وينام و يصوم و يفطر بعض الأيام حتى يستطيع أن يؤدي بقية العبادات الأخرى، يعطي جسده حقه ويقابل الضيوف وإذا كان ينفع الناس بشفاعته أو بتوجيهه و إرشاده أو ببدنه أو بشفاعته أو بماله إذا كان يصوم النهار و يقوم الليل ما استطاع أن قوم بالعبادات ، ما استطاع  أن يقابل الناس و لا يقابل الضيوف و لا يشفع للناس و لا ينفع الناس ببدنه و لا بماله، يصير منقطع ، تفوت عليه العبادات، هذا أكمل يصلي و ينام و يصوم و يفطر و يقابل الضيوف، و ينفع الناس يكون النفع متعدي ببدنه يحمل بعض الأمتعة يساعد بعض الناس أو يشفع للناس يشفع للمظلومين، أو ينفق على بعض المحتاجين أو يوجه و يرشد إذا كان عنده أسلوب الإرشاد والتوجيه  أو يدرس و يعلم أو يدعو إلى الله و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر ؛ كل هذه عبادات متنوعة تفوت على المتبتل ؛ يجلس يصلي الليل فقط، و يترك العبادات الأخرى ثم إن هذه عبادة خاصة، خاصة به منفعة خاصة، وهناك عبادات متنوعة و لهذا بين النبي ﷺ أن هذا هو الأكمل وأن هذا هو السنة ، ومن رغب عن سنتي فليس مني ما كان عليه النبي ﷺ أكمل من حال  هؤلاء الشباب  يريد كل واحد منهم يتبتل وينقطع، ،واحد يقول أنا أصلي و لا أنام إذا صلى الليل إذا جاء النهار ماذا تكون حاله ؟ متعب ينام و لا يستطيع مقابلة أحد ولا يقوم بأي عبادة ، وكذلك إذا كان يصوم الدهر، و كذلك الذي لا يتزوج و ينقطع ما عنده أولاد و لا عنده كذا و لا نفقات و لا التزامات  ولا تربية للأولاد، كل هذه تفوت عنه و لهذا قال النبي ﷺ : من رغب عن سنتي فليس مني في الحديث النبي أذن لعثمان رد على عثمان بالتبتل، و لو أذن له لاختصينا، التبتل يعني الانقطاع و ترك الزواج وترك العبادات الأخرى ؛ "ولو أذن لاختصينا" الاختصاء: قطع الخصيتين، و هذا لا يجوز ، لا يجوز الاختصاء محرم، لما فيه من قطع النسل لكن في الدواب لا بأس خصي الدواب، مثل الخروف من الغنم اخصائها لا بأس لأن فيه مصلحة، فيه فائدة لكثرة اللحم وطيب اللحم .
 
(المتن)
 
 

و حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن مبارك (ح) و حدثنا أبو كريب  محمد بن علاء -و اللفظ له- قال: أخبرنا ابن مبارك عن معمر عن الزهري عن سعيد بن  المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مضعون التبتل و لو أذن له لأختصينا:
 


الشرح:
 ( يعني الانقطاع الابادة و ترك الزواج )،
 و أصل التبتل الاستمرار، الاستمرار في العبادة الصلاة و الصيام و ترك العبادات الأخرى ترك الزواج و ترك مقابلة الناس وقيام الحقوق.

(المتن)
 

 قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد يقول: رد على عثمان بن مضعون التبتل ولو أذن له لأختصينا ؛
حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا حجين بن المثنى قال: حدثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: أراد عثمان بن مضعون أن يتبتل فنهاه رسول الله ﷺ" و لو أجاز له ذلك لاختصينا))
 حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا  عبد الأعلى قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن أبي الزبير عن جابر -- أن رسول الله ﷺ؛ رأى امرأة فأتى امرأته زينب و هي تمعس منيئة لها فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال: إن المرأة تقبل في صورة شيطان و تدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحذكم امرأة فليأتي أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه .


 
(الشرح)
 
قوله:" تمعس" يعني: تدلك، و "المنيئة" هي: الجلد أو وضع الدباغ، على وزن ذبيحة، منيئة على وزن ذبيحة، صغيرة أو كبيرة ، "تمعس" يعني: تدلك جلد لها أي جلد الدباغ  يعني: تدبغه، فيه أن النبي ﷺ" رأى امرأة فوقع فيه نفسه شيء فأتى زوجته زينب فقضى حاجته منها يعني: جامعها، وقال: أن المرأة تقبل في صورة شيطان و تدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة تعجبه أو أعجبته فليأتي أهله فأن ذلك يرد ما فيه نفسه، فيه استحباب لزوج إذا رأى امرأة فوقع فيه نفسه شيء- في اللفظ الآخر: إن الشيطان يوقع في نفسه فإذا رأى امرأة في الشارع فوقع في نفسه شيء من ذلك  من الشيطان فإنه يذهب إلى زوجته يستحب له أن يذهب إلى زوجته و يجامعها حتى يرد ما في نفسه ما أوقعه الشيطان في نفسه.
 
(المتن)
 
 

حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا حرب بن أبي العالية قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ" رأى امرأة فذكر بمثله غير أنه قال: فأتى امرأته زينب و هي تمعس منيئة  و لم يذكر تدبر في صورة شيطان ؛ و حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا الحسن بن أعين قال: حدثنا معقل عن أبي الزبير قال: قال: جابر رضي الله عنهما سمعت النبي ﷺ" يقول : إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواطئها فإن ذلك يرد ما في نفسه.


 
(الشرح)
هذا علاج، هذا فيه علاج إذا رأى المرأة يعني: في الشارع، رأى امرأة فوقع في نفسه شيء و أعجبته صورتها فيأتي إلى أهله و يجامع زوجته فإن هذا يرد ما في نفسه و يزيل ما أوقعه الشيطان في نفسه.
 
(المتن)
 

حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني قال: حدثنا أبي و وكيع و ابن بشر عن إسماعيل عن قيس قال: سمعت عبد الله يقول: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ" ليس لنا نساء فقلنا: ألا نختصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ 


 
(الشرح)
 
و هذا نكاح المتعة رخص أن ينكح بالمتعة إلى أجل ولكنها حرمت، عبد الله بن مسعود لم يبلغه التحريم، بقي على......، ولهذا قال رخص أن ننكح المرأة إلى أجل، ثم قرأ هذه الآية يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ظاهر هذا -كما سيأتي- أنه بقي على، يرى  أن نكاح المتعة جائز، ولم يبلغه النهي، كذلك جابر و الجماعة كلهم يرون أن نكاح المتعة إلى أجل وهو نكاح الأجل لم يبلغهم النهي ؛ سيأتي في الحديث تحريم نكاح المتعة والأحاديث صريحة في تحريمها. .
 
(المتن)
 

ثم قرأ عبد الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.
و حدثنا عثمان ابن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن إسماعيل ابن أبي خالد بهذا الإسناد مثله و قال: ثم قرأ علينا هذه الآية و لم يقل قرأ عبد الله.
و حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن إسماعيل بهذا الإسناد و قال: و كنا نحن شباب  فقلنا يا رسول الله: ألا نختصي و لم نقل نغزو.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن عمر بن دينار قال: سمعت الحسن بن محمد يحدث عن جابر بن عبد الله و سلمة بن الأكوع -رضي الله عنهما- قال: خرج علينا منادي رسول الله ﷺ، فقال أن رسول الله ﷺ قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا  أي متعة النساء


 
(الشرح) :
 
هذا فيه بيان بتحلل المتعة أنها أحلت في بداية الاسلام للضرورة كانوا الصحابة يذهبون للغزو فتشتد عليهم العزوبة فأبيح لهم نكاح المتعة، و هو النكاح إلى أجل ليس فيه عقد و لا ولي يتفق معها و يعطيها شيئا مهر و يكون النكاح إلى أجل ثم حرم ذلك ؛ قيل إنها حرمت ثم أبيحت ثم حرمت ؛ كونها حرمت ثم أبيحت ثم نسخ التحريم ثم أبيحت مرة أخرى في يوم الفتح ثم حرمت إلى يوم القيامة
كما سيأتي في الأحاديث.
الطالب يسأل:(30:11)
اجابة الشيخ: و فيه خلاف بين العلماء منهم أجازه ومنهم منعه.
الطالب يسأل:  (30:26)
اجابة الشيخ : نستخصي أو نختصي: السين والتاء لطلب ، يعني: نطلب الاختصاء.
(المتن)
 

و حدثني أمية بن بسطام العيشي قال: حدثنا يزيد يعني: ابن زريع قال: حدثنا روح يعني: ابن القاسم عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد عن سلمة بن الأكوع و جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ" أتانا فأذن لنا في المتعة.
و حدثنا الحسن الحلواني قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: قال: عطاء قدم جابر بن عبد الله رضي الله عنهما معتمرا، فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكر المتعة قال : نعم استمتعنا على عهد رسول الله ﷺ و أبي بكر و عمر.


 
(الشرح)
 
هذا فيه دليل الخفي تحريم المتعة على جابر قوله في عهد أبي بكر و عمر يعني: فعل ذلك من لم يعلم بالتحريم، قال: ثم نهانا عمر –كما ذكر- وإذا سيأتي بالحديث التصريح بأنها حرام إلى يوم القيامة و أنه حرم ذلك  النبي ﷺ مثل، ما جاء في الحديث الآخر (كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن خمس معلومات فتوفي رسول الله وهن ممن يقرأ من القران)، يعني يقرأهن بعض الناس ممن لم يعلم بالنسخ، و هنا استمتع على عهد أبي بكر و عمر و ممن لم يعلم بالنسخ و لم يبلغه النسخ، و فيه دليل على أن جابر خفي عليه النصوص التي فيه تحريم المتعة كما خفي على عبد الله بن مسعود و الحجة في كتاب الله و سنة رسوله ﷺ كما سيأتي في الحديث.
سؤال الطالب : لا يدل أن أبو بكر و عمر أنهم عندهم علم بهذا الشي ؟
جواب الشيخ: بلى يعني فعله ناس في زمنهم ثم أنكرو عليهم، سيأتي في الحديث الذي بعده: ثم نهى عمر عن ذلك، و منع من فعل ذلك أدبه عمر ومنعه، و فعلها بعض الناس في زمانهم مما لم يعلم بالنسخ  أو لم يلتزم.
 
(المتن)
 

حدثني محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول :كنا نستمتع بالقبضة من التمر و الدقيق أيام على عهد رسول الله ﷺ و أبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمر بن حريث.

 
(الشرح)
 
(يقال بالقُبضة ، ويقال بالقَبضة، القَبضة من التمر يعطي المرأة نكهه إلى أجل  يوم يومين ثلاثة أربعة أسبوع، حتى نهى عنه عمر أظهر النهي عمر أظهر و منع و أدب من فعل ذلك، هذا فعله مع بعض الناس الذين لم يعلموا بالتحريم أو لم يلتزموا فنهاهم و أظهر التحريم و ألزمهم بترك المتعة، وإلا فالناهي هو الرسول ﷺ كما سيأتي، و لهذا هنا قال على عهد عمر ثم نهى عن ذلك عمر أي أظهر النهي و ألزم الناس بترك المتعة.
 
_ سؤال الطالب : جابر هل خفي عليه ؟
جواب الشيخ : نعم خفي على جابر، ولهذا ما ذكر التحريم كما خفي عن عبد الله ابن مسعود، و
س/ الطالب:(33:51)
ج/ الشيخ : لا أعلم بذلك (33:57) ولكن سيأتي، وكذلك عن ابن عباس روي أنه رجع عنها إذا بلغه النص وعلم لابد أن يرجع.


 (المتن)
 

حدثنا حامد و عمر البكراوي قال: حدثنا عبد الواحد يعني أبي زياد، عن عاصم عن ابن نبرة قال: كنت عند جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- فأتاه آت فقال: ابن عباس و ابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال: جابر فعلناهما مع رسول الله ﷺ ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما.


 
(الشرح)
 
المتعتين متعة الحج و متعة النساء، متعة الحج التمتع بأن يحرم بالعمرة ثم يأتي بالحج، ثم يفيض منهما ثم يحرم بالحج من عامه، والمتعة الثانية هي : متعة النساء و هي نكاح المرأة إلى أجل، يقول: فعلناها على عهد النبي ﷺ ثم نهانا عن ذلك عمر هذا دليل على أن جابر خفي عليه التحريم و إلا النهي.. الناهي هو الرسول عليه الصلاة و السلام.
 
( سؤال : ( 5_34 )
جواب : نعم لأن عمر ألزمهم بالترك، من أجل نهي عمر يعني،
 فلم يعد لهما يعني: ما أحد يفعل ، لما نهاهم عمر وألزمهم خافوا من سوطه.
ظاهرا ما يرى ما بلغه التحريم.
(المتن)
 
 

حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا أبو عميس عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: (رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها)

 

 
(الشرح) :
 
هذا النهي الثاني، رخص في عام أوطاس ثلاثة أيام لما اشتدت العزوبة، أيام أوطاس وادي بالطائف حصلت فيه المعركة، بعد فتح مكة ثم نهى عنها، و في اللفظ الآخر (أنه نهى عنها يوم خيبر ثم حرمت ثم أبيحت عام أوطاس ثم نهي عنها)، هذا صريح في النهي رخص ثم نهي صريح هذا من أدلة التحريم.
 
أعد الحديث.. رخص...............
 
(المتن)
 

قال رخص رسول الله ﷺ" عام أوطاس في المتعة ثلاث ثم نهى عنها.

 
(الشرح)
هذا صريح في النهي، هذا النهي، وفيه دليل على الناسخ و المنسوخ، مثل قوله ، كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزروها رخص عن الإباحة ثم نهى عنها هذا التحريم.
س/ (36:49)
ج/ لا لا ..، بعد فتح مكة
 
(المتن)
 

و حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبي سمرة أنه قال: أذن لنا رسول الله ﷺ بالمتعة فانطلقت أنا و رجل إلى امرأة من بني عامر فأنها بكرة عيطاء فعرضنا عليها أنفسنا فقالت ما تعطي ؟ فقلت ردائي ؛ و قال صاحبي ردائي و كان رداء صاحبي أجود من ردائي و كنت أشب منه فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها و إذا نظرت إليَّ أعجبتها ثم قالت: أنت و رداؤك يكفيني، فمكثت معها ثلاث، ثم أن رسول الله ﷺ قال من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع فليخلي سبيلها.

 
(الشرح)
 
هذا النهي هذا التحريم، في دليل على أنها أبيحت ثم حرمت، فليخلي سبيلها ؛ كأنها "بكرة" أي: شابة جميلة، كأنها بكرة فتية، بكرة فتية من الإبل، "عيطاء" يعني: طويلة العنق باعتدال و استقامة جميلة، فيه أن كل واحد عرض نفسه عليها، فيه دليل على أنه ما في ولي و لا شهود، و فيه نكاح إلى أجل، استمتع بها ثلاث أعطاها رداء من رداءه، ثوب أو قطعة مثل الرداء الذي يكون على المحرم،  و استمتع بها ثلاثة أيام، ثم قال: فليخلي سبيلها .
 
* (المتن)
 
 

قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-: حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري قال: حدثنا بشر يعني: ابن المفضل قال: حدثنا عمارة بن غزية عن الربيع بن سبرة: أن أباه غزا مع الرسول الله ﷺ" فتح مكة قال: فأقمنا بها خمس عشرة، ثلاثين بين ليلة و يوم، فأذن لنا رسول الله ﷺ" في متعة النساء فخرجت أنا و رجل من قومي و لي عليه فضل في الجمال و هو قريب من الدمامة ، مع كل واحد منا برد فبردي خلق و أما برد ابن عمي فبرد جديد غض حتى إذا كنا في أسفل مكة أو بأعلاها فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة، فقلنا هل لك أن يستمتع منك أحدنا؟ قالت: و ماذا تبذلان؟ فنشر كل واحد من برده فجعلت تنظر إلى الرجلين و يراها صاحبي تنظر إلى عطفها، فقال: إن برد هذا خلق و بردي جديد غض، فتقول: برد هذا لا بأس به، ثلاث مرار أو مرتين، ثم استمتعت منها فلم أخرج حتى حرمها رسول الله ﷺ.

 
(الشرح)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين و صلى الله وسلم و بارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.      أما بعد .......
فهذا الحديث فيه بيان إباحة المتعة و بيان تحريمها، وفيه أنها حرمت في مكة، و ذلك أن ربيع بن سبرة أخبر أنه غزا مع النبي ﷺ مكة و أنه أقاموا بها ثلاثين بين ليل و يومه و أن الرسول ﷺ أذن لهم في المتعة و أنهم لم يخرجوا منها حتى حرمها رسول الله ﷺ، ففيه بيان الإباحة و التحريم هذا هو الدليل على تحريم المتعة، و جاء في الحديث الأخر أن الرسول ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية و متعة النساء يوم خيبر ؛ قال جمع من أهل العلم أنها حرمت ثم أبيحت ثم حرمت ثم أبيحت، و المقصود أنها أن المتعة حرمت الأن فهي حرام  إلى يوم القيامة، و هذا قد أجمع عليه العلماء ولم يخالف فيها إلا الشيعة الرافضة فإنهم لا يزالون على إباحة المتعة، والحديث صحيح في الصحيح والحديث في الصحيحين أن المتعة حرمت فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة.
 
(المتن)
 

 حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا عمارة بن غزية قال: حدثنا ربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الفتح إلى مكة، فذكر بمثل حديث بشر -و زاد- قالت: و هل يصلح ذاك ؟ و فيه قال: إن برد هذا خلق مح.
 حدثنا محمد بن عبد الله بن عمير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر قال: حدثني ربيع بن سبرة الجهني أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء و إن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهم شيء فليخلي سبيله و لا تأخذوا مما أتيتموهن شيئا.

 
(الشرح) :
 
هذا الحديث صريح في تحريم المتعة إلى يوم القيامة، و أن المحرم لها رسول الله ﷺ و ليس عمر، و يحمل ما سبق بأن عمر حرم المتعة يحمل على أن المعنى عمر أظهر التحريم و نفذه لكون بعض الناس لم يعلم بذلك و لم يمتثل، و هذا الحديث صريح بأن الذي حرم المتعة هو الرسول ﷺ، و هذا مثل ما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: إن الله حرم مكة يوم خلق السموات و الأرض، و في الحديث الأخر قال عليه الصلاة والسلام: إن إبراهيم حرم مكة و إني حرمت المدينة، ومعنى إن إبراهيم حرم مكة يعني أظهر تحريمها و إلا فالمحرم هو الله، فالمحرم والمحلل هو الله و إبراهيم أظهر تحريمها.
 
(المتن)
 

 وحدثنا هو و أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن عبد العزيز بن عمر بهذا الإسناد قال: رأيت رسول الله ﷺ قائما بين الركن و الباب و هو يقول بمثل حديث ابن نمير.

 
(الشرح)
 
يعني أن الحجاج متوافرون و أن النبي ﷺ يعلن تحريم المتعة في موسم الحج، وفيه الرد على الشيعة و الرافضة في اباحة المتعة.
 
(المتن)
 

حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا يحيى بن أدم قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده قال: أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها.

 

 
(الشرح)
هذه أدلة واضحة على تحريم المتعة وفيها الرد على الشيعة و الرافضة.
 
(المتن)
 

حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا عبد العزير بن الربيع بن سبرة بن معبد قال: سمعت أبي الربيع بن سبرة يحدث عن أبيه سبرة بن معبد أن نبي الله ﷺ عام فتح مكة أمر أصحابه بالتمتع من النساء قال: فخرجت أنا و صاحب لي من بني سليم حتى وجدنا جارية من بني عامر كأنها بكرة عيطاء، فخطبناها إلى نفسها و عرضنا عليها بردينا فجعلت تنظر فتراني أجمل من صاحبي و ترى برد صاحبي أحسن من بردي، فآمرت نفسها ساعة ثم اختارتني على صاحبي، فكنا معنا ثلاث ثم أمرنا الرسول ﷺ بفراقهن.

 
الشرح
 
وهذا فيه دليل على أن نكاح المتعة ليس فيه عقد، وإنما هو عطية، و لهذا قال: فآمرت نفسها ساعة ثم اختارتني.
(المتن)
 

حدثنا عمر الناقد و ابن نمير قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه أن النبي ﷺ نهى عن نكاح المتعة .
 وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا ابن علية عن معمر عن الزهري عن الربيع عن بن سبرة عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى يوم الفتح عن متعة النساء.


 (الشرح)
 
و هذا فيه دليل على أن تحريم المتعة كان في يوم فتح مكة.
 
(المتن)
 
 

وحدثني حسن الحلواني و عبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي عن صالح قال: أخبرنا ابن شهاب عن الربيع ابن سبرة الجهني  عن أبيه أنه أخبره أن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة زمان الفتح متعة النساء و أن أباه كان تمتع ببردين أحمرين.
 وحدثني حرملة بن يحيى قال: أخبرني ابن وهب قال: أخبرني يونس قال ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال ( إن ناس أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل فناداه فقال إنك لجلف جاف فلا عمري لقد كانت المتعة تفعل على عهده إمام المتقين يريد رسول الله ﷺ فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك فو الله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك.
 قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن مهاجر بن سيف الله أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه بالمتعة فأمره بها، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: مهلا قال ماهي ؟ و الله لقد فعل في عهد إمام المتقين قال ابن عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن أضطر إليها كالميتة والد و لحم الخنزير ثم أحكم الله الدين و نهى عنها ؛ قال ابن شهاب: و أخبرني ربيع بن سبرة الجهني أن أباه قال: قد كنت استمتعت في عهد رسول الله ﷺ امرأة من بني عامر ببردين أحمرين ثم نهانا رسول الله ﷺ عن المتعة، قال ابن شهاب: و سمعت ربيع بن سبرة يحدث ذلك عمر بن عبد العزيز و أنا جالس.


 
(الشرح)
 
نعم، وهذا فيه أن عبد الله بن الزبير و كان واليا في مكة، هو الوالي في مكة قال: إن ناس أعمى الله قلوبهم كما أعمى بصائرهم يعني: عبد الله بن عباس ، إن أناس " عبد الله" أعمى الله قلوبهم كما أعمى بصائرهم، يفتون بالمتعة يعارض برجل ، هو عبد الله بن عباس و هذا مبالغ من ابن الزبير بشدة حملوا عليه ما فيه من الخصومة وإلا ابن عباس ممن نور الله بصيرته وعلمه التأويل، ولكنه غلط في هذه المسألة -و لكل جواد كبوة-، و قيل إنه رجع عن الفتية بحل المتعة، ثم قال ابن عباس: إنك لجلف جاف، هذا مقابلة من ابن عباس لابن الزبير بالمثل، وإلا ابن زبير ليس جافيا، و ليس قليل الفهم والعلم و الأدب، بل هو عالم فاضل مؤدب، لكن الخصومة تحمل على بعض الكلام، يقول: "فلا عمري" هذا تأكيد الكلام  و ليس قسما ؛ وبعده قوله: "فأحكم الله الدين" يعني فيه بيان أن المتعة رخصة أبيحت دفعا للمشقة و الضرورة التي حصلت للصحابة بسبب طول السفر، قال: "ثم أحكم الله الدين" هذا هو الفهم أنها رخصة للمضطر ثم أحكم الله الدين و نهى عنها، هكذا العلم و الفقه.
(المتن)
 

حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثني الحسن بن أعين و حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا الحسن بن أعين قال: حدثنا معقل عن ابن أبي عبلة عن عمر بن عبد العزيز قال: حدثنا الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة و قال : ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة و من كان أعطى شيئا فلا يأخذه
حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عبد الله و الحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر و عن أكل لحوم الحمر الأنسية.

 
(الشرح) :
 
يعني: جمع بينهما بالخبر و إن كان وقت تحريم كل منهما مختلف عن الأخر فتحريم اللحوم الأنسية يوم خيبر و تحريم المتعة يوم فتح مكة.
 
المتن
 

 و حَدَثَنَاهُ عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي قال: حدثنا جويرية عن مالك بهذا الإسناد و قال: سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان: إنك رجل تائه نهانا رسول الله ﷺ بمثل حديث يحيى بن يحيى عن مالك.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ونمير و زهير بن حرب جميعا، عن ابن عيينة قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الحسن و عبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي أن النبي ﷺ نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر و عن لحوم الحمر الأهلية.
و حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد الله عن ابن شهاب عن الحسن و عبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يلين في متعة النساء فقال: مهلا يا ابن عباس فإن رسول الله ﷺ نهى عنها يوم خيبر و عن لحوم الحمر الإنسية.

 
الشرح
ولكن قيل: إن ابن عباس رجع عن فتواه في تحليل المتعة.
المتن

 وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيي قال: أخبرني بن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي ابن أبي طالب عن أبيهما أنه سمع عليا ابن أبي طالب يقول لابن عباس رضي الله عنهما: نهى رسول الله ﷺ عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية.
 الجمع بينهما بين تحريم متعة النساء وتحريم اللحوم الإنسية يوهم أن تحريمهما يوم خيبر، و هذا ليس مراد، فإن لحوم الحمر الإنسية حرمت يوم خيبر و أما المتعة فإنها أبيحت يوم الفتح ثم حرمت. حدثنا عمر الناقد و ابن نمير قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه أن النبي ﷺ نهى عن نكاح المتعة .

 

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد