تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

كتاب الطلاق (04) تتمة باب في الإيلاء واعتزال النساء

00:00

00:00

6

الحمد الله و الصلاة و السلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
  قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى :

(المتن)                                           
 

 حدثنا هارون بن سعيد الأيلي قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني سليمان يعني: ابن بلال قال: أخبرني يحيى قال: أخبرني عبيد بن حنين أنه سمع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يحدث قال: مكثت سنة و أنا أريد أن أسال عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاج فخرجت معه ؛ فلما رجع فكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه ؛ فقلت يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على رسول الله ﷺ من أزواجه فقال: تلك حفصة و عائشة ؛ قال: فقلت له:  والله أن كنت لأريد أن أسالك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك ؛ قال : فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فسألني عنه .          

                                      
  ( الشرح )                                      
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد الله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
 أما بعد.. 
هذا فيه بيان على أن اللتين تظاهرتا على النبي ﷺ عائشة و حفصة و أن التي سقته العسل هي زينب كما في الرواية الأولى؛ و الرواية الثانية أن التي سقته عس هي حفصة ؛ و الصواب أن التي سقته عسل هي زينب ؛ و فيه فضل ابن عباس وهو من صغار الصحابة و تقديره لعمر ، لأن عمر مهيب، و لهذا هاب أن يسأله سنة ؛ لكن نهاه عمر قال: لا تفعل يا أخي ما كان عندي من علم فلن أدخره عنك ؛ ينبغي للإنسان أن لا يهاب أن سؤال أهل العلم يسأل عما أشكل عليه ؛ إذا كان قصده الفائدة ؛ و لم يكن قصده التعنت و إيذاء المسوؤل أو إيقاعه في العنت والحرج أو قصده الرياء بسؤاله أو غيرها، من مقاصد سيئة، إن قصد العلم و الفائدة فينبغي للإنسان أن لا يهاب، يسأل عن أمر يحتاجه أو عن الواقع أو يسأل أشياء فرضيات ؛ و لذلك قال عمر : لا تفعل ما كان لدي من علم فلن أدخره عنك.
قال : فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فسألني عنه فإن كنت أعلمه أخبرتك.                                                
 هم هكذا أهل العلم لا يدخرون ولا يكتمون علمهم ؛  ما كان لديهم يبينوه للناس، ما كان عندهم من علم فأن العالم يبينه و أن لم يكن عنده علم توقف أو أرشد إلى غيره ؛ قال الله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ شجر الآراك هو الشجر الذي يؤخذ منه السواك، في فضل ابن عباس وحرصه على العلم ؛ و أنه يريد أن يسأل منذ سنة و هو على باله هذا السؤال و لم يغفل عنه ؛ و في لفظ أخر: أنه صب عليه الماء لما قضى حاجته صبيت عليه الماء و سألته .
          
 ( المتن
 

فإن كنت أعلمه أخبرتك ؛ قال: و قال عمر: والله أن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمر حتى أنزل الله فيه ما أنزل و قسم لهن ما قسم..

( الشرح )

في الجاهلية كانوا يمتهنون المرأة و يعتبرونها كأنها سلعة و لا يورثونها، ولا يورثون الصبيان و لا النساء، و يقولون الذي يرث إنما الرجال الذين يحملون السلاح يدافعون عن القبيلة، أما النساء و الأطفال فليس لهم شيء من الميراث، و كانوا يمتهنونها ، وكانت المرأة إذا توفي عنها زوجها جاء أحد أقاربها و ألقى عليها ثوبا و حماها، ثم بعد ذلك إن شأوا زوجوها و إن شأوا عضلوها و إن شأوا زوجوها واحد منهم ؛ فلما جاء الإسلام كرمها و أعزها و صانها و حفظها و جعلها حرة و جعل لها التصرف و لها الميراث و جعلها شقيقة الرجل، إلا في ما يخصها جعل لها أحكام، أحكام التي تخصها فيما تخالف فيه الرجل .
  ( المتن ) 

 حتى أنزل الله فإنما أنزل و قسم لهن ما قسم ؛ قال فبينما أنا في أمر أأتأمره .

  ( الشرح )
 أتأمره يعني: أشاور في نفسي و أفكر فيه، فيقول: أنا في أوقات إأتماري و مشاورتي لنفسي .
( المتن )

 إذ قالت لي امرأتي: لو صنعت كذا و كذا فقلت لها و مالك أنت و لما ها هنا.

            
   ( الشرح )
 كانت قريش لا يشاورون النساء و لا يعدونها شيئا، و كانت الأنصار نسائهم تغلبهم و قريش يغلبون نسائهم ؛ فلما عرضت عليه عمر زوجته قال : مالك و لشؤوني ؛ فقالت : سبحان الله لا تريد أن نتكلم في شيء، و نساء النبي ﷺ تهدرن إحداها إلى الليل . 
 ( المتن )

قال: فبينما أنا في أمر أأتامره، إذ قالت امرأتي لو صنعت كذا و كذا فقلت لها ومالك أنتِ ولما هاهنا و لما تكلفك في أمر في أمر أريده ؛ فقالت لي : عجبا لك يا ابن الخطاب ما تريد أن تراجع أنت و إنما ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليك و سلم" حتى يظل يومه غضبان .

( الشرح )
لأنه ما علم عن هذا لما راجعته أنكر عليها، قال كيف.. على عادتهم قريش عادتهم أن المرأة لا يشاورونها فلما أشارت عليه بأمر قال: مالك ولأمر أريده؛ لا تدخلي في شئوني، قالت: عجبا لك يا ابن الخطاب ؛ ابنتك حفصة تراجع النبي ﷺ فيظل غضبان إلى اليوم ما علم هذا ؛ فلما قالت هذا الكلام قام من ساعته ؛ وذهب إلى ابنته حفصة ينكر عليها كونها تراجع النبي ﷺ حتى يكون غضبان إلى الليل .
                    
( المتن )

قال عمر: فأخِذُ ردائي ثم أخرج من مكاني حتى أدخل على حفصة .

                     
( الشرح )
 و على عادة العرب يلبسون الأزر و الرداء و كأنه في البيت يتخفف يضع الرداء، يكون على كتفيه، و إذا أراد أن يخرج أخذ ردائه لبسه ؛ كان ربما لبسوا الأزر والأردية وربما لبسوا القمص مثل ثيابنا هذه ، و قد يكون يلبس الإزار و الرداء الإزار يشد به النصف الأسفل؛ و الرداء يضع على الكتفين مثل المحرم في حج أو عمرة ؛ هكذا كان العرب قد يلبسون الأزر و الأردية و قد يلبسون القمص و إذا أراد الإنسان أن يخرج يأخذ رداءه، إذا أكمل و إذا كان ببيته قد يتخفف يلقي الرداء .
                
( المتن )
 

فقلت: لا يا بنية إنك لتراجعين رسول الله ﷺ حتى يظل يومه غضبان ؛ فقالت : حفصة والله إنا لنراجعه........

الشرح:
نراجعه: يعني أزواج النبي ﷺ.
 المتن:

فقلت : تعلمين أني أحذرك عقوبة الله و غضب رسول الله ؛ يا بنية لا تغرنك هذه التي قد أعجبها حسنها..

الشرح:
 ( يقصد عائشة )
 المتن:

 يا بنية لا تغرنك هذه التي قد أعجبها حسنها.. و حب رسول الله ﷺ إياها.......

المتن:
 ( و هي عائشة أحب نساء النبي إليه)

ثم خرجت لأدخل على أم سلمه لقرابتي منها فكلمتها فقالت لي أم سلمة: عجبا لك يا ابن الخطاب قد دخلت في كل شي حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله ﷺ و أزواجه.

             
( الشرح )

 و عمر قصده الإصلاح ، و هكذا المصلحون يدخلون في كل شي قصدهم الإصلاح ؛ لكن أم سلمة قالت: عجبا لك يا ابن الخطاب كل شي ترديد أن تدخل فيه حتى بين الرسول و أزواجه عليه الصلاة والسلام؛ كسرت ما في قلبه من القوة و الشدة.
( المتن ) 
 

حتى تبتغي أن تدخل بين رسول اله ﷺ و أزواجه ؛ قال: فأخذتني أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد ؛ فخرجت من عندها و كأنني صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر و إذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر.

             
  ( الشرح )

 يعني: يتناوبون، وفي اللفظ الآخر: يتناوبون النزول إلى الرسول ﷺ سكنه بعيد عن مسجد النبي ﷺ و يتناوبون النزول ؛ ينزل عمر يوم فيتعلم من النبي ﷺ و يأخذ ما نزل من الوحي من العلم ، ثم يخبر صاحبه الأنصاري؛ و في اليوم الثاني ينزل الأنصاري و يأتي بالخبر بالعلم الذي نزل على النبي ﷺ، وهكذا ينبغي للإنسان أن يحرص على طلب العلم، و إذا لم يتمكن يكون له زميل يتناوب هو و إياه و يسأل زملاءه عما أخذوا في اليوم الأول و عن الفوائد التي علقوها و كتبوها ؛ فعمر لما  كانوا بعيدين عن مسجد النبي ﷺ صار يتناوبون النزول هو و زميله الأنصاري ينزل يوما و إذا نزل الأنصاري يوما أتاه بخبر ذلك اليوم بالفوائد ؛ و إذا نزل عمر أتى الأنصاري بالفائدة التي سمعها و بما نزل على النبي ﷺ من الوحي و العلم .
( المتن )

و كان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر و إذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر ؛ و نحن حين إذا نتخوف ملك من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا......

الشيخ:
( ملوك غسان في الشام كانوا ملوك هناك تابعين للروم )
المتن:

فقد امتلأت صدورنا منه فأتى صاحبي الأنصاري يدق الباب و قال: افتح افتح ؛ فقلت : جاء الغساني ! فقال: أشد من ذلك أعتزل رسول الله ﷺ أزواجه .

( الشرح)
هذا فيه عناية الصحابة بالنبي ﷺ، و النظر في حاله و اهتمامهم لأمره ؛ كان ملك غساني يتوعدهم أن يغزوهم ؛ و يتحدث أنه ينعل الخيل يعنيك:  يلبسها النعال يستعد للقدوم للهجوم على المسلمين ؛ ففي هذه المرة جاء زميله الأنصاري و ضرب باب عمر وفي اللفظ الآخر أنه ضربه ضربا شديدا، لأهمية الأمر ؛ فقال: أخرج أخرج ؛ فقال: ماذا حصل جاء الغساني ! أي جاء الملك الغساني يريد أن يغزونا قال : لا أمر أشد  أعتزل النبي ﷺ نساءه، في لفظ آخر: طلق النبي ﷺ نسائه ؛ قال : كنت أتخوف هذا ؛ ثم ذهب إلى حفصة ؛ و قال : كنت أحذرك من هذا . 
المتن:

 فقال: أشد من ذلك أعتزل رسول الله ﷺ أزواجه.

الشرح:
 و ذلك أنهن اجتمعن عليه بالنفقة يطالبنه بالنفقة ؛ يسألنه و اجتمعن عليه و ليس عنده شيء عليه الصلاة والسلام فهجرهن ؛ و أعتزل في مشربة غرفة مستقلة شهر كامل تأديبا لهن ثم بعد ذلك نزل عليه الصلاة و السلام" إذا كان الرسول الله ﷺ تراجعه نساؤه وتهجره إلى الليل فكيف الآن..! و هن أفضل النساء أفضل النساء، نساء النبي ﷺ و لكنهن من بشر عندهن إحساس و شعور و غيرة ؛ إذا كان هذا يحصل من نساء النبي ﷺ فإنه يحصل من نساء هذا اليوم أكثر و أشد ؛ و لا ينبغي للإنسان أن يستغرب و يتأسد أسد على أهله و لا يريد أن يراجع و لا أن يتكلم معه أحد، بل عليه أن يتواضع و يتحمل و يصبر ؛ و النبي ﷺ قال: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي إذا كان الرسول ﷺ يراجع و تراجع نسائه وتهجره إلى الليل، واجتمعن عليه في النفقة و هجرهن شهر اعتزلهن شهرا، فينبغي للإنسان أن يضبط نفسه ؛ لابد أن يحصل له شي من هذا ؛ نساء النبي أفضل النساء و مع ذلك حصل منهن ما حصل .
( المتن )

 و قلت رغم أنف حفصة و عائشة....

 الشرح:
 رغم أنفها أي غصب أي لصق أنفها بالتراب و هو كناية عن  الإذلال، يعني: يتوجع من حالتهن نساءه لماذا يصنعن هذا مع النبي ﷺ و هذه النتيجة....
المتن:

 فقلت: رغم أنف حفصة و عائشة ؛ ثم أخذ ثوبي فأخرج حتى جئت فإذا برسول الله ﷺ في مشربة له يرتقى إليها بعجلة...

الشرج:
 مشربة مرتفعة غرفة مرتفعة يرقى إليها بعجلة؛ يعني:  بدرج من خشب، كانت غرفة مستقلة جلس فيها هذه المدة لما هجر نساءه عليه الصلاة و السلام" )
 المتن:

فإذا برسول الله ﷺ في مشربة له يرتقى إليها بعجلة، وغلام لرسول الله ﷺ أسود على رأس الدرجة ؛ فقلت : أنا عمر فأُذن لي ؛ قال عمر : فقصصت على رسول الله ﷺ هذا الحديث فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله ﷺ و إنه لعلى حصير ما بينه و بينه شيء و تحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف....

 الشرح:
 يعني: من جلد ؛ هذا فراش النبي ﷺ حصير ما فوق الحصير شيء، ما في تحت الحصير شيء من القطن أو من الكتان و لا فوقه شيء، كما يحصل عندنا الآن بطانيات و لا فرش و لا قطن و لاشي ؛ يباشر جسده الشريف هذا الحصير حتى أثر الحصير في جسده عليه الصلاة و السلام" و تأثر عمر و بكى عليه الصلاة والسلام، و الله سبحانه تعالى زوى عن نبيه ﷺ الدنيا ولكرامته، لرفع درجته ليكون إمام الصابرين كما أنه إمام للشاكرين، هو إذا جاع صبر و تضرع إلى الله وإذا شبع شكر الله، و هو إمام الصابرين وإمام الشاكرين وإمام المتقين، وسيد المرسلين عليه الصلاة و السلام .
المتن:

و تحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف....

الشرح:
يعني جلد حشوها جلد.
المتن:

و إن عند رجليه قرضا مضبورا و عند رأسه أغبا...........

 
الشرح:
 هذه الذي في غرفته،  القرض ما يدبغ به الجلود مجموعا ؛ و أغبا جلود في اللفظ الآخر: أنها ثلاثة من الجلود لم تدبغ وفي اللفظ الآخر و صاع من الشعير ، هذا في غرفته الذي عنده فيها أغب، فيها القرض الذي يدبغ به الجلد، وثلاثة من الجلود التي لم تدبغ، وصاع من شعير، قال صاع من شعير عليه الصلاة والسلام)
المتن:

 و عند رأسه أغبا معلقة ؛ و رأيت أثر الحصير في جنب رسول الله ﷺ فبكيت...

الشرح: 

( يبكي لما رآه بهذه الحالة من حالة الرسول ﷺ، و قلة ذات اليد و الشدة التي أصابته، وليس ذلك لهوانه على الذل إنما لكرامته عليه الصلاة و السلام"  لما أراد الله له من الكرامة و لرفع الدرجات بصبره عليه الصلاة و السلام" و كونه قدوة و أسوة للصابرين عليه الصلاة والسلام ).
الطالب/ س: ( 18:55)
( نعم.. شيء مأخوذ من الشجر، الذي يدبغ به الجلود، يسمى القرض شيء من ورق لعله أو شيء يدبغ به الجلود )

المتن:
 

فبكيت فقال: ما يبكيك ! قلت: يا رسول الله إن كسرى و قيصر فيما هما فيه ؛ و أنت رسول الله ؛ فقال: رسول الله ﷺ أما ترضى أن تكون لهم الدنيا و لك الآخرة .

           
( الشرح)
المراد خطاب لمسلمين، في اللفظ الآخر أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة، لأن الدنيا للكفرة لأنهم لا يؤمنون بالآخرة و لا يرجون الآخرة، فلهذا يحرصون على الدنيا و الله تعالى يعطيهم منها ما يعطيهم ؛ حتى لو كان فقيرا و هو من الكفار فله الدنيا، و المؤمنون لهم الآخرة؛ و لهذا قال الرسول ﷺ في حديث الآخر قال: لا تشربوا في آنية الذهب و الفضة و لا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ( أي الكفرة ) و لكم في الآخرة.
 
( المتن )

و حدثنا محمد المثنى قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد ابن سلمة قال: أخبرني يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقبلت مع عمر حتى إذا كنا بمبيض ظهران و ساق الحديث بطوله فنحو حديث سليمان بن بلال غير أنه قال: قلت: شأن المرأتين قال: حفصة و أم سلمة و زاد فيه: وأتيت الحجر ففي كل بيت بكاء..

الشرح:

( الحجر يعني: بيوت النبي ﷺ، أتيت الحجر: بيوت النبي ﷺ عبارة عن حجر كل واحدة لها غرفة تسمى الحجر، فيها بكاء يبكين بسبب اعتزال النبي ﷺ لهن و هجره لهن و تأثرهن )
المتن:
 

قلت شأن المرأتين قال: حفصة و أم سلمة...؟

  (الصواب: المرأتين التي تظاهرتا حفصة و عائشة هذا ثابث في الصحيحين )
 المتن:               
 

 قلت: شأن المرأتين قال: حفصة و أم سلمة...

الشيخ: تكلم عنه الشارح ، حفصة وأم سلمة؟
 الطالب: ( 57_21 )
الشيخ:
 ( هذا هو الصواب قوله فيما سبق إن التي شرب عندها عسل حفصة، تكلم عنها قال: إنه وهم، كذلك قوله أن التي شرب عندها عسل حفصة و الصواب إنها زينب بالرواية الأولى )
 المتن:
 

و زاد و فيه وأتيت الحجر فإذا في كل بيت بكاء و زاد أيضا و كان آلا منهن شهرا

الشرح:
( الآ يعني: حلف، آلا من أنواع الحلف، حلف أن يهجرهن شهرا تأديب لهن، وردع لهن، عن مطالبته بالنفقة وليس عنده شي عليه الصلاة والسلام)
المتن:
 

وكان آلا منهن شهر  فلما كان تسع و عشرين نزل إليهن .
و حدثنا أبو بكر بن شيبة و زهير بن حرب و اللفظ لأبي بكر قال: حدثنا سفيان بن عيينه عن يحيى بن سعيد سمع عبيد بن حنين و هو مولى عباس قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: كنت أريد أسأل عمر عن المرأتين  اللتين تظاهرتا على عهد رسول الله ﷺ فلبثت سنة ما وجدت له موضعا حتى صحبته إلى مكة فلما كان بمر الظهران ذهب  ليقضي حاجته ؛ و قال: أدركني بإداوة من ماء فأتيته بها ؛ فلما قضى حاجته و رجع ذهبت أصب عليه..........

الشرح:
( و الإدوة شيء من جلد )
المتن:

ذهبت أصب عليه وذكرت فقلت له: يا أمير المؤمنين من المرأة فما قضيت كلامي حتى قال: عائشة و حفصة...

الشرح:
( هذا هو الصواب )

المتن:
 

وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي و محمد بن أبي عمر و تقاربا في لفظ الحديث ؛ قال ابن أبي عمر: حدثنا و قال إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله ابن أبي ثور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله تعالى: إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا حتى حج عمر و حججت معه ؛ فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه با لإداوة فتبرز ثم أتاني فسكبت على يديه فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي ﷺ اللتان قال الله عز وجل لهما: إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا قال عمر: وا عجبا لك يا ابن عباس ؛ قال: الزهري كره والله ما أساله عنه و لم يكتم ؛ قال هي حفصة و عائشة ؛ ثم يسوق الحديث قال كنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نسائهم فطفق نسائنا يتعلمن من نسائهم ؛ قال وكان منزلي في بني أمية ابن زيد بالعوالي فتغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوا لله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه ؛ و تهجره إحداهن اليوم إلى الليل ؛ فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت أتراجعين رسول الله ﷺ ؟

       
( الشرح )
 لأنه عمر ما علم ، حتى أخبرته زوجته لما راجعته استنكر قال: كيف تراجعين قالت: أنت ما تريد أن تراجع و ابنتك تراجع النبي ﷺ و تهجره إلى الليل! ، هو ما علم بهذا و لهذا لما علم ذهب إليها و وبخها و نهاها عن هذا الأمر، قال: لا تسألي رسول الله ﷺ شيئا اسأليني أنا إذا أردتِ شيئا اسأليني أنا و لا تسألي رسول الله ﷺ و لا تؤذيه ؛ و هكذا يكون الرجال ينصحون بناتهم و لو كن كبار و لو كن مع أزواج ، يأمرها بحسن العشرة مع زوجها و عدم إيذائه و يقول لها: إذا أردتِ شيئا و كان لك حاجة اسأليني و لا تكثري عليه الأسئلة و تطلبين كذا و كذا .
( المتن ) 
 

فقالت: ما تنكر أن أراجعك ! و الله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه و تهجره إحداهن اليوم إلى الليل ؛ فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت أتراجعين رسول الله ﷺ  ؟ قالت : نعم ؛ فقلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل ؟ قالت: نعم ؛ فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن و خسر، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ﷺ فإذا هي قد هلكت ؛ لا تراجعي رسول الله ﷺ و لا تسأليه شيئا و اسأليني ما بدا لك ؛ و لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم و أحب إلى رسول الله ﷺ منك -يريد عائشة- ؛ قال: فكان لي جار من الأنصار.

 الشرح:
 أي هي أجمل و أحب إلى النبي ﷺ يقول هي أجمل منك وأحب إلى النبي منك ، يقولا لا تقتدي بها.
المتن:

فكان لي جار من الأنصار و كنا نتناوب النزول إلى رسول ﷺ أنزل يوما فينزل يوما فيأتيني بخبر الوحي و غيره و آتيه بمثل ذلك..

 الشرح:
( هكذا ينبغي التناوب ؛ الطلبة يتناوبون إذا لم يمكن الحضور يتناوبون يحضر أحدهم و يأتي بالفائدة و وبما استفادة ثم ينزل الثاني و يأتي بالفائدة و يخبره بما حصل عليه من فوائد و سجله)
المتن:

فيأتيني بخبر الوحي و غيره و آتيه بمثل ذلك و كنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا.....

الشرح:
 ( تلبسها النعل تتهيأ  لغزو النبي ﷺ و غزو المسلمين يعني تتهيأ وتستعد و تلبس الخيل النعال استعداد للسفر الطويل ) 
المتن:

فكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا ؛ فنزل صاحبي ؛ ثم أتاني عشاء فضرب بابي ثم ناداني فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم، قلت: ماذا ؟ أجاءت غسان ؟ قال : لا بل أعظم من ذلك و أطول، طلق النبي ﷺ نساءه .

               
( الشرح )
 
هذا يدل على عناية الصحابة بالنبي ﷺ والاهتمام بشأنه ﷺ يعتبر هجر النبي ﷺ أشد من غزو غسان للمسلمين ؛ و في لفظ الآخر: أنه ضربه ضربا بشدة، أنه طرق الباب بشدة ؛ لأهمية الأمر ؛ و كان في العشاء ؛ الغالب في الليل أنهم ينامون أول الليل ولا يأتيهم أحد ؛ و لهذا الأمر المهم جاء الأنصاري و طرقه طرق شديد عشاء ؛ و قال ماذا حدث ؟ قال: حدث أمر عظيم ؛ قال : ماذا ؟ غزانا الغساني جاء ؟ قال :  لا.. أشد أمر أشد طلق النبي ﷺ نساءه و بلفظ أخر هجر النبي ﷺ نساءه ؛ إلا أن الصحابة لهم عناية بالنبي و أحواله ؛ فطلاق النبي ﷺ لنسائه أو هجر النبي ﷺ  لنسائه أشد عليهم من غزو غسان .
 ( المتن )

طلق النبي ﷺ نساءه فقلت: قد خابت حفصة و خسرت، قد كنت أظن هذا كائن حتى إذا صليت شددت علي ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة و هي تبكي .

               
( الشرح )

 أي يستعد لملاقاة الناس يستعد بالثياب المناسبة، لكن في البيت يتخفف، في اللفظ الآخر قال:  ألقى رداءه ثم أخذ رداءه لما جاء يخرج،  فالإنسان يكون له ثياب لملاقاة الناس و له ثياب يتخفف بها في البيت، و لهذا شرع الاستئذان على الإنسان في البيت ولا يجوز أن يدخل الإنسان للبيت حتى ولو لم يكن عنده أحد، إلا بأذن لأنه قد يكون على حال لا يحب أن يقابل أحد عليها ثياب تناسب البيت لأنها خفيفة أو يكون ليس عليه شيء، أو مثلا ليس على رأسه شيء، و لهذا تخفف و إذا أراد ملاقاة الناس لبس الملابس المناسبة .
  ( المتن ) 

حتى إذا صليت شددت على ثيابي ثم نزلت  فدخلت على حفصة و هي تبكي و قلت : أطلقكن رسول الله ﷺ ؟ قالت : لا أدري ها هو ذا معتزل في هذه المشربة ؛ ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت فانطلقت حتى انتهيت إلى المنبر فجلست فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم فجلست قليلا.......

 الشرح:
 ( سمعوا بالخبر فصار يبكي بعضهم لبعض، حزنا على ما حصل لأزواج النبي ﷺ )
المتن:

 فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد، ثم أتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني فقال: أدخل فقد أذن لك فدخلت فسلمت على رسول الله ﷺ....

الشرح:
( ولى مدبرا لأنه لما لم يأذن له خشي أنه يكون شق على النبي ﷺ ثم جاء الإذن فدخل وسلم، مشروعية السلام عن الدخول )
المتن:

 فدخلت فسلمت على رسول الله ﷺ فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر في جنبه فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك ؟ فرفع رأسه إلي فقال: لا ؛ فقلت: الله أكبر .

( الشرح )

 هذا الأمر المهم قال: أطلقت نساءك ؟  قال: لا ؛ فكبر عمر و قال: "الله أكبر" فيه مشروعية التكبير عند الأمور التي يفرح بها الإنسان أو يتعجب منها، لا التصفيق و فيه أنه ما شاع بين الناس أن الرسول ﷺ طلق نساءه لا أساس له من الصحة ؛ لأن بعض الناس يشيعون أخبار لا تثبت ؛ و لهذا كما في الحديث الآخر أنزل الله عز وجل هذه الآية  وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ َسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ  
فكان عمر  الذي استنبط الخبر ؛ أخبر الناس ؛ سأل في لفظ أخر قال: أخبر الناس ؟ قال : نعم إن شئت ؛ فذهب إلى المسجد فرفع صوته و قال الرسول ﷺ لم يطلق نساءه ؛ بعض الناس يشيع الأخبار من غير أن يتبين و من غير أن يتأكد إذا كان في الزمن الأول في عهد النبي ﷺ يشاع أخبار غير صحيحة فكيف في هذا الزمان ؛ يشيع بعض الناس في الصحافة أو غيرها أخبار كذب لا أساس لها من الصحة ؛ فلابد من التثبت ف نقل الأخبار ؛ و الله تعالى يقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا .
( المتن ) 

فقلت: الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله ؛ كنا معشر قريش قوما نغلب النساء ؛ فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساءهم و طفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ؛ فتغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني ؛ فقالت ما تنكر أن أراجعك ؛ ووالله أن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه و تهجره إحداهن اليوم إلى الليل ؛ فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن و خسر ؛ أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها من غضب رسوله ﷺ فإذا هي قد هلكت ؛ فتبسم رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله قد دخلت على حفصة ؛ فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم منك ؛ و أحب إلى رسول الله ﷺ منك فتبسم أخرى .

         
 ( الشرح )

 و هي عائشة رضي الله عنها أجمل منها ؛ قال: جارتك و لم يقل ضرتك من باب اختيار اللفظ الحسن اختياره أفضل من ضرة و هي ضرتها،  و قصد عمر أن يزيل الهم والحزن من النبي ﷺ تحدث معه فابتسم في المرة الأولى ثم ابتسم في المرة الثانية ثم الثالثة كذلك، قال بعد ذلك : أستأنس يا رسول الله؟ قال: نعم،، هذا فيه فضل عمر   و عنايته بالنبي ﷺ، و حرصه على إزالة ما يشق على النبي ﷺ
( المتن )

  ( فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ قال : نعم )

( الشرح )
يعني: أجلس مستأنس يا رسول الله مافي حرج ولا كذا؟ قد يكون الإنسان في بيته له حاجة فلا ينبغي للضيف أن يثقل عليه حتى يستأذن ؛ قال: أستأنس يا رسول الله؟ يعني: أنت مرتاح ليس هناك شي يشغلك أو أخرج؟ فقال : نعم ؛ لأن بعض الناس قد يأتي لصاحب بيته و يتعبه و يشق عليه قد يكون مشغول ؛ قد يكون له حاجة إلى الحمام مثلا ؛ قد يكون له حاجة مهمة تتعلق ببيته أو تتعلق بشؤونه أو تتعلق بمصالح الناس  إذا كان له صلة بمصالح الناس، فيأتي بعض الناس يؤذي، و ليس له حاجة إلا الكلام و يجلس وقتا طويلا ؛ ينبغي للإنسان أن يراعي هذه الأحوال ؛ و لهذا قال عمر : أستأنس يا رسول الله؟ قال: نعم. يعني  إني مرتاح وليس لي حاجة.
         
 ( المتن )

فقلت أستأنس يا رسول الله؟ قال : نعم ؛ فجلست و فرفعت رأسي في البيت فوا لله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبا ثلاثة....

( الأهب هو الجلد ؛ جمع إيهاب ؛ و هو الجلد الذي لم يدبغ يقال له إيهاب)
المتن:

فوا لله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبا ثلاثة، فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع ...

( ما فيه شيء  يرد البصر في غرفة النبي ﷺ، إلا الأهب و القرض و صاع من شعير كما في اللفظ الآخر، و هو أفضل الناس و سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام، و ليس لهوانه عل الله بل لكرامته على ربه )
المتن:

فوا لله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبا ثلاثة، فقلت: أدع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس و الروم و هم لا يعبدون الله عز وجل ؛ فاستوى جالس ثم قال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب.

( الشرح )
استوى جالسا: كان متكئ فاستوى جالس "هكذا" لأهمية الأمر ؛ يبين لعمر أن فارس و الروم وسع الله لهم و هم لا يعبدون الله ، لأن الله عجل لهم طيباتهم في الدنيا، لهم الدنيا ؛ فأستوى جالس و بين له أنه لا ينبغي للإنسان أن يغتر بما عليه لكفرة ؛ في لفظ الآخر: أن فارس في الأنهار و الثمار ؛ و أنت ليس عندك شي على قوم عجلت لهم طيباتهم ؛ فلا ينبغي للإنسان أن يغتر بما أعطاه الله الكفرة ؛ لأن هذه نهايتهم وهذه نهاية قسطهم وهذه طيباتهم عجلت لهم ؛ قال تعالى وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ .
( المتن )

ثم قال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ؛ فقلت: استغفر لي يا رسول الله ؛ وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن .


( الشرح )
 
يعني شدة الغضب، أقسم حلف أن لا يدخل عليهن شهرا تأديبا لهن، بسبب اجتماعهن على النفقة كونه اجتمعن عليه و وطالبنه بالنفقة، و هو ليس عنده شيء ؛ و الإنسان إذا صار ما عنده شيء معذور لا حيلة له ؛ و لكنهن بسبب ما جبلن عليه ،  جبل عليه الإنسان من محبة قضاء الحاجة و ما يحتاجه من النفقة و غيره أنه عليه الصلاة والسلام، لا يستطيع أن يأتي بنفقة من هنا أو هنا و هو ليس عنده شي ؛ و لهذا هجرهن شهرا و هو أقسم أن لن يدخل عليهن شهرا ؛ و هذا ليس الإيلاء المعروف و الإيلاء المعروف يحلف الإنسان عدم جماع زوجته، و هذا قسم المراد به هجرهن و يعتزلهن شهرا تأديبا لهن من شدة موجدته : يعني غضبه عليهن .
( المتن )

حتى عاتبه الله عز وجل ؛ قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما مضى تسع و عشرون ليلة دخل عليَّ رسول الله ﷺ بدأ بي فقلت: يا رسول الله إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهر ؛ و إنك دخلت من تسع و عشرين أعدهن فقال : إن الشهر تسع و عشرون..

الشرح:
 ( يعني أن ذلك الشهر صار تسع و عشرين، كان بدأ من أول الشهر فصار ذلك الشهر تسع و عشرين ؛ وإلا الشهر يكون تسع و عشرين و يكون ثلاثين )
المتن:

 أعدهن فقال: إن الشهر تسع و عشرون ؛ ثم قال: يا عائشة إني ذاكر لك أمر فلا عليك أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك ؛ ثم قرأ علي الآية يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ حتى بلغ أَجْرًا عَظِيمًا  قالت عائشة: قد علم والله أن أبويَّ لم يكونا ليأمراني بفراقه ؛ قالت : فقلت: أو في هذا أستأمر أبويَّ ؟ فإني أريد الله و رسوله و الدار الآخرة .

( الشرح )
 وهذا من التخيير بعد أن هجرهن شهرا خيرهن أنزل الله آية التخيير ؛ كل واحدة تختار الدنيا أو تختار الله و رسوله و الدار الآخرة ؛ أنزل الله عز وجل يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ۝ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا أما أن تختار الدنيا و متاعها فيطلقها و تنصرف إلى أهلها و أما أن تختار الله و رسوله والدار الآخرة فتبقى مع الرسول ﷺ و تصبر على ما هو فيه  من قلة ذات اليد ؛ و قال لها استأمري أبويك لا تعجلي حتى تستأمري أبويك في هذا الأمر ؛ قالت: كيف أستأمر أبوي في هذا الأمر هذا أمر مصلحته ظاهرة ؛ إنما أريد الله و رسوله و الدار الآخرة لا حاجة للاستأمار، بدأ بها لشرفه و فضله عليه الصلاة و السلام" فاختارت الله و رسوله و الدار الآخرة ؛ ثم بعد ذلك خير سائر أزواج النبي ﷺ و كلهن أختارن الله و رسوله و الدار الآخرة، و هذا فيه دليل على أن التخيير لا يكون طلاق ؛ إذا خير رجل امرأته فاختارته فلا يكون طلاقا -كما سبق- عائشة قالت: النبي ﷺ خيرني كان ذلك طلاقا ؟ خلاف لما ذهب إليه بعض أهل العلم من أنه إذا خير رجل امرأته يكون طلقة بائنة، هذا قول ضعيف مرجوح و لعله لم تبلغهم هذه الأحاديث .
( المتن )

قال معمر: فأخبرني أيوب أن عائشة رضي الله عنها قالت : لا تخبر نساءك أني اخترتك ؛ فقال لها النبي ﷺ إن الله أرسلني مبلغا و لم يرسلني متعنتا .

( الشرح )
 و هذا أيضا: من الغيرة قالت: قالت عائشة رضي الله عنها لا تخبر نساءك إني اخترتك؛ و في لفظ أخر: أن قال الرسول ﷺ: لا تسألني واحدة منهن إلا أخبرتها أن الله لم يبعثني متعنتا و إنما بعثني معلما مرشدا عليه الصلاة و السلام" هذا من الغيرة قالت : لا تخبرهن أني أخترتك؛ فقال : لا تسألني واحدة منهن إلا أخبرتها .
( المتن )

قال قتادة: صَغَتْ قُلُوبُكُمَا أي: مالت قلوبكما.

الشرح:
( و في الآية إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا الخطاب لحفصه و عائشة .) 
المتن:

و حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت عن مالك عن عبد الله بن يزيد عن مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس .

 
 (الشرح)
(قف على حديث فاطمة)
الطالب: س/ ( 46:10 ):
هذا هو الصواب: أن المتظاهرتين حفصة و عائشة هذا ما اتفق عليه الشيخان و التي شرب عندها العسل هي زينب ؛ أما حديث حفصة التي شرب عندها العسل فهذا وهم و كذلك المتظاهرتان حفصة و عائشة و في اللفظ الآخر سودة معهم. 

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد