ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
(قادر): قال شيخنا الشهاب المنيني في كتابه شرح تاريخ العتبي: للقادر معنيان :
أحدهما : أن يكون بمعنى القدير من القدرة على كل شيء ، وذلك صفة الله تعالى وحده دون غيره، وإنما يوصف القادر منا على بعض المقدورات دون بعض.
وثانيهما: أن يكون القادر بمعنى المقدر، يقال منه قدر بالتخفيف والتشديد معنى واحد، قال تعالى: (( فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ)) أي: نعم المقدرون. والمراد بقوله من القدرة على كل شيء: يعني على كل ممكن; لأنه الذي تتعلق به القدرة كما يأتي في محله.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، قال: القادر: يعني ذو القدرة التامة، يعني له قدرة تامة، قادر من أسماء الله، قال الله تعالى: ((قُلْ هُوَ الْقادِرُ .... (65) الأنعام)) القادر والقدير، القادر: قال: ذو القدرة التامة، والقدير هذا كثير في أسماء الله ((...وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) الروم)) والقادر، والقدير، والقادر، ذو القدرة التامة، والقدرة عبارة عن صفة يوجد بها المقدور على طبق العلم والإرادة. قال شيخنا الشهاب المنيني في كتابه شرح تاريخ العتبي: للقادر معنيان:
أحدهما: أن يكون بمعنى القدير من القدرة على كل شيء، وذلك صفة الله تعالى وحده دون غيره، يعني القدرة على كل شيء، هذا وصف الله، ((...وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) البقرة))، وإنما يوصف القادر منا على بعض المقدورات دون بعض، يعني المخلوق قدرته محدودة، يقدر على بعض الأشياء، ويعجز عن بعض الأشياء، أما الله فهو قادر على كل شيء، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، القادر بمعنى القدير هذا وصف الله، بمعنى القدرة على كل شيء، القدرة على كل شيء، هذا وصف الله، ((...وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) البقرة))، كل ما يسمى شيئا فالله قادر عليه، المستحيل المتناقض في نفسه، هذا لا يسمى شيئا، المستحيل المتناقض في نفسه، يناقض بعضه بعضا، لا يسمى شيئا، حتى يقال إنه داخل تحت القدرة، لأنه في نفسه متناقض، ذكر شيخ الإسلام مثل القول هذا، هل القادر على أن يخلق مثل نفسه، هو القادر على أن يخلق نفسه، كل هذا مستحيل متناقض؛ لأنه مع كون سبحانه هو الإله، والقادر على كل شيء، ينفي أن يكون هو الله تعالى، له مثيل ((...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ... (11) الشورى)) ينافي أن يكون له مثيل، لو كان له مثيل، لكان يخلق مثل نفسه، إن الله ليس له مثيل، فالله قادر على كل شيء، وكونه ليس له مثيل، لا يقال: إن القدرة تتعلق بخلق مثل نفسه، لأن الله تعالى ليس له مثيل، ولا يشابهه أحد من خلقه، نعم.
والثاني: أن يكون القادر بمعنى المقدر، يقال منه قَدَرَ بالتخفيف قَدَّرَ بالتشديد المعنى واحد، قال تعالى: (( فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ)) أي: نعم المقدرون. قادر بمعنى المقدر، قال المؤلف قوله: والمراد بقوله من القدرة على كل شيء: يعني على كل ممكن; لأنه الذي تتعلق به القدرة، يعني يخرج المستحيل، الذي لا يمكن، لا يسمى شيئا، نعم، حَيٌّ عَليمٌ قادِرٌ مَوجودُ/ قامَتْ بهِ الأشياءُ والوجودُ/ قوله: موجود،).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
(موجود) سبحانه وتعالى بالوجود القديم; لأن العالم وكل جزء من أجزائه حادث ومفتقر من حيث وجودُه، وعدمُه إليه تعالى من حيث صانعيتُه وإيجادُه إياه، وصانع العالم المحتاج إليه في وجوده لا يكون إلا واجبا بخلاف وجود غيره، فإنه جائز،
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، كونه (موجود) يعني سبحانه وتعالى موجود بالوجود القديم; يعني يخبر عن الله بأنه موجود، والموجود ليس من أسمائه، لأنه لم يرد به السمع، الموجود ليس من أسماء الله، وإنما يخبر عنه بأنه موجود، كونه (موجود) يعني سبحانه وتعالى بالوجود القديم; يعني أنه هو الأول، سبحانه وتعالى الذي ليس قبله شيء، لم يسبق وجوده عدم، هو الأول الذي لا بداية لأوليته، وليس قبله شيء، فهو موجود وهو واجب الوجود لذاته، من نفسه، وجوده من ذاته لا من شيء آخر، ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) الإخلاص))، فيخبر عن الله بأنه موجود، يعني بأنه هو واجب الوجود لذاته؛ لأن العالم وهو كل ما سوى الله، وكلها جزء من أجزائه حادث ومفتقر إلى الله تعالى من حيث وجودُه وعدمُه، المخلوقات كلها مفتقرة إلى الله من حيث وجودها، لا توجد إلا إذا أذن الله لها، وإذا أراد إعدامها أعدمها، قال: من حيث صانعيتُه وإيجادُه إياه، وصانع العالم وهو الله، هذا من باب الخبر، المحتاج إليه في وجوده لا يكون إلا واجبا، بخلاف وجود غيره، فإنه جائز، يعني الوجود نوعان: وجود واجب، ووجود ممكن، الوجود الواجب هو وجود الله، والوجود الممكن هو وجود المخلوق، الموجود نوعان: واجب بنفسه وهو وجود الله، وواجب بغيره ممكن وهو وجود المخلوق، يقال: هذا واحد بالنوع الوجود واحد بالنوع، لا بالعين، والاتحادية يقولون: الوجود واحد بالعين، فوجود الخالق، هو وجود المخلوق عندهم، وجود الرب هو وجود العبد، وهذا أعظم الكفر، وأغلظ الكفر، الواحد يتنوع واحد بالنوع وواحد بالعين، واحد بالنوع يعني يتنوع مثل التمر أنواع هذا واحد لكنه أنواع، كم أنواع التمر؟ كثيرة، أنواع البر، هذا واحد، أما الواحد بالعين أحد أفراد التمر، مثل السكري، هذا واحد بالعين، أما التمر واحد بالنوع لما تنوع، كذلك البر واحد بالنوع، كذلك الوجود واحد بالنوع، لأنه يتنوع إلى وجود واجب وهو وجود الله، ووجود ممكن وهو وجود المخلوق، والاتحادية الذين هم أعظم الناس على الأرض كفرا، وأغلظ الناس كفرا، يقولون الوجود واحد بالعين، بمعنى أن وجود الخالق هو عين وجود المخلوق، ووجود المخلوق هو وجود الخالق، هذا مر في الصباح اليوم ومنهم ابن عربي رئيس وحدة الوجود، يقول: لا فرق بين الرب وعبده، والعبد وربه، قال ابن عربي الحاتمي:
العبد ربٌّ والرب عبدٌ/ يا ليت شعريْ مَن المكلف
إن قلت: عبدٌ فذاك ربٌّ/ أو قلت: ربٌّ أنَّى يكلف
اشتبه عليه الأمر، مايدري، العبد هو الرب والرب هو العبد لا يدري من يكلف، إذا كان الرب هو العبد كيف يكلف؟
إن قلت: عبدٌ فذاك ربٌّ/ أو قلت: ربٌّ أنَّى يكلف
هو رب مالك وعبد هالك وأنتم ذلك الله فقط، والكثرة وهم. ((قاله ابن سبعين)). هذه الاتحادية يقولون الوجود واحد بالعين، الصواب أن الوجود واحد بالنوع، ويتنوع إلى وجود واجب، وهو وجود الله، وهو واجب الوجود لذاته، بنفسه لا بشيء آخر، والثاني: وجود ممكن، جائز يجوز عليه الحدوث والعدم وهو وجود المخلوق، إذا أراد الله إيجاده وجد وإذا أراد إعدامه عدم، أما الله فواجب الوجود لذاته، لم يسبقه عدم، ولم يلحقه موت ولا فناء، يقول هو (موجود) هنا سبحانه وتعالى بالوجود القديم; يعني أنه لا أول له، هذا معنى الوجود القديم، لكن المؤلف ما ذكر اسم الأول، تكلم بالوجود القديم، القديم، ليس من أسماء الله كما سبق، من أسمائه الأول، الوجود القديم يعني الوجود الذي لم يسبقه عدم، لأن العالم وكل جزء من أجزائه حادث ومفتقر من حيث وجودُه وعدمُه إلى الله تعالى، من حيث صانعيتُه وإيجادُه إياه، العالم هو الوجود الثاني هو وجود المخلوق، العلم كل ما سوى الله كل جزء من أجزائه، حادث، يعني حادث بعد أن لم يكن، سبقه العدم، ومفتقر إلى الله، من حيث وجودُه، لا يوجد إلا بإذن الله، وعدمه كذلك، من حيث صانعيتُه وإيجادُه إياه، وصانع العالم وهو الله المحتاج إليه في وجوده لا يكون إلا واجبا، هذا من باب الخبر، صانع العالم، وهو الله لا يكون إلا واجبا، وجوده واجب في نفسه، وليس وجوده ممكنا بحيث يجوز عليه الحدوث والعدم، لا يكون إلا واجبا، بخلاف وجود غيره، فهو جائز وممكن، يجوز عليه الحدوث والعدم، المعلق تكلم عليه وقال: وحاصل ذلك أنه قد ثبت حدوث العالم، أو قال: لا شك في وجود حادث، وكل حادث فبالضرورة له محدث، فإما أن يدور أو يتسلسل، وكلاهما محال، وإما أن ينتهي إلى قديم لا يفتقر إلى سبب أصلا، وهو المراد، ومن ثم قلنا قامت به الأشياء أو الحوادث، يعني يقول: العالم حادث الآن، وكل حادث لابد له من موجد ومحدث، بالضرورة له محدث، فإما أن يقال: كل محدث له محدث، وكل محدث له محدث، وكل محدث له محدث، وهكذا يتسلسل، ويدور، وهذا محال، وإما أن يقال هذه المخلوقات كلها تنتهي إلى خالق، موجد وحده أوجدها، وهو واجب بنفسه، ولهذا قال: قامت به الوجود والحوادث، قال في البيت:
حَيٌّ عَليمٌ قادِرٌ مَوجودُ/ قامَتْ بهِ الأشياءُ والوجودُ
يعني الموجدات قامت بالله؛ لأنه هو الذي أقامها، هو الذي أوجدها ((أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ... (33) الرعد ))، قامت أي وجدت واستمرت به الأشياء، كلها من الجواهر والأعراض الجواهر، أي: الذوات، والأعراض، أي: الصفات، الجواهر والأعراض العلوية والسفلية، وقام به الوجود أي: لكل موجود سواه، فهو الذي خلقه وسواه، وأحدثه وأنشاه، فوجود الباري صفة له واجب قديم، ووجود غيره جائز محدث بإحداث الخالق الحكيم. قامت به الأشياء والوجود وعطف الوجود يعني الموجدات على الأشياء من عطف الخاص على العام للتنصيص عليه، ردا على القائلين بكلية الوجود ووحدته ، وأنه قديم ، وأنه موجود في الخارج ، وهذا ضرب من الهذيان، وهذا رد على الاتحادية، قامت به الأشياء والوجود، قال: وهذا ضرب من الهذيان وإن جل ناقلوه، كيف يوصف بالهذيان ويصف ناقلوه بالإجلال؟ فإن القائلين به هم القائلون بالوحدة، أي وحدة الوجود ولا يخفى أن القول بها ضرب من الزندقة، تزندق يعني ملحد منافق، يقول الوجود واحد هذا أعظم الكفر، وأبغض الكفر، وكفره أكفر من اليهود والنصارى، وأكفر من الوثنيين؛ لأن اليهود والنصارى مقرون بوجود الله، والاتحادية منكروه، يقولون الوجود واحد، قال: فإن من المعلوم بصريح العقل وصحيح النقل أن الخالق المبدع ليس هو بمخلوق، ولا جزءا من أجزائه، ولا صفة من صفاته، تعالى وتقدس عما يقولون علوا كبيرا. المؤلف هنا تكلم بكلام يتعلق، بكلام المناطقة والفلاسفة، قال فتعالى الله عن مقالات أهل الوحدة والحلول والفلسفة والزندقة علوا كبيرا. والحاصل أنه لا ذرة ولا شذرة من جوهر، ولا عرض، ولا ملك، ولا فلك، ولا روح، ولا نفس ، ولا جن ولا إنس من جميع العالم السفلي والعلوي، إلا وهو مخلوق ومصنوع لله تعالى كان بعد أن لم يكن، فلا يستحق الوجود الواجب شيء سواه ، يعني وجوده هو الوجود الواجب بنفسه سبحانه وتعالى، أما ما سواه فهو موجود ووجوده ممكن، يجوز عليه الحدوث، والعدم، ولا التفات لمن لم يهده الله، فأثبت القدم لبعض مخلوقات الله تعالى كما يأتي الكلام على ذلك في محله عند قولنا: وضل من أثنى عليها بالقدم. نعم، دَلَّت على وجودِهِ).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
دَلَّت على وجودِهِ الْحَوادِثُ/ سُبحانُهُ فَهْوَ الحكيمُ الوارِثُ
(دلت) دلالة عقلية قطعية (على وجوده) سبحانه وتعالى (الحوادث) جمع حادث، وهو خلاف القديم، ثم الدال إن كان لفظا فالدلالة لفظية، وإلا فغير لفظية، فإن توسط الوضع فيها كالخطوط والعقود والإشارة والنصب فوضعية وإلا فعقلية، كدلالة العالم على الصانع، وقد استدل به جمع محققون من علماء الكلام وغيرهم، وهو مبني على مقدمتين، إحداهما: أن الحوادث موجودة، والثاني: أن الحادث لا يوجد إلا بقديم، وبعضهم يعبر أن الممكنات موجودة، وأن الممكن لا يوجد إلا بواجب. قوله: (سبحانه) وتعالى، وهو اسم بمعنى التسبيح الذي هو التنزيه، وانتصابه بفعل متروك إظهاره، ولا يخفى حسن موقعه هنا. أي هو سبحانه وتعالى منزه عن أن يخلق الخلق سدى، أو يشاركه في إحداث شيء من الحوادث شريك، بل هو الخالق المختار بلا حاجة ولا اضطرار بقدرة قاهرة لحكمة باهرة، ولهذا قلنا (فهو) تعالى (الحكيم)، أي المتقن لخلق الأشياء بحسن التدبير وبديع التقدير، بحيث يخضع العقل لرفعته، ويشهد بإتقان صنعته، كما قال تعالى: ((الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ... (7) السجدة))، وقال: ((...وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (2) الفرقان))، والحكيم من أسمائه الحسنى ، وهو ذو الحكمة ، وهي إصابة الحق بالعلم .
فالحكمة منه تعالى علم الأشياء، وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات، وهذا الذي وصف به لقمان في قوله تعالى:(( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ... (12))). قوله: وهو (الوارث)
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، هنا، يقول المؤلف (دَلَّت على وجودِهِ الْحَوادِثُ) سبحانه وتعالى، (الحوادث) جمع حادث، وهو خلاف القديم، يعني المخلوقات دلت على وجود الله، والدلالة هي كون الشيء يلزم من العلم به العلم أو الظن بشيء آخر أو من الظن به الظن بشيء آخر، فالأول يسمى دليلا برهانيا، وبرهانا إن لم يتخلله الظن، وإلا فدليلا إقناعيا،(دَلَّت على وجودِهِ) أي على وجود الله، (الْحَوادِثُ) يعني المخلوقات؛ لأن المخلوقات لابد لها من موجد وهو الخالق، والدلالة هي كون الشيء يلزم من العلم به العلم أو الظن بشيء آخر، والدال إن كان لفظا فالدلالة لفظية، وإلا فغير لفظية، وقد استدل به جمع محققون من علماء الكلام وغيرهم، ودلالة العالم على الصانع، وهو مبني على مقدمتين، إحداهما: أن الحوادث موجودة، يعني المخلوقات، والثاني: أن الحادث لا يوجد إلا بقديم، لايوجد إلا بموجد وهو الله، هذه المخلوقات الآن موجودة، لكن وهي حادثة، كائنة بعد أن لم تكن، كانت عدما ثم وجدت، الحادث لابد له من موجد يوجده، وموجده هو الله، هذا معنى قوله: وقد استدل به جمع محققون من علماء الكلام وغيرهم، وهو مبني على مقدمتين، إحداهما: أن الحوادث موجودة، يعني المخلوقات، والثاني: أن الحادث لا يوجد إلا بقديم، وبعضهم يعبر أن الممكنات موجودة، والممكن لا يوجد إلا بواجب. والممكنات المخلوقات، سميت ممكنات؛ لأنه يجوز عليها الحدوث والعدم، لا توجد إلا بقديم، يعني بخالق وهو واجب الوجود لذاته، أما المقدمة الأولى وهي أن الحوادث موجودة، فدليلها ما يشاهد من حدوث الحوادث، فإنا نشاهد حدوث الحيوان، نشاهد حدوث النبات، نشاهد حدوث المعادن، ونشاهد حوادث الجو كالسحاب والمطر وغير ذلك، وهذه الحوادث ليست ممتنعة؛ لأن الممتنع لا يوجد، لو كان ممتنع ماوجد، ولا واجبة في الوجود بنفسها؛ لأنها مسبوقة بالعدم، ليست ممتنعة؛ لأنها وجدت، وليست واجبة بنفسها؛ لأنها كانت عدما، من الذي أوجدها؟ هو الله سبحانه وتعالى، فإن واجب الوجود بنفسه لا يقبل العدم، وهذه كانت معدومة، ثم وجدت، فعدمها ينفي وجودها، ووجودها ينفي امتناعها، قال: وهذا دليل قاطع واضح بين على ثبوت الممكنات. وأصرح من ذلك وأوضح أن نفس حدوث الحوادث دليل على إثبات المحدث لها، فإن العلم بالحادث لا بد له من محدث، فإن العلم بأن الحادث لا بد له من محدث، أبين من العلم بأن الممكن لا بد له من واجب، فتكون هذه الطريق أبين وأقصر كما في العلم. وأما المقدمة الثانية وهي أن الحادث لا بد له من محدث فلاستحالة حدوثه بنفسه، كما قال تعالى: ((...أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (35) الطور))، يقول الله تعالى: أحدثوا من غير محدث، أم هم أحدثوا أنفسهم، ومعلوم أن المحدث لا يوجد بنفسه، وطريق العلم بذلك أن يقال: الموجود إما حادث وإما قديم، والحادث لا بد له من قديم، فيلزم ثبوت القديم على كل حال، وذلك أن الفقر والحاجة لكل حادث وممكن وصف لازم لها، فهي مفتقرة إليه دائما، حال الحدوث، وحال البقاء، ومن زعم من أهل الكلام أن افتقارها إليه في حال الحدوث فقط ، كما يقوله من يقوله من المعتزلة وغيرهم، أو في حال البقاء فقط ، كما يقوله من يقوله من المتفلسفة القائلين بمساواة العالم له، وكلا القولين خطأ، كما قاله شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ، فالإمكان والحدوث متلازمان، فكل محدث ممكن ، وكل ممكن محدث، والفقر ملازم لهما، يعني المخلوقات فقيرة إلى الله في وجودها، وفي إعطائها ما تحتاجه، سواء من الآدميين الإنس والجن والملائكة، والبحار والأشجار، والأنهار، والنبات كلها مفتقرة إلى الله، وكلها ممكنة وكلها حادثة، والفقر ملازم لهما، فلا تزال مفتقرة إلى الله، لا تستغني عنه لحظة عين، وهو الصمد الذي يصمد إليه جميع المخلوقات، ولا يصمد هو إلى شيء، بل هو سبحانه المغني لما سواه. وللإمام ابن تيمية قال:
الفقر لي وصف ذات لازم أبدا/ كما الغنى أبدا وصف له ذاتي
(الفقر) لي وجميع المخلوقات ( وصف ذات لازم أبدا)، فالمخلوق يوصف بالفقر، وأن الفقر ملازم له، محتاج إلى الله في كل لحظة من لحظاته، في إيجاده وفي إعطائه ما يحتاجه، (كما الغنى أبدا وصف له ذاتي)، الغنى وصف لله ذاتي، فالرب لايزال غنيا، وصف ذاتي له، من ذاته ليس من غيره، والفقر وصف للمخلوقات كلها، وصف ذاتي لازم لها أبدا، الفقر وصف ذاتي ملازم للمخلوقات، والغنى وصف ذاتي وصف لله عز وجل، لا ينفك عنه، فالغنى وصف ذاتي لله عز وجل، لا ينفك عنه، الفقر وصف ذاتي للمخلوقات، شيخ الإسلام يقول:
الفقر لي وصف ذات لازم أبدا/ كما الغنى أبدا وصف له ذاتي
(سبحانه) وتعالى، وهو اسم بمعنى التسبيح الذي هو التنزيه، وانتصابه بفعل متروك إظهاره، يعني يسبح الله تسبيحا، ولا يخفى حسن موقعه هنا. أي هو سبحانه وتعالى منزه عن أن يخلق الخلق سدى، يعني هملا لا يأمرهم ولا ينهاهم، ولا يعاقبهم ((أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (36) القيامة)) ((أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ... (115) المؤمنون)) يعني أنكم لا تؤمرون ولا تنهون ولا تجازون ولا تحاسبون، إنكار وهو سبحانه منزه عن أن يخلق الخلق سدى، أو يشاركه في إحداث شيء من الحوادث أي المخلوقات شريك، بل هو الخالق المختار بلا حاجة ولا اضطرار بقدرة قاهرة لحكمة باهرة، ولهذا قلنا (فهو) تعالى (الحكيم)، أي المتقن لخلق الأشياء بحسن التدبير، وبديع التقدير، بحيث يخضع العقل لرفعته، ويشهد بإتقان صنعته، كما قال تعالى: ((الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ... (7) السجدة))، وقال: ((...وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (2) الفرقان))، والحكيم من أسمائه الحسنى، وهو مشتمل على صفة الحكمة، الحكيم من أسمائه الحسنى ((...وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) التحريم)) ((... وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) الرعد)) يعبد له عبدالحكيم، ويدعى به يا حكيم، وهو مشتمل على صفة الحكمة، والحكمة هي إصابة الحق بالعلم. فالحكمة منه تعالى علم الأشياء، وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات، وهذا الذي وصف به لقمان في قوله تعالى: (( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ... (12))).
قال الإمام الحافظ ابن الجوزي في كتابه (صيد الخاطر): العقل لا ينتهي إلى حكمة الخالق سبحانه وقد ثبت عنده وجوده وملكه وحكمته، فتعرضه بالتفاصيل على ما تجري به عادات الخلق جهل. الشيخ عبدالله أبا بطين رحمه الله تعالى علق على قول المؤلف: دلت على وجوده الحوادث، قال: قد أشار المؤلف رحمه الله هنا إلى دليل معروف بين المتكلمين على وجود الباري جل وعلا، المتكلمون يعني الكلام الأشاعرة والجهمية وغيرهم، يستدلون على وجود الخالق بالمخلوفات، بوجود المخلوقات، بالمخلوقات الحادثة، وهذا دليل واحد والأدلة كثيرة، دلت على وجود الله العقل والشرع والفطرة، ليس حدوث المخلوقات فقط، لكن أهل الكلام هذا دليل معروف عندهم، الدليل على وجود الله وجود المخلوقات، قال الشيخ عبدالله أبا بطين رحمه الله تعالى: تعليقا على قول المؤلف السفاريني رحمه الله تعالى: ((دلت على وجوده الحوادث))، قال: قد أشار المؤلف رحمه الله هنا إلى دليل معروف بين المتكلمين على وجود الباري جل وعلا، وهو أن هذه الحوادث إما أن تكون محدثة، أوغير محدثة، والثاني: غير محدثة، محال، لأن غير المحدث يستحيل عدمه، وحدوثها تدل على عدمها، كانت معدومة قبل، والأول: إما أن يكون حدوثها بنفسها، أولا، حدوثها بنفسها، أو بغيرها، فالأول : محال وهو حدوثها بنفسها؛ لأن كل حادث لابد له من محدث، ولايمكن أن تحدث بنفسها، أن تحدث نفسها، ولايمكن أن تحدث نفسها بنفسها للدور، وإذا كان لابد له من محدث، تعين أن يكون هو الله تعالى؛ لأنه هو الواجب الوجود، والمؤلف رحمه الله تعالى، لم يقصد حصر الدليل على وجود الله بالحوادث فقط، فإن جميع أنواع الأدلة على وجود الله متفقة، الأدلة العقلية، والسمعية، والفطرية، حتى أن البهائم، بل الجمادات تعرف أن لها ربا موجودا يستحق التعظيم والتنزيه، وهي تسبح بحمده، كما قال الله تعالى: ((تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ... (44) الإسراء)) وكما ((سمع تسبيح الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم))، ((رواه ابن أبي عاصم السنة (1146) والطبراني في الأوسط (1244) من حديث أبي ذر رضي الله عنه)) وينبغي أن يعرف أن كل حادث من الحوادث، فإنه يدل على ثبوت الصفة الذي هو من أثرها، وينبغي أن يعرف أن كل حادث من الحوادث، فإنه يدل على ثبوت الصفة الذي هو من أثرها لله تعالى، فنفع الخلق كلهم وإيصال الرزق إليهم، وإعطاء كل مخلوق ما خلق له، كل هذا يدل على كمال رحمته وعلمه، وانتظام الخلق والشرع على أتم وجه، دليل على كمال حكمته، ونصره لأوليائه ومدافعته عنهم دليل كمال علمه وعزته وقهره، وعلى هذا فليقاس الباقي والله أعلم. انتهى كلام الشيخ عبدالله أبا بطين رحمه الله تعالى، يعني أن قوله: استدلال المتكلمين على وجود الله بحدوث الحوادث، هذا قصور منهم، يعني الأدلة على وجود الله كثيرة، كما قال: الأدلة السمعية، والعقلية، والفطرية، كلها تدل على وجود الله حتى أن البهائم والجمادات، تعرف أن لها ربا موجودا يستحق التعظيم والتنزيه، وهي تسبح بحمده، كما قال الله تعالى: ((تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ... (44) الإسراء))، وكما ((سمع تسبيح الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم))، ((رواه ابن أبي عاصم السنة (1146) والطبراني في الأوسط (1244) من حديث أبي ذر رضي الله عنه)) ( المتكلمون يقتصرون على دليل واحد، ما هو؟ حدوث المخلوقات، وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى ابن تيمية ذكر هذا الدليل وتكلم عنه، وكذلك ابن القيم رحمه الله تعالى، في الصواعق المرسلة: قال: قال شيخ الإسلام: يلزم إثبات الصانع لأن المحدث لابد له من محدث، وهذه الطريقة هي أساس الكلام، الذي اشتهر ذم السلف والأئمة له، ولأجلها، يعني استدلالهم بهذا الدليل وأن الدليل على وجود الله هو حدوث المحدثات، يلزم عليهم ملازم، وهذا الكلام، قال: اشتهر ذم السلف والأئمة له، ولأجلها، قالوا: بأن القرآن مخلوق، وأن الله لا يرى في الآخرة، وأنه ليس فوق العرش، وأنكروا الصفات، يعني ترتب على هذا الاستدلال وهو قولهم: لا يوجد على وجود الله إلا هذا الدليل، هذا نشأ عنه قولهم: القرآن مخلوق، وقولهم: أن الله لا يرى في الآخرة، وأنه ليس فوق العرش، وأنكروا الصفات، وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (في درء تعارض العقل والنقل): هذه الطريقة مما يعلم بالاضطرار، أن محمدا صلى الله عليه وسلم، لم يدع الناس بها إلى الإقرار بالخالق، ونبوة أنبيائه، ما دعى الناس على أن حدوث المخلوقات، وأن هذا هو الدليل على وجود الخالق، حدوث المحدثات، قال: ولهذا فقد اعترف حذاق أهل الكلام، كالأشعرية، بأنها ليس طريقة الرسل، وأتباعهم، ولا سلف الأمة، وأئمتها، وذكروا أنها محرمة عندهم، بل المحققون على أنها طريقة باطلة، وأن مقدماتها فيها تفصيل وتقسيم، يمنع ثبوت المدعى به مطلقا، ولهذا تجد من اعتمد عليها في أصول دينه، أحد أمرين لازم له: إما أن يطلع على ضعفها، ويقابل بينها وبين أدلة القائلين بقدم العالم، وهم الفلاسفة، يقولون العالم قديم، فتتكافئ عندهم الأدلة، أو يرجح هذا تارة، وهذا تارة، كما هو حال طوائف منهم، وإما أن يلتزم لأجلها لوازم معلومة الفساد، في الشرع والعقل، كما التزم جهم لأجلها فناء الجنة والنار، الجهم يقول: الجنة والنار تفنيان، وأبو الهذيل العلاف شيخ المعتزلة، في القرن الثاني الهجري يقول: تفنى حركات أهل النار، وأهل الجنة يكونون كالحجارة، كل من أجل استدلالهم بهذا الدليل، لزم عليهم ملازم من هذا الدليل، أهل الكلام يستدلون بحدوث المخلوقات، وأنها دليل على وجود الله، قالوا لازم تفنى هذه المخلوقات، ولازم تفنى الجنة والنار، ابن القيم ناقشهم في النونية، قال: أبو الهذيل العلاف، قال على قولك الفاسد أهل الجنة يأتي عليهم تفنى حركاتهم، يصيرون كالجماد، إذا جاء الجنة وشخص مد يده ليأخذ عنقود، أو فتح فمه ليأكل، ثم جاء هذا الحال يبقى هكذا مفتوح الفم، ومادا يده، تفنى الحركات، أين عقلك؟ والجهم يقول تفنى الجنة والنار، وهذا من أبطل الباطل، ولهذا قال شيخ الإسلام: إنهم يقابلون بينها وبين أدلة بقدم العالم، الفلاسفة يقولون العالم قديم، كقدم الله، جعلوه مقارن لله، نعوذ بالله، وأهل الكلام يقولون حادث، ثم يقارنون بينها، وبينها، والتزموا لأجلها التزامات باطلة، الجهم التزم لأجلها بأن الجنة والنار تفنيان، حتى لا يكون العالم قديم، كما تقول الفلاسفة، وأنه يبقى، فتتكافئ عندهم الأدلة، نقارن بين أدلة الفلاسفة، وقولهم بقدم العالم، وأدلة أهل الكلام القائلين، بأن العالم حادث، فتتكافئ عندها الأدلة، ما دليلها إلى الصواب فيلتزم لأجلها لوازم فاسدة، معلومة الفساد في الشرع والعقل، كما التزم جهم لأجلها فناء الجنة والنار، والتزم لأجلها أبوالهذيل انقطاع حركات أهل الجنة، والتزم قوم لأجلها أن الماء والهواء والتراب والنار له طعم ولون وريح ونحو ذلك، والتزم قوم لأجلها وأجل غيرها أن جميع الأعراض كالطعم واللون وغيرهما لا يجوز بقاؤها بحال؛ لإنهم احتاجوا الى جواب النقض الوارد عليهم لما أثبتوا الصفات لله مع الاستدلال على حدوث الاجسام بصفاتها فقالوا صفات الاجسام أعراض، أي: أنها تعرض فتزول فلا تبقى بحال، بخلاف صفات الله فإنها باقية، ((توضيح المقاصد شرح الشافية(1/282) (درء تعارض العقل والنقل1/39، 40.))) وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في (الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة): ومن العجب أنهم لم يثبتوا بها يعني بهذا الدليل، لم يثبتوا بها في الحقيقة صانعا، ولا صفة من صفاته، ولا فعلا من أفعاله، ولا نبوة، ولا مبدأ، ولا معادا، ولا حكمة، بل هي مستلزمة لنفي ذلك كله صريحا، أو لزوما بينا، أو متوسطا، فالطريق التي جعلوها أصلا للدين هي أصل المناقضة للدين، وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، أصل الدين عندهم هو هذا، لا نعرف وجود الله إلا بوجود المخلوقات، وأنها حادثة، ولكن أدى بهم هذا إلى إيش؟ إلى المناقضة للدين، وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، والقول بأن الجنة والنار تفنيان كما قال الجهم نسأل الله السلامة والعافية، وعلى هذا فالأدلة على وجود الله كثيرة، منها العقلية، والسمعية، والشرعية، والفطرية، وحدوث المخلوقات دليل، لكن لا على سياق أهل الكلام لها، نعم الوارث).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
(الوارث) أي الباقي بعد فناء الخلق، والمسترد لأملاكهم ومواريثهم بعد موتهم، قال تعالى: ((إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (40) مريم))، وقال تعالى: (( وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (23) الحجر))، فلا يبقى عليها ولا عليهم لأحد غيره سبحانه مُلك ولا مِلك، ويقول الله تعالى في ذلك اليوم بعد فناء الخلق: ((... لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ... (16) عافر))، ولا أحد يجيبه، فيجيب نفسه فيقول : ((...لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (16) عافر)).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، يعني يقول المؤلف الوارث، أي الباقي بعد فناء الخلق، والمسترد لأملاكهم ومواريثهم بعد موتهم، لا يبقى إلا الله، قال الله تعالى: ((إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (40) مريم))، وقال تعالى: (( وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (23) الحجر)) فلا يبقى عليها ولا عليهم لأحد غيره سبحانه ملك ولا ملك، ((كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ...(185) آل عمران (35) الأنبياء (57) العنكبوت)) ويقول الله تعالى في ذلك اليوم بعد فناء الخلق: ((... لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ... (16) عافر))، فيجيب نفسه بنفسه، ولا أحد يجيبه، يجيب نفسه فيقول : ((...لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (16) عافر)). سبحانه وتعالى. هو الحكيم الوارث، يعني يشير إلى قوله تعالى: ((إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (40) مريم))، (( وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (23) الحجر))، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
(ثم إني بعد ابتدائي بالبسملة والحمدلة ، والثناء عليه تعالى بما هو أهله، عقبته بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إظهارا لعظمة قدره، وأداء لبعض حقوقه الواجبة، إذ هو الواسطة بين الله وبين عباده، وجميع النعم الواصلة إليهم التي من أعظمها الهداية للدين القويم إنما هي به وعلى يديه صلى الله عليه وسلم، وامتثالا لقوله تعالى: ((... يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (56) الأحزاب))، واغتناما للثواب الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: (( من صلى علي في كتاب، لم تزل الملائكة تستغفر له)) . وفي رواية : (( تصلي عليه ما دام اسمي في ذلك الكتاب)). وللجمع بين الثناء على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه، فقلت :
ثُمَّ الصَّلاةُ والسَّلامُ سَرمَدَاْ / على النَّبِيِّ الْمُصطَفَى كَنْزِ الْهُدَى
وَآلِهِ وَصَحبِهِ الأبرارِ / مَعادِنِ التَّقوَى معَ الأَسرارِ
(ثم الصلاة) ولم يمنع أحد من الترحم على معين من المسلمين. (الثالث): أن رحمة الله عامة، وسعت كل شيء، وصلاته خاصة لخواص عباده. وقولهم الصلاة من العباد بمعنى الدعاء مشكل أيضا من وجوه:
أحدها: أن الدعاء يكون بالخير والشر، والصلاة لا تكون إلا في الخير .
الثاني: أن دعوت يتعدى باللام، وصليت لا يتعدى إلا بعلى، ودعا المعدى بعلى ليس بمعنى صلى، وهذا يدل على أن الصلاة ليست بمعنى الدعاء .
الثالث: أن فعل الدعاء يقتضي مدعوا ومدعوا له، تقول: دعوت الله لك بخير. وفعل الصلاة لا يقتضي ذلك، لا تقول: صليت الله عليك ولا لك، فدل على أنه ليس بمعناه، فأي تباين أظهر من هذا ؟.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، يقول المؤلف رحمه الله: بعد الابتداء بالبسملة والحمدلة، والثناء عليه تعالى بما هو أهله، عقبته بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:
ثُمَّ الصَّلاةُ والسَّلامُ سَرمَدَاْ / على النَّبِيِّ الْمُصطَفَى كَنْزِ الْهُدَى
وَآلِهِ وَصَحبِهِ الأبرارِ / مَعادِنِ التَّقوَى معَ الأَسرارِ
المؤلف بعد البسملة والحمدلة، أعقبها بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، إظهار لفضل النبي صلى الله عليه وسلم، ولعظم قدره، وأداء لبعض حقوقه الواجبة، إذ هو الواسطة بين الله وبين عباده، وجميع النعم الواصلة إليهم التي من أعظمها الهداية للدين القويم إنما هي به وعلى يديه صلى الله عليه وسلم، كل نعمة واصلة للعباد أعظمها الهداية للدين، إنما هي بسبب النبي صلى الله عليه وسلم، به وعلى يديه، ولهذا صلي على النبي صلى الله عليه وسلم، إظهار لعظمة قدره، وأداء لبعض حقوق النبي صلى الله عليه وسلم الواجبة، لأنه الواسطة بين الله وبين عباده، ويوحى إليه، وجميع النعم الواصلة إليهم التي من أعظمها، أعظم النعم الهداية للدين، من أين وصلت؟ وصلت بسبب الرسول عليه الصلاة السلام، ولهذا وجبت محبة النبي صلى الله عليه وسلم، أعظم من محبة، الوالد والولد بل أعظم من محبة النفس، ولما قال عمر رضي الله عنه، يجب على الإنسان أن يحب النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من محبته لولده بل أعظم من محبته لنفسه التي بين جنبيه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو السبب في إنقاذك، من الضلال، والسبب في الهداية، ونفسك لو تركت ونفسك ترديك وتهلكك، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم وجبت محبته، كمال الإيمان أن تحب النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من محبتك لوالديك، ومحبتك لنفسك، ولما قال عمر رضي الله عنه: ((يارسول الله صلى الله عليه وسلم، إنك أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي)) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يا عمر رضي الله عنه حتى أكون أحب إليك من نفسك)) فقال: ((يارسول الله صلى الله عليه وسلم، أما الآن فأنت أحب إلي من نفسي، فقال: الآن يا عمر، رضي الله عنه))، ((رواه البخاري (6632) وغيره من حديث عبدالله بن هشام رضي الله عنه)) الآن بلغت المحبة، أتيت المحبة الواجبة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الحديث الصحيح: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده، والناس أجمعين)) ((رواه مسلم (44) وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه)) هذه المحبة الكاملة، فإذا أحب أحدا أعظم من محبة النبي صلى الله عليه وسلم، فتكون المحبة ناقصة، لم يؤد المحبة الواجبة، والله تعالى توعد من قدم شيئا على محبة الله ورسوله والجهاد في سبيله توعده بالعقوبة، وحكم عليه بالفسق، من قدم محبة الآباء أو الأبناء، أوالإخوان، أو الأزواج، أو العشيرة، أو الأهل، أو المال، أو التجارات أو المساكن، قال تعالى: ((قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ... (24) التوبة))، هذا وعيد، أي انتظروا أن تحل بكم عقوبة الله، ((...وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (24) التوبة))، حكم عليه بالفسق، قدم محبة الآباء أو الأبناء، أوالإخوان، أو الأزواج، أو العشيرة، أو الأهل، أو المال، أو التجارات أو المساكن، أو شيء منها، على محبة الله ورسوله والجهاد في سبيله، فإنه متوعد بالوعيد ومحكوم عليه بالفسق، إذا قدم محبة المال مثلا على محبة الله ورسوله، فتعامل بالمال معاملة وكسبه من وجوه غير مشروعة، هذا معناه قدم محبة المال على محبة الله ورسوله، والله تعالى أمرك بأن تكسبه من وجه مشروع، كذلك إذا قدم محبة الوالد أو محبة الابن على محبة الله ورسوله، وعصى الله ورسوله بهذه المحبة للوالد والولد، معناه قدم محبة الآباء والأبناء على محبة الله ورسوله، وهكذا، محبة المساكن، والمال، والتجارات قدمها على محبة الله ورسوله، عصى الله ورسوله حتى يحصل على المال، أو على المساكن، ولهذا هذه الآية فيها الوعيد الشديد ((قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها...(24) التوبة)) كم؟ ثمانية أصناف ((... أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (24) التوبة))، يقول المؤلف وجميع النعم الواصلة إليهم التي من أعظمها الهداية للدين القويم إنما هي به وعلى يديه صلى الله عليه وسلم، يعني بسبه، وامتثالا لقوله تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا))، واغتناما للثواب الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: (( من صلى علي في كتاب، لم تزل الملائكة تستغفر له)). وفي رواية: ((تصلي عليه ما دام اسمي في ذلك الكتاب)). هذا يحتاج إلى تخريج، الحديث ضعيف أوموضوع، يعني إما مكذوب من الأساس باطل، أو أنه ضعيف. (( من صلى علي في كتاب، لم تزل الملائكة تستغفر له)). هذا لا يصح إما ضعيف أوموضوع. ((الشيخ الألباني: ضعيف جدا، فيه مجهول، وعبد السلام بن محمد المصري قال الدارقطني: (ضعيف جداً، منكر الحديث) الضعيفة (3316) )) وفي رواية : ((تصلي عليه ما دام اسمي في ذلك الكتاب)). ((الشيخ الألباني: قال على هذه الرواية في الضعيفة (3316) في آخر كلامه على الحديث هذه الرواية فيها: كادح بن رحمة ونهشل بن سعيد كذابان، فلا يصلح شاهداً. قال ابن قيم الجوزية: وروي من كلام جعفر بن محمد، وهو أشبه. والله أعلم.))
قال: وللجمع بين الثناء على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه، فقلت:
ثُمَّ الصَّلاةُ والسَّلامُ سَرمَدَاْ / على النَّبِيِّ الْمُصطَفَى كَنْزِ الْهُدَى
وَآلِهِ وَصَحبِهِ الأبرارِ / مَعادِنِ التَّقوَى معَ الأَسرارِ
هذا كلام السفاريني هذه الأبيات
قال: (الصلاة) من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين التضرع والدعاء بخير، هذا هو المشهور والجاري على ألسنة الجمهور، ولم يرتض هذا الإمام المحقق ابن القيم في كتابيه ( جلاء الإفهام ) و ( بدائع الفوائد ) وغيرهما، من وجوه، قال ابن القيم رحمه الله: ليس بصحيح أن الصلاة من الله الرحمة، الله تعالى غاير بين الصلاة وبين الرحمة من وجوه:
أحدها: أن الله تعالى غاير بينهما في قوله: ((أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ... (157) البقرة)). فكيف عطف الرحمة، يقول عليهم رحمة ورحمة، لا يمكن. فكيف يكون الصلاة من الله الرحمة؟
الثاني: أن سؤال الرحمة يشرع لكل مسلم، كل مسلم يقول: اللهم اغفر له، والرسول صلى الله عليه وسلم يختص بالصلاة، صلى الله عليه وسلم، فلو كانت الصلاة بمعنى الرحمة لصار يصلي على كل أحد، اللهم صل على فلان، الصلاة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهي حق له، والرحمة كل مسلم يدعى له بالرحمة، إذا الرحمة غير الصلاة، قال: ولهذا منع كثير من العلماء الصلاة على معين غير النبي صلى الله عليه وسلم، يعني وغير سائر الأنبياء والملائكة، يعني يصلى على الأنبياء، ويصلى على الملائكة، ولا يصلى على الناس، ولم يمنع أحد من الترحم على معين من المسلمين. ما في أحد يقول: لا تقول: اللهم ارحم فلان، لكن تقول اللهم صل على فلان هذا خاص بالأنبياء، جاء في الحديث: يصلى على من دفع إليه صدقته، لما جاء آل أبي أوفى بالصدقة، قال: الله صل على آل أبي أوفى، قال بعض العلماء لا بأس في بعض الأحيان يصلى، لكن لا يكون باستمرار ويتخذ شعار، وهنا علق الشيخ ابن سحمان رحمه الله قال: الصواب أن الصلاة ما ذكره البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال: صلاة الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، نعم هي أصح ما قيل في تعريف الصلاة معناها كما رواه البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال: صلاة الله على عبده ثناؤه في الملأ الأعلى، هذه الصلاة، اللهم صل على محمد، تسأل الله أن يثني عليه في الملأ الأعلى، وليست الصلاة الرحمة، الرحمة غير الصلاة، وإن كانت يعني قد يدخل في، قد تدخل في المسامحة من جهة العموم، لكن الرحمة غير الصلاة، الصلاة أصح ما قيل فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، هي ثناء الله على عبده في الملأ الأعلى، ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال: صلاة الله على عبده ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، ولأن الله تعالى قال: ((أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ... (157) البقرة)). عطف الرحمة على الصلاة يدل على أنها شيء آخر، وأيضا من الأدلة على أن رحمة الله عامة، وسعت كل شيء، وصلاته خاصة لخواص عباده، رحمة الله عامة، ((وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ... (156) الأعراف)) وأما الصلاة فهي خاصة، وذكر ابن القيم رحمه وجوه كثيرة متعددة في الفروق بين الصلاة وبين الرحمة، الرابع: أنه لا خلاف في جواز الرحمة على المؤمنين، واختلف السلف والخلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء.
الخامس: أن لو كانت الصلاة بمعنى الرحمة، لقامت مقامها في امتثال الأمر، وأسقطت الوجوب عند من أوجبها.
السادس: أنه لا يقال لمن رحم غيره، ورق طبعه عليه، فأطعمه أو سقاه أو كساه، أنه صلى عليه، ويقال: رحمه. وذكر وجوه متعددة إلى أكثر من ثلاث عشر وجها، ((انظر جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام مطبوعات المجمع دار عالم الفوائد الطبعة الأولى2 14 ( 164ـــ 182)) والشاهد من هذا أن قول المؤلف أن الصلاة هي الرحمة ليس بصحيح، وأن الصلاة غير الرحمة، وأن أصح ما قيل في تعريف الصلاة: ثناء الله على عبده في الملأ الأعلى.
وقولهم الصلاة من العباد بمعنى الدعاء مشكل أيضا من وجوه:
أحدها: أن الدعاء يكون بالخير والشر، (الصلاة من العباد بمعنى الدعاء، الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن غيرهم التضرع والدعاء) فقوله: الصلاة بمعنى الدعاء مشكل أيضا، فليست الصلاة بمعنى الدعاء، هناك فرق بين الصلاة وبين الدعاء)، الدعاء يكون بالخير والشر، والصلاة لا تكون إلا في الخير .
الثاني: أن دعوت يتعدى باللام، وصليت لا يتعدى إلا بعلى، (قال: دعت لفلان، وصليت على فلان، فرق بينهما فلو كان المعنى واحد لما حصل فرق في التعدي الدعاء يتعدى باللام، والصلاة تتعدى بعلى) ودعا المعدى بعلى ليس بمعنى صلى، وهذا يدل على أن الصلاة ليست بمعنى الدعاء .
الثالث: أن فعل الدعاء يقتضي مدعوا ومدعوا له، تقول: دعوت الله لك بخير. وفعل الصلاة لا يقتضي ذلك، لا تقول: صليت الله عليك ولا لك، فدل على أنه ليس بمعناه، فأي تباين أظهر من هذا ؟. أن فعل الدعاء يقتضي مدعوا ومدعوا له، هناك داع، ومدعوا له، تقول: دعوت الله لك بخير. وفعل الصلاة لا يقتضي ذلك، لا تقول: صليت الله عليك ولا لك، فدل على أنه ليست الصلاة بمعنى الدعاء، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
(قال ابن القيم: ولكن التقليد يعمي عن إدراك الحقائق، فإياك والإخلاد إلى أرضه. قال في البدائع: ورأيت لأبي القاسم السهيلي كلاما حسنا في اشتقاق الصلاة، فذكر ما ملخصه: إن معنى اللفظة حيث تصرفت ترجع إلى الحنو والعطف، ... قال: فالصلاة كما قلنا حنو وعطف من قولك: صليت، أي حنيت صلاك وعطفته، فأخلق بأن تكون الرحمة كما سمى عطفا وحنوا، تقول: اللهم اعطف علينا، أي ارحمنا. قال الشاعر:
وما زلت في ليني له وتعطفي/ عليه كما تحنو على الولد الأم
... ثم قال: فقد صار معنى الصلاة أرق وأبلغ من معنى الرحمة، وإن كان راجعا إليه، إذ ليس كل راحم ينحني على المرحوم، وينعطف عليه من شدة الرحمة. انتهى.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، قال: فإذا ثبت هذا، فالصلاة كما قلنا حنو وعطف من قولك: صليت، أي حنيت صلاك وعطفته، فأخلق بأن تكون الرحمة كما سمى عطفا وحنوا، تقول: اللهم اعطف علينا، أي ارحمنا. قال الشاعر :
وما زلت في ليني له وتعطفي ... عليه كما تحنو على الولد الأم
سبق أن الصلاة أصح ما قيل فيها أنها ثناء الله على عبده في الملأ الأعلى، ثم ذكر بعد ذلك، وأما رحمة العباد فرقة في القلب، إذا وجدها الراحم من نفسه انعطف على المرحوم وأثنى عليه، ورحمة الله للعباد جود وفضل، ورحمة الله، الرحمة نوعان:
الأول: رحمة هي وصف لله قائم به.
والثاني: رحمة مخلوقة كما قال في الحديث: ((إن الله خلق مائة رحمة، وأنزل إلى الأرض جزء، وبه يتراحم الخلائق حتى إن الدابة لترفع حافرها عن ولدها لئلا تصيبه، ويوم القيامة يقبضها ويكمل بها المائة يرحم بها عباده يوم القيامة))، (رواه البخارى (6000) ومسلم(2752) وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بأخصر من هذا) ((وقال في الجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء))، (( رواه البخاري (4850) ، ومسلم (2846) وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)) هذه الرحمة المخلوقة، أما الرحمة التي هي وصف الله، هذا وصف قائم به سبحانه وتعالى، قوله: والسلام، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
(والسلام) بمعنى التحية والسلامة من النقائص والرذائل. وفي المطلع: قال الأزهري في قولك السلام عليك قولان :
أحدهما : اسم السلام، ومعناه اسم الله عليك.
والثاني: سلم الله عليك تسليما وسلاما، ومن سلم الله عليه سلم من الآفات كلها. قال الحافظ ابن الجوزي في (مفتاح الحصن): وأما الجمع بين الصلاة والسلام، فهو الأولى والأكمل والأفضل، لقوله تعالى: ((... صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (56) الأحزاب))، ولو اقتصر على أحدهما، جاز من غير كراهة، فقد جرى عليه جمع، منهم مسلم في صحيحه خلافا للشافعية. وفي كلام بعضهم: لا أعلم أحدا نص على الكراهة، حتى إن الإمام الشافعي نفسه اقتصر على الصلاة دون تسليم في خطبة الرسالة، والله أعلم.
(سرمدا) أي: دائما متصلا على ممر الليالي والأيام، قال في القاموس: السرمد الدائم والطويل من الليالي. أي: صلاة وسلاما ممتدين دائمين امتدادا دائما سرمدا، وبالله التوفيق.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، السلام بمعنى التحية والسلامة من النقائص والرذائل. قال الأزهري في قولك السلام عليك قولان :
أحدهما : اسم السلام ، ومعناه اسم الله عليك. ومنه قول لبيد:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما/ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
والثاني: سلم الله عليك تسليما وسلاما، ومن سلم الله عليه سلم من الآفات كلها. قول الأزهري قولان: أحدهما: اسم السلام معناه اسم الله عليك، والثاني: سلم الله عليك تسليما وسلاما، ومن سلم الله عليه سلم من الآفات كلها. فالسلام اسم السلام عليك، وهو دعاء بالسلامة، السلام بمعنى التحية والسلامة من النقائص والرذائل، ودعاء بالسلامة، الأزهري يقول: أحدهما: اسم السلام معناه اسم الله عليك، والثاني: سلم الله عليك تسليما وسلاما، ومن سلم الله عليه سلم من الآفات، قال الحافظ ابن الجوزي في (مفتاح الحصن): وأما الجمع بين الصلاة والسلام، فهو الأولى والأكمل والأفضل، لقوله تعالى: ((... صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (56) الأحزاب))، لفظا الصلاة والسلام عليه، صلى الله وسلم عليه، ولو اقتصر على أحدهما، جاز من غير كراهة، فقد جرى عليه جمع، منهم مسلم في صحيحه خلافا للشافعية. وفي كلام بعضهم: لا أعلم أحدا نص على الكراهة، حتى إن الإمام الشافعي نفسه اقتصر على الصلاة دون تسليم في خطبة الرسالة، السلام، إما دعاء، وإما خبر، فيه دعاء بالسلامة، والسلام من أسماء الله عز وجل، كما في قوله تعالى: ((هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ ...(23) الحشر)) فهو من أسماء الله، يعبد، يقال: عبد السلام، ويدعى به، فهو من أسماء الله، السلام من أسماء الله، فأنت تدعو لمن سلم بالسلامة، وتحييه، والسلام، السلامة من النقائص والرذائل، (سرمدا) يعني دائما متصلا على ممر الليالي والأيام، السرمد الدائم الطويل الباقي، صلاة وسلاما ممتدين دائمين على النبي، صلى الله عليه وسلم، قوله: على النبي، صلى الله عليه وسلم، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
(على النبي) قال في المطلع: يهمز ولا يهمز، فمن جعله من النبأ همزه ; لأنه ينبئ الناس عن الله، ولأنه ينبأ هو بالوحي، ومن لم يهمز، فإما سهله وإما أخذه من النبوة، وهي الرفعة لارتفاع منازل الأنبياء على الخلق، وقيل مأخوذ من النبي الذي هو الطريق; لأنهم الطرق الموصلة إلى الله تعالى. وهو إنسان أوحي إليه بشرع، وإن لم يؤمر بتبليغه، فإن أمر بتبليغه فهو رسول أيضا على المشهور، فبين النبي والرسول عموم وخصوص مطلق، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا. والرسول أفضل من النبي إجماعا; لتميزه بالرسالة التي هي أفضل من النبوة على الأصح خلافا لابن عبد السلام، ووجه تفضيل الرسالة; لأنها تثمر هداية الأمة، قوله رحمه الله:(المصطفى) أي المختار.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، النبي، قال: النبيء بالهمزة، والنبي من غير همز، يهمز ولا يهمز، النبيء، والنبي، فمن جعله من النبأ همزه; نبيء مأخوذ من النبأ؛ لأنه ينبئ الناس عن الله، قال: ((وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) التحريم)) النبيء مأخوذ من النبأ؛ لأنه ينبأ هو بالوحي، وهو ينبئ الناس بما أوحى الله إليه، يخبر عن الله، هو ينبأ الرسول ينبأ بالوحي، وهو ينبئ الناس بما أوحى الله إليه، فيهمز؛ لأنه ينبئ الناس عن الله؛ ولأنه ينبأ هو بالوحي، ومن غير همز النبي، فإما سهله وإما أخذه من النبوة، وهي الرفعة والارتفاع، لارتفاع منازل الأنبياء على الخلق، وقيل: مأخوذ من النبي الذي هو الطريق; يعني النبي إما من النبأ، أو من النبوة، من النبوة وهو الارتفاع، من النبأ، ولأنه ينبأ بالوحي، وهو ينبئ الناس بما نبأه الله به، ثم عرف النبي صلى الله عليه وسلم، وهو إنسان أوحي إليه بشرع، وإن لم يؤمر بتبليغه، فإن أمر بتبليغه فهو رسول، يعني النبي هو إنسان أوحي إليه بشرع، فإن أمر بتبليغه فهو رسول، وإن لم يؤمر بتبليغه، فهو نبي، وقال: بين النبي والرسول عموم وخصوص مطلق، كل رسول نبي، الرسول الذي يؤمر بالتبليع للشريعة، معناه النبوة سبقت نبيء أولا ثم أرسل، وليس كل نبي رسول، قد يكون نبي ولكن ما يرسل، ينبأ في نفسه، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا. والرسول أفضل من النبي إجماعا; لتميزه بالرسالة التي هي أفضل من النبوة على الأصح خلافا لابن عبد السلام، قال هنا في التعليق قوله: وهو إنسان أوحي إليه بشرع، اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم أن يعتقد أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم، رجل حر بالغ من بني آدم، ويجب أن يعتقد أنه من العرب، أولا القول بأن قبل هذا، القول بأن النبي هو من أوحي إليه بشرع، ولم يؤمر بتبليغه، والرسول هو من أوحي إليه بشرع، وأمر بتبليغه، هذا القول المشهور، كيف ينبئ بشرع ولم يؤمر بتبليغه، القول الثاني أن الرسول هو الذي يرسل إلى أمة عظيمة كافرة، فيؤمن به بعضهم، ويرد دعوته بعضهم، كالأنبياء والرسل، الذين أرسلهم الله بالشرع من نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلوات الله وسلامهم عليهم، هؤلاء رسل، رسل إلى أمة، كل واحد أرسل إلى أمة عظيمة، يؤمن به بعضهم، ويرد دعوته بعضهم، أما النبي فهو الذي يكلف بالعمل بشريعة سابقة، وقد يوحى إليه وحي خاص في بعض المسائل، كالأنبياء الذين جاءوا بعد موسى، عليه الصلاة والسلام، كلهم كلفوا بالعمل بالتوراة داود، وسليمان، ويحيى، وزكريا، كلهم أنبياء بني إسرائيل صلوات الله وسلامهم عليهم، كلهم كلفوا بالعمل بالتوراة، هذا أصح الرسول هو الذي أرسل إلى أمة عظيمة، إلى أمة كافرة، فيؤمن به بعضهم، ويرد دعوته بعضهم، والنبي ينبأ إلى قوم مؤمنين، النبي هو الذي يكلف بالعمل بشريعة سابقة، كأنبياء بني إسرائيل الذين كلفوا بالعمل بالتوراة، قال الله تعالى: ((إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ ... (44) المائدة))، وداود، وسليمان، صلوات الله وسلامهم عليهم، كل أنبياء بني إسرائيل، صلوات الله وسلامهم عليهم، كلهم كلفوا بالعمل بالتوراة، حتى بعث الله عيسى عليه الصلاة والسلام، فخفف بعض الأحكام، قال تعالى: ((... وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ...(50) آل عمران))، وأنزل الله عليه الإنجيل، هذا هو الفرق بين الرسول والنبي، عليه الصلاة والسلام، هذا مشهور وقول المؤلف النبي هو من أوحي إليه بشرع، ولم يؤمر بتبليغه، والرسول هو من أوحي إليه بشرع، وأمر بتبليغه، هذا القول المشهور، كيف أوحي بشرع ولم يؤمر بتبليغه؟ يعني يعمل به في نفسه خاصة، هذا أحد التعريفين، هنا قال في الحاشية، علق على قوله: هو إنسان أوحي إليه بشرع اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم أن يعتقد أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم، رجل حر بالغ من بني آدم، ويجب أن يعتقد أنه من العرب، من قريش من بني هاشم، ويجب أن يؤمن بأن رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم رسالته عامة، للثقلين الجن، والإنس، وإلى العرب والعجم، ويجب أن يؤمن بأن الرسول صلى الله عليه وسلم، خاتم النبيين، ويجب أن يؤمن بأن الرسول بلغ الرسالة وأدى الأمانة، فمن قال إن الرسالة خاصة بالعرب، أو ببعض الناس دون بعض، فهو كافر، ومن قال إنه لم يبلغ الرسالة فهو كافر، ومن قال إن بعده نبي فهو كافر، لابد أن تعتقد أن شريعته ناسخة لجميع الشرائع، الأنبياء السابقون، كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، قال: ((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة))، ((هذا جزء من حديث رواه البخاري (335) ومسلم (521) وغيرهما من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما)) فشريعة النبي صلى الله عليه وسلم عامة، للعرب والعجم، للإنس والجن، ((تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (1) الفرقان))، للعالمين، قال تعالى: ((...وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (79) النساء)) للناس، أما قوله تعالى: ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ ... (2) الجمعة)) يعني بعثه الله للعرب، ولكن رسالته عامة، فمن قال إنها خاصة بالعرب، هذا كافر، ومن قال إنها تكلم بها السابقين، السابقين قد يبعث رسولين في وقت واحد، كل واحد يبعث إلى قومه، لكن محمد صلى الله عليه وسلم، رسالته عامة للثقلين الإنس والجن، وناسخة لجميع الشرائع، وأدى الرسالة، وبلغ الأمانة، ونصح الأمة، فمن قال أن لم يؤد الرسالة أو قصر، فهو كافر، ومن قال رسالته خاصة بالعرب، فهو كافر، ومن قال بعده نبي، فهو كافر، هنا ينبه كذلك من قال: إنه نور، الرسول نور، نور وليس بشرا، هذا تكذيب له، ((قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ ... (110) الكهف ))، وهذا يقول محمد نور، ما هو بشر، محمد بشر مخلوق من نطفة، كغيره، من أبيه وأمه، أمه آمنة بنت وهب، وأبوه عبدالله بن عبدالمطلب، هو من البشر ((قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ ... (110) الكهف ))، قال: ولدت من نكاح لا من سفاح، عليه الصلاة والسلام، فالقول بأنه نور، وأن ذاته نور، وأنه ليس بشر، هذا مصادم للنصوص، ((قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ ... (110) الكهف ))، هنا ينبه تعليق يجب على كل مسلم أن يعتقد أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم رجل حر بالغ من بني آدم، ويجب أن يعتقد أنه من العرب، من قريش من بني هاشم، قال الفاسي في شرح دلائل الخيرات: من قال بأنه ليس بعربي، أوليس بقرشي فكافر، وكذا يجب أن يعتقد أنه ولد بمكة ونشأ بها وهاجر إلى المدينة، ومات بها، وقبره موجود فيها، قال الفاسي في الكتاب المذكور: كما إذا قال ليس الذي كان بمكة، أو لم يكن بالمدينة، ولا توفي بها، أي: من قال ذلك فهو كافر؛ لأن هذا جحد له صلى الله عليه وسلم، وكذلك إنه لم يخلق من نطفة، وإنما هو كعيسى، وآدم عليهما الصلاة والسلام، أو قال إنه لم يكن بشرا آدميا، فكل ذلك نص العلماء على كفر قائله، لأنه تكذيب له، ((قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ ... (110) الكهف ))، أن محمد، صلى الله عليه وسلم، نور ما خلق من نطفة، كعيسى، وكآدم عليهما الصلاة والسلام، ((إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) آل عمران ))، هذا مكذب له ((قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ... (110) الكهف ))، قوله: كنز الهدي، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
(قوله: (كنز) أي معدن ومقر (الهدى) وموضعه الذي نشأ عنه واستقر لديه، والكنز في الأصل المال المدفون تحت الأرض، وفي الحديث: (( لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة)). أي أجرها مدخر لقائلها والمتصف بها، كما يدخر الكنز المدفون لصاحبه. والهدى في الأصل مصدر كالسرى والتقى، ومعناه الرشاد والدلالة ولو غير موصلة، ومن أسمائه تعالى الهادي، وهو الذي بصر عباده وعرفهم طرق معرفته حتى أقروا بربوبيته، وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في بقائه ودوام وجوده، المراد بالهدى هنا السيرة والهيئة والطريقة، (و) الصلاة والسلام الدائمان السرمديان على (آله)، صلى الله عليه وسلم، وهم أتباعه على دينه...).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، قال: (كنز الهدى) (كنز) يعني معدن ومقر (الهدى) وموضعه الذي نشأ عنه واستقر لديه، والكنز في الأصل المال المدفون تحت الأرض، وفي الحديث: (( لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة)). ((رواه البخاري (4205)، ومسلم (2704)، وغيرهما من حديث أبي موسى رضي الله عنه)) (كنز الهدى) يعني مقر ومعدن (الهدى) الرسول صلى الله عليه وسلم، والهدى في الأصل مصدر ومعناه الرشاد والدلالة، الرسول صلى الله عليه وسلم، يرشد الناس ويدلهم، ويهديهم قال الله تعالى: ((...وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) الشورى ))، ومن أسمائه تعالى الهادي، هذا يعني إذا ثبت، إذا أطلق على الله، الهادي لم يكن من أسماء الله المؤلف جزم أنه من أسماء الله الهادي، وهو الذي بصر عباده وعرفهم طرق معرفته حتى أقروا بربوبيته، وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في بقائه ودوام وجوده، ((قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى (50) طه))، هذا قد يطلقه بعض الناس، ويقول من أسماء الله الهادي، ولكن لابد من دليل، دليل من الكتاب والسنة في إطلاق الهادي على الله عز وجل، حتى يكون من أسمائه، المؤلف جزم بهذا، هناك بعض العلماء كما سبق إذا كان الاسم لا يخالف لغة ولا شرعا ولا عقلا يطلق على الله، قال: من أسمائه الهادي، وهو الذي بصر عباده وعرفهم طرق معرفته حتى أقروا بربوبيته، وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في بقائه ودوام وجوده، والنبوة يعني اختصاص واجتباء، يختص الله ويجتبي من رسله ما يشاء، وليست النبوة مكتسبة، بعض الصوفية يقول: النبوة مكتسبة، تكتسب بالمران والتدرب، وتعويد النفس، يمكن أن يكون نبيا، قال بعض الفلاسفة، الفلسفة أعلى من النبوة، بعضهم يتطلع إلى ما هو أعلى، أعلى من النبي، وكفر هؤلاء فوق الذين قالوا: ((وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ (124) الأنعام))، فإذا كان الذي قال: ((...لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ... (124) الأنعام))، كافر، فالذي يرى أنه أعلى من الرسل، أشد كفرا، كيف يكونون أعلى من الرسل؟ يقولون: النبوة سياسة العامة، والفلسفة سياسة الخاصة، والفلسفة أعلى من النبوة، سياسة الخاصة أعلى من سياسة العامة، يدعي الفلاسفة أنهم أعلم من الأنبياء، وأنهم فوق الأنبياء، هذا كفر وضلال، نسأل الله السلامة والعافية، قوله: وآله، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
(والصلاة والسلام الدائمان السرمديان على (آله) صلى الله عليه وسلم، وهم أتباعه على دينه، وإنما أتبعنا آله عليه الصلاة والسلام له، لما تضافرت به الأخبار وصحت به الآثار من قوله صلى الله عليه وسلم: (( قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم)). إلى ما لا يحصى إلا بكلفة .والصلاة والسلام الدائمان المتصلان على (صحبه)، اسم جمع لصاحب، وقال الأخفش: جمع له).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، الآل هم أتباعه على دينه، قال الإمام ابن القيم في كتابه (جلاء الأفهام): يقال آل الرجل له نفسه، وآله لمن تبعه، وآله لأهله وأقاربه، فإذا الآل تطلق على الشخص نفسه، ((اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم)) يدخل النبي، صلى الله عليه وسلم، في الآل، وعلى آل إبراهيم، يدخل إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، في الآل، الآل يطلق على نفس الشخص، ويطلق على أتباعه، ويطلق على أهله وأقاربه وعشيرته، ويطلق على أتباعه على دينه، ((اللهم صل على محمد وآله)) يعني أتباعه على دينه، أوآله نفسه، أو آله أهله وأقاربه، فمن الأول: ((اللهم صل على آل أبي أوفى ))، ((رواه البخاري (1497)، ومسلم (1078)، وغيرهما من حديث عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه)). وقوله تعالى: ((سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (130) الصافات))، قال بعضهم: هم الذين حرمت عليهم الزكاة، وهم بنو هاشم عند الأحناف، والمالكية وبنو هاشم وبنو المطلب عند الشافعية، والحنابلة، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
(والصلاة والسلام الدائمان المتصلان على (صحبه)، اسم جمع لصاحب، وقال الأخفش: جمع له، وبه جزم الجوهري، فقال: وجمع صاحب صحب، كراكب وركب. والضمير عائد على النبي، صلى الله عليه وسلم، والمراد بالصاحب هنا الصحابي. قوله: (الأبرار) جمع البر أي البار، وهو الصادق والكثير البر والصدق في اليمين، وفي أسمائه الحسنى ((البر)) دون البار، قال العلامة أبو بكر بن أبي داود في كتابه ( تحفة العباد ): البر هو العطوف على عباده المحسن إليهم، عم ببره جميع خلقه، فلم يبخل عليهم برزقه، وهو البر بأوليائه إذ خصهم بوِلايته).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، بوَلايته، الوَلاية: المحبة والنصرة، والوِلاية: الحرفة والإمارة، يقال لها: الوِلاية، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: وهو البر بأوليائه إذ خصهم بوَلايته، واصطفاهم لعبادته، وهو البر بالمحسن في مضاعفة الثواب له، وبالمسيء في الصفح والتجاوز عنه. والأبرار كثيرا ما يخص بالأولياء والزهاد والعباد والصحابة الكرام أفضل أولياء الأنام، وفي الآية الكريمة ((... وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (193) آل عمران))، والصحابي من اجتمع بالنبي، صلى الله عليه وسلم).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، قوله وآله و(صحبه) جمع صاحب، وجمع صاحب صحب، كراكب وركب. (الأبرار) جمع البر، وأصحابه وصفهم بالأبرار، وهو البار، وهو الصادق والكثير البر والصدق في اليمين، قال: وفي أسمائه الحسنى ((البر))، نعم، ((...إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) الطور))، هذا جاء في القرآن الكريم من أسماء الله البر، وابن عبدالبر المحدث الفقيه المشهور المالكي، ابن عبدالبر، قال: وهو العطوف على عباده المحسن إليهم، عم ببره جميع خلقه، وهو البر بالمحسن في مضاعفة الثواب، والأبرار كثيرا ما يخص بالأولياء، والصحابة الكرام أفضل أولياء، وقال في الآية: ((... وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (193) آل عمران))، فيه أسئلة، أحد عنده أسئلة، فيه أسئلة).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. (نقف عند الصحابي هنا، أسئلة كثيرة منها ).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، نأخذ بعضها، ونكمل بعض الصلاة شيء قليل).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. (أسئلة كثيرة منها ما هو متعلق بموضوع الدرس، ومنها ما هو متعلق بالكتاب نفسه، فمن ذلك أحسن الله إليكم، يقول السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يقول المؤلف: وسائر الأحياء يعترضهم الموت والعدم، في أحد الطرفين، أو فيهما معا، فما معنى قوله هذا؟ أحسن الله إليكم).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، طرفان: الطرف الأول: حينما كانوا عدما قبل أن يخلقهم الله، والطرف الثاني: بعد الوفاة بعد أن توفاهم الله، هذان طرفان ((...وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ...(28) البقرة)) الطرف الأول: ((...وَكُنْتُمْ أَمْواتاً ...(28) البقرة))، هذا العدم، هذا الطرف الأول ((...فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ... (28) البقرة))، هذا الطرف الثاني، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. هل يعد السفاريني من أهل السنة؟
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، السفاريني في بعض الكلام يوافق أهل الكلام، ويوافق الأشاعرة، قال: أن أهل السنة ثلاثة طوائف، الأشاعرة، والماتوريدية، وأهل السنة وليس كذلك، وقال: ليس ربنا بجوهر ولا عرض على طريق الأشاعرة في ذلك، ولكنه أيضا ينقل عن شيخ الإسلام وابن القيم كثيرا، وعليه بعض الملحوظات التي يوافق فيها الأشاعرة، وأهل الكلام، كما تعقبها الشيخ ابن سحمان رحمه الله تعالى، والشيخ عبدالله أبا بطين رحمه الله تعالى، وغيرهم، رحمهم الله تعالى، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. هذا يقول: إني أفعل المعصية، ثم أعود إليها ويتكرر ذلك مني مرارا؟
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، إذا فعل الإنسان المعصية يجب عليه التوبة، والمبادرة بالتوبة، والتوبة لها شروط، منها الإقلاع عن المعصية، يتركها، أما أن يكون متلبسا بها، ويدعي التوبة، فلا، لابد أن يتخلى عن المعصية، ثم أيضا يندم على ما مضى، يتأسف، ويتحسر بقلبه ندما، ثم يعزم على ألا يعود إليها مرة أخرى، تكون التوبة لله، لا لأجل آخر، وتكون قبل الموت، قبل بلوغ الروح الحلقوم، فإذا وجدت الشروط، فهي توبة نصوح، يمحو الله بها الذنب، فإذا بُلي بالذنب مرة أخرى احتاج هذا الذنب الجديد إلى توبة، تكون التوبة السابقة محت الذنب السابق، إذا وجدت الشروط، وهكذا، وكلما بُلي بالذنب، عليه أن يتوب يجاهد نفسه، على ألا يقع فيه، فإذا وقع، وقد تاب من الذنب السابق توبة نصوح بشروطها، تكون التوبة السابقة محت الذنب السابق، والذنب الجديد يحتاج إلى توبة، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. وهل يصح السجود للدعاء في غير صلاة؛ لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد؟
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( لا أعلم دليلا على هذا، السجود لا يكون إلا في الصلاة، أو سجود التلاوة، أو سجود الشكر، وما عدا ذلك فلا يسجد هكذا من دون سبب، ما أعرف له أصلا في هذا، الأولى في السجود يسجد يصلي، أو يسجد للتلاوة، أو يسجد للشكر، إذا وجدت نعمة خاصة، أو نعمة عامة، أو اندفعت نقمة خاصة، أو نقمة عامة، يسجد لله، لما جاء خبر قتل مسيلمة سجد أبوبكر، رضي الله عنه، لله شكرا، وكذا إذا بشر بنصر المسلمين وانتصارهم ثم سجد لله، أو اندفعت نقمة عن المسلمين، هذه نعمة عامة، أو نعمة خاصة بشر بولد، فسجد لله شكرا، هذه نعمة خاصة، أو اندفعت نقمة عنه، وزال مكروه، ثم سجد لله، هذه سجدة الشكر لها أسباب، لها سبب، إما نعمة عامة، أو نعمة خاصة، أو اندفعت نقمة خاصة، أو عامة، وسجدة التلاوة إذا قرأ، خلاف سجدة الصلاة، فلا أعلم دليلا على شرعية السجدة من دون إيش؟ من دون سبب، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. يقول: ما نصيحتكم لمن يحضر الدروس العلمية، ومع ذلك يرى الحرام وقد يقع فيه، وهل يعد ذلك نفاقا؟
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( على كل حال، هذا واجب عليه جهاد النفس، يجب على الإنسان أن يجاهد نفسه، حتى لا يقع في المعصية، فإذا وقع فعليه المبادرة بالتوبة، وجهاد النفس، جهاد النفس على التوبة، وعلى عدم العود إليها، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. يقول: من قال بوحدة الوجود، غير ابن عربي والحلاج،؟
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( كثير، الذي قال بوحدة الوجود كثير، ابن سبعين، وابن الفارض، وغيرهم، عدد كبير، كثيرون، وأكثر الصوفية الذين يصلون إلى القول بوحدة الوجود كثيرون، أكثر الطرق الصوفية توصل إلى القول بوحدة الوجود، نسأل الله العافية، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. يقول: أنا أقرأ سورة البقرة يوميا، منها ما هو في بيتي، ومنها ما هو في السيارة، والعمل، والمسجد، فهل هذا بدعة؟ وهل تنصحونني بالاستمرار على قرآتها يوميا؟
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( الأولى أن تقرأ كما يقرأ الصحابة، تحزب القرآن، تقرأ، وتستمر، وقراءة آية الكرسي كافية تقرأها عند النوم، وبعد كل صلاة ، وإذا قرأت آية الكرسي للعلاج في بعض الأحيان، فلا بأس، أما كون تقرأ سورة البقرة وتهجر بقية القرآن، ما كان هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا فعل الصحابة، الصحابة كانوا يحزبون القرآن، ثلاثا، وخمسا، وسبعا، وتسعا، وإحدى عشرة، وثلاثة عشر، وحزب المفصل واحد، كان يقرأ البقرة وآل عمرن والنساء، أول ليلة، ثم اليوم الثاني خمسة، المائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة، ثم الثالث سبع، ثم تسع، ثم إحدى عشرة، وثلاثة عشر، قد تصل إلى حديث المفصل ق، هكذا لو كانوا يكررون البقرة، تركوا بقية القرآن، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. الناس يخلطون بين اثنين ابن عربي، وابن العربي؟
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، ابن عربي هذا محيى الدين بن عربي، هذا رأس وحدة الوجود، أما ابن العربي بأل هذا ابن عربي المالكي، من المالكية، معروف، ابن عربي هذا يسمى محيى الدين ابن عربي الطائي هذا هو رأس وحدة الوجود، أما أبو بكر ابن العربي هذا المالكي المعروف، الفقيه المعروف عند المالكية، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. يقول هل البدع الصغيرة مثل الاحتفال بالمولد، أعظم من الكبائر، أم أن الكبائر أعظم منها؟
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( البدع ترتيبها بعد الشرك، الشرك ثم البدع ثم الكبائر؛ وذلك لأن صاحب البدعة يظن أنه على حق، فلا يتوب، فإذا قلت لصاحب المولد أنت على بدعة، أنت غلطان لأن هذه بدعة، قال له أنت غلطان، أنت ما تحب الرسول، هذا دليل على الصواب، فلا يتوب بخلاف صاحب المعصية، صاحب المعصية، بالمعصية يعرف أنه عاص، سرق، أو أكل مال، أو رشوة، أوغيرها يعلم أنه عاص، ما يجادل، فهو حري بأن يتوب، ما يقول أكل الرشوة حلال، ما يجادل، يقول: استغفر الله وأتوب إليه، أما صاحب البدعة، فإنه يعتقد أنه على حق، فلذلك صارت البدعة أحب إلى الشيطان من الكبيرة؛ لأن صاحب البدعة لا يتوب، فلا يظن أنه على باطل حتى يتوب، في الغالب، بخلاف صاحب الكبيرة أو المعصية، فإنه معترف، نعم).
