تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

شرح كتاب الزكاة من سنن أبي داود_17

00:00

00:00

1

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله, والصلاة والسلام عَلَى رسول الله, اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين. 

(المتن) 

يقول الإمام أبو داود رحمه الله في سننه: 

بابٌ في الشح. 

1698- حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إياكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا». 

(الشرح) 

بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم. 

قَالَ رحمه الله تعالى: (بابٌ ما جاء في الشح) الشح أبلغ من البخل؛ لِأَنّ الشح منعٌ مع حرص, والبخل منعٌ بدون حرص, فالشح أشد من البخل, الشحيح هو الحريص عَلَى جمع المال من حلالٍ وحرام, ثم يبخل بالإنفاق في الواجبات فهو جموع منوع, أما البخيل فهو يبخل بالإنفاق في الواجبات ولا يجمعه من حرام, فالبخيل أخص من الشحيح والشحيح أعم وكل شحيح بخيل ولا عكس وليس كل بخيل شحيح على هذا, ولهذا قَالَ الخطابي: الشح أبلغ من البخل وَإِنَّمَا الشح بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة النوع, فيكون البخل نوعٌ من الشح. 

قَالَ: وأكثر ما يقال إِنَّمَا هو في أفراد الأمور وخواص الأشياء, وأما الشح فهو كالوصف اللازم للإنسان من قبل الطبع والجبلة, وقال بَعْضُهُم في الفرق بين البخل والشح؟ البخل: أن يضن بماله وبمعروفه, يبخل بماله وبمعروفه والشح: أن يبخل بالمال, قَالَ اِبْن الأثير: الشح أشد البخل وهو أبلغ في المنع من البخل. 

وهو في هذا الحديث ذكر المؤلف رحمه الله حديث عبد الله بن عمرو، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إياكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا». 

والحديث صححه الحاكم وأخرجه النسائي, وفيه: سوء مغبة الشح وأن الشح يأمر بالبخل, ويأمر بالقطيعة, ويأمر بالفجور, فدل عَلَى أَنَّه عام أعم. 

  «أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة للرحم يعني فقطعوا» قطعوا الرحم يَعْنِي, «وأمرهم بالفجور» وهو الميل عن القصد والسداد, وقيل: الانبعاث إِلَى المعاصي, فالشح من جميع الوجوه يخالف الإيمان, ولهذا قَالَ الله تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[الحشر/9]. 

والفجور هنا يشمل الانحراف عن القصد, ويشمل الانبعاث للمعاصي, يقال: للكاذب فاجر, قد فجر أي انحرف عن الصدق, فالشح أعم من البخل, ولهذا يأمر صاحبه بالبخل, ويأمر صاحبه بالقطيعة, ويأمره بالفجور, ولهذا قَالَ تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[الحشر/9]. 

نعم، الطالب: (...)؟. 

الشيخ:  لأنه أعم عام في المال وفي غيره, الحديث دل عَلَى أَنَّه عام, يأمره بالبخل, والقطيعة, والفجور, أما البخل فهو منع الواجبات؛ منع الإنسان ما أوجب الله عليه كالزكاة, والنفقات الواجبة, وقرى الضيف وما أشبه ذلك. 

نعم: 

أحسن الله إليكم 

(المتن) 

1699- حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، حدثنا عبد الله بن أبي مليكة، حدثتني أسماء بنت أبي بكر، قالت: قلت: يا رسول الله، ما لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير بيته، أفأعطي منه؟ قال: «أعطي، ولا توكي، فيوكى عليكِ». 

(الشرح) 

وهذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان البخاري ومسلم, والترمذي والنسائي, أسماء بنت أبي بكر هي أخت عائشة رضي الله عنها وهي أكبر منها وهي زوجة الزبير وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة, استفتت النَّبِيِّ r قالت: (يا رسول الله، ما لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير بيته) ما عندي شيء أتصدق وأنفق ماذا أعمل؟ «أفأعطي منه؟ قال: أعطي، ولا توكي» الإيكاء يَعْنِي: الإمساك, «فيوكى عليكِ» ما لي: ما نافية إلا ما أدخل علي الزبير ولا توكي فيوكى عليك قَيل معناه: أعطي من نصيبك منه ولا توكي أي لا تُمسكي ولا تدخري, أصل الإيكاء: شد رأس الوعاء بالوكاء وهو الرباط الذي يُربط بِهِ, يَعْنِي يقول: لا تمنعي مما في يدك فتنقطع مادة الرزق عنكِ. 

قَالَ بَعْضُهُم في هذا: إن صاحب البيت إذا أدخل الشيء بيته كَانَ ذلك في العرف مفوضًا إِلَى ربة المنزل فهي تنفق منه قدر الحاجة في الوقت, وربما تدخر منه الشيء, فَكأنهُ قَالَ: إذا كَانَ الشيء مفوضًا إليكِ وموكولًا إِلَى تدبيركِ فاقتصري عَلَى قدر الحاجة للنفقة وتصدقي بما بقي ولا تدخريه, وهذا يُحمل عَلَى ما أذن به الزوج إذنًا عامًا أو إذنًا عرفيًا كما سبق مما جرت بِهِ العادة, وما بقي وما زاد عن الحاجة المهم تكون لها نصيب من النفقة بقدر الإمكان تنتهز الفرصة المناسبة لإعطاء الفقير من شيء بقي أو شيء أُذن فيهِ إذنًا عامًا أو عرفًا. 

نعم: 

أحسن الله إليكم 

قوله: «ولا توكي، فيوكى عليكِ» فيهِ: أن الجزاء من جنس العمل, «لا توكي» لا تمسكي مع القدرة والاستطاعة, «فيوكى عليكِ» فتجازين بمثل عملك, من أمسك انقطعت عنه مادة الرزق,  

نعم: 

أحسن الله إليكم 

حدثنا مسدد، قَالَ: حدثنا إسماعيل، قَالَ: أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، 

بمناسبة الإمساك ينافي نوعٌ من الشح داخلٌ في الشح, الإمساك مع القدرة, قَالَ: «ولا توكي، فيوكى عليكِ». 

نعم: 

أحسن الله إليكم 

 (المتن) 

1700- حدثنا مسدد، قَالَ: حدثنا إسماعيل، قَالَ: أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، أنها ذكرت عِدة من مساكين، قال أبو داود وقال غيره: أو عدة من صدقة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطي ولا تحصي فيحصى عليكِ». 

(الشرح) 

نعم، عائشة ذكرت للنبي r عِدة أي عددًا من المساكين، جاء عِدة من المساكين عَلَى بابها, يَعْنِي: فأعطيتهم وتصدقت عَلَيْهِمْ, أو المعنى: أنهم يأتون عَلَى بابي فماذا أفعل بهم؟ ( وقال غيره) يحتمل أن يكون قاله غير مسدد وهو الشيخ المؤلف, (أو عِدة من صدقة) يَعْنِي: ذكرت عائشة عدة من الصدقة الَّتِي تصدقت بها ذلك اليوم, أو المعنى: كم مقدار من الصدقة أعطيها المساكين إذا جاءوا عَلَى بابي؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطي ولا تحصي» من الإحصاء وهو العد, «فيحصى عليكِ» يَعْنِي: فتُمحق البركة حتى يصير كالشيء. 

قال: «أعطي ولا تحصي »أعطي: مما عندكِ, «ولا تحصي» لا تعدي, «فيحصى عليكِ» فتجازين من جنس عملكِ, يَعْنِي: تُمحق البركة حتى يصير كالشيء المعدود. 

وهذا مثل ما جاء في الحديث أن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان عندها رث من طعام أو بُر أو شعير قَالَ: فكانت تأكل منه ولا ينقص, فَلَمّا كِلته فني» لما كالته وعدته انتهى, في الأول لما كانت تأخذ ولا تُحصي ولا تعد نزلت فيهِ البركة تأكل ولم ينتهي, قالت: «فَلَمّا كِلته فني» وهذا مثله من جنسه, قَالَ: «أعطي ولا تحصي فيحصى عليكِ» فيهِ: أن الجزاء من جنس العمل. 

والشاهد للترجمة: أن الإحصاء نوعٌ من الإمساك, كأنه حينما يُحصي كأنه يريد أن يُمسك وينظر كم بقي, فدخل في هذا نوعٌ من الشح, لأن الشح بابه واسع, وَكَذَلِكَ: «لا توكي» فالإيكاء هو الإمساك داخل في عموم الشح. 

نعم: 

أحسن الله إليكم 

(المتن) 

بسم الله الرحمن الرحيم 

10- كتاب اللقطة. 

1701- حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، قال: غزوت مع زيد بن صوحان، وسلمان بن ربيعة فوجدت سوطًا، فقالا: لي اطرحه، فقلت: لا، ولكن إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به، فحججت، فمررت على المدينة فسألت أبي بن كعب، فقال: وجدت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «عرفها حولًا» فعرفتها حولًا، ثم أتيته فقال: «عرفها حولًا»، فعرفتها حولا، ثم أتيته، فقال: «عرفها حولًا» فعرفتها حولًا، ثم أتيته فقلت: لم أجد من يعرفها فقال: «احفظ عددها ووكاءها ووعاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها»، وقال: ولا أدري أثلاثًا قال: «عرفها» أو مرة واحدة. 

نعم: 

1702- حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، بمعناه قال: «عرفها حولًا» وقال: ثلاث مرارٍ، قال: فلا أدري، قال له: «ذلك في سنة، أو في ثلاث سنين». 

1703- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا سلمة بن كهيل، بإسناده ومعناه قال: في التعريف قال: عامين أو ثلاثة وقال: «اعرف عددها ووعاءها، ووكاءها» زاد «فإن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها فادفعها إليه» قال أبو داود: ليس يقول هذه الكلمة إلا حماد في هذا الحديث، يعني «فعرف عددها». 

(الشرح) 

نعم، قَالَ المؤلف رحمه الله: (كتاب اللقطة) اللقطة: الشيء الذي يُلتقط, والمشهور أَنَّه بضم اللام وفتح القاف, اللُقَطة وهذا المشهور عند أهل اللغة والمحدثين, لُقَطة: بضم اللام وفتح القاف وهو الشيء الذي يُلتقط, وذكر اللغويون أن هَذِه هي اللغة المشهورة وأشار إِلَى لغة ثانية وهي: لُقّطة, بضم اللام وإسكان القاف, واللغة الثالثة: لُقاط, بضم اللام, والرابعة: لَقَط, بفتح اللام والقاف, فالمشهورة الأولى, مشهورة عند أهل اللغة والمحدثين لُقَطة. 

وهذا الكتاب ذكر فيهِ المؤلف رحمه الله أحاديث عدة منها الحديث الأول حديث سويد بن غفلة، قال: (غزوت مع زيد بن صوحان) صوحان بضم الصاد, (وسلمان بن ربيعة فوجدت سوطًا، فقالا: لي اطرحه، فقلت: لا، ولكن إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به، فحججت، فمررت على المدينة فسألت أبي بن كعب، فقال:سأله يعني وجدت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «عرفها حولًا») فالتعريف: هو أن ينادي في الموضع الذي وجدها فيهِ في الأسواق والشوارع وأبواب المساجد ينادي في الموضع الذي لقيها فيه ويقول: من ضاع له شيء فليطلبه عندي, هذا هو التعريف حولًا في الأوقات المناسبة وأوقات اجتماع الناس أو صلاة الجمعة. 

أبي قَالَ: «فعرفتها حولًا، ثم أتى النبي قال: ثم أتيته يعني أتى النبي صلى الله عليه وسلم هذا كلام أبي فقال لم أجد من يعرفها فقال: عرفها حولًا» وهذا الحول الثاني، قال: «فعرفتها حولا، ثم أتيته، فقال: عرفها حولًا» ثلاثة أحوال ثلاثة سنين, «فعرفتها حولًا، ثم أتيته فقلت: لم أجد من يعرفها فقال: احفظ عددها ووعاءها ووكاءها ، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها» احفظ عددها: إذا كَانَ لها عدد مثل الدراهم, مائة, خمسمائة, عشرة آلاف, «ووعاءها» وهو ما توضع فيهِ, الوعاء: هو ما يوضع فيهِ الشيء, قد يكون من جلد, قد يكون من قماش الذي يحفظ فيه الشيء الوعاء, كما قَالَ: { اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ}[يوسف/76], في الآية الكريمة، يَعْنِي: ما توضع فيه، يعني يكون فيه كيس الكيس اللي توضع فيهِ, إذا كَانَ كيس أو ما أشبه ذلك سواء كيس قد يكون من قماش وقد يكون من غيره يحفظ العدد, ويحفظ الوعاء, ويحفظ الوكاء: الرباط الذي تُربط بِهِ, فسره بَعْضُهُم: الذي تُربط بِهِ السرة, الخيط الذي يُشد بِهِ السرة وغيرها, فيحفظ العدد ويحفظ الوعاء الذي تكون فيهِ ويحفظ الرباط. 

«فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها» وقال: لا أدري أثلاثًا قال: «عرفها» أو مرة واحدة. 

في الحديث الذي بعده قَالَ: (حدثنا مسدد، أخبرنا يحيى، عن شعبة، بمعناه) يَعْنِي بمعنى حديث محمد بْنُ كثير, في أول حديث محمد بن كثير السابق قال: «عرفها حولًا» وقال: ثلاث مرارٍ، قال أي سلمة بن كهيل: فلا أدري، قال يعني النبي صلى الله عليه وسلم: «ذلك سنة، أو في ثلاث سنين». 

وفي الرواية الَّتِي بعدها قَالَ: (حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد، حدثنا سلمة بن كهيل، بإسناده ومعناه) يَعْنِي: بإسناد شعبة, فَإِنَّهُ من رواية شعبة عن سلمة بْنُ كهيل عن سويد بْنُ غفلة, قال: في التعريف قال: عامين أو ثلاثة وقال: «اعرف عددها ووعاءها، ووكاءها» كما سبق, العدد, والوعاء: الكيس الذي تكون فيهِ. 

وزاد «فإن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها فادفعها إليه» ففيه: أَنَّه يدفعها إليه من غير تكليف بينة, وقيل: لابد أن يكلف البينة, والصواب الأول أَنَّه يدفعها إليه بدون بينة, إذا عرف هذا دليل عَلَى أنها اللقطة له. 

قال أبو داود: ليس يقول هذه الكلمة إلا حماد في هذا الحديث، يعني «فعرف عددها» وحماد ثقة, ومقصود المؤلف: تضعيف هَذِه الكلمة: «فعرف عددها» يختار إن كَانَ هذا مذهب الكوفيين, والصواب: أن هَذِه الكلمة ليست شاذة, وسيأتي قول المؤلف أنها ليست محفوظة, وهذه الكلمة محفوظة ولم ينفرد بها حماد كما سيأتي. 

وهذا الحديث فيهِ: أَنَّه يعرف اللقطة ثلاثة أحوال؛ ثلاثة سنين, والحديث الذي بعده حديث زيد بْنُ خالد أَنَّه قَالَ: «عرفها سنة قال عرفها سنة ثم اعرف وكاءها» وفي هذا الحديث أَنَّه قَالَ: عرفها ثلاثة أحوال, ثلاثة سنين, فما الجمع بينهما؟ فهذا حديث زيد بن خالد الذي سيأتي قال: عرفها سنة وهذا عرفها ثلاثة أحوال؟ والذي يظهر أن التعريف ثلاثة أحوال أَنَّه كَانَ أولًا ثم استقرت الشريعة عَلَى التعريف حولًا واحدًا. هذا جواب، الجواب بأن هذا كان أولًا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبي بأن يعرفها ثلاث سنين كان أولًا ثم استقرت الشريعة على التعريف حولًا واحدًا كما في حديث زيد بن خالد. 

والجواب الثاني: أن رواية ثلاثة أحوال فيها شك وزيادة من بعض الرواة, فيُطرح الشك والزيادة؛ لِأَنَّهُ قَالَ: قال عرفها فلا أدري، قال له: «ذلك في سنة، أو في ثلاث سنين» في حديث مسدد, وفي حديث موسى بْنُ إسماعيل قَالَ في التعريف: «عامين أو ثلاثة» ففيه شك فعَلَى هذا يُطرح الشك, فرواية ثلاثة أحوال فيها شك وزيادة من بعض الرواة فيُطرح الشك والزيادة, وأُجيب أيضًا بجواب آخر ثالث: وهو أن التعريف سنة محمول عَلَى أقل ما يجزئ, ورواية التعريف بثلاثة أحوال محمولة عَلَى الورع وزيادة الفضيلة. 

هَذِه ثلاثة أوجه من الجمع: 

 إما أن يقال: أن هذا كَانَ أولًا ثم استقرت الشريعة عَلَى تعريفه حولًا واحدًا. 

 أو رواية ثلاثة أحوال فيها شك وزيادة كما ثبت في الأحاديث من بعض الرواة فيُطرح الشك والزيادة. 

 أو أن التعريف سنة محمول عَلَى أقل ما يجزئ, والتعريف ثلاثة أحوال محمول عَلَى الورع وزيادة الفضيلة. 

والحديث فيهِ دليل عَلَى أن من وجد لقطة وعرفها سنة ولم يجد صاحبها فله أن يتملكها, العمدة عَلَى حديث زيد بن خالد الجهني أَنَّه يعرفها سنة, فيهِ: أن من وجد لقطة وعرفها سنة ولم يجد صاحبها فإنه يتملكها ويأكلها غنيًا كَانَ ملتقط لها أو فقيرًا, فَإِن جاء صاحبها يومًا من الدهر دفعها إليه, إذا عرف أوصافها وأخبره بعددها ووكاءها وعفاصها, ولهذا قَالَ: «فَإِن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها» وقيل: يتصدق بها بعد السنة, وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة وأصحابه قالوا: بعد السنة يتصدق بها, والصواب: قول الجمهور الشافعي والإمام أحمد وإسحاق أَنَّه يتملكها ما يلزمه يتصدق بها يتملكها. 

لَكِنْ لو جاء صاحبها يومًا من الدهر ولو بعد الحول وعرف الأوصاف فَإِنَّهُ يدفعها إليه, لَكِنْ هل يدفعها ببينة أو بدون بينة؟ الصواب: أَنَّه يدفعها بدون بينة؛ لِأَنَّهُ قَالَ في حديث موسى بْنُ إسماعيل: «فَإِن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها فادفعها إليه» ففيه أَنَّه يدفعها إليه من غير تكليف بينة, وقيل: يُكلف البينة, والصواب: أَنَّه لا يُكلف البينة؛ لِأَنَّهُ قَالَ: «فادفعها إليه». 

ولهذا قَالَ الخطابي: الحديث فيهِ دليل عَلَى أَنَّه يتملكها بعد السنة ويأكلها إن شاء سواء كَانَ الملتقط لها غنيًا أو فقيرًا, وكان أبي بْنُ كعب من مياسير الصحابة, ولو كَانَ لا يجوز للغني أن يتملكها بعد تعريف السنة لأشبه ألا يبيح له الاستمتاع بها إِلَّا بالقدر الذي لا يُخرجه عن حد الفقر إِلَى حد الغنى, فَلَمّا أباح له الاستمتاع بها دل عَلَى أن حكم الغني والفقير لا يختلفان, وهذا هو الصواب الذي ذهب إليه الجمهور, والشافعي, وأحمد, وإسحاق. 

وقال طائفة من العلماء: إذا عرفها سنة ولم يأتي صاحبها تصدق بها, قال: وهذا مروي عن علي وابن عباس وجماعة, وهو قول الثوري وأبو حنيفة وأصحابه. 

الطالب: المؤلف لما ذكر الزَّكَاة ما ذكر الصيام؟. 

الشيخ: أخره ويأتي بعده الحج بعد ذلك كتاب المناسك. 

الطالب: (...)؟. 

الشيخ: (....) في بعض الأحاديث وكذلك النسائي، النسائي أتى بالصيام، الصيام في بعض الأحاديث تقديم الحج عَلَى الصيام وسيأتي إن شاء الله. 

الطالب: (...)؟. 

الشيخ: يخير صاحبها إن شاء أن تبقى الصدقة له فالصدقة تكون عنه, وإن قَالَ له: أنا أريدها تكون الصدقة له ويعطيه ثمنها. 

نعم: 

أحسن الله إليكم 

(المتن) 

1704- حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد، مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن اللقطة، قال: «عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها، وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه»، فقال: يا رسول الله، فضالة الغنم؟ فقال: «خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب»، قال: يا رسول الله، فضالة الإبل، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه، أو احمر وجهه، وقال: «ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتى يأتيها ربها». 

1705- حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني مالك، بإسناده ومعناه زاد «سقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر» ولم يقل: «خذها في ضالة الشاء»، وقال في اللقطة: «عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» ولم يذكر «استنفق».  

قال أبو داود: رواه الثوري، وسليمان بن بلال، وحماد بن سلمة، عن ربيعة مثله لم يقولوا خذها. 

(الشرح) 

نعم: هذا حديث زيد بْنُ خالد المشهور, فيهِ: أَنَّه يعرفها سنة وليس له أن يعرفها ثلاثة أحوال, فيهِ دليل عَلَى وجوب تعريف اللقطة سنة لقوله عرفها سنة لأمر النَّبِيِّ r بِذَلِكَ والأمر للوجوب, وفيه دليل عَلَى أَنَّه بعد تعريفها سنة يستنفقها الملتقط وتكون من ماله لقوله: « ثم اعرف وكاءها، وعفاصها، ثم استنفق بها» والعفاص: هو الوعاء, الحديث الأول: وعاءها, وهنا عفاصها, العفاص والوعاء واحد وهو الكيس الذي توضع فيهِ اللقطة, فيهِ: أَنَّه بعد تعريفها سنة يستنفقها الملتقط وتكون من ماله. 

 قوله: «فإن جاء ربها فأدها إليه» فيهِ دليل عَلَى أَنَّه إن جاء ربها بعد ذلك أداها إليه حتى لو أكلها, ولو تصدق بها, إِلَّا إذا اختار، إذا تصدق بها واختار أن تكون له الصدقة صاحبها فتكون له, لَكِنْ لو قَالَ: لا, أنا محتاج كانت الصدقة للملتقط ويدفع له ثمنها. 

وقوله فقال يا رسول الله فضالتها والحديث صحيح أخرجه الشيخان البخاري ومسلم وغيرهما وهو من أصح الأحاديث, هذا في اللقطة غير الحيوانات كالإبل والبقر والغنم يعرفها سنة ثم ينفقها وتكون من ماله, واستثنى هذا لقطة الحرم كما سيأتي في الأحاديث, لقطة الحرم لا تُملك وَإِنَّمَا يعرفها مدى الدهر, يعرفها سنة ثم تكون من ماله, فلابد من التعريف, أما إذا لم يعرفها فيكون ضامن لها لِأَنَّهُ مفرط, يكون ضامن لها على كل حال فإذا مضت السنة ينفقها ويحفظ أوصافها وعددها فَإِن جاء صاحبها يوم من الدهر أعطاها إليه وإلا فهي من ماله. 

وسأله عن ضالة الغنم «فقال: يا رسول الله، فضالة الغنم؟ فقال: خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» فيهِ الأمر بأخذ ضالة الغنم, وهذا الْأَمْرِ يحتمل أن يكون للاستحباب ويحتمل أن يكون للوجوب؛ لِأَنّ حفظ مال أخيه واجب, وإذا أخذها ماذا يعمل بها؟ إذا أخذ الشاة فإذا كَانَ له غنم يبقيها مع غنمه إن كانت ترعى وإلا باعها وحفظ له ثمنها؛ لِأَنّ إعلافها قد يستنفذ قيمتها, يعلفها قد يكون العلف أكثر من قيمتها فهو بين أن يبقيها مع غنمه إن كانت ترعى من البر وإلا باعها وحفظ ثمنها أو أكلها وقدر ثمنها. 

وقوله: «فإنما هي لك» يَعْنِي: إن أخذتها وعرفتها سنة ولم تجد صاحبها, «أو لأخيك» يَعْنِي: في الدين, يَعْنِي ملتقط آخر, «أو للذئب» إن تركتها ولم تأخذها فإنها لا تحمي نفسها, هذا عَلَى سبيل التنويع والتقسيم, ومعلوم أَنَّه لا ينبغي تركها للذئب, إذا فهي إضاعة مال قَالَ بَعْضُهُم: التعبير بالذئب ليس بقيد وَلَكِن المراد جنس ما يأكل الشاة ويفترسها من السباع. 

وسأل عن ضالة الإبل «قال: يا رسول الله، فضالة الإبل، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه، أو احمر وجهه، وقال: ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتى يأتيها ربها» يَعْنِي: لا داعي لأخذها, فيهِ النهي عن أخذ ضالة الإبل, وبين النَّبِيِّ r قَالَ: «معها حذاؤها وسقاؤها» لِأَنَّهَا تمتنع من السباع, وتقدر عَلَى السير تسير لمسافات الطويلة وترد الماء والشجر, فهي تشرب الماء وتخزن في جوفها ماء كثير يكفيها لأسبوع تقريبًا, «معها حذاؤها وسقاؤها» «وحذائها» كذلك السباع صغار تخبطهم بخفها وتقضي عَلَيْهِمْ, قَالَ العلماء: يستثنى من ذلك ما دلت عليه الأدلة العامة بأنه إذا كانت في أرض مسبعة لا تقدر عَلَى الامتناع فَإِنَّهُ في هَذِه الحالة يأخذها إِلَى مكان آمن, وَكَذَلِكَ إذا كانت في مكان يكثر فيهِ السراق وقطاع الطريق فَإِنَّهُ ينقلها إِلَى مكان آمن أو يسلمها للسلطان, وهذا معلوم من الأدلة الأخرى ومن أصول الشريعة وقواعدها الَّتِي تدل عَلَى أن الْمُؤْمِن ينصح لأخيه ويحب لنفسه ما يحبه لأخيه, ويحفظ عليه ماله مثل حديث: «الدين النصيحة», وحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». 

فهل يقاس عليها غيرها؟ قَالَ بَعْضُهُم: يقاس عليها مثل البقر ومثل الخيل إذا كانت تمتنع يقاس عليها, وقيل: أن هذا خاص بالإبل, والحديث كما سبق أخرجه الشيخان: البخاري ومسلم, والنسائي والترمذي بمعناه. 

قَالَ المؤلف: (حدثنا ابن السرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك، بإسناده) بإسناد حديث إسماعيل بْنُ جعفر السابق هذا؛ لِأَنَّهُ من رواية قتيبة بْنُ سعيد عن إسماعيل بْنُ جعفر عن ربيعة بْنُ أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني. 

إذا قال بإسناده ومعناه زاد في بيان الإبل قال: «سقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر» ولم يقل: «خذها في ضالة الشاه»، وقال في اللقطة: «عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» ولم يذكر «استنفق» فهنا قَالَ: يُلحق بالإبل ما يمتنع بقوته من صغار السباع كالبقر, والفرس, وذهب الكوفيون إلى أنها تؤخذ وتعريفها أفضل إذا تركها لسبل الضياع, لَكِنْ هذا في مقابلة النص كما ذكر العيني, العيني حنفي وذكر هذا القول, قَالَ: العلماء اختلفوا فيهِ عَلَى قولين: 

القول الأول: أنها لا تؤخذ. 

والقول الثاني: أنها تؤخذ. 

 لَكِنْ هذا القول يصادم النص, ما لك ولها لا يأخذها وكون الكوفيين ذهبوا إِلَى أَنَّه يأخذها ويعرفها أفضل هذا مصادم للنص, الصريح: في أنها لا تؤخذ. 

وقال اِبْن المنذر: ممن رأى ضالة البقر كضالة الإبل طاووس, والأوزاعي, والشافعي, قالوا: البقر كذلك لا تؤخذ لِأَنَّهَا تمتنع. 

قَالَ اِبْن الجوزي: الخيل, الإبل, والبقر, والبغال, والحمير, والشاه, والظباء لا يجوز عندنا التقاطها إِلَّا أن يأخذها الإمام للحفظ, هذا ليس بظاهر والحديث إِنَّمَا هو في الإبل ويقاس عليها مثل البقر من الَّتِي تمتنع من السباع, هنا ما قَالَ مالك في حديثه: «خذها في ضالة الشاء» كما قَالَ إسماعيل بْنُ جعفر, قوله: «شأنك» يَعْنِي: الزم شأنك.  

قال أبو داود: (رواه الثوري، وسليمان بن بلال، وحماد بن سلمة، عن ربيعة مثله ولم يقولوا خذها) يَعْنِي: الثوري,و(....) وسليمان بْنُ بلال,وحديث عند البخاري فيهِ مثل حديث ضبيعة إِلَّا أنهما ما قالوا: خذها, وَكَذَلِكَ حماد بْنُ سلمة عن ربيعة حديث عند مسلم: لم يقولوا خذها. 

الحاصل: أن قول المؤلف أن مالك, والثوري, وسليمان بْنُ بلال, وحماد بن سلمة كلهم رووه ولم يذكر أحدٌ منهم عن ربيعة جملة خذها بضالة الشاة, وأما الحديث الأول حديث إسماعيل بْنُ جعفر فذكر ربيعة هَذِه الجملة: «خذها» المؤلف قَالَ: إن هَذِه الرواية كأن حماد بْنُ سلمة قَالَ: لم تدرك أحدٌ منهم جملة خذها, وأما إسماعيل فذكرها, والزيادة من الثقة مقبولة, ولم ينفرد بها ربيعة في رواية إسماعيل, قوله: «خذها» صريح في الْأَمْرِ بالأخذ, وفيه الرد عَلَى من قَالَ: أَنَّه يترك التقاط الشاة. 

قوله: «هي لك أو لأخيك أو للذئب» صريح في هذا, كون بعض الرواة لم يذكرها وهي ثابتة لم ينفرد بها ربيعة, بل تابع ربيعة حفظ سعيد الأنصاري قَالَ: «خذها» فهي صريحة في الْأَمْرِ بالأخذ, فيهِ الرد عَلَى من قَالَ بترك التقاط الشاة, تمسك بِهِ مالك في أَنَّه يملكها بالأخذ ولا يلزمه الغرامة, ولو جاء صاحبها هذا فيهِ نظر.  

نعم: 

أحسن الله إليكم 

الطالب: هذا يستفاد منه أن لا تعرف الشاه، الشاة لا تُعرف؟. 

الشيخ: كلها تُعرف. 

نعم: 

أحسن الله إليكم 

(المتن) 

1706- حدثنا محمد بن رافع، وهارون بن عبد الله المعنى، قالا: حدثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك يعني ابن عثمان، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة، فقال: «عرفها سنة، فإن جاء باغيها فأدها إليه، وإلا فاعرف عفاصها، ووكاءها، ثم كلها فإن جاء باغيها فأدها إليه». 

(الشرح) 

نعم، هذا الحديث فيهِ تصريح بإباحة اللقطة بعد التعريف بشرط أن يؤدي ثمنها إذا جاء صاحبها, قَالَ: «عرفها سنة، فإن جاء باغيها فأدها إليه، وإلا فاعرف عفاصها، ووكاءها، ثم كلها فإن جاء باغيها فأدها إليه». هذا فيه تصريح بإباحة اللقطة بعد التعريف إذا عرفها فهي له بشرط أن يؤدي ثمنها إذا جاء صاحبها. 

الشيخ: هل ذكر اِبْن القيم شيء في هذا؟. 

الطالب: قَالَ الحافظ شمس الدين اِبْن القيم رحمه الله: 

والسنة الصحيحة مصرحة بأن مدة التعريف سنة ووقع في حديث أبي بن كعب المتقدم أنها تعرف ثلاثة أعوام, ووقع الشك في رواية حديث أبي بن كعب أيضًا هل ذلك في سنة أو في ثلاث سنين وفي الأخرى عامين أو ثلاثة فلم يجزم والجازم مقدم, وقد رجع أبي بن كعب آخرًا إلى عام واحد وترك ما شك فيهِ, وحكى مسلم في صحيحه عن شعبة أنه قال سمعته يعني سلمة بن كهيل بعد عشر سنين يقول عرفها عامًا واحدًا وقيل هي قضيتان: 

فأولى لأعرابي أفتاه بما يجوز له بعد عام. 

والثانية لأبي بن كعب أفتاه بالكف عنها والتربص بحكم الورع ثلاثة أعوام وهو من فقهاء الصحابة وفضلائهم. 

وقد يكون لحاجة الأول إليها وضرورته واستغناء أبي فإن كان من مياسير الصحابة ولم يقل أحد من أئمة الفتوى بظاهره وأن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا رواية جاءت عن عمر بن الخطاب ويحتمل أن يكون الذي قال له عمر ذلك موسرًا وقد روى عن عمر أن اللقطة تعرف سنة مثل قول الجماعة وحكى في الحاوي عن شواذ من الفقهاء أنه يلزمه أن يعرفها ثلاثة أحوال. 

الشيخ: نعم، هذا في الجمع بين الحديثين حديث أبي وحديث زيد بْنُ خالد بأن الحاصل أنها تُعرف سنة, وأما رواية ثلاثة سنين رجع عنها أبي فهذه محمولة عَلَى أنها شك من الرواة وأن هذا كَانَ أولًا كما سبق. 

قوله: « باغيها ثم كلها» فإن جاء باغيها يعني طالبها ثم كلها  قَالَ الخطابي: هذا تصريح بإباحتها له بشرط أن يؤدي ثمنها إذا جاء صاحبها, فدل عَلَى أَنَّه لا وجه في كراهة الاستمتاع بها, بعض العلماء قَالَ: لا يملكها ويتصدق بها, والصواب: أَنَّه ما يلزمه الصدقة بها, يأكلها وتكون من ماله لَكِنْ يحفظها ويضبطها فَإِن جاء من يعرف أوصافها دفعها إليه وإلا فهي من ماله. 

قَالَ مالك: إذا أكل الشاة الَّتِي وجدها بأرض فلاة ثم جاء ربها لم يغرمها, قَالَ: لِأَنّ النَّبِيِّ r جعلها له ملكًا بقوله: «هي لك أو لأخيك» وَكَذَلِكَ قَالَ داود والحديث حجة عليهما, فهو قوله بعد إباحة الأكل: «فإن جاء باغيها فأدها إليه» هذا عام. 

قَالَ الشافعي: يغرمها كما يغرم اللقطة, يلتقطها في (....) سواء  وهذا هو الصواب أَنَّه يغرمها سواء لقطة الشاة أو غيرها, وكما سبق أن الشاة ما يلزمه يبقيها لَكِنْ لو كَانَ الوقت وقت ربيع وسنة خصب وتركها مع غنمه وهو صاحب غنم تجلس حول أو حولين, أما لو كَانَ يحتاج إِلَى نفقة فلا يلزمه أن يبقيها إما أن يبيعها ويحفظ ثمنها أو يأكلها ويحفظ ثمنها؛ لِأَنّ هذا قد يكلفه إعلافها. 

نعم، الطالب: (....)؟. 

الشيخ: يعرفها عام إذا أخذها يعرفها عاما  

نعم، الطالب: (....)؟. 

الشيخ:العلماء ذكروا أن الشيء اليسير يُلتقط, دراهم قليلة, السوط, الحبل, والبيضة, (....) دراهم قليلة: خمس ريالات, ريالين, ثلاثة, هَذِه يُلتقط ويُمتلك. 

نعم: 

أحسن الله إليكم 

(المتن) 

1707- حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن أبيه يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث ربيعة، قال: وسئل عن اللقطة، فقال: «تعرفها حولًا، فإن جاء صاحبها دفعتها إليه، وإلا عرفت وكاءها وعفاصها، ثم أفضها في مالك،وفي رواية ثم اقبضها فإن جاء صاحبها فادفعها إليه». 

1708- حدثنا موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، وربيعة، بإسناد قتيبة ومعناه يعني بإسناد الحديث السابق نعم، أحسن الله إليكم وزاد فيه «فإن جاء باغيها فعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه». وقال حماد أيضًا عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.  

قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة، في حديث سلمة بن كهيل، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، وربيعة، إن جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فادفعها إليه ليست بمحفوظة فعرف عفاصها ووكاءها وحديث عقبة بن سويد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا قال: «عرفها سنة» وحديث عمر بن الخطاب أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عرفها سنة». 

(الشرح) 

نعم، هذا الحديث هو حديث زيد بْنُ خالد الجهني,(....)أخرى قَالَ: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث ربيعة» حديث ربيعة هَذِه الرواية الأخرى حديث ربيعة بْنُ المنبعث, حديث ربيعة بْنُ إسماعيل قَالَ: حدثنا قتيبة بْنُ سعيد, قَالَ: أخبرنا إسماعيل بْنُ جعفر ربيعة بْنُ عبد الله بْنُ عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث, هذا حديث ربيعة وذكر مثله في اللقطة وأنه يعرفها سنة أَنَّه قَالَ: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث ربيعة, يعني في اللقطة قال: وسئل عن اللقطة، فقال: تعرفها حولًا، فإن جاء صاحبها دفعتها إليه، وإلا عرفت وكاءها وعفاصها» الوكاء هو الرباط, العفاص: هو الغلاف والكيس الذي توضع فيهِ, «ثم أفضها في مالك» وفي رواية ثم اقبضها, «فإن جاء صاحبها فادفعها إليه» فيهِ دليل عَلَى أَنَّه يعرفها سنة كما سبق, قوله: ثم اقبضها, أو ثم أفضها؛ معنى أفضها معناه: ألقها في مالك واخلطها بِهِ من قولك: أفاض الْأَمْرِ والحديث إذا شاع وانتشر, ويقال: ملك فلان فائض إذا كَانَ شائعًا مع أملاك شركاءه غير مقسومٍ ولا متميزمنها. 

قال: وهذا يبين لك أن المراد بقوله: اعرف عفاصها ووكائها  إنما هو ليمكنه تميزها بعد خلطها بمالك إذا جاء صاحبها؛ لِأَنَّهُ جعلها شرطًا لوجوب دفعها إليه بغير بينة يقيمها, إن جاء صاحبها وعرف عفاصها ووكاءها فادفعها إليه. 

لكن من ذكر عددها وأصاب (....) فيها. 

ثم ذكر قَالَ: (حدثنا موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، وربيعة، بإسناد قتيبة ومعناه) يَعْنِي حديث قتيبة السابق, وزاد فيهِ: «فإن جاء باغيها فعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه» هذا دليل عَلَى أَنَّه يدفعها إليه من دون بينة. 

(وقال حماد أيضًا عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله) يَعْنِي: مثل حديث يحي بْنُ سعيد بزيادة الجملة «فعرف عفاصها وعددها». 

قال أبو داود: (وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة، في حديث سلمة بن كهيل، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، وربيعة، إن جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فادفعها إليه ليست بمحفوظة) يريد أن ضعفها المؤلف. 

(فعرف عفاصها ووكاءها وحديث عقبة بن سويد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا قال: «عرفها سنة») ما قَالَ فيهِ احفظ وكاءها وعفاصها, (وحديث عمر بن الخطاب أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عرفها سنة») ما مقصود أبو داود من هذا؟ المقصود تضعيف هَذِه الجملة: «اعرف عفاصها ووكاءها» تمسك بها بهذه الجملة من حاول تضعيفها يقول وأنها شاذة وغير محفوظة, والصواب: أنها ليست شاذة لم ينفرد بها حماد بْنُ سلمة, بل وافقه سفيان الثوري, وزيد بْنُ أبي أنيسة, وفي مسلم من رواية حماد بْنُ سلمة وسفيان الثوري وزيد بْنُ أبي أنيسة وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق الثوري وأحمد وأبو داود كلهم عن سلمة بْنُ كهيل في هذا الحديث, قَالَ: «فَإِن جاء أحدٌ يخبرك بعددها ووعاءها ووكاءها فأعطها إليه» واللفظ لمسلم, ولهذا أخذ بظاهرها مالك وأحمد. 

قَالَ أبو حنيفة والشافعي: إن وقع في نفسه صدقه في هذا فيدفعها إليه, ولا يُجبر عَلَى ذلك إِلَّا ببينة؛ لِأَنَّهُ قد يصيب الصفة, قَالَ الخطابي: إن صحت هَذِه اللفظة لم يجز مخالفتها, وقد صحت هذه الزيادة فتعين المصير إليها, وقال بهذا الحافظ بْنُ حجر رحمه الله. 

قول المؤلف: حديث عقبة بْنُ سويد قَالَ: «سألت الرسول عن اللقطة فَقَالَ: عرفها سنة ثم أوثق وعاءها» ومقصود المؤلف من إيراد حديث عقبة, وابن سويد الجهني, ورواية عمر بْنُ الخطاب؛ أن هَذِه الجمل الَّتِي رواها حماد بْنُ سلمة في حديث زيد بْنُ خالد ليست في رواية عمر بْنُ الخطاب, ولا في رواية عقبة بْنُ سويد وَإِنَّمَا رواها حماد في رواية زيد بْنُ خالد الجهني ولم تثبت هَذِه الزيادة. 

والمؤلف بهذا يذهب إِلَى تقوية قول أبي حنيفة والشافعي وأنه لا يلزمه هذه الجملة غير ثابتة لا يلزمه أَنَّ يعرف وكاءها وعفاصها. 

الطالب: هو هنا المقصود صاحب اللقطة الَّتِي ضاعت عليه؟. 

الشيخ: المنذري يقول: حديث عقبة بْنُ سويد عن أبيه قَالَ: «عرفها سنة» وحديث عمر بْنُ الخطاب قَالَ: «عرفها سنة» وهذه الزيادة قد أخرجها مسلم في صحيحه من حديث حماد بْنُ سلمة, وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث سفيان الثوري عن سلمة بْنُ كهيل بهذه الزيادة, وذكر مسلم في صحيحه أبي سفيان وحماد بن سلمة ذكروا هَذِه الزيادة, تبين أن حماد بْنُ سلمة لم ينفرد بها وتابعه عليها هؤلاء, فهي زيادة صحيحة وليست شاذة وليست محفوظة كما ذكر المؤلف رحمه الله, فهي ثابتة وأنه لابد من معرفة أوصاف الوكاء والعفاص وأنه لابد من ضبطها حتى تكون اللقطة محفوظة ومضبوطة, فهي صحيحة وليست شاذة ولم ينفرد بها حماد بْنُ سلمة, بل وافقه سفيان الثوري وزيد بْنُ أنس. 

نعم، الطالب: هي تدل عَلَى أَنَّه لابد من بينة, أن صاحب المال لابد أن يأتي بالبينة؟. 

الشيخ: نعم, هم يقولون: لابد يأتي ببينة؛ لِأَنَّهَا غير محفوظة هَذِه, وأما الجمهور يرون أنها كافية, كونه يعرف عددها ورباطها هذا دليل عَلَى أنها ماله, والمؤلف يحاول تضعيفها, وعَلَى هذا فمن جاء يطلبها ما يعطيه إِلَّا ببينة, وسيأتي في الحديث الذي بعده وهو بشاهد عدل من وجد اللقطة فليُشهد ذا عدل, أو ذوي عدل, ولا يكتم, ولعلنا نقف عَلَى الحديث هذا. 

نعم، 

أحسن الله إليكم 

الطالب: (....)؟. 

الشيخ: إذا كانت دراهم يحفظ العدد, ويحفظ الفئة, المقصود أن أبو داود يريد أن يضعف هَذِه «يعرف عفاصها» حتى يطالبه بالبينة. 

الطالب: (....)ليست هذه بينة بحد ذاتها؟. 

الشيخ: نعم، هذِه ثابتة في الأحاديث ولم ينفرد بها حماد, وهذا معناه أنها ثابتة وأنها بينة هم يقولوا: لابد من عدلين وأحد يشهد أن هَذِا ماله, والصواب: أَنَّه لا يلزمه لِأَنَّهَا ثابتة وليست شاذة, إذا عرف العدد وعرف الوصف وعرف الرباط هذا دليل عَلَى أنها ماله. 

نعم، الطالب: (....)؟. 

الشيخ: وسائل الإتصال الحديثة يُستفاد منها  أو الإعلان في الصحف يكتب, أو مثلا عند أبواب المساجد يكتب خارج المسجد أن اللقطة عند فلان أومن كانت له لقطة فليأتي. 

الطالب: في قناة الإبل وما يتعلق بها يعلنون عنها. 

الشيخ: هَذِه من الوسائل, الإبل مثلما قَالَ: دعها, الأصل أَنَّه لا يأخذها. 

الطالب: يقولون: انضمت إِلَى إبلنا وجدنا معها ناقة زائدة كذا. 

الشيخ: هو ما أخذها هي الَّتِي جاءت وما يستطيعون إبعادها, يمكن في هَذِه الحالة, المقصود والصواب: أَنَّه لا يحتاج لبينة وأن هَذِه اللفظة «اعرف عفاصها ووكاءها» ليست شاذة وهي محفوظة كما أراد المؤلف رحمه الله أن يميل للمذهب الثاني الذي يرى أَنَّه لابد من البينة. 

 

logo

2020 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد