تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

كتاب الفضائل (03) باب في قتال جبريل وميكائيل عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد – إلى باب في رحمة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء

00:00

00:00

9

 
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 (المتن)
قال الإمام مسلم رحمنا الله وإياه:

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر وأبو أسامة عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد-- قال: رأيت عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله، يوم أُحد، رجلين عليهما ثياب بيض، ما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني جبريل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام.
وحدثني إسحاق بن منصور قال: أخبرنا عبد  الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثنا سعد عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص--قال: لقد رأيت يوم أحدٍ، عن يمين رسول الله-ﷺ-وعن يساره، رجلين عليهما ثياب بيضٌ يقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد.
وحدثني يحيى بن يحيى التميمي وسعيد بن منصور وأبو الربيع العتكي وأبو كامل -واللفظ ليحيى- قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا حماد , حدثنا حماد بن زيد عن ثابت، عن أنس بن مالك--قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس.

 (الشيخ)
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.
الحديث الأول فيه أن الملائكة قاتلت يوم أحد مع النبي-ﷺ- وفيه أن نزول الملائكة كان في عدد من الغزوات ليس خاصًا ببدر، قاتلت الملائكة في غزوة بدر وقاتلت يوم أحد كما في هذا الحديث، حديث سعد بن أبي وقاص أنه رأى رجلين عليهما ثيابٌ بيض يقاتلان عن يمين النبي-ﷺ-  أشد القتال وهما جبريل وميكائيل.
وفيه دليل على أن الملائكة قد يراهم بعض الناس، الملائكة تُرى كما في هذا الحديث رآهما سعد بن أبي وقاص وكما في حديث جبريل عليه الصلاة والسلام حين جاء في صورة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر رآه الصحابة أو الخلق وقد يكون معهم منافقون رأوه في صورة رجل وكما جاء الملائكة في صورة شبابٍ حِسان، إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ثم إلى لوط ورآهم قوم لوط وهم قوم كفار، وفيه أن الملائكة تتصور أعطاها قوة على التصور  والتشكل بالصور المختلفة، هذا جبريل وميكائيل رآهما سعد بن أبي وقاص، في صورة رجلين عليهما ثيابٌ بيض، وكان جبريل يأتي إلى النبي-ﷺ- في صور متعددة، كما في هذا الحديث أنه في صورة رجل عليه ثيابٌ بيض يقاتل عن النبي-ﷺ-أشد القتال.
وفي حديث جبريل رآه في صورة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، في صورة سائل يسأل، في حديث جبريل سائل، وهنا مقاتل ورآه النبي-ﷺ-وكان يأتي كثيرًا في صورة دحية الكلبي وكان رجلاً جميلاً، وأما الصورة التي خلقه الله عليها، فله ستمائة جناح كل جناح يملأ ما بين السماء والأرض.
رآه النبي-ﷺ- على هذه الصورة التي خلق عليها مرتين، مرة في السماء ومرة في الأرض، مرة في السماء ليلة المعراج - في السماء ومرة في الأرض في أول البعثة والنبي-ﷺ- يتعبد في غار حراء فجاءه الحق وجاءه جبريل، فرآه على هذه الصورة ولهذا رعب النبي-ﷺ- حصل له رعب شديد، وجاء إلى خديجة يرجف قلبه من رؤية الملك.
قال: زملوني زملوني، دثروني دثروني، وقال لخديجة: كدت أن يختلج عقلي، هدأت من روعه-رضي الله عنها-وقالت: كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف وتحمل الكَل وتعين على نوائب الحق.
وفيه نصر الله تعالى لنبيه والمؤمنين، وأن الله تعالى نصرهم في الملائكة بجندٍ من عنده، فالملائكة جندٌ من جنود الله، ينصر الله بهم المؤمنون ويخذل بهم الكفرة، كما خذلهم يوم الأحزاب، فإنه الله تعالى أرسل على الأحزاب الذين تحزبوا الكفرة الذين تحزبوا وتجمعوا على قتال المسلمين أرسل الله عليهم ريحًا وجندًا من الملائكة تزلزلهم وتقذف الرعب في قلوبهم، كما قال سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا[الأحزاب:9] وهذا بشارة، بشارة للمؤمنين كون الملائكة تقاتل وإلا فالنصر من عند الله، لكن هذا بشارة واطمئنان لقلوب المؤمنين، كما قال الله تعالى: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ به قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ[آل عمران:126]
فالنصر من الله، لكن الله-سبحانه وتعالى-جعل الملائكة يقاتلون مع المؤمنين لتطمئن قلوبهم وليستبشروا بالنصر وإلا فالنصر من عند الله فالله تعالى قادر على أن ينصر عباده من دون أحد، ولكنه سبحانه وتعالى له الحكمة البالغة ربط الأسباب بالمسببات.
- الصورة التي تشكلوا فيها رآهم في صورة رجل أبيض ، الصورة التي خلق عليها ما رآها إلا النبي-ﷺ- رآها مرتين، مرة في الأرض ومرة في السماء.
كما قال تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[فاطر:1] الملائكة خلقها خلقة عظيمة، وفي الحديث قال النبي ﷺ: أذن لي أن أُحدث عن ملكٍ من الملائكة ما بين شحمة أذنه، ومنكبه مسيرة ثلاثين عامًا.
وجنود الله الملائكة, وفي الحديث يؤتى يوم القيامة بجهنم لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونه، فالملائكة جنود الله وما يعلم جنود ربك إلا هو، فالله تعالى وظفهم وجعل لهم وظائف منهم من هو موكل بالنار وإيقاد العذاب لأهلها ومن هو موكل بالجنة وإعداد الكرامة لأهلها، ومن هو موكل بالنطفة يدبر أمرها حتى تتم، ومن هو موكل بكتابة الحسنات والسيئات لبني آدم، ومن هو موكل بحفظ بني آدم، ومن هو موكل القطر ومن هو موكل بالنبات ومن هو موكل بالجبال كل حركة في السماوات والأرض هي ناشئة عن  الملائكة، بإذن الله الأمر، بإذن الله الكوني القدري ومنهم المرسلات عرفا، والعاصفات عصفا، ومنهم الناشرات نشرا، ومنهم الفارقات فرقا، ومنهم الملقيات ذكرا ومنهم النازعات غرقا، والناشطات نشطا والسابحات سبحا والسابقات سبقا فالمدبرات أمرا هم الملائكة.


(المتن)

وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي وسعيد بن منصور وأبو الربيع العتكي وأبو كامل-واللفظ ليحيى- قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت، عن أنس بن مالك-- قال:-كان رسول الله ﷺ-أحسن الناس، وكان أجود الناس وكان أشجع الناس،  ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قِبل الصوت، فتلقاهم رسول الله-ﷺ-راجعًا، وقد سبقهم من الصوت، وهو على فرسٍ لأبي طلحة عُري في عنقه السيف وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا قال "وجدناه بحرا، أو إنه لبحر". قال: وكان فرسًا يبطأ.

(الشيخ)
يعني بطيء ثقيل الحركة، وهذا فيه ما جبل الله (..)  نبيه-عليه الصلاة والسلام-على الأخلاق الكريمة، كان أحسن الناس وكان أشجع الناس وكان أكرم الناس-عليه الصلاة والسلام-فهو أكرم الناس وأجود الناس وأشجع الناس، من شجاعته-عليه الصلاة والسلام-أنه لما سمع صوتا في المدينة، وفزع الناس ركب على فرسٍ لأبي طلحة عُري يعني ليس عليه شيء، وسبقهم إلى الصوت يعني عجل-عليه الصلاة والسلام-ركبه سريعًا وذهب واستبرأ الخبر.
ثم استقبل الناس ويقول: لم تراعوا، لم تراعوا , يعني ليس هناك شيء، هذا من شجاعته-عليه الصلاة والسلام-كونه يسبق الناس، ويركب الفرس سريعًا ويتقلد السيف في عنقه، ثم يستبرئ الخبر ويرجع إلى الناس، الناس خرجوا يريدون أن يستعلموا الخبر، وهو خرج وهو رجع وقد استبرأ الخبر، شجاعته, ذهب واستبرأ الخبر ورجع والناس الآن مقبلون وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا هذا فيه شجاعة في شدة عجلته وركوبه الفرس واستبرائه الخبر ورجوعه وفيه دليل على أنه لا بأس به, يعني المسارعة في الدخول في العدو والإتيان بالخبر السريع إذا لم يخش الهلاك على نفسه، فلا بأس يذهب في العدو ويستبرئ الخبر، لأن هذا ظاهره أنه فيه خطورة وأن هذا السبق بالعدو، وكما قال النبي-ﷺ- يوم الأحزاب من يأتي بخبر الأحزاب و له الجنة فهذا فيه مخاطرة، لكنه ليس هناك هلاكٌ محقق وفيه تبشير الناس بزوال الخطر، إذا زال الخطر ولهذا بشر الناس وقال لن تراعوا، لن تراعوا، يعني لا يصيبكم رعبٌ مستمر، انتهى الرعب، وفيه استحباب جعل العنق في السيف حتى يكون قريبا منه إذا احتاج إلى العدو يأخذ سيفا من عنقه ويقاتل. نعم.


(المتن)

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن شعبة، عن قتادة، عن أنس--قال: كان بالمدينة فزعٌ، فاستعار النبي-ﷺ-فرسا، فاستعار فرسًا لأبي طلحة يقال له مندوب، فركبه فقال: ما رأينا من فزع، وإن وجدناه لبحرا

 (الشيخ)
وفيه جواز استعارة الفرس، وفيه جواز الغزو على الفرس المستعار وفيه كرامة ومعجزة للنبي-ﷺ-لكون هذا الفرس كان بطيئًا ثقيلا، فلما ركبه النبي-ﷺ-صار سريعًا، قال: وإن وجدناه لبحرًا، يعني واسع الجري، إن وجدناه لبحرا يعني ما وجدناه إلا بحرا إلا واسع الجري، وفيه جواز الركوب على الفرس العُري يعني ليس عليه شيء، العُري ليس عليه شيء,
قد يوضع على الفرس شيء من القماش، يركب عليه الراكب هذا فرس العُري من شجاعة النبي-ﷺ-وسرعته ركبه وهو عُري، وهو يدل على شجاعة وتمرس على ركوب الخيل؛ لأن الإنسان الذي لم يتعلم ولم يتدرب قد لا يستطيع ركوب الفرس ولاسيما إذا كان عُريًا. نعم.


 (المتن)

وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر. ح وحدثنيه يحيى بن حبيب قال: حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) قالا: حدثنا شعبة،  بهذا الإسناد، وفي حديث ابن جعفر قال: فرسا لنا. ولم يقل: لأبي طلحة، وفي حديث خالد: عن قتادة، سمعت أنسا.

 (الشيخ)
نعم , وفيه تسمية، لا بأس في تسمية الحيوانات هذا فرس اسمه مندوب، وكان للنبي-ﷺ- حمار يقال له عفير، فلا بأس بتسمية الدواب إذا كان عنده دابة يسميها، فرس يسميه، حمار يسميه لا بأس كان له بغلة يقال لها دلدل، كان النبي-ﷺ-يقول لها دلدل، وحماره يقول له عفير، وهذا الفرس يقال له مندوب لأبي طلحة، وكان للنبي-ﷺ- فرسٌ يقال له مندوب يحتمل أنه فرسان، فرس أبي طلحة يقال له مندوب، وفرس للنبي-ﷺ-مندوب، أو أنها كانت لأبي طلحة، ثم كان للنبي-ﷺ. نعم.


(المتن)

وحدثنا منصور بن أبي مزاحم قال: حدثنا إبراهيم (يعني ابن سعد) عن الزهري. ح وحدثني أبو عمران، محمد بن جعر بن زياد (واللفظ له)، قال: أخبرنا إبراهيم عن ابن شهاب، عن عبيد الله

(الشيخ)
عبيد الله إذا سبق لفظ الجلالة بكسرة يرقق وإذا سبق بفتحة أو بضم تفخم وهنا سبقه كسرة يرقق لفظ الجلالة).

(المتن)

عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس-رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله-ﷺ-أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، إن جبريل عليه الصلاة والسلام كان يلقاه في كل سنةٍ في رمضان حتى ينسلخ، فيعرض عليه رسول الله-ﷺ-القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله-ﷺ- أجود بالخير من الريح المرسلة.
وحدثناه أبو كريب قال: حدثنا ابن مبارك عن يونس. ح وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر. كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد نحوه.

(الشيخ)
نعم , وفيه فضل جود , وفيه أن النبي-ﷺ-وصفه الجود عليه الصلاة والسلام، فهو أجود بني آدم، الله تعالى أجود الأجودين، وأجود بني آدم هو نبينا-عليه الصلاة والسلام-وأجود الناس عليه الصلاة والسلام، وفيه أن جوده يتضاعف في رمضان كما أن جود ربه سبحانه وتعالى كذلك, وفيه زيادة الخير عند الالتقاء بالصالحين، ولهذا كان النبي-ﷺ- إذا لقيه جبريل كان أجود إذا لقي جبريل كان أجود الخير من الريح المرسلة.
هذا فيه قوة في الجود وكثرته، وفيه كان أن جبريل إذا لقيه كان النبي يعرض عليه القرآن، يعني يقرأ عليه القرآن يختم عليه القرآن, فيه استحباب مدارسة القرآن في رمضان وفي غيره، في رمضان أو لا.
ولهذا كان النبي-ﷺ-يتدارس القرآن مع جبريل ويعرضه عليه، ويختمه كان يقرأه في كل ليلة. نعم.
(.....) ((نعم هذا وصف الله , يوصف الله تعالى بالجود والرسول ﷺ يوصف بالجود يقال من أسمائه  الجواد أطلقها  لأن النبي أطلق على ربنا الله الجواد مثل إن الله جميل يحب الجمال , من أسمائه الجميل و الجواد))


(المتن)

حدثنا سعيد بن منصور وأبو الربيع قالا: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك-- قال: خدمت رسول الله-ﷺ-عشر سنين. والله! ما قال لي: أفًا قط، ولا قال لي لشيءٍ: لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا؟ زاد أبو الربيع: ليس مما يصنعه الخادم، ولم يذكر قوله: والله!
وحدثناه شيبان بن فروخ قال: حدثنا سلام بن مسكين، قال: حدثنا ثابت البناني عن أنس بمثله.
وحدثناه أحمد بن حنبل وزهير بن حرب جميعًا-عن إسماعيل (واللفظ لأحمد) قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا عبد العزيز عن أنس--قال: لما قدم رسول الله-ﷺ-المدينة، أخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول الله-ﷺ-فقال: يا رسول الله! إن أنسا غلام كيس فليخدمك، قال: فخدمته في السفر والحضر، والله! ما قال لي لشيءٍ صنعته: لما صنعت هذا  كذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لما لم تصنع هذا كذا؟
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير، قالا: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا زكريا قال: حدثني سعيدٌ (وهو ابن أبي بردة) عن أنس-- قال: خدمت رسول الله-ﷺ-تسع سنين فما أعلمه قال لي قط: لم فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب علي شيئًا قط.
وحدثني أبو معن الرقاشي، زيد بن يزيد قال: أخبرنا عمر بن يونس، قال: حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار) قال: قال إسحاق: قال أنس--: كان رسول الله-ﷺ-من أحسن الناس خلُقا.
 فأرسلني يوما لحاجة، فقلت: والله! لا أذهب. وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله-ﷺ-فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله-ﷺ-قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: "يا أُنيس! أذهبت حيث أمرتك؟" قال قلت: نعم. أنا أذهب، يا رسول الله! قال أنس: والله! لقد خدمته تسع سنين، ما علمته قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا؟ أو لشيء تركته: هلا فعلت كذا وكذا.
وحدثنا شيبان بن فروخ وأبو الربيع قالا: حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح، عن أنس بن مالك-- قال: كان رسول الله-ﷺ-أحسن الناس خلقا.

 (الشيخ)
نعم , هذا فيه دليل على حسن خلقه عليه الصلاة والسلام، خدمه أنس قال: تسع سنين وفي الرواية الأخرى عشر سنين، فالنبي-ﷺ-أقام في المدينة عشر سنين، وأنس خدمه في السنة الأولى، بعدما ظهر ببعض أشهر فهو خدمه تسع سنين وأشهر، ففي بعض الروايات خدم (..) النبي عشر سنين يعني كمل الكسر وفي هذه الروايات خدم تسع سنين ألغى الكسر, يعني خدم تسع سنين وكسر أشهر, فأحيانًا يقول تسع سنين ويلغي الكسر، وأحيانًا يقول عشر سنين ويكمل الكسر، فيه حُسن خلق النبي-ﷺ-حيث أن فيه أن أنسا خدمه عشر سنين، فما عابه بشيء قط، وما قال لشيءٍ لما فعلته؟ ولا لشيءٍ لما لم تفعله. وليس معنى ذلك أن الخادم لا يوجه ولا يعلم ولا يؤدب إذا أخطأ لا , بل الخادم والعامل يوجه ويعلم ويؤدب أيضًا إذا أخطأ، لكن النبي-ﷺ-لم يعب على أنس شيئا لأمرين:
الأمر الأول: أن النبي-ﷺ- أحسن الناس خلقا.
والأمر الثاني: أن أنسا غلامٌ كيس فطن، كما قال أبو طلحة: كيسٌ فطن، يلاحظ النبي-ﷺ- في أمره ونهيه، ما يخل بشيء؛ لأنه وصف بأنه كيس وفطن عنده عقل وذكاء وعناية وملاحظة، وفطانة ما عنده غفلة ولا إعراض ما هو بمغفل, هو كيسٌ فطن وعنده اهتمام بالنبي-ﷺ- يهتم بأمره ونهيه ما يخل بشيء، مع حسن خُلق النبي-ﷺ.
فالنبي-ﷺ-لا يعيب في كل شيء، تغاضى عن بعض الشيء، وأنس كان يلاحظ (..) ملاحظة شديدة ومراقبة وعناية، فلهذا لم يعبه النبي-ﷺ-ولم يأمره ولم ينهاه، يعني لم يعب عليه في أمره أو في نهيه شيئًا. نعم.


(المتن)

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر-سمع جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-قال: ما سُئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا.
وحدثنا أبو كريب قال: حدثنا الأشجعي. ح وحدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن (يعني ابن المهدي)، كلاهما عن سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-يقول: مثله، سواء.

(الشيخ)
نعم, وهذا من حسن خلقه عليه الصلاة والسلام، أنه ما سئل عن شيء فقال: لا، هذا من كرمه ، كان عليه الصلاة والسلام لا يرد سائلا، ولا ينبغي أن يكون قول الشاعر:
ما قال لا قط إلا في تشهده***لولا التشهد كانت لاؤه نعم.
هذا الشاعر يمدح، بعض الأجواد ,الكرماء ما قال لا قط إلا في تشهده، لولا التشهد كانت لاؤه نعم، هذا لا ينبغي أن يكون إلا للنبي-ﷺ- هذا وصف هو الذي ما قال لشيءٍ لا، ما قال لا قط، إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم، التشهد ما يصير إلا بالنفي والإثبات, ما يصح التشهد إلا بنفي والإثبات, نعم.
 
 
(المتن)

وحدثنا عاصم بن النضر التيمي، قال: حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) قال: حدثنا حميد عن موسى بن أنس ، عن أبيه--قال: ما سُئل رسول الله-ﷺ على الإسلام شيئا إلا أعطاه، قال: فجاءه رجلٌ فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم، فقال يا قومي: أسلموا. فإن محمدًا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة.

(الشيخ)
والفاقة هي الفقر، وهذا من حسن خلقه عليه الصلاة والسلام، وتأليفه على الإسلام، كان يتألف على الإسلام، يعطي عطاءً يعجز عنه الملوك ويعيش في نفسه وأهله عيش الفقراء عليه الصلاة والسلام، ولهذا أعطى الرجل غنما بين جبلين (وادي)، مملوء من الغنم أعطاه شخصا،  يتألف على الإسلام ولهذا أثر هذا فيه.
فقال: ذهب لقومه وقال: يا قوم أسلم فإن محمدًا يعطي عطاءً، عطاء من لا يخشى الفاقة, من لا يخشى الفاقة من لا يبالي وكان عليه الصلاة والسلام يعطي الرجل وهو عدوٌ له، عدوٌ لدود  فلا يزال يعطيه يعطيه حتى يكون صديقا حميما، حتى يدخل الإسلام في قلبه. نعم.


(المتن)

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس-- أن رجلاً سأل النبي ﷺ غنما بين جبلين، فأعطاه إياه. فأتى قومه فقال: أي قوم! أسلموا. فوالله! إن محمدا ليعطي عطاءً ما يخاف الفقر.
فقال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها.

(الشيخ)
نعم. في الأول يسلم من أجل الدنيا، طمعًا في الدنيا، ثم بعد ذلك إذا دخل الإيمان في قلبه، وخالطت بشاشة الإيمان قلبه، تغير تحولت الرغبة، وصارت الرغبة إلى الآخرة، تجددت النية جديدة نية إلى الإسلام، هذا يريد الآخرة يريد الله والدار الآخرة. نعم.


(المتن)

وحدثني أبو الطاهر، أحمد بن عمرو بن سرح قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله-ﷺ-غزوة الفتح، فتح مكة، ثم خرج رسول الله-ﷺ-بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين فنصر الله دينه و المسلمين، وأعطى رسول الله-ﷺ-يومئذٍ صفوان بن أمية مائةً من النعم، ثم مائة، ثم مائة.
قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب، أن صفوان قال: والله! لقد أعطاني رسول الله-ﷺ-ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي.

(الشيخ)
نعم. يتألف على الاسلام عليه الصلاة والسلام , عطاؤه ومنعه عليه الصلاة والسلام لله، ليس لأجل الدنيا ولأجل الأهواء , أو من أجل أغراض دنيوية, وإنما يعطي لله، يتألف على الإسلام، يعطي الرجل الذي دخل في الإسلام من جديد حتى يتقوى إيمانه، وهو قد يعطي أيضًا من لا يُسلم حتى يُسلم، فعطاؤه لله ومنعه لله  عليه الصلاة والسلام.
ولهذا لما حصلت غنائم في حنين، غنموا المسلمون إبلا كثيرة وغنم، غنموا ما يقارب من ألفي شاة، وإبل كثيرة أعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل، ثم مائة ثم مائة ثلاثمائة بعيرا وكان صفوان كان النبي في الأول، كان النبي يدعو عليه في القنوت، ثم أعطاه بعد ذلك مائة ثم مائة، ثم مائة حتى تقوى الإيمان في قلبه ولهذا كان يخبر عن نفسه صفوان، كان في الأول يعطيه وأنه لمن أبغض الناس إليه، فما زال يعطيه يعني ما برح يعطيه حتى كان من أحب الناس إليه عليه الصلاة والسلام.
فإذا خالط الإيمان به، بشاشة الإيمان القلوب، يصنع الأعاجيب الإيمان في القلوب، هند بنت عتبة بن ربيعة لما أسلمت قالت للنبي-ﷺ-والله ما كان خباءٌ إلي أحب إلي من أن أذل من خبائك، والآن والله ما كان خباءٌ أحب إلى أن أعزه من خبائك، ثم قالت: والله ما كان وجهٌ أبغض إلي من وجهك، وإن الآن لوجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، وإن بلدك الآن لمن أحب الناس إلي، تغيرت الأحوال، تغيرت حاله قبل الإسلام تكره النبي-ﷺ- وتكره بلده، وتكره عشيرته، ثم بعد الإسلام هكذا صار وجه النبي أحب الوجوه، وخباؤه أحب الأخبئة، وبلده أحب البلاد. نعم.
  
(المتن)

حدثنا عمرو الناقد قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر؛ أنه سمع جابر بن عبد الله-- ح وحدثنا إسحاق قال: أخبرنا سفيان عن ابن المنكدر، عن جابر، وعن عمرو، عن محمد بن علي، عن جابر أحدهما يزيد على الآخر. ح وحدثنا ابن أبي عمر (واللفظ له) قال: قال سفيان: سمعت محمد بن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله-- قال سفيان: وسمعت أيضًا عمرو بن دينار يحدث عن محمد بن علي. قال: سمعت جابر بن عبد الله. وزاد أحدهما على الآخر قال:
 قال رسول الله ﷺ لو قد جاءنا مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا وقال بيديه جميعا، فقُبض النبي-ﷺ-قبل أن يجيء مال البحرين،

(الشيخ )
يعني توفي عليه الصلاة والسلام


(المتن)

فقُبض النبي-ﷺ-قبل أن يجيء مال البحرين، فقدم على أبي بكر بعده، فأمر مناديًا فنادى: من كان له على النبي-ﷺ-عدة أو دين فليأت. فقمت فقلت: إن النبي-ﷺ-قال لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا، فحثى أبو بكر مرةً، ثم قال لي: عدها، فعددتها فإذا هي خمسمائة، فقال خذ مثلها.

 (الشيخ)
نعم وفيه أن النبي-ﷺ- من حسن خلقه أنه يفي بالوعد، وقد وعد جابر أن يعطيه ثلاث حثيات، لو جاء مال البحرين، فتوفي النبي-ﷺ-فقام أبو بكرٍ مقامه، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكرٍ مناديًا، أن ينادي من كان له عند النبي-ﷺ- دين أو عدة، فليأتنا فجاء جابر وقال: إن النبي-ﷺ-وعدني أن يعطيني ثلاث حثيات، فقال: خذ - فحثى بيديه دراهم فعدها فإذا هي خمسمائة، فقال: خذ مثليها، فأخذ حثيتين فصار الجميع ألفا وخمسمائة، وفيه دليل على استحباب الوفاء بالوعد.
وكان من خُلق النبي-ﷺ- الوفاء بالوعد، وقال بعض العلماء من المالكية وغيرهم: أنه يجب الوفاء بالوعد، والجمهور على أنه مستحب . نعم
وكان من خلق النبي-ﷺ-الوفاء بالوعد ولهذا كان النبي-ﷺ-ينفذ الأوعاد التي وعدها النبي ﷺ ويقضي الديون التي كانت عليه الصلاة والسلام. نعم.
وهذا كله من حسن خلقه عليه الصلاة والسلام، وأشجع الناس وأكرم الناس وأجود الناس ومن حسن خلقه أنه يفي بالوعد-عليه الصلاة والسلام . نعم
 
(المتن)

وحدثنا محمد بن حاتم بن ميمون قال: حدثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما- قال: وأخبرني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله. قال: لما مات النبي-ﷺ-جاء أبا بكرٍ مالٌ من قبل العلاء بن الحضرمي، فقال أبو بكر: من كان له على النبي-ﷺ-دين، أو كانت له قبله عدة، فليأتنا بنحو حديث ابن عيينة.
وحدثنا هداب بن خالد وشيبان بن فروخ وكلاهما عن سليمان (واللفظ لشيبان) قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا ثابتٌ البناني عن أنس بن مالك-- قال:  قال رسول الله-ﷺ- ولد لي الليلة غلام، فسميته باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف، امرأة قين, يقال له: أبو سيف، فانطلق يأتيه وأتبعته، فانتهينا إلى أبي سيفٍ وهو ينفخ بكيره قد امتلأ البيت دخانا، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله-ﷺ-فقلت: يا أبا سيف! أمسك. جاء رسول الله-ﷺ-فأمسك، فدعا النبي-ﷺ-بالصبي، فضمه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول، فقال أنس: لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله-ﷺ-فدمعت عينا رسول الله-ﷺ-فقال تدمع العين ويحزن القلب. ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، والله يا إبراهيم! إنا بك لمحزونون.

(الشيخ)
إلا ما يرضى ربنا، أو ما يرضي ربنا لا بأس, والحديث الأول فيه أن هذا المال الذي يأتي من البحرين، البحرين كل المنطقة الشرقية تسمى البحرين ليس المراد البلد المعروف، وفي الإحساء الآن موجود مكانهم كان هذا المال من الجزية أو من الخراج.
 في هذا الحديث جواز تسمية المولود في اليوم الأول لأن النبي-ﷺ قال: ولد لي الليلة ولدٌ فسميته إبراهيم، فلا بأس بتسمية المولود في اليوم الأول، ويجوز تسميته تأخير تسميته إلى اليوم السابع، كما في الحديث الآخر، كل غلامٌ مفهم بعقيقته تذبح يوم سابعه, ويسمى ,فلا بأس أن يسمى في اليوم الأول أو في اليوم السابع، وفيه جواز التسمية أو تستفاد التسمية بأسماء الأنبياء ولهذا قال: سميته إبراهيم.
وهذا الولد إبراهيم من مارية القبطية، التي أهداها له المقوقس ملك مصر، وفيها أن النبي-ﷺ- دفع إلى ظئن ترضعه ، ولعل ماريه كان ليس فيها لبن ولهذا دفعه إلى زوجة أبي سيف، (فقال لهم) دفعه إلى قين، القين الحداد، حداد ينفخ في الكير يقال له أبو سيف امرأته ترضع هذا الطفل ابن النبي-ﷺ- إبراهيم.
ومن حُسن خلق النبي-ﷺ- أنه ذهب إلى بيت أبي سيف ليرى ابنه، ولم يقل ائتوني بالصبي ذهب بنفسه، ما قال ائتوني بالصبي أُقبله وكذا , ذهب بنفسه، ومعه أنس، فسبقه أنس لما أقبل على البيت، البيت ملآن دخان ينفخ في الكير الحداد، فسبقه أنس قال: يا أبا سيف أمسك وقف, وقف الكير، جاء النبي-ﷺ- خفف من الدخان حتى لا يتعب النبي-ﷺ- فدخل النبي-ﷺ- ورفع إليه الصبي، وكان ما شاء الله وهو في النزع يعني في الموت، الصبي وهو في الموت، فدمعت عين النبي-ﷺ-رحمة بالصبي، وقال: «إن العين لتدمع والقلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزنون»، فيه دليل على لا بأس بحزن القلب عند المصيبة ودمع العين، وهذا الإنسان لا يلام عليه، وإنما يلام على (الممنوع) البكاء والصراخ والعويل والندب، والنياحة أما دمع العين بدون صوت فلا بأس به؛ لأن هذا رحمة، رحمة جعلها الله في قلوب عباده الرحماء كما جاء في الحديثٍ الآخر. نعم.
سؤال: أيهما أفضل عفا الله عنك تسميته باليوم السابع أو الأول.
الشيخ: يجوز في هذا وهذا الأمر في هذا واسع, في الغالب أن الناس ما يصبرون يسمونه في اليوم الأول ما يؤخرونه لليوم السابع.


(المتن)

وحدثنا زهير بن حرب ومحمد بن عبدالله بن نمير (واللفظ لزهير) قالا: حدثنا إسماعيل  (وهو ابن عُلية) عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس بن مالك--قال: ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله-ﷺ-قال: كان إبراهيم مُسترضعًا له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت وإنه ليدخن وكان ظئره قينا،

(الشيخ)
ظئره , الظئر:  هي المرضع، قينًا حداد، كان ظئره حداد.


(المتن)

وإنه ليدّخن وكان ظئره قينًا فيأخذه

(الشيخ)
الدخن شد الدال، ليدخن يعني في دخان البيت ملآن دخان من القين، والقين هو الحداد حداد ينفخ في الكير، وهذا من حسن خلقه عليه الصلاة والسلام ينطلق من عرى المدينة، ويدخل البيت اللي فيه دخان، ويأخذ ابنه، ولا يقول ائتوا به إلي-عليه الصلاة والسلام-نعم.
ليُدّخن (والا) ليدخن, المقصود أن فيه دخان, أن البيت فيه دخان من نفخ الكير، حداد هذا زوج المرضعة، الظئر هي المرضعة، المرضعة زوجته، وزوجها حداد ويقال له أبو سيف ينفخ الكير. نعم.
 
(المتن)

قال: كان إبراهيم مسترضعًا له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدّخن وكان ظئره قينا، فيأخذه فيقبله ثم يرجع.
 قال عمرو: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله-ﷺ-إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظئران تكملان رضاعه في الجنة.

 
(الشيخ)
وإن له لظئران هكذا.؟
 
(المتن)

وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة.

 (الشيخ)
يعني له مرضعتين، الظئر هي المرضع، وذلك أنه مضى عليه سنة وكذا ستة عشر شهرًا، وهذا في البرزخ يعني تكملان رضاعه في البرزخ، وأما يوم القيامة فإن الأطفال يكملوا الخلق فيكونوا كبارًا، الأطفال يكونون في الجنة كبارًا، وهذا التكميل في البرزخ الآن بعدما توفي تكمل له مرضعتان تكملان رضاعه، تمام السنتين. نعم.
(.....) -لا بأس إذا ظهر الحزن ودمع العين ما يؤثر، لكن ممنوع النياحة والبكاء ورفع الصوت  وذكر محاسن الميت ولطم الخد وشق الثوب هذا ممنوع.
لما جاء جعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة - الأمراء الثلاثة وزيد بن الحارثه  جلس النبي-ﷺ- على المنبر يعرف بوجه الحزن رواه البخاري في الصحيح، فهو أكمل الخلق عليه الصلاة والسلام، وهديه أكمل الهدي، جلس على المنبر يعرف بوجه الحزن، فكونه يظهر عليه علامة الحزن ما يضره تدمع عينه ويحزن القلب، الممنوع النياحه والبكاء بالصوت ورفع الصوت، والعويل ولطم الخدود وشق الثياب ونتف الشعر، هذا الممنوع، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: إن العين لتدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون. نعم.
في الحديث الآخر: إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب وإنما يعذب بهذا أو يرحم، وأشار إلى لسانه، رفع الصوت. نعم.


(المتن)

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو أسامة وابن نمير عن هشام، عن أبيه، عن عائشة-رضي الله عنها- قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله ﷺ. فقالوا أتقبلون صبيانكم؟ فقالوا: نعم، فقالوا: لكنا، والله! ما نقبل.  فقال رسول الله-ﷺ-: أوأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة؟ وقال ابن نمير من قلبك الرحمة.
وحدثني عمرو الناقد وابن أبي عمر. جميعًا عن سفيان قال عمرو:قال  حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن أبي سلمه عن أبي هريرة-- عن أن الأقرع بن حابس-- أبصر النبي-ﷺ-يقبل الحسن. فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدًا منهم. فقال رسول الله-ﷺ- إنه من لا يَرحم لا يُرحم.
وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: حدثنا أبو سلمه عن أبي هريرة، عن النبي-ﷺ-بمثله.  
وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير. ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم قالا: أخبرنا عيسى بن يونس. ح وحدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو معاوية. ح وحدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا حفص (يعني ابن غياث) كلهم عن الأعمش، عن زيد بن وهبٍ وأبي ظبيان، عن جرير بن عبد الله-- قال: قال رسول الله-ﷺ ـ: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع وعبد الله بن نمير عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، عن  النبي-ﷺ-ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر وأحمد بن عبدة. قالوا: حدثنا سفيان عن عمرو، عن نافع بن جبير، عن جرير، عن النبي-ﷺ-بمثل حديث الأعمش.

(الشيخ)
نعم. وفيه فضل أن تقبيل الأطفال من الرحمة، وفيه هذا الحديث أن الأقرع بن حابس قال لي عشرة من الولد ما قبلت واحدًا منهم هذا من الجفاء من جفاء الأعراب ، فقال النبي-ﷺ- من لا يَرحم لا يُرحم، وفي لفظ أوأملك أن نزع الله الرحمة من قلب، وفيه أن الجزاء من جنس العمل، وأن من رحم عباد الله رحمه الله؛ لأن رحمة الناس رحمة البهائم والطيور والأطفال، والفقراء والمساكين من أسباب رحمة الله للعبد، فمن كان رحيمًا بالفقراء والمساكين والأيتام والأطفال يؤنسهم ويقبلهم ويرحمهم ويرحم الفقراء ويحسن إليهم، هذا من أسباب رحمة الله له؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فمن رحم عباد الله رحمه الله، فمن لا يَرحم لا يُرحم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، الجزاء من جنس العمل من كان لا يرحم الناس لا يرحمه الله، ومن رحم الناس رحمه الله، الجزاء من جنس العمل. نعم.


(المتن)

و حدثني عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة عن قتادة، سمع عبد الله بن أبي عتبة يحدث عن أبي سعيد الخدري-- ح, وحدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وأحمد بن سنان قال زهير: قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة يقول: سمعت أبا سعيد الخدري-- يقول: كان رسول الله-ﷺ-أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه.

(الشيخ)
وهذا من حسن خلقه عليه الصلاة والسلام، فيه أنه متصلٌ بالحياء فكان شديد الحياء عليه الصلاة والسلام، كان أشد حياء من العذراء البكر في خدرها، سترها، حينما تستر فالبكر كان المعروف عند العرب أنها أشد الناس حياءً، حيية , ولهذا تكون مخدرة في سترها، لا تخالط الناس من شدة الحياء ولا تتكلم كثيرًا, لكن الآن في المدنية المعاصرة صارت البكر تخالط الناس وتتكلم، ولا تبالي وتكلم وتهاتف وتخرج الأسواق، بسبب الاختلاط والتربية السيئة وفساد الفطرة، كان النبي-ﷺ- أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا لا يتكلم من شدة حيائه، وإنما يعرف ذلك في وجه يتأثر في وجهه عليه الصلاة والسلام فيغير هذا الشيء.
وهذا الشيء الذي ينكر فيه انتهاك لحرمات الله، فإن كان فيه انتهاك لحرمات الله فإنه لا يقوم لغضبه قائم عليه الصلاة والسلام، يعني ينكر المنكر ولا يبالي، ولما شفع أسامة في حد غضب النبي ﷺ قال: أتشفع في حدٍ من حدود الله، أتشفع في حدٍ من حدود الله.
فكان ينتقم لله عليه الصلاة والسلام، ولا يقوم لغضبه قائم، إذا انتهكت حرمات الله، لكنه في الأمور الدنيوية، كان يستحي عليه الصلاة والسلام، ولا يتكلم الشيء الذي يكرهه ولا يريده يعني من أمور الدنيا، وما أشبهها من شدة حيائه لا يتكلم يستحي عليه الصلاة والسلام، ولكنه يتأثر في وجهه فإذا رأى الصحابة (..) في وجهه عرفوا أنه يكره هذا الشيء، فأزالوه الشيء من المأكل أو من المشرب أو شيء، فإذا عرض عليه شيء ما يتكلم، لكن يعرف في وجهه فإذا عرف في وجهه رأوا في وجهه الكراهة أزالوا هذا الشيء.
أما حرمة الله إذا انتهكت، فإنه لا يسكت عليه الصلاة والسلام بل ينتصر لله وينتقم لربه، وينكر المنكر عليه الصلاة والسلام. نعم.


(المتن)

وحدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا جرير عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق. قال: دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم معاوية إلى الكوفة، فذكر رسول الله-ﷺ-فقال: لم يكن فاحشًا ولا متفحشا، وقال: قال رسول الله-ﷺ-إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا.
قال عثمان: حين قدم مع معاوية إلى الكوفة.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية ووكيع. ح وحدثنا ابن نمير قال: حدثنا أبي. ح, وحدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو خالد (يعني الأحمر). كلهم عن الأعمش، بهذا الإسناد، مثله.

(الشيخ)
وهذا من حسن خلقه عليه الصلاة والسلام، لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، الفحش الزيادة في القول أو في الفعل, التفحش في نفسه، فلم يكن فاحشًا ولا متفحشًا بل كان من أحسن الناس خلقًا عليه الصلاة والسلام، فلا يسب أحد ولا يشتم، ولا يضرب أحدا بيده لا خادمًا ولا امرأةً، إلا أن تنتهك حرمات الله فيغضب لله وينتقم لله.
لفم يكن فاحشًا ولا متفحشًا وكان يقول إن من أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقًا، عليه الصلاة والسلام. نعم.
حسن الخلق بذل المعروف، قال الحسن البصري، وغيره إن حسن الخلق: "بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه"، يبذل المعروف في الناس ويكف أذاه عن الناس ويكون وجهه طلقا، طلاقة الوجه، وقيل حُسن الخلق , كون تظهر علامة البُشر على وجهه ويعامل الناس معاملة طيبة ويقضي حوائجهم، ويكف الأذى عنهم ويفعل المعروف معهم. نعم.


(المتن)

وحدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا أبو خيثمة عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة--: أكنت تجالس رسول الله-ﷺ ـ؟
قال: نعم. كثيرًا. قال: كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون، ويتبسم ﷺ.

 (الشيخ)
نعم وفيه استحباب , فيه استحباب الجلوس في المصلى الذي صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس حسناء , في هذا الحديث أن النبي كان يجلس في المصلى حتى تطلع الشمس حسناء يعني ترتفع وتكون حسنة وجميلة، وجاء في السُنن أن النبي-ﷺ- قال: من جلس في مصلاه الذي صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كان له كأجر حجة وعمرةٍ تامةٍ تامةٍ تامة، والحديث فيه ضعف جاء في السنن، ولكن الحديث له طرق يشد بعضها بعضًا، قد يرتقي إلى درجة الحسن حسنه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله-لما قرئ عليه أسانيد الحديث، قال: يرتقي إلى درجة الحسن حسن لغيره.
أما في مسلم، فلم يأت أنه صلى ركعتين، وإنما كان يجلس في مصلاه حتى ترتفع الشمس حسناء، ويكثر من ذكر الله، الإكثار من ذكر الله، وفيه أنه لا بأس بالأخذ بالتحدث بحديث الجاهلية وغيرهم بعض الأحيان وجواز التبسم (الضحك) والأفضل أن يكون الضحك تبسمًا لا قهقهة. نعم.


(المتن)

وحدثنا أبو الربيع العتكي وحامد بن عمر وقتيبة بن سعيد وأبو كامل. جميعًا عن حماد بن زيد. قال أبو الربيع: حدثنا حماد قال: حدثنا أيوب عن أبي قلابة، عن أنسٍ--قال: كان رسول الله-ﷺ-في بعض أسفاره، وغلامٌ أسود يقال له: أنجشة، يحدو، فقال له رسول الله-ﷺ-يا أنجشة! رويدك، سوقًا بالقوارير.
وحدثنا أبو الربيع العتكي وحامد بن عمر وأبو كامل، قالوا: حدثنا حماد عن ثابت، عن أنس--بنحوه.
وحدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب كلاهما عن ابن علية قال زهير: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أيوب عن أبي قلابة، عن أنس-- أن النبي-ﷺ-أتى على أزواجه، وسواق يسوق بهن يقال له أنجشة، فقال ويحك يا أنجشة! رويدًا سوقك بالقوارير.
قال: قال أبو قلابة: تكلم رسول الله-ﷺ-بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه.
وحدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك-- ح , وحدثنا أبو كامل قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا التيمي عن أنس بن مالك قال: كانت أم سليم-رضي الله عنها- مع نساء النبي-ﷺ-وهن يسوق بهن سواق، فقال نبي الله-ﷺ- أي أنجشة! رويدا سوقك بالقوارير.
وحدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثني همام قال: حدثنا قتادة عن أنس--قال: كان لرسول الله-ﷺ-حاد حسن الصوت، فقال له رسول الله-ﷺ ـ: رويدًا يا أنجشة! لا تكسر القوارير يعني ضعفة النساء.
وحدثناه ابن بشار قال: حدثنا أبو داوود قال: حدثنا هشام عن قتادة، عن أنس، عن النبي-ﷺ-ولم يذكر: حادٍ حسن الصوت.
حدثنا مجاهد بن موسى وأبو بكر بن النضر بن أبي النضر وهارون بن عبد الله جميعا عن أبي النضر. قال أبو بكر: حدثنا أبو النضر (يعني هاشم بن القاسم) قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس بن مالك-رضي الله عنه- قال: كان رسول الله-ﷺ-إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم.

(الشيخ)
وهذا الحديث بطرقه المتعددة حديث أنجشة فيه دليل على جواز الحداء بالإبل، وأنه لا بأس أن يكون له حادي يحدو بالإبل لأن هذا يحثه على السير، وليس من الغناء المحرم، الذي يلهب النفوس ويقعدها، وإنما هذا حداء يحدو بالإبل حتى تسير.
وما قول النبي لأنجشة رويدك رفقًا بالقوارير-شبه النساء, شبه ضعف النساء بقارورة الزجاجة في سرعة تأثرها وسرعة الانكسار، الانكسار إليها شبه ضعف النساء بالقارورة، من الزجاج كما أن القارورة من الزجاج ضعيفة تتأثر ويسهل الانكسار إليها، فكذلك المرأة ضعيفة وتتأثر.
اختلف العلماء في معنى قوله رويدك رفقًا بالقوارير، رويدك سوقًا بالقوارير، لا تكسر القوارير، قيل المعنى: أنه أمرًا له بالتخفيف من الحداء لئلا تتأثر النساء بهذا الصوت، ويدخل في قلوبهن ويتأثرن، كما جاء في الاصطلاح أن الغناء في الزنا، فالصوت الحسن الجميل قد يؤثر في المرأة ويؤثر في قلبها وتتأثر وتميل إلى ما حرم الله.
وقيل المعنى رويدك رفقًا بالقوارير: أن الحداء تتأثر به الإبل، فتسرع في السير فتمنع النساء من الحركة فتضرر كثير من النساء وربما، أسقطت الإبل النساء فتضررن بسبب الحداء، رويدك رفقًا بالقوارير يعني لئلا تتأثر النساء من هذا الصوت فتميل إلى ما حرم الله، أو لئلا تتأثر الإبل فتسرع فتضرر النساء أو تسقط النساء، تسقطهن الإبل بسبب هذا  الحداء.
وفيه دليل على إبعاد النساء عن الرجال، ولهذا كان النساء على حدة ولهن حادٍ يحدو والرجال على حدة، أنجشة كان حاديا يحدو بالإبل هذا غلام يعني مملوك، كان مملوكا أنجشة يحدو بالإبل ويسوقها وكان الرجال كذلك لهم على حدة والنساء على حدة.
النساء على الإبل لهن حادي والرجال على حدة، وفيه دليل على أنه ينبغي عزل الرجال عن النساء، وعزل النساء عن الرجال، وتكون النساء في حدة والرجال على حدة في الأعمال، في المستشفيات والمستوصفات الصحية، وفي جميع الأعمال يكون النساء يعملن مستقلات عن الرجال، والرجال يعملون في جهة، سواء كان هذا في الأسفار أو في المدن أو في غيرها.
ففي الأسفار كان النبي-ﷺ- يجعل النساء على حدة والرجال على حدة، وكذلك أيضًا في البلد في الأعمال التعليم، يكون تعليم الإناث على حدة، وتعليم الرجال على حدة، كذلك التطبب في المستشفيات يكون علاج النساء على حدة، وعلاج الرجال على حدة، ولا يجوز الاختلاط؛ لأن الاختلاط فيه شر يسبب الشر والفساد. 
 
 

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد