تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

شرح كتاب الزكاة من سنن أبي داود_12

00:00

00:00

1

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله, والصلاة والسلام عَلَى رسول الله, اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين برحمتك يا أرحم الراحمين. 

(المتن) 

يقول الإمام أبو داود رحمه الله في سننه: 

باب في الاستعفاف. 

1644- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفد عنده، قال: «ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطى الله أحدًا من عطاء أوسع من الصبر». 

(الشرح) 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد؛ قَالَ المؤلف رحمه الله تعالى: (باب في الاستعفاف) الاستعفاف هو الاستغناء عن الناس والتعفف عما في أيديهم وسؤالهم, الاستغناء عن الناس فلا يسألهم ولا يطلب منهم شَيْئًا ويتعفف, وأصله الاستغناء عن المال, يَعْنِي: لا يطلب شَيْئًا من المال ولا يسأل الناس ما يشحذ ولا يسأل, وَإِنَّمَا يتعفف ويستغني عن الناس, وقال بَعْضُهُم: إن الاستعفاف في شيء غير المصالح الدينية. 

ذكر المؤلف رحمه الله حديث أبي سعيد الخدري: (أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفد ما عنده، قال: «ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم») ثم نصحهم نصيحة قَالَ: («ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطى أحدٌ من عطاء أوسع من الصبر») الحديث صحيح، وهو من أصح الأحاديث رواه الشيخان البخاري ومسلم, والترمذي والنسائي, وفيه فضل الاستعفاف والاستغناء عن الناس, وفيه فضل الصبر والتصبر. 

جاء في رواية النسائي ما يدل عَلَى أن أبا سعيد راوي هذا الحديث خوطب بشيء من ذلك, ففي لفظ رواية النسائي: «سرحتني أمي إِلَى النَّبِيِّ r يعني لأسأله من حاجة شديدة فأتيته أي النبي وقد وقعت فَقَالَ: من استغنى أغناه الله» وزاد فيهِ: «ومن سأل وله أوقية فقد ألحف, فقلت: ناقتي خيرٌ من أوقية, فرجعت ولم أسأله». 

والنبي r لما سألوه وأعطاهم جعل يعطيهم حتى انتهى ما عنده, فَلَمّا فرغ ما عنده قَالَ: «ما يكون عندي من خير» يَعْنِي: من مال, «فلن أدخره عنكم» يَعْنِي: لا أحبسه وأمنعكم إياه منفردًا بِهِ عنكم, وفيه ما كَانَ عليه النَّبِيِّ r من السخاء, وإنفاذ أمر الله. 

وفيه: أَنَّه أعطاهم مرتين: «سألوه ثم أعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم» فيهِ إعطاء السائل مرتين والاعتذار إِلَى السائل, والحض عَلَى التعفف. 

وفيه: جواز السؤال للحاجة وإن كَانَ الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة («ومن يستعفف») يَعْنِي: من يطلب من نفسه العفة عن السؤال, أو يطلب العفة من الله تعالى («يعفه الله») يَعْنِي: يجعله عفيفًا وهو إعطاء العفة وهي الحفظ من المناهي، («ومن يستغن») يعني يُظهر الغنى بالاستغناء عن أموال الناس والتعفف عن السؤال حتى يحسبه الجاهل غنيًا كما قَالَ سبحانه وتعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا}[البقرة/273]. 

وقوله: («يغنه الله») يَعْنِي: يجعله الله غنيًا, يَعْنِي: غنيًا بالقلب؛ لِأَنّ الغنى ليس عن كثرة العرض إِنَّمَا الغنى غنى النفس, («ومن يتصبر») يعني يطلب التوفيق والصبر من الله فَإِن الله تعالى يصبره فالله تعالى قَالَ: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ}[النحل/127], والصبر يشمل الصبر عَلَى الطاعة, الصبر عَلَى المعصية, الصبر عَلَى المصيبة, («يصبره الله») يَعْنِي: يجعله الله ويسهل عليه الصبر, وذلك لأن مقام الصبر قال النبي («وما أعطى أحدٌ من عطاء أوسع من الصبر») يَعْنِي: ما أُعطي أحدٌ عطاءً أشرح للصدر من الصبر؛ وذلك لِأَنّ مقام الصبر أعلى المقامات, فإنه الجامع لمكارم الصفات والحالات. 

نعم:  

أحسن الله إليكم 

(المتن) 

1645- حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، ح وحدثنا عبد الملك بن حبيب أبو مروان، قَالَ: حدثنا ابن المبارك، وهذا حديثه عن بَشير بن سلمان، بشير مكبر نعم: عن سيار أبي حمزة، عن طارق، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصابته فاقة، فأنزلها بالناس لم تُسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى، إما بموت عاجل، أو غنى عاجل». 

(الشرح) 

نعم: وهذا الحديث أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب, وقوله: (وهذا حديثه) يَعْنِي: حديث عبد الله بْنُ المبارك, والمعنى أن عبد الله بْنُ داود وعبد الله بْنُ المبارك كلاهما يرويان عن بشير, وبشير مكبر وثقه غير واحد, والحديث فيهِ أبو حمزة وأبو حمزة مقبول لَكِنْ الحديث له شواهد, المقبول هو الذي إذا وُجد له متابع أو شاهد صار حسنًا لغيره. وقوله: وهذا لفظه يعني لفظ ابن المبارك. 

يقول: («من أصابته فاقة») الفاقة هي الحاجة الشديدة, وأكثر ما تُستعمل في الفقر وضيق المعيشة, (« من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد») أنزلها بالناس عرضها عليهم وأظهرها بطريق الشكاية لهم وطلب إزالة فاقته بهم, («لم تُسد فاقته») يَعْنِي: لم تُقضى حاجته ولم تزل فاقته, وكلما تُسد حاجة أصابته حاجة أخرى أشد منها. 

(«ومن أنزلها بالله») يَعْنِي: من اعتمد عَلَى الله وتوكل عليه وقنع, («أوشك الله له بالغنى») يَعْنِي: أسرع وعجل له بالغنى واليسار, («إما بموت عاجل، أو غنى عاجل») إما بموت عاجل يَعْنِي: قيل بموت قريب له غني، موت قريب له غني فيرثه, أو غنى عاجل بأن يعطيه الله مالًا ويجعله غنيًا. 

في رواية أبو داود والترمذي: «أو غنى آجل» ممدود، وَلَكِن الموجود في نسخ أبي داود هنا: عاجل بالعين, والمقصود: أن الحديث فيهِ حث اَلْمُسْلِم عَلَى الصبر والتوكل عَلَى الله, والتعفف عما في أيدي الناس, وفيه وعد من الله تعالى لمن توكل عَلَى الله واعتمد عَلَى الله وأنزل حاجته بالله أن تُسد فاقته وأن ييسر الله له الغنى, وأما من أنزلها بالناس فإنه لا يزال فقيرًا ولا يزال قلبه متطلعًا لما في أيدي الناس. 

نعم: 

أحسن الله إليكم 

(المتن) 

1646- حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي، أن الفراسي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أسأل يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، وإن كنت سائلًا لابد، فاسأل الصالحين». 

(الشرح) 

نعم: الحديث أخرجه النسائي, وفيه: (أن الفراسي قال: أسأل يا رسول الله، قال «لا تسأل، وإن كنت سائلًا لابد، فاسأل الصالحين») يَعْنِي: القادرين عَلَى قضاء الحاجة, أو سل أخيار الناس لِأَنَّهُم لا يحرمون السائل ويعطون ما يعطون عن طيب نفس, والصالح لا يعطي إِلَّا من الحلال, ويكون إلا كريمًا رحيمًا, ولا يهتك العرض, ولأنه يدعو لك فيُستجاب. 

وَلَكِن الحديث في صحته نظر لِأَنّ اِبْن الفراسي هذا لا يُعرف, وفي متنه أيضًا غرابة فَإِن الاستعفاف عن السؤال عام للصالحين وغيرهم, فالحديث لا يخلو من ضعف, فالاستعفاف عن السؤال عام عن الصالحين وغيرهم والحديث لا يخلو من ضعف والأحاديث الأخرى اللي سبقته عامة, «فأنزلها بالناس» هذا عام سواء للصالحين أو غير الصالحين, والصواب: أَنَّه لا يسأل الصَّالِحِينَ ولا غيرهم. 

نعم: 

أحسن الله إليكم 

ثم أيضًا ابن الفراسي هذا لا يعرف فيه جهالة، في سنده جهالة وفي متنه غرابة نعم: 

أحسن الله إليكم 

(المتن) 

1647- حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي، قال: استعملني عمر رضي الله عنه على الصدقة، فلما فرغت منها وأديتها إليه، أمر لي بعمالة، فقلت: إنما عملت لله وأجري على الله، قال: خذ ما أُعطيت، فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أُعطيت شيئًا من غير أن تسأله، فكل وتصدق». 

(الشرح) 

نعم: هذا الحديث فيهِ: (أن ابن الساعدي، قال: استعملني عمر رضي الله عنه على الصدقة) يَعْنِي: جعلني واليًا وعاملًا عَلَى الصدقة, (فلما فرغت منها وأديتها، أمر لي بعمالة) يَعْنِي: أجرة، عمالة أجرة عَلَى عمله, وهو الرزق الذي يُعطاه العامل عَلَى عمله, (فقلت: إنما عملت لله وأجري على الله) يَعْنِي: اشتغلت بالصدقة ما أريد مال ولا مرتب وَإِنَّمَا أريد الأجر. 

قَالَ له عمر: (خذ ما أُعطيت، فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني) عملني يَعْنِي: أعطاني أجرة عملي وجعل لي عُمالة, (فقلت مثل قولك) يَعْنِي: عملته لله وأجري على الله, (فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أُعطيت شيئًا من غير أن تسأله، فكل وتصدق»). 

الحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه, قَالَ: «إذا أُعطيت شيئًا من غير أن تسأله، فكل وتصدق») فيهِ دليل عَلَى أَنَّه لا يحل أكل ما حصل من المال عن مسألة, قَالَ: «إذا أُعطيت عن غير أن تسأله» فيهِ دليل عَلَى أَنَّه إذا كَانَ عن مسألة فلا يجوز. 

والحديث فيهِ دليل عَلَى أن عمل الساعي سبب يستحق عليه الأجرة, كما أن وصف الفقر والمسكنة هو السبب في ذلك, وإذا كَانَ العمل هو السبب اقتضى أنه مأخوذ في مقابلة أجرة, ولهذا قَالَ أصحاب الشافعي: إنه يستحق أجرة المثل. 

وفيه: دليل عَلَى أن من له التورع يجوز له أخذ الأجرة بعد ذلك؛ لِأَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا عملت لله وأجري عَلَى الله» فَقَالَ عمر: خذ, دل عَلَى أن من نوى التورع جاز له أخذ الأجرة بعد ذلك. 

(«فكل وتصدق») هنيئًا مريئًا يَعْنِي: وإن لم تحتج إلى أكله فتصدق. فكل وتصدق إذا احتجت كل وإن لم تحتج فتصدق. 

وفي هذا الحديث: جواز أخذ الأجرة عَلَى أعمال المسلمين وولاياتهم في الدينية والدنيوية, وأنه إذا تولى الإنسان عمل فَإِنَّهُ لا بأس أن يأخذ الأجرة والمرتب, قيل: ليس معنى الحديث في الصدقات, وَإِنَّمَا هو في الأموال الَّتِي يقسمها الإمام عَلَى أغنياء الناس وفقرائهم, فالغرض أن هذا ليس في الصدقات التي وإنما هي في الأموال يعني يقسم الأموال يقسمها الإمام على أغنياء الناس وفقرائهم، ولهذا فالفقير لا ينبغي أن يأخذ من الصدقة ما يتخذه مالًا سواء عن مسألة أو غير مسألة, كذلك أُختلف فيما أمر بِهِ النَّبِيِّ عمر من ذلك قَالَ: «ما جاءك من هذا المال فخذه» عَلَى أَنَّه أمر ندب وإرشاد, هو ندب من النَّبِيِّ r لكل من أُعطي عطية كَانَ من سلطان أو عامل, صالحًا كَانَ أو فاسقًا بعد أن يكون ممن يجوز أُعطيته. 

فإذا أُعطي شَيْئًا من المال وهو غير متطلع ولم يسأل فَإِنَّهُ يأخذه ويصرفه فيما يحتاجه أو يتصدق بِهِ, ولهذا قَالَ بَعْضُهُم: إن العطية سواء عطية السلطان أو غيره لو أُعطي مالًا من غير أن تتطلع نفسه ومن غير أن يسأل فيأخذه, لقول النَّبِيِّ r: «إذا أُعطيت شيئًا من غير أن تسأله، فكل وتصدق» عمر رضي الله عنه حملها عَلَى إيش؟ على العمل, إذا كنت تعمل فهذا العمل مقابل الأجرة, هذا مرتب ما فيهِ إشكال, لكن إذا أعطي مالًا ولهذا قَالَ بَعْضُهُم: إن هذا الحديث فيهِ أن عمر رضي الله عنه فهمه عَلَى غير المراد, يَعْنِي عمر لما اشتغل عنده لما عمل عنده بالوظيفة ابن الساعدي وأعطاه مال الصدقة وأعطاه مال قَالَ: أنا عملته لله, فَقَالَ: خذه فإني عملت عَلَى عهد رسول الله r فأعطاني فقلت له كما قلت: إني تبرعت به, فَقَالَ: «إذا أُعطيت شيئًا من غير أن تسأله، فكل وتصدق». 

الأقرب والله أعلم أن هذا في غير الوظيفة أما الوظيفة هَذِه مقابل عمل، مقابل عمل ما فيهِ إشكال, مرتب تأخذه, مرتب أو عمل أو أجرة, لَكِنْ قول النَّبِيِّ: «إذا أُعطيت شيئًا من غير أن تسأله» هذا في غير المرتب, أما المرتب هذا حق له مقابل العمل أجرة, فإذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأله فكل وتصدق، أُعطيت من بيت المال, أُعطي هدية, أعطاه شخص إعانة من غير أن يسأله ولا أن يتطلع فهذا يأخذه ولا يرده, وينفقه إن كَانَ محتاجًا إليه وإلا تصدق بِهِ, إِلَّا إذا كَانَ ثمنًا لدينه كما سبق, إذا كان ثمنًا لدينه فلا ثمنًا لدينه أُعطي ليتكلم بالباطل أو يسكت عن الحق, أو يوافق عَلَى باطل, هذا لا يأخذه, ومثله كذلك الرشوة الَّتِي تعطى للقضاة في شخص مثلًا يعطي القاضي هدية ثم بعد يومين أو أسبوع يكون له قضية ويأتي (.....), معناه أنها هدية، هذه رشوة حتى يحكم له. 

المقصود: أن الإنسان إذا أُعطي مالًا من غير أن يتطلع ومن غير أن يسأل فَإِنَّهُ يأخذه إِلَّا إذا كَانَ ثمنًا لدينه كما سبق في الأحاديث, إن كان ثمنًا لدينك فدعه ثمنًا لدينك حتى تتكلم بالباطل وتسكت عن الحق أو توافق على الباطل هذا لا يؤخذ, ولهذا قَالَ: «إذا أُعطيت شيئًا من غير أن تسأله، فكل وتصدق» عمر خصها في الولاية والله أعلم أنها في غير الولاية. 

الطالب: يا شيخ في حديث عمر كَانَ الرسول r يعطيه العطاء فيقول: أعطه عَلَى أفقر مني. 

الشيخ: نعم 

الطالب: ما أتاك وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه. 

 الشيخ: نعم هَذِه كانت أُعطيات بدون عمل, مرتب من بيت المال يعطاه, فكان يعطيه العطاء فيقول: أعطه من هو أفقر مني, فَقَالَ له: « خذ إذا أُعطيت شَيْئًا من غير مسألة فخذه, وما لا فلا تُشبع نفسك» وسبق هذا. 

وبعضهم قَالَ: إن هذا مثل أعطية السلطان وأنه يقبلها, وقال بَعْضُهُم: إنه في غير السلطان, وأما السلطان منهم من منعها ومنهم من كرهها, بَعْضُهُم قَالَ: إن هذا خاص بهدية السلطان لِأَنّ السلطان يعطيه من بيت المال, وكما سبق إذا أُعطي عطية بشرطين: لم يسأل, ولم تتطلع نفسه, فإنما يأخذها إلا أن تكون ثمنًا لدينه، ما سأل ولا تطلعت نفسه وليست ثمنًا لدينه, هذا معروف في بعض الأزمنة عند الحكام, وعند الأمراء, وعند غيرهم يعطون المال من يخشون يريدونه أن يسكت عن الحق أو يتكلم بالباطل أو يوافق عَلَى محرم هذا معناه ثمنًا لدينه فهذا لا يؤخذ لا يجوز أخذه. 

نعم: 

أحسن الله إليكم 

(المتن) 

1648- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر، وهو يذكر الصدقة، والتعفف منها، والمسألة: «اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة، والسفلى السائلة». 

قال أبو داود: اُختلف على أيوب، عن نافع، في هذا الحديث، قال عبد الوارث: اليد العليا المتعففة، وقال أكثرهم، عن حماد بن زيد، عن أيوب: اليد العليا المنفقة، وقال واحد عن حماد: المتعففة. 

(الشرح) 

نعم: وهذا الحديث حديث اِبْن عمر فيهِ أن النَّبِيِّ r قَالَ وهو عَلَى المنبر وهو يذكر الصدقة، والتعفف منها، والمسألة: قال: («اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة، والسفلى السائلة») هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وهما الشيخان, والنسائي بهذا اللفظ. 

(«واليد العليا المنفقة، والسفلى السائلة») يَعْنِي: المنفقة الذي ينفق ويتصدق يده عليا, والسائل الذي يأخذ يده سفلى, فاليد العليا خيرٌ من اليد السفلى ولا شك, وأبو داود قَالَ: (اُختلف على أيوب، عن نافع، في هذا الحديث، قال عبد الوارث في رواية أيوب: اليد العليا المتعففة، وقال أكثرهم، عن حماد بن زيد، عن أيوب: اليد العليا المنفقة، وقال واحد عن حماد: المتعففة) والأقرب أن اليد العليا هي المنفقة كما في الصحيحين, وأما المتعففة فهي عليا لَكِنْ علوًا معنويًا, فالمتعففة عليا لكن علوًا معنويًا والمراد من الحديث: أن اليد العليا هي المنفقة والسفلى هي الآخذة كما في الصحيحين.  

وحاصل هذا: أن بعض الرواة عن أيوب مثل حماد بْنُ زيد وغيره روى عن أيوب بلفظ: اليد العليا المنفقة كما رواه مالك, مالك وأيوب كلاهما رويا اليد العليا المنفقة, وأما عبد الوارث فروى عن أيوب: اليد العليا المتعففة, ويُجمع بينهما بأن اليد العليا هي المنفقة حسًا ومعنًا, واليد المتعففة هي المنفقة معنًا, وهي العليا معنًا, من جهة المعنى المتعفف يده عليا من جهة المعنى لا من جهة الحس بخلاف اليد المنفقة فهي حسًا ومعنًا, فهو يعطي الآن يده عليا والآخذ يده سفلى فاليد المنفقة، وهذا فيهِ حث للإنسان عَلَى أن يكسب المال بوجه مشروع حتى تكون يده يد عليا ويتصدق ويعطي لا تكون يده سفلى يأخذ, ينبغي للإنسان أن يتعفف وأن يكسب ويشتغل ويعمل حتى يكسب المال والرزق فينفق عَلَى أهله ويتصدق فتكون يده اليد عليا حسًا ومعنًا, وأما الآخذ فيده سفلى, والمتعفف يده عليا من جهة المعنى علوًا معنويًا. 

نعم: 

أحسن الله إليكم 

(المتن) 

1649 - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبيدة بن حميد التيمي عبيدة وحميد مصغر، حدثني أبو الزعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضلة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى، فأعط الفضل، ولا تعجِز عن نفسك». 

(الشرح) 

تعجِز من باب: عجز يعجِز, من باب: ضرب يضرب.، ولا تعجز عن نفسك. 

نعم: وهذا الحديث في رواية عن مالك بْنُ نضلة ويقال ابن عوف بْنُ نضلة والد أبي الأحوص وهو صحابي قليل الحديث قَالَ: («الأيدي ثلاثة») والحديث أخرجه الطبراني بإسناده قَالَ الحافظ: صحيح, قَالَ: «يد الله فوق يد المعطي ويد المعطي فوق يد المعطاة ويد المعطى أسفل الأيدي» الحديث، يد الله فوق يد المعطي ويد المعطي فوق يد المعطاة ويد المعطى أسفل الأيدي، وأيضًا من رواية علي بْنُ عاصم عن (....) عن أبي مسعود: «الأيدي ثلاثة: يد الله العليا, ويد المعطى الَّتِي تليها, ويد السائل أسفل إِلَى يوم القيامة» فاليد العليا هي المعطية كما تشهد بِذَلِكَ الأحاديث الصحيحة. 

(«فيد الله هي العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل هي السفلى، قوله: فأعط الفضل») يَعْنِي: أعطي المال للمستحقين, ما زاد عن حاجتك, الفضل: هو ما زاد عن الحاجة, (.....) ينفق عَلَى نفسه وعلى أهله هذا واجب لابد منه, والفضل ما زاد عن الحاجة فأعط الفضل, وفي الحديث الآخر: «يا اِبْن آدم إنك إن تبذل الفضل خيرٌ لك وإن تُمسكه شرٌ لك ولا تُلام عَلَى كفاف» كفاف يَعْنِي: ما يحتاجه الإنسان ويكف بِهِ نفسه وينفق عَلَى نفسه ولهذا لا يُلام عليه الإنسان, وما زاد عن ذلك فهو فضل. «يا اِبْن آدم إنك إن تبذل الفضل خيرٌ لك وإن تُمسكه شرٌ لك ولا تُلام عَلَى كفاف» فأعط الفضل يعني الفاضل عن نفسك وعمن تلزمك مئونته أعطه للمستحقين. 

(«ولا تعجِز») هذا نهي,، ولا تعجز عن نفسك يَعْنِي: عن رد نفسك إذا منعتك عن الإعطاء, يَعْنِي: لا تعجز بعد عطيتك عن مئونة نفسك ومن عليك مئونته بأن تعطي مالك كله ثم تعول عَلَى السؤال، يعني لا تعجز بعد عطيتك عن مئونة نفسك بأن تعطي مالك كله ثم تسأل الناس, والحديث فيهِ القصد من الحث عَلَى الصدقة، وفيه ندب إلى التعفف عن المسألة, وحض عَلَى معالي الأمور وترك دنيها. 

نعم: 

أحسن الله إليكم 

باب الصدقة على بني هاشم 

بارك الله فيك أحسنت 

 

logo

2020 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد