(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده الله ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد
فأسأله سبحانه وتعالى أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، وألا يجعل فينا، ولا منا شقيا، ولا محروما، كما أسأله سبحانه أن يجعل جمعنا هذا جمع خير، وعلم ورحمة، تنزل عليه السكينة، وتغشاه الرحمة، وتحفه الملائكة ويذكره الله فيمن عنده، فقد ثبت في صحيح مسلم (2699) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ...)). نحمد الله سبحانه، ونثني عليه الخير كله، ونسأله المزيد من فضله، ونسأله سبحانه أن يصلح قلوبنا، وأعمالنا، ونياتنا، وذرياتنا، وأشهد أن سيدنا ونبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبدالله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي العربي المكي ثم المدني، أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين الجن والإنس، إلى العرب والعجم، وأشهد أنه إمام المرسلين، وخاتم الأنبياء، ولا نبي بعده، وأشهد أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، حتى أتاه من ربه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى آله، وعلى أصحابه، وعلى أتباعه بإحسان إلى يوم الدين، ونسأل الله أن يجعلنا من أتباعه ومن المتأسين به، ومن العاملين بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أيها الإخوان إن تعلم العلم وتعليمه، وحضور مجالس الذكر، فيه فضل عظيم، فالعلم شرف عظيم، نوه الله سبحانه وتعالى عنه في كتابه، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سنته، فالله أخبر في كتابه أن الخشية الكاملة، إنما هي للعلماء، قال الله سبحانه وتعالى: ((... إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) فاطر))، إنما يخشى الله الخشية التامة، الخشية الكاملة، هي للعلماء، وأما أصل الخشية فلابد لها من كل مؤمن، كل مؤمن لابد له من أصل الخشية، فمن لم يخش الله فليس بمؤمن، فالكافر ليس عنده خشية، وليس عنده تقوى، وليس عنده تقوى، فحصل على الخسار والهلاك، والمؤمن عنده أصل الخشية، وأصل التقوى، والمؤمنون يتفاوتون في هذا تفاوتا عظيما، وأكمل الناس خشية وتقوى هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، هم أفضل الناس، وأتقى الناس، وأعبد الناس لربهم، وأفضل الأنبياء الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهم الذين أرسلوا إلى أمم، الرسول هو الذي أرسل إلى أمة، إلى أمة كبيرة، إلى أمة غير مسلمة، فمنهم من أطاع وأسلم وآمن، ومنهم من رد دعوته، وأما النبي هو الذي يكلف بالعمل بشريعة سابقة، كالأنبياء الذين جاءوا بعد موسى عليه الصلاة والسلام، فإنهم كلفوا بالعمل بالتوراة، كما قال تعالى: ((إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ ... (44) المائدة)) كداود وسليمان وزكريا ويحيى ومن جاء بعدهم، عليهم الصلاة والسلام، هؤلاء كلهم، كلفوا بالعمل بالتوراة، حتى أرسل الله تعالى عيسى عليه الصلاة والسلام، فأحل الله في شريعته بعض المحرمات، وخفف بعض الأحكام، كما قال الله تعالى: ((...وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ...(50) آل عمران))، وأما الرسل فهم الذين أرسلوا إلى أمم عظيمة، كنوح، وهود، وصالح، وشعيب، ولوط، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضلهم وخاتمهم، فهؤلاء الرسل هم أفضل الناس، عليهم الصلاة والسلام، الرسول أفضل من النبي، والرسل أيضا يتفاوتون، وأفضلهم أولوا العزم الخمسة، هم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، عليهم الصلاة والسلام، ذكرهم الله تعالى في سورتين من كتابه، سورة الأحزاب قال الله تعالى: ((وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (7) الأحزاب))، وفي سورة الشورى قال تعالى: ((شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ... (13) الشورى ))، فأولوا العزم لهم من القوة والصبر والتحمل ما ليس لغيرهم، ولهذا قال الله تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم: ((فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ... (35) الأحقاف )) فهم أفضل الرسل، عليهم الصلاة والسلام، وأفضل أولوا العزم الخمسة الخليلان، إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وأفضل الخليلين نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل الخلق وسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)) فهو سيد الناس عليه الصلاة والسلام، ثم يليه في الفضيلة جده إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وهو أول من يكسى يوم القيامة، ثم موسى الكليم عليه الصلاة والسلام، ثم بقية أولوا العزم من الرسل، ثم بقية الرسل، ثم الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، فهم أفضل الناس، ثم يليهم في الفضيلة الصديقون، جمع صديق والصديق هو العالم الرباني، الذي تعلم العلم ويعلم الناس العلم، تعلم ويعمل ويدعو إلى الله، ويربي الناس، قال بعض العلماء الرباني هو: الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، الصديقون، جمع صديق والصديق صيغة مبالغة، وهو الذي قوى إيمانه وتصديقه حتى لا يصر على معصية، فإيمانه وتصديقه يحرق الشهوات والشبهات، فلا يصر على معصية، وفي مقدمتهم الصديق الأكبر أبوبكر رضي الله عنه، فهو أفضل الناس بعد الأنبياء، فهؤلاء الصديقون مرتبتهم تلي مرتبة الأنبياء، ثم الشهداء جمع شهيد، وهو الذي قتل في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، لإعلاء كلمة الله، يعني معه الإخلاص؛ لأن الشهيد أغلى ما يملك نفسه التي بين جنبيه، بذلها رخيصة في سبيل الله، قدم محبة الله على محبة النفس، التي هي أغلى من كل شيء، فالله تعالى اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم كما قال سبحانه وتعالى: ((إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التوبة))، ولهذا الشهيد له فضائل له مميزات يجرى عليه عمله بعد موته، ويأمن من الفتان، ورحه تتنعم تنعما كاملا أكمل من تنعم سائر المؤمنين، فالمؤمن إذا مات نقلت روحه إلى الجنة ولها صلة بالجسد، والكافر إذا مات نقلت روحه إلى النار ولها صلة بالجسد، والروح تنعم مفردة ومتصلة بالجسد، وتعذب مفردة ومتصلة بالجسد، والمؤمن روحه تأخذ شكل طائر تتنعم في الجنة، كما في الحديث الصحيح: ((نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعها الله إلى جسده يوم يبعثون))، يعني يأكل تتنعم وحدها، وأما الشهيد فإنه لما أسلف جسده لله عوض الله روحه جسدا آخر تتنعم بواسطته، وهي حواصل طير خضر، قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: ((إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر، تسرح في الجنة، ترد أنهارها، وتأكل من ثمرها وتأوي إلى قناديل معلقة في العرش))، ثم يلي الشهداء الصالحون، سائر الصالحين، والصالحون على طبقات منهم السابقون بالخيرات، ومنهم المقتصدون، ومنهم الظالمون لأنفسهم، فأهل الجنة كما ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة فاطر ثلاثة أصناف، السابقون بالخيرات، والمقتصدون وهم أصحاب اليمين، والظالمون لأنفسهم، فالسابق بالخيرات هو الذي بلغ درجة الإحسان، فتقرب إلى الله تعالى بالفرائض، والواجبات، ثم تقرب إلى الله تعالى بالنوافل والمستحبات، وتقرب إلى الله تعالى بترك المحرمات الكبائر، وتقرب إلى الله تعالى بترك المكروهات كراهة تنزيه، وتقرب إلى الله بترك فضول المباحات، هؤلاء هم السابقون بالخيرات، يفعلون والواجبات والمستحبات ويتركون المحرمات والمكروهات، ولا يأتون فضول المباحات، التي تشغلهم عن طاعة الله وعن المسابقة للخيرات وعن فعل المستحبات، والمندوبات، وأما المقتصدون أصحاب اليمين فهم الذين أدوا الفرائض والواجبات، واقتصروا على ذلك، ولم يكن عندهم نشاط في فعل المستحبات، والنوافل، وتركوا المحرمات والكبائر، واقتصروا على ذلك فلم يكن عندهم نشاط في ترك المكروهات كراهة تنزيه، وقد يتوسعون في المباحات، وكل من الصنفين السابق بالخيرات، والمقتصد، يدخلون الجنة من أول وهلة لأنهم أدوا ما عليهم، أما الصنف الثالث فهم الظالمون لأنفسهم، وهم مؤمنون موحدون ماتوا على التوحيد والإيمان، ولم يكن في عملهم شرك، لكنهم أضعفوا هذا التوحيد بترك بعض الواجبات، أو فعل بعض المحرمات، فهؤلاء أقسام:
ـــــــــ منهم من يعذب في قبره، كما في قصة الرجلين الذين مر بهما النبي صلى الله عيه وسلم، في حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، (( أنه صلى الله عليه وسلم مر على رجلين فقال إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرأ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة وشقها نصفين وقال: لعله يخفف عنها ما لم ييبسا)).
ــــــــــ ومنهم من تصيبه الأهوال والشدائد في يوم القيامة،
ـــــــــــ ومنهم من يعف الله عنه، فإذا عفا الله عنه فهو تحت مشيئة الله، كما قال تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ... (48) النساء ))، منهم من يعفى عنه فإذا عفى الله طهر.
ـــــــــــ ومنهم من يستحق دخول النار، فيشفع فيه الشافعون بإذن الله، فلا يدخلها.
ـــــــــــ ومنهم من يدخل النار، وقد تواترت الأخبار أنه يدخل النار جملة، من أهل الكبائر من المؤمنين الموحدين المصلين، يدخلون النار بذنوب ماتوا عليها من غير توبة، معاصي وكبائر، هذا مات على الزنا من غير توبة، هذا مات على عقوق الوالدين من غير توبة، هذا مات على الربا من غير توبة، هذا مات على الرشوة من غير توبة، هذا مات على أكل مال الناس بالباطل من غير توبة، إلى غير ذلك من الكبائر، يعذبون ولكن عذابهم دون عذاب الكافر، فالنار ما تغمرهم، بخلاف الكافر، الكافر تصلاه النار من جميع الجهات ((لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41) الأعراف)) ((ولا تأكل النار مواضع السجود))، ومنهم من يطول مكثه في النار من المؤمنين بسب كثرة جرائمه وغلظها، كالقاتل، أخبر الله عنه أنه يخلد، القاتل الذي لم يستحل القتل ليس بكافر، لأنه لم يستحله، قد يطول مكثه بسبب عظم جريمته، فيطول مكثه لكن في النهاية لابد أن يخرج، وثبت أن هؤلاء يشفع فيهم الشفعاء، نبينا صلى الله عيه وسلم يشفع فيهم أربع مرات، كل مرة يحد له حدا، يعرفون بالعلامة، حتى يخرج من كان في قلبه مثقال برة من إيمان، مثقال ذرة، مثقال حبة، يقال له أخرج من كان في قلبه أدنى مثقال حبة من إيمان في المرة الثالثة، وفي المرة الرابعة يقال له أخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من إيمان، وفي هذا دليل على أن الإيمان لا ينتهي بالمعاصي، مهما كثرت المعاصي بل يبقى بقية، من الإيمان والتوحيد يخرجون بها من النار، متى ينتهي؟ ينتهي الإيمان إذا جاء الكفر الأكبر، أو الشرك الأكبر، أو النفاق الأكبر، أوالظلم الأكبر، أو الفسق الأكبر، يخرج من الملة هذا ينتهي الإيمان، وإلا فالإيمان باق، لابد يبقى أصل، أصل الإيمان، حتى يخرج به من النار، وكذلك يشفع الأنبياء والشهداء، والأفراد، وتبقى بقية لا تنالهم الشفاعة، فيخرجهم رب العالمين برحمته سبحانه وتعالى، فإذا تكامل خروج عصاة الموحدين ولم يبق فيها أحد، أطبقت النار على الكفرة، فلا يخرجوا منها، فيبقوا فيها أبد الآباد، اليهود والنصارى والوثنيين والملاحدة والمنافقون، في الدرك الأسفل من النار، نسأل الله السلامة والعافية، فهؤلاء المؤمنون على هؤلاء الطبقات الظالمي لأنفسهم، أصحاب اليمين المقتصدون، السابقون بالخيرات، ولابد في دخول الجنة من الإيمان والتوحيد، ((لايدخل الجنة إلا نفس مؤمنة)) كما ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه في حجة الوداع أرسل مؤذنيين يؤذنون في الناس، بأربع كلمات ومنها أنه: ((لايدخل الجنة إلا نفس مسلمة))، ((ومن كان له عهد فهو إلى عهده))، ((ولايطوف بعد العام مشرك))، ((ولا يطوف بالبيت عريان)) والناس في منى في مواسم الحج، فلابد من الإيمان، والإخلاص، والتوحيد، ولا يدخل الجنة إلا موحد، والنار أهلها الذين هم أهلها هم الكفرة الذين ماتوا على الكفر، نسأل الله السلامة والعافية، فالمؤمن الذي من الله عليه بالإيمان هذه نعمة عظيمة، أنعم الله بها عليه، فعلى المسلم أن يحرص على الإخلاص، جاء في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه في صحيح مسلم (1905) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أول ثلاثة تسعر بهم النار عالم أو قارئ والثاني: قتيل في المعركة، والثالث: متصدق، فأما الأول العالم والقارئ، يؤتى به ويوقف بين يدي الله، فيعرفه نعمه فيعرفها فيقول الله له، ماذا فعلت؟ فيقول: يارب تعلمت فيك العلم، وقرأت فيك القرآن فيقول الله له كذبت، وتقول الملائكة كذبت، وإنما قرآت القرآن ليقال: قارئ. وتعلمت ليقال: عالم، فقد قيل، وليس لك إلا ذلك ثم يأمر الله به، فيسحب على وجهه حتى يلقي في النار، نعوذ بالله، ويؤتى بقتيل المعركة، فيقول الله له، ماذا فعلت؟ فيقول: يارب قاتلت في سبيك، حتى قتلت، فيقول الله له كذبت، وتقول الملائكة كذبت، وإنما فعلت ذلك قاتلت ليقال: فلان شجاع، وليقال: فلان جريء، فقد قيل، وليس لك إلا ذلك، ثم يأمر الله به فيسحب على وجهه، حتى يلقي في النار، وأما المتصدق الذي أنفق أمواله في المشاريع الخيرية، يؤتى به، ويوقف بين يدي الله، فيقول الله: ماذا فعلت فيقول: يا رب ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها ابتغاء وجهك، فيقول الله له كذبت، وتقول الملائكة كذبت، وإنما تصدقت، وأنفقت، ليقال: فلان جواد، ويقال: فلان كريم، فقد قيل، وليس لك إلا ذلك، ثم يأمر الله به فيسحب على وجهه، حتى يلقي في النار، قال أبوهريرة، رضي الله عنه: هؤلاء الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة. نسأل الله السلامة والعافية، هؤلاء ما الذي جعل أعمالهم تنقلب خسارا ووبالا عليهم؟ عدم الإخلاص، الرياء، وهو أنهم فعلوا هذا من أجل الناس، لا من أجل الله، فلابد من الإخلاص، فالأول: لو كان مخلصا لكان من الصديقين، والثاني: الذي قتل في المعركة لو كان مخلصا لكان شهيدا، والثالث:المتصدق لو كان مخلصا لكان محسنا صالحا، ولكن النية هي التي قلبت هذه الأعمال وبالا عليهم، نسأل الله السلامة والعافية. فلابد للمسلم من الإخلاص، ولابد للمسلم أن يتعلم العلم، ويتفقه، ويتبصر في شريعة الله، حتى يكون عمله مبنيا على العلم، فلابد من العلم ثم العمل ثم الدعوة إلى الله ثم الصبر على الأذى، كما قال الله تعالى في كتابه العظيم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (( وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (3) العصر)) أقسم الله بالعصر وبالزمان في أحد أقوال أهل العلم؛ لأنه محل العمل، أن الإنسان جنس الإنسان، في خسر إلا من اتصف بهذه الصفات إلا الذين آمنوا والإيمان يتضمن العلم، وعملوا الصالحات أدوا الواجبات والمستحبات، وتواصوا بالحق، أي: الدعوة إلى الله، وتواصوا بالصبر، بالصبر على الأذى، هؤلاء هم الرابحون الذين اتصفوا بهذه الصفات، والله سبحانه وتعالى نوه بشأن العلم والعلماء، وقرن شهادة العلماء بشهادته، وشهادة ملائكته على أجل مشهود وهو الشهادة لله تعالى بالوحدانية، قال الله تعالى: ((شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) آل عمران))، ((... إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر))، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، ((وهذا جزء من حديث لأبي الدرداء، رضي الله عنه رواه أبوداود (3641) والترمذي (2682) وقد أورد البخاري بعضه في صحيحه في كتاب العلم تحت باب العلم قبل القول والعمل، فقال: ((وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، وَرَّثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر)) ( قال الحافظ في الفتح عند بيانه للباب: ولم يفصح المصنف بكونه حديثاً فلهذا لا يعد في تعاليقه، لكن إيراده له في الترجمة يُشعر بأن له أصلاً) )). فعلى طالب العلم أن تكون له همة عالية، وعناية بطلب العلم، ودراسة العلوم الشرعية، والاهتمام بها، والعلم شأنه عظيم، إذا أطلق العلم ينصرف إلى العلم الشرعي، النصوص التي فيها فضل العلم والعلماء، إنما يراد بها العلم الشرعي، والعلم الشرعي أنواع:
ـــــــــ أولها: أعلاها وأعظمها هو العلم بالله، بأسمائه وصفاته، هذا أشرف العلوم، شرف العلم بشرف المعلوم، والمعلوم هو الله، فأشرف العلم، العلم بالله، وبأسمائه وبصفاته.
ــــــــ ثم النوع الثاني: العلم بدينه بدين الله، بالحلال والحرام، والأوامر والنواهي، حتى يمتثل الإنسان أمر الله، أولا: العلم بالله يعرف الإنسان ربه، أن الله تعالى هو واجب الوجود لذاته، وأن الخالق وغيره مخلوق، وأنه الرب وغيره مربوب، وأنه المالك وغيره مملوك، وأنه المدبِر، وغيره مدبَر، وأن الله بيده تصريف الأمور وأنه الخالق الرازق المدبر المحيى المميت، الذي أوجد العالم، وأن له الكمال في ذاته وأسمائه وصفاته، هذا أشرف العلوم فاعرف ربك، ثم إذا عرفت ربك فانتقل إلى معرفة دينه، الأوامر والنواهي، الذي خلقك من أجله خلقك لعبادته، عرفت الله فعليك أن تعرف حقه، وتقوم بحقه، بدينه، بالأوامر والنواهي، فتعبد الله على بصيرة، والله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب، ليعلم الناس ربهم وما له من أسماء وصفات، وليعلموا دينه، وأوامره ونواهيه فيمتثلوها.
ــــــــ ثم الثالث: العلم بالجزاء يوم القيامة، جزاء الموحدين، ما أعد الله لهم من الكرامة والنعيم، في دار كرامته الجنة، ومعرفة جزاء من ترك التوحيد، من الكفار، والعصاة وما أعد الله لهم من النكال والعذاب، في النار وفي القبر، نسأل الله السلامة والعافية.
وما يتعلق بالعقيدة هي العلم بالله وبأسمائه وبصفاته، هذا يكون أشرف العلوم؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم، والمعلوم هو الله سبحانه وتعالى، ومن ذلك ما كتبه العلماء في رسائل أئمة العقائد في كتب التوحيد، وكلها مأخوذة من كتاب الله، من كلام الله، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، العلماء حينما يؤلفون كتب في العقائد في الرسائل، إنما يستدلون بكلام الله، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك هذه العقيدة، السفاريني رحمه الله، وهي التي بين أيدينا هذا اليوم، والسفاريني رحمه الله كتب هذه العقيدة، على عقيدة أهل السنة والجماعة، وعليها بعض الملحوظات، تعقبها أهل العلم وبينوا فيها، ما يخالف مذهب أهل السنة والجماعة، ونحن إن شاء الله في هذا اليوم سوف نبدأ بهذه الرسالة، والسفاريني رحمه الله جاء في تعريفه، ذكره العلماء وترجموا له جاء في حرف الميم في سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر، ما نصه:
ـــــــ اسمه ومولده المكان والزمان.
هو محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني، الشهرة والمولد النابلسي الحنبلي الشيخ الإمام والحبر البحر النحرير الكامل الهمام هذا كتبه مجلة المنار محمد رشيد رضا الشيخ الإمام والحبر البحر النحرير الكامل الهمام الأوحد العلامة العالم العامل الفهامة، صاحب التأليف الكثيرة والتصانيف الشهيرة أبو العون شمس الدين ولد بقرية سفارين إحدى قرى نابلس، سنة أربع عشرة ومائة وألف، يعني 1114ه يعني في القرن الثاني عشر، ونشأ بها، وتلا القرآن العظيم.
ـــــــــ رحلته إلى دمشق وشيوخه.
ثم رحل إلى دمشق لطلب العلم فأخذ بها عن الأستاذ الشيخ عبد الغني بن إسمعيل النابلسي وشيخ الاسلام الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي وأبي الفرج عبد الرحمن بن محيي الدين المجلد وأبي المجد مصطفى بن مصطفى السواري والشهاب أحمد بن علي المنيني وأخذ الفقه عن أبي التقي عبد القادر بن عمر التغلبي وأبي الفضائل عواد بن عبيد الله الكوري ومصطفى بن عبد الحق اللبدي وغيرهم وحصل لصاحب الترجمة في طلب العلم ملاحظة ربانية حتى حصل في الزمن اليسير ما لم يحصله غيره في الزمن الكثير ورجع إلى بلده ثم توطن نابلس واشتهر بالفضل والذكاء ودرس وأفتى وأفاد.
ــــــ مؤلفات الشيخ محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى.
وألف تآليف عديدة فمن مؤلفاته: شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد بن مجلد ضخم قد طبع في دمشق عام ألف وثلاثمائة وثمانين، (اختلر الأحاديث التي بينها وبين الإمام ثلاثة، الصحابي والتابعي وتابع التابعي، وذلك إذا قلت الوسائط يكون هذا أقربها وأقوى إلى الثبوت) وشرح نونية الصرصري، سماها معارج الأنوار في سيرة النبي المختار في مجلدين، (عليها بعض الملحوظات في مسائل العقيدة) وتحبير الوفا في سيرة المصطفى، وغذاء الألباب في شرح منظومة الآداب، وقد طبع، (منظومة الآداب لابن عبدالقوي السفاريني له شرح عليها والحجاوي، صاحب متن الزاد له شرح عليها) والبحور الزاخرة في علوم الآخرة، وكشف اللثام في شرح عمدة الأحكام، ونتائج الأفكار في شرح سيد الاستغفار، والجواب المحرر في الكشف عن حال الخضر والاسكندر، وعرف الزرنب في شرح السيدة زينب، والقول العلي في شرح أثر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وشرح منظومة الكبائر الواقعة في الإقناع، ونظم الخصائص الواقعة فيه أيضاً، والدر المنظم في فضل شهر الله المحرم، وقرع السياط في قمع أهل اللواط، والمنح الغرامية في شرح منظومة ابن فرح اللامية، والتحقيق في بطلان التلفيق، ولواقح الأفكار السنية في شرح منظومة الامام الحافظ أبي بكر بن أبي داود الحائية مجلد، وتحفة النساك في فضل السواك، والدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية، وهي هذه المنظومة التي معنا، قد طبع في عام ألف ثلاثمائة وثلاثة وعشرين، والآن طبع للمرة الثانية عام ألف ثلاثمائة وثمانين وشرحها المسمى بسواطع الآثار الأثرية بشرح منظومتنا المسماة بالدرة المضية، وتفاضل الأعمال بشرح حديث فضائل الأعمال، والدرر المصنوعات في الأحاديث الموضوعات، ورسالة في بيان الثلاث والسبعين فرقة والكلام عليها، واللمعة في فضائل الجمعة، والأجوبة النجدية عن الأسئلة النجدية، والأجوبة الوهبية عن الأسئلة الزعبية، وشرح على دليل الطالب لم يكمل، وتعزية اللبيب بأحب حبيب، وغير ذلك، وأما الفتاوي التي كتب عليها الكراس والأقل والأكثر فكثيرة، ولو جمعت لبلغت مجلدات، وله رحمه الله تعالى من الأشعار في المراسلات والغزليات والوعظيات والمرثيات شيء كثير، وبالجملة فقد كان غرة عصره، وشامة مصره، لم يظهر في بلاده بعده مثله، وكان يدعى للملمات، ويقصد لتفريج المهمات، ذا رأي صائب، وفهم ثاقب، جسوراً على ردع الظالمين، وزجر المفترين، إذا رأى منكراً أخذته رعده، وعلا صوته من شدة الحدة، وإذا سكن غيظه، وبرد قيظه، يقطر رقة، ولطافة، وحلاوة، وظرافة...
ويقول محمد رشيد رضا: وله عقيدة منظومة اسمها ((الدُّرةُ المُضِيَّةُ في عَقْدِ الفرقةِ المَرْضِيَّةِ)) بلغني أن الشيخ حسن الطويل (عليه الرحمة) قال: لما اطلع عليها ما معناه: إن هذه أول عقيدة إسلامية اطلعت عليها، ولناظمها شرح مطول عليها سماه ((لوائح الأنوار البهية، وسواطع الأسرار الأثرية)) جمع فيه المؤلف أقوال السلف والخلف، ومذاهب الفرق في مسائل الاعتقاد، وبين رجحان مذهب السلف على غيره، مؤيدا ذلك بالدلائل النقلية، وكذا العقلية، فيما يستدل على مثله بالعقل، واقتبس جل تحقيقاته فيه من كلام الإمامين الجليلين، شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه المحقق ابن القيم، عليهم رحمة الله تعالى والرضوان، (لأن الشيخ ينقل عن شيخ الإسلام، وينقل عن ابن القيم، ومع ذلك حصل له بعض الهفوات، بعض الملحوظات)، فجاء كتابا حافل الري رائعا جامعا لما لم يجمعه غيره من المأثور، والمروي، كثير الفوائد، جم الأوابد، والشوارد، لا يكاد يستغني عنه طالب السعة والتحقيق في العقائد الإسلامية، أو يحيط بما في كتب ابن تيمية، وابن القيم الجوزية، نعم أنه ينكر عليه كثرة الروايات، والأقوال المأثورة في أشراط الساعة، ونحوها من المسائل التي ليست من العقائد الدينية، ومنها ما لا يصح له سند، ولكن من يعلم أنه لا يجب عليه أن يعتقد، ما لا يقوم عليه البرهان، لا يضره إيراد ذلك، وقد ينفعه الاطلاع على تلك الأقوال، فيستخرج من مجموعها ما يحق الحق، ويبطل الباطل، هذا كلام الشيخ محمد رشيد رضا، وجملة القول إن هذا الكتاب لا يستغنى عنه بشيء من كتب العقائد، التي يتداولها طلاب العلم، وكلها من وضع المتكلمين الذين جروا على طريقة فلاسفة اليونان، ليس فيها بيان لمذهب السلف يجلي حقيقته ويوضح طريقته، بل فيها ما يشعر بأن مذهب السلف، هو التمسك بالظواهر من غير فهم ثاقب، ولا علم راسخ، وأن الخلف أعلم منهم، وهيهات هيهات لذلك، بل السلف أعلم، وأفهم، وأحكم، وما خالف المتكلمون فيه السلف، فهو جهل مبين، أو نزغات شياطين، وبمثل هذا الكتاب تعرف ذلك، قال محمد رشيد رضا: رغب في نشر هذا الكتاب بعض محبي العلم والدين من العرب الكرام، المخلصين الشيخ مقبل بن عبدالرحمن أل دكير، من تجار نجد رحمه الله تعالى، فأرسل إلينا النسخة الخطية منه، فطبعنا له عنها عددا معينا، جعله وقفا لله تعالى، يوزع على طلاب العلم السلفيين، في بلاد مختلفة، وطبعنا منه على نفقتنا طائفة من النسخ، زيادة على النسخ الموقوفة، بإذن الطابع الواقف، وهي تباع بمكتبة المنار بشارع درب الجماميز، بثمن قليل، بالنسبة لحجم الكتاب، وحسن ورقه وطبعه، جعل الكتاب جزأين صفحات الأول: ثلاثمائة وثمان وثمانين، 388. والثاني: أربعمائة وثمانية وأربعين، 448، ووضعنا له فهرسا مرتبا على حروف المعجم، لتسهيل مراجعة فوائدة الكثيرة، المطوية في مباحثه المختلفة، وجدولا للخطأ والصواب، فدخل ذلك مع ترجمة المولف في ثمان وعشرين 28 صفحة، فمجموع صفحات الكتاب ثمانمائة وأربع وستون 864 صفحة كورق المنار، وثمن النسخة منه غير مجلدة عشرون قرشًا صحيحًا، ما عدا أجرة البريد. (هذا في زمانه محمد رشيد رضا). صاحب مجلة المنار في مصر السيد محمد رشيد رضا.
ومحمد مفيد بن عزى الخيري الناشر نشر الكتاب الأول كتب على التاب قائلا إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وبعد، إن كتاب ((لوامع الأنوار البهية، وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية)) لمؤلفه الشيخ محمد بن أحمد السفاريني الأثري الحنبلي، كتاب من أجل الكتب، التي اطلعت عليها وهو عظيم الفائدة، جليل النفع، نظم فيه مؤلفه أمهات مسائل العقائد لأهل الأثر من السلف الصالح رضي الله عنهم، فكانت مائتين وبضعة عشر بيتا، فقال نظمت أمهات مسائل عقائد السلف في سمط عقد أبهى من اللآلئ البهية، وسميتها (الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية)، ثم شرحها شرحا شفى به الصدور من كل زيغ وريب، وأبرأ فيه العقول من كل بدعة وضلالة، فصرع به أهل الشرك من المتصوفة والمبتدعة، فكان الكتاب شفاء لما في الصدور، وصلاحا لما في القلوب، وإن مؤسسة الخافقين، تفخر إذ تجعل هذا الكتاب في عداد منشوراتها، وهي تتوجه إلى الله تعالى العلي القدير بالدعاء أن يجعل نشر هذا الكتاب من العلم الذي ينتفع به، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل، وآخر دعائنا أن الحمد لله رب العالمين. محمد مفيد بن عزى الخيري.
على كل حال هذا الكتاب كما هو معلوم كتاب عظيم، جامع لأمهات المسائل، ولكن عليه بعض الملحوظات، لاحظها أهل العلم من ذلك تعليقات أئمة الدعوة الشيح عبدالله أبا بطين له تعليقات على بعض المسائل، وكذلك الشيخ سليمان بن سحمان، وغيرهم، هذه التعليقات تبين ما حصل من بعض الأوهام والأخطاء للمؤلف رحمه الله تعالى؛ لأن الكمال لله عز وجل، وبذلك يكون الكتاب مع هذه التعليقات كتاب عظيم، كتاب حافل، والمؤلف كما سمعناه نظم هذه العقائد في مائتي وبضعة عشر، ثم شرحها، نحن لا نقرأ النظم والشرح، بدأ المؤلف رحمه الله بقول: بسم الله الرحمن الرحيم
هذه البسملة في المتن شرحها المؤلف قبل أن يبدأ في النظم، وهذه الكلمة بسم الله الرحمن الرحيم هذه الكلمة ينبغي للمسلم أن يعلم ما فيها من المعاني، والأحكام، فهي كلمة عظيمة، يأتي بها الإنسان قبل قراءة القرآن، قبل الأكل، عند الشرب، عند دخول البيت، وقبل دخول بيت الخلاء، وفي كل وقت يأتي بها، وعند الخوف، فحدير بالمسلم أن يعلم هذه البسملة معناها، وما يتعلق بها من المعاني، والمؤلف رحمه الله شرح هذه المعاني كلها ما يتعلق بهذه الكلمة، الباء والسين والميم، ولفظ الجلالة، والرحمن الرحيم، وما فيها من المعاني، وإن كان في بعضها أطال لكنها مفيدة، ولاسيما لطالب العلم، يكون على علم وعلى بصيرة بهذه البسملة، وما يتعلق بها من المعاني، والأحكام ثم بعد ذلك ينتقل إلى كلام المؤلف على المتن قال المؤلف رحمه الله الشارح هو السفاريني رحمه الله قال: تقرأ
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصل الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا، وذرياتنا والسامعين، قال السفاريني رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
((بسم الله)) أي باسم مسمى هذا اللفظ الأعظم، الموصوف بأوصاف الكمال،
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ((نعم، بسم الله، يعني باسم مسمى هذا اللفظ، ومسمى هذا اللفظ هو الله سبحانه وتعالى، وهذا اللفظ (الله) أعرف المعارف كما سيأتي، وهو علم على الذات المقدسة، على ذات الرب سبحانه وتعالى، فيقول باسم الله باسم مسمى هذا اللفظ، الأعظم، الموصوف بصفات الكمال، مسمى هذا اللفظ هو الله، هو الأعظم وهو الموصوف بصفات الكمال، أنت تقول بسم الله، يعني باسم مسمى هذا اللفظ، الموصوف بأوصاف الكمال، الباء هذه هي المسألة الأولى، ما هي الباء؟ نعم،)).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: فالباء متعلقة بمحذوف، وتقديره فعلا خاصا مؤخرا أولى من تقديره اسما عاما مقدما،
ـــــــــ أما أولوية كونه فعلا; فلأنه الأصل في العمل، وحينئذ فمحل الجار والمجرور النصب على المفعولية بالفعل المقدر.
ـــــــــــ وأما أولوية كونه خاصا; فلأنه أدل على المطلوب ، فتقدير أؤلف عند التأليف أولى من أبتدئ، وكذا عند القراءة ونحو ذلك، فيقدر عند كل أمر ما يناسبه.
ــــــــــ وأما أولوية تقديره مؤخرا فلأمرين:
أحدهما: الاهتمام بالابتداء باسم الله تعالى لفظا وتقديرا; لأنه تعالى مقدم ذاتا، فقدم ذكرا ليوافق الاسم المسمى.
والثاني: لإفادة التخصيص، كما في قوله تعالى: (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ))، لا يقال الأولى ملاحظة: قوله تعالى:(( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)); لأنا نقول المطلوب الأهم ثُمَّ القراءة;
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (لأنا نقول المطلوب الأهم ثَمَّ القراءة; ثَمَّ بمعنى هناك، لأنا نقول).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: لأنا نقول: المطلوب الأهم ثَمَّ القراءة;
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (لأنا نقول: المطلوبُ الأهم ثَمَّ القراءةُ; المطلوب مبتدأ والقراءة خبر، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: لأنا نقول: المطلوبُ الأهم ثَمَّ القراءةُ; لأنها أول ما نزل عليه صلى الله عليه وسلم، وأول ما طرق المسامع الشريفة من الوحي، فكان الأنسبُ تقديمَ القراءة لمزيد الاعتناء بها، والاهتمام لها.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (هذه المسألة الأولى الباء في بسم الله، متعلقة بمحذوف، وتقديره فعل، يقدر فعل، وهذا الفعل يقدر مقدما أومؤخرا، ولكن الأولى أن تؤخره، وكذلك الأولى أن يكون فعلا خاصا ولا يكون فعلا عاما، فإذا قدرته فعلا عاما تقول أبتدأ بسم الله، إذا أردت تأكل، تقول: أبتدأ بسم الله، إذا أردت تقرأ، تقول: أبتدأ بسم الله، تقديره عام، ولكن الأولى أن تقدره خاصا، تقدره تقديرا مناسبا للعمل الذي تعمله، إذا كنت تريد أن القراءة، أقرأ بسم الله، إذا كنت تريد أن الأكل، آكل بسم الله، وهكذا، فيقدر فعلا، ويكون فعلا خاصا، ويجوز تقديره فعلا عاما أبتدأ، أو آتي، لكن تقديره فعلا خاصا يناسب الفعل الذي تريده أولى، آكل بسم الله، أقرأ بسم الله، أكتب بسم الله، أمشي بسم الله، وهكذا، يقدر فعلا خاصا أولى من أن يقدر فعلا عاما أبتدأ، أو أقول، ثم هذا الفعل الأولى أن يكون مؤخرا، يكون خاصا، ومؤخرا، خاص يناسب العمل الذي تعمله، إذا كنت تريد أن الأكل، تقول: آكل بسم الله، إذا كنت تريد أن القراءة، أقرأ بسم الله، إذا كنت تريد أن المشي، أمشي بسم الله، إذا كنت تريد أن تصلي، أصلي بسم الله، وإذا قدرته فعلا غير خاص لا بأس، لكن هذا خلاف الأولى، وتقديره مؤخرا أولى من التقدير المقدم، أولى من تقديره مقدما، وكونه يقدر فعل هذا هو الأولى، ولو قدر غير فعل لا بأس، يعني لو قدر متعلق باسم فاعل أو باسم مفعول لا بأس، لكن الأولى أن يكون فعلا؛ لأنه الأصل، الأصل في العمل أن يكون فعلا، هذا هو الأصل، فيقدر فعلا، وإن قدر اسم فاعل أو اسم مفعول فلا بأس، وعلى هذا فيكون الجار والمجرور منصوب على المفعولية بفعل مقدر، بسم الله، تقول: آكل باسم الله، بسم الله جار ومجرور وعلامة جره الكسرة تأدبا في محل نصب على المفعولية؛ بفعل مقدر، وكونه يكون خاصا؛ لأنه أدل على المطلوب، كونك أردت أن تؤلف تقول: أؤلف بسم الله، كونك أردت أن تأكل تقول: آكل بسم الله، أولى أن من أن تقول أبتدأ؛ لأن هذا أدل على المطلوب، لأنك تنبه على الشيء الذي تريده، كل إنسان يعرف الشيء الذي يريده، فتقول: آكل باسم الله، أقرأ بسم الله، أكتب بسم الله، أؤلف بسم الله، أتكلم بسم الله، أقول بسم الله، أمشي بسم الله، هذا أولى من أن تقدره عاما، تقول: أبتدأ بسم الله، وذكر المؤلف فائدتان لتقديره مؤخرا، ولا يقدر مقدما، فتقول: باسم الله آكل، بسم الله أقرأ، بسم الله أكتب، بسم الله أؤلف، بسم الله أتكلم، بسم الله أقول، بسم الله أمشي، هذا الأولى، ولو قدمته لا بأس، لكن الأولى بالعكس، يكون الفعل مؤخرا، لماذا؟ ذكر المؤلف فائدتان: الفائدة الأولى: الاهتمام بالابتداء باسم الله، اسم الله ينبغي أن يبتدأ به، يكون أول الكلام، ما يكون أول الكلام، آكل باسم الله، بل لفظ الجلالة مقدم، لفظا وتقديرا، كما أن الله سبحانه وتعالى هو الموصوف الأعظم في صفات الكمال فكذلك ينبغي أن يكون ذكره مقدما، الله أكبر، يعني يقدم، لأنه تعالى مقدم ذاتا فيقدم ذكرا، ليوافق الاسم المسمى، فكما أن المسمى مقدم وهو الله تعالى، هو الأعلى الأعظم، فكذلك ينبغي أن يكون اسم الله مقدما، والثاني إفادة التخصيص، كما في قوله: ((إياك نعبد وإياك نستعين)) قدم إياك للتخصيص يعني نعبدك يا الله ولا نعبد غيرك، ومنك وحدك نطلب العون في كل أمورنا، فكذلك إذا قلت: بسم الله أكتب، أنت تقول بسم الله لا باسم غيره، أفاد الاختصاص، بسم الله لا باسم غيره، آكل، أؤلف، أكتب، فأفاد الاختصاص، فأفاد هاتين الفائدتين، يقدر الفعل متأخر، اعترض على ذلك بقوله تعالى: (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)); قدم الفعل(( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)); أجاب المؤلف هنا لماذا قدم هنا (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ))؟ ولم يقل: باسم ربك اقرأ، قال المؤلف: هنا قدم الفعل لأن (المطلوبُ الأهم ثَمَّ القراءةُ); (ثم كلمة ثم يعني في هذا المكان، بالخصوص، قدم الفعل لأن القراءة هي المطلوبة، (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)) جاء جبريل ونزل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)) قدم القراءة لماذا؟ لأنه المطلوب الأهم)، (لأنها أول ما نزل عليه صلى الله عليه وسلم وأول ما طرق المسامع الشريفة من الوحي، فكان الأنسبُ تقديمَ القراءة لمزيد الاعتناء بها، والاهتمام لها)، وبهذا يكون هذا خاص، تقديم القراءة لهذه الفائدة، وإلا فالأصل أن يكون الفعل مؤخرا، ولا يكون مقدم، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وحذفت همزة الوصل من الاسم خطا كما حذفت لفظا، وكتبت الباء متصلة بالسين لكثرة الاستعمال، وطولت الباء للتعظيم، ولتكون كالعوض عن الهمزة، ويروى عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه ضرب من لم يطول الباء.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (هذه المسألة الثانية: همزة الوصل، بسم الله، الأصل تكتب الباء ثم الهمزة، ثم اسم هكذا باسم، حذفت الهمزة، لماذا حذفت الهمزة في الرسم خطا؟ هي في اللفظ محذوفة، وفي الخط ما في ألف، لماذا حذفت؟ إذا كتبت اسم، تكتب همزة أولا تكتب؟ تكتب، إذا جئت بالباء حذفت الهمزة، بسم الله، اسم فلان همزة سين ميم، فإذا أتيت بالباء قلت بسم حذفت الهمزة، لماذا حذفت الهمزة؟ قال: حذفت الهمزة للتخفيف، حذفت خطا، كما حذفت لفظا، للتخفيف، وكتبت الباء متصلة بالسين؛ لكثرة الاستعمال، وزاد البغوي وللخفة، وطولت الباء، الباء مدت قبل السين، لماذا طولت الباء؟ لأمرين: قال: ( للتعظيم، ولتكون كالعوض عن الهمزة)، قال الكتيبي فيما نقله عن البغوي: ليكون مفتاح كلام الله بالحرف المعظم، قال عمر بن عبدالعزيز: لكتابه طولوا الباء للإفادة، وأظهروا السين، ودوروا الميم، تعظيما لكتاب الله، أما قوله ما يروى عن عمر بن الخطاب أنه ضرب من لم يطول الباء، فهذا لم نجد مصادر لتخريجه، لم نعلم له أصلا في هذا، فعلى هذا تكون الهمزة محذوفة للتخفيف، وروي عن عمر بن عبدالعزيز تطويل الباء وإظهار السين، تعظيما لكتاب الله تعالى، المسألة الثالثة، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وهي للاستعانة أو المصاحبة أو التعدية ، أي : أقدم اسم الله ، وأجعله ابتداء نظمي وتأليفي.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم، المؤلف يقول: أقدم اسم الله، وأجعله ابتداء نظمي، بسم الله، قبل أن يبدأ بالنظم والشرح قال: بسم الله، الباء ما معناها في بسم الله؟ فيه ثلاثة أقوال: قيل للاستعانة، وقيل للمصاحبة، وقيل: للتعدية، أي أقدم بسم الله، وأجعله ابتداء نظمي وتأليفي، وهي للاستعانة، بسم الله بركة واستعانة، الإمام محمد بن عبدالوهاب يقول: بسم الله بركة واستعانة، أو المصاحبة، هذا يقوله المعتزلة، المعتزلة يقولون: المصاحبة؛ لأن المعتزلة ينكرون الاستعانة، المعتزلة يرون أن الإنسان يخلق فعل نفسه، فلا يستعينون بالله بزعمهم، فيقولون الإنسان هو الذي يخلق فعل نفسه استقلالا، ولذلك قالوا: يجب على الله عقلا فعل الأصلح، والصحيح يجب على الله أن يثيب المطيع، ويعاقب العاصي، وقالوا: إنه يجب على الله عقلا أن يثيب المطيع، لأنه هو الذي عرق جبينه، لأنه هو الذي يخلق فعله استقلالا، وهذا من جهلهم وضلالهم، هو الذي أرشدك، وأعانك، هو الذي خلقك، وأوجدك، هو الذي حرك قلبك، وهو الذي أعطاك القوة، فكيف يقال: أنه ما في استعانة، المعتزلة أنكروا كل استعانة، والباء فيها أنها للاستعانة، الإمام محمد بن عبدالوهاب يقول: بسم الله الرحمن الرحيم بركة واستعانة، الاستعانة والتعدية، أي : أقدم اسم الله ، وأجعله ابتداء نظمي وتأليفي، نعم ).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: والاسم لغة : ما دل على مسمى، وعرفا: ما دل مفردا على معنى في نفسه، ولم يقترن بزمان. والتسمية جعل اللفظ دالا على المعنى، وهو مشتق عند البصريين من السمو وهو العلو; لأنه يدل على مسماه فيعليه ويظهره، وعند الكوفيين من السمة وهي العلامة; لأنه علامة على مسماه، وأوصل بعضهم لغات الاسم إلى ثمانية عشر، ونظمها في قوله : ثمان وعشر من لغات أتت لنا/ في الاسم بنص العارفين بنقلها سم سمة اسم سماء كذا سما/ سماة بتثليث الأوائل كلها.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (السين مثلثة، سِمٌ، سُمٌ،سَمٌ، معنى الاسم في اللغة: ما دل على مسمى، اسم زيد دل على مسماه، اسم الحيوان دل على مسماه، اسم الكتاب دل على مسماه، الاسم: ما دل على مسماه، وعرفا: ما دل مفردا على معنى في نفسه، ولم يقترن بزمان. والتسمية في اللغة جعل اللفظ دال على المعنى، التسمية كونك تجعل هذا اللفظ دالا على معنى، تجعل هذا اللفظ دالا على الكتاب، تجعل هذا اللفظ دالا على زيد، فالاسم لغة: ما يدل على مسمى، وعرفا: ما دل مفردا على معنى في نفسه، ولم يقترن بزمان. والتسمية في اللغة جعل اللفظ دال على المعنى، اشتقاقه: فيه قولان للنحويين:
القول الأول للبصريين: الاسم مشتق من السمو وهو العلو؛ لأنه يدل على مسماه فيعليه، ويظهره.
والقول الثاني للكوفين: الاسم مشتق من السمة، وهي العلامة; لأنه علامة على مسماه، فالاسم مشتق من السمو وهو العلو؛ لأنه يدل على مسماه فيعليه، ويظهره، أو مشتق من السمة، وهي العلامة; لأنه علامة على مسماه، أيهما أرجح الأرجح الأول، رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره، أنه مشتق من السمو وهو العلو، ــــــــ اللغات في الاسم: لغات الاسم ثمانية عشر لغة، كم لغة؟ ثمانية عشر لغة في الاسم، ونظمها في البيتين:
ثمان وعشر من لغات أتت لنا/ في الاسم بنص العارفين بنقلها
سم سمة اسم سماء كذا سما/ سماة بتثليث الأوائل كلها.
أنظر الآن نعدها ثمانية عشر تثليت الأوائل سم (سِم سَم سُم) سمة (سِمة سَمة سُمة ) اسم (اِسم اَسم اُسم) هذه كم؟ تسعة سماء (سِماء سَماء سُماء) كم هذه؟ اثنى عشر، كذا سما (سِما سَما سُما)/ سماة (سِما سَما سُما) كم هذه؟ ثمانية عشر لغة في الاسم، ننتقل للتي بعده، فائدة).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: فائدة: الاسم في حق المخلوق غير المسمى، وفي الخالق تعالى لا غير ولا عين، قال الإمام المحقق شمس الدين أبو عبد الله محمد بن القيم في كتابه ( بدائع الفوائد): أسماء الله الحسنى التي في القرآن من كلامه تعالى وكلامه غير مخلوق، ولا يقال هي غيره، ولا هي هو، وهذا المذهب مخالف لمذهب المعتزلة الذين يقولون أسماؤه غيره، وهي مخلوقة، ( ولمذهب من رد عليهم ممن يقول اسمه نفس ذاته لا غيره ). انتهى .
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، الاسم في حق المخلوق غير المسمى، المخلوق الاسم غير مسمى، أنت اسمك محمد، والمسمى ذاتك، هل ذاتك المسمى هي نفس الاسم أم غيره؟ اسمك محمد، والمسمى الذات، والذات مكون من لحم ودم، هل اللحم والدم هو محمد هو اللفظ أم يختلف؟ يختلف، فإذا الاسم في حق المخلوق غير المسمى، أما الخالق ابن القيم رحمه الله يقول: لا يقال هي غيره، ولا هي هو، لا هذا، ولا هذا، فمن قال: هي غيره غلط، ومن قال: هي هو غلط، لايقال: هذا، ولا هذا، وأما المعتزلة فيقولون أسماؤه غيره وهي مخلوقة، المعتزلة يقولون: أسماء الله غيره، غير الله وهي مخلوقة، وهذا من جهلهم وضلالهم، وهناك من رد عليهم فقال: اسم الله نفس ذاته، والمذهبان كل منهما خطأ، المعتزلة يقولون: أسماء الله غير الله، فأسماء الله مخلوقة، والله غير مخلوق، والمذهب الثاني الذين ردوا عليهم قالوا: اسم الله نفس ذات الله، وكل من المذهبين خطأ، والصواب أن يقال: لايقال: أسماء الله هي غيره، ولا يقال: هي هو، لا هذا، ولا هذا، مثل الجسم هل يقال: أن الله جسم؟ ما يقال أن الله جسم، من قال: أن الله جسم غلط، ومن قال: أن الله ليس بجسم غلط، ما العمل؟ اسكت لا تقل جسم، ولا تقل ليس بجسم، ما ورد لا إثباته ولا نفيه، وكذلك هنا أسماء الله هي غيره أو هي هو، لا يقال هذا، ولا هذا، لايقال: هي غيره، ولا يقال: هي هو، هذا كلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: و((الله)) علم على الذات الواجب الوجود، المستحق لجميع المحامد، وهو عربي عند الأكثر، وزعم البلخي من المعتزلة أنه معرب عبري أو سرياني، وأكثر محققي النظار على عدم اشتقاقه، بل هو اسم مفرد مرتجل للحق جل شأنه .
قال في شرح المواقف: وعلى تقدير كونه في الأصل صفة، فقد انقلب علما مشعرا بصفات الكمال للاشتهار.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (هنا الله أعرف المعارف لفظ الجلالة الله علم على الذات الإلهية، على ذات الرب سبحانه، وهو واجب الوجود لذاته، مستحق لجميع المحامد، فالله أعرف المعارف، أعرف المعارف الله، وهو علم على ربنا سبحانه، على الذات، الواجب الوجود، المستحق لجميع المحامد، فالله تعالى كما سيأتي الكلام في الاشتقاق الله أصله الإله، وهو على وزن فعال بمعنى مفعول، فالإله هو المألوه، المعبود الذي تألهه القلوب محبة وتعظيما وإجلالا، كما سيأتي، فالله هو المألوه المعبود علم على الذات، على ذات ربنا سبحانه الواجب الوجود، وهو مستحق لجميع المحامد، جميع المحامد كلها لله ملكا واستحقاقا، هو عربي عند الأكثر زعم البلخي، عن المعتزلة أنه معرب عبري أو سرياني، هذا البلخي قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان كان يرمى بالإلحاد، نقل عن المعتزلة أنه معرب عبري أو سرياني، عبري لغة اليهود، سرياني لغة النصارى، يعني ليس عربيا، وإنما هو عبري لغة اليهود، أو سرياني لغة النصارى، لكن البلخي هذا يرمى بالإلحاد، والصواب أنه عربي، قال: وأكثر المحققين النظار على عدم اشتقاقه، هل هو مشتق أو جامد؟ قال: وأكثر المحققين النظار، النظار تطلق عل أهل الكلام، يسمون النظار لأنهم ينظرون في الأمور الشرعية بعقولهم، ولا يعتمدون النصوص ويسمون نظار، يعرضون النصوص على عقولهم، سواء كان المعتزلة أو غيرهم سموا نظار، أكثر النظار، أكثر أهل الكلام، على أن اسم الله غير مشتق، لماذا؟ قالوا: (هو اسم مفرد مرتجل للحق جل شأنه). (اسم مرتجل مفرد للحق جل شأنه). (قال في شرح المواقف للإيجي: وعلى تقدير كونه في الأصل صفة، فقد انقلب علما مشعرا بصفات الكمال للاشتهار). والذين قالوا إنه ليس بمشتق، يقولون المشتق له مادة يشتق منها، والله منزه عن ذلك، وابن القيم رحمه الله بين الحق في هذا، وبين أن الاشتقاق لا يلزم منه أن يكون له مادة، قال الإمام المحقق، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال الإمام المحقق ابن القيم في كتابه (بدائع الفوائد): زعم السهيلي وشيخه ابن العربي أن اسم الله غير مشتق; لأن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها، واسمه سبحانه قديم، لا مادة له فيستحيل الاشتقاق، ولا ريب أنه إن أريد بالاشتقاق هذا المعنى فهو باطل، ولكن من قال بالاشتقاق لم يرد هذا المعنى، ولا ألم بقلبه، وإنما أراد أنه دال على صفة له تعالى وهي الإلهية، كسائر أسمائه الحسنى من العليم والقدير، فإنها مشتقة من مصادرها بلا ريب، وهي قديمة، والقديم لا مادة له، فما كان جوابكم عن هذه الأسماء، فهو جواب من قال بالاشتقاق في الله، ثم الجواب عن الجميع أنا لا نعني بالاشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى، لا أنها متولدة منها تولد الفرع من أصله، وتسمية النحاة المصدر والمشتق منه أصلا وفرعا ليس معناه أن أحدهما متولد من الآخر، وإنما هو باعتبار أن أحدهما متضمن للآخر وزيادة، فالاشتقاق هنا ليس هو اشتقاق مبادئ، وإنما هو اشتقاق تلازم يسمى المتضمِن (بالكسر) مشتقا، والمتضمَن (بالفتح) مشتقا منه، ولا محذور في اشتقاق أسماء الله بهذا المعنى. انتهى.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (هذا كلام ابن القيم رحمه الله تعالى، زعم السهيلي صاحب الروض الأنف الذي شرح السيرة لابن هشام، وكذلك ابن العربي الأندلسي المالكي، زعموا أن اسم الله غير مشتق، الله جامد، ما هو مشتق، ما هو دليلهم؟ قالوا: لأن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها، واسم الله قديم لا مادة له، فيستحيل الاشتقاق هذه شبهتهم، ماهي الشبهة؟ ما هو دليلهم؟ اسم الله غير مشتق جامد، لماذا؟ قالوا: الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها، واسم الله قديم لا مادة له، فيستحيل الاشتقاق، ابن القيم رحمه الله قال: لاريب أنه إن أريد بالاشتقاق هذا المعنى فهو باطل، لكن ليس هذا المراد، غير مراد هذا، ابن القيم رحمه الله قال: لاريب أنه إن أريد بالاشتقاق هذا المعنى فهو باطل، لكن من قال بالاشتقاق لم يرد هذا المعنى، لم يرد أن هناك مادة يشتق منها، ولا ألم هذا بقلبه، يعنى ما خطر بقلبه، وإنما أراد أنه دال على صفة له تعالى وهي الألوهية، من قال أنه مشتق يريد أنه دال على صفة لله وهي الإلهية، نعم، الله مشتق مشتمل على صفة الألوهية، العليم مشتمل على صفة العلم، القدير مشتمل على صفة القدرة، الحكيم مشتمل على صفة الحكمة، البصير مشتمل على صفة البصر، السميع مشتمل على صفة السمع، إذا من أراد أنه مشتق أراد أنه مشتمل على صفة لله تعالى، هي الإلهية، ولم يرد ما أراده السهيلي وابن عربي أن هناك مادة يشتق منها، ما أراد هذا، كسائر أسماء الله الحسنى، سائر أسماء الله الحسنى، العليم والقدير والسميع والبصير مشتقة من مصادرها، بلا ريب، فالعليم مشتمل على العلم، والقدير مشتمل على القدرة، والرحيم مشتمل على الرحمة، الحليم صفة الحلم، وهكذا، وهي قديمة والقديم لا مادة له، فمن كان جوابه عن هذه الأسماء فهو جواب من قال باشتقاق الله، ماذا تقولون؟ موافق على جواب أهل العلم في اشتقاق اسم الله، فالجواب واحد المراد أنها ملاقية لمصادرها، وأنها دالة على الصفات، هذا المراد وبعدها فيكون اسم الله مشتقا؛ لأنه دالا على صفة الألوهية، ثم الجواب عن الجميع أننا لا نعني بالاشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها، في اللفظ والمعنى، لا أنها متولدة منها تولد الفرع من أصله، ونريد بالاشتقاق أنها ملاقية لمصادرها، يعني العليم ملاق للعلم، الذي هو المصدر، السميع ملاق للسمع، وليس المراد منها أنها متولدة منها تولد الفرع من أصله، حتى يكون هناك محذور، وتسمية النحاة، المصدر المشتق منه أصلا وفرعا، ليس معناه أن أحدهما متولد من الآخر، وإنما هو باعتبار أن أحدهما متضمن للآخر، وزيادة، فالاشتقاق هنا، ليس هو اشتقاق مباديء، وإنما هو اشتقاق تلازم، يسمى المتضمِن بالكسر يسمى مشتقا، والمتضمَن بالفتح مشتقا منه، فالمتصمَن مشتقا منه، المتضمِن مشتقا، قال ولا محذور في اشتقاق أسماء الله بهذا المعنى، ثم اختلف، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: ثم اختلف من قال بأنه مشتق في مأخذ الاشتقاق، فقيل : إنه من تأله إذا تذلل، فمعناه المتذلل له، والثلاثي منه أله يأله، بفتح الحشو
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (بفتح الحشو، لعلها بفتح اللام، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: بفتح اللام في الماضي والمضارع والمصدر، بمعنى اعتمد ولجأ إلى غيره ، كما قال :
ألهت إليه في بلايا تنوبنا/ فألفيته فيها كريما ممجدا
أي التجأت إليه واعتمدت عليه، والتفعل في تأله للدلالة على حصول شيء فشيء، كما في تفهم وتعلم ونظائره، ووجهه أن معنى أله إلى الشيء استند إليه، وهو يقتضي الذل والافتقار; لأنه لا يعتمد على غيره إلا بعد ذله لديه وافتقاره إليه، فكان معنى تأله تذلل وافتقر واحتاج،
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (هذا المعنى الأول، من قال إنه مشتق، اختلفوا في مأخذ الاشتقاق، على أقوال: القول الأول: أنه مشتق من تأله، مشتق من تأله إذا تذلل، فمعناه المتذلل له، الله هو المتذلل له على هذا القول، والثلاثي من أله يأله تألها، بفتح اللام في الماضي والمضارع والمصدر، بمعنى اعتمد ولجأ إليه، يعني تذلل، فالله من تأله معناه تذلل له، معناه التجأت إليه واعتمدت عليه، قال في مرقاة المفاتيح فزعت إليه عند الشدائد، التفعل في التأله للدلاله على حصول شيء فشيء، تأله كما في تفهم وتعلم ونظائره، قال ووجه أن معنى أله إلى الشيء استند إليه، وهذا يقتضي الذل والافتقار، لأنه لا يعتمد على غيره إلا بعد ذله لديه، وافتقاره إليه، كان معنى تأله تذلل وافتقر واحتاج، هذا المعنى الأول في اشتقاق الله، الله قيل: إنه مشتق من تأله، إذا تذلل، وافتقر واحتاج، لأن الله يلتجأ إليه ويعتمد عليه ويفتقر له، ويذل له، معنى تأله تذلل وافتقر واحتاج، الله من تأله، تأله لله، تذلل وافتقر واحتاج، هذا المعنى الأول، نعم، المعنى الثاني، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وقيل من وله يوله من باب علم ولها، ومعناه تحير، لكن قلبت الواو همزة فصار ألها، كما أبدلوا وسادة، فقالوا: إسادة ، ونحوه، فلما دخلت عليه أداة التعريف صار الإله، ثم حذفت الهمزة لكثرة دورانه على الألسنة، فصار الله، فزيدت الألف بين اللام والهاء لتكون كالعوض عن الهمزة، فصار: إله، لكن لا تكتب بالألف كما لا تكتب في الرحمن، لكثرة الاستعمال في الدوران .
وإطلاق المصدر وإرادة اسم الفاعل أو اسم المفعول شائع في لغة العرب بمعنى المألوه إليه، أي المعتمدُ عليه، المتذلل له المحتاج إليه، أو المألوه فيه، أي المتحيرُ فيه لدقة طريق معرفته.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (هذا المعنى الثاني، المعنى الأول: قلنا من تأله بمعنى تذلل وافتقر واحتاج، والثاني من وله يوله من باب علم بمعنى تحير، من وله يوله قلبت الواو همزة، وله أله، يوله يأله، كما أبدلوا وسادة فقالوا إسادة، ولما دخلت عليها أداة التعريف صارت الإله، ثم حذفت الهمزة لكثرة دورانه على الألسنة، وعوض عن الهمزة المحذوفة بألف بين اللام والهاء فصار اللاه، لكن لا تكتب بالألف كما لا تكتب في الرحمن، لكثرة دورانها على الألسنة استعمالا، الرحمن في ألف بعد الميم الرحمان ولا تكتب فكانت الرحمن، واللاه في ألف ولكن لا تكتب خطا لكثرة دورانها على الألسنة استعمالا، فصارت الله بمعنى الإله بمعنى اسم الفاعل، واطلاق المصدر، وإرادة اسم الفاعل أو المفعول شائع في لغة العرب كثير، فيقال إله بمعنى مألوه، إله على وزن فعال، بمعنى اسم المفعول، ومعناه المعتمد عليه، المتذلل إليه، المفتقر إليه، المحتاج إليه، أو المألوه المتحير فيه لدقة طريق معرفته، إذا يكون المعنى الثاني الإله بمعنى المتحير، أله بمعنى تحير، فيكون المتحير فيه لدقة طريق معرفته، هذا المعنى الثاني، المعنى الثالث، وقيل، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وقيل: إنه مشتق من اللهو، يعني الطرب وشدة الفرح واللعب، من لهى يلهى بفتح وسطه، لكن حذفت الواو من لهو، فصار: ( له )، فأدخلت أداة التعريف، وزيدت الألف بين اللام والهاء; لتكون كالعوض عن الواو المحذوفة كما مر، ومعناه الملهو به، أي المطروب والمفروح به، يعني عند معرفته.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، هذا المعنى الثالث، مشتق من اللهو، يعني الطرب وشدة الفرح، من لهى يلهى، أصله من اللهو لكن حذفت الواو من لهو، فصار: ( له )، فأدخلت أداة التعريف، وأدخلت أداة التعريف، وزيدت الألف بين اللام والهاء، عوضا عن الواو المحذوفة اللاه ولكن الألف لا تكتب خطا الله، يكون معناه الملهو به، أي المطروب والمفروح به، يعني عند معرفته. فيكون الإله بمعنى المألوه يعني المطروب من الطرب والمفروح به، عند معرفته. والمعنى السابق يكون المألوه فيه بمعنى المتحير فيه لدقة طريق معرفته، والمعنى الأول المألوه المفتقر إليه والمحتاج إليه، نعم، الرابع، وقيل).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وقيل: إنه مشتق من اللوه أي الاستتار، من لاه يلوه إذا استتر، لكن قلبت الواو من لوه ألفا، فصار: ( لاه )، فأدخلت أل عليه، فصار: اللاه، فحذفت الألف خطا كما مر.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( هذا المعنى الرابع، مشتق من اللوه أي الاستتار، من لاه يلوه إذا استتر، و قلبت الواو من لوه ألفا، فصار: ( لاه )، بمعنى الاستتار، فصارت هذا معنى، المعنى الأول: مشتق من التذلل بمعنى تذلل وافتقر واحتاج، والثاني: أنه مشتق من الوله وهو التحير، والثالث: مشتق من اللهو بمعن الطرب وشدة الفرح، والرابع: مشتق من اللوه وهو الاستتار، هناك قول خامس ما ذكره المؤلف وهو الصواب من أله يأله ألوهة بمعنى عبد يعبد عبادة، وهو الذي رجحه ابن جرير وابن القيم وذكر في الحاشية في الهامش قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ((القول الصحيح أن الله أصله الإله كما قال سيبويه وجمهور أصحابه، إلا من شذ منهم، وأن اسم الله تعالى هو الجامع لمعاني الأسماء الله الحسنى، والصفات العلى، انتهى)). وقال ابن جرير رحمه الله تعالى: ((في الكلام على هذا الاسم قال: فإنه على ما روي لنا عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين)). فيكون المعنى الخامس أنه مشتق من أله يأله ألوهة، عبد يعبد عبادة، وهذا الذي رجحه ابن جرير وابن القيم وهذا هو الصواب، الله أصلها الإله كما قال سيبويه وجمهور أصحابه إمام النحاة إلا من شذ منهم، وأن اسم الله معناه أله يأله ألوهة يعني عبد يعبد عبادة، فيكون هو الجامع لمعاني أسماء الله الحسنى والصفات العلى، ولهذ قال ابن عباس في تفسيره: ((الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين)). ويكون هذه المعاني التي ذكرها المؤلف أربعة معان الأول: أنه مشتق من أله أي تذلل، ومعناه المتذلل له، المحتاج إليه، المفتقر إليه، من تأله تذلل وافتقر واحتاج، والثاني: من وله يوله من باب علم يعني بمعنى تحير، ويكون المعنى المتحير فيه لدقة طريق معرفته، والثالث: أنه مشتق من اللهو من الطرب، وهو شدة الفرح، يكون معناه الملهو به المطروب المفروح به عند معرفته، الرابع أنه مشتق من اللوه وهو الاستتار، الخامس عبد يعبد عبادة وهذا هو الصواب والله أصله الإله كما قال سيبويه ثم حذفت الهمزة ثم زيدت الألف ومعناه هو المألوه أي المعبود الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا وتعظيما وخضوعا كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ((الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين)) تألهه القلوب محبة وخوفا ورجاء، وتذللا وتوكلا واعتمادا، فتكون هذه خمسة ذكر أربعة كلها غير معتمدة، من أله بمعنى تذلل واحتاج، أو من وله بمعنى تحير، أو من اللهو من الطرب وشدة الفرح، أو من اللوه وهو الاستتار، هذه المعاني الأربع والصواب أنه من العبادة أله يأله ألوهة يعني عبد يعبد عبادة، فهو المألوه يعني المعبود فـ ((الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين)) هذا هو الصواب القول الأخير الخامس، نعم)) .
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: ومن قال بعدم الاشتقاق فقد سلم من هذه التكلفات، والله أعلم.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، الأقوال الأربعة فيها تكلفات، سبق أن القول بالاشتقاق ليس معناه أن هناك مادة يشتق منها، بل المراد بالاشتقاق أنها ملاقية لمصادرها، في المعنى واللفظ، ومشتق المراد أنه مشتمل على صفة الألوهية، وهذا لا محذور فيه، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: (الرحمن الرحيم ) اسمان مشتقان من رحم بجعله لازما، بنقله إلى باب فعل بضم العين، أو بتنزيله منزلة اللازم، إذ هما صفتان مشبهتان، وهي لا تشتق من متعد، والرحمن أبلغ من الرحيم; لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى غالبا، كما في قطع وقطع، ومن غير الغالب قد يفيد ناقص البناء ما لا يفيده زائده من المبالغة، كحذر وحاذر، فإن حذرا أبلغ من حاذر، فالرحمن صفة في الأصل بمعنى كثير الرحمة جدا، ثم غلب على البالغ في الرحمة غايتها وهو الله، والرحيم ذو الرحمة الكثيرة، وأتى به بعد الرحمن الدال على جلائل النعم إشارة إلى أن ما دل عليه من دقائق الرحمة وإن ذكر بعدما دل على جلائلها الذي هو المقصود الأعظم هو مقصود أيضا، ولئلا يتوهم أنه غير ملتفت إليه.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (هذا الكلام ذكره ابن جرير، وابن كثير، وابن القيم في مدارج الساكين يقول: اسمان مشتقان من رحم بجعله لازما، بنقله إلى باب فعل بضم العين، بحكم بتنزيله منزلة اللازم، إذ هما صفتان مشبهتان، وهي لا تشتق من متعد، والرحمن أبلغ من الرحيم; والرحمن أبلغ من الرحيم; ولهذا قال: رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فالرحمن فيها زيادة عن الرحيم، فالزيادة تدل على زيادة المعنى هذا في الغالب، الغالب أنه إذا زادت الكلمة حروفها زاد معناها، هذا هو الغالب، وقد يكون بالعكس، مثل حذر وحاذر، حذر أبلغ من حاذر، مع أن حاذر أكثر حروفا، حاذر من غير الغالب، الغالب أنه إذا زادت الحروف زاد المعنى، وإذا نقصت الحروف نقص المعنى، فالرحمن أبلغ لأن فيها زيادة، زيادة البناء، ومن غير الغالب حذر وحاذر، فحذر أبلغ من حاذر، فالرحمن صفة في الأصل بمعنى كثير الرحمة جدا، ثم غلب على البالغ في الرحمة غايتها وهو الله سبحانه وتعالى، والرحيم ذو الرحمة الكثيرة، وأتى به بعد الرحمن الدال على جلائل النعم إشارة إلى أن ما دل عليه من دقائق الرحمة وإن ذكر بعدما دل على جلائلها الذي هو المقصود الأعظم هو مقصود أيضا، يعني أتي به بعد الرحمن، والرحمن دل على جلائل النعم، والرحيم دل على دقائق الرحمة، أتى بهذا بعد هذا ليدل على أن هذا مقصود، وهذا مقصود، جلائل الرحمن يدل على جلائل النعم، هذا هو المقصود، وأيضا الرحيم دل على دقائق الرحمة، ولئلا يتوهم أنه غير ملتفت إليه، نعم، كمل).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وقال بعض الصوفية: الرحمن هو المحسن بإعطاء الأمور الملكوتية، مثل: الروح والعقل والإيمان والشهوة والقدرة ونحوها، وقيل: هو المحسن في الدنيا لعموم إحسانه; لأنه يعم بإحسانه المسلم والكافر وغيرهما، والرحيم بالضد، فباعتبار كون الرحمن للدنيا يكون الرحيم للآخرة، وبكونه للملكوتية يكون الرحيم لعالم الشهادة من إعطاء المأكول والمشروب والملبوس إلى غير ذلك. فإن قيل: إذا كان الرحمن الرحيم اسمين، فكيف أعربا نعتا لله تعالى، والأعلام لا ينعت بها ؟ قيل: قد قال هذا قوم، وأعربوهما على أنهما بدل، وقال السهيلي: البدل ممتنع أيضا كعطف البيان; لأن الاسم الأول لا يفتقر إلى تبيين; لأنه أعرف المعارف كلها وأبينها، ولهذا قالوا: وما الرحمن ؟ ولم يقولوا: وما الله ؟ قال السهيلي: لكنه وإن أجري مجرى الأعلام، فهو وصف يراد به الثناء، وكذلك الرحيم، وقال المحقق ابن القيم في (بدائع الفوائد): أسماء الرب تعالى أسماء ونعوت، فإنها دالة على صفات كماله، فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية، فالرحمن اسمه تعالى ووصفه، لا ينافي اسميته وصفيته، فمن حيث هو صفة جرى تابعا على اسم الله، ومن حيث هو اسم، ورد في القرآن غير تابع. يعني كقوله تعالى: ((الرَّحْمنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) الرحمن)) ((الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (5) طه)) ((أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ ... (20) الملك))، وهذا شأن الاسم العلم، ولما كان هذا الاسم مختصا به تعالى حسن مجيئه مفردا غير تابع، كمجيء اسمه ((الله)) كذلك، وهذا لا ينافي دلالته على صفة الرحمة كاسمه ((الله))، فإنه دال على صفة الألوهية، ولم يجئ قط تابعا لغيره، بل متبوعا بخلاف العليم والقدير، والسميع والبصير، ولهذا لا تجيء هذه ونحوها مفردة، بل تابعة.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( يعني المؤلف رحمه الله ذكر الرحمن الرحيم اسمان من أسماء الله، ويعبد لهما، يقال: عبدالرحمن، وعبدالرحيم، والرحمن من الأسماء الخاصة بالله عز وجل، فلا يسمى بها غيره، الله أعرف المعارف علم على ربنا سبحانه، على ذاته المقدسة، فلا يسمى بهذا الاسم إلا هو سبحانه،
ياطيب الأسماء يا من هو الله/ يا من لا يسمى بهذا الاسم إلا هو
ما يسمى الله إلا الله، وكذلك الرحمن، لا يسمى الرحمن إلا الله، هذا خاص بالله، ولما تسم الكذاب باسم الرحمن، لصق به اسم الكذب، فلا يقال إلا مسيلمة الكذاب؛ لأنه تسمى باسم الرحمن، والأسود العنسي كذاب، وكذلك مدعون الألوهية كلهم كذبة، لكن ما لصق بهم اسم الكذب لماذا؟ لأن مسيلمة لما تجرأ وتسمي باسم الرحمن، لصق باسمه الكذب فكان ملازما له، فيقال مسيلمة الكذاب، لما تجرأ وتسمى باسم الرحمن الخاص به، وغيره من الكذابين كلهم كذابون، لم يلصق بهم هذا كلما ذكروا، لأنهم ما تجرأوا كما تجرأ مسيلمة، فالرحمن من الأسماء الخاصة به سبحانه وتعالى، وأسماء الله نوعان:
ـــــــــ اسم خاص لا يسمى به إلا هو، مثل الله، الرحمن، وكذلك الأسماء المزدوجة مثل النافع والضار، القابض الباسط، الخافض الرافع، المعطي المانع، هذه خاص بالله.
ــــــــــ ولكن، أسماء مشتركة، إذا سمي الله بها فله الكمال ، وإذا سمي المخلوق فله ما يناسبه العزيز، العليم، الحكيم، الحي، الرحيم، السميع، البصير، هذه أسماء مشتركة، يقول: (اسمان مشتقان من رحم بجعله لازما، بنقله إلى باب فعل بضم العين، ... فالرحمن صفة في الأصل بمعنى كثير الرحمة جدا، ثم غلب على البالغ في الرحمة غايتها وهو الله، والرحيم ذو الرحمة الكثيرة، وأتى به بعد الرحمن ليدل على جلائل النعم إشارة إلى أن الرحيم يدل على دقائق الرحمة ... بعض الصوفية: الرحمن هو المحسن بإعطاء الأمور الملكوتية، مثل: الروح والعقل والإيمان والشهوة والقدرة ونحوها، هذا قول لا وجه له الله تعالى هو معطي كل شيء، لا يخص بالملكوتية، وتسميته بالملكوتية أيضا كذلك فيه نظر، وقيل: هو المحسن في الدنيا لعموم إحسانه; لأنه يعم بإحسانه المسلم والكافر وغيرهما، والرحيم بالضد، خاص بالآخرة، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها، فباعتبار كون الرحمن في الدنيا، يكون رحيم في الآخرة، قال: (وبكونه للملكوتية يكون الرحيم لعالم الشهادة من إعطاء المأكول والمشروب والملبوس إلى غير ذلك)، ثم أورد المؤلف اعتراض قال إذا قيل: إذا كان الرحمن الرحيم اسمين، فكيف أعربا نعتا لله تعالى، والأعلام لا ينعت بها ؟ قيل: قد قال هذا قوم، وأعربوهما على أنهما بدل، وقال السهيلي: البدل ممتنع أيضا كعطف البيان; لأن الاسم الأول لا يفتقر إلى تبيين; وهو الله لأنه أعرف المعارف كلها وأبينها، ولهذا قالوا: وما الرحمن ؟ ولم يقولوا: وما الله ؟ ((وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ ...(60) الفرقان))، ولم يقولوا وما الله؟ قال السهيلي: ولكنه وإن أجري مجرى الأعلام، فهو وصف يراد به الثناء، وكذلك الرحيم، وقال المحقق ابن القيم في (بدائع الفوائد) قال كلاما جيدا قال: أسماء الرب تعالى أسماء ونعوت، يعني فيها الاسمية وفيها النعتية الوصفية، ولا تنافي بينهما، أسماء الرب كلها أسماء ونعوت، العليم، الحكيم، الخبير، السميع، البصير، الرحمن، الرحيم، اسم ونعت، أسماء ونعوت، فهي دالة على صفات كماله، فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية، فالرحمن كونه علم لاينافي أنه وصف صفة الرحمة، وكونه مشتمل على هذه الصفة ، لا ينافي كونه علما، فالرحمن اسمه تعالى ووصفه لاينافي اسميته وصفيته، ولا تنافي وصفيته اسمه، فمن حيث هو صفة جرى تابعا على اسم الله، بسم الله الرحمن، جاء الرحمن تابع على أنه نعت وصفة لاسم الله، ومن حيث هو اسم، ورد في القرآن غير تابع. يعني ورد مستقلا، وورد تابعا للفظ الجلالة فالتابع للفظ الجلالة، بسم الله الرحمن الرحيم، وورد في القرآن غير تابع. يعني كقوله تعالى: ((الرَّحْمنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) الرحمن))، ((الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (5) طه))، ((أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ ... (20) الملك))، قال: وهذا شأن الاسم العلم، ولما كان هذا الاسم مختصا به تعالى وهو الرحمن حسن مجيئه مفردا غير تابع، كمجيء اسم ((الله)) كذلك، وهذا لا ينافي دلالته على صفة الرحمة كاسم ((الله))، فإنه دال على صفة الألوهية، ولم يجئ قط تابعا لغيره، بل متبوعا، لكن قد يقال اسم الله هل جاء متبوعا؟ في سورة إبراهيم أول سورة إبراهيم: ((الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ... (2) إبراهيم)) إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، هذا جاء في هذا الموضع، ابن القيم يقول: ولم يجئ قط تابعا لغيره، بل متبوعا، بخلاف العليم والقدير، والسميع والبصير، ولهذا لا تجيء هذه ونحوها مفردة، بل تابعة، يعني العليم والقدير، والسميع والبصير، تأتي تابعة، بخلاف الله والرحمن فيأتي مستقلا، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: قال ابن القيم روح الله روحه: وأما الجمع بين الرحمن الرحيم ففيه معنى بديع، وهو أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم، وكأن الأول الوصف والثاني الفعل، فالأول دال على أن الرحمة صفته، أي صفة ذات له سبحانه، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته، أي صفة فعل له سبحانه، فإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله تعالى: ((... وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (43) الأحزاب)) ((... إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) التوبة))، ولم يجئ قط رحمن بهم، فعلمت بهذا أن رحمن هو الموصوف بالرحمة ، ورحيم هو الراحم برحمته . قال رحمه الله تعالى: وهذه النكتة لا تكاد تجدها في كتاب، وإن تنفست عندها مرآة قلبك لم تتجل لك صورتها. انتهى.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، هذا كلام بديع، لابن القيم رحمه الله تعالى، الجمع بين الرحمن الرحيم ففيه معنى بديع، وهو أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه، (يعني صفة الرحمة قائمة به سبحانه)، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم، (الله تعالى يرحم خلقه، وفي الحديث: (( إن الله خلق مائة رحمة، أمسك عنده تسعا وتسعين جزء وأنزل واحدة يتراحم بها الخلق))، هذه الرحمة المخلوقة، فالرحمة رحمتان رحمة مخلوقة، ورحمة التي هي صفة قائمة بالله)
ـــــــــ فالأول دال على أن الرحمة صفته، أي صفة ذات له سبحانه.
ــــــــ والثاني دال على أنه يرحم خلقه ، الرحيم دال على أنه يرحم خلقه برحمته ، أي صفة فعل له سبحانه، فالرحمن صفة ذات له، والرحيم صفة فعل، فالرحمن دل على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم صفة فعل تدل على تعلقها بالمرحوم، والدليل على هذا قوله تعالى: ((... وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (43) الأحزاب)) لما أتي بالرحيم متعلقة بالمؤمنين، وكان بالمؤمنين رحيما، ((... إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) التوبة))، ولم يأت في القرآن، وكان رحمن بالمؤمنين، قال: فعلمت بهذا أن رحمن هو الموصوف بالرحمة، ورحيم هو الراحم برحمته، قال رحمه الله تعالى: وهذه النكتة لا تكاد تجدها في كتاب نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: ورحمة الله جل شأنه وتعالى سلطانه صفة قديمة قائمة بذاته تعالى تقتضي التفضيل والإنعام، وأما تفسيرها برقة في القلب تقتضي التفضيل، فالتفضيل غايتها، فيراد منها غايتها كما يقوله من يقوله من المتكلمة، كالزمخشري في كشافه، وغيره من النظار، فهذا إنما يليق برحمة المخلوق، لا برحمة الخالق تعالى وتقدس، وبينهما بون. ونظير ذلك العلم، فإن حقيقة علمه تعالى القائمة به ليست مثل الحقيقة القائمة بالمخلوق، بل نفس الإرادة التي يرد بعضهم الرحمة إليها، هي في حقه تعالى مخالفة لإرادة المخلوق، إذ هي في المخلوق ميل قلبه إلى الفعل أو الترك، والله منزه عن ذلك، وكذلك رد الزمخشري لها في حقه تعالى إلى الفعل بمعنى الإنعام والتفضيل، فإن فعل العبد الاختياري إنما يكون لجلب نفع للفاعل، أو دفع ضرر عنه، ولا كذلك فعله تعالى، فما فرضه أهل التأويل موجود فيما فروا إليه من المحذور، وبهذا ظهر أنه لا حاجة إلى دعوى المجاز في رحمته تعالى، فإنه خلاف الأصل، وهو إنما يصار إليه عند تعذر حمل الكلام على حقيقته، ولا تعذر هنا كما لا يخفى .
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( وأيضا).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وأيضا معيار المجاز صحة نفيه، كما إذا قيل: زيد أسد، أو بحر، أو قمر، لشجاعته، أو كرمه، أو حسنه، فإنه يصح أن تقول: زيد ليس بأسد، أو ليس ببحر، أو ليس بقمر، وهذا مما لا خلاف فيه بينهم، ولا يصح أن يقال: الله ليس برحيم، فلو كانت الرحمة مجازا في حقه تعالى لصح ذلك. ولا ريب أن الرحمة صفة كمال، وسائر الكتب السماوية مملوءة بذكرها وإطلاقها عليه تعالى، ومن العجب أن تكون هذه الصفة العظيمة حقيقة في حق المخلوق، مجازا في حق الخالق. والحاصل أن الصفة تارة تعتبر من حيث هي هي، وتارة تعتبر من حيث قيامها به تعالى. وتارة من حيث قيامها بغيره تعالى. وليست الاعتبارات متماثلة، إذ ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله، والكلام على الصفات فرع عن الكلام في الذات، فكما أنا نثبت ذاتا ليست كالذوات، فلنثبت رحمة ليست كرحمة المخلوق، كما أشار إلى ذلك وقرره ونبه عليه وحرره ابن القيم رحمه الله في البدائع.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم هذه الجملة صحيح يقولون الرحمة في الخالق، ليست كالرحمة بالنسبة للمخلوق، الخالق له صفة تخصه، والمخلوق له صفة تخصه، فالله تعالى له الكمال، فصفات الله لا تشابه صفات المخلوقين، كما أن ذاته لا تشابه ذات المخلوقين، وأفعاله لا تشابه أفعال المخلوقين، والمخلوق له صفة تخصه، وله فعل يخصه، وله ذات تخصه، بل الحيوانات المتنوعة كل حيوان له صفة تخصه، وله ذات تخصه، ذاته، وصفاته، وأفعاله، فلا يقال إن صفات الخالق من صفات المخلوق، هذا في الجملة معروف، أما قول أهل الكلام أن صفات الله مجاز هذا باطل، هذا من أبطل الباطل، يقولون أن الصفة في حق الله مجاز، وفي حق المخلوق حقيقة، هذا من أبطل الباطل، كيف تكون صفات الكمال تكون مجاز في حق الرب، وتكون حقيقة في حق المخلوق، هذا من أبطل الباطل؛ ولأن المجاز ينفى، فإذا قلت: زيد أسد، تقول: ليس زيد بأسد، والمجاز ينفى، والحقيقة لا تنفى، فلو كان المجاز في حق الله لنفي عن الله، و هذا من أبطل الباطل؛ لكن قول المؤلف رحمه الله تعالى هنا: ورحمة الله صفة قديمة قائمة بذاته، هذا القول بأنها صفة قديمة، الرحمة صفة فعلية، والصفات الفعلية، القاعدة عند أهل السنة الرحمة والخلق والإماتة والإحياء، كلها صفات فعلية، يقال هي قديمة النوع حديثة الآحاد، قديمة النوع نوعها صفة قائمة بالذات، لكن أفرادها حادثة، الله يرحم من يشاء، يخلق إذا يشاء، يحيي إذا شاء، يميت إذا شاء، يتكلم إذا شاء، أفرادها حادثة، يكلم الله المؤمنين يوم القيامة، يكلم الله آدم، يكلم أهل الجنة، وصفة الكلام قديمة النوع لم يزل متكلما، إذا شاء، ومتى شاء، وكيف شاء، وكذلك صفة الرحمة، فالرحمة من الصفات الفعلية، قديمة النوع حادثة الآحاد، ولهذا نبه العلماء على هذا، والمؤلف رحمه كأنه في هذا يقول: إن الرحمة صفة قديمة قائمة بذاته، تقتضي التفضيل، ولم يبين أنها حادثة الآحاد، هذا يتمشى مع مذهب الأشاعرة الذين ينكرون الصفات الفعلية، يقولون: الصفات الفعلية لا ينفونها لزعمهم لئلا تحل الحوادث في ذات الرب، يقولون: لو كان يتكلم إذا شاء، ويرحم إذا شاء لكان محلا للحوادث، والله منزه عن ذلك، فلهذا قالوا: إنها صفات قديمة، والسفاريني رحمه الله ذكر هذا كما ذكر ذلك الشراح الذين شرحوا هذه الرسالة، وهو خالد القحطاني شرحها في رسالة علمية وقال إن المؤلف رحمه الله في هذا مذهبه يتمشى مع مذهب الأشاعرة، قال: مما يلاحظ على عبارة السفاريني أنه جعل الرحمة صفة قديمة ذاتية، ولم يذكر كونها فعلية، كما قال أهل السنة والجماعة، لأن أهل السنة يقولون إن الرحمة المضافة إلى الله نوعان:
أحدها: إضافة الصفة إلى الموصوف بها، كما في قوله تعالى: ((... وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ... (156) الأعراف))، ((وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ... (133) الأنعام))، هذه الرحمة صفة ذاتية لازمة بالنظر إلى أصلها، وهي صفة فعلية بالنظر إلى أفرادها وآحادها، هي قديمة النوع حديثة الآحاد، لأن الله يرحم بها من يشاء من عباده، وكل صفة تتعلق بالمشيئة فهي صفة فعلية، مثل الكلام، والخلق، والإماتة، والإحياء، والرحمة.
والثاني: صفة إضافة مفعول إلى فاعله، كما في قوله تعالى: ((وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته))، هذه إضافة المفعول إلى فاعله، المخلوق إلى خالقه، هذه الرحمة المخلوقة، ((وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته))، وهو المطر، المطر مخلوق، هذه صفة مخلوق للخالق، فالرحمة نوعان: رحمة صفة لله، وإضافة الصفة للموصوف، والثانية: الرحمة المخلوقة وهي تضاف إليه إضافة المخلوق إلى خالقه ((وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ... (57) الأعراف))، ((وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ (9) هود))، هذه الرحمة ليست صفة لله، بل هي أثر من أثر رحمة الله التي هي صفته الذاتية، فصفته الذاتية الفعلية من أثرها الصفة المخلوقة، الرحمة رحمتان: رحمة هي صفة لله، ورحمة مخلوقة مثل كما جاء في الحديث: ((إن الله خلق مائة رحمة، أمسك عنده تسعا وتسعين جزء وأنزل واحدة يتراحم بها الخلق))، هذه الرحمة المخلوقة، فإذا كان يوم القيامة قبضها إلى ما عنده ليرحم بها عباده، هذه الرحمة المخلوقة، إن الله خلق مائة رحمة، أما الرحمة التي هي صفته، فهي صفة قائمة بذاته سبحانه، صفة ذاتية فعلية، السفاريني لم يذكر الصفات الفعلية، وهذا من الملحوظات عليه، كما سيأتي في الأبيات:
صفاته كذاته قديمهْ/ أسماؤه ثابتة عظيمهْ (البيت الرابع والثلاثون)
كلامه سبحانه قديمُ/ أعيى الورى بالنص يا عليمُ (واحد وأربعون)
فسائر الصفات والأفعالِ/ قديمة لله ذي الجلالِ (تسعة وأربعون)
هذا يتمشى مع مذهب الأشاعرة الذين ينكرون الصفات الفعلية، وشبهتهم يقولون لو قلنا إن الله يخلق يرحم لكان محلا للحوادث، والله منزه عن الحوادث، والمؤلف ذكر عند شرح هذه الأبيات، قال إن سائر الصفات الذاتية من الحياة والقدرة، والإرادة، والسمع والبصر، والعلم، والكلام وغيرها، وسائر الصفات الخبرية من الوجه، والقدم والعين ونحوها، وسائر صفات الأفعال من الاستواء والنزول، والإتيان والمجيء، والتكوين ونحوها، قديمة لله، أي هي صفات قديمة عند سلف الأمة وأئمة الإسلام لله ذي الجلال والإكرام ليس منها شيء محدث، وإلا كان محلا للحوادث، وما حل به الحوادث فهو حادث، تعالى الله عن ذلك، ومن هذا الكلام يتبين أن السفاريني رحمه الله تعالى، يرى عدم تعلق الصفات الفعلية بمشيئة الله وقدرته، وأنها غير متجددة لله، وهذا مخالف لما دلت عليه نصوص الوحي من كتاب وسنة، أن صفات الله قديمة النوع، وأفرادها حادثة، وهذا يقال في جميع الصفات الفعلية، جميع الصفات الفعلية، المشيئة والقدرة، والإرادة، والمحبة، الكلام، والإحياء، والإماتة، أصلها قديمة، قديمة النوع قائمة لله وأفرادها حادثة، يخلق إذا شاء، يتكلم إذا شاء، يرحم إذا شاء، يحيى إذا شاء، يميت إذا شاء، الأشاعرة يقولون ما في صفات فعلية، أنكروها، قالوا: لو قلنا يرحم إذا شاء، يخلق إذا شاء، صار محلا للحوادث، ويقولون هذا بالنسبة للمخلوق، محل للحوادث، أما بالنسبة للخالق، صفات الخالق لا تشابه صفات المخلوق، فلازم أن يكون محلا للحوادث والله تعالى هو الخالق بذاته وأسمائه وصفاته غير مخلوق، فلا يقال: أنه محلا للحوادث، واضح هذا، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: فوائد
الأولى: إنما بدأ المصنفون كتبهم بالبسملة، تأسيا بالكتاب المنزل على النبي المرسل، صلى الله عليه وسلم، واقتداء به في مكاتباته للملوك وغيرهم، وامتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم: (( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، فهو أقطع)). رواه عبد القادر الرهاوي في الأربعين البلدانية، وكذا الخطيب من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه .
ومعنى ذي بال أي حال شريف، يحتفل له، ويهتم به من مصنف ودارس ومدرس وخطيب وخاطب، وبين يدي كل الأمور المهمة، ويعني بالأقطع ناقص البركة، وقد يكون غير معتد به. وروى ابن ماجه، والبيهقي من حديث أبي هريرة أيضا، رضي الله عنه، مرفوعا: (( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة علي فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة)). تفرد بذكر الصلاة عليه، صلى الله عليه وسلم، إسماعيل بن زياد، وهو ضعيف، وفي رواية: (( كل أمر ذي بال لا يفتتح فيه بذكر الله)). وقد روى أبو داود من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله، فهو أجذم)). إسناده صحيح.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم هذه فوائد الفائدة الأولى: لماذا بدأ المصنفون كتبهم بالبسملة، المصنفون أول ما يقولون يقولون
بسم الله الرحمن الرحيم؟ الجواب: تأسيا بالكتاب المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، الله تعالى افتتح كتابة بسم الله الرحمن الرحيم، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فالمصنفون ابتدأوا كتبهم بالبسملة تأسيا بالكتاب العزيز، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في مكاتبات الملوك، فإنه يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، للملوك، وكذلك الأنبياء سليمان عليه الصلاة السلام لما كتب لبلقيس قال: ((إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (30) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) النمل))، إذا بدأ المصنفون كتبهم بالبسملة، تأسيا بالكتاب العزيز، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في مكاتبات الملوك، لما كتب لهرقل أما بعد: أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين، وامتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ بـ بسم الله فهو أقطع)) لكن هذا الحديث ضعيف، إذا بدأ المصنفون كتبهم بالبسملة، تأسيا بالكتاب العزيز، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في مكاتبات الملوك، وامتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ بـ بسم الله فهو أقطع)) هذا الحديث يقول المؤلف رواه عبدالقادر الرهاوي في الأربعين البلدانية، وكذا الخطيب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال النووي هذا روي موصولا ومرسلا، ورواية الموصول إسنادها جيد، وعلى هذا يكون المصنفون ابتدأوا كتبهم بالبسملة، لأمور: الأمر الأول: تأسيا بالكتاب العزيز، ثانيا: واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في مكاتبات الملوك، وثالثا: امتثالا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ بـ بسم الله فهو أقطع)) ومعنى ذي بال حال شريف يحتفى به ويهتم له، من مصنف، ودارس، وخطيب، خاطب، بين يدي كل الأمور المهمة، يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، ومعنى أقطع أي ناقص البركة، أو أنه غير معتد به، وروى ابن ماجه والبيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعا: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ بحمد الله، والصلاة عليه فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة))، تفرد بذكر الصلاة عليه الصلاة والسلام عثمان بن زياد وهو ضعيف، وفي رواية: ((كل أمر ذي بال لا يفتتح فيه بذكر الله،))، وقد روى أبوداود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال: رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجزم)) إسناده صحيح. الأول: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ بـ بسم الله فهو أقطع)) قال النووي هذا روي موصولا ومرسلا، ورواية الموصول إسنادها جيد، وصححها ابن دقيق العيد، وقال سماحة الشيخ شيخنا الشيخ ابن باز رحمه الله، ضعفه بعض أهل العلم والأقرب أنه من باب الحسن لغيره، وعلى هذا هذه الآثار متعددة الآن يشد بعضها بعضا، كان سماحة الشيخ ابن باز يرى هذه الآثار يشد بعضها بعضا، ((كل أمر ذي بال لا يبدأ بـ بسم الله فهو أقطع)) والثاني: حديث ابن ماجه ((كل أمر ذي بال لا يبدأ بحمد الله، والصلاة عليه فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة))، وفي رواية: ((كل أمر ذي بال لا يفتتح فيه بذكر الله،))، وفي رواية أبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ((كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجزم)) وقال الشارح إسناده صحيح. وعلى هذا يكون ابتداء المؤلفين كتبهم ببسم الله، لهذه الأمور: تأسيا بالكتاب العزيز، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وعملا بالأحاديث في هذا، هذه الفائدة الأولى، الفائدة الثانية، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: الثانية: اختلف القدماء فيما إذا كان الكتاب كله شعرا، فجاء عن الشعبي رحمه الله منع ذلك، وعن الزهري رحمه الله قال: مضت السنة أن لا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم. وعن سعيد بن جبير رحمه الله جواز ذلك، وتابعه على ذلك الجمهور، وقال الخطيب: وهو المختار. انتهى. ولا سيما إن كان المنظوم من نفائس العلوم. قال بعض العلماء: الراجح عند الجمهور طلب البسملة في ابتداء الشعر، ما لم يكن محرما أو مكروها. قال: وأما ما تعلق بالعلوم فمحل اتفاق.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم هذه المسألة الثانية، اختلف العلماء فيما إذا كان الكتاب شعرا هل يكتب قبله بسم الله؟ قال: جاء عن الشعبي رحمه الله منع ذلك، قال بعضهم: لاتكتب البسملة في الشعر ولا معه، لأن البسملة فيها بركة، والشعراء كما قال الله تعالى: ((وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226) الشعراء)) واستثنى الله ((إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ...(227) الشعراء)) فالشعر الذي فيه غزل، وفيه هجاء، وفيه مدح، وفيه مبالغات كذب، وقلب الحقائق، لا ينبغي أن تكتب البسملة، نعم، هذا هو الذي لا ينبغي أن تكتب البسملة، الشعر الذي فيه غزل، وفيه هجاء، وقلب الحقائق، والتشبيه بالنساء، فلا تكتب البسملة، إذا كان الكتاب كله شعرا، جاء عن الشعبي رحمه الله منع ذلك، وعن الزهري رحمه الله قال: مضت السنة أن لا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم. هذا يحمل على الشعر الذي فيه قلب للحقائق، فيه غزل، فيه هجاء، فيه تشبه بالنساء، فيه قلب للحقائق جعل الباطل حقا، والحق باطلا، هذا هو الذي لا تكتب البسملة معه، أما الشعر السليم الذي ليس فيه شيء من ذلك، فلا بأس، ولهذا روي عن سعيد بن جبير رحمه الله جواز ذلك، وتابعه على ذلك الجمهور، الجمور قالوا: لا بأس بكتابة بسم الله في الشعر إن لم يكن فيه محذور، أما إذا كان فيه محذور فلا تكتب البسملة أمام الشعر، الغزل والهجاء والسباب، وقلب الحقائق، أما الشعر السليم فلا بأس، وقال الخطيب: وهو المختار. التفصيل في هذا، قال: ولا سيما إن كان المنظوم من نفائس العلوم. إذا كان نظم للعلوم فلا بأس به تكتب البسملة، العلم إذا كان نظم من نفائس العلوم، نظم في العقيدة، نظم في الأخلاق، نظم في الآداب، كنظم ابن عبدالقوي منظومة الآداب، نظم في العلوم الشرعية، نفائس العلوم تكتب فيها، قال: الراجح عند الجمهور طلب البسملة في ابتداء الشعر، ما لم يكن محرما أو مكروها. قال: وأما ما يتعلق بالعلوم فمحل اتفاق. نص الخطيب البغدادي، وتابعه على ذلك أكثر المتاخرين، يعني لا بأس بكتابة البسملة في الشعر، إلا إذا كان في محرم، غزل، تشبيه، قلب الحقائق، أوكان فيه أمور مكروهة، أو في مبالغات، تخالف الحقيقة هذا يكره، مكروه أو محرم، أما إن كان سليما من ذلك فلا، وأما ما يتعلق بالعلوم فهذا محل اتفاق، لا بأس بالعلوم الشرعية، نظم العلوم الشرعية، هذا باتفاق العلماء البسملة تكتب، هذه هي الفائدة هذا خلاصتها، أن ما فيه محذور من الشعر محرم أو مكروه، فلا تكتب، وما لم يكن فيه شيء من ذلك، فتكتب، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: الثالثة: البسملة آية منفردة بنفسها، فاصلة بين السور القرآنية، ليست من أول كل سورة لا الفاتحة ولا غيرها على الصحيح من المذهب، وفاقا للإمام أبي حنيفة، وأما مالك، رضي الله عنه، فقال: ليست هي من القرآن رأسا. وعند الشافعي، رضي الله عنه، أنها آية من كل سورة من القرآن، سوى براءة. ومراد من قال إنها ليست من القرآن غير التي في سورة النمل، فإنها بعض آية إجماعا، فيكفر منكرها بخلاف البسملة غيرها، فتبصر .
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، هذه الفائدة الثالثة، البسملة هل هي آية من القرآن أو ليست آية؟ بسم الله الرحمن الرحيم، يقول المؤلف: البسملة آية منفردة بنفسها، فاصلة بين السور القرآنية، ليست من أول كل سورة لا الفاتحة ولا غيرها على الصحيح من المذهب، وفاقا للإمام أبي حنيفة، يعني هذا مذهب الإمام أبي حنيفة رجحه المؤلف يقول: البسملة آية منفردة بنفسها، أي مستقلة، فاصلة بين السور القرآنية، ليست من أول كل سورة لا الفاتحة ولا غيرها، آية للفصل بين السور، هذا قول الإمام أبي حنيفة: آية منفصلة، فاصلة بين السور القرآنية، ليست من أول كل سورة لا الفاتحة ولا غيرها، قال: على الصحيح من المذهب، وفاقا للإمام أبي حنيفة، وأما مالك، رضي الله عنه، فقال: ليست هي من القرآن رأسا. وعند الشافعي، رضي الله عنه، أنها آية من كل سورة من القرآن، سوى براءة. إذا الإمام أبي حنيفة يقول: آية للفصل بين السور، ليست من أوائل السور منفصلة، الإمام الشافعي: يرى أنها آية من كل سورة من القرآن، سوى براءة. والإمام مالك، رضي الله عنه، قال: ليست هي من القرآن رأسا. وخلافهم هذا غير الآية التي في سورة النمل، هذا بالاتفاق على أنها بعض آية ((إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (30)النمل))، بسم الله الرحمن الرحيم، هذه بعض آية من سورة النمل هذا بالاتفاق، بالاتفاق أن هذه الآية بعض ((إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (30)النمل))، هذه بعض آية هذا بالاتفاق لأن الكل متفق على هذا، غير داخلة في الخلاف، ولهذا من أنكر أن هذه آية ((إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (30)النمل))، يكفر، من أنكر أنها من القرآن، لماذا؟ لأنه أنكر آية من كتاب الله، ومن أنكر حرف كفر، قال ابن العربي: في سورة النمل هذه البسملة آية في هذا الموضع بإجماع، بالإجماع، ولذلك من قال إن بسم الله الرحمن الرحيم، في سورة النمل ليست آية من القرآن كفر، ومن قال بأنها ليس آية من أوائل السور لم يكفر، لأن المسألة الأولى متفق عليها كونها بعض آية من سورة النمل متفق عليها، فمن أنكرها كفر، ومن قال ليست بآية في أوائل السور ما يكفر، لأنها مختلف فيها، ولا يكفر إلا بالنص، أو ما يجمع عليه، واضح هذا، إذا الإجماع على أن ((إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (30)النمل))، بعض آية هذا بإجماع، ما خالف في ذلك أحد، ومن أنكرها كفر، بقي ما عداها فيه خلاف: الإمام مالك، رضي الله عنه، قال: ليست هي من القرآن رأسا. الإمام الشافعي: يرى أنها آية من كل سورة من القرآن، سوى براءة. الإمام أبي حنيفة يقول: آية للفصل بين السور، وهذا هو الأقرب أنها آية مستقلة، إما أنها آية للفصل بين السور، وإما أنها آية من كل سورة، هذا هو الأقرب، وهل هي آية من الفاتحة؟ قولان لأهل العلم: القول الأول: أنها هي الآية الأولى من سورة الفاتحة، وهذا هو الموجود في المصاحف، إذا فتحت المصحف تجد بسم الله الرحمن الرحيم (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (3) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7) هذا على أحد القولين وهذا هو الموجود في المصاحف، فتكون الآية الأولى بسم الله الرحمن الرحيم (1) الشافعي، رضي الله عنه، أنها آية من كل سورة من القرآن، سوى براءة.
القول الثاني: أن بسم الله الرحمن الرحيم، ليست من الفاتحة، وإنما هي آية مستقلة، ليست من أول كل سورة لا الفاتحة ولا غيرها على الصحيح من المذهب، وفاقا للإمام أبي حنيفة، الإمام مالك، رضي الله عنه، قال: ليست هي من القرآن رأسا. وتكون الآية الأولى القول الثاني وهو الصواب الآية الأولى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الثانية الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، الاتفاق على أنها سبع آيات، لكن هل منها البسملة القول الأول الآية الأولى بسم الله الرحمن الرحيم، القول الثاني أن الآية الأولى الحمد لله رب العالمين، الثانية الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الثالثة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الرابعة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الخامسة اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ السادسة صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ السابعة غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ، وهذا هو الصواب والدليل على هذا الحديث القدسي وهو من كلام الله وهو ثابت في صحيح مسلم (395) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، أن الرب سبحانه وتعالى يقول: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين الصلاة الفاتحة لها أسماء تسمى الفاتحة، تسمى الحمد، تسمى السبع المثاني، تسمى أم القرآن، لها أسماء يقول الرب سبحانه وتعالى ((قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ،(الفاتحة هي الصلاة لأنها جزء من الصلاة) فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2]، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1]، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي - وَقَالَ مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي - فَإِذَا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)) وجه الدلالة لو كانت الآية الأولى بسم الله الرحمن الرحيم، لقال: فإذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم، فلما قال الله فإذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، دل على أن الآية الأولى هي الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وليست إيش؟ بسم الله الرحمن الرحيم، ولو كانت الآية الأولى بسم الله الرحمن الرحيم، لتجد تبطل صلاة كثير من الناس الذين لا يبسملون، وخصوصا بعض الأئمة، في الصلاة الجهرية فتسمع الإمام في الصلاة الجهرية، في المغرب أو العشاء أو الفجر الله أكبر، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أين البسملة؟ ما بسمل، أين البسملة؟ سقطت آية وإذا سقطت آية تصح الصلاة ولا ما تصح؟ تبطل حتى لو أسقط حرف كيف لو أسقط آية؟ ولكن الحمد لله، الإمام الذي يقول: الله أكبر، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، صلاته صحيحة؛ لأن البسملة سنة، وليست من الفاتحة، وليست آية من الفاتحة، فالتعوذ، والبسملة سنة، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، سنة، التعوذ في أول ركعة، والبسملة قبل الفاتحة، وقبل كل سورة، إذا قرأ من أول السورة يبسمل، قرأ الفاتحة يبسمل، إذا قرأ من وسط السورة تعوذ، ولا يبسمل، فهذا هو الصواب في هذه المسألة، وعليه تكون البسملة، الصواب أنها آية مستقلة، للفصل بين السور، أو أنها آية من أول كل سورة، ما عدا الفاتحة، وأما الإمام مالك، رضي الله عنه، قال: ليست هي من القرآن رأسا. وهذا غير آية النمل، فإنها بعض آية بالاتفاق، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: الرابعة: في بعض فضائل البسملة، في ذلك أحاديث وآثار كثيرة جدا، قال الزهري في قوله تعالى: ((... وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ...(26) الفتح))، هي بسم الله الرحمن الرحيم. وروى الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره بسنده، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، (( أن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: ((هو اسم من أسماء الله تعالى وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القرب)). وكذلك رواه أبو بكر بن مردويه، وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم في المستدرك، واللفظ للنسائي، عن أبي المليح، واسمه عامر وقيل زيد بن أسامة بن عمير، عن أبيه، رضي الله عنه، قال: ((كنت رديف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فعثر بعيرنا، فقلت: تعس الشيطان، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: ((لا تقل تعس الشيطان، فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت، ويقول: بقوتي صرعته، ولكن قل: بسم الله، فإنه يصغر حتى يصير مثل الذباب)). وقال عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: ((من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر، فليقل : بسم الله الرحمن الرحيم، فإنها تسعة عشر حرفا، فيجعل الله كل حرف منها جنة من واحد منهم)). ذكره ابن عطية والقرطبي وابن كثير في تفاسيرهم، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عنه. قال أبوالقاسم الجنيد بن محمد قدس سره: ((في بسم الله هيبته، وفي الرحمن عزته، وفي الرحيم مودته)). وفضائل البسملة غير محصورة، وأدلة شرفها مشهورة.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، هذه الفائدة الرابعة، فضائل البسملة، فيها أحاديث، ذكر المؤلف أحاديث، يقول في ذلك أحاديث وآثار كثيرة جدا، وساق بعض الأحاديث، قال الزهري في قوله تعالى: ((... وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ...(26) الفتح))، هي بسم الله الرحمن الرحيم. هذا في فضلها وأنها محل نظر، بسم الله الرحمن الرحيم لا شك الاستعانة بالله عز وجل، ولكن لابد من الالتزام بأداء الواجبات، وترك المحرمات، ومن ذلك لزوم البسملة، والاستعانة بالله عز وجل، أما أنه يبسمل ولكنه لا يعمل الواجبات، ولا ينتهي عن المحرمات، فلا يكون من أهل التقوى، التقوى أن تجعل بينك وبين النار وقاية تقيك، من سخط الله وعذابه بتوحيده وإخلاص الدين لله، وهذا حق، والقيام بأمره سبحانه، ومن ذلك البسملة، الاستعانة بالله، أما الاستعانة بالبسملة من دون عمل، فلا، قال: وروى الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره بسنده، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، (( أن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: ((هو اسم من أسماء الله تعالى وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القرب)). هذا الحديث لا يصح في سنده سلام بن وهب الجندي، وفي ترجمته في الميزان الذهبي ذكر هذا الخبر وقال: منكر، بل كذب، هذا باطل، القول بأن بسم الله الرحمن الرحيم، اسم من أسماء الله، ليس بصحيح، اسم الله معروف، الله، الرحمن، الرحيم، أما كل الجملة بسم الله الرحمن الرحيم، اسم من أسماء الله، لا، هذا ليس بصحيح، وكذلك قوله: (وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القرب)، هذا باطل، هذا كما قال الذهبي في الميزان: هذا الخبر منكر، بل هو كذب، اسم الله، الله، الرحمن، الرحيم، أما الجملة بسم الله الرحمن الرحيم، فلا يقال إنها من أسماء الله، ولا يقال: (وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القرب)، هذا باطل، قال: وكذلك رواه أبو بكر بن مردويه، وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم في المستدرك، واللفظ للنسائي، عن أبي المليح، واسمه عامر وقيل زيد بن أسامة بن عمير، عن أبيه، رضي الله عنه، قال: ((كنت رديف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فعثر بعيرنا، فقلت: تعس الشيطان، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: ((لا تقل تعس الشيطان، فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت، ويقول: بقوتي صرعته، ولكن قل: بسم الله، فإنه يصغر حتى يصير مثل الذباب)). نعم، هذا يحتاج إلى تخريج الحديث، ولا شك أن يقول تعس الشيطان، ما يقوله، وإذا عسر وقال: بسم الله، هذا طيب لا بأس، لكن هذا الحديث جاء فيه جملة تحتاج إلى تخريج، ولا شك أنه ما ينبغي للإنسان أن يقول: تعس الشيطان، وإنما إذا ذكر اسم الله وقال: بسم الله، طيب، قال: وقال عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: ((من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر، فليقل : بسم الله الرحمن الرحيم، فإنها تسعة عشر حرفا، فيجعل الله كل حرف منها جنة من واحد منهم)). ذكره ابن عطية والقرطبي وابن كثير في تفاسيرهم، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عنه. وهذا كذلك ظاهره أنه لا يصح، هذا في صحته نظر، الزبانية تسعة عشر، البسملة تسعة عشر حرفا يجعل الله كل حرف جنة من واحد منهم، هذا يحتاج إلى سند صحيح، فهذا الحديث، والحديث الذي قبله، وكذلك قول عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه، هذا يعني في صحته نظر، قال: أبوالقاسم الجنيد بن محمد، هذا من الصفدية، قدس سره: (هذا من أدعية الصوفية، والروافض، السر عندهم سر الأسرار والروح الطاهرة الخفية، ولو قيل: قدس الله روحه فلا بأس، يعني طهرها بالمغفرة عن المعاصي، لا بأس، أما قدس الله سره، هذه عند الصوفية، والروافض، والسر عندهم، سر الأسرار الروح الطاهرة الخفية) قال: ((في بسم الله هيبته، وفي الرحمن عزته، وفي الرحيم مودته)). هذا من كلام الصوفية، في كتبهم، قال: وفضائل البسملة غير محصورة، وأدلة شرفها مشهورة. نعم والخامسة).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: السفاريني رحمه الله تعالى، الخامسة: قال بعض الصوفية وغيرهم: اسم الله الأعظم هو بسم الله الرحمن الرحيم كلها، وعند أكثر أهل العلم أنه لفظ الجلالة، وعدم الإجابة لأكثر الناس مع الدعاء به لتخلف بعض الشروط التي من أهمها الإخلاص وأكل الحلال. وقد أخرج أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن بريدة، عن أبيه، رضي الله عنه، (( أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سمع رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، فقال له: (( لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب)). ورواه الحاكم، إلا أنه قال فيه: (( لقد سألت الله باسمه الأعظم )). وقال: صحيح على شرطهما. قال الحافظ المنذري: قال شيخنا الحافظ أبوالحسن المقدسي: وإسناده لا مطعن فيه، قال: ولم يرد في هذا الباب حديث أجود إسنادا منه. انتهى. وقال المحقق ابن القيم: ومجموع اسم الله الأعظم هو الحي القيوم، وذكر ذلك في نونيته بقوله:
ولأجل ذا جاء الحديث بأنه/ في آية الكرسي وذي عمران
اسم الإله الأعظم اشتملا على/ اسم الحي والقيوم مقترنان
فالكل مرجعها إلى الاسمين يد/ ري ذاك ذو بصر بهذا الشان
أشار إلى ما رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح من حديث أسماء بنت يزيد، رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين، ((وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (163) البقرة ))، وفاتحة سورة آل عمران ((اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) آل عمران)). وأخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: (( مر النبي، صلى الله عليه وسلم، بأبي عياش زيد بن الصامت الزرقي، وهو يصلي، وهو يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، يا حنان يا منان، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى)). ورواه أبو داود والنسائي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وزاد هؤلاء الأربعة: ((يا حي يا قيوم)). وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وزاد الحاكم في رواية له: (( أسألك الجنة ، وأعوذ بك من النار)). وقد روى أبويعلى ورواته ثقات، عن السري بن يحيى، عن رجل من طيء، وأثنى عليه خيرا، قال: كنت أسأل الله عز وجل أن يريني الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، فرأيت مكتوبا في الكواكب في السماء: يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام. والذي في جلاء الأفهام للمحقق ابن القيم: وفي مسند أبي يعلى الموصلي عن بعض الصحابة أنه طلب أن يعرف اسم الله الأعظم، فرأى في منامه مكتوبا في السماء بالنجوم: يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام. انتهى.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، هذه الخامسة من المسائل اسم الله الأعظم، قال: قال بعض الصوفية وغيرهم: اسم الله الأعظم هو بسم الله الرحمن الرحيم كلها، وعند أكثر أهل العلم أنه لفظ الجلالة، وعدم الإجابة لأكثر الناس مع الدعاء به لتخلف بعض الشروط التي من أهمها الإخلاص وأكل الحلال. أما لفظ الجلالة وحدها، فلا تعتمد ذكر وحدها الله الله الله، هذا ذكر الصوفية، الصوفية يقولون: الله الله الله الله الله، هذا بعض الصوفية، وقد بين العلماء والمحققون، لفظ الجلالة لا تكفي فلابد أن يضم إليها كلمة أخرى حتى تكون جملة مفيدة، الله أكبر، سبحان الله، الحمد لله، أما الله الله الله، وحدها فليست تعتمد ذكر، ولا يفيد القلب شيئا، حتى تضم إليها جملة أخرى، فتقول: لا إله إلا الله، سبحان الله، الحمد لله، الصوفية منهم، بعض الصوفية يرى أن ذكره الخاص الله الله، يقسم الناس إلى ثلاثة أقسام: عامة، وخاصة، وخاصة الخاصة،
ـــــــــ فالعامة هم الأنبياء، والرسل، عليهم الصلاة والسلام، وأتباعهم، هؤلاء هم العامة يسمونهم، يسمون عامة، وهؤلاء عليهم تكاليف صلاة وصيام وزكاة وحج، ولهم ذكر ذكرهم لا إله إلا الله، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، هؤلاء العامة هنيئا للعامة إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم، معهم، هنيئا لهم، هنيئا لهم هذا الإسم.
ـــــــــ والخاصة هم الذين تجاوزوا مرتبة العامة، ألغوا صفاتهم وجعلوها صفة لله، وعلم الواحد منهم ما قد سيكون، وحينها تسقط عنهم التكاليف، ما في تكاليف، وكل ما يفعلون طاعات ما عندهم معاصي، أما العامة هم الأنبياء وأتباعهم عندهم معاصي، وطاعات، معاصي، وطاعات، أما الخاصة ما عندهم معاصي، كل ما يفعلونه طاعات، وذكرهم الله الله الله الله، ما يحتاجوا، الله الله هذه طويلة على الخاصة خائفين الله الله الله الله الله الله، يقول بعضهم سافرت إلى أفريقيا وجدت ناس من الصوفية بعد العصر، والمغرب، يقولون: الله الله الله الله الله الله، حتى يسقط ويغمى عليه، يدوخ الله الله الله الله الله الله، هذه ليست ذكر، لا تفيد القلب، ذكرا، ولا تقوى، وإنما إذا ضممت إليها سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، يقولون: هذا ذكر العامة، الخاصة الله الله الله الله الله الله.
ـــــــــ خاصة الخاصة، تجاوزا ذلك ما عندهم لا طاعات ولا معاصي، وصلوا إلى مرتبة عالية، وذكرهم الله الله الله الله الله الله الله، كثير عليهم، هو هو هو هو هو هو هو، كالكلاب والعياذ بالله، هذا ذكر خاصة الخاصة، هو هو هو هو هو، الله كثيرة على الخاصة طويلة يكتفي منها، الخاصة الله الله الله الله الله الله الله، العامة الأنبياء وأتباعهم، سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، والله أكبر، وهم لا يعترفون بالقرآن، الخاصة، وخاصة الخاصة، بل بعضهم يقول: القرآن من أوله إلى آخره شرك، والحق ما نقول، ومع ذلك يحتجون بالقرآن، ـــــــــ فيقولون عندنا دليل على أن الله ذكر الخاصة، ماهو؟ هو يقول الله تعالى: ((وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ... (91) الأنعام )) قُلِ اللَّهُ قُلِ اللَّهُ قُلِ اللَّهُ، هذا ذكرهم انظر كيف يتلاعبون بالقرآن؟ قُلِ اللَّهُ، هذا ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية.
ــــــــــ وخاصة الخاصة الملاحدة يقولون عندنا دليل من القرآن على أن هو من الذكر يأتون عند آية من القرآن إن هو هي الذكر ما هي؟ قالوا ((...وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ... (7) آل عمران)) وَما يَعْلَمُ تَأْوِيل هو، وَما يَعْلَمُ تَأْوِيل هو، هل هذا دليل؟ قال شيخ الاسلام: لو كان كما قلتم لفصلت الهاء وكتبت هو، الهاء متصلة ((...وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ ... (7) آل عمران)) هذا من التلاعب بكتاب الله، وهم لا يعترفون بكتاب الله، ومع ذلك هكذا يحتجون فالمقصود أن الصوفية الآن لا يعتبرون لاسيما الصوفية الذين يزعمون أنهم سقطت عنهم التكاليف، يقولون: لفظ الجلالة، هذا هو الاسم الأعظم، نقول لفظ الجلالة ما يكفي لابد أن يضم إليه كلمة أخرى حتى تكون جملة مفيدة، قال: وعدم الإجابة لأكثر الناس مع الدعاء به لتخلف بعض الشروط التي من أهمها الإخلاص وأكل الحلال. وذكر المؤلف حديث لأبي داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن بريدة، عن أبيه، رضي الله عنه، (( أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سمع رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، فقال له: (( لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب)). قال الحافظ في الفتح: (( هذا الحديث هو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك)). يعني هذا لا شك أن الدعاء بهذا من أسباب قبول الدعاء، أما الجزم بأنه اسم الله الأعظم، لكن من أسباب الدعاء، نتوسل إلى الله بأسمائه، اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، نتوسل إلى الله بالتوحيد، نتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، الأحد الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، هذه من أسباب قبول الدعاء التوسل إلى الله بالتوحيد، وبأسمائه وصفاته، قال: وقال: صحيح على شرطهما. قال الحافظ المنذري: قال شيخنا الحافظ أبوالحسن المقدسي: وإسناده لا مطعن فيه، قال: ولم يرد في هذا الباب حديث أجود إسنادا منه. انتهى. وقال المحقق ابن القيم: ومجموع اسم الله الأعظم هو الحي القيوم، قال: لأنه ورد في ثلاث آيات الآية الأولى: في آية الكرسي ((اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ... (255) البقرة))، والآية الثانية: في آل عمران ((الم (1) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) آل عمران)) والآية الثالثة: في طه ((...وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً (111) طه)) قال جميع الأسماء الحسنى ترجع إلى الحي أو إلى القيوم) فهذا هو الاسم الأعظم، ولذلك ذكر ابن القيم في النونية:
ولأجل ذا جاء الحديث بأنه/ في آية الكرسي وذي عمران
اسم الإله الأعظم اشتملا على/ اسم الحي والقيوم مقترنان
فالكل مرجعها إلى الاسمين يد/ ري ذاك ذو بصر بهذا الشان
كل الأسماء مرجعها إلى الاسمين يدري هذا من عنده بصيرة بهذا الشأن، أشار ابن القيم إلى ما رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح من حديث أسماء بنت يزيد، رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين، (( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ))، وفاتحة سورة آل عمران (( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )). وهذا الحديث فيه عبيدالله بن أبي زيد القداح، ضعفه يحيى بن معين، والنسائي، وأبوداود، وفي إسناده شهر بن حوشب أيضا، قال المؤلف: وأخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: (( مر النبي، صلى الله عليه وسلم، بأبي عياش زيد بن الصامت الزرقي، وهو يصلي، وهو يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، يا حنان يا منان، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى)). ورواه أبو داود والنسائي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وزاد هؤلاء الأربعة: ((يا حي يا قيوم)). وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وزاد الحاكم في رواية له: ((أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار)). الحاكم يقول: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح، وفي صحيح الأدب المفرد. على كل حال هذا من الوسائل، والحديث الذي قبله، اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، يا حنان يا منان، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، هذا توسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى وهو من أسباب قبول الدعاء، وكذلك الحي القيوم، بعض العلماء قال: إن المراد بالأعظم العظيم، وأسماء الله تعالى كلها عظيمة، لقد سأل الله باسمه الأعظم، فسرها بمعنى العظيم، فتكون هذه كلها عظيمة، والتوسل من أسباب قبول الدعاء، أما الجزم بأنه اسم الله الأعظم، على صيغة التفضيل، هذا محل نظر، ومحل تأمل، قال: وقد روى أبويعلى ورواته ثقات، عن السري بن يحيى، عن رجل من طيء، وأثنى عليه خيرا، قال: كنت أسأل الله عز وجل أن يريني الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، فرأيت مكتوبا في الكواكب في السماء: يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام. هذا فيه مجهول عن رجل من طيء، فهو ضعيف، قال: والذي في جلاء الأفهام للمحقق ابن القيم: وفي مسند أبي يعلى الموصلي عن بعض الصحابة أنه طلب أن يعرف اسم الله الأعظم، فرأى في منامه مكتوبا في السماء بالنجوم: يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام. انتهى. هذا الأثر مقطوع؛ لأن الرجل الذي من طيء تابعي روى أنه صحابي، فيكون الأثر مقطوعا؛ لأن السري بن يحيى، لا يروي عن أحد من الصحابة، وعلى هذا يكون عندنا الآن ثلاثة أحاديث، هي التي من أسباب قبول الدعاء، الحديث الأول: الذي فيه توسل بأسماء الله الحسنى ((اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد )) قال الحافظ في الفتح: (( هذا الحديث هو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك)). وكذلك الحديث الثاني: ((اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، يا حنان يا منان، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى)). صححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني، وكذلك أيضا الثالث: اسم الله الحي القيوم ((اللهم إني أسألك بأنك الحي القيوم))، هذه الأسماء أو التوسل بهذه الأسماء الثلاثة هي مظنة لاسم الله الأعظم، ومظنة لإجابة الدعاء، أما الجزم بأن واحد منها اسم الله الأعظم، فهذا محل نظر، ولهذا قال بعض العلماء المراد بالأعظم العظيم، فتكون أسماء الله كلها عظيمة، وهذه الأحاديث فيها التوسل بأسماء الله الحسنى، فهي من أسباب قبول الدعاء، ومظنة الإجابة إذا وجدت الشروط الأخرى، من حضور القلب، وعد التلبس بالمعاصي، وأكل الحلال، وتحري أوقات الإجابة، ويكون على طهارة، ومستقبل القبلة، أو في الصلاة، وغير ذلك من أسباب قبول الدعاء، وعلى هذا نكون قد انتهينا من كلام المؤلف على البسملة، ويكون الخلاصة في هذا أن بسم الله هذا يعني باسم مسمى هذا اللفظ الأعظم، الذي هو موصوف بأوصاف الكمال، والباء تكون متعلقة بمحذوف، ويقدر فعلا خاصا أولى من تقديره فعلا عاما، ويكون مؤخرا لأنه يفيد الاختصاص، والاهتمام بالابتداء باسم الله تعالى، وبسم الله الرحمن الرحيم، حذفت الهمزة من باسم للتخفيف، كما قال القتيبي: ليكون افتتاح الكلام بحرف معظما، والباء للاستعانة، كم قال الإمام محمد بن عبدالوهاب بركة واستعانة، والاسم في اللغة: ما دل على مسمى، وفي التسمية جاء اللفظ دالا على المعنى، وهو مشتق من السمو كما عند البصريين ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، واللغات في الاسم كما ذكر ثمانية عشر، والاسم في حق المخلوق غير المسمى، قد يسمى صالحا وهو فاسد، وأما الله تعالى فأسماؤه حق، ولا يقال الأسماء هي الله، ولا غير الله، كما لا يقال إن الله جسم، لا يقال إن الله ليس بجسم، لأنه لم يرد لانفيا، ولا إثباتا، وأما الاسم في حق المخلوق غير المسمى، قد يكون موافق للمسمى، وقد يكون مخالف، والله علم على ذات ربنا سبحانه وتعالى، الواجب الوجود، المستحق لجميع المحامد، وهو عربي، وهو مشتق، ومعنى مشتق أنه مشتمل على الصفات، الله مشتمل على صفة الألوهية، كما أن الرحمن مشتمل على صفة الرحمة، والعليم مشتمل على صفة العلم، وأما الإله مشتق من تأله بمعنى التذلل، أوبمعنى الوله التحير، أو بمعنى اللهو والفرح، أو بمعنى الاستتار، كل هذه مرجوحة، الصواب أن من أله يأله إلاهة عبد يعبد عبادة والمألوه المعبود، الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا وتعظيما، وخوفا ورجاء، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما الله ذو الأولوهية والعبودية على خلق أجمعين، هذا هو الصواب في هذا، أما الاشتقاقات هذه كلها لا وجه لها فهي مرجوحة، والصواب هو هذا، هو أنها من التأله وهو التعبد، والمألوه المعبود، وهو المعبود الذي تألهه القلوب، محبة وإجلالا وتعظيما، وخوفا ورجاء، والرحمن وصف الله، والرحيم كذلك اسمان كل واحد منهما اسم ونعت، كما قال العلامة ابن القيم رحمه الله، والرحمة صفة ذاتية فعلية، وليست كما قال السفاريني: أنها صفة ذات، فهي ذاتية فعلية، من حيث أصلها فهي قديمة النوع، من حيث أفرادها فهي حادثة، فالله تعالى يرحم من يشاء من خلقه، كما أنه يكلم من يشاء، ويخلق ما يشاء، ويحيى من يشاء، ويميت من يشاء، فأصل هذه الصفات الفعلية، أصلها قديم ونوعها قديم وأفرادها حادثة، أما الأشاعرة، الذي قرره السفاريني مذهب الأشاعرة، يدعون أن الصفات كلها قديمة وليست أفرادها حادثة، والحدوث حدوث الكلام ليس كحدوث كلام المخلوق، قال الله تعالى: ((مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) الأنبياء ))، وليس هو محدث مخلوق، كما قال الإمام أحمد، والإمام البخاري، حدوث بالنسبة لله غير حدوث المخلوق، كما قال الإمام أحمد في رسالة في الرد على الزنادقة والجهمية، وفيها هذه البحوث، الكلام على محدث ((مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) الأنبياء ))، ((وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) الشعراء ))، في تفصيل هذا ولي شرح عليها ستطبع إن شاء الله تعالى قريبا، وفيها هذه المباحث، وأما الفوائد: الفائدة الأولى ابتداء المصنف بالبسملة، تأسيا بالكتاب العزيز، ولقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وعملا بالأحاديث الواردة في هذا، والمسألة الثانية: هل تكتب البسملة مع الشعر، الصواب العلوم المنظومة ونفائس العلوم لا شك في كتابتها، وكذلك الكتب العلمية تكتب ، وكذلك الشعر الذي لا محذور فيه، أما الشعر الذي فيه محذور، وفيه قلب للحقائق، أو الغزل، أو التشبيه، وما أشبه ذلك، هذا هو الذي لا تكتب البسملة معه، الفائدة الثالثة: البسملة أية مستقلة الصواب أنها مستقلة آية للفصل بين السور، أو آية من كل سورة ما عدا الفاتحة، وما عدا براءة ليس فيها بسملة، وفيه خلاف بين أهل العلم ومن أنكر ذلك فلا يكون كافرا للخلاف، وأما قوله تعالى: ((إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (30) النمل )) هذا بعض آية من سورة النمل بالاتفاق بالاجماع، والصواب أن الفاتحة سبع آيات وليست منها البسملة، والقول بأن البسملة هي الآية الأولى قول مرجوح، والصواب هو القول الثاني أن الآية الأولى هي الحمد لله رب العالمين، هي سبع آيات باتفاق، المسألة الرابعة: والأحاديث في فضل البسملة، فيها فضل وفيها بركة وفيها استعانة، يؤتى بها عند الأكل، وعند الشرب، وعند القراءة، وقبل دخول الحمام، وغير ذلك. وأما الأحاديث التي ذكرها المؤلف فأكثرها لا يصح، وقول عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: ((من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر، فليقل : بسم الله الرحمن الرحيم، فإنها تسعة عشر حرفا، فيجعل الله كل حرف منها جنة من واحد منهم)). هذا كذلك ليس لذلك سند يدل على ثبوته عن عبدالله بن مسعود، وفضائل البسملة كثيرة، أما الفائدة الخامسة في اسم الله الأعظم، قال بعض الصوفية وغيرهم: اسم الله الأعظم هو بسم الله الرحمن الرحيم كلها، وعند أكثر أهل العلم أنه لفظ الجلالة، وسبق أن بعض العلماء قال: أن المراد باسم الله الأعظم العظيم، وكل أسماء الله عظيمة، وهذه الأحاديث الثلاثة التي ذكرها المؤلف فيه توسل بأسماء الله وصفاته، مظنة للإجابة، مع الشروط الأخرى، ((اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد )) وكذلك الحديث الثاني: ((اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، يا حنان يا منان، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام)) وكذلك أيضا الثالث: التوسل باسم الله الحي القيوم ((اللهم إني أسألك بأنك الحي القيوم))، هذه الأسماء أو التوسل بهذه الأسماء الثلاثة هي مظنة لاسم الله الأعظم، ومظنة لإجابة الدعاء، أما الجزم بأن واحد منها اسم الله الأعظم، فهذا محل نظر، ومحل تأمل، ومحل خلاف بين أهل العلم، نسأل الله للجميع العلم النافع، والعمل الصالح، ونسأل الله أن يثبتنا وإياكم على دينه القويم، ونسأل الله أن يعيننا وأن يوفقنا، وأن يسددنا، وأن يرزقنا تقواه وخشيته، وأن يرزقنا الثبات على دينه، والاستقامة عليه، حتى الممات إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، والتابعين.
