السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده الله ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أسئلة فيما مضى. ثلاثة أسئلة والذي يجيب على السؤال يأخذ جائزة الآن، فيما مضى، والأسئلة لغير المدرسين وغير الخريجين، للطلاب، أما المدرسون والخريجون، ليس لهم نصيب في هذا، يكون للطلاب واضح هذا. طيب
ـــــ السؤال الأول: قول السفاريني دلت على وجوده محدثاته ومخلوقاته، ما الذي أخذ عليه في هذا؟ قول السفاريني دلت على وجود الله مخلوقاته أو محدثاته ما الذي يقال للسفاريني في هذا؟ تفضل نعم الذي أخذ عليه.
ـــــــــ الجواب صحيح، يقول أن السفاريني اقتصر على بعض الدلائل وهي محدثاته وهي جزء من الدلائل، فقد دل على وجوده دلائل أخرى: دلائل الشرع، ودلائل الفطرة، ودلائل العقل، ومنها محدثاته.
ــــــ السؤال الثاني: يقول السفاريني تسمية علم الكلام بعلم الدين، ماذا يؤخذ عليه في هذا؟ تفضل نعم
ــــــــــ تسمية مبتدعة؛ لأن علم الدين يؤخذ من إيش؟ من الكتاب والسنة، وعلم الكلام يؤخذ من إيش؟ من العقل، طيب تفضل أحسنت تسمية مبتدعة حياكم الله، لأن إيش؟ علم الدين مأخود من الكتاب والسنة، وعلم الكلام مأخود من الكلام ومن بدعهم.
ـــــــــ السؤال الثالث: قسم السفاريني الملة إلى أصول وفروع، وإلى علميات وعمليات انتقد هذا التقسيم انتقده شيخ الإسلام ابن تيمية ما وجه الانتقاد؟ تفضل ارفع صوتك
ـــــــــ يقول قسموه إلى أصول وفروع ومن أنكر الأصول يكفر ومن أنكر الفروع لا يكفر، ليس له أصل من الكتاب ولا من السنة ولا عن الصحابة ولا عن التابعين وإنما هو محدث، وقولهم من ينكر الأصول يكفر، وجدنا من أنكر رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه سبحانه وتعالى بعين رأسه، ما يكفر، من قال علي رضي الله عنه أفضل من عثمان رضي الله عنه ما يكفر، وهذه مسائل عقدية، ومن أنكر وجوب الصلاة والزكاة كفر وهما مسائل فرعية. أحسنت جوائزكم بعد العشاء إن شاء الله.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( أيضا السفاريني في (علم الكلام يقول: هو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية أي المنسوبة إلى دين النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم تكن مطابقة للواقع، قال: لعدم إخراج الخصم من المعتزلة، والجهمية، والقدرية، والجبرية، والكرامية، وغيرهم، عن أن يكون من علماء الكلام، وإن خطأناه أو كفرناه). هذا من العجائب أول شيء علم الكلام هو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية يعني المنسوبة إلى دين النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم تكن مطابقة للواقع، وإن لم تكن مطابقة للواقع كيف؟ قال: لعدم إخراج الخصم من المعتزلة، والجهمية، والقدرية، والجبرية، والكرامية، وغيرهم، عن أن يكون من علماء الكلام، ولو خطأناه أو كفرناه) إذا خطأناه أو كفرناه، قلنا كافر، وخاطئ مايخرج؟ ما يخرج من العلماء، كيف؟ إذا كان كافر إيش الفائدة منه؟ كيف يخرج من علماء الكلام يكون كافر ويكون من علماء الكلام؟ هذا كلام يعني منتقد، كونه علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية يعني المنسوبة إلى دين النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم تكن مطابقة للواقع، إذا لم تكن مطابقة للواقع كيف يكون علم؟ يبين التعليل؛ لعدم إخراج الخصم من المعتزلة، والجهمية، والقدرية، والجبرية، والكرامية، وغيرهم، عن أن يكون من علماء الكلام، وإن خطأناه أو كفرناه)، قال: (((وقيل) : تعريف علم الكلام الذي هو التوحيد وأصول الدين: العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية، أي: العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة من أدلتها اليقينية، سواء توقفت على الشرع كالسمعيات أم لا ، وسواء كانت من الدين في الواقع ككلام أهل الحق سيأتي في كلام السفاريني ككلام المخالف، واعتبر في أدلتها اليقين; لأنه لا عبرة بالظن في الاعتقاديات بل في العمليات)) (صفحة 113، 114) يقول: وقد عرف ابن خلدون علم الكلام في (مقدمة ابن خلدون (ص400)) (( تاريخ ابن خلدون (ص 350))) فقال: هو علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف، وأهل السنة) فابن خلدون حصر علم الكلام في الاعتقاد الصحيح فقط، وأما ما ذكره السفاريني من تعريف علم الكلام هو عام يشمل الاعتقاد الصحيح، والفاسد أيضا وهذا هو المراد بعلم الكلام بأنه علم يدخل فيه الحجاج بالأدلة العقلية على إثبات العقائد الدينية التي تنسب إلى دين النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كانت مطابقة للواقع، أم لا، وسواء كانت سليمة أم لا، وهذا هو الظاهر من حال المتكلمين، والمدون في كتبهم، فتعريف المؤلف لعلم الكلام أصح من تعريف ابن خلدون، أصح من تعريف ابن خلدون، لأن ابن خلدون حصر علم الكلام في الاعتقاد الصحيح فقط، وأما ما ذكره السفاريني في تعريف علم الكلام فهو عام يشمل الاعتقاد الصحيح، والفاسد أيضا، وهذا هو المراد بعلم الكلام؛ لأنه علم يدخل فيه الحجاج بالأدلة العقلية على إثبات العقائد الدينية، التي تنسب إلى دين النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا يكون تعريف المصنف السفاريني أصح من تعريف ابن خلدون، ابن خلدون يقول تعريف الكلام، حصر علم الكلام في الاعتقاد الصحيح فقط، والسفاريني قال: عام يشمل الاعتقاد الصحيح والفاسد، وهذا هو الصحيح، وابن خلدون قد ذكر هذه الحقيقة بقوله: والتبست مسائل الكلام بمسائل الفلسفة بحيث لا يتميز أحد الفنين عن الآخر) والمؤلف رحمه الله ذكر في هذا أحوال الجسم من العرض، من الحدوث، والافتقار، قول المؤلف هنا: ((وموضوعه: هو المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية ، إذ موضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية، ولا شك أنه يبحث في هذا العلم عن أحوال الصنائع، من القدم، والوحدة، والقدرة، والإرادة، وغيرها؛ ليعتقد ثبوتها له تعالى، وأحوال الجسم، والعرض من الحدوث والافتقار، والتركيب من الأجزاء، وقبول الفناء، ونحو ذلك؛ ليثبت للصانع ما ذكر مما هو عقيدة إسلامية ، أو وسيلة إليها )) وهذا الكلام يعني منتقد، لفظ الافتقار، والتركيب، والأجزاء، والغير، هذه ألفاظ مجملة، مأخوذة عن الفلاسفة يستدلون بها على نفي الصفات عن الله عز وجل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في (منهاج السنة النبوية (2/4 16) : ((وعمدة ابن سينا وأمثاله، على نفي الصفات هي حجة التركيب، وهو أنه لو كان له صفة، لكان مركبا، والمركب مفتقر إلى جزئيه، وجزئيه غيره، والمفتقر إلى غيره لا يكون واجبا بنفسه)) شوف الفلاسفة يقولون، ينفون الصفات، يقولون الصفات جزء مركب، جزء، والمركب من جزء، هذا محتاج، فبذلك نفوا الصفات حتى لا يكون الرب مفتقر إلى شيء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ((وعمدة ابن سينا وأمثاله، على نفي الصفات هي حجة التركيب، وهو أنه لو كان له صفة، لكان مركبا، (مركبا من ذات وصفات يعني) والمركب مفتقر إلى جزئيه، وجزئيه غيره، (الذات مفتقرة إلى الصفات، والصفات مفتقرة إلى الذات) والمركب مفتقر إلى جزئيه، وجزئيه غيره، جزئيه شيء، وغيره شيء، والمفتقر إلى غيره لا يكون واجبا بنفسه، واضح. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد تكلم الناس على إبطال هذه الحجة من وجوه كثيرة؛ بسبب أن لفظ التركيب، والجزء والافتقار، والغير، ألفاظ مجملة. وذكر هذا في منهاج السنة، وكذا في درء تعارض العقل والنقل )) قال: وبناء عليه لابد من الاستفصال عن مراد المتكلم، بهذه الألفاظ، إذا قال المتكلم مثلا: إن علم التوحيد يبحث عن أحوال الصانع من القدم، والوحدة، والإرادة، والجزء، والجسم، والعرض، نسأل إيش ما المراد بالجسم؟ ما المراد بالعرض؟ ما المراد بكذا؟ لابد من الاستفصال عن مراد المتكلم، بهذه الألفاظ، فيقال له إن المركب يراد به ما ركبه غيره، وما كان مفترقا فاجتمع، كأجزاء الثوب، والطعام، والأدوية، وغيرها، وهذا هو المركب في لغة العرب، وسائر الأمم، وقد يراد بالمركب ما يمكن تفريق بعضه عن بعض، والمعلوم أن الله منزه عن جميع هذه التركيبات، ويراد بالمركب في عرفهم الخاص: ما تميز منه شيء عن شيء، كتميز العلم عن القدرة، وتميز ما يرى، مما لا يرى، ونحو ذلك، وتسمية هذا المعنى تركيبا وضع وضعوه، ليس موافقا للغة العرب، ولا لغة أحد من الأمم، وإن كان هذا مركبا فكل ما في الوجود مركب، فإنه ما من موجود إلا ولابد أن يعلم منه شيء دون شيء، والمعلوم ليس الذي هو غير المعلوم)) ((هذا في درء تعارض العقل والنقل)) قال: وأما نقل الجزء فإن أراد به أنه لا يتجزأ، التجزؤ المعروف بمعنى وقوع ذلك هو الشيء الذي يتبعض، فيفارق جزء منه جزءا، كما يتجزأ الثياب واللحد، وكما يتجزئ الحيوان، والثمار، والخشب، والورق، ونحو ذلك، وكما يتجزأ الحيوان بخروج المني وغيره، من الفضلات منه، المراد الذي ينفصل بعضه عن بعض، ومن ذلك يولد شبهه منه، بانفصال جزء منه، كمني الرجل، ومني المرأة، فهذا يمتنع باتفاق المسلمين، واضح. بهذا يكون الكلام، قول السفاريني: إن علم الكلام يبحث فيه عن أحوال الصنائع، من القدم والوحدة ، والقدرة، والإرادة، وغيرها؛ ليعتقد ثبوتها له تعالى، وأحوال الجسم، والعرض، من الحدوث، والافتقار، والتركيب من الأجزاء، وقبول الفناء، ونحو ذلك؛ ليثبت للصانع ما ذكر مما هو عقيدة إسلامية ، أو وسيلة إليها)) كل هذا كلام باطل. نقرأ الثاني نعم، إقرأ).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه اللهم اغفرلنا، ولشيخنا، والمسلمين أجمعين، قال المصنف رحمه الله تعالى: (الثاني)
اعلم أن الصحابة الكرام قد تنازعوا في كثير من مسائل الأحكام، وهم سادات المؤمنين، وأكمل الأمة إيمانا بلا انفصام، ولكن بحمد الله تعالى لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال، بل كلهم على إثبات ما نطق به الكتاب والسنة على كل حال، فكلمتهم واحدة من أولهم إلى آخرهم، لم يسوموها تأويلا، ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلا، ولم يبدوا لشيء منها إبطالا، ولا ضربوا لها مثالا، ولم يدفعوا عن صدورها وأعجازها، ولم يقل أحد منهم: يجب صرفها عن حقائقها، وحملها على مجازها، بل تلقوها بالقبول والتسليم، وقابلوها بالإيمان والتعظيم، ولم يفعلوا كما فعل أهل الأهواء والبدع حيث جعلوا القرآن عضين، فأقروا ببعض آيات الصفات، وأنكروا بعضها من غير فرقان مبين، مع أن اللازم لهم فيما أنكروه، كاللازم لهم فيما أقروا به وأثبتوه، فأهل الإيمان إذا تنازعوا في شيء من القرآن، ردوه إلى الله ورسوله، كما رتب عليه الإيمان، فكل ما تنازع فيه المؤمنون من مسائل الدين، دقه وجله، جليه وخفيه، ردوه إليهما، فلو لم يكن في كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، بيان ما تنازعوا فيه، لم يأمر الله بالرد إليه؛ إذ من الممتنع أن يأمر الله تعالى بالرد عند النزاع إلى من لا يوجد عنده فصل النزاع، وقد أجمع الناس على أن الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول، صلى الله عليه وسلم، هو الرد إليه نفسه في حياته، وإلى سنته، صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، وقد جعل الله هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى انتفى الإيمان؛ ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه، ولا سيما التلازم بين هذين الأمرين، فإنه من الطرفين، فكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى الصحابة أنفسهم تنازعوا في بعض ذلك في الفقه، ولم يتنازعوا في العقائد، تنازعوا في بعض ذلك في الفقه، ولم يتنازعوا في العقائد، هذا حق، يعني ما في تنازع في العقائد، في الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه ، ورسله، ما تنازعوا في الملائكة، ولا تنازعوا في الكتب المنزلة، الإيمان بها، ولا بالرسل، ولا بالقدر، ولا باليوم الآخر، ولا بالجنة والنار، لم يتنازعوا في العقائد، ولكن تنازعوا في الفقه، وقد نهى الصديق ).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وقد نهى الصديق، رضي الله عنه، ثم الفاروق، رضي الله عنه، ومن بعدهما من الصحابة، رضي الله عنهم، عن القول بالرأي، حتى قال عمر، رضي الله عنه: إن أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يعوها، وتفلتت منهم أن يحفظوها، فقالوا في الدين برأيهم، فضلوا وأضلوا. وقال رضي الله عنه: أيها الناس، اتهموا الرأي في الدين، فلقد رأيتني وإني لأرد أمر رسول، صلى الله عليه وسلم، برأيي، فأجتهد ولا آلو، وذلك يوم أبي جندل (يعني: يوم قضية الحديبية)، وأضل كل رأي وأبطله وأفسده وأعطله، الرأي المتضمن لتعطيل أسماء الرب وصفاته وأفعاله بالمقاييس الباطلة، التي وضعها أهل البدع والضلال من الجهمية، والمعتزلة، والقدرية، ومن ضاهاهم؛ حيث استعملوا قياساتهم الفاسدة، وآرائهم الباطلة، وشبههم الداحضة، في رد النصوص الصحيحة، والآيات الصريحة، فردوا لأجلها ألفاظ النصوص التي وجدوا السبيل إلى تكذيب رواتها وتخطئتهم، وحرفوا المعاني التي لم يجدوا إلى رد ألفاظها سبيلا، فقابلوا النوع الأول بالتكذيب، والنوع الثاني بالتحريف والتأويل).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (هكذا أهل البدع، هذا أضل الرأي وأبطله وأفسده، الرأي المتضمن لتعطيل أسماء الله وصفاته، بالمقاييس الباطلة، التي وضعها أهل البدع من الجهمية، والمعتزلة، والقدرية، في رد النصوص والآيات، الآيات ما يستطيعون ردها ((ثم استوى على العرش)) ما يستطيعون ردها، الآيات متواترة، ما موقفهم منها؟ التحريف، قالوا: استوى، استولى، استوى، استولى، كذلك نصوص الصفات مثل: العلم، والقدرة، والمحبة، والرضا، فأما الرضا يأولونه، بأثر رضاه، وكذلك الغضب يأولونه بالأثر، يحرفون، أما نصوص السنة فهم يكذبون الرواة، نصوص السنة يكذبون الرواة، ونصوص القرآن يحرفونها، ويأولونها، هكذا نعم، قابلوا النوع الأول: بالتكذيب، نصوص الصفات التي وردت في السنة، والثاني: بالتحريف، والتأويل، النصوص التي وردت في الكتاب، نعم، فأنكروا رؤية المؤمنين؛ لأنها في القرآن، في القرآن، ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (22) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (23) القيامة)) أولوها نعم، قالوا: الرؤية بالعلم، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: فأنكروا رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة، وأنكروا كلامه وتكليمه لعباده، وأنكروا مباينته للعالم، واستواءه على عرشه، وعموم قدرته، وحرَّفوا النصوص عن مواضعها، وأخرجوها عن معانيها وحقائقها بالرأي المجرد، الذي حقيقته أنه زبالة الأذهان، ونخالة الأفكار، وعصارة الآراء، ووساوس الصدور، فملئوا به الأوراق سوادا، والقلوب شكوكا، والعالم فسادا، فكل من له مسكة من علم ودربة من فهم، يعلم أن فساد العالم وخرابه، إنما نشأ من تقديم الرأي على الوحي، والهوى على النقل، وما استحكم هذان الأصلان الفاسدان في قلب إلا استحكم هلاكه، ولا في أمة إلا وفسد أمرها أتم فساد).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، يعني بالأصلين تقديم الرأي على الوحي، على الكتاب والسنة، وتقديم الهوى على النقل، يقدموا ما تهواه أنفسهم، يقدموه على المنقول من الكتاب والسنة، ويقدمون الرأي على الوحي، يقابلونه بأرائهم، إذا جاء نص من الكتاب والسنة قابلوه بالرأي، قال: معناه كذا، ومعناه كذا، يحرفون، نسأل الله السلامة والعافية، إذا استحكم هذان الأصلان في القلب إلا استحكم هلاكه، تقديم الرأي على الوحي، وتقديم الهوى على النقل، نعم.).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وقد قال الإمام أحمد، رضي الله عنه: رأي فلان، ورأي فلان، ورأي فلان، عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار. وروى ابن عبد البر بسنده، عن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل ، عن أبيه، رضي الله عنه :
دينُ النبي محمد آثارُ/نعم المطية للفتى الأخبارُ
لا تعد عن علم الحديث وأهلهِ/ فالرأي ليل والحديثُ نهارُ
ولربما جهلَ الفتى طرقَ الهدى/ والشمسُ طالعةٌ لها أنوارُ
وقال بعض أهل العلم وأحسن :
العلمُ قال اللهُ قال رسولُهُ/ قال الصحابةُ ليس خلفٌ فيهِ
ما العلمُ نصبَكَ للخلافِ سفاهةً/ بين النصوصِ وبين رأيِ فقيهِ
كلا ولا ردُّ النصوصِ تعمدًا/ حذرًا من التجسيمِ والتشبيهِ
حاشا النصوصَ من الذي رُميت بهِ/ من فرقةِ التعطيلِ والتمويهِ
ثم إن الرأي المذموم هو الرأي المجرد الذي لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا قياس جلي، بل هو خرص وتخمين، فهذا الرأي الذي ورد التحذير منه، والتنفير عنه، وأما الرأي المستند إلى الاستدلال والاستنباط من النص وحده، أو من نص آخر معه في الأحكام، فهذا من ألطف فهم النصوص وأدقه، وما ورد عن السلف مما يشعر بمدح الرأي وقبوله، فالمراد به هذا، والله أعلم)).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، الرأي رأيان: رأي مذموم، ورأي ممدوح.
ـــــــ فالرأي المذموم هو الرأي المجرد، الذي ليس عليه دليل لا من الكتاب، ولا من السنة، ولا من القياس، مجرد الخرص والتخمين.
ـــــــــ وأما الرأي المحمود فهو الرأي المستند إلى دليل من كتاب وسنة، أو مأخوذ من نص آخر، إذا كان الرأي مستند إلى دليل فهذا محمود، وإذا كان الرأي غير مستند إلى نص فهذا هو المذموم، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: (الثالث):
الرأي مصدر رأى رأيا مهموز، والجمع آراء، وهو التفكر في مبادئ الأمور ونظر عواقبها وعلم ما تؤول إليه من الخطأ والصواب).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، هذه المقدمة اسمها الرأي والتأويل، وسبب انتشار البدع، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وأصحاب الرأي عند الفقهاء هم أهل القياس والتأويل، كأصحاب الإمام أبي حنيفة، وأبي الحسن الأشعري. وأصحاب الرأي ضد أصحاب الظاهر من داود وابن حزم ومن نحا نحوهم. وأصحاب التأويل ضد أصحابنا من أتباع المأثور، والمرور كما جاء مع التفويض، واعتقاد التنزيه بأن الله ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير .
وكان سبب انتشار البدع وظهورها، وزيادتها ونشورها، المأمون بن هارون الرشيد، واسمه عبد الله، وكنيته أبو العباس، سابع خلفاء بني العباس، وأمه، اسمها مراجل، ولي الخلافة سنة مائة وسبعين، وكان من رجال بني العباس، حزما وعزما، وحلما وعلما، ورأيا ودهاء، وشجاعة وبراعة، وفصاحة وسماحة، إلا أنه كان رافضيا، معتزليا، قدريا، فهو خبيث الاعتقاد، كبير الفساد والعناد .
وفي سنة مائتين وإحدى عشر أمر أن ينادى : برئت الذمة ممن ذكر معاوية ( رضي الله عنه ) بخير، فإن أفضل الخلفاء بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وفي سنة مائتين واثنتي عشرة، أظهر المأمون القول بخلق القرآن، مضافا إلى تفضيل علي بن أبي طالب، رضي الله عنه على الشيخين أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما . فاشمأزت منه النفوس، ودعا الناس لرأيه المعكوس، وكادت الفتن أن تقوم على ساقها. فكف عن ذلك إلى سنة ثمان عشرة، فامتحن الناس بالقول بخلق القرآن، فأجاب من أجاب طوعا وكرها، وامتنع سيدنا الإمام أحمد بن حنبل، رضي الله عنه، ومن امتنع معه من أئمة الحديث، وطلب الإمام أحمد، فهلك المأمون ولم يره الإمام أحمد، ولله الحمد. وكان هلاك المأمون في شهر رجب سنة ثمان عشرة بعد المائتين .
قال العلماء: إن المأمون لما هادن بعض ملوك النصارى، أظنه صاحب جزيرة قبرص، طلب منه خزانة كتب اليونان، وكانت عندهم مجموعة في بيت لا يظهر عليه أحد، فجمع الملك خواصه من ذوي الرأي واستشارهم في ذلك، فكلهم أشاروا بعدم تجهيزها إليه إلا مطران واحد، فإنه قال: جهزها إليهم، فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها، وأوقعت بين علمائها .
قال الصلاح الصفدي: حدثني من أثق به أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كان يقول: ما أظن أن الله يغفل عن المأمون، ولا بد أن يقابله على ما اعتمده مع هذه الأمة من إدخال هذه العلوم الفلسفية بين أهلها. قال الصلاح الصفدي: لم يبتكر المأمون النقل والتعريب، بل فعل ذلك قبله كثير، فإن يحيى بن خالد البرمكي عرَّب من كتب الفرس كليلة ودمنة، وعرَّب لأجله كتاب المجسطي من كتب اليونان. والمشهور أن أول من عرب كتب اليونان خالد بن يزيد بن معاوية، لما ولع بكتب الكيمياء .
ثم قال الصفدي: والخلاف ما زال في هذه الأمة منذ توفي صلى الله عليه وسلم، حتى في موته، ودفنه، وأمر الخلافة بعده، وأمر ميراثه، وأمر قتال مانعي الزكاة، إلى غير ذلك، بل في نفس مرضه صلى الله عليه وسلم لما قال: (( ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي )). على ما هو مذكور في مواطنه، وقد روى أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: (( إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة )). وهو صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، قد أخبر أن هذه الأمة ستفترق، ومتى افترقت خالف بعضها بعضا، ومتى خالفت تمسكت بشبه وحجج، وناظر كل فرقة من تخالفها، فانفتح باب الجدل، واحتاج كل أحد إلى ترجيح مذهبه وقوله، بحجة عقلية أو نقلية أو مركبة منهما، فهذا الأمر كان مأمونا قبل المأمون، نعم زاد الشر والضرر، وقويت به حجج المعتزلة وغيرهم، وأخذ أصحاب الأهواء، ومخالفوا السنة، مقدمات عقلية من الفلاسفة، فأدخلوها في مباحثهم، وفرَّجوا بها مضايق جدالهم، وبنوا عليها قواعد بدعهم، فاتسع الخرق على الراقع، وكاد منار الحق الواحد يشتبه بالثلاث الأثافي، والرسوم البلاقع، على أن السنة الشريفة مرفوعة المنار، مأمونة السرار، خافقة الأعلام، راسخة الأحلام، باهرة السنا، ساطعة الجنى .
ويزيدها مر الليالي جدةً/ وتقادم الأيام حسن شبابِ
وأهل السنة قد فتح لهم السلف الصالح مغلق أبوابها، وذللوا بالشواهد الصادقة الصادعة ما جمح من صعابها، وأطلقوا نيرها الأعظم، فطمس من البدع تألق شهابها، وأجنوا من اتبع هديهم ثمر اليقين متحد النوع وإن كان متشابها، وجاسوا خلال الحق فميزوه، وأهل مكة أدرى (أخبر) بشعابها .
ومن قال إن الشهب أكبرها السها / بغير دليل كذَّبته الدلائلُ
وما ذكره الصلاح الصفدي مما يشم منه رائحة العذر للمأمون عما أدخله على الأمة فيه حق وباطل، فأصل الخلاف كان موجودا إلا أنه في أمور يسهل بعضها بخلاف ما فشا بفتنة المأمون. قال الإمام الحافظ الذهبي في كتابه العرش: لما ولي المأمون وكان متكلما عربت له كتب الأوائل، فدعا الناس إلى القول بخلق القرآن، وتهددهم وخوفهم، فأجابه خلق كثير رغبة ورهبة، وامتنع من إجابته الإمام أحمد بن حنبل، وأبو مسهر عالم دمشق ، ونعيم بن حماد عالم مصر، والبويطي فقيه مصر، وعفان محدث العراق، وطائفة سواهم، فسجنهم، ثم لم ينشب أن مات بطَرْسُوس،
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (بطَرَسُوس بفتح الراء، ثم لم ينشب أن مات بطَرَسُوس، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: ثم لم ينشب أن مات بطَرَسُوس، ودفن، ثم استخلف بعده أخوه المعتصم، فامتحن الناس، ونهض بأعباء المحنة قاضيه أحمد بن أبي دؤاد، وضربوا الإمام أحمد، رضي الله عنه، ضربا مبرحا، فلم يجبهم، وناظروه وجرت أمور صعبة. انتهى كلامه .
وأما خالد بن يزيد، فعربت له كتب الطب والنجوم، وقيل: الذي عربت له كتب الطب والنجوم المنصور، وأما خالد فإنما ولعه في صنعة الكيمياء، وله في ذلك رسائل، وكان قد أخذ تلك الصناعة عن رجل من الرهبان يقال له: مرياس الرومي. وأما المنصور فأول خليفة ترجمت له الكتب السريانية، والأعجمي، بالعربية، مثل : كليلة ودمنة وأقليدس، كما في تاريخ الخلفاء للحافظ جلال الدين السيوطي، وقال: وهو أول خليفة قرب المنجمين، وعمل بأحكام النجوم . وأما المأمون فهو أول من أدخل علم المنطق، وسائر العلوم اليونانية في الملة الإسلامية ، وأحضرها من جزيرة قبرص، وترجمت له كتب كثيرة كما في أوائل السيوطي. انتهى كلامه .
وبسبب ذلك حدثت الفتن بين المسلمين، والبغي على أئمة الدين، وظهر اختلاف الآراء، والميل إلى البدع والأهواء، وكثرت الوقائع والاختلافات، والرجوع إلى العلماء في المهمات، فاشتغلوا بالنظر والاستدلال، والاجتهاد والاستنباط وتمهيد القواعد والأصول، وترتيب الأبواب والفصول، وتكثير المسائل بأدلتها، وإيراد الشبه بأجوبتها، وتعيين الأوضاع والاصطلاحات، وتبيين المذاهب والاختلافات، فسموا ما يفيد معرفة الأحكام العملية عن أدلتها التفصيلية بالفقه، ومعرفة أحوال الأدلة إجمالا في إفادتها الأحكام بأصول الفقه، ومعرفة العقائد عن أدلتها بالكلام المشتق من الكلم، وهو الجرح، ومعظم خلافياته مع الفرق الإسلامية خصوصا المعتزلة; لأنهم أول فرقة أسسوا قواعد الخلاف لما ورد به ظاهر السنة، وجرى عليه جماعة الصحابة، رضي الله عنهم، في باب العقائد.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( هذا لمحة عن الكلام، وسند أهل الكلام وكيفية إنشاء علم الكلام، نعم، أوردها المؤلف رحمه الله من باب الفائدة، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: فأول من صنف في علم الكلام والجدال والخصام مع أهل السنة والجماعة أبو حذيفة واصل بن عطاء، وهو رئيس المعتزلة، وأول من سمي معتزليا، اعتزل مجلس الحسن البصري رحمه الله تعالى، فسمي بذلك. كان واصل بن عطاء هذا أحد البلغاء المتكلمين في علم الكلام وغيره، وكان يلثغ بالراء فيجعلها غينا، وكان أحد الأعاجيب; لأن لثغته كانت قبيحة جدا، فكان يخلص كلامه من الراء، ولا يُفطن لذلك لاقتداره على الكلام وسهولة ألفاظه.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، هذا واصل بن عطاء هو من أسس الاعتزال، المعتزلة، وعمرو بن عبيد، هما أسسوا الاعتزال، وكانوا في الأول يجلسون مع الحسن البصري، ثم خالفوه، واعتزلوه، وجلس واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، لوحدهما، وقال: أنا لا أقول في الفاسق مؤمن ولا كافر، وجعل يقرر ذلك في حلقة مستقلة، فقيل: هؤلاء المعتزلة، فنشأ مذهب الاعتزال، وأبوحذيفة واصل بن عطاء، هذا هو رئيس المعتزلة، وكان في لسانه لثغة، لثغة شديدة، يقلب الراء غين، ولكنه أوتي فصاحة في اللغة، بحيث يلقي الخطبة ساعة ساعتين وليس فيها راء، فقال له قائل: قل أمر الأمير بحفر البئر في قارعة الطريق، قال: أوعز القائد بقلب القليب في الجادة، الجملة نفسها ولا فيها راء، قال له: قل أمر الأمير بحفر البئر في قارعة الطريق، قال: أوعز القائد بقلب القليب في الجادة، من بلاغته وفصاحته، ولكنه ابتلي بهذا الاعتزال، هو وعمرو بن عبيد، نعم، وعمرو بن عبيد كذلك أيضا كان زاهدا، ولم يملك شيئا من المال، لكنه كان عنده هذه العقيدة الخبيثة، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وذكر ابن خلكان كغيره من أهل التاريخ، وأخبار الناس، أن واصل بن عطاء كان يجلس إلى الحسن البصري رحمه الله تعالى فلما ظهر الاختلاف، فقالت الخوارج بتكفير مرتكبي الكبيرة، وقالت الجماعة بأنهم مؤمنون، وإن فسقوا بالكبائر، فخرج واصل بن عطاء عن الفريقين، وقال: إن الفاسق من هذه الأمة لا مؤمن ولا كافر، منزلة بين منزلتين، فطرده الحسن عن مجلسه، فاعتزل عنه، وجلس إليه عمرو بن عبيد، فقيل لهما ولأتباعهما معتزلون. فهذا سبب تسميتهم بالمعتزلة .
ولواصل من التصانيف كتاب المرجئة، وكتاب التوبة، وكتاب المنزلة بين المنزلتين، وكتاب خطبته التي أخرج منها الراء، وكتاب معاني القرآن، وكتاب الخطب في العدل والتوحيد، وكتاب ما جرى بينه وبين عمرو بن عبيد، وكتاب السبيل إلى معرفة الحق، وغير ذلك. وكانت ولادته سنة ثمانين من الهجرة بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائة وهو من موالي بني منبه، وقيل: من موالي بني مخزوم .
وأما عمرو بن عبيد بن باب فمن موالي بني عقيل آل غزادة بن يربوع بن مالك، كان جده باب من سبي كابل من جبال السند، وكان عمرو شيخا للمعتزلة في وقته، وله كتاب تفسير عن الحسن البصري، وله كتاب الرد على القدرية، وله كلام كثير في العدل والتوحيد على اعتقاد المعتزلة. وولد سنة ثمانين من الهجرة، ومات سنة أربع وأربعين ومائة ، وهو راجع إلى مكة بموضع يقال له مران، على ليلتين من مكة من جهة البصرة، والله أعلم ).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم هذا لمحة عن الكلام، أهل الكلام، نعم المسألة الرابعة).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: (الرابع):
الخبر إن طابق ما في الخارج فهو صدق، وإن لم يطابق الواقع في الخارج فهو كذب، ولا فرق في ذلك بين اعتقاد المطابقة مع الصدق، أو عدمها مع الكذب، وبين أن لا يعتقد شيئا، أو يعتقد عدم المطابقة مع وجودها، أو يعتقد وجودها مع عدمها. فإذا علم هذا علم أنه لا واسطة بين الصدق والكذب، وهذا مذهب أهل الحق خلافا للجاحظ في زعمه أن المطابقة مع اعتقاد المطابقة صدق، وغير المطابقة مع اعتقاد عدم المطابقة كذب، وغيرهما واسطة لا صدق ولا كذب، فيدخل في الواسطة أربعة أقسام، فتصير الأقسام عنده ستة. ويكون الصدق والكذب في مستقبل كما يكونان في زمن ماض. وموردهما النسبة التي تضمنها الخبر بإيقاع المخبر .
ومن الخبر ما هو معلوم صدقه ، وهو أنواع :
أحدها: ما يكون علم صدقه ضروريا بنفس الخبر من غير نظر، كالخبر الذي بلغت رواته حد التواتر لفظيا كان أو معنويا على الأصح .
الثاني: ما يكون ضروريا بغير نفس الخبر، بل لكونه موافقا للضروري، وهو ما يكون متعلقه معلوما لكل أحد من غير كسب وتكرر نحو: الواحد نصف الاثنين .
الثالث: ما يكون ضروريا، كخبر الله تعالى، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، وخبر كل الأمة; لأن الإجماع حجة، فكل واحد من هذه الثلاثة علم بالنظر والاستدلال .
النوع الرابع: ما يكون غير ضروري وغير نظري، ولكنه موافق للنظر، وهو الخبر الذي علم متعلقه بالنظر، كقولنا : العالم حادث .
ومن الخبر ما هو معلوم كذبه، وهو أيضا أنواع :
أحدها: ما علم خلافه بالضرورة ، كقول القائل: النار باردة .
الثاني: ما علم خلافه بالاستدلال، كقول الفيلسوف: العالم قديم .
الثالث: أن يوهم أمرا باطلا من غير أن يقبل التأويل لمعارضته للدليل العقلي، كما لو اختلق بعض الزنادقة حديثا كذبا على الله تعالى وعلى رسوله، صلى الله عليه وسلم، يتحقق أنه كذب .
الرابع: أن يدعي شخص الرسالة عن الله عز وجل بغير معجزة .
ومن الخبر أيضا ما هو محتمل للصدق والكذب:
فالأول: ما تقدمت أنواعه الضرورية من المتواتر، وموافق الضروري، ونظري، كخبر الله تعالى، ورسوله، والإجماع، وخبر من وافق أحدها، أو ثبت به صدقه .
الثاني: من الخبر المعلوم كذبه: ما تقدمت أنواعه مما خالف ما علم صدقه .
الثالث: من الخبر ، وهو المحتمل الصدق والكذب، فثلاثة أنواع :
أحدها: كخبر العدل يترجح صدقه على كذبه، ويتفاوت فيه الظن .
الثاني: ما ظن كذبه، كخبر الكذاب، يترجح كذبه على صدقه، وهو متفاوت أيضا .
والثالث: ما شك فيه، كخبر مجهول الحال، فيستوي فيه الاحتمالان لعدم المرجح. ولا يلزم من عدم علم صدق الخبر كذبه .
ومدلول الخبر من حيث هو الحكم بالنسبة لا بثبوتها، فإذا قيل: زيد قائم، فمدلوله الحكم بثبوت قيامه، لا نفي ثبوت قيامه، إذ لو كان الحكم بالنسبة ثبوت قيام زيد، للزم منه أن لا يكون شيء من الخبر كذبا، بل يكون كله صدقا. وخالف القرافي، فقال: العرب لم تضع الخبر إلا للصدق; لاتفاق اللغويين والنحويين على أن معنى قام زيد حصول القيام منه في الزمن الماضي، واحتماله الكذب ليس من الوضع، بل من جهة المتكلم. انتهى .
قال الكوراني : التحقيق في هذا المقام هو أن الخبر مثل: زيد قائم، إذا صدر عن المتكلم بالقصد يدل على الإيقاع، وهو الحكم الذي صدر عن المتكلم، ويدل أيضا على الوقوع، فكل منهما يسمى حكما، فاحتمال الصدق والكذب وصدق الخبر وكذبه في نفس الأمر، إنما هو باعتبار الإيقاع ; لأنه المتصف بذلك لا الوقوع ، وأما باعتبار إفادة المخاطب فالحكم هو الوقوع؛ لأنك إذا قلت: زيد قائم، فإنما تفيد المخاطب وقوع القيام، لا أنك أوقعت القيام على زيد ، فإنه لا يعد فائدة، والله أعلم.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (على كل حال هذا الكلام يعني فيه فلسفة، لكن المعروف أن الكلام ينقسم إلى قسمين: خبر، وإنشاء، فالخبر: ما كان محتملا للصدق والكذب لذاته، الكلام ينقسم إلى قسمين: خبر، وإنشاء.
ــــــــــ فالخبر: ما كان محتملا للصدق والكذب، وللنفي والإثبات، تقول: جاء زيد، إن كان مجيئه حقا، هذا يكون صدق، إن كان مجيئه غير صدق، يكون كذب، أو يكون إن كان مجيئه حقا، يكون مثبت، وإن كان لم يأت يكون منفي، هذا الخبر دائرا بين النفي والإثبات، بين التصديق والتكذيب.
ــــــــــ أما الإنشاء: فهو الأمر والإباحة، والتمني، وما أشبه ذلك.
ومن الأخبار ما هو معلوم صدقه، لا يحتمل كخبر الله ، وأخبار الرسل، وأخبار الصادقين، هذه كلها صدق، لا تحتمل الكذب، لكن يقال: الخبر ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، كلمة لذاته، يعني بقطع النظر عن المتكلم، بقطع النظر عن المتكلم، الخبر ما يقابل بالصدق أو الكذب، والنفي والإثبات لذاته، لا تنظر إلى المتكلم، إذا نظرت إلى المتكلم، فهناك أخبار لا تحتمل الكذب، كلها صدق، أخبار الله، أخبار المرسلين، أخبار الصادقين، هذه كلها لا تحتمل الكذب، وهناك أخبار كذلك أيضا، لا تحمتل الصدق، وهي أخبار الكذابين، المعروف عنهم الكذب، وأخبار المنجمين، والسحرة، والكهان، هذه كلها كذب، لكن يقال الخبر يحتمل الصدق والكذب لذاته، كلمة لذاته مهمة، الخبر ما يحتمل الصدق والكذب، ما يحتمل النفي والإثبات لذاته، كلمة لذاته، يعني بقطع النظر عن المتكلم، وأما الكلام الطويل هذا فيه معاني فاسدة، فلا حاجة إليه، وشيخ الإسلام رحمه الله ذكر في التدمرية ( 1/4 ) الطبعة السادسة مكتبة العبيكان 1421ه تحقيق د/ محمد بن عودة السعوي)) (( أن الكلام في باب التوحيد والصفات: هو من باب الخبر، الدائر بين النفي والإثبات، والكلام في الشرع والقدر: هو من باب الطلب والإرادة، الدائر بين الإرادة والمحبة، وبين الكراهة والبغض: نفيا وإثباتا، والإنسان يجد في نفسه الفرق بين النفي والإثبات، والتصديق والتكذيب، وبين الحب والبغض، والحض، والمنع؛ حتى أن الفرق بين هذا وبين النوع الآخر المعروف عند العامة والخاصة، ومعروف عند أصناف المتكلمين في العلم كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الأيمان، وكما ذكره المقسمون للكلام؛ من أهل النظر والنحو والبيان، فذكروا أن الكلام نوعان: خبر وإنشاء، والخبر دائر بين النفي والإثبات، والإنشاء أمر ونهي وإباحة، ومجموع الفتاوى (2/2 ) مثلا الأيمان، اليمين، إذا كانت حلف، فقال: والله لقد وفيت فلانا حقه، إذا كان خبر عن الماضي، هذا يكون من باب الخبر في اليمين، والله لقد وفيت فلانا حقه، هذا خبر محتمل الصدق والكذب، إن كان وفاه حقه صدق، وإن كان لم يوفه حقه كذب، لكن إذا كان من باب المستقبل، والله لا أدخل بيت فلان، ولا آكل طعام فلان، هذا من باب الإنشاء؛ لأنه ينشئه في المستقبل، الأيمان إذا كان من باب الماضي، فهي من باب إيش؟ من باب الخبر، وإن كانت في المستقبل، فهي من باب الإنشاء، ومما ورد من كلام المؤلف رحمه الله أنه قال: نصوص الصفات تمر إمرارا، يعني ذكر أن نصوص الصفات قال: نمرها كما جاءت، وعلق الشيخ عبدالله أبا بطين على قوله قال هذا لفظ مجمل، يحتاج إلى تفصيل، قول المؤلف: نمر الصفات كما جاءت، نمرها الصفات كما جاءت، وبيانها: أنه إن أريد بهذا الكلام الاقتصار على مجرد اللفظ، من غير تعرض لمعناه الذي دل عليه، بل يعتقد أنه لفظ لا يسعنا أن نبحث في معناه، وإنما الواجب علينا أن نقرأه كما نقرأ ألف باء تاء، إلى آخره، إن أريد به هذا فهو مراد فاسد، ليس هو مذهب السلف، والأئمة، كما قد بينه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالته المحمدية الكبرى، وذكر أن من ظن أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه لذلك فقد كذب على طريقتهم، وأما إن أريد بهذا الكلام ما أراده السلف وهو أن يثبت معناه، ويعتقد كما جاء من غير كيف، فهذا مراد صحيح، قد جاء معنى هذه العبارة عن السلف قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: فقوله: أمروها كما جاءت يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه؛ لأنها جاءت بلا كيف، ألفاظا دالة على معاني، فلو كانت دلالتها منفية، لكان الواجب أن يقول: أمروا لفظها، مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد، أو أمروا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه الحقيقة، وحينئذ فلا تكون قد أُمرت كما جاءت، ولا يقال بلا كيف، إذ نفي الكيفية عما ليس بثابت لغو من القول) هذا كلام شيخ الإسلام. ((الفتوى الحموية الكبرى الطبعة الثانية دار الصميعي الرياض1421ه تحقيق د/ حمد بن عبدالمحسن التويجري)). وبهذا علم أن أهل السنة يثبتون معاني أسماء الله وصفاته، وإن كانوا لا يتعرضون لفهم كيفيتها، ولا يبحثون عنها؛ لأن ذلك أمر غيبي، لم نخبر عنه، فحسبنا أن نقف على ما بلغ علمنا إليه، وعلى هذا فيتعين الإيمان باللفظ، وما دل عليه من المعنى، سواء كانت دلالة مطابقة، أو تضمن أو التزام، ولكن بلا كيف، فقول السلف أمروها بلا كيف يعني أمروا لفظها، ومعناها، بلا كيف نفوا الكيفية، أهل البدع يقولون: أمروها، أمروا لفظها، لا تمروها إلا باللفظ، هؤلاء أهل البدع. (( الرحمن على العرش استوى)) أهل السنة يقولون: أمروها بلا كيف، وأهل البدع يقولون أمروها، ما مراد أهل السنة؟ مراد أهل السنة حينما يقولون: أمروها بلا كيف، يعني أثبتوا اللفظ والمعنى، ((ثم استوى على العرش)) نؤمن باللفظ، ونؤمن بالمعنى أن الله استوى على عرشه، والاستواء له أربعة معاني، استقر، وعلا، وصعد، وارتفع، لكن الكيفية ما فيه، ما ندري كيفية الاستواء، ولهذا المشبهة يقولون: قبحهم الله يقولون: إن الله استوى على العرش، مثل استواء الإنسان على الدابة، قبحهم الله، فيقولون: إن الإنسان إذا استوى على الدابة لو سقطت الدابة، سقط الإنسان، وقياس ذلك يقولون: إن الرب استوى على العرش، كالاستواء على الدابة، فلو سقط العرش سقط الرب، هذا كفر وضلال، الله هو الحامل للعرش بقوته وقدرته، وليس محتاجا إلى العرش، بل هو حامل للعرش، ولحملة عرش، ((إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا (41) فاطر ))، إذا استوى: استقر، وعلا، وصعد، وارتفع، أما الكيفية فالله أعلم بها، نحن نؤمن باللفظ استوى، ونؤمن بالمعنى، استقر، وعلا، وصعد، وارتفع، أما الكيفية فالله أعلم بها، أما أهل البدع يقولون استوى، بدون معنى، ما نعرف المعنى، كلمة استوى كأنها لفظة أعجمية، كأنك تقرأ كلمة إنجليزية، ما أدري إيش معناها، هذا باطل، يفوضون المعنى، هذا باطل، ولهذا قال العلماء: إن المفوصة شر من المؤولة، المفوضة الذين يفضون المعنى يقولون: ما أدري إيش معناها؟ استوى على العرش، ما أدري إيش معناها؟ علم الله، إيش معنى العلم ؟ كلمة مثل الكلمة الأعجمية، ما أدري، لفظ نلوكها بألسنتنا، ولا ندري معناها، ما معنى يحبهم ويحبونه؟ يقول ما أدري، إيش معنى المحبة؟ هذا باطل، إذا اللفظ يثبت، والمعنى يثبت، الذي لا يفهم ما هو؟ الكيفية، أما أهل البدع فهم ينفون المعنى والكيفية، ولا يثبتون إلا اللفظ، والألفاظ ما لها معاني، واضح هذا، هذا هو الذي نبه عليه العلماء، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: ( الخامس) : تعريف المتواتر والآحاد ومتعلقات ذلك.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (الخامس من التعريفات والمقدمات، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): قال: ( التواتر لغة : تتابع شيئين فصاعدا بمهلة، واصطلاحا : خبر عدد يمتنع معه لكثرته تواطؤ على كذب عن محسوس أو عن عدد، كذلك إلى أن ينتهي إلى محسوس من مشاهدة أو سماع. فقوله: (خبر) جنس يشمل المتواتر وغيره، وبإضافته إلى عدد يخرج خبر الواحد، وبقوله يمتنع معه . . . إلخ ، يخرج به خبر عدد لم يتصف بالوصف المذكور، وخرج بقيد المحسوس ما كان عن معلوم بدليل عقلي، كإخبار أهل السنة دهريا بحدوث العالم لتجويز غلطهم في الاعتقاد. وهذا الخبر المتواتر مفيد للعلم بنفسه، فقيد بنفسه لإخراج الخبر الذي صدق المخبرين به، بسبب القرائن المحتفة به .والحاصل بخبر التواتر ضروري عند أصحابنا، والأكثر إذ لو كان نظريا لافتقر إلى توسط المقدمتين، ولما حصل لمن ليس من أهل النظر كالنساء والصبيان، ولساغ الاختلاف فيه عقلا كسائر النظريات، فالعلم الضروري ما اضطر العقل إلى التصديق به. وهذا كذلك وقال أبو الخطاب الكلوذاني وجمع: إنه نظري، إذ لو كان ضروريا لما افتقر إلى النظر في المقدمتين، وهما اتفاقهم على الأخبار، وامتناع تواطئهم على الكذب، فصورة الترتيب ممكنة. ورد ذلك بأن ما ذكره مطرد في كل ضروري، وقال الطوفي في مختصره: الخلاف لفظي، إذ مراد الأول: بالضروري ما اضطر العقل إلى تصديقه، والثاني: البديهي الكافي في حصول الجزم به تصور طرفيه، والضروري ينقسم إليهما، فدعوى كل فريق غير دعوى الآخر، والجزم حاصل على كلا القولين
ثم اعلم أن خبر التواتر لا يولد العلم، بل يقع العلم عنده بفعل الله تعالى عند الفقهاء وغيرهم من أهل الحق، وخالف قوم، وهو على المعتمد بمنزلة إجراء العادة بخلق الولد من المني، والله قادر على خلقه بدون ذلك، خلافا لمن قال بالتولد. والتواتر من حيث هو قسمان: لفظي، كحديث: (( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)). فقد رواه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، نيف وستون صحابيا، منهم العشرة المبشرون بالجنة، رضي الله عنهم أجمعين. والتواتر يكون في القرآن كالقراءات السبع، واختلف في الثلاث الباقية، هل هي متواترة أو لا ؟ والحق أنها متواترة. وأما الإجماع فالمتواتر فيه كثير. وأما السنة فالمتواتر فيها قليل، حتى إن بعضهم نفى المتواتر اللفظي من السنة إلا حديث: ((من كذب علي متعمدا ))، وزاد بعضهم حديث الحوض، كما سنذكره في محله، وكذا حديث الشفاعة، قال القاضي عياض : بلغ التواتر، وحديث المسح على الخفين، قال ابن عبد البر: رواه نحو أربعين صحابيا، واستفاض وتواتر. ( وأما التواتر المعنوي ) من السنة بأن يتواتر معنى في ضمن أحاديث مختلفة الألفاظ متحدة المعنى فكثير، فالمتواتر المعنوي هو تغاير الألفاظ مع الاشتراك في معنى كلي ولو بطريق اللزوم، كحديث الحوض، وسخاء حاتم، وشجاعة علي، رضي الله عنه، وغيرها، وذلك إذا كثرت الأخبار في الواقع واختلف فيها لكن كل واحد منها يشتمل على معنى مشترك بينها بجهة التضمن أو الالتزام، فيحصل العلم بالقدر المشترك، وهو مثلا الشجاعة لعلي، رضي الله عنه، والسخاء لحاتم ونحو ذلك . والمعتمد عدم انحصار التواتر في عدد، وإنما يعلم حصول العدد إذا حصل العلم عنده، ولا يلزم الدور إذ حصول العلم معلول الأخبار ودليله، كالشبع والري معلول المشبع والمروي ودليلهما، وإن لم يعلم القدر الكافي منهما. ويختلف العلم الحاصل بالتواتر باختلاف القرائن، كالهيئات المقارنة للخبر الموجبة لتعريف متعلقه، واختلاف أحوال المخبرين في اطلاعهم على قرائن التعريف، واختلاف إدراك المستمعين لتفاوت الأذهان والقرائح، واختلاف الوقائع على عظمها وحقارتها. والمعتمد حصول العلم بالتواتر لكل من بلغه، فيتفق الناس كلهم في العلم به، إلا أنه يتفاوت المعلوم عند الإمام أحمد، رضي الله عنه، والمحققين، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية، روح الله روحه، وغيره، وعنه لا، قال المحقق ابن قاضي الجبل: الأصح التفاوت، فإنا نجد بالضرورة الفرق بين كون الواحد نصف الاثنين، وبين ما علمناه من جهة التواتر مع كون اليقين حاصلا فيهما، وكما نفرق بين علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين. ولا يشترط إسلام العدد المشروط في التواتر، ولا عدالتهم خلافا لقوم اعتبروهما، قالوا: لأن الكفر والفسوق عرضة للكذب والتحريف؛ ولأن النصارى نقلوا أن اليهود قتلوا المسيح، وهو باطل بالنص، ((... وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ... (157) النساء ))، وبالإجماع . والجواب: أنّا نمنع حصول شرط التواتر للاختلال في الطبقة الأولى؛ لكونهم لم يبلغوا عدد التواتر، وكذا الجواب عن أخبار الإمامية بالنص على إمامة علي، رضي الله عنه. ولا يشترط أيضا أن لا يحويهم بلد، ولا يحصيهم عدد، خلافا لطوائف من الفقهاء; لأن أهل الجامع لو أخبروا عن سقوط المؤذن عن المنارة ، والخطيب عن المنبر ، لكان إخبارهم مفيدا للعلم ، فضلا عن أهل بلد).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم الخبر ينقسم إلى: متواتر وآحاد، الخبر المتواتر ما رواه جمع يستحيل تواطؤهم في العادة على الكذب، عن جمع وأسندوه إلى أمر محسوس، والصواب أنه لا يشترط للتواتر عدد معين، كما حكى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: لا يشترط له عدد معين، وهذا عليه جمهور العلماء، أن التواتر ليس له عدد محصور، وهذا يحصل بعلم قد يحصل بعشرة، مثلا العلم، لو مثلا، أخبرك صادق شخص قال لك: سال الوادي، وأنت تعلمه صادق صدقه، صار عندك نوع من التصديق، ثم لقيت اثنين قالوا: سال الوادي، زاد التصديق أم لا؟ زاد، ثم لقيت عشرة فقالوا: سال الوادي، ثم لقيت مائة فقالوا: سال الوادي، هل تشك؟ هذا يقين، صار عندك يقين، وهكذا، الأخبار وما دون ذلك يسمى متواتر، ومنهم مستفيض، وهذا هو الفرق بين علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، علم اليقين ما تعلمه بقلبك، ما تعلمه، وعين اليقين ما تراه وتشاهده، وحق اليقين ما تباشره، لو أخبرك جماعة كثيرون أن الوادي سال، هذا حصل لك علم اليقين، ثم بعد ذلك ذهبت ونظرت بعينك إلى الوادي وهو يسيل، صار عندك عين اليقين، ثم نزلت وشربت منه، صار عندك حق اليقين، باشرته اجتمع لك علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، كذلك الله تعالى أخبرنا بالجنة نكون عندنا علم اليقين، إذا شاهدها المؤمنون، وشاهدناها حصل عين اليقين، وإذا باشرناها ودخلنا الجنة صار عندنا حق اليقين، فالمتواتر ليس له عدد محصور، وإنما يحصل العلم بأخبار عدد كثير يستحيل العادة تواطؤهم على الكذب، عن مثلهم ويسندوه إلى أمر محسوس، كالرؤية، وأما دون ذلك فيسمى آحاد، والآحاد عند المحدثين يكون مشهور، ويكون غريب، ويكون مستفيض، نعم إيش تكلم المؤلف عن خبر الآحاد، وأما الآحاد نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وأما الآحاد فهو ما عدا المتواتر، فدخل مستفيض مشهور، وهو ما زاد نقلته على ثلاثة عدول . وعزيز وهو ما ( لا ) تنقص نَقَلته عن عدلين.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (يعني ما رواه واحد يسمى غريب، وما رواه اثنان يسمى عزيز، مارواه ثلاثة يسمى مشهور، أو مستفيض، نعم، وكله خبرآحاد، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وخبر الآحاد إن كان مستفيضا مشهورا، أفاد علما نظريا، كما نقله العلامة ابن مفلح رحمه الله تعالى، وغيره، عن أبي إسحاق الإسفراييني، وابن فورك، وقيل: يفيد القطع، وغير المستفيض من سائر أخبار الآحاد يفيد الظن فقط، ولو مع قرينة عند الأكثر؛ لاحتمال السهو والغلط ونحوهما، على ما دون عدد رواة المستفيض لقرب احتمال السهو والخطأ على عددهم القليل، وقال الإمام الموفق وابن حمدان والطوفي وجمع: إنه يفيد العلم بالقرائن، قال العلامة علاء الدين علي بن سليمان المرداوي في شرح التحرير: وهذا أظهر وأصح، والقرائن وإن قال الماوردي: لا يمكن أن تضبط بعادة، فقد قال غيره: بل يمكن أن تضبط بما تسكن إليه النفس، كسكونها إلى المتواتر أو قريب منه، بحيث لا يبقى فيها احتمال عنده ألبتة. إلا إذا نقله؛ أي: نقل خبر الآحاد غير المستفيض آحاد الأئمة المتفق عليهم، وعلى إمامتهم، وجلالتهم، وضبطهم، من طرق متساوية، وتلقته الأمة بالقبول، فيفيد العلم حينئذ، قال القاضي أبو يعلى: هذا المذهب. وقال أبو الخطاب: هذا ظاهر كلام أصحابنا. واختاره ابن الزاغوني ، والإمام تقي الدين ابن تيمية، قدس الله روحه، وقال: الذي عليه الأصوليون من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد،رضي الله عنهم أجمعين، أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا وعلما به يوجب العمل، إلا فرقة قليلة تبعوا طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك، والأول ذكره أبو إسحاق وأبو الطيب، وذكره عبد الوهاب، وأمثاله من المالكية، والسرخسي، وأمثاله من الحنفية، وهو الذي عليه أكثر الفقهاء، وأهل الحديث، والسلف، وأكثر الأشعرية وغيرهم. انتهى . قال ابن الصلاح: ما أسنده البخاري ومسلم، العلم اليقيني النظري، واقع له، خلافا لقول من نفى ذلك، محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن، وإنما تلقته الأمة بالقبول; لأنه يجب عليهم العمل بالظن، قال: والظن قد يخطئ، قال ابن الصلاح: وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا، ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح; لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ. وقال الإمام النووي من الشافعية: خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون ، وقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر.انتهى. قال الإمام ابن عقيل، والحافظ ابن الجوزي، والقاضي أبو بكر الباقلاني، وأبو حامد، وابن برهان، والفخر الرازي، والسيف الآمدي، وغيرهم: لا يفيد العلم ما نقله آحاد الأمة المتفق عليهم، ولو تلقي بالقبول. وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: يفيده عملا لا قولا. انتهى. ونص الإمام أحمد، رضي الله عنه، في رواية الأثرم: أنه يعمل به، ولا نشهد بأن النبي، صلى الله عليه وسلم، قاله. وأطلق ابن عبد البر وجماعة أنه قول جمهور أهل الأثر والنظر، حتى قال بعضهم: ولو مع قرينة. ونقل حنبل عن الإمام أحمد،رضي الله عنه: أخبار الرؤية حق، نقطع على العلم بها. وقال له المروذي: هنا إنسان يقول: الخبر يوجب عملا لا علما. فعابه وقال: لا أدري ما هذا. وفي كتاب الرسالة لأحمد بن جعفر الفارسي، عن الإمام أحمد، رضي الله عنه: لا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله، ولا لكبيرة أتاها، إلا أن يكون ذلك في حديث كما جاء، نصدقه ونعلم أنه كما جاء. قال القاضي: ذهب إلى هذا جماعة من أصحابنا أنه يفيد. وذكره القاضي في مقدمة المجرد عن علمائنا، وجزم به ابن أبي موسى، وقاله كثير من أهل الأثر، وبعض أهل النظر، والظاهرية، وابن خويز منداد المالكي، وأنه مخرج على مذهب مالك. ولما وقف ابن كثير على اختيار ابن الصلاح من أن ما أسند في الصحيحين مقطوع بصحته، قال: وإنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه وأرشد إليه. قال: ثم وقفت على كلام لشيخنا العلامة ابن تيمية، مضمونه أنه نقل القطع بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول عن جماعات، ونقل ما قدمنا عنه، وزاد: وابن حامد، والقاضي أبويعلى، وأبو الخطاب، وابن الزاغوني، وأمثالهم من الحنابلة، وشمس الأئمة من الحنفية. قال: وهو مذهب أهل الحديث قاطبة ، ومذهب السلف عامة .
تنبيه: قد قدمنا أن المستفيض ما زاد نقلته على ثلاثة عدول ، فلا بد أن يكونوا أربعة فصاعدا . وقال قوم: هو ما عده الناس شائعا . وقال محيي الدين يوسف الجوزي: المستفيض ما ارتفع عن ضعف الآحاد، ولم يلتحق بقوة المتواتر. والله أعلم).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (الآحاد ما عدا المتواتر، سواء كان مستفيضا، أم غريبا، أم عزيزا، وسيأتي الكلام عنه، كمل الكلام، سيأتي، العمل بخبر الآحاد، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: (السادس): يعمل بخبر الآحاد في أصول الدين، وحكى الإمام ابن عبد البر الإجماع على ذلك. قال الإمام أحمد، رضي الله عنه: لا نتعدى القرآن والحديث. وقال القاضي أبو يعلى: يعمل به في الديانات إذا تلقته الأمة بالقبول، ولهذا قال الإمام أحمد، رضي الله عنه: قد تلقتها العلماء بالقبول. قال العلامة ابن قاضي الجبل: مذهب الحنابلة أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات، ذكره القاضي أبو يعلى في مقدمة المجرد، والشيخ تقي الدين في عقيدته. انتهى).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (المراد العقيدة الواسطية، للشيخ تقي الدين شيخ الإسلام ابن تيمية، العقيدة الواسطية، نعم).
وقال أبو الخطاب وابن عقيل وغيرهما: لا يعمل به فيها. ولا يكفر منكر خبر الآحاد في الأصح، حكى ابن حماد الوجهين عن الأصحاب، ونقل تكفيره عن الإمام إسحاق بن راهويه. قال في المسودة: قد اختلف العلماء في تكفير من يجحد ما ثبت بخبر الواحد العدل، وقد ذكر ابن حامد في أصوله عن أصحابنا في ذلك وجهين، والتكفير منقول عن الإمام إسحاق بن راهويه. انتهى. قال ابن حامد: لكن غالب أصحابنا على كفره، فيما يتعلق بالصفات. وذكر في مكان آخر: إن جحد أخبار الآحاد كفر، كالمتواتر عندنا، فإنه يوجب العلم والعمل. فأما من جحد العلم بها فالأشبه أنه لا يكفر، ويكفر في نحو ما ورد في الإسراء، والنزول، ونحوهما من الصفات، كما في حاشية الجراعي على أصول العلامة ابن اللحام، رحمهما الله تعالى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية، قدس الله روحه في شرح العقيدة الأصفهانية: يجب تصديق كل مسلم بما أخبر به الله ورسوله من صفاته تعالى، فليس ذلك موقوفا على أن يقوم دليل عقلي على تلك الصفة بعينها، فإنه مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، إذا أخبرنا بشيء من صفات الله تعالى وجب علينا التصديق به، وإن لم ندرك ثبوته بعقولنا، ومن لم يقر بما جاء به الرسول حتى يعلمه بعقله فقد أشبه الذين قال الله تعالى عنهم: ((...وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ... (124) الأنعام ))، ومن سلك هذا السبيل فهو في الحقيقة ليس مؤمنا بالرسول، ولا متلقيا عنه الأخبار بشأن الربوبية، كما سنذكر هذه المقالة في محالها إن شاء الله تعالى).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم، هذه المسألة، مسألة خبر الآحاد، والخبر المتواتر، الخبر المتواتر لاشك يوجب العلم، أما خبر الآحاد أكثر الأصوليين، والفقهاء على أنه يفيد الظن، لكنه يعمل به، خبر الآحاد يوجب العمل، ولا يوجب العلم، يعني يجب العمل به، لكن ما يوجب العلم، نحن نظن، العلم يكون عندنا ظن، والصواب أن خبر الآحاد إذا صحت رواته، واتصل السند، وعدلت رواته، الرواة عدول ضابطون، والسند متصل فإنه يفيد العلم، ولو كان واحدا هذا هو الصواب، فيه بحث الأصوليين، اختلف العلماء من الأصوليين، وعلماء مصطلح الحديث، فيه في الحديث على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الحديث الصحيح يفيد العلم، ولو خبر واحد، ولو لم يكن له إلا طريق واحد وهو قول ابن حزم رحمه الله تعالى، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى، وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: فيمن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم، مالك، رحمه الله تعالى، والشافعي، رحمه الله تعالى، وأصحاب أبي حنيفة، رحمهم الله تعالى، وداود بن علي، رحمه الله تعالى، وأصحابه، رحمهم الله تعالى، كأبي محمد ابن حزم، رحمه الله تعالى، ونص عليه الحسين بن علي الكرابيسي، رحمه الله تعالى، والحارث بن أسد المحاسبي، رحمه الله تعالى، قال ابن خويز منداد، رحمه الله تعالى: في كتابه أصول الفقه، وقد ذكر خبر الواحد الذي لم يروه إلا الواحد، لا الإثنان، ويقع بهذا الضرب أيضا، العلم الضروري، نص على ذلك مالك، رحمه الله تعالى، وقال أحمد، رحمه الله تعالى: في حديث الرؤية نعلم أن على الحق، ونقطع بالعلم بها، وهو اختيار أحمد شاكر، رحمه الله تعالى، وهو قول قوي، هذا هو الصواب، أنه يفيد العلم، وأما أحاديث الصحيحن هذا أيضا يقطع بها في زيادة، فقد تلقتها الأمة بالقبول، ما في إشكال أحاديث الصحيحين.
القول الثاني: أن خبر الواحد يفيد الظن مطلقا، وإلى هذا ذهب بعض الأصولين والفقهاء، وهو قول أهل البدع من المعتزلة وغيرهم، قال به بعض الأصوليين، كالنووي، رحمه الله تعالى، وجماعة، يقولون: خبر الآحاد لايفيد إلا الطن، وهو قول أهل البدع من المعتزلة وغيرهم. القول الثالث: أنه يفيد الظن، وقد يفيد العلم النظري بالقرائن، وله أنواع ثلاثة:
النوع الأول: أن يكون مخرجا في الصحيحين، هذا يفيد العلم؛ لتلقي العلماء لهما بالقبول، ويستثنى من ذلك شيئان:
أحدهما: ما انتقد عليهما.
الثاني: ما كان معارضا لغيره، ولم يتبين وجه الجمع، أو الترجيح، أو النسخ، فإنه يفيد العلم عنده. وممن ذهب إلى أن ما في الصحيحين يفيد العلم، شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى، وابن القيم، رحمه الله تعالى، وابن الصلاح، رحمه الله تعالى، ونقله العراقي، رحمه الله تعالى، في شرحه على ابن الصلاح، رحمه الله تعالى، عن جماعة، وعن أكثر أهل الكلام من الأشعرية، وأهل الحديث قاطبة، وهو اختيار ابن كثير، رحمه الله تعالى، وابن حجر، رحمه الله تعالى، أن ما في الصحيحين يفيد العلم.
النوع الثاني: ما إذا تعددت طرق الحديث، وتباينت مخارجه، كالحديث المشهور الذي لم يصل إلى حد التواتر، أن يرويه أربعة من أربعة طرق.
النوع الثالث: أن يكون الحديث مسلسلا بالأئمة، ولا يكون غريبا، بألا ينفرد كل واحد بروايته، كالحديث الذي يرويه أحمد، عن الشافعي، عن مالك، ولا ينفرد كل واحد، وإذا اجتمعت هذه الأنواع الثلاثة، فلا يبعد أن يفيد القطع، بأن يفيد العلم الضروري كالمتواتر، والقول الأول: هو الصواب، القول الأول: هو الصواب؛ أنه خبر الواحد يفيد العلم، إذا صح الحديث، وعدلت رواته، إذا الصواب أن خبر الواحد يفيد العلم، إذا عدلت رواته، واتصل سنده، والقول الأول: هو الصواب، وهنا الحديث الصحيح يفيد العلم مطلقا، والمراد به العلم النظري، وأما القرائن، والخبر المتواتر فإنه يفيد العلم الضروري، وهو اختيار الشيخ محمد بن عثيمين، رحمه الله تعالى، وأما العمل به فإنه واجب باتفاق أهل السنة، ولم يخالف في هذا إلا أهل البدع، يعني العمل به ما في إشكال، لكن الاشكال في العلم هل يفيد العلم أو لا؟ ولم يخالف في هذا إلا أهل البدع من المعتزلة والجهمية، والرافضة، والخوارج، وغيرهم، الذين يقولون: إن خبر الآحاد ظني الدلالة، كما أنه ظني الثبوت، وبهذا القياس الفاسد ردوا نصوص الكتاب والسنة، وقالوا: إنها لا تدل على إثبات الصفات؛ لأن دلالاتها ظنية، كما أن نصوص السنة ظنية الثبوت، قالوا: والأدلة اللفظية لا تفيد اليقين، وإنما الذي يفيد اليقين هو الأدلة العقلية، يسمونها قواطع عقلية، وبراهين يقينية، أما الأدلة اللفظية، فإن كان متواترا كالقرآن قالوا: إن دلالته ظنية، وإن كان خبر آحاد كالسنة قالوا: لا يحتج بخبر الآحاد في العقائد، وهذا زيغ وانحراف، نعوذ بالله، والصواب: وجوب العمل بخبر الآحاد، والاحتجاج به في العقائد والأعمال، وهذا هو الذي عليه أهل السنة قاطبة، وقد عقد البخاري، رحمه الله تعالى، في صحيحه كتابا في الاحتجاج بخبر الواحد، وساق أدلة كثيرة، وذهب ابن القيم، ، رحمه الله تعالى، إلى أن خبر الواحد إذا صح، فإنه يفيد العلم وقرر ذلك ونصره في آخر كتابه مختصر الصواعق المرسلة، الخلاصة في خبر الواحد العدل، هل يفيد العلم أو الظن؟ أن خبر الواحد العادل نوعان: النوع الأول: أن تتلقاه الأمة بالقبول تصديقا وعملا به، وجمهور أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب، فهذا يفيد العلم اليقيني، عند جماهير الأمة من الأولين والآخرين، فهذا محصل للعلم مفيد لليقين، أما السلف فلم يكن بينهم نزاع بل هم متفقون، وأما الخلف، فهو مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة، وهذا القسم من الأخبار يوجب العلم عند جمهور العلماء.
النوع الثاني: خبر الآحاد التي أوجبت الشريعة أن يصدق مثله والعمل به، وهو خبر العدل المعروف بالصدق والضبط والحفظ فهذا فيه في إفادة العلم قولان: هما روايتان: منصوصتان عن أحمد، رحمه الله تعالى، وهما روايتان عن مالك:
أحدهما أنه يفيد العلم.
والثاني أنه لا يوجب العلم، وإنما يفيد الظن.
الأخبار المنقولة في باب الأمور الخبرية العلمية أربعة أقسام:
الأول: الأخبار المتواترة لفظا ومعنى.
والثاني: : الأخبار المتواترة معنى لا لفظا.
والثالث: الأخبار المستفيضة المتلقاة بالقبول بين الأمة.
والرابع: أخبار الآحاد المروية بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط عن مثله، حتى ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أهل التعطيل: المتواتر وإن كان قطعي السند، لكنه غير قطعي الدلالة، فإن الدلالة اللفظية لا تفيد اليقين، وبهذا قدحوا في دلالة القرآن على الصفات، والآحاد لا تفيد العلم، فسدوا على القلوب معرفة الرب تعالى، وأسمائه وصفاته وأفعاله من جهة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحالوا الناس على قضايا وهمية، ومقدمات خيالية، سموها قواطع عقلية، وبراهين يقينية، يعني أهل البدع لا يعملون بالمتواتر ولا بالآحاد، المتواتر يقولون: صحيح قطعي الثبوت، لكن ظني الدلالة، الاستواء يحتمل أربعة عشرا وجها، ما ندري إيش المراد منها؟ وأما خبر الآحاد وهو ما وردت به السنة يردونه يقولون: ما يقبل في العقائد، خبر الآحاد ما يقبل في العقائد، والقرآن ما يقدرون يردونه، ماذا يفعلون؟ قالوا احتمالات اثني عشر معنى ما لديهم مراد، وهكذا سدوا على القلوب معرفة الرب وأسمائه وصفاته، الأدلة التي يعمل بها أدلة العقل، قواطع عقلية، وبراهين يقينية، أما هذه ظواهر لفظية، ما يعمل بها ولا توجب اليقين، وإنما توجب الظن، هكذا ليحذر الإنسان من طريقة أهل البدع، فالصواب: أنه يعمل بخبر الآحاد، وأنه يفيد العلم، ويعمل بها في العقائد وفي الأحكام، وفي كل شيء، وهي تفيد العلم، وتفيد اليقين، ودلالته يقينية، ليست ظنية، كما يقوله هؤلاء المبتدعة، نعم).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاو والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
الخلاصة في المتواتر والآحاد، أن المتواتر يفيد العلم اليقيني، أو النظري، والمتواتر نوعان:
أحدهما: متواتر لفظا ومعنى كحديث ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)).
والآخر: متواتر معنى، من جهة المعنى يكون في الأخبار التي ألفاظها مختلفة ومعناها واحد، كله يفيد اليقين، وكله يجب العمل به.
أما الآحاد سواء كان خبر واحد غريب، أو خبر اثنين عزيز، أو خبر ثلاثة فأكثر ولم يصل إلى حد المتواتر، هذا يسمى خبر آحاد، يدخل فيه الغريب، والعزيز والمشهور، فهل يفيد العلم، أو يفيد الظن؟ كثير من الأصوليين والفقهاء يقولون: يفيد الظن، لكن يجب العمل به، لكن أنت عندك شك، عندك ظن ما عندك يقين، في معناه، واختلفوا في المسلسل بالأئمة، إذا كان رواه الإمام مالك، رواه مثلا أحمد، عن الشافعي، عن مالك، قالوا هذا يفيد العلم، إذا كان مسلسل، أو كان في الصحيحين في البخاري، ومسلم، قالوا أيضا: هذا يفيد العلم، والصواب أن خبر الواحد، ولو كان واحد سواء كان في الصحيحين، أو في غيرهما، إذا عدلت رواته، واتصل سنده، يعني الرواة عدول، والسند متصل، رواته عدول ضابطون، الرواة اتصفوا بالعدالة والضبط، واتصل السند، فهو يفيد العلم هذا هو الصواب، الذي قرره المحققون وبعض الأصوليين، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، هذا هو الصواب، هناك بحث الآن سيخرج رسالة مستقلة عن خبر الآحاد، مكتوب في كتاب تقييد الشوارد سيفرد إن شاء الله، وهذا جزء منه وسيفرد إن شاء الله يطبع رسالة مستقلة، وإن كان موجود الآن، في تقييد الشوارد، نعم، نقرأ الآن بقية المقدمات السابع، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده الله ورسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه اللهم اغفرلنا ولشيخنا والمسلمين أجمعين قال المصنف رحمه الله تعالى. (السابع): المراد بمذهب السلف ما كان عليه الصحابة الكرام، رضوان الله عليهم، وأعيان التابعين لهم بإحسان وأتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة، وعرف عظم شأنه في الدين، وتلقى الناس كلامهم خلف عن سلف، دون من رمي ببدعة، أو شَهْرٍ يُلقبُ غير مرضي مثل الخوارج
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (أو شُهِرَ بِلَقَبٍ، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أو شُهِرَ بِلَقَبٍ غير مرضي مثل الخوارج، والروافض والقدرية والمرجئة والجبرية والجهمية والمعتزلة والكرامية، ونحو هؤلاء مما يأتي ذكرهم عند تعداد الفرق،
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (إذا مذهب السلف، المراد به وهو مذهب أهل السنة، ومذهب السلف، هو ما كان عليه الصحابة، والتابعون، والأئمة، هذا هو مذهب السلف، ومذهب أهل السنة والجماعة، مذهب أهل السنة، وهو المذهب الحق، قال عليه الصلاة والسلام: ((إن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل: ماهي يارسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)). إذا مذهب أهل السنة، ومذهب السلف الصالح، هو ما كان عليه الصحابة، والتابعون، والأئمة، أما من خالفهم من أهل البدع فهذا ليس مذهب السلف بل هو مذهب أهل البدع، كما ذكر المؤلف الخوارج، والروافض، والقدرية، والمرجئة، والجبرية، والجهمية، والمعتزلة، والكرامية، ونحو هؤلاء، كل هذا من أهل البدع، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: لكن لما كان فشو البدع وظهورها بعد المائتين لما عربت الكتب العجمية كما تقدم، وزاد البلاء، وأظهر المأمون القول بخلق القرآن، وظهر مذهب الاعتزال ظهورا لا مزيد عليه; بسبب انحراف الخلفاء عن مذهب الحق، وكان الذي قام في نحورهم، ورد مقالتهم، وإبطال مذهبهم، وتزييفه، وذم من ذهب إليه، أو عول عليه، أو انتمى إلى ذويه، أو ناضل عنه، أو مال إليه سيدنا وقدوتنا الإمام المبجل، والحبر البحر المفضل، أبا عبد الله الإمام أحمد بن محمد بن حنبل. نسب مذهب السلف إليه، وعول أهل عصره من أهل الحق فمن بعدهم عليه،
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (ولذلك سمي الإمام أحمد رحمه الله تعالى، إمام أهل السنة والجماعة؛ لأنه ثبت على مذهب أهل السنة، ودافع عنه، وناضل عنه، ثبوت الجبال الراسيات، في فتنة المأمون في خلق القرآن، يجر، ويضرب، ويسجن، ويغمى عليه، وهو ثابت، انتصر، وسمي بإمام أهل السنة والجماعة، وإلا هو تابع للصحابة والتابعين، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وإلا فهو المذهب المأثور، والحق الثابت المشهور لسائر أئمة الدين، وأعيان الأمة المتقدمين، قال: قال حرب بن إسماعيل الكرماني في كتابه المصنف في مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رضي الله عنه، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه، رضي الله عنه، مع ما ذكر فيها من الآثار عن النبي المختار، صلى الله عليه وسلم، والصحابة الأبرار، رضي الله عنهم، والتابعين الأطهار، رضي الله عنهم، ومن بعدهم، رضي الله عنه، قال: هذا مذهب أئمة العلم، وأصحاب الأثر المعروفين بالسنة، المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء العراق والحجاز والشام عليها، فمن خالف شيئا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو مبتدع خارج عن الجماعة، زائل عن سبيل السنة ومنهج الحق. قال: وهو مذهب الإمام أحمد وإسحاق، وبقي بن مخلد، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا، وأخذنا عنهم العلم، رضي الله عنهم. فذكر الكلام في الإيمان والقدر، والوعيد والإمامة . . . إلخ كلامه كما سننبه عليه في محاله. وممن ألف في عقائد السلف، وذكر معتقدهم في كتب التفسير المنقولة عن السلف مثل تفسير عبد الرزاق، وتفسير الإمام أحمد، وإسحاق، وبقي بن مخلد، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، وعبد بن حميد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن جرير الطبري، وأبي بكر بن المنذر، وأبي بكر عبد العزيز، وأبي الشيخ الأصفهاني، وأبي بكر بن مردويه وغيرهم،رضي الله عنه. وكذلك الكتب المصنفة في السنة، والرد على الجهمية، وأصول الدين المنقولة عن السلف، مثل كتاب الرد على الجهمية لمحمد بن عبد الله الجعفي شيخ البخاري، وكتاب خلق الأفعال للبخاري، وكتاب السنة لأبي داود، ولأبي بكر الأثرم، ولعبد الله ابن الإمام أحمد، ولحنبل بن إسحاق، ولأبي بكر الخلال، ولأبي الشيخ الأصفهاني، ولأبي القاسم الطبراني، ولأبي عبد الله بن منده وأمثالهم، رضي الله عنهم، وكتاب الشريعة لأبي بكر الآجري، والإبانة لأبي عبد الله ابن بطة، وكتاب الأصول لأبي عبد الله الطلمنكي، وكتاب رد عثمان بن سعيد الدارمي، وكتاب الرد على الجهمية له، وغير ذلك. فالأئمة الأربعة، والسفيانان، والحمادان، وابنا أبي شيبة، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، وابن ماجه، وابن حبان، وأبو ثور، وابن جريج، والأوزاعي، وابن الماجشون، وابن أبي ليلى، وأبو عبيد بن سلام، ومسعر بن كدام الإمام، ومحمد بن يحيى الذهلي، إمام أهل خراسان، بعد إسحاق بلا مدافعة، وأبو حاتم الرازي، ومحمد بن نصر المروزي، وغير هؤلاء، رضي الله عنهم، كلهم على عقيدة واحدة سلفية أثرية، وإن كان الاشتهار للإمام أحمد بن حنبل، رضي الله عنه ، للعلة التي ذكرناها، حتى إن الشيخ أبا حسن الأشعري قال في كتابه، الإبانة في أصول الديانة، ما نصه بحروفه: (( فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة، والقدرية، والجهمية، والحرورية، والرافضة، والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون، قيل له: قولنا الذي به نقول، وديانتنا التي بها ندين، التمسك بكتاب الله وسنة نبيه، صلى الله عليه وسلم، وما روي عن الصحابة، رضي الله عنهم، والتابعين، رضي الله عنهم، وأئمة الحديث، رضي الله عنهم، فنحن بذلك معتصمون، وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل، نضر الله وجهه، قائلون، ولمن خالف قوله مجانبون; لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال، وأوضح بها المنهاج، وقمع به المبتدعين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم، وكبير مفهم، وعلى جميع أئمة المسلمين)).انتهى. فنسب المذهب إليه لاشتهاره بذلك، مع أن سائر أئمة الدين سلكوا تلك المسالك، وبالله التوفيق)).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (جيد هذا السفاريني رحمه الله تعالى جيد في هذا، في بيان مذهب السلف، كذلك أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى، قال ما نصه: مذهبنا هو مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى، والمراد بالحرورية، هم الخوارج، سموا بالحرورية؛ لأنهم سكنوا بلدة يقال لها، حروراء، قريبة من العراق، فنسبوا إليها، والسفيانان، سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، نعم، الثامن، نعم هذه المقدمة الثامنة، التعريف الثامن نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: ( الثامن):
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (هذه المقدمة الثامنة، التعريف الثامن، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال الجلال السيوطي في الأوائل: أول من تفوه بكلمة خبيثة في الاعتقاد الجعد بن درهم
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (يعني هذه المقدمة في بيان نشأة مذهب أهل البدع، يعني كيف نشأ مذهب أهل البدع، يعني أول من تكلم بكلمة خبيثة في الاعتقاد هو الجعد بن درهم، مؤدب مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية، تكلم بكلمتين فقط، قال: إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، أنكر الخلة، وأنكر القدر، فقط، لكن جميع الصفات ترجع إليها، إذا أنكر الكلام أنكر الرسالات، وأنكر النبوة، وأنكر الكتب المنزلة، وقطع الصلة بين الله وبين عباده، كلمة، قال: إن الله لم يكلم موسى تكليما، ولم يتخذ إبراهيم خليلا، أنكر الخلة، فقتله خالد بن عبدالله القسري، أمير العراق والمشرق، وكان من فتوى من علماء زمانه، قتله يوم عيد الأضحى، أتي به مكتفا، وجعله تحت أصل المنبر، فصلى بالناس، وكانوا هم الذين يصلون، كان الأمراء هم من يصلون بالناس، وقال في آخر الخطبة: ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضح بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، ثم نزل وأخذ السكين وذبحه، أمام الناس، وأثنى عليه العلماء وشكروه، ولذلك ابن القيم قال:
ولأجل ذا ضحى بجعد خالد الـ / ـقسري يوم ذبائح القربان
إذ قال إبراهيم ليس خليله/ كلا ولا موسى الكليم الداني
شكر الضحية كل صاحب سنة/ لله درك من أخي قربان
ولا شك أن قتله الآن يعدل كثير من الضحايا؛ لأنه قطع دابر الفتنة، لكن مع الأسف، أنه لم يمت حتى تتلمذ على يديه الجهم بن صفوان، تتلمذ عليه الجهم قبل أن يموت، فنشر مقالة التعطيل، فنسب المذهب للجهمية، وإلا فأصل القول الجعدية، لكن نسب المذهب إليه للجهم، لأن الجعد قتل قبل أن ينتشر المذهب، والجهم نشرها على نطاق أوسع، ثم أخذها عنهم المعتزلة، وانتشر مذهب أهل البدع، ويقال الجهم بن صفوان، كان أخذ على أبان بن سمعان، وكان يعيش في أرض حران، وهي أرض موبوءة، وأبان أخذ عن طالوت ابن أخت لبيد، يقال: أنه أخذ لبيد بن الأعصم الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ عن الصابئة، والمنجمين، فصار مذهب أهل البدع يرجع إلى اليهود، وإلى النصارى، وإلى الصابئة، هذا مذهب أهل البدع، نسأل الله السلامة والعافية، كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن أول من تكلم بكلمة خبيثة في الإسلام الجعد بن درهم، كلمة قال: إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال الجلال السيوطي في الأوائل: أول من تفوه بكلمة خبيثة في الاعتقاد الجعد بن درهم مؤدب مروان الحمار آخر ملوك بني أمية، فقال بأن الله تعالى لا يتكلم. قال شيخ الإسلام في الرسالة الحموية الكبرى: أصل فشو البدع بعد القرون الثلاثة، وإن كان قد نبغ أصلها في أواخر عصر التابعين. قال: ثم أصل مقالة التعطيل للصفات إنما هو مأخوذ من تلامذة اليهود والمشركين وضَلال الصابئين،
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (وضُلال الصابئين ، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. وبارك الله فيكم قال: إنما هو مأخوذ من تلامذة اليهود والمشركين وضُلال الصابئين، فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام هو الجعد بن درهم، وأخذها عنه الجهم بن صفوان، وأظهرها فنسبت إليه، وقد قيل: إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان، وأخذها أبان عن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم. وأخذها طالوت، عن لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر، الذي سحر النبي، صلى الله عليه وسلم، وكان الجعد هذا فيما قيل من أهل حران، وكان فيهم خلق كثير من الصابئة والفلاسفة بقايا أهل دين النمرود والكنعانيين، الذين صنف بعض الساحرين في سحرهم، والنمرود هو ملك الصابئة، كما أن كسرى ملك الفرس والمجوس، فهو اسم جنس لا اسم علم. قال: وكانت الصابئة إذ ذاك إلا قليلا منهم على الشرك، وعلماؤهم الفلاسفة، وإن كان الصابئ قد لا يكون مشركا، بل مؤمنا بالله واليوم الآخر كما قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
قرأ القارئ من آمن منهم بالله
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( من آمن ما في منهم، من آمن بالله، واليوم الآخر نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. وبارك الله فيكم قال: كما قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) البقرة))، لكن كثيرا منهم أو أكثرهم كانوا كفارا ومشركين، وكانوا يعبدون الكواكب، ويبنون لها الهياكل . ومذهب النفاة الذين يقولون ليس له صفات إلا سلبية أو إضافية أو مركبة منهما، وهم الذين بعث سيدنا إبراهيم خليل الرحمن إليهم، فيكون الجعد أخذ عقيدته عن الصابئة الفلاسفة، وأخذها الجهم أيضا فيما ذكره الإمام أحمد، رضي الله عنه، عنه وعن غيره، وكذلك أبو نصر الفارابي دخل حران، وأخذ عن فلاسفة الصابئة تمام فلسفته، لما ناظر السمنية بعض فلاسفة الهند، وهم الذين يجحدون من العلوم ما سوى الحسيات، فرجعت أسانيد الجهم إلى اليهود والصابئين والمشركين والفلاسفة الضالين، إما من الصابئين، وإما من المشركين، فلما عربت الكتب الرومية زاد البلاء، مع ما ألقى الشيطان في قلوب أهل الضلال ابتداء من جنس ما ألقاه في قلوب أشباههم .
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (السمنية، فلاسفة في الهند يقال لهم: السمنية، كانوا ينكرون ما سوى الحسيات، يعني ما يثبتون إلا ما يعلم الإنسان بحسه، السمع والبصر واللسان، واللمس، والشم، الحواس الخمسة، والجهم بن صفوان، كان له موقف مع الفلاسفة ناظروه، وقالوا للجهم إلهك الذي تعبده، هل رأيته؟ قال: لا، قالوا: هل سمعته بإذنك؟ قال: لا، قالوا: هل ذقت بلسانك؟ قال: لا، قالوا: وهل شممت بأنفك؟ قال: لا، قالوا: هل جسست بيدك؟ قال: لا، قالوا: إذا معدوم، فشك في ربه، وترك الصلاة أربعين يوما، ثم نقش الشيطان في ذهنه أن الله موجود وجودا مطلقا، فأثبت وجود في الذهن، وسلب عنه جميع الأسماء والصفات، نسأل الله العافية، هذا مذهب الجهم، إثبات يعني في الذهن، تقول: سمع، بصر، علم، قدرة، ما في لاسمع، ولابصر، ولاعلم، ولاقدرة، ولا داخل العالم، ولا خارجه، ما في، إثبات في اللسان، في الذهن، والعياذ بالله، هذا هو مذهب الجهمية، ولذلك قال العلماء: كفر الجهمية كما قال ابن القيم خمسمائة عالم:
ولقد تقلد كفرهم خمسون في/ عشر من العلماء في البلدان
واللالكائي الإمام حكاه عنـ / ـهم بل حكاه قبله الطبراني
خمسون في عشر خمسمائة، قال بعض السلف: ((إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية، نعم)) ((رواه عبدالله بن أحمد في السنة رقم ( 216) بسند إلى ابن المبارك الطبعة الأولى 1406ه دار ابن القيم تحقيق د/ محمد بن سعيد القحطاني)) وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في غير ما كتاب من كتبه انظر بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (2/ 418) الطبعة الأولى 1426ه مجمع الملك فهد تحقيق/ مجموعة من المحققين، ودرء تعارض العقل والنقل (5/202 ) الصفدية (2/165)، الفتاوى الكبرى (5/22) ومجموع الفتاوي ( 2/127)).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: ولما كان بعد المائة الثانية، انتشرت هذه المقالة التي كان السلف يسمونها مقالة الجهمية; بسبب بشر بن غياث المريسي وذويه.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( بشر بن غياث المريسي هذا جهمي، في القرن الثالث الهجري، هو شيخ المعتزلة في القرن الثالث، ومذهب المريسية هو مذهب الجهم، الجهمية لكنه في القرن الثالث الهجري، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): قال: وكلام الأئمة مثل مالك، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، وأبي يوسف، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والفضيل بن عياض، وبشر الحافي، وغيرهم في هؤلاء في ذمهم وتضليلهم معروف، وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب ( التأويلات)، وأبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه (تأسيس التقديس)، ويوجد كثير منها في كلام خلق غير هؤلاء، مثل أبي علي الجبائي، وعبد الجبار بن أحمد الهمذاني، وأبي الحسين البصري، وغيرهم، هي بعينها التأويلات التي ذكرها بشر المريسي في كتابه، كما يعلم ذلك من كتاب الرد الذي صنفه عثمان بن سعيد الدارمي، أحد الأئمة المشاهير في زمن البخاري، وسمى كتابه (رد عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد، فيما افترى من التوحيد)، فإنه حكى هذه التأويلات بأعيانها عن بشر المريسي، ثم ردها بكلام إذا طالعه العاقل الذكي، يسلم حقيقة ما كان عليه السلف، ويتبين له ظهور الحجة لطريقهم، وضعف حجة من خالفهم . وقد أجمع أئمة الهدى على ذم المريسية، بل أكثرهم كفرهم وضللهم، ويعلم بمطالعة كتاب ابن سعيد الدارمي أن هذا القول الساري في هؤلاء المتأخرين الذين تسموا بالخلف هو مذهب المريسية، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فمذهب السلف حق بين باطلين، وهدى بين ضلالين، قال سيدنا الإمام أحمد، رضي الله عنه: لا يوصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله، صلى الله عليه وسلم، لا نتجاوز القرآن والحديث. قال شيخ الإسلام ابن تيمية، روح الله روحه: مذهب السلف أنهم يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، فالمعطل يعبد عدما، والممثل يعبد صنما، والمسلم يعبد إله الأرض والسما. والله أعلم)).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، هذا خلاصة مذهب السلف كلام جيد، رحمه الله تعالى، المعطل يعبد عدما، الذي يعطل الله من أسمائه وصفاته، الشيء الذي لا يدل عليه أسماء وصفات معدوم، هؤلاء الملاحدة يقولون: لا نثبت لله صفة لا ثبوتية ولا نفيية، لا نقول له علم ولا قدرة ولا سمع، ولا بصر، ولا محبة، ولا رضا، ولا عضب، ولا استواء، ماذا تقول: ما في شيء أبدا، إذا هذا معدوم، ما في شيء موجود إلا له أسماء وصفات، الماسة هذه، حتى الجماد تقول عندي ماسة، ليس لها طول، ولا عرض، ولا عمق، وليست من زجاج، ولا من خشب، ولا من حديد، وليس فوق السماء، ولا تحت الأرض، وليست في الهواء، إيش تصير؟ معدوم، هكذا هؤلاء الملاحدة ربهم معدوم، يعبدون عدما، المعطل يعبد عدما، أما المشبه شبه الله بخلقه، يعبد صنم، يقول بعضهم لله استواء كاستوائي وعلم كعلمي، وقدرة كقدرتي، هذا يعبد صنم، المشبه يعبد صنما، والمعطل يعبد عدما، معدوم، والموحد يعبد إلها واحدا فردا صمدا، المعطل يعبد عدما، والمشبه يعبد صنما، والموحد يعبد إلها واحدا فردا صمدا، نعم، التاسع).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: (التاسع):
مذهب السلف هو المذهب المنصور،
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (يعني الثامن في بيان مذهب السلف، يعني التعريف الثامن، المقدمة الثامنة، بيان مذهب السلف، وأن مذهب السلف هو مذهب الصحابة، والتابعين، والأئمة، وما خالفه فهم أهل البدع، التاسع هنا يقول مذهب السلف هو المذهب المنصور، وهو الحق الثابت، وأهله هم الفرقة الناجية، والطائفة المرحومة، نعم، هذه المقدمة التاسعة، نعم ).
قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: مذهب السلف هو المذهب المنصور، والحق الثابت المأثور، وأهله هم الفرقة الناجية، والطائفة المرحومة، التي هي بكل خير فائزة، ولكل مكرمة راجية، من الشفاعة والورود على الحوض، ورؤية الحق، وغير ذلك من سلامة الصدر، والإيمان بالقدر، والتسليم لما جاءت به النصوص، فمن المحال أن يكون الخالفون أعلم من السالفين، كما يقوله بعض من لا تحقيق لديه
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (الخالفون، يعني الخلف الذين جاءوا بعد السلف، لا يمكن أن يكونوا أعلم من السلف، بعضهم يقولون مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم وأحكم، هذا باطل، مذهب السلف أعلم وأسلم وأحكم، أما مذهب الخلف ليس له شيء لا من العلم، ولا من السلامة، نسأل الله السلامة والعافية، نعم).
قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: فمن المحال أن يكون الخالفون أعلم من السالفين، كما يقوله بعض من لا تحقيق لديه ممن لا يقدر قدر السلف، ولا عرف الله تعالى ولا رسوله، صلى الله عليه وسلم، ولا المؤمنين به حق المعرفة المأمور بها من أن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، وهؤلاء إنما أتوا من حيث ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه ذلك بمنزلة الأميين، وأن طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات، فهذا الظن الفاسد أوجب تلك المقالة التي مضمونها نبذ الإسلام وراء الظهور، وقد كذبوا وأفكوا على طريقة السلف، وضلوا في تصويب طريقة الخلف، فجمعوا بين باطلين: الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم، والجهل والضلال بتصويب طريقة غيرهم. قال الحافظ ابن رجب في كتابه (بيان فضل علم السلف على علم الخلف) ما نصه: (( ومن محدثات الأمور ما أحدثه المعتزلة، ومن حذا حذوهم، من الكلام في ذات الله تعالى وصفاته بأدلة العقول، وهي أشد خطرا من الكلام في القدر; لأن الكلام في القدر كلام في أفعاله، وهذا كلام في ذاته وصفاته، وينقسم هؤلاء إلى قسمين: أحدهما: من نفى كثيرا مما ورد به الكتاب والسنة; لاستلزامه عنده التشبيه كنفي الرؤية والاستواء، وهذا طريق المعتزلة والجهمية، وقد اتفق السلف على تبديعهم وتضليلهم، وقد سلك سبيلهم في بعض الأمور كثير ممن ينتسب إلى السنة والحديث من المتأخرين. والثاني من رام إثبات ذلك بأدلة العقول التي لم يرد بها الأثر، ورد على أولئك مقالتهم، كالكرامية ومن وافقهم، حتى إن منهم من أثبت الجسم، إما لفظا وإما معنى، ومنهم من أثبت له تعالى صفات لم يأت بها الكتاب والسنة كالحركة، وقد أنكر السلف على مقاتل رده على جهم بأدلة العقل، وبالغوا في الطعن عليه، والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت، من غير تكييف ولا تمثيل، ولا يصح عن أحد من السلف خلاف ذلك ألبتة ، خصوصا الإمام أحمد ، رضي الله عنه .
ولا خوض في معانيها، ولا ضرب مثل لها، وإن كان بعض من كان قريبا من زمنه فيهم من فعل ذلك، من ذلك اتباعا لطريقة مقاتل بن سليمان، فلا يقتدى به في ذلك، وإنما الاقتداء بأئمة الإسلام كابن المبارك، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، ونحوهم، رضي الله عنهم، فكل هؤلاء لا يوجد في كلامهم شيء من جنس كلام المتكلمين، فضلا عن كلام الفلاسفة،
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (مقاتل بن سليمان هذا من المشبهة، يسبه، وأما مسألة الحركة، هل يثبت لله الحركة أو لا يثبت؟ فيها ثلاثة أقوال لأهل العلم:
القول الأول: النفي مطلقا، لا يقال أن لله حركة، لا يثبت لله حركة.
والقول الثاني: إثبات ذلك.
والقول الثالث: الإمساك عن النفي والإثبات، وهذا هو الصواب، لا نثبت الحركة، ولا ننفيها، قال ابن القيم رحمه الله عن القول الثالث: هم أسعد الناس بالصواب والاتباع، أسعد الناس بالصواب والاتباع، من يمسك لا يقول بإثبات الحركة ولا ينفيها. يتحرك أولا يتحرك منهم من قال نثبت الحركة لله، ومنهم من قال ننفي الحركة عن الله، ومنهم من قال: لا نثبت ولا ننفي، الله أعلم وهذا هو الصواب، والأسعد، لا يتكلم الإنسان إلا بعلم، إذا وجد دليل يثبت أثبت، وإذا ما وجد دليل نفينا، وإذا لم يوجد دليل نمسك، ولا نثبت ولا ننفي، نعم).
قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: ولم يدخل ذلك في كلامه من سلم من قدح وجرح، وقد قال أبو زرعة الرازي : كل من كان عنده علم فلم يصن علمه، واحتاج في نشره إلى شيء من الكلام فلستم منه. وقال الحافظ ابن رجب أيضا: وفي زماننا تتعين كتابة كلام أئمة السلف المقتدى بهم إلى زمن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم، فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة، وحدث من انتسب إلى متابعة السنة والحديث من الظاهرية ونحوهم، وهو أشد مخالفة لها; لشذوذه عن الأمة، وانفراده عنهم بفهم يفهمه، أو بأخذ ما لم تأخذ به الأمة من قبله، وأما الدخول مع ذلك في كلام المتكلمين، والفلاسفة فشر محض، وقل من دخل في شيء من ذلك إلا وتلطخ ببعض أوضارهم، كما قال الإمام أحمد، رضي الله عنه: لا يخلو من نظر في الكلام إلا تجهم . وكان هو وغيره يحذرون من أهل الكلام، وإن ذبوا عن السنة، وأما ما يوجد في كلام من أحب الكلام المحدث، واتبع أهله من ذم من لا يتوسع في الخصومات والجدال ونسبته إلى الجهل أو الحشو، أو إلى أنه غير عارف بالله أو بدينه، فمن خطوات الشيطان، نعوذ بالله منه. انتهى ملخصا . وفي الآداب للعلامة ابن مفلح رحمه الله تعالى عن الطبراني قال: حدثنا عبد الله ابن الإمام أحمد، قال: حدثني أبي، قال: قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة، وقبور أهل البدعة من الزنادقة حفرة. فساق أهل السنة أولياء الله، وزهاد أهل البدعة أعداء الله. وفي صحيح مسلم، عن زيد بن أرقم، رضي الله عنه، (( أن النبي، صلى الله عليه وسلم،كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تسمع، ومن دعوة لا يستجاب لها)) . وخرجه أهل السنن من وجوه متعددة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي بعضها: (( ومن دعاء لا يسمع)). وفي بعضها: (( أعوذ بك من هؤلاء الأربع )). وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، (( أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يقول: ((اللهم انفعني بما علمتني ، وعلمني ما ينفعني )). ورواه النسائي من حديث أنس رضي الله عنه، وزاد: (( وارزقني علما تنفعني به)). ويأتي الكلام على هذا بأبسط من هذا في المقدمة ، والله أعلم.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (وهذا كلام جيد، رحمه الله تعالى، في مذهب السلف، ورد مذهب أهل البدع، نعم، المقدمة الأخيرة اصطلاح المؤلف، اصطلاحه في الرسالة، سيذكره مراده يقول شيخ الإسلام، مرادا به ابن تيمية، والعلامة ابن مفلح هذا اصطلاحه، نعم، العاشر).
قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: (العاشر)
اعلم رحمك الله تعالى أن اصطلاحي في هذا الشرح الاستدلال بالكتاب القديم، وبقول النبي الكريم، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم،
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (هذا مما يلاحظ على المؤلف، قوله في كتاب الله القديم، هذا الذي عليه أهل السنة أن كلام الله قديم النوع، حادث الآحاد، كما بين العلماء، يقال: كلام الله القديم، أو كلام الله قديم النوع، حادث الآحاد، هذا تمشيا على مذهب الأشاعرة، المؤلف رحمه الله يعني كتابه كتاب عظيم، وجدت بعض الأغلاط ينبه عليها ما تؤثر، لكن نبين الأخطاء والأغلاط، يقول: كتاب الله القديم خطأ، بل يقال: كلام الله قديم النوع، حادث الآحاد، كلام الله قديم النوع، حادث الآحاد، نعم وهذا نبه عليه الأئمة، أئمة الدعوة، نعم).
قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: اعلم رحمك الله تعالى أن اصطلاحي في هذا الشرح الاستدلال بالكتاب القديم، وبقول النبي الكريم، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، واقتفاء بالصحابة الكرام، رضوان الله تعالى عليهم، وما درج عليه الرعيل الأول من القرون المفضلة، مما تلقاه أئمة الدين بالقبول، وأثبتوه بالنقول، وأصلوه في الأصول، وإن زعم متحذلق أنه يباين العقول فهو كلام باطل، ومذهب معلول. فإن الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، تأتي بمحارات العقول لا بمحالاتها،
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (وعليه المؤلف يقول إن اصطلاحي في الرسالة في النظم، والشرح، أني أستدل بالكتاب، وأستدل بالسنة، وأستدل بأقوال الصحابة، وأستدل بأقوال الأئمة، هذه طريقتي أما ما يقوله بعضهم أن النصوص تأتي بشيء يخالف العقول، هذا باطل، النقل الصحيح، يوافق العقل الصريح، والعقل الصريح هو السالم من الشبهة والشهوة، يوافق النقل الصحيح، ما يمكن تجد نقل، يخالف العقل أبدا، إذا وجدت نقل يخالف العقل، إما النقل غير صحيح، أو العقل غير صريح، النقل صحيح، لكن العقل غير صريح فيه شبهة، فيه شهوة، لذلك ألف شيخ الإسلام ابن تيمية كتاب سماه (( درء تعارض النقل مع العقل، أوموافقة صحيح المنقول، لصريح المعقول)) بعضهم يسميه: (( كتاب العقل والنقل)) ابن القيم رحمه أثنى على هذا الكتاب، يقول ما له نظير في نونيته:
واقرأ كتاب العقل والنقل الذي/ ما في الوجود له نظير ثان
ليس له نظير في بابه، ما له نظير، كتاب عظيم، فإذا هل العقل يخالف النصوص أو يوافقها؟ يوافقها، فالذي يقول أن العقل يخالف النصوص هذا باطل، لا يمكن أن يخالف عقل صريح، نقلا صحيحا، النقل الصجيح يعني ما صح نصوص القرآن، معروفة ثابتة بالتواتر، لكن نصوص السنة إذا صح السند، وعدل رواته هذا حديث صحيح لا يمكن يخالف العقل، فإذا وجد العلماء يجمعون بين النصوص، فإذا وجدت نص يخالف في الظاهر العقل، فاعلم أن النص غير صحيح، أو العقل غير صريح، واحد من الأمرين، المؤلف يقول أن الشريعة والنصوص إذا زعم متحذلق أنه يباين العقول هذا كلام باطل، الأنبياء عليهم السلام، الشريعة تأتي بمحارات العقول لا بمحالاتها، هذه عبارة معروفة، الشريعة تأتي بمحارات العقول لا بمحالاتها، ما معنى هذا الكلام؟ يعني أن الشريعة لا تأتي بشيء تحيله العقول وتنفيه وتنكره، بل تأتي بشيء تتحير فيه العقول، ولا تدركه على استقلالها، الشريعة لا تأتي بشيء تحيله العقول وتنفيه، لا، ولكن تأتي بشيء تتحير فيه العقول، ولا تدركه على استقلالها، هذا معنى قولهم، الشريعة تأتي بمحارات العقول لا بمحالاتها، بمحارات بما تتحير فيه العقول لا بمحالتها، الشريعة تأتي بمحارات العقول لا بمحالاتها، واضح هذا، هذه العبارة من كلام السلف، ربما نسأل عنها، الشريعة تأتي بمحارات العقول لا بمحالاتها، تأتي الشريعة بما تتحير فيه العقول، ولاتدركه على استقلالها، ولا تأت بشيء تنفيه العقول وتنكره وتحيله.واضح، ولا أزيد، نعم كمل، وإن زعم متحذلق).
قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وإن زعم متحذلق أنه يباين العقول فهو كلام باطل، ومذهب معلول. فإن الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، تأتي بمحارات العقول لا بمحالاتها، فمن زعم أن العقل يحيل شيئا مما جاءت به الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، فلا يخلو من أحد أمرين: إما عدم ثبوته عنهم، وإما عجز العقل عن إدراكه، ولا يلزم من عجز العقول عن إدراك شيء من الأصول أو غيرها أن يكون مستحيلا، كحديث النزول مع عدم الانتقال، وكون القرآن كلام الله وصفته، مع عدم الانفصال، ونظائر ذلك كثيرة جدا،
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (قوله: كحديث النزول مع عدم الانتقال، نقول أن الله ينزل كما يليق بجلاله وعظمته، ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا، ما نقول الانتقال، مثل الحركة، ما نقول الانتقال وعدم الانتقال، ولهذا إن حديث النزول: (( إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا)) اختلف العلماء هل يخلو العرش منه أو لا يخلو على ثلاثة أقوال: قيل يخلو. وقيل: لا يخلو. وقيل: الإمساك. المؤلف يقول هنا كحديث النزول مع عدم الانتقال، نثبت النزول الله ينزل نزولا يليق بجلاله وعظمته لا نعلم كيفية النزول، لا يعلمها إلا هو، كذلك قوله: (وكون القرآن كلام الله وصفته، مع عدم الانفصال) معلوم أن الله تعالى بذاته وأسمائه، هو الخالق، وما سواه مخلوق، نعم).
قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: فمن لم يسلم للمنقول، وقابله بالرد بالمعقول، فهو ضال مخبول، فمذهبنا هو ما وافق صحيح المنقول، وصريح المعقول، الذي يجمع ما في الأقوال المختلفة من الصواب، ويجتنب ما فيها من الخطأ والارتياب، وهذا هو مذهب سلف الأمة وسائر الأئمة، وهو الذي يدل عليه الكتاب والسنة، وإجماع السلف، فإن الله تعالى بين في كتابه الحق بما ضربه فيه من الأمثال للخلق، ويذكر لك من البراهين، ما يفيد لسليم الصدر عين اليقين، فإذا تأمل العاقل الفهيم نهاية ما يذكره أهل النظر من جميع طوائف المتكلمة والمتفلسفة ونحوهم، يجد الذي في القرآن أكمل منه وأوضح بيانا، مع سلامته من المراء والجدال، وزبالات أفهام الرجال، ومن لم يكن علمه متلقى من الكتاب والسنة فهو غير نافع ولا منتفع به، بل ضره أكثر من نفعه، وعلامة هذا العلم كما قال الحافظ ابن رجب: أن يكتسب صاحبه الزهو والفخر، والعجب والخيلاء، وطلب العلو والرفعة في الدنيا، والمنافسة فيها وطلب مباهاة العلماء، ومماراة السفهاء، وصرف وجوه الناس إليه.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (هذا كلام عظيم للمؤلف، يقول: ومن لم يكن علمه متلقى من الكتاب والسنة فهو غير نافع ولا منتفع به، بل ضره أكثر من نفعه، هذا كلام يكتب بماء الذهب، كلام عظيم ينبغي أن يكتب، ما لم يكن علمه متلقى من الكتاب والسنة فهو غير نافع ولا منتفع به، بل ضرره أكثر من نفعه، علامة هذا العلم كما قال الحافظ: الذي علمه من غير الكتاب والسنة علامته، يكتسب صاحبه الزهو على الناس، الفخر على الناس، والخيلاء والعجب، وطلب العلو والرفعة في الدنيا، والمنافسة فيها، هذا علامة الذي يطلب العلم من غير الكتاب والسنة، يكسب صاحبه الزهو، يعني الفخر، والخيلاء والعجب، يعجب بنفسه، ويرى أنه فوق الناس، وأنه أعلى منهم، يرى أنه أرفع منهم، ويحتقر الناس، هذا دليل على أن علمه ليس من الكتاب والسنة، أما الذي علمه من الكتاب والسنة، يكسبه التواضع، والمحبة للمؤمنين، ويفيد الأخوة، والرفق بهم، والنصح لهم، والتواضع معهم، هذا هو الفرق بينهم، علم الكتاب والسنة يفيد الإنسان التواضع، والرفق، ولين الجانب، وأما علم غير الكتاب والسنة يفيد صاحبه الرفعة، والخيلاء، والعلو، والزهو، والعجب، والكبرياء، واحتقار الناس، نسأل الله السلامة والعافية، نعم).
قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: ومرادي بالشيخ، وشيخ الإسلام حيث أطلق شيخ الإسلام ابن تيمية،
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( هذا اصطلاح للمؤلف، الشيخ، وشيخ الإسلام، يقصد شيخ الإسلام ابن تيمية، وإذا قال المحقق يقصد ابن القيم، وإذا قال العلامة يقصد ابن مفلح، هذا اصطلاحه، الشيخ، وشيخ الإسلام، ابن تيمية، المحقق ابن القيم، العلامة ابن مفلح، اصطلاح له، نعم).
قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: ومرادي بالشيخ، وشيخ الإسلام حيث أطلق شيخ الإسلام ابن تيمية، ومرادي بالمحقق تلميذه ابن القيم، وبالعلامة ابن مفلح. واعلم أن غالب ما في هذه التعريفات ستمر بك في محالها، وإنما قصدت جمعها لك لتكون على بصيرة منها، وهذا أوان الشروع في المقصود من شرح المنظومة، والله أعلم.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (وبهذا نكون انتهينا من المقدمات العشر، الأسئلة الآن، أسئلة الجوائز
السؤال الأول: قول العلماء أن الصفات تمر كما جاءت، مالمراد بقول العلماء أمروها كما جاءت بلا كيف، الصفات تمر، إمرار الصفات عند أهل السنة، و إمرار الصفات عند أهل البدعة، قلنا الأسئلة لغير المدرسين والخرجين أي: للطلاب، تفضل، إمراروها عند أهل السنة بلا كيف، إمراروها عند أهل البدعة،
الجواب: نعم إثبات اللفظ والمعنى، والتفويض في الكيف هات مثال لإثبات المعنى، الاستواء إثبات اللفظ استوى، وإثبات المعنى إيش؟ هو استقر وعلا وارتفع وصعد. الكيفية الله أعلم بها.
السؤال الثاني: ما معنى إمرار الصفات عند أهل البدعة؟
الجواب: استوى ما نعرف معناها ، استوى مثل كلمة أجنبية غير عربية، تلوك حروف بلسانك ليس لها معنى نفوض المعنى ولذلك قال بعض السلف المفوضة شر من المؤولة، نفوضه، أي: يقولون ليس لها معنى، حتى الرسول ما يعرف معناه، حتى جبريل ما يعرف معناه ، ما يعرف معنى استوى
السؤال الثالث: ماذا يفيد المتواتر والآحاد؟ هل يعمل بالمتواتر؟
الجواب: المتواتر يفيد العمل والآحاد يفيد العمل على الصحيح في العقائد والأحكام خلافا لبعض الأصوليين
السؤال الرابع: ما هو مذهب أهل البدع في المتواتر والآحاد؟
الجواب: المتواتر يقولون قطعي الثبوت، لكن ظني الدلالة له احتمالات متعددة، يمكن الاستواء له خمسة عشرة معنى، ماندري أيها المراد؟ صحيح هو ثابت في القرآن، ما ننكر، ثابت في القرآن، لكن المعنى ظني، وأما الآحاد ما موقفهم؟ الآحاد لا يعمل به في العقائد، لكن يقولون إيش من ناحية الثبوت؟ يكذبون الرواة، خبر الآحاد ما يعمل به في العقائد، من باب أولى ألا يعمل به، أما الخبر المتواتر يقولون: صحيح ثابت لكن ظني الدلالة
السؤال الخامس: معنى قول العلماء: الشريعة تأتي بمحارات العقول لا بمحالاتها، الشريعة تأتي بمحارات العقول لا بمحالاتها، ما معنى هذا الكلام؟ تفضل
الجواب: تأتي الشريعة بما تتحير فيه العقول، ولا تدركه على استقلاله، ولا تأت بشيء تنكره العقول وتنفيه، وتنكره، نعم صح هذه مهمة. لابأس الأسئلة مكتوبة،
(أحد الطلبة) شيخنا أحسن الله إليكم، لم نوزع أوراق، إذا كان لأحد سؤال شفهي هل بالإمكان يطرحه
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (طيب تفضل).
السؤال السادس: هل كلام الله قديم؟
(الشيخ حفظه الله تعالى) الجواب: قديم النوع، حادث الآحاد، نوع الكلام قديم لأنه الله لم يزل متكلم، كلام الله ليس له بداية، الله هو الأول، بذاته وأسمائه وصفاته، لكن آحاده حادثة، كلم موسى، ويكلم آدم يوم القيامة، يكلم أهل الجنة هذه آحاد، آحاد حادثة، أما نوعه قديم ليس له بداية، الله سبحانه وتعالى هو الأول، الذي لا بداية لأوليته؛ لأنه لو كان له بداية كان مسبوقا بالعدم، الله هو الأول بذاته وأسمائه وصفاته، الأول، كما أنه الآخر بلا نهاية لآخريته، كما أن الظاهر الذي ليس فوقه شيء، كما أنه الباطن الذي ليس دونه شيء، قال الله تعالى: ((هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) الحديد)).
السؤال السابع: قال الله تعالى: ((هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) الحديد)) ما معنى الأول والآخر والظاهر والباطن؟
(الشيخ حفظه الله تعالى) الجواب: الأسماء الأربعة متقابلة اسمان لأزليته وأبديته، واسمان لفوقيته، لا يحجبه شيئا من خلقه، من أسماء الله الأول، من أسمائه الآخر، ومن أسمائه الظاهر، ومن أسمائه الباطن، فسرها النبي صلى الله عليه وسلم الأسماء الأربعة في الحديث الصحيح: (( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر، فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر)) إذا ما هو الأول؟ فسره صلى الله عليه وسلم، الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء، لا يحجبه شيئا من خلقه، واضح، الفلاسفة أنكروا أن يكون الله هو الأول، الفلاسفة، فكفروا، الفلاسفة لا يقولون أن الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، أنكروا أن يكون الله الأول في الزمان، قالوا إن المخلوقات مقارنة للخالق، وهي معلولة، قالوا إن الله هو العلة، وهي معلولة، وقالوا إن الله ليس له فكاك عن المخلوقات، كما أن السراج ليس له انفكاك عن النور، النور ملازم للسراج والمخلوقات ملازمة لله، فلم يقولوا إن الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، قالوا إن المخلوقات مقارنة للخالق، فأنكروا أن يكون الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، فكفروا. قال شيخ الإسلام: ((وأهل البدع أنكروا الفوقية وأن الله فوقه شيء، فصار أهل البدع كفرهم مثل كفر الفلاسفة، الفلاسفة أنكروا أن يكون الله هو الأول فليس قبله شيء، وأهل البدع أنكروا أن يكون الله ليس فوقه شيء، قالوا إنه في كل مكان، وبعضهم قال: بنفي النقيضين، الجهمية الذين أنكروا أن الله فوق المخلوقات، بعضهم قال: إنه في كل مكان، مختلط بالمخلوقات، وبعضهم قال: بنفي النقيضين، يعني أنكر أن يكون الله نفى النقيضين، لا أقول يعني فوق، ولا أقول ليس بفوق، ولا عليم ، ولا ليس بعليم، ولا سميع، ولا ليس بسميع، ينفي النقيضين، أهل الكلام أنكروا أن يكون الله هو الذي ليس فوقه شيء، كما أنكر الفلاسفة أن الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، نعم).
السوال الثامن: مسألة الحركة، هل يثبت لله الحركة أو لا يثبت؟
(الشيخ حفظه الله تعالى) الجواب: فيها ثلاثة أقوال لأهل العلم:
القول الأول: النفي مطلقا، لا يقال أن لله حركة، لا يثبت لله حركة.
والقول الثاني: إثبات ذلك.
والقول الثالث: الإمساك عن النفي والإثبات، وهذا هو الصواب، لا نثبت الحركة، ولا ننفيها، قال ابن القيم رحمه الله عن القول الثالث: هم أسعد الناس بالصواب والاتباع.
السوال التاسع: الجسم هل ينفى أم يثبت لله؟
(الشيخ حفظه الله تعالى) الجواب: كذلك الجسم لاينفى ولا يثبت. مثل الحركة لاتنفى ولا تثبت. فلا يقال الله جسم، ولا يقال الله ليس بجسم، لم يرد نفيا ولا إثباتا. ولا يقال الله عرض، ولا ليس بعرض، نعم.
السؤال العاشر: الهرولة، أتيته هرولة
(الشيخ حفظه الله تعالى) الجواب: لا نعلم كيفيتها لايعلم كيفيتها إلا الله، ما نشبه، أنت عندما تقول نفي الحركة معناه أنه وقع في ذهنك التشبيه، وأن الهرولة فيها حركة، وهذا باطل، الله أعلم، في الحديث: ((...وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ...)) ((في الصحيحين البخاري ومسلم (7405) ((2675)) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)) في الحديث ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ)) ((رواه مسلم (482) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه)) ((...وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) العلق)) يقع في ذهنك الحركة فنقول أن الله تعالى يأتي يمشي هرولة صفات تليق بجلاله وعظمته، لكن من أثرها أن الله أسرع في الخير من العبد النووي فسر هذا أن الله أسرع في الخير من العبد، وأن الله لا يقطع الثواب حتى يقطع العبد العمل، هذا ليس هو الصفة هذه أثر من هذه الصفة، من أثرها، نثبت المشي، والهرولة، كما يليق بجلاله سبحانه وتعالى، ولكن من أثرها، أن الله لا يقطع الثواب عن العبد حتى يقطع العبد العمل، نعم).
السؤال الحادي عشر: ما مسألة الخطأ والكفر؟
(الشيخ حفظه الله تعالى) الجواب: ابن القيم رحمه الله يقول أهل السنة يخطئون ولا يكفرون وأهل البدع يكفرون ولا يخطئون، فلسنا من أهل البدع لا نكفر نحن الآن، أقرب المذاهب لأهل السنة، ابن القيم كما ذكر في النونية قال: كفرتمونا، لكن نحن لا نكفرهم، نقول: أخطأوا، لأنهم فرق بين المتأول والجاحد. الشخص الذي يتأول هذا لايكفر، بخلاف الجاحد، شخص يقول الرحمن على العرش استوى أنكر قال: إن الله لم يستو، هذا يكفر لأنه كذب الله، شخص يقول على العين والرأس، آية نثبتها استوى على العرش، لكن معنى استوى استولى؛ لأن الاستواء لا يليق بالله جل وعلا، فلما يكفر؛ متأول، هذا متأول، متأول يعني ليس متعمد، شخص جاحد، الذي يجحد وينكر، هذا كافر؛ لأنه كذب الله، يقول أن الله لم يستو على العرش أنكر الآية، هذا يكفر؛ لأنه كذب الله، ((...رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ... (100) التوبة)) كالذي أنكر الرضا، ينكر الرضا ينكر الآية، هذا يكفر؛ لأنه كذب الله، و أما الذي يتأول، قال: الرضا الثواب حق هذه آية، لكن معناها الثواب، هذا متأول لا يكفر، والذي ينكر الآية، ينكر ((...رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ... (100) التوبة))، ينكر الرضا، هذا يكفر؛ لأنه كذب الله، ومن كذب الله كفر، واضح، فرق بين الجاحد والمتأول فالجاحد هذا يكفر، والمتأول يدرأ عن التكفير، نعم، تفضل).
السؤال الثاني عشر: ما معنى دخل في أوساخ المعطلة؟
(الشيخ حفظه الله تعالى) الجواب: يعني دخل في شيء من كلامهم، نعم، ارفع الصوت).
السؤال الثالث عشر: هل إذا نزل هل يخلو العرش منه؟
(الشيخ حفظه الله تعالى) الجواب: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أقوال ثلاثة: قيل: يخلو العرش. وقيل: لا يخلو. وقيل بالإمساك. لايقال يخلو، ولا يقال: لا يخلو. ذكر شيخ الإسلام أن قول أهل السنة أنه لا يخلو منه العرش، نزول فعلي يليق بجلاله، يفعله وهو فوق العرش استواء يليق بجلاله ونزولا يليق بجلاله، لأن نصوص العلو محكمة، أفرادها تزيد على ألف دليل، فالله تعالى فوق العرش، مستو على عرشه، بائن من خلقه، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا نزولا يليق بجلاله وعظمته، لا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه وتعالى، إذا جاء الثلث الآخر فهذا وقت التنزل الإلهي في أي مكان، من الدنيا، إذا جاء ثلث الليل الآخر فهذا وقت النزول الإلهي، وهو فوق العرش، كما يليق بجلاله وعظمته، سبحانه، نعم، تفضل أيام علمية).
السؤال الرابع عشر: (أحد الطلبة) (شيخنا أحسن الله إليك أغلب الطلاب الذين جاءوا اليوم، وبعضهم من خارج الرياض، جاءوا على أننا سنمر على جميع المتن، فنحن في الحقيقة محرجون أمامهم، ونحن بين خيارين إما أن نقرأ المتن هذه الليلة وهذا صعب، وإما أن تعدنا تكرما منك وتفضلا بيوم علمي آخر قريب).
(الشيخ حفظه الله تعالى) إن شاء الله سيكون علمي سواء عندكم، أو عند غيركم، المهم إذا أعلن، فليحضر، ليس المقصود المكان، المقصود يعني حصول العلم، حصول الفائدة في أي مكان، سواء في شرق الرياض، أو في غربه، أو في أي مكان، ليس المراد أننا متعبدين ببقعة معينة، المهم حصول العلم والفائدة للجميع، نعم).
السؤال الخامس عشر: ذم أهل الكلام وأهل البدع والرد عليهم
(الشيخ حفظه الله تعالى) ما في منافاة، يعني يذم أهل الكلام، ويرد على أهل الباطل يرد، الباطل يرد، ويذمون، إذا تكلموا بالباطل نرد عليهم، يجب إنكار المنكر، من أعظم المنكر، إذا تكلموا بالباطل يجب ينقده؛ ليبين بطلان مذهبه، ولكن مع ذلك يجب عليكم ترك هذه الطوائف من الأساس، اتركونا، لكن أنتم إذا ابتلينا بكم يجب أن نرد عليكم، نحن لا نحب أن نتكلم مثل هذا الكلام، لكن إذا ابتلينا لابد من الرد، نعم).
السؤال السادس عشر: يقولون هم أهل السنة والجماعة
(الشيخ حفظه الله تعالى) هم أهل السنة والجماعة فيما وافق أهل السنة، الخلاف بينهم، ما يثبتون إلا إرادة، أهل السنة يثبتون نوعين من الإرادة، أهل السنة يثبتون الأسباب، وهم ينكرون الأسباب، أهل السنة يقول: كلام الله اللفظ والمعنى، وهم يقولون المعنى دون اللفظ، أهل السنة يثبتون العلو، وهم ينكرون العلو، الخلاف كثير نعم، أهل البدع مثل الخوارج والمعتزلة، يكفرون إيش؟ يكفرون مرتكب الكبيرة، ويخلدونه في النار، المرجئة يقولون: مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان، هذا باطل، وهذا باطل، وأهل السنة هم الوسط لا يقولون بقول هؤلاء ولا بقول هؤلاء، وهكذا في القدر القدرية والجبرية، القدرية ينفون القدر، والجبرية يقولون الإنسان مجبور، والإنسان ليس له اختيار، أهل السنة وسط يقولون له اختيار، وأفعال العباد من الله خلقا وإيجاد ومن العبد كسبا وتسببا وإيجادا، فهم وسط).
السؤال السابع عشر: قوة المتواتر وقوة الآحاد؟
(الشيخ حفظه الله تعالى) هذا أقوى، القوة تتفاوت، قوة المتواتر ليست كقوة الآحاد، نعم أنت الآن لما يأتي يخبرك واحد بخبر تصدقه، لو يخبرك مائة، كل واحد عندك، أم أقوى، يتقوى عندك الخبر، واحد قال لك وادي حنيفة سال تصدقه، وبعد ذلك أتى مائة وقالوا وادي سال سواء خبر هذا وخبر هؤلاء أم أقوى الثاني نعم).
السؤال الثامن عشر: من موافق أهل البدع هل يخرج من السنة؟
(الشيخ حفظه الله تعالى) ما يخرج من السنة، إلا إذا وافق أهل البدع في أصولهم، أما إذا غلط في بعض الأشياء، هذا مايخرج من أهل السنة، إذا غلط يرد عليه، لا يترجمها الذي يترجمه المعنى، يترجمها ويبين معناها ويبين أن هذا وصف يليق بجلاله وعظمته، ليس كصفات المخلوق التي فيها نقص، ، ما يأخذ النص ويفسره مثل واحد فسر ((...هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ... (187) البقرة))، يعني الله أباح مباشرة الرجل لزوجته ليلة الصيام أليس كذلك؟ بلى، البعض قال: ((هن لباس لكم وأنتم لباس لهن))، الملابسة والاختلاط، هو سبب إيش؟ سبب الجماع بعضهم فسرها بمثل ما ذكرها، هن سراويل لكم، وأنتم سراويل لهم، هل يصلح هذا؟ ما يصلح، فسر العرف بالمعنى، نعم).
السؤال التاسع عشر: ما حكم صلاة الخوارج؟
(الشيخ حفظه الله تعالى) من العلماء من قال: تصح صلاة هذا المبتدع، ومنهم من قال: لا تصح، ومنهم من قال: لا تصح إذا كان فاسقا ظاهر الفسق، وإذا كان مستور الحال تصح، كذلك المبتدع إذا كان يدعو إلى بدعته فلا تصح، على كل حال الأحوط عدم الصلاة خلفهم. إحتياط الإنسان لدينه، والمسألة فيها خلاف لكن إذا كان المبتدع وبدعته ظاهرة، ويدعو إلى البدعة، أو كان فاسقا ظاهر الفسق، فلا يصلى خلفه، أما إذا كان مستور الحال، لا يعلم فيصلى خلفه، نعم).
السؤال العشرون: منكر عذاب القبر؟
(الشيخ حفظه الله تعالى) (منكر عذاب القبر، قد يكفر، لأن عذاب القبر في القرآن وفي السنة، إذا بين له وأصر، فإنه قد يحكم بكفره، إذا بين له وأصر قال بعض العلماء: بيان ثابت، قال الله تعالى: ((النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (46) غافر ))، وقال تعالى: ((وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (50) الأنفال)) هذا عذاب القبر والأحاديث في الصحيحين: ((إذا صلى أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال)) ثابتة في الصحيحين وفي القرآن، فإذا بين له وأصر، فإنه يحكم بكفره، نسأل الله السلامة والعافية، يصلى خلفه، وهو ينكر عذاب القبر، لا يصلى خلفه، نسأل الله السلامة والعافية، نعم).
السؤال الحادي والعشرون: شروح السفارينية؟
(الشيخ حفظه الله تعالى) (شرح المؤلف جيد فيه مختصرات له، لكن شرح المؤلف شرح جيد، مع تعديل الملاحظات، نعم، شرح الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، نعم).
السؤال الثاني والعشرون: ربه النبي، صلى الله عليه وسلم، بعين رأسه ؟
(الشيخ حفظه الله تعالى) فقد كذب يعني من رأى ربه بعين رأسه، نعم، هذا يرد على من قسم الشريعة إلى أصول وفروع، وقال من أنكر الأصول يكفر، والعقائد، نقول هذا ما يكفر، هذا رد عليه، في العقائد نعم هذا خلاف في مسألة النظر، لكن ما أحد أنكر النظر إلى وجه الله، في الرؤية هل رأى بقلبه أو بعين رأسه؟ هذا الخلاف، يعتبر في مسألة من مسائل الاعتقاد الدقيقة، نعم، هذا على حسب النصوص واختلافهم فيها، هذا له أدلة، وهذا له أدلة، وفق الله الجميع لطاعته وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
