(مقدمة الشيخ حفظه الله تعالى للشرح)
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبدالله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي العربي المكي ثم المدني، أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين الجن والإنس، إلى العرب والعجم، وأشهد أنه إمام المرسلين، وخاتم الأنبياء، ولا نبي بعده، وأشهد أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، حتى أتاه من ربه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى آله، وعلى أصحابه، وعلى أتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد
فإني أحمد الله إليكم، وأثني عليه الخير كله، وأسأله المزيد من فضله، وأسأله سبحانه أن يصلح قلوبنا، وأعمالنا، ونياتنا، وذرياتنا، كما أسأله سبحانه وتعالى أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، وألا يجعل فينا، ولا منا شقيا، ولا محروما، كما أسأله سبحانه أن يجعل جمعنا هذا جمع خير، وعلم ورحمة، تنزل عليه السكينة، وتغشاه الرحمة، وتحفه الملائكة ويذكره الله فيمن عنده، فقد ثبت في صحيح مسلم (2699) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ...)).
ـــــــ التذكير بالنعم العظمى الإسلام والإيمان والعلم.
أيها الإخوان إن المؤمن الذي من الله عليه بالإيمان، وأنعم عليه بنعمة الإسلام، بنعمة عظيمة اجتباه اختصه، واختاره من بين سائر المخلوقات، ومن بين سائر الناس، فهذا فضل الله، وهذا نعمته، وهذا إحسانه، فإذا اجتباك الله، وهداك للإسلام، فاعلم أن الله اختصك واختارك، واجتباك، وهداك، لم يجعلك من اليهود ولا من النصارى، ولا من الوثنين، ولا من الملاحدة، ولا من الزنادقة، ولا من العصاة، ولكنه جعلك عبدا مسلما مؤمنا، تحب الخير، وتحض عليه، وتكره الشر، وتنأى عنه، زين الإيمان في قلبك، وحببه إليك، وجعلك تكره الكفر والفسوق والعصيان قال تعالى: ((وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) الحجرات)) فضلا من الله ونعمة، فلله تعالى على المؤمن نعمة الإيمان خصه بها دون الكافر، فاغتبط يا أخي بهذه النعمة، ثم إن الله إذا من عليك بطلب العلم، وجعلك من أهل العلم، تنتسب إلى أهل العلم، وتطلب العلم، وتحب أهل العلم، وتجالس أهل العلم، وتسمع الخير، فهذه نعمة أخرى عظيمة، نعمة أخرى بعد نعمة الإيمان، جعلك من ورثة الأنبياء، ((... إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر))، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، ((وهذا جزء من حديث لأبي الدرداء، رضي الله عنه رواه أبوداود (3641) والترمذي (2682) وقد أورد البخاري بعضه في صحيحه في كتاب العلم تحت باب العلم قبل القول والعمل، فقال: ((وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، وَرَّثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر)) ( قال الحافظ في الفتح عند بيانه للباب: ولم يفصح المصنف بكونه حديثاً فلهذا لا يعد في تعاليقه، لكن إيراده له في الترجمة يُشعر بأن له أصلاً) )). العلم فضل عظيم، والعلم إذا أطلق قصد به العلم الشرعي، وإذا أريد به آخر فإنه يقيد، يقال: علم الهندسة، علم الطب، علم الكمياء، علم الرياضة، علم الطبيعة، علم الجيلوجيا، علم الكهرباء، علم السباكة، هذه علوم، علوم لها فضلها، وللمؤمن الأجر إذا أحسن النية، هذه العلوم فرض كفاية إذا قام بها الناس كفى ذلك، وإذا أحسن فيها النية، ورغب في هذه العلوم ينشرها بين المسلمين، ويقضي حاجة إخوانه المسلمين، ويجعلهم يستغنون بها عن غيرهم فهو مأجور، لكن العلم الشرعي هذا عبادة، العلم الشرعي عبادة، من أجل العبادات، وأفضل العبادات، لازم لك أن تتعلم علم الدنيا، للدنيا فأنت تتعلم الهندسة والكمياء والطب، في الدنيا تكون مهنة، حرفة معك، تتعيش بها لا بأس، لكن العلم الشرعي لا تتعلمه للدنيا؛ لأنه عبادة، تتعبد به لله، فإذا تعلمت لأجل الدنيا فعليك الوعيد الشديد، هذا من الكبائر العظيمة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (( من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة يوم القيامة)) ((من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، رواه أبوداود بسند صحيح (3664 )، وغيره )).
ــــــــــ التذكير بالأصلين العظام لكل عمل وهما: الإخلاص لله تعالى والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. والترهيب من مخالفتها
والعبادات، جميع العبادات وعلى رأسها العلم، لا تصح ولا تكون نافعة، ولا تكون مقبولة عند الله، إلا إذا قامت على أصلين:
الأصل الأول: أن تكون خالصة لله، ومرادا بها وجه الله، والدار الآخرة.
والأصل الثاني أن تكون موافقة لشرع الله، وصوابا على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: ((...فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110) الكهف)) والعمل الصالح، هو الموافق للشرع، والعمل الذي ليس فيه شرك، هو الخالص لله، قال الله تعالى: ((وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) لقمان )) وإسلام الوجه كون العمل خالصا، والإحسان كونه محسن كون موافقا للشرع، ثبت في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى...)) الأعمال بالنيات ((البخاري (6689) ومسلم (1907) متفق عليه بلفظ النية، وفي البخاري(1) (54) وغيرهما بلفظ النيات، وليس في مسلم )) الأعمال بالنيات، وهذا هو الأصل الأول: أن يكون العمل خالصا لله، وهو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، وإذا تخلف حل محله الشرك.
والأصل الثاني: وهو أن يكون موافقا للشرع دل عليه من الحديث ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) ((البخاري (2697) ومسلم (1718) وفي لفظ ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) (( رواه مسلم (1718) وذكره البخاري تحت باب (باب النجش، ومن قال: ((لا يجوز ذلك البيع))، و(باب إذا اجتهد العامل، أو الحاكم، فأخطأ خلاف الرسول صلى الله عليه وسلم من غير علم، فحكمه مردود))) . يعني إذا عمل الإنسان ليس عليه أمرنا أي: ديننا الإسلام، ليس في الكتاب ولا في السنة، فهو مردود، وهذا الأصل إذا تخلف حل محله البدع، وهو مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله وإذا تخلف هذا الأصل حل محله البدع، وهذان الأصلان هو أصل الدين وأصل الملة أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله، بهما يقوم الإسلام، يدخل الإنسان في الإسلام، وبهما يخرج من الدنيا، ((ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)) ((من حديث معاذ رضي الله عنه رواه أبوداود (3116) وغيره)) فالعلم الشرعي عبادة يتعبد بها المسلم لله عز وجل، فلايجوز أن يقصد بعلمه الدنيا، أو يريد به الدنيا، ولهذا ثبت في صحيح مسلم (1905) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أول خلق الله تسعر بهم النار ثلاثة عالم أو قارئ والثاني: مجاهد، قتل في سبيل الله، والثالث: متصدق منفق، فأما الأول العالم والقارئ، يؤتى به ويوقف بين يدي الله، فيقول الله له، ماذا فعلت؟ فيقول: يارب تعلمت فيك العلم، وقرأت فيك القرآن لأجلك ابتغاء مرضاتك فيقول الله له كذبت، وتقول الملائكة كذبت، وإنما قرآت القرآن ليقال: قارئ. وتعلمت ليقال: عالم، فقد قيل، وليس لك إلا ذلك ثم يأمر الله به، فيسحب على وجهه حتى يلقي في النار، ويؤتى بالمجاهد الذي قتل في المعركة، ويوقف بين يدي الله، فيقول الله له، ماذا فعلت؟ فيقول: يارب قاتلت في سبيك، إعلاء لكلمتك، فيقول الله له كذبت، وتقول الملائكة كذبت، وإنما فعلت ذلك وإنما قاتلت ليقال: فلان شجاع، وليقال: فلان جريء، فقد قيل، وليس لك إلا ذلك، ثم يأمر الله به فيسحب على وجهه، حتى يلقي في النار، ويؤتى بالمتصدق الذي أنفق أمواله في المشاريع الخيرية، فيقول الله: ماذا عملت فيقول: ربي ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها ابتغاء وجهك، فيقول الله له كذبت، وتقول الملائكة كذبت، وإنما تصدقت، وأنفقت، ليقال: فلان جواد، ويقال: فلان كريم، فقد قيل، وليس لك إلا ذلك، ثم يأمر الله به فيسحب على وجهه، حتى يلقي في النار، قال أبوهريرة، رضي الله عنه: هؤلاء الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة. ما الذي جعل هذه الأعمال انقلبت وبالا عليهم؟ النية، النية السيئة، الأول: لو كانت نيته لله ما كان هذا حاله، ولكان من الصديقين، والثاني: لو كانت نيته لله لكان من الشهداء الأبرار، والثالث: لو كانت نيته لله لكان من المحسنين، المؤمنين المتصدقين، لكن النية هكذا، فكذلك الإنسان، في طلب العلم له نية، لابد من النية، ولا بد أن تكون النية لله، تقصد بها وجه الله والدار الآخرة، وحينئذ إذا تعلمت العلم، فاعلم أنك على خير عظيم، مادمت تتعلم، أو تعلم، وسلكت مسلك أهل العلم، فأنت سائر إلى الله، إلى الجنة، في الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة))، ((جزء من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، رواه مسلم (2699) وغيره)) وقد أورد البخاري بعضه في صحيحه في كتاب العلم تحت باب العلم قبل القول والعمل، فقال: ((...ومن سلك طريقاً يطلب به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة )) ( قال الحافظ في الفتح عند بيانه للباب: ولم يفصح المصنف بكونه حديثاً فلهذا لا يعد في تعاليقه، لكن إيراده له في الترجمة يُشعر بأن له أصلاً) )) والله تعالى قرن شهادة العلماء بشهادته، وشهادة ملائكته، على أجل مشهود به وهو الشهادة لله تعالى بالواحدنية قال الله تعالى: ((شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) آل عمران)) ((وإن الله وملائكته والحيتان في البحر،حتى النملة في جحرها ، ليصلون على معلم الناس الخير)) ((ورد من حديث أبي أمامة، رضي الله عنه، عند الترمذي (2685) بلفظ فيه: (( ... إن الله وملائكته وأهل السماوات وأهل الأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير)) )). ((وهو في الطبراني في الكبير (7912) )) فأنت إذا كنت تتعلم، ثم تعلم، حصلت على فائدة، تعلم أهلك، وأولادك، وأبناءك، وأبناء حيك، وإخوانك، وجيرانك، تكون معلما الناس الخير، فالملائكة تصلي عليك، الله وملائكته والحيتان في البحر والدواب كلها تصلي عليك، هذا فضل عظيم، فعليك يا أخي أن تهتم، تستفيد، وتفيد، إذا تعلمت، تعلم، فينشط علملك، وعليك أن تخلص النية، وأن تقصد بنيتك أن ترفع الجهل عن نفسك، وعن غيرك، قيل للإمام أحمد رحمه الله تعالى ماذا ينوي؟ قال: ينوي رفع الجهل عن نفسه، ثم يرفع الجهل عن غيره، والأصل في الإنسان أنه لا يعلم قال الله تعالى: ((وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) النحل)) فعليك أن تهتم، وأن تحضر ذهنك، وأن تسمع لما يقال، تصغي، وتقيد الفوائد، وتكتبها، وتتذاكر بها مع إخوانك، حتى يبقى العلم، ونحن إن شاء الله في هذا اليوم العلمي سوف نتكلم على ما يفتح الله، على مقدمات علمية، ذكرها السفاريني رحمه الله تعالى في عقيدته، قبل أن نتكلم على عقيدته السفارينية، نتكلم على ما فتح الله عليه، نقول السفاريني هذا من علماء الحنابلة، وعليه بعض الملحوظات، بعض الملحوظات ينبه عليها، ونبه عليها أئمة العلم، كالشيخ عبدالله أبا بطين رحمه الله، مفتي الديار النجدية في زمانه، الشيخ سليمان بن سحمان وغيرهم من أهل العلم، نبهوا على بعض الملحوظات التي عليه، وبذلك تكون هذه العقيدة عقيدة جيدة، ومفيدة، بعد ذكر الملحوظات، والتنبيه على الملحوظات التي عليها، لأن الكمال لله عز وجل، فهي شاملة لأهم مسائل الاعتقاد.
ــــــــ ترجمة الشيخ محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى.
ممكن نقرأ الترجمة ترجمة السفاريني رحمه الله تعالى كما ذكره العلماء الشيخ محمد السفاريني الحنبلي مؤلف هذا الكتاب هو محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي رحمه الله قال جاء في حرف الميم من سلك الدرر في أعيان القرن الثاني ما نصه: هو محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني الشهرة والمولد النابلسي الحنبلي الشيخ الإمام والحبر البحر النحرير الكامل الهمام الأوحد العلامة العالم العامل الفهامة صاحب التآليف الكثيرة، والتصانيف الشهيرة.
ـــــــ اسمه ومولده المكان والزمان.
أبو العون شمس الدين ولد بقرية سفارين، من قرى نابلس، سنة أربع عشرة ومائة وألف، يعني 1114ه مولده، يعني في القرن الثاني عشر، ونشأ بها، وتلا القرآن العظيم.
ـــــــــ رحلته إلى دمشق وشيوخه.
ثم رحل إلى دمشق؛ لطلب العلم فأخذ بها عن الأستاذ الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي، وشيخ الاسلام الشمسي محمد بن عبد الرحمن الغزي، وأبي الفرج عبد الرحمن بن محيي الدين المجلد وأبي المجد مصطفى بن مصطفى السواري، والشهاب أحمد بن علي المنيني، وأخذ الفقه عن أبي التقي عبد القادر بن عمر التغلبي، وأبي الفضائل عواد بن عبيد الله الكوري، ومصطفى بن عبد الحق اللبدي، وغيرهم وحصل لصاحب الترجمة في طلب العلم ملاحظة ربانية حتى حصل في الزمن اليسير ما لم يحصله غيره في الزمن الكثير ورجع إلى بلده ثم توطن نابلس واشتهر بالفضل والذكاء ودرس وأفتى وأفاد.
ــــــ مؤلفات الشيخ محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى.
وألف تآليف عديدة فمن مؤلفاته: شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد في مجلد ضخم، قد طبع في دمشق عام ألف وثلاثمائة وثمانين، (اختار الأحاديث التي بينها وبين الإمام ثلاثة، الصحابي والتابعي وتابع التابعي، وذلك إذا قلت الوسائط تكون أقربها وأقوى إلى الثبوت) وشرح نونية الصرصري، سماها معارج الأنوار في سيرة النبي المختار في مجلدين، (عليها بعض الملحوظات في مسائل العقيدة) وتحبير الوفا في سيرة المصطفى، وغذاء الألباب في شرح منظومة الآداب، وقد طبع، (منظومة الآداب لابن عبدالقوي السفاريني له شرح عليها والحجاوي له شرح عليها) والبحور الزاخرة في علوم الآخرة، وكشف اللثام في شرح عمدة الأحكام، ونتائج الأفكار في شرح سيد الاستغفار، والجواب المحرر في الكشف عن حال الخضر والاسكندر، وعرف الزرنب في شرح السيدة زينب، والقول العلي في شرح أثر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وشرح منظومة الكبائر الواقعة في الإقناع، ونظم الخصائص الواقعة فيه أيضاً، والدر المنظم في فضل شهر الله المحرم، وقرع السياط في قمع أهل اللواط، والمنح الغرامية في شرح منظومة ابن فرح اللامية، والتحقيق في بطلان التلفيق، ولواقح الأفكار السنية في شرح منظومة الامام الحافظ أبي بكر بن أبي داود الحائية مجلد، وتحفة النساك في فضل السواك، والدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية، وهي هذه المنظومة التي معنا، قد طبع في عام ألف ثلاثمائة وثلاثة وعشرين، والآن طبع للمرة الثانية عام ألف ثلاثمائة وثمانين وشرحها المسمى بسواطع الآثار الأثرية بشرح منظومتنا المسماة بالدرة المضية، وتفاضل الأعمال بشرح حديث فضائل الأعمال، والدرر المصنوعات في الأحاديث الموضوعات، ورسالة في بيان الثلاث والسبعين فرقة والكلام عليها، واللمعة في فضائل الجمعة، والأجوبة النجدية عن الأسئلة النجدية، والأجوبة الوهبية عن الأسئلة الزعبية، وشرح على دليل الطالب لم يكمل، وتعزية اللبيب بأحب حبيب، وغير ذلك، وأما الفتاوي التي كتب عليها الكراس والأقل فكثيرة، يعني الفتاوي التي كتبت في كراس صفحة صفحتين، كثيرة، ولو جمعت لبلغت مجلدات، وله رحمه الله تعالى من الأشعار في المراسلات والغزليات والوعظيات والمرثيات شيء كثير، وبالجملة فقد كان غرة عصره، وشامة مصره، لم يظهر في بلده بعده مثله، وكان يدعى للملمات، ويقصد لتفريج المهمات، ذا رأي صائب، وفهم ثاقب، جسوراً على ردع الظالمين، وزجر المفترين، إذا رأى منكراً أخذته رعده، وعلا صوته من شدة الحدة، وإذا سكن غيظه، وبرد قيظه، يقطر رقة، ولطافة، وحلاوة، وظرافة...
ـــــــــ تعريف صاحب المنار الشيح محمد رشيد رضا، رحمه الله تعالى بكتاب ((الدُّرةُ المُضِيَّةُ في عَقْدِ الفرقةِ المَرْضِيَّةِ)) وشرحها المسمى ((لوائح الأنوار البهية، وسواطع الأسرار الأثرية)) للشيخ محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى.
وأما الكتاب المؤلف هذا تكلم عليه صاحب المنار الشيح محمد رشيد رضا، عن كتابه هذا، قال للشيخ محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى، عقيدة منظومة اسمها ((الدُّرةُ المُضِيَّةُ في عَقْدِ الفرقةِ المَرْضِيَّةِ)) بلغني أن الشيخ حسن الطويل (عليه الرحمة) قال: لما اطلع عليها ما معناه: إن هذه أول عقيدة إسلامية اطلعت عليها، ولناظمها شرح مطول عليها سماه ((لوائح الأنوار البهية، وسواطع الأسرار الأثرية)) جمع فيه المؤلف أقوال السلف والخلف، ومذاهب الفرق في مسائل الاعتقاد، وبين رجحان مذهب السلف على غيره، مؤيدا ذلك بالدلائل النقلية، وكذا العقلية، فيما يستدل على مثله بالعقل، واقتبس جل تحقيقاته من كلام الإمامين الجليلين، شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه المحقق ابن القيم، عليهم رحمة الله تعالى والرضوان، (لأن الشيخ ينقل عن شيخ الإسلام، وينقل عن ابن القيم، ومع ذلك حصل له بعض الهفوات، بعض الملحوظات)، فجاء كتابا حافل الرأي رائعا جامعا لما لم يجمعه غيره من المأثور، والمروي، كثير الفوائد، جم الأوابد، والشوارد، لا يكاد يستغني عنه طالب السعة والتحقيق في العقائد الإسلامية، أو يحيط بما في كتب ابن تيمية، وابن القيم الجوزية، نعم أنه ينكر عليه كثرة الروايات، والأقوال المأثورة في أشراط الساعة، ونحوها من المسائل التي ليست من العقائد الدينية، ومنها ما لا يصح له سند، ولكن من يعلم أنه لا يجب عليه أن يعتقد، ما لا يقوم عليه البرهان، لا يضره إيراد ذلك، وقد ينفعه الاطلاع على تلك الأقوال، فيستخرج من مجموعها ما يحق الحق، ويبطل الباطل، هذا كلام الشيخ محمد رشيد رضا، وجملة القول إن هذا الكتاب لا يستغنى عنه بشيء من كتب العقائد، التي يتداولها طلاب العلم، وكلها من وضع المتكلمين الذين جروا على طريقة فلاسفة اليونان، ليس فيها بيان لمذهب السلف يجلي حقيقته ويوضح طريقته، بل فيها ما يشعر بأن مذهب السلف، هو التمسك بالظواهر من غير فهم ثاقب، ولا علم راسخ، وأن الخلف أعلم منهم، وهيهات هيهات لذلك، بل السلف أعلم، وأفهم، وأحكم، وما خالف المتكلمون فيه السلف، فهو جهل مبين، أو نزغات شياطين، وبمثل هذا الكتاب تعرف ذلك، قال محمد رشيد رضا: رغب في نشر هذا الكتاب بعض محبي العلم والدين من العرب الكرام، المخلصين الشيخ مقبل بن عبدالرحمن أل دكير، من تجار نجد رحمه الله تعالى، فأرسل إلينا النسخة الخطية منه، فطبعنا له عنها عددا معينا، جعله وقفا لله تعالى، يوزع على طلاب العلم السلفيين، في بلاد مختلفة، وطبعنا منه على نفقتنا طائفة من النسخ، زيادة على النسخ الموقوفة، بإذن الطابع الواقف، وهي تباع بمكتبة المنار بشارع درب الجماميز، بثمن قليل، بالنسبة لحجم الكتاب، وحسن ورقه وطبعه، جعل الكتاب جزأين صفحات الأول: ثلاثمائة وثمان وثمانين، 388. والثاني: أربعمائة وثمانية وأربعين، 448، ووضعنا له فهرسا مرتبا على حروف المعجم، لتسهيل مراجعة فوائدة الكثيرة، المطوية في مباحثه المختلفة، وجدولا للخطأ والصواب، فدخل ذلك مع ترجمة المولف في ثمان وعشرين 28 صفحة، فمجموع صفحات الكتاب ثمانمائة وأربع وستون 864 صفحة كورق المنار، وثمن النسخة منه، غير مجلدة عشرون قرشًا صحيحًا، ما عدا أجرة البريد. (هذا في زمانه محمد رشيد رضا). صاحب مجلة المنار في مصر السيد محمد رشيد رضا.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) إذا نبدأ الآن المؤلف رحمه الله قبل أن يبدأ في النظم وقبل أن نبدأ في الشرح كتب مقدمات عشر مقدمات، مقدمات علمية، عشر مقدمات علمية، بدأ بها المؤلف قبل النظم وقبل الشرح نبدأ في خطبة الكتاب قال: نبدأ
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ففي هذا اليوم المبارك يوم السبت الثاني من شهر ربيع الأول 1440ه من شرح ((لوائح الأنوار البهية، وسواطع الأسرار الأثرية)) للإمام السفاريني رحمه الله، على شيخنا الشيخ عبدالعزيز الراجحي أطال الله بقاءه على طاعته.
ــــــــ يقول السفاريني رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي تقدست عن الأشباه ذاته، وتنزهت عن سمات الحدوث صفاته، ودلت على وجوده وقدمه مخلوقاته، وشهدت بربوبيته وألوهيته مصنوعاته، وأقرت بالافتقار إليه برياته، وأذعنت لعظمته وحكمته مبتدعاته، سبحانه من إله تحيرت العقول في بديع حكمته، وخضعت الألباب لرفيع عظمته، وذلت الجبابرة لعظيم عزته، ودلت على وحدانيته محدثاته، يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويوصل ويقطع، فلا يُسأل عما يصنع، كما نطقت به آياته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ند، ولا ضد، ولا ظهير، ولا وزير، فالكل خلقه، وإليه غاياته، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، وأمينه على وحيه، وشهيده على أمره ونهيه، من بهرت العقول معجزاته، وأعجزت النقول دلائل نبوته وإرهاصاته، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وأصهاره وأحبائه، وأنصاره وأحزابه، ما دامت آلاء الله وأرضه وسماواته، وما انقشعت بنور رسالاته غياهب الشرك وظلماته، وابتسمت الأيام بعد عبوسها، وظهرت الأحكام بعد طموسها، وأينعت الأوقات بعد يبوسها، وولى ظلام الظلم وانمحت آفاته، أما بعد : فيقول العبد الفقير إلى مولاه العلي محمد بن الحاج أحمد السفاريني الأثري الحنبلي : قد كان في سنة ثلاث وسبعين بعد المائة وألف طلب
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) يقول المؤلف رحمه الله هذه خطبة الكتاب، خطبة الرسالة، (الحمد لله) بدأ بالحمد لله تأسيا بالكتاب العزيز، (الحمد لله) أل للاستغراق، يعني جميع أنواع المحامد لله، وهي ملك لله، مستحقة لله، (الحمد) هو الثناء على المحمود مع حبه وإجلاله، والحمد أفضل من المدح، المدح هو أن تثني عليه بصفاته، أما الحمد أن تثني عليه مع حبه، ثناء مع حب وإجلال وتعظيم، الحمد لله، (لله) الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، (الله) أصله الإله يعني المألوه المعبود، (تقدست عن الأشباه ذاته) يعني ذاته لا تشبه الذوات، وصفاته لا تشبه الصفات، وأسماؤه لا تشبه الأسماء، فله ذات لا تشبه الذوات سبحانه وتعالى، وله أسماء لا تشبه أسماء المخلوقين، وله صفات لا تشبه صفات المخلوقين، (وتنزهت عن سمات الحدوث صفاته) (سمات) يعني صفات، (الحدوث) المخلوقات، تنزهت صفاته عن صفات المخلوقين، (ودلت على وجوده وقدمه مخلوقاته) ودلت على وجوده وقدمه مخلوقاته هنا قال ودلت على وجوده وقدمه مخلوقاته، المخلوقات دلت على وجوده هذا قصور، دلت على وجوده الأدلة الشرعية، والأدلة العقلية، والأدلة الفطرية، كلها تدل على وجوده سبحانه وتعالى، الأدلة السمعية، الكتاب والسنة، نصوص الكتاب والسنة كلها تدل على وجوده سبحانه، والأدلة العقلية كذلك، والأدلة الفطرية، فالمؤلف رحمه الله ذكر نوعا من الأدلة، ذكر نوعا واحدا، من الأدلة التي تدل على قدمه، (ودلت على وجوده وقدمه مخلوقاته) أو محدثاته، (ودلت على وجوده) كما سبق الأدلية العقلية، والأدلى الشرعية، والأدلة الفطرية، وقد نبه أهل العلم على هذا الشيخ عبدالله أبا بطين نبه على هذا، وعلق على هذا وقال: دل على وجود الحوادث، أشار المؤلف إلى دليل معروف بين المتكلمين، على وجود الباري جل وعلا، وهو أن هذه الحوادث، إما أن تكون محدثة، أوغير محدثة، والثاني محال، لأن غير المحدث يستحيل عدمه، وحدوثها دليل على عدمها من قبل، والأول إما أن يكون حدوثها بنفسها، أولا، فالأول: محال، لأن كل حادث لابد له من محدث، ولا يمكن أن تحدث نفسها بنفسها، للدور، وإذا كان لابد لها من محدث، تعين أن يكون هو الله تعالى، لأنه هو الواجب الوجود، والمؤلف رحمه الله لم يقصد حصر الدليل على وجود الله في الحوادث فقط، لأن جميع أنواع الأدلة على وجود الله متفقة، الأدلة العقلية، والسمعية، والفطرية، حتى أن البهائم، بل الجمادات، تعرف أن لها ربا موجودا يستحق التعظيم، والتنزيه، وهي تسبح بحمده، كما قال تعالى: ((تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (44) الإسراء ))، وكما سمع تسبيح الحصى بيد النبي صلى الله عليه وسلم، وينبغي أن يعرف أن كل حادث من الحوادث، فإنه يدل على ثبوت الصفة، التي هو من أثرها لله تعالى، فنفع العباد كلهم، وإيصال الرزق إليهم، وإعطاء كل مخلوق ما خلق له، كل هذا يدل على كمال رحمته، وعلمه، يعلم كل حادث من الحوادث يدل على ثبوت الصفة لله، التي هو أثر من أثرها، نفع العباد هذه صفة، نفع العباد، نفع الخلق كلهم وإيصال الرزق إليهم، وإعطاء كل مخلوق ما خلق له، هذا يدل على شيء، يدل على كمال رحمته وعلمه، وانتظام الخلق والشرع على أتم وجه، دليل على كمال حكمته، ونصر الله لأوليائه، ومدافعته عنهم، دليل على كمال علمه، وعزته وقهره، وعلى هذا يقاس، يقول: (وشهدت بربوبيته وألوهيته مصنوعاته) المخلوقات شاهدة بأن الله هو الرب، المتصرف في خلقه، بأنه المعبود الحق، في كل شيء له آية تدل على أن الواحد، قال: (سبحانه من إله) تنزيها له من إله قال: (تحيرت العقول في بديع حكمته) حكم الله نعم تتحير العقول في حكم الله، وقد تعرف شيء من الحكمة، وقد يخفى عليها شيء من الحكمة، قال: (وخضعت الألباب لرفيع عظمته) الألباب جمع لب وهي العقول. قال: (وذلت الجبابرة لعظيم عزته) الجبابرة ذلوا وخضعوا ( لعظيم عزته) لعظيم عزة الله؛ لأنه هو العزيز، القهار سبحانه وتعالى، قال: (ودلت على وحدانيته محدثاته) هذا سبق دلت المحدثات، دلت على وجود المخلوقات، والمعنى واحد، دلت على وجوده، ودلت على وحدانيته محدثاته، دلت على وحدانيته كل المحدثات، والأدلة العقلية، والأدلة الشرعية، بل والأدلة الفطرية، بل كل شيء، كل شيء يدل على وحدانيته، في كل شيء له آية تدل على أنه واحد قال: (يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع ، ويوصل ويقطع)؛ لأن هذا وفق حكمته، لأنه مبني على الحكمة، يعطي بحكمة ويمنع بحكمة، ويخفض بحكمة ويرفع بحكمة، ويوصل بحكمة ويقطع بحكمة، (فلا يسأل عما يصنع) لأنه حكيم كما قال تعالى: ((لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) الأنبياء)) لكمال حكمته لا لأنه يفعل بالمشيئة، كما تقوله أهل البدع، من المعتزلة والأشاعرة ينكرون الحكمة، يقولون ما في حكم، ولا طبائع، ولا غرائز ولا أسباب، ويقولون إنه يفعل بالمشيئة الإلهية، يقولون المشيئة الإلهية تخبط خبط عشواء، فيأخذ هؤلاء ويليقهم في الجنة بدون عمل، العمل ما يفيد، ليس العمل الصالح بسببه دخول الجنة، وليس الكفر والمعاصي تدخل النار، إذا ما سبب دخول الجنة؟ خلاص قلنا سبب دخول الجنة قلنا المشيئة الإلهية، تخبط خبط عشواء فيأخذ هذا ويضعه في الجنة بدون سبب، وهؤلاء يجعلهم في النار بدون سبب، هكذا يقول إيش؟ هكذا يقول هؤلاء المبتدعة، أهل البدع الذي أنكروا الحكم، والأسرار، والطبائع، والغرائز، الجبرية، وهم الجهمية والأشاعرة، جبرية (فلا يُسأل عما يصنع) لكمال حكمته، (كما نطقت به آياته) قال: (وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له) يعني أقر وأعترف، بأنه لا معبود بحق إلا هو (وحده) تأكيد (لا شريك له)) (ولا ند) ليس له ند، يعني ليس له مماثل (ولا ضد) وليس له ضد (ولا ظهير) ولا معين، (ولا وزير) ولا مساعد، قال: (فالكل خلقه وإليه غاياته ) (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) يعني الشهادة الثانية (أشهد أن محمدا) بن عبدالله بن عبدالمطلب، ( عبد الله ورسوله) (عبد الله) عبد لله يعبد الله، (ورسوله) ورسول يطاع ويتبع ولا يعبد، (وحبيبه وخليله) هو حبيب الله وخليل الله، والخلة أعلى درجات المحبة، نهاية المحبة هي الخلة، غاية نهاية المحبة وكمالها هي الخلة، الخلة أكمل، قال: (وأمينه على وحيه ، وشهيده على أمره ونهيه ) هو شهيد الله على أمره ونهيه؛ لأن الوحي ينزل عليه صلى الله عليه وسلم، (من بهرت العقول معجزاته) العقول بهرت بمعجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، من معجزاته العصا، من معجزاته تكثير الطعام، تكثير الماء، معجزة الإسراء والمعراج، تبهر العقول، كيف وصل إلى طبقات السماء والسموات وتجاوزها في ليلة واحدة أسري به من مكة إلى بيت المقدس ثم رجع في ليلة واحدة، هذا يبهر العقول، وهو حق، (من بهرت العقول معجزاته)، (وأعجزت النقول دلائل نبوته وإرهاصاته) دلائل نبوته يعني الأدلة على نبوته، والإرهاصات، ما يتقدم البعثة من الخوارق، التي تكون توطئة لنبوته عليه الصلاة والسلام، (صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه) الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الله أصح ما قيل فيها قول أبي العالية رواه البخاري في صحيحه: أن صلاة الله على عبده ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، تقول: صلى الله عليه وسلم، تقول: الله أثني عليه في الملأ الأعلى، (وعلى آله) آله قيل: ذريته وأبناؤه، وقيل: أصحابه، وقيل: أتباعه على دينه وهذا هو الأولى، الآل هم أتباعه على دينه إلى يوم القيامة، ويدخل فيه دخولا أوليا ذريته وبناته المؤمنين، (وأصحابه) عطف الأصحاب على الآل من عطف الخاص على العام لأنهم داخلون في الآل (وأصهاره) هم أزواج بناته، وكذلك أيضا أقارب زوجاته، الأصهار، أقارب الزوج والزوجة يسمى أصهار، (وأحبابه) المحبين له، (وأنصاره وأحزابه) (ما دامت آلاء الله وأرضه وسماواته) آلاء الله نعمه، يعني اللهم صل على محمد صلاة مستمرة دائمة ما دامت نعم الله وما دامت أرض الله وسماؤه، (وما انقشعت بنور رسالاته غياهب الشرك وظلماته) يعني اللهم صل على محمد صلاة مستمرة، ما دامت نعم الله موجودة ومادامت أرض الله موجودة، وما دامت سمواته موجودة، وصل عليه عدد ما انقشعت وزالت، وذهبت بنور رسالاته غياهب الشرك وظلماته، (وأينعت الأوقات بعد يبوسها وولى ظلام الظلم وانمحت آفاته) يعني صل على محمد عدد هذه الأشياء، عدد إيش؟ عدد ما دامت نعم الله، وعدد ما دام بقاء الأرض والسماء، وعدد ما زال الشرك بنور الرسالة، وعدد ما ابتسمت الأيام بعد عبوسها، وعدد ما ظهرت الأحكام بعد طموسها، وأينعت الأوقات بعد يبوسها، وولى ظلام الظلم وانمحت آفاته، ثم قال: (أما بعد) تأتي للانتقال من شيء لشيء (فيقول العبد الفقير إلى مولاه العلي محمد بن الحاج أحمد السفاريني الأثري الحنبلي) السفاريني نسبة إلى سفارين قرية من أعمال نابلس، في فلسطين، ويقال لها: صفارين بالصاد، بلدته، الأثري الذي يعمل بالسنة، الآثار السنة، الحنبلي ينتسب إلى مذهب الإمام أحمد، (قد كان في سنة ثلاث وسبعين بعد المائة وألف 1173 ه طلب منا بعض أصحابنا النجديين أن أنظم أمهات مسائل اعتقادات أهل الأثر، نعم اقرأ أما بعد طلب منا
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: أما بعد: فيقول العبد الفقير إلى مولاه العلي محمد بن الحاج أحمد السفاريني الأثري الحنبلي: قد كان في سنة ثلاث وسبعين بعد المائة وألف1173 طلب منا بعض أصحابنا النجديين أن أنظم أمهات مسائل اعتقادات أهل الأثر في سلك سهل لطيف معتبر، ليسهل على المبتدئين حفظُه، وتنفعهم معانيه ولفظه، وذلك بعد قراءتهم علينا من مختصرات العقائد جملة كلُمْعة الإمام الموفق، ومختصر نهاية المبتدئين لشيخ مشايخنا البدر البلياني، والعين والأثر للشيخ عبد الباقي والد أبي المواهب، فابتهج قلبه بما أوقفناه عليه من الفوائد، فتعللت باشتغال البال، وتشويش الخاطر بالبلبال، وتشتت الأفكار، وتغير الأطوار، فألح بالسؤال والالتماس، وقال ما في فراغك عن هذه الخواطر، واشتغالك بهذا المطلوب الحاضر مدة من باس، فلما لم يندفع بالاندفاع، ولم يفد التعليل لهذا الطالب الملتاع، نظمت أمهات مسائل عقائد السلف في سمط عقد أبهى من اللآلئ البهية، وسميتها (الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية)، وعدتها مائتا بيت وبضعة عشر، وتكفي وتشفي من معظم الخلاف الذي ذاع وانتشر، ثم بعد تمام نظمها، والفراغ مما أودع في ضمنها من علمها، ألح المذكور وإخوانه، وذووه وخلانه على تصنيف شرح لهذا العقد الذي شفى وأبرى، وقالوا : صاحب البيت بالذي فيه أدرى، فتجشمت تلك المسائل الوعرة، والمدارك التي تقاعس عن إدراك حقائقها غير الألمعية المهرة، فإني وإن كنت غير ألمعي ولا ماهر، ولكني تطفلت على ما أودع حذّاق هذا الشأن في الطروس والدفاتر، فأجبتهم إنجاحا لمطلوبهم، وطلبا لشفاء صدورهم وصلاح قلوبهم، وعوَّلت فيما قصدت على المولى الجواد الجليل، فهو عوني وحسبي ونعم الوكيل .
وسميته ( بلوامع الأنوار البهية، وسواطع الأسرار الأثرية، لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية) ولأقدم أمام المطلوب مقدمة، تشتمل على عشر تعريفات محتمة، فأقول بعد البراءة من القوة والحول، والاعتماد على ذي الكرم والطول:
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) هذا المؤلف رحمه الله ذكر سبب تأليف هذه الرسالة النظم، والشرح، وأنه (طلب منا بعض أصحابنا النجديين أن أنظم أمهات مسائل اعتقادات أهل الأثر)، بطلب من النجديين، طلبوا منه أن ينظم لهم أمهات مسائل اعتقاد أهل الأثر، قالوا انظم لنا نظما لأمهات المسائل، أمهات مسائل الاعتقاد انظمها لنا؛ لأن النظم يسهل حفظه، يسهل حفظه، ينظم مسائل العقيدة بنظم، أبيات حتى يحفظها الطلاب، طلبوا أن ينظم أمهات المسائل، اعتقاد أهل السنة والجماعة، (في سلك سهل لطيف معتبر ليسهل على المبتدئين حفظُه)، لأن النظم يحفظ أسرع من النثر، فهذا هو سبب التأليف، إذا سبب التأليف أنه طلب بعض أصحابه النجديين له أن ينظم أمهات مسائل الاعتقاد، أمهات مسائل العقيدة ينظمها في أبيات، حتى يحفظوها، (ليسهل على المبتدئين حفظُه، وتنفعهم معانيه ولفظه)، (وذلك بعد قراءتهم علينا مختصرات العقائد جملة، مثل لمعة الاعتقاد للموفق ابن قدامة، ومثل مختصر نهاية المبتدئين للبدر البلياني شيخ مشايخنا، والعين والأثر للشيخ عبد الباقي والد أبي المواهب)، ولما قرأوا هذه المتون العلمية لما قرأوها على المؤلف، وشرحها، (فابتهج قلبه بما أوقفناه عليه من الفوائد) أعجبوا بذلك، طلبوا منهم أن ينظم لهم أمهات مسائل الاعتقاد، فتعلل، (فتعللت باشتغال البال، وتشويش الخاطر بالبلبال، وتشتت الأفكار، وتغير الأطوار)، يقول: أردت أن أعتذر، وأني مشغول، والخاطر مشوش، والأفكار مشتتة، وأراد أن يعتذر، (وتغير الأطوار) يعني الحاجات، والأمور قال: يعني مشغول البال، فكري مشتت، ولست أهلا لذلك، فألحوا علي بالسؤال، فألحوا بالسؤال والالتماس (وقال ما في فراغك عن هذه الخواطر واشتغالك بهذا المطلوب الحاضر مدة من باس) وقالوا: ليس لك كأنهم قالوا لا نعذرك في هذا، لابد أن تنظم لنا، قالوا: ما في فراغك عن هذه الخواطر، واشتغل بهذا النظم، مدة من باس، (فلما لم يندفع بالاندفاع، ولم يفد التعليل لهذا الطالب الملتاع) الملتاع يعني المحتاج، محتاج كالإنسان الذي أصاب قلبه لوعة، لما لم يقبل العذر (نظمت أمهات مسائل عقائد السلف) أمهات مسائل عقائد السلف قال: نظمتها (في سمط عقد أبهى من اللآلئ البهية) اللآلئ، والجواهر المنظومة في سلك جميلة، يقول: هذه أبهى وأجمل منها، هذه في العقيدة، وسماها (الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية) (في عقد) يعني اعتقاد، (أهل الفرقة المرضية)، أهل السنة والجماعة، قال: (وعدتها مائتا بيت وبضعة عشر) مائتان والبضع من الثلاثة إلى التسعة، قال: (وتكفي وتشفي من معظم الخلاف الذي ذاع وانتشر) هذه المنظومة تكفي عن أكثر الخلاف، نظمت أمهات مسائل الاعتقاد، (ثم بعد تمام نظمها) لما نظمتها وفرغت مما أودع في ضمنها، قال: (ألح المذكور وإخوانه ، وذووه وخلانه على تصنيف شرح) لما نظمتها وانتهيت، جاءوا مرة ثانية وألحوا عليه مرة أخرى، قالوا: اشرحها لنا، اشرح هذا النظم، قالوا: (صاحب البيت بالذي فيه أدرى) صاحب البيت أدرى بما فيه، أنت أولى من يشرحها، وإن شرحها غيره، شرح هو شرح غيره، (ألح المذكور وإخوانه ، وذووه وخلانه على تصنيف شرح لهذا العقد الذي شفى وأبرى) لهذا العقد شفى وأبرأ، أثنوا عليه، شفى وأبرأ، اكتب لنا شرح عليه، (وقالوا: (صاحب البيت بالذي فيه أدرى)، صاحب البيت أدرى بما فيه، أنت الذي نظمتها، وأدرى بالشرح من غيرك، فقال: (فتجشمت تلك المسائل الوعرة) هذا من باب التواضع، هذه المسائل صعبة لست من أهلها، قال: (والمدارك التي تقاعس عن إدراك حقائقها غير الألمعية المهرة) لا يشرحها إلا الألمعي ذكي، عالم فاضل، وعنده مهارة، وأنا لست بذلك ما ينطبق علي الوصف، قال: (فإني وإن كنت غير ألمعي ولا ماهر، ولكني تطفلت) تطفلت كالطفيلي، يدخل في شيء يكون تابعا لهم، وليس منهم، أنا طفيلي، ما يقدر على الشرح إلا ألمعي ماهر ذكي ماهر، وأنا لست ألمعي ولا ماهر، لكن تطفلت، من باب التواضع، تطفلت (على ما أودع حذّاق هذا الشأن في الطروس والدفاتر) المؤلفات التي كتبوها، تطفلت عليهم، ودخلت، وقرأت كتبهم، (فأجبتهم إنجاحا لمطلوبهم)، سدا للفراغ، (وطلبا لشفاء صدورهم وصلاح قلوبهم) هذا وإن كنت لست أهلا، لكن تطفلت، وأجبتهم وأجبت طلبهم شفاء لــ (صدورهم وصلاح قلوبهم) قال: (وعوَّلت فيما قصدت على المولى الجواد الجليل)، اعتمدت على الله، ومن اعتمد على الله أعانه الله، اعتمدت فيما قصدت على المولى الجواد الجليل (فهو عوني وحسبي ونعم الوكيل ) سمى الشرح، المتن ماذا سماه؟ (الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية) الشرح سماه ماذا؟ (سميته بلوامع الأنوار البهية، وسواطع الأسرار الأثرية، لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية) ثم قال المؤلف سنقدم أمام الشرح قبل أن يبدأ في النظم والشرح (مقدمة تشتمل على عشر تعريفات، عشر تعريفات محتمة، فأقول فأقول بعد البراءة من القوة والحول، والاعتماد على ذي الكرم والطول): يعني يعتمد على الله، القوة لله والحول لله أما أنا فأبرأ من قوتي وحولي، وأعتمد على الله (ذي الكرم والطول) وهو الله سبحانه وتعالى ثم بدأ بالتعريفات، نعم
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال:
المقدمة المشتملة على عدة تعريفات
التعريف الأول:
اعلم أن الملة المحمدية تنقسم إلى اعتقاديات وعمليات، فالاعتقاديات هي التي لم تتعلق بكيفية عمل، مثل : اعتقاد وجوب وجود القادر المختار ووحدانيته، وتسمى أصلية أيضا، والعمليات هي ما يتعلق بكيفية العمل، وتسمى فرعية، فالمتعلق بالعملية علم الشرائع والأحكام; لأنها لا تستفاد إلا من ( جهة ) الشرع، فلا يسبق الفهم عند إطلاق الأحكام إلا إليها، والمتعلق بالاعتقاديات هو علم التوحيد والصفات، وعلم الكلام، وعلم أصول الدين . ولما كان هذا العلم أهم لابتناء العمليات عليه أوردوا البراهين والحجج عليه، واكتفوا في العمليات بالظن المستفاد من الأدلة السمعية، ولما كان عصر الصحابة والتابعين لهم بإحسان خاليا من البدع الكلامية، والشبه الخيالية، والخصوم المعتزلية، لم تكن أدلة علم أصول الدين مدونة هذا التدوين، فلما كثرت الشبه والبدع، وانتشر الاختلاف بين أهل العلم وفشا وسطع، وصار كل إمام بدعة له نحلة يعول عليها، وعقيدة يدعو الناس إليها، وأوضاع يرجع في مهماته إليها، دوَّن علماء الكلام قواعده المعلومه، وأوضاعه المفهومه، لدفع الشبه والخصوم، وردهم عن تهافتهم إلى الصواب المعلوم، عن النبي المعصوم، صلى الله عليه وسلم، وعلم الكلام هو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية أي المنسوبة إلى دين النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم تكن مطابقة للواقع; لعدم إخراج الخصم من المعتزلة، والجهمية، والقدرية، والجبرية، والكرامية، وغيرهم، عن أن يكون من علماء الكلام، وإن خطأناه أو كفرناه . ( وقيل ): تعريف علم الكلام الذي هو التوحيد وأصول الدين: العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية، أي العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة من أدلتها اليقينية، سواء توقفت على الشرع كالسمعيات أم لا، وسواء كانت من الدين في الواقع، ككلام أهل الحق، أو لا، ككلام المخالف، واعتبر في أدلتها اليقين; لأنه لا عبرة بالظن في الاعتقاديات بل في العمليات.
(( وموضوعه )) هو المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية، إذ موضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية، ولا شك أنه يبحث في هذا العلم عن أحوال الصانع، من القدم، والوحدة، والقدرة، والإرادة، وغيرها ليعتقد ثبوتها له تعالى، وأحوال الجسم، والعرض من الحدوث، والافتقار، والتركيب من الأجزاء، وقبول الفناء، ونحو ذلك؛ ليثبت للصانع ما ذكر مما هو عقيدة إسلامية، أو وسيلة إليها .
وكل هذا بحث عن أحوال المعلوم كإثبات العقائد الدينية، وهذا أولى من زعم أن موضوعه ذات الله، تعالى وتقدس، للبحث عن صفاته وأفعاله، واعلم أنا لا نأخذ الاعتقادات الإسلامية من القواعد الكلامية، بل إنما نأخذها من النصوص القرآنية والأخبار النبوية، وليس القصد بالأوضاع الكلامية إلا دفع شبه الخصوم والفرق الضالة عن الطرق الحقية، فإنهم طعنوا في بعض منها بأنه غير معقول، فبين لهم بالقواعد الكلامية معقولية ذلك البعض .
(واستمداد) هذا الفن من الكتاب المنزل، والتفسير، والحديث الثابت، والفقه، والإجماع، والنظر.
(ومسائله) القضايا النظرية الشرعية الاعتقادية.
(وغايته) أن يصير الإيمان والتصديق بالأحكام الشرعية متقنا محكما لا تزلزله شبهة من شبهات المبطلين.
(ومنفعته) في الدنيا انتظام أمر المعاش؛ بالمحافظة على العدل، والمعاملة التي يحتاج إليها، في إبقاء النوع الإنساني على وجه لا يؤدي إلى الفساد، وفي الآخرة النجاة من العذاب المرتب على الكفر وسوء الاعتقاد. وسيأتي حد كل بحث من هذا عند ذكره في النظم إن شاء الله - تعالى ، والله - تعالى - الموفق.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) نعم هذه المسألة المسألة الأولى: المقدمة الأولى، يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (التعريف الأول) (اعلم أن الملة المحمدية تنقسم إلى اعتقاديات وعمليات، فالاعتقاديات هي التي لم تتعلق بكيفية عمل، مثل: اعتقاد وجوب وجود القادر المختار ووحدانيته، وتسمى أصلية أيضا. والعمليات هي ما يتعلق بكيفية العمل، وتسمى فرعية، فالمتعلق بالعملية علم الشرائع والأحكام; لأنها لا تستفاد إلا من ( جهة ) الشرع، فلا يسبق الفهم عند إطلاق الأحكام إلا إليها، والمتعلق بالاعتقاديات هو علم التوحيد والصفات، وعلم الكلام ، وعلم أصول الدين). المؤلف قسم الشريعة إلى اعتقاديات وعمليات، أو إلى أصليات وفرعيات، شيخ الإسلام رحمه الله يقول: هذا التقسيم ليس له أصل؛ لأن الاعتقاد لابد له من عمل، والعمل لابد له من اعتقاد، يعني ما يمكن أن يكون هناك اعتقاد بدون عمل، الإنسان يعتقد ويعمل، وكذلك يعمل ويعتقد، ففصل الاعتقاديات عن العمليات، أو التقسيم إلى علميات وعمليات، أو إلى أصلية وفرعية، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: لا أصل لها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أما التفريق بين نوع وتسميته مسائل الأصول، وبين نوع آخر وتسميته مسائل الفروع، فهذا الفرق ليس له أصل، لا عن الصحابة، ولا عن التابعين لهم بإحسان، ولا عن أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاه من ذكره من الفقهاء في كتبهم، وهو تفريق متناقض) يعني شيخ الإسلام يقول هذا يعني التقسيم هذا ليس له أصل، ما هو معروف لا عن الصحابة، ولا عن التابعين لهم بإحسان، معروف عند أهل البدع، المعتزلة وغيرهم، ثم هو أيضا متناقض في نفسه، يقول: هو تفريق متناقض، فإنه يقال لمن فرق بين النوعين ما حد مسائل الأصول التي يكفر المخطئ فيها، هم يقولون مسائل الأصول الذي يخطئ فيها يكفر، مسائل الفروع الذي يخطئ فيها لا يكفر، نقول لهم الآن أنتم متناقضون، يقال لمن فرق بين النوعين، ما حد مسائل الأصول التي يكفر المخطئ فيها؟ وما الفاصل بينها وبين مسائل الفروع؟ إيش الفرق بينها بين الأصول والفروع؟ فإن قال: مسائل الأصول هي مسائل الاعتقاد، ومسائل الفروع هي مسائل العمل، قيل له فتنازع الناس في محمد صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه؟ وفي أن عثمان، رضي الله عنه، أفضل من علي أم علي، رضي الله عنه، أفضل؟ وفي كثير من معاني القرآن؟ وتصحيح بعض الأحاديث؟ هي من مسائل الاعتقاد العلمية ولا كفر فيها بالاتفاق، هذه تنازع الناس فيها، هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه وتعالى بعيني رأسه أو لم يره؟ هل المسائل الاعتقادية التي ذكرت هذه، وهم يقولون مسائل الاعتقاد المخالف يكفر فيها، وهذه بالاتفاق أنه ما يكفر، فيه قول لأهل العلم رأى ربه قيل: رأى ربه بعين رأسه، وقيل رآه بعين قلبه، والصواب: أنه رآه بعين قلبه، والآثار التي وردت ما جاء عن السلف من أن محمدا رأى ربه يحمل على أنه رآه بفؤاده، وما جاء عن السلف من الآثار بأنه لم يره أي لم يراه بعين رأسه، وبهذا تجتمع الأدلة، كذلك أيضا من قال: عثمان، رضي الله عنه، أفضل من علي، رضي الله عنه، أو علي، رضي الله عنه، أفضل من عثمان، رضي الله عنه، لا يكفر، وهذه من مسائل الاعتقاد فالمؤلف يقول بالتفريق، وإن هذا التفريق ليس له أصل لا عن الصحابة، ولا عن التابعين لهم بإحسان، ولا عن أئمة الإسلام، إنما هو مأخوذ من المعتزلة وأمثالهم، وكذلك كثير من معاني القرآن وتصحيح بعض الأحاديث، هذه هي المسائل الاعتقادية العلمية ولا كفر فيها بالاتفاق، وجوب الصلاة والزكاة والصيام، وتحريم الفواحش والخمر هي مسائل عملية والمنكر لها يكفر بالاتفاق الصلاة والزكاة والصيام، والحج، وتحريم الفواحش هذه علمية أم عملية؟ عملية ومن أنكرها كفر، وهم يقولون منكر المسائل العملية لا يكفر، وإنما من أنكر المسائل العلمية يكفر، قال: وإن قال: الأصول هي المسائل القطعية، قيل له: كثير من مسائل العمل قطعية أيضا، وكثير من مسائل العلم ليست قطعية، يقول: ما هي مسائل الأصول؟ يقول: مسائل الأصول هي القطعيات، ومسائل الفروع ليست قطعية، يقال له: كثير من مسائل العمل قطعية، وكثير من مسائل العلم ليست قطعية، وكون المسائل قطعية أو ظنية هذا من الأمور الإضافية، تختلف باختلاف الناس، قد يكون عندك قطعي، وأنا عندي ظني، أنت عندك أدلة بلغت حد القطع، وأنا ما عندي فهي ظنية عندي، هذه من المسائل، من الأمور الإضافية، وقد تكون المسألة عند رجل قطعية، لظهور الدليل القطعي لها، كما سمع النص من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتيقن مراده منه، وعند رجل لا تكون ظنية، فضلا عن أن تكون قطعية، لعدم بلوغ النص إياه، أو لعدم ثبوته عنده، أو لعدم تمكنه العلم بدلالته، هذا كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوي (23/346) وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ((إنهم قسموا الدين إلى مسائل علمية وعملية، وسموها أصولا وفروعا، وقالوا الحق في مسائل الأصول واحد، ومن خالفه فهو كافر أو فاسق، وأما مسائل الفروع فليس لله تعالى فيها حكم معين، ولا يتصور فيها الخطأ، وكل مجتهد مصيب لحكم الله تعالى الذي هو حكمه، وهذا التقسيم لو رجع إلى مجرد الاصطلاح، لا يتميز به ما سموه أصولا، مما سموه فروعا، فكيف وقد وضعوا عليه أحكاما، وضعوها بعقولهم وآرائهم ... (ومنها) إثبات الفروع بأخبار الآحاد دون الأصول، وغير ذلك، قال ابن القيم: وكل تقسيم لا يشهد له الكتاب والسنة وأصول الشرع بالاعتبار، فهو تقسيم باطل يجب إلغاؤه. ((مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (1/ 590) لمحمد بن محمد البعلي ابن الموصلي (المتوفي 774ه) الطبعة الأولى دار الحديث 1422ه تحقيق سيد إبراهيم)) فإذا هذا التقسيم قول المؤلف: (إن الملة المحمدية تنقسم إلى اعتقاديات وعمليات) الاعتقاديات تسمى أصلية، وعمليات تسمى فرعية، لا أصل لهذا التقسيم لا عن الصحابة، ولا عن التابعين، ولا عن الأئمة، إنما هو مأخوذ من المعتزلة وغيرهم من أهل البدع، كذلك قول المؤلف السفاريني إن علم الكلام مرادف لعلم التوحيد وأصول الدين، بمعنى آخر تسمية علم التوحيد الذي هو أزكى العلوم وأشرفها على الإطلاق بعلم الكلام، محل نظر، سمى علم التوحيد علم الكلام هذه التسمية باطلة مبتدعة، المؤلف قال الآن (علم الكلام هو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية) سمى علم التوحيد علم الكلام هذه التسمية مبتدعة، فإطلاق السفاريني علم الكلام على أنه مرادف لعلم التوحيد وأصول الدين، بمعنى آخر تسمية علم التوحيد الذي هو أزكى العلوم وأشرفها على الإطلاق بعلم الكلام، محل نظر، بل هي مبتدعة، ليس لها أصل من كتاب، ولا سنة، ولا أثر عن أحد من سلف الأمة، فلا يكاد يوجد كتاب من كتب السلف المؤلفة في التوحيد سمي بعلم الكلام، أو بالكلام ، أو أطلق عليه ذلك، بخلاف كتب المتكلمين، والسبب في ذلك أن التوحيد مصدره الكتاب والسنة، وعلم الكلام مصدره الكلام بمحض العقل والرأي مع الجدل والخصومات، إذا فرق علم التوحيد مصدره إيش؟ مصدره الكتاب والسنة، مصدره الكتاب والسنة، وعلم الكلام مصدره الكلام بمحض العقل والرأي مع الجدل والخصومات، والسلف ذموا علم الكلام
قال شيح الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((السلف لم يذموا جنس الكلام. فإن كل آدمي يتكلم، ولا ذموا الاستدلال والنظر، والجدل الذي أمر الله به رسوله، والاستدلال بما بينه الله ورسوله، بل ولا ذموا كلاما هو حق، بل ذموا الكلام الباطل، وهو المخالف للكتاب والسنة، وهو المخالف للعقل أيضا، وهو الباطل. فالكلام الذي ذمه السلف هو الكلام الباطل، وهو المخالف للشرع والعقل)). (مجموع الفتاوي (12/ 174).
قال رحمه الله: ( والسلف إذا ذموا أهل الكلام، وقالوا: علماء الكلام زنادقة، وما ارتدى أحد بالكلام فأفلح، فلم يريدوا به مطلق الكلام، وإنما هو حقيقة عرفية، فيمن يتكلم في الدين، بغير طريقة المرسلين)). (مجموع الفتاوي (12/60 4).
وقال أيضا: (( السلف ذموا أهل الكلام، الذين هم أهل الشبهات والأهواء، لم يذموا أهل الكلام الذين هم أهل كلام صادق يتضمن الدليل على معرفة الله تعالى، وبيان ما يستحقه وما يمتنع عليه، ولكن قد يورث شبهة وهوى)). ((درء تعرض العقل والنقل (7/181)).
وقال أيضا: (( هذه الطرق المبتدعة في الإسلام في إثبات الصانع، التي أحدثها المعتزلة والجهمية، وتبعهم عليها من وافقهم من الأشعرية، وغيرهم من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم، قد طعن فيها جمهور العقلاء، فكما طعن فيها السلف والأئمة وأتباعهم، وذموا أهل الكلام بها)) ((درء تعرض العقل والنقل (7/242)).
وقال شيح الإسلام ابن تيمية رحمه الله أيضا: (( والسلف والأئمة ذموا أهل الكلام المبتدعين؛ الذين خالفوا الكتاب، والسنّة، ومن خالف الكتاب والسنة لم يكن كلامه إلا باطلاً؛ فالكلام الذي ذمّه السلف يُذمّ لأنّه باطل، ولأنّه يخالف الشرع ولكنّ لفظ الكلام لمّا كان مجملاً، لم يعرف كثيرٌ من الناس الفرق بين الكلام الذي ذموه، وغيره؛ فمن الناس من يظن أنّهم إنّما أنكروا كلام القدرية فقط؛ كما ذكره البيهقي وابن عساكر في تفسير كلام الشافعيّ، ونحوه؛ ليُخرجوا أصحابهم عن الذمّ، وليس كذلك؛ بل الشافعي أنكر كلام الجهمية؛ كلام حفص الفرد، وأمثاله، وهؤلاء كانت منازعتهم في الصفات، والقرآن، والرؤية، لا في القدر. وكذلك أحمد بن حنبل خصومه من أهل الكلام هم الجهمية الذين ناظروه في القرآن؛ مثل أبي عيسى محمد بن عيسى برغوث؛ صاحب حسين النّجّار، وأمثاله. ولم يكونوا قدريّة، ولا كان النزاع في مسائل القدر )). (( النبوات لابن تيمية (2/615)الطبعة الأولى 1420ه تحقيق عبدالعزيز بن صالح الطويان أضواء السلف)). السلف ذموا علم الكلام ((قال أبويوسف صاحب أبي حنيفة لبشر المريسي، العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو العلم، وإذا صار الرجل رأسا في الكلام، قيل: زنديق، أو رمي بالزندقة، قال في شرح الطحاوية: أراد بالجهل اعتقاد عدم صحته ، فإن ذلك علم نافع، أو أراد به الإعراض عنه، أو ترك الالتفات إلى اعتبار، فإن ذلك يصون علم الرجل وعقله، فيكون علما بهذا الاعتبار. والله أعلم)) ((شرح الطحاوية ت الأرناؤوط (1/17) الطبعة العاشرة 1417ه)) العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو العلم، والجهل بالكلام هو العلم، كيف الجهل بالكلام هو العلم؟ إذا جهلت كلامهم كيف يكون علم؟ لأنك أعرضت عنه، وتركت الالتفات إلى اعتباره، وهذا يصون علمك وعقلك، فيكون علما بهذا الاعتبار.
وقال أبو يوسف أيضا: ((من طلب العلم بالكلام تزندق)) ((شرح الطحاوية ت الأرناؤوط (1/17) الطبعة العاشرة 1417ه))
وقال في شرح الطحاوية (1/17): (( قال الإمام الشافعي رحمه الله حكمي في أهل الكلام، أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام، ومما أثر عن الشافعي من نظم ذلك قوله:
كلُّ العلومِ سوى القرآنِ مشغلةٌ/ إلا الحديثَ وإلا الفقهَ في الدينِ
العلمُ ما كان فيه قالَ حدثنا/ وما سوى ذلك وَسواسُ الشياطينِ )).
وقال الإمام أحمد رحمه الله في الإبانة لابن بطة (2/ 540/ 3/679): (( لا تجالس أصحاب الكلام، وإن ذب عن السنة فإنه لا يؤول أمره إلى خير)). وقال أحمد في الإبانة لابن بطة (2/540): (( إذا رأيت الرجل يحب الكلام فاحذره)). وقال أحمد في الإبانة لابن بطة (2/538): (( من تعاطى الكلام لم يفلح، ومن تعاطى الكلام لم يخل أن يتجهم)). قال عبد الملك الماجشون في الإبانة لابن بطة (2/ 536/ 3/667): ((إياك والكلام فإن لآخره أول سوء)). قال أبو محمد البربهاري في شرح السنة رقم (80) (ص87): ((واعلم رحمك الله أنها ما كانت زندقة قط، ولا كفر، ولا شكوك، ولا بدعة، ولا ضلالة، ولا حيرة في الدين إلا من الكلام، وأهل الكلام، والجدل، والمراء، والخصومة، والعجب، وكيف يجترئ الرجل على المراء والخصومة والجدل والله يقول: ((مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ...(4) غافر)) فعليك بالتسليم والرضى بالآثار، وأهل الآثار، والكف والسكوت)). يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مجموع الفتاوى (4/27 ـــ 28) : ((إنك تجدهم أعظم الناس شكاً واضطرابا، وأضعف الناس علما ويقينا، وهذا أمر يجدونه في أنفسهم، ويشهده الناس منهم، ... وما زال أئمتهم يخبرون بعدم الأدلة والهدى في طريقهم ... حتى قال أبوحامد الغزالي: أكثر الناس شكا عند الموت أهل الكلام. وهذا أبو عبدالله الرازي من أعظم الناس في هذا الباب، باب الحيرة والشك والاضطراب، ... وكان ابن واصل الحموي يقول: أستلقي على قفاي، وأضع الملحفة على نصف وجهي، ثم أذكر المقالات، وحجج هؤلاء وهؤلاء، واعتراض هؤلاء وهؤلاء، حتى يطلع الفجر، ولم يترجح عندي شيء)) كل ليلة يفكر ولا استفاد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نقض المنطق ( ص176): ((ومن المعلوم أن المعظمين للفلسفة والكلام المعتقدين لمضمونها هم أبعد الناس عن معرفة الحديث، وأبعد عن اتِّباعه من هؤلاء. (يعني أهل الحديث من أهل السنة) وهذا أمر محسوس، بل إذا كشفت أحوالهم وجدتهم من أجهل الناس بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله، وبواطن أموره وظواهرها، حتى لتجد كثيرا من العامة أعلم بذلك منهم، ولتجدهم لا يميزون بين ما قاله الرسول وما لم يقله، بل قد لا يفرقون بين حديث متواتر عنه، وحديث مكذوب موضوع عليه)).
بهذا يتبين أن قول المؤلف رحمه الله أن علم التوحيد وعلم الكلام شيء واحد هذا باطل، وتسمية علم التوحيد بعلم الكلام هذا تسمية مبتدعة، ليس لها أصل. بهذا نكون هذه المقدمة الأولى تقسيم الملة إلى إعتقاديات وعمليات، وأصليات وفرعيات لا أصل له، كذلك أيضا تسمية علم التوحيد علم الكلام، تسمية مبتدعة لا أصل له، كذلك قوله: أنه يبحث في هذا العلم عن أحوال الصانع، الصانع هو الله سبحانه وتعالى.
