(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، أما بعد ففي هذه الليلة إن شاء الله نبدأ في قراءة منظومة، المنظومة السفارينية في العقيدة السفارينية، لصاحبها الشيخ العلامة محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني، النابلسي، الحنبلي، صاحب التصانيف المشهورة، ولد في قرية سفارين، من قرى نابلس، سنة أربعة عشر ومائة وألف حفظ القرآن العظيم، ثم رحل إلى دمشق لطلب العلم، وأخذ عن الشيخ عبد الغني، والشيخ محمد بن عبد الرحمن الغزي، وأبي الفرج عبد الرحمن بن مجلد، وأبي المجد السواري، وأخذ الفقه عن عبد القادر التغلبي، وجماعة، ونبغ العالم، وحصل في وقت زمن قليل ما لم يحصله غيره في الزمن الكبير، فرجع إلى بلده، وتوطن نابلس، واشتهر بالفضل والذكاء، ودرس، وأفتي، وأجاد، وألف تآليف عديدة، منها شرح ثلاثية مسند الإمام أحمد، وشرح نونية الصرصري، وتحبير الوفا في سيرة المصطفي، وغذاء الألباب في شرح منظومة الآداب، وكشف اللثام في شرح عمدة الأحكام، وشرح هذه العقيدة، ألف هذه العقيدة وشرحها رحمه الله، وهو حنبلي المذهب، وفي الاعتقاد ينتسب إلى أهل السنة والجماعة، ولكن له عليه مآخذ رحمه الله؛ لأنه مشى في بعض المواضع قال عقيدة الأشاعرة، وقد وافق أيضا بعض الصوفية في بعض الأشياء، ولكن العلماء نبهوا على هذه الملحوظات، فالشرح شرح عظيم كبير، شرح العقيدة السفارينية، والعقيدة تزيد على مائتي بيت، شرحها شرحا موسعا، علق عليه بعض أئمة الدعوة، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله، له تعليقات رده إلى معتقد السنة والجماعة، وكذلك الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله، وكذلك الشيخ عبد الرحمن بن القاسم رحمه الله له حاشية كلهم بينوا الملحوظات، والأغلاط التي سار فيها خلف الأشاعرة، وبعض الصوفية، وسننبه عليها إن شاء الله، والشرح مختصر نبين فيه شرح الأبيات، على معتقد السنة والجماعة كنا في الأول أردنا أن نسير سيرا مطولا موسعا في العام الماضي شرحنا بعض الدروس بدأنا بالمقدمة، ورأينا أن فيها طولا، وفيها تأخير، وفيها مباحث قد لا يفهمها كثير من الطلبة، فعدلنا عنها، وعزمنا على طريقة الاختصار المفيدة، التي مشي عليها الشيخ عبد الرحمن بن قاسم في حاشيته، فنحن الآن نبين الأبيات، ونبين ما ذكره الشيخ عبد الرحمن بن قاسم في حاشيته، وإن يكن هناك تعليق أيضا وتوضيح، وزيادة، يفتحها الله سبحانه وتعالى، فنبدأ بعون الله وتوفيقه سم.
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد: فاللهم اغفر لنا، ولشيخنا، وللحاضرين، والمستمعين، برحمتك يا أرحم الراحمين قال العلامة الشيخ محمد بن أحمد السفاريني رحمه الله تعالى
الحمد لله القديم الباقي / مسبب الأسباب والأرزاق
حي عليم قادر موجود / قامت به الأشياء والوجود
دلت على وجوده الحوادث / سبحانه فهو الحكيم الوارث
ثم الصلاة والسلام سرمدا / على النبي المصطفى كنز الهدى
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه، نعم).
وآله وصحبه الأبرار / معادن التقوى مع الأسرار
وبعد فاعلم أن كل علم / كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدأ المصنف رحمه الله بالبسملة، إقتداء بالكتاب العزيز؛ فإن الله سبحانه وتعالى افتتح كتابه بــ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وتأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم في مكاتباته؛ فإنه في كتاباته يكتب بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم أما بعد: أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإنما عليم إثم الأريثين، وعملا بحديث: (( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بــــ(بسم الله) فهو أقطع)) والحديث فيه كلام لأهل العلم، و(بسم الله) والباء متعلق بمحذوف تقديره أؤلف بسم الله، والاسم مشتق من السمو، وهو الارتفاع، أو من السمة، وهي العلامة، مشتق من السمو، أو من الوسم وهو العلامة، من السمو وهو الارتفاع، والوسم هو العلامة، (والله) علم على ربنا سبحانه وتعالى، وهو أعرف المعارف، الجامع لمعاني الأسماء الحسنى كلها، الله أعرف المعارف، وأصل الله الإله على وزن فعال سكنت الهمزة، ثم التقت اللام باللام فصارت الله، والله هو المألوه هو المألوه الذي تأله القلوب محبة وخوفا ورجاء، الإله هو المألوه المعبود الذي تألهه القلوب محبة وخوفا ورجاء، فالله علم على ربنا وجامع لمعاني الأسماء كلها، (والرحمن) رحمن الدنيا والآخرة، (والرحيم) رحمته خاصة بالمؤمنين. قال تعالى: ((... وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (43) الأحزاب))،
والله مشتمل على وصف الألوهية، وهو مشتمل على صفة الألوهية، والرحمن مشتمل على صفة الرحمة، وكذلك الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم قال بعض العلماء لا تكتب أمام الشعر ولا معه البسملة، وجوزه الجمهور تكتب أمام الشعر ما لم يكن محرما، إذا كان محرم أو فيه إثم، فلا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم إذا كان محرم أومكروها، أما العلوم فهي محل نفع فتكتب، وكذلك النظم إفتتاح الكتب العلمية بالتسمية، والشعر المحتوي على علم ووعظ، لا شك في دخولها تكتب أمامه، إنما ممنوع كتابتها أما الشعر المحرم أو المكروه ما فيه محذور، فلا يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، ولهذا قال العلماء لا تكتب أمام الشعر ولا معه، كما ذكر الإمام محمد بن عبدالوهاب في آداب المشي إلى الصلاة، الشعر الذي فيه غزل أو هجاء أو في قلب الحقائق الشعر الذي يقلب الحق باطل، فلا تكتب، لكن الشعر السليم لا بأس بالشعر السليم، وكذلك النظم هذا من العلم نظم العلوم، تكتب، بسم الله الرحمن الرحيم فهي بركة واستعانة، بركة واستعانة، ثم قال: الحمد لله القديم الباقي /
(الحمد لله) الحمد ذكر محاسن المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه، الحمد هو ذكر محاسن المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه، والفرق بينه وبين الثناء، أن الثناء ذكر صفات المحمود لكن قد لا يكون معه حب ولا تعظيم، فأنت تثني تذكر محاسن الأسد، وأنه قوي وأنه كذا وكذا تصفه، وتثني عليه، لكنه لا يلزم أن يكون معه حب، بخلاف الحمد فإنه ذكر محاسن المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه، (الحمد الله) يعني جميع المحامد كلها مستغرقة لله ملكا واستحقاقا وقوله: (القديم) وصف الله بالقديم، هذا لم يرد في الكتاب ولا في السنة، وصف الله بالقديم، وليس من أسماء الله، وليس له أصل في النص، ولا في الإجماع، فلا يجوز قبوله ورده حتى يعرف معناه، ويطلق في لغة العرب القديم على المتقدم على غيره، فلا يختص بما لم يسبقه عدم، قد جاءت النصوص بإثبات اسم الله الأول، الأول فإنه من معناه الذي لم يسبقه عدم، الذي لا بداية لأوله، وهو يدل على أن كل شيء آيل إليه، وراجع إليه، بخلاف القديم ما من قديم إلا وقبله قديم، ولهذا قال سبحانه: ((...حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) يس ))، العرجون وهو طلع النخل، إذا أخذت النخل عرجون جديد صار الأول يسمي قديم، قديم بالنسبة للجديد، بخلاف الأول فإنه يدل على أنه لم يسبقه شيء، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الأول بحديث صحيح قال: (اللهم أنت الأول وليس قبلك شيء) (( جزء من حديث رواه مسلم (2713) وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)) فالله تعالى هو الأول الذي لا بداية لأوليته، لأنه لو كان له بداية لكان مسبوقا بالعدم، كما أنه الآخر الذي لا بداية لآخريته ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الأسماء الأربعة قال الله تعالى: ((هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) الحديد))، الأسماء الأربعة متقابلات إثنان لأبديته وأزليته، واثنان لعلوه وارتفاعه وعدم حجب المخلوقات له، فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأسماء الأربعة بقوله (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء)، إذا الأول معناها ليس قبله شيء، (وأنت الآخر فليس بعدك شيء)، الآخر معناه الذي ليس بعده شيء، (وأنت الظاهر فليس فوقك شيء)، الظاهر معناه الذي ليس فوقه شيء، (وأنت الباطن فليس دونك شيء) لا يحجبه شيء أو أحد من خلقه، فالنصوص جاءت باسم الله الأول، ولم ترد باسم الله القديم، فليس من أسماء الله القديم، (الباقي) يعني الباقي بعد خلقه، الباقي بعد خلقه، الدائم الأبدي، بلا زوال، ولا فناء، لا يضمحل ولا يتلاشى، ولا يعدم ولا يموت، باتفاق النبوات، قال الله تعالى: ((وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) الرحمن)). وهل الباقي من أسماء الله؟ ليس هناك دليل على أنه من أسماء الله، وقد ذكر الشيخ أبوعبد الله ابن القيم رحمه الله قال: لم أجد في النصوص ما يدل على أنه من أسماء الله، وأنه يطلق على الله، لكن النصوص جاءت باسم الله الآخر، الآخر يغني عنه، الآخر الذي ليس بعده شيء، الذي الذي لا نهاية لآخريته، أما الباقي فليس من أسماء الله إلا إذا جاء مطلقا على الله، ولم يرد، ولايعلم في النصوص أنه أطلق الباقي على الله، في النصوص على الباقي بدون إطلاق لكن ((وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ... (27) الرحمن)). هذا في الفعل ويبقي وجه ربك، لكن مثل اللهم أنت الأول هذا إطلاق أنت الآخر، ما في اللهم أنت الباقي، لو جاء لقلنا إنه من أسماء الله الحسنى، هو الأول الذي لا بداية لأوليته، الموصوف بالصفات، أما المعتزلة وغيرهم الذين ينفون الصفات يقولون: يراد به الذات التي لا صفة لها؛ لأنه لو كان لها صفة كانت شاركتها في القدم، هذا باطل، ولكن المراد بالأول القديم الأزلي بجميع صفاته الذي لم يزل ولا يزال، لا ابتداء لوجوده ولا إنتهاء له، وأنه لم يسبق وجوده عدم، هذا حق، أما إذا أريد به هذا فهو حقيقة، إذا أريد به القديم الأزلي لجميع صفاته الذي لم يزل ولا يزال، فهذا لا ابتداء لوجوده ولا إنتهاء له ولم يسبق وجوده عدم، هذا حق، أما الذات التي لا صفة لها كما يقول المعتزلة فهذا باطل؛ لأن الذات لا صفة لها، لا وجود لها إلا في الذهن، المعتزلة يثبتون الأسماء بدون صفات، ويقولون: إن الله قديم هو الأول، والمخلوقات محدثة، فلو قلنا إن لله صفات للزم أن تكون الصفات أيضا مشاركة لله في القدم، فيكون القديم متعدد، هذا من الأقوال الباطلة، ولذلك نفوا الصفات، قالوا: ما في قديم إلا الذات المجردة له، أما الصفات لو قلنا لكان صفة العلم قديمة، صفة القدرة قديمة، صفة السمع قديمة، صفات متعددة، صار عليها متعدد، هذا من جهلهم وضلالهم، إن الله تعالى هو الأول، وهو الخالق بذاته وأسمائه وصفاته ليس متعددا، قد رد الإمام أحمد عليهم رحمه الله في رسالة الرد على الجهمية قال: النخلة الآن لها اسم، لكن لها صفات، فيها كرب وفيها ليف، وفيها عسب، وفيها خوص، وفيها جمار، هل نقول هذه متعددة، ولا هي النخلة بما يتبعها؟ هي النخلة بما يتبعها، فالأول الله بذاته وأسمائه وصفاته هو الخالق، وما سواه مخلوق، أما قول المعتزلة لو كان له صفات فكانت متعددة، فيجب أن يكون متعددا، هذا من جهلهم وضلالهم، ويلزم على قولهم إن الرب لا وجود له، لأن الذات لا وجود لها إلا بالصفات، فهم يقولون: لا يوصف بأي صفة، الجهمية والمعتزلة يقولون: لا يوصف الله بأي صفة، لا علم، ولا قدرة، ولا سمع، ولا بصر، ولا فوق، ولا تحت، ماذا يكون؟ عدم، هذا عدم، لا وجود لشيء إلا بصفاته، شيء ليس له صفات، لا وجود له، حتى الجماد الكرسي الآن له صفات، طول، وعرض، وعمق، فإذا سلبت الصفات عنه لا طول، ولا عرض، ولا عمق، وليس من خشب، ولا من كذا، ولا من زجاج، ولا من كذا، صار معدوما، تعالى الله عما يقولون، إذا المراد الله تعالى بذاته، وأسمائه، وصفاته، وهو القديم الأزلي بجميع صفاته، الذي لم يزل ولا يزال، لا إبداء لوجوده، ولا إنتهاء له، ولم يسبق وجوده عدم، هذا هو الحق، قال:
الحمد لله القديم الباقي / مسبب الأسباب والأرزاق
وفي نسخة مقدر الآجال والأرزاق، (مسبب الأسباب) السبب ما يتوصل به إلى المطلوب، (الأسباب) السبب ما يتوصل به إلى المطلوب، فمثلا كونك تذهب من بيتك إلى الصلاة هذا سبب، سبب لوصولك إلى المسجد، هذا لا بد منه، إذا وجب المسبب وجب السبب، الصلاة واجبة إذا يجب الوضوء، ويجب أن تذهب إلى المسجد، وإن كان خلاف الصلاة لكن لا وجود للصلاة إلا بذلك، سبب يوصل إلى المطلوب، فكل ما يتوصل به إلى المطلوب هذا يسمي سبب، والأسباب الشرعية تفعل على أنها أسباب شرعية، ولا يعتمد عليها، ولا تترك، الأشاعرة يتركون الأسباب، محو الأسباب أن لا تكون أسباب نقص في العقل، الإنسان يباشر، الأكل والشرب، والذهاب والإياب، كلها أسباب، الإنسان لا يأكل ولا يشرب ولا يبيع ولا يشتري هذا نقص في العقل، الأسباب بعضها، الله فطر الخلائق على فعل الأسباب، فطر الحيوانات تسعى، الطيور تسعى، تغدو خماصا وتروح بطانا، ((لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا (جائعة) وتروح بطانا)) ((رواه الترمذي (2344)، وغيره، من حديث عمر بن الخطاب، رضي الله عنه)) تفعل السبب، ما جلست في أوكارها، ففعل الأسباب هذا فطر عليه الخلائق، فالذي يقول الأسباب لا تفعل هذا نقص في العقل، والذي يعرض عن الأسباب قدح في الشرع، الذي يقول ما في أسباب بالمرة هذا نقص في العقل، والذي يعرض عنها هذا قدح في الشرع؛ لأن الله تعالى أمر بفعل الأسباب، والذي يعتمد على الأسباب دون مسبب هذا شرك، إذا المطلوب فعل الأسباب على أنها أسباب، ولا يعتمد عليها، لا يعتمد عليها ولا تترك، ولكن تفعل على أنها أسباب موصلة إلى المطلوب، هذا هو محو الأسباب وإنكارها قدح في العقل، الإعراض عنها وعدم فعلها قدح في الشرع، الاعتماد عليها وحدها شرك، التوحيد أن تعمل الأسباب، ولا تعتمد عليها، بل تفعلها على أنها أسباب جعلية، وتتوكل على الله في حسن المسبب، مسبب الأسباب (والأرزاق) الأرزاق جمع رزق وهو ما ينتفع به من حلال أو حرام، ما ينتفع به من حلال أو حرام، يسمي رزق، فالذي يتعامل بالربا رزق ولو كان من حراما، قال المعتزلة: إن الله لا يرزق الحرام، فالذي يتعامل بالربا هذا ما رزقه الله، لأنه أكل حرام، وهذا باطل، الرزق ما ينتفع به من حال وحرام، كله يسمي رزق، قال: ................... / مسبب الأسباب والأرزاق
حي عليم قادر موجود / قامت به الأشياء والوجود
(حي) دائم في إعطاء صفة الحياة في الله وصفة العلم (حي) لم يزل ولا يزال حياته أكمل من كل حياه، لا تأخذه سنة ولا نوم، بخلاف المخلوق فإن حياته ضعيفة يلحقها السنة والنوم، ويسبقها العدم، كان عدم، ثم خلق، وأيضا يموت، يلحقها العدم، أما الرب فهو لم يسبق حياته عدم، ولا يلحقه موت ولا فناء، ولا يلحق حياته نقص؛ لأنه لا تأخذه سنة ولا نوم، (حي) دائم لم يزل ولا يزال ((اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ... (255) البقرة (2) آل عمران)) (عليم) بكل شيء لا تخفى عليه خافية، ((إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (5) آل عمران)) يعلم السر وأخفى، يعلم ما كان، ويعلم ما يكون، ويعلم ما يكن لو كان كيف يكون، قال الله تعالى: قال تعالى: ((...وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) البقرة)) ((...وهو العليم الحكيم (2) التحريم)) ((...لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12) الطلاق)) (حي عليم قادر) قادر على كل شيء، لا يعجزه شيء، حي فيه صفة الحياة، الاسم الحي، عليم اسم لله، قادر قدير من أسماء الله، القدير، موجود، يعلم، لا يعجزه شيء، موجود بنفسه، قائم بنفسه، لم يزل ولا يزال، لم يوجده أحد، ولكنه موجود بنفسه، وجوده من نفسه سبحانه وتعالى، وواجب الوجود لذاته، لم يزل ولا يزال ويمتنع عدمه، ولا يتغير، ولا تعرض له الآفات، ولا تأخذه سنة ولا نوم، قد دلت ضرورة العقل والشرع والفطرة على وجوده، وجود الله ضروري عقلا وشرعا وفطرة، دلت ضرورة العقل على وجوده، وضرورة الشرع، وضرورة الفطرة، والموجود إما موجود واجب بنفسه، يعني الموجود الآن موجود بنفسه، وإما ممكن مفتقر إلى غيره، أما الموجود الواجب بنفسه هذا الله، هذا وجود الله، وجود الله واجب بنفسه، لا بغيره، وجوده من نفسه من ذاته، لا من شيء آخر، والمخلوق موجود، لكنه ممكن قابل للوجود وللعدم، إذا أرد الله إيجاده وجد، وإذا أراد الله إعدامه عدم، مفتقر إلى غيره، مفتقر إلى الله، أما الله فلا يفتقر إلى أحد، لا يفتقر في وجوده إلى غيره، بل وجوده واجب بنفسه، فهو واجب الوجود بذاته، لا يفتقر إلي غيره، فالموجود إما واجب الوجود بنفسه، وإما ممكن مفتقر إلى غيره، وإما قديم، وإما محدث، فالقديم الذي لا بداية لوجوده وهو الله، والمحدث هو المخلوق أحدث بعد أن كان عدما، وإما قائم بنفسه، وإما قائم بغيره، القائم بنفسه هو الله، والقائم بغيره هو المخلوق، لا قيام إلا بالله، قال تعالى: ((أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ (33) الرعد)) هو الله سبحانه، والقائم بغيره الذي يقوم بغيره، قد يكون من الصفات والأعراض، مثل الجدار قائم بنفسه، هذا ذات جسم، والصفات مثل ما يصبغ به الجدار من البويات وغيره، هذا صفات وأعراض قائمة بغيره، والله تعالى قائم بنفسه، والمخلوق قائم بغيره، والقائم بنفسه يجب أن يكون مباينا لغيره، القائم بنفسه مفارق مباين لغيره، فالله تعالى قائم بنفسه، وهو الحي القيوم، القائم بنفسه، المقيم لغيره، فهو موجود حيث لا موجود غيره، أو حيث لا قائم بنفسه غيره، وهو المعني بكون الله على العرش، وفوق العالم، لا يحل في شيء من مخلوقاته، ولا يحل في ذاته شيء من مخلوقاته، بل هو بائن من خلقه، والخلق بائنون منه باتفاق الكتب والرسل، فالمخلوقات نهايتها عرش الرحمن، والله تعالى فوق العرش، بعد أن تزل المخلوقات، وليس الله مختلطا بالمخلوقات، كما تقول الجهمية الحلولية: أن الله في كل مكان، هذا كفر وضلال، الجهمية طائفتان:
الطائفة الأولى: حلولية: ومعني كونهم حلولية، أنهم يقولون: إن الله حال في كل مكان، نعوذ بالله، حتى قالوا: حل في بطون السباع، وفي أجواف الطيور، وفي كل مكان، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، والطائفة الثانية: معطلة: يسلبون النقيضين، يقولون: لا داخل العالم، ولا خارجه، ولا فوقه، ولا تحته، ولا مباين له، ولا محايث له، ولا متصل به، ولا منفصل عنه، هذا أعظم الكفر؛ لأن هذا جعله مستحيلا أعظم من العدم، نسأل الله السلامة والعافية، كل من الطائفتين كافرتان، لكن طائفة الحلولية أكفر من طائفة النفاة، نفاة النقيضين، قال المؤلف:
حي عليم قادر موجود / قامت به الأشياء والوجود
قامت به الأشياء يعني وجدت واستمرت بأمره، الأشياء والموجودات قامت بالله، لا قيامها إلا بالله، فالله تعالى يمسكها قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ... (41) فاطر) فمعني قول المؤلف: (قامت به الأشياء والوجود)، يعني وجدت واستمرت بأمره وتسخيره للأشياء كلها، وقام بذلك الوجود، قام الوجود بالله، وجدت الأشياء واستمرت بأمر الله وتسخيره لها، قال الله تعالى: ((وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ... (25) الروم))، فهو الذي أنشأها، وهو الذي أنشأ هذه المخلوقات وخلقها وسواها، وما من ذرة ولا غيرها في العالم العلوي والسفلي إلا وهو مخلوق مصنوع لله، أوجده بعد أن لم يكن، (دلت على وجوده الحوادث) دلت على وجوده الحوادث، يعني دلت الحوادث دلالة عقلية قطعية علي وجود الباري تبارك وتعالى، فإن إيجاد الحوادث أوضح دليل على وجود المحدث لها، والحوادث جمع حادث ضد القديم، فالمؤلف رحمه الله يقول: (دلت على وجود الله الحوادث) هذه دلالة عقلية إيش الحوادث؟ هذه المخلوقات، هذا يولد، وهذا نبات ينبت، وهذا يموت، وهذا يمرض، وهذا يشفى، هذه حوادث، هذه الحوادث دلت على وجود الله؛ لأن الحوادث لا بد لها من محدث، خلق هذا الجنين، من الذي خلقه؟ الله. من الذي أنبت النبات؟ الله. من الذي أمات هذا الميت؟ الله. إذا هذه الحوادث تدل على أن لها محدثا وهو الله، هذه يقول المؤلف: دلت على وجوده الحوادث، دلت على وجود الله الحوادث؛ لأن الحوادث لا بد لها من محدث، هذا دليل عقلي، ولكن أيضا دلت على ذلك الأدلة الشرعية، قال تعالى: ((إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ... (54) الأعراف)) ((هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ... (22) الحشر)) وكذلك الفطرة، دلت على وجوده العقول والشرع والفطر كلها، ليست خاص بالحوادث، فوجوده الباري سبحانه وتعالى دلت عليه الأدلة العقلية، والأدلة الشرعية، والأدلة الفطرية، ضرورة، ضرورة العقل، وضرورة الشرع، وضرورة الفطرة.
وفي كل شيء له آية / تدل على أنه واحد
ولما قيل: للإعرابي سئل ما الدليل على وجود الله؟ قال: الأثر يدل على الأثير، والسير يدل على المسير، نجوم زاهرة، والبعرة تدل على البعير، نجوم زاهرة، وبحور زاخرة، أفلا يدل ذلك على اللطيف الخبير. فقوله: (دلت على وجوده الحوادث) ذكر نوع من أنواع الأدلة على وجوده، وهي إيش؟ الأدلة العقلية ويضاف إليها الأدلة الشرعية، والأدلة الفطرية، (سبحانه فهو الحكيم الوارث) سبحانه ينزه الله تنزيها لائق بجلاله وعظمته، (فهو الحكيم) من أسمائه الحكيم، وكل اسم مشتق مشتمل على صفة، فالله مشتمل على صفة الألوهية، الرحمن مشتمل على صفة الرحمة، العليم مشتمل علي صفة العلم، القدير مشتمل على صفة القدرة، الحكيم مشتمل على صفة الحكمة، (سبحانه) أي ينزه الله تنزيها لائقا بجلاله وعظمته، (الحكيم) المتقن لخلق الأشياء، (الوارث) يعني الدائم الباقي بعد كل شيء، (وهو الحكيم الوارث) الدائم الباقي بعد كل شيء، قال الله تعالى: ((وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (23) الحجر))، قال المؤلف رحمه الله:
ثم الصلاة والسلام سرمدا / على النبي المصطفى كنز الهدى
الصلاة قال: والصلاة من الله الرحمة، والصواب أن أصح ما قيل في معني الصلاة ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي العالية أنه قال: ((صلاة الله على عبده ثناؤه في الملأ الأعلى))، إذا الصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، وأنت تسأل الله أن يثني على عبده الصلاة ثم الصلاة هي ثناء الله على عبده في الملأ الأعلى، وقد أخبر الله تعالى أنه أثني عليه في الملأ الأعلى، وأمرنا بذلك، قال سبحانه وأخبر أن ملائكته يصلون علي النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (56) الأحزاب)) أثنوا عليه وفي ضمنها الرحمة، الرحمة في ضمنها، والله تعالى أمرنا بذلك ليجتمع له صلى الله عليه وسلم ثناء أهل السماء، وثناء أهل الأرض، ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (56) الأحزاب)) وأمرنا بذلك ليجتمع له ثناء أهل السماء، وثناء أهل الأرض، (والسلام) من السلامة دعاء له بالسلامة، والبركة، ورفع الدرجة، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم دليل على أن عبد يحتاج يطلب، يسأل له السلامة، لأنه ليس إلها يعبد، ولهذا لا يسلم على الله؛ لأن الله تعالى ليس فوقه أحد، حتى يطلب السلامة؛ لأن الله تعالى سالم من النقائص والعيوب، فلا يقال السلام على الله، ولهذا كان الصحابة، قالوا في أول الإسلام كنا نقول السلام على الله، من عبادك، السلام على جبريل وميكائيل، قال: لا تقولوا هكذا، إن الله هو السلام، ومنه السلام، تقول: التحيات لله والصلوات والطيبات فالذي يطلب له السلامة الرسول عليه الصلاة والسلام دليل على أنه عبد يحتاج، وليس إلها يعبد كما قرر ذلك الإمام أحمد رحمه الله، فالدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم بالسلامة؛ دليل على أنه عبد من أشرف العباد، وأنه عبد لله تعالى موحد لله سبحانه، أما الله فلا يقال السلام على الله؛ لأنه سبحانه وتعالى ليس فوقه شيء؛ ولا يحتاج من أحد؛ ولا يلحقه نقص؛ فالسلام دليل على عبودية الله، وحاجته، وأنه ليس إلها يعبد، ولكنه رسول يطاع ويتبع، عليه الصلاة والسلام، الصلاة والسلام (سرمدا) يعني دائمين مستمرين لا ينقطعان، (والنبي)، هو الذي نبأه الله، قال بعض العلماء: النبي هو إنسان أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، فإن أمر بتبليغه فهو رسول، لكن ليس بواضح، كيف يوحي إليه بشرع ولم يأمر بتبليغه؟ فالنبي هو الذي ينبأ في نفسه، ويكلف بالعمل بشريعة نبي سابق، وقد يوحي إليه وحي خاص بالمؤمنين، هؤلاء هم الأنبياء كأنبياء بني إسرائيل الذين جاءوا بعد موسي وكلهم آمنوا بالتوراة كداود عليه الصلاة السلام وسليمان عليه الصلاة السلام هؤلاء أنبياء، وأما الرسول هو الذي يرسل إلى أمة كبيرة، فيؤمن به بعضهم، ويرد عليه بعضهم، أصحاب الشرائع الكبار، كنوح، وهود، وصالح، ولوط، وإبراهيم، وشعيب، وموسي، وعيسي، ومحمد، عليهم الصلاة والسلام، هؤلاء رسل إلى أمم أطاعه قوم، وكذبه قوم، أما الأنبياء فهم الذين يعملون بالشرائع السابقة، كأنبياء بني إسرائيل كل منهم يعمل بالتوراة قال الله تعالى: ((إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ ... (44) المائدة))، فداود وسليمان ويحيي وذكريا كلهم من آمن بالتوراة هؤلاء أنبياء ولم يرسلوا إلي أمم كافرة، وقد يوحي إلى بعضهم بوحي خاص، هذا هو الصواب. أما قول بعضهم النبي إنسان أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، فان أمر بتبليغه فرسول، هذا مرجوح. ثم الصلاة والسلام سرمدا على النبي (المصطفي) المصطفي يعني المختار من الصفوة، وهي الخالص من كل شيء، اختاره الله واصطفاه، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى قريش من كنانة، واصطفي من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم فأنا خيار من خيار)) ((رواه مسلم (2276)، وغيره، من حديث واثلة بن الأسقع، رضي الله عنه))، عليه الصلاة والسلام النبي المصطفي (كنز الهدى) الكنز المعدن يعني الرسول معدن الرشاد والدلالة، ومهبط الوحي أنزله الله على قلبه؛ ليكون من المنذرين، ويهدي إلى صراط مستقيم، (كنز الهدى) يعني معدن الرشاد والدلالة، ومهبط الوحي، فهو معدن الهداية والرشاد والدلالة، ومهبط الوحي عليه الصلاة والسلام (وآله) والصلاة على آله، قيل: هم أهل بيته، المؤمنون من أهل بيته كذريته، وأزواجه أيضا من آله، والحسن، والحسين، وعلي، وفاطمة، وأعمامه، العباس، وحمزة، أعمامه المؤمنون وقيل: أتباعه على دينه هذا أعم، ويدخل دخول أوليا ذريته، وأقاربه المسلمون، هذا أشمل، أتباعه على دينه، (وصحبه الأبرار) صحبه، صحب، جمع صاحب والصحب وقيل في تعريف الصحابي ما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله في النخبة أنه: ((كل من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا، ولو لحظة، من راءه النبي صلى الله عليه وسلم، أو اجتمع به مؤمنا، ومات على الإسلام، يدخل في ذلك صغار الصحابة، الذي حنكهم، ورأوه، كل من اجتمع يعني أدق، يقال: من اجتمع، ما يقال: من رأى؛ لأن عبد الله بن أم مكتوم اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يراه؛ لأنه أعمى، يقال: كل من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا، ومات على الإسلام، ولو لحظة، من قابل النبي صلى الله عليه وسلم، أو اجتمع به، وآمن، ومات على الإسلام، فهو إيش؟ فهو الصحابي، والصحابة يتفاوتون، منهم من هو طويل الصحبة، ومنهم قصير الصحبة، (وصحبه والأبرار) الأبرار هم الأتقياء والأخيار، جمع بر، ويقال: جمع بار، والبر والبار: هو التقي الصادق كثير التقوى والبر والصدق، هذا وصف الصحابة أصحابه الأبرار، أتقياء كلهم؛ ولهذا الصحابة كلهم عدول، المحدثون في نقد الرجال إذا وصلوا للصحابة خلاص انتهى، ما يسأل عن الصحابي، الصحابة كلهم عدول، إنما يسأل عن من عادهم من التابعين، ومن بعدهم يسأل، هل هو عدل أو ليس بعدل؟ هل هو حافظ أم ليس بحافظ؟ أما الصحابة فكلهم عدول، عدلهم الله وزكاهم، قال الله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ... (29) الفتح))، إلى قال في آخره ((... وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (29) الفتح))، كلهم وقال في آية أخرى لما ذكر الصحابة قال: ((... وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ... (10) الحديد)) كل موعود بالجنة ((...لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ...(10) الحديد))، قال في الآية الأخرى: ((وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) التوبة)) الصحابة كلهم عدول لا يسأل عنهم، (معادن التقوى مع الأسرار) معادن جمع معدن، وهي المواضع التي يستخرج منها جواهر الأرض، والمعدن مركز كل شيء، يعني هم مستقر التقوى، (والأسرار) الأسرار البديعة والأحوال الرفيعة (التقوى) اسم شامل لفعل الخيرات وترك المنكرات باطنا وظاهرا، هذا التقوى فعل الخيرات وترك المنكرات ظاهرا وباطنا، ومن ذلك فعل الأوامر وترك النواهي نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
وبعد فاعلم أن كل علم / كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي
لأنه العلم الذي لا ينبغي / لعاقل لفهمه لم يبتغ
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): (نعم (وبعد) يعني بعد ما تقدم من المقدمة، فاعلم قال المؤلف: وبعد كما ذكر خطبة الكتاب، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله قال: (وبعد فاعلم) اعلم أن العلم هو حكم الذهن الجازم، يعني اجزم، اعلم أن سائر العلم (كالفرع للتوحيد )كالفرع لعلم التوحيد سائر العلم بعد فاعلم أن كل علم كالفرع للتوحيد بعد ما تقدم اعلم أن سائر العلم كالفرع للتوحيد، علم الفقه وعلوم الأصول وعلم التفسير كلها كالفرع لعلم التوحيد، والأصل هو علم التوحيد، (فاسمع نظمي) اسمع نظمي لأمهات مسائله، واسمع نظمي لأمهات دلائله، سماع فهم وإذعان، اعلم أن سائر العلوم فرع لعلم التوحيد، والتوحيد هو الأصل، التوحيد هو الأصل، هو الأساس الذي خلق الخلق لأجله، وسائر العلوم كالفرع له، (فاسمع نظمي) لأمهات مسائله، ومهمات دلائله، سماع فهم وإذعان، كلها العلوم كالفرع للتوحيد، التوحيد وحد يوحد توحيدا أي جعله واحدا فردا واحدا، والتوحيد أقسامه ثلاثة: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، وهذا التقسيم دل عليه الاستقراء، الاستقراء منهج تتبع، تتبع النصوص والآيات وسبرها دلت على أن التوحيد لا يخرج عن هذه الأقسام الثلاثة، إما توحيد الربوبية، وإما توحيد الألوهية، وإما توحيد الأسماء والصفات، وقد تجتمع كلها في آية واحد قال تعالى: ((رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)مريم))، رب السماوات والأرض هذا توحيد الربوبية، فاعبده هذا توحيد العبادة، هل تعلم له سميا توحيد الأسماء والصفات ((رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)مريم))، توحيد الربوبية هو العلم والإقرار بأن الله رب كل شيء وخالقه ومليكه والمدبر لأمور خلقه، بأن تؤمن وهذا يتعلق بأفعال الرب، توحد الله بأفعاله هو، أفعال الربوبية ما هي؟ الخلق، والملك، والتدبير، تعرف أن الله هو الخالق وغيره مخلوق، وأنه الرب وغيره مربوب، وأنه المالك وغيره مملوك، وأنه المدبر وغيره مدبر، إذا هذه أفعال من؟ أفعال الرب الخلق والملك والتدبير تؤمن بأن الله هو الخالق هو الرازق هو المدبر هو المحي وهو المميت مسبب الأسباب منزل المطر، تؤمن بأفعال الله وتنسبها إليه تضيفها إليه، تعتقد ذلك تعتقد بان الله هو الرب، تعتقد بأن الله هو الخالق، تعتقد بأن الله هو المالك، تعتقد بأن الله هو المدبر، تعتقد بأن الله هو المحي، تعتقد بأن الله هو المميت، تعتقد بأن الله مسبب الأسباب، تعتقد بأن الله هو الرزاق، وهكذا، وتوحيد الأسماء والصفات أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات الكمال، يعني تصف الله بذلك، وتصفه بذلك، الناس لا يخترعون أسماء الله وصفاته من عند أنفسهم، بل الأسماء والصفات توقيفية، ومعني توقيفية أنه يوقف فيها عند النصوص، ما يتجاوز النصوص، قال تعالى: ((هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (22) الحشر))، إذا نؤمن بأن الله لا إله إلا هو، ولا معبود بحق سواه، وأنه عالم الغيب والشهادة، أخبر عن نفسه، هو الرحمن الرحيم ((هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ... (23) الحشر ))، سبعة أسماء هذه من أسماء الله، بما دلت عليه من الصفات، ((هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) الحشر))، فمن أسمائه الخالق والبارئ والمصور والعزيز والحكيم، وكذلك الصفات، ((وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ (19) النحل))، ((اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12) الطلاق)) ((...وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) يونس)) ((وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (16) البروج)) ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) المجادلة))، إذا تثبت المعية لله، وهكذا تثبت الأسماء والصفات لله، تثبت ما ورد في الله تعالي من صفات الكمال ونعوت الجلال، تصفه بها، ولا يصف الناس الله بشيء من عند أنفسهم، من غير تكيف، ومن غير تمثيل، ولا تقول إن صفات الله تماثل صفات المخلوقين، قال الله تعالى: ((...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى)) ولا تحرف المعني كما حرف الأشاعرة معني المحبة يقولون معناها الإرادة لا، الإرادة صفة، والمحبة صفة، ولا تعطل الصفة، كما عطلها المعتزلة والأشاعرة والجهمية، ومن غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكيف، ولا تبديل، تمثيل أن يقال: إن صفات تماثل صفات الخلق، هذا قول الممثلة والمشبهة، يقول بعضهم: إن الله له استواء كاستوائي، وعلم كعلمي، وقدرة كقدرتي، هذا كفر وضلال، والتكيف أن تكون صفات الله على كيفية كذا، والتحريف أن يحرف يحرف اللفظ والمعنى، وكذلك التأويل الباطل، كل هذا منفي عن السلف، تثبت الأسماء والصفات لله الواردة في الكتاب والسنة على ما يليق بجلاله وعظمته، ولا تأتي بصفات من عند نفسك، الصفات والسماء توقيفه، ما ورد في الكتاب والسنة من الأسماء والصفات نثبته لله، مثال ما ورد في السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجب له، من يسألني فأعطية، من يستغفرني فأغفر له، حتى يطلع الفجر)) ((رواه البخاري (6321)، ومسلم (758)، وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)) نزول كما يليق بجلاله وعظمته، والعلم والقدرة والسمع والبصر، وكذلك الصفات الفعلية يحي ويميت ويرزق ويعز ويزل ويفقر ويغني، فعال لما يريد، وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وسيلة، وسيلة إلى توحيد الألوهية، توحيد الألوهية هو غاية، إذا آمنت بأفعال الله ونسبتها إليه لأن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت وآمنت بأسماء الله وصفاته، بعد ذلك وعرفت الله بأسمائه وصفاته، يلزمك أن تعبده، تخصه بالعبادة، فتخلص العبادة لله وحده لا شريك له، وتوحيد الألوهية يتعلق بأفعال العبد، أفعالك أنت، صلاة صيام زكاة حج بر الوالدين صلة الأرحام وغير ذلك يعني توحيد الألوهية هو ايش؟ إخلاص العبادة لله تعالى، ويتعلق بأفعال العبد، كما أن توحيد الربوبية يتعلق بأفعال الرب، توحيد الله بأفعاله هو، الخلق الرزق الإماتة الإحياء، توحيد الله أن توحد الله بأفعالك أنت، من صلاة وصيام وزكاة وحج ودعاء وخوف ورجاء ورغبة ورهبة وتوكل إلى غير ذلك، لا تدعوا إلا الله، لا تخاف إلا الله، لا ترجوا إلا الله، لا تستعن إلا بالله، وهكذا، وتوحيد الألوهية هو الذي لأجله خلق الله الخلق، لأجله أرسل الله الرسل، من أجله أنزل الله الكتب، وهو الذي وقعت فيه الخصومة بين الأنبياء ورسلهم، وأممهم، وأما توحيد الربوبية فأمر فطري فطر الله عليه الخلائق، وكذلك توحيد الأسماء والصفات، ما نازعوا فيه، الأمم ما نزعوا رسلهم في هذا، (قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... (10)الرعد))، فتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات هذا توحيد فطري، فطر الله عليه الخلائق إلا من شذ، من شذ كالدهرية الذين أنكروا وجود الخالق، وقالوا: بأن المخلوقات صدفة، هؤلاء شذوا، شذوا عن الطوائف، ((وَقالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (24) الجاثية)) الدهرية وأشباههم هؤلاء شذوا من المجموعة البشرية، وإلا فجميع طوائف البشرية كلهم فطروا على إثبات الخالق، واثبات الربوبية لله، وأسمائه وصفاته، أما توحيد الألوهية وتوحيد العبادة وهو الذي لأجله خلق الله الخلق، ولأجله أرسل الله الرسل، ولأجله أنزل الله الكتب، وقعت فيه خصومة بين الأنبياء وأممهم، وكل نبي يبدأ قومه بادئ ذي بدء بتوحيد العبادة، وقولوا، لا الله إلا الله تفلحوا، قال تعالى: ((لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ... (59) الأعراف))، قال: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ... (65) الأعراف)) قال: ((وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ... (73) الأعراف)) ((وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ... (85)الأعراف)) قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ... (36)النحل)) قال تعالى: ((وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) الأنبياء)) إذا توحيد العبادة توحيد الألوهية هو الأمر العظيم الذي خلق الخلق من أجله، أول آية في القرآن الكريم فيها الأمر بعبادة الله، أول آية في سورة البقرة، بعد أن ذكر الله تعالى في سورة البقرة الطوائف الثلاث المؤمنون ظاهرا وباطنا في أربع آيات، ((ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) البقرة))، ثم ذكر الكفار ظاهرا وباطنا ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (7) البقرة))، ذكرهم الله فى آيتين، ثم ذكر المنافقين وهم المؤمنون في الظاهر، الكفار في الباطن، في ثلاثة عشرة آية لشدة خطرهم على الإسلام والمسلمين، ثم بعد هذه الطوائف الثلاث جاء أول أمر أول أمر في القرآن ((يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ... (21) البقرة))، ((يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ... (21) البقرة))، هذا أول أمر في القرآن، أول أمر في القرآن، أول بعد الطوائف الثلاثة ((يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ... (21) البقرة))، ثم ذكر الدليل على استحقاقه للعبادة ذكر ستة أدلة ((الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ... (22) البقرة)) ستة أدلة كلها وهي من توحيد الربوبية، تدل على توحيد الألوهية، ستة أدلة ((يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ... (21) البقرة))، هذا أمر بالعبادة الله وتوحيده ما الدليل على استحقاق العبادة؟ الذي خلق هو المستحق للعبادة، والذي ما يخلق ما يستحق العبادة، والذين من قبلكم خلق أيضا الذين من قبلكم ((يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) البقرة)) لكي تتقوه وتحذروا غضبه وسخطه، ((الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً ... (22) البقرة)) هذا الدليل الثالث من الذي بسط الأرض وجعلها فراشا، تبنون وتزرعون وتسيرون وتحفرون وتسافرون عليها، ((...وَالسَّماءَ بِناءً ... (22) البقرة)) تظلكم هذا الدليل الرابع، ((...وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً ... (22) البقرة)) هذا الدليل الخامس من الذي أنزل من السماء ماء؟ ((فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ... (22) البقرة)) هذا الدليل السادس هذه كلها أدلة على إستحقاق الله للعبادة، أدلة توحيد الربوبية دليل على توحيد الألوهية، ((فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ... (22) البقرة)) ثم جاء أول نهي في القرآن، أول نهي وهو النهي عن الشرك، أول نهي في القرآن ((...فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) البقرة)) أول أمر في القرآن أمره بالعبادة، بالتوحيد، وأول نهي في القرآن النهي عن الشرك، ((...فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) البقرة)) وأمثاله ونظائره، إذا توحيد الألوهية، وتوحيد العبادة هو الذي من أجله خلق الله الخلق، وأرسل الرسل، قال تعالى: قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ... (36) النحل)) قال تعالى: ((وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) الأنبياء)) وكل العلوم يقول المؤلف: فرع للتوحيد، قال: لأنه العلم الذي لا ينبغي لعاقل لفهمه إذا لم يبتغ، يعني علم التوحيد هو العلم العظيم القدر، الذي ينبغي بل يجب على كل شخص عاقل ذكر أو أنثي أن يتعب في تحصيله، وإدراك معرفته والاتصاف به؛ لأنه دين الله ولأنه التوحيد الذي أوجبه الله على عباده، ولأنه خلق الكون من أجله، وليكون في دينه على بصيرة ذكر المؤلف رحمه الله السفاريني في شرح العقيدة قال المراد بعلم التوحيد التميز بين الجواهر والأجسام والأعراض والواجب والممكن والممتنع، هذا قول أهل البدع، هذا قول أهل البدع، ليس من التوحيد في شيء، وليس من منهج أهل السنة، معرفة الخالق سبحانه وتعالى ضرورية فطرية، فطرية فطر الله عليها الخلائق، ودل عليه العقل بالضرورة، والشرع بالضرورة، والمهاجرون والأنصار وسائر السلف يعرفون الله بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم، وبأعلام الرسالة ودلائلها، لا من باب النظر في الوجود، والأجسام، والأعراض، والحركة، والسكون، وكان، ويكون؛ لأنهم أهل الكلام، يقولون: الواجب على المسلم أول شيء النظر، ينظر فيمن حوله، وقال بعضهم: الواجب القصد لا النظر، يعني النية، ينوي ويقصد، ثم يتوصل للنظر، وقال بعضهم، يجب الشك، الشك فيمن حوله، ثم ينتقل، وهذا باطل، الواجب هو توحيد الله عز وجل، قال النبي صلى الله عليه وسلم ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)) ((رواه البخاري (2946)، ومسلم (21) وغيرهما من حديث أبي هريرة،رضي الله عنه، وغيره)) ولم يقل حتى يشكوا، أو ينظروا ويفهموا، ولما بعث معاذا إلى اليمن قال له عليه الصلاة والسلام: (( إنك تأتي قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله أول فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) ((رواه البخاري (1458)، ومسلم (19) وغيرهما من حديث ابن عباس،رضي الله عنهما،)) ولم يقل أول ما تدعوهم إليه النظر، أو القصد للنظر، أو الشك، قال الأشاعرة: الواجب النظر، أو القصد، أو الشك، هذه كلها باطلة، وكذلك قول المؤلف: يميز بين الجواهر، والأجسام، والأعراض، والواجب، والممكن، والممتنع، كل هذا باطل، الواجب التوحيد، فالواجب التوحيد، هو توحيد الله عز وجل، وإخلاص الدين له، بأن تقصد بعملك وجه الله والدار الآخرة، بأن تفرد الله بعبادتك، بصلاتك، بصيامك، بدعائك، ببرك لوالديك، بصلتك للرحم، بإحسانك للناس، بكف نفسك عن المحرمات، هذا هو الواجب، أما أن يقال: الواجب تميز بين الجواهر، وبين الجوهر، والجسم، كل هذه الأقوال لأهل الكلام تميز بين الجوهر، وبين الجسم، وبين العرض، وبين الواجب، والممكن، والممتنع، كما قال المؤلف: هذا متابعة أهل الكلام، ولو كان هذا واجب على الصحابة لبينه النبي صلى الله عليه وسلم، لهم، ولما أضاعوه، ولو أضاعوا الواجب، لما زكاهم الله، جاء القرآن بتزكيتهم، وإنما التوحيد الذي أرسلت به الرسل، وأنزلت به الكتب، وتجب معرفته، هو إفراد الله تعالى بالعبادة، ونفي عبادة ما سواه، الذي هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله كما قال تعالى: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ... (19) محمد)) ومن شهد أن لا إله إلا الله، خالصا من قلبه، فلا بد أن يثبت الصفات والأفعال لله عز وجل قال: البخاري رحمه الله في صحيحه على قول الله تعالى: فاعلم أنه لا إله إلا الله، باب العلم قبل القول والعمل، باب من العلم فاعلم أنه لا إله إلا الله، اعلم أنه لا معبود بحق إلا الله، ما قال: اعلم الجواهر والأجسام، وميز بينها، وبين الأعراض، وبين الواجب والممكن، والممتنع أول واجب هو التوحيد فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فأول واجب هو إفراد الله تعالى بالعبادة الذي هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، قال عليه الصلاة والسلام سأل أبي هريرة رضي الله عنه عن أن النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أحسن الناس بشفاعتي قال: من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه. من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه. وفي رواية مخلصا وفي رواية صدقا من قلبه)). ((البخاري (99) (6570)، وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)) وفي حديث آخر: ((من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل)) ((رواه مسلم (23) من حديث طارق بن أشيم رضي الله عنه))، هذا هو الواجب، وهذا هو أول واجب، وهذا هو العلم الذي لا ينبغي لعاقل أن يتساهل فيه، وأن يهمله، وأن يضيعه، هذا هو الأمر العظيم الذي خلق الخلق من أجله، هذا هو الأمر العظيم الذي أرسل الله من أجله الرسل، وأنزل من أجله الكتب، وخلق من أجله الجنة والنار، وقام سبق الجهاد، وانقسم الناس إلى شقي وسعيد، ومؤمن وكافر، هذا هو الأمر العظيم، هذا هو التوحيد، هذا هو دين الله في الأرض وفي السماء، ((إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ... (19) آل عمران)) ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ... (85) آل عمران)) هو الإيمان هو الإسلام، هو الهدي، هو التقوى، هو توحيد الله، وإخلاص الدين له، الذي هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله كما قال تعالى: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ... (19) محمد))، نعم)).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
فيعلم الواجب والمحالا / كجائز في حقه تعالى
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): (نعم،
فيعلم الواجب والمحالا / كجائز في حقه تعالى
يعني يقول يجب على كل مكلف أن يعلم أن يعرف ما يجب لله، وما يستحيل على الله، وما هو جائز في حق الله، هذا الواجب، والمحال، والجائز على الله، قال المصنف ذكر في الشرح قال: الواجب ما لا يتصور في العقل عدمه، ما لا يتصور في العقل عدمه، كوجود الله تعالى، ووجوب قدمه، وجود الله هذا لا يتصور في العقل عدمه، لا يتصور في العقل أن الله معدوم، وكذلك وجوب قدمه، لا يتصور العقل أن الله تعالى ليس قدمه واجبا، فلا يتصور في العقل أن الله تعالى ليس موجود في وقت من الأوقات، بل وجوده تعالى ضروري، عقلا وشرعا وفطرة. وقدمه ضروري بالضرورة ضرورة العقل، وضرورة الشرع، وضرورة الفطرة، لأن الله تعالى واجب الوجود لذاته، وهو الأول الذي لا بداية لأوليته؛ لأن لو كان له بداية لكان مسبوقا بالعدم، كما أنه الأخر الذي لا نهاية لآخريته، ولو كان له نهاية لكان ينتهي بالعدم، تعالى الله عما يقولون، إن الله تعالى ليس له بداية، وليس له نهاية، فواجب الوجود لذاته، ليس له بداية، وليس له نهاية، قدمه ضروري، ووجوده بنفسه، لم يوجده أحد، بل وجوده وجود لذاته، لا لشيء آخر، لا لغيره، وجوده وجود لذاته، وقدمه ضروري، وجوده ضروري، عقلا وشرعا وفطرة، وجوب قدمه ضروري، هذا الواجب، قيل: عنه الواجب الواجب هو وجود الله، فوجوده لا يتصور العقل عدمه، بل هو ضروري، ووجوب قدمه كذلك، كونه قديم لا بداية له هذا ضروري، هذا الواجب الذي يعلمه، ويعتقد الإنسان، ويعلم أن الله تعالى واجب وجود لذاته بأسمائه وصفاته وأفعاله، والواجب بما له من الأسماء، موجود بما له من الأسماء والصفات، وهو لم يزل ولا يزال، فلم يزل ولا يزال بذاته وأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى، فهو سبحانه وتعالى القديم الأزلي بجميع صفاته، الذي لم يزل ولا يزال، لا إبتداء لوجوده، ولا إنتهاء له، وأنه لم يسبق وجوده عدم، هذا هو الحق، هذا هو الواجب، واجب أن يثبت وجود الله، وأن وجوده قديم لا بداية له، وأنه القديم الأزلي بجميع صفاته وأسمائه، وأنه لم يزل ولا يزال، ولا إبتداء لوجوده، ولا إنتهاء له، ولم يسبق وجوده عدم، ولا يلحقه عدم، واضح هذا، هو تعلم الواجب، تعلم الواجب يعني تثبت وجود الله، وأن وجوده قديم ضروري، وتثبت قدمه، تثبت وجوده، وأنه تعالى موجود بذاته وأسمائه وصفاته، وتثبت قدمه قدم وجوده، وأنه لا بداية له، لا بداية له، فهو القديم الأزلي بجميع صفاته، الذي لم يزل ولا يزال، لا إبتداء لوجوده، ولا انتهاء له، ولم يسبق وجوده عدم، كما أنه لا يلحقه عدم أيضا، ولا يلحقه نقص ولا ضعف، بل هو كامل بأسمائه وصفاته، لا يلحقه نقص ولا ضعف، ولا يضره أحد من خلقه ،كل هذا داخل في الواجب، هذا أمر مهم، وهو أن الواجب على كل شخص أن يعلم وجود الله، وأن يعلم قدم وجوده، وأن وجوده ضروري بالعقل والفطرة والشرع، وقدمه ضروري بالشرع والعقل والفطرة، وأنه لم يزل ولا يزال، وأنه قديم أزلي بجميع صفاته، لم يزل ولا يزال، وأنه لا ابتداء لوجوده، ولا إنتهاء له، فلم يسبق وجوده عدم، ولا يلحق وجوده عدم، هذا الواجب، قالوا: والمحال قال: المحال هو الذي ما يتصور في العقل وجوده، كالشريك، كالشريك له تعالى، لا يتصور في العقل وجوده، لا يتصور في العقل وجود شريك لله، في الخلق، في الربوبية، ولا في الألوهية، ولا في الأسماء، ولا في الصفات، ليس له شريك، هذا محال، محال يستحيل أن يكون لله شريك في ربوبيته، أو شريك في خلقه، أو شريك في ملكه، أو شريك في تصرفه، أو شريك في أسمائه، أو شريك في صفاته، أو شريك في أفعاله، أو شريك في استحقاق العبادة، كل هذا، نفي الشريك معلوم بالضرورة من الشرع والعقل والفطرة، وقد أقر به المشركون قال الله تعالى: ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ... (87) الزخرف)) وإنما الخلاف بينهم وبين الرسل في توحيد العبادة المشركون أقروا ((قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) المؤمنون)) إذا هذا هذا المحال، الذي لا يتصور في العقل وجوده، وهو وجود الشريك لله، كما أن الواجب هو اعتقاد أن الله موجود، واعتقاد قدم وجوده، وأن الله موجود ضرورة بالفطرة والعقل والشرع، وقدم وجوده كذلك بالفطرة والعقل والشرع، وأنه لا إبتداء لوجوده، ولا إنتهاء له، لا بداية له، ولا نهاية له، وأنه لم يزل ولا يزال بصفاته، هو الكامل، وأنه لا يلحقه نقص ولا ضعف ولا عيب، ولا يضره أحد من خلقه، كما أن المحال هو الممتنع، كما أن المحال هو الممتنع، وهو مالا يتصور في العقل وجوده كالشريك، لا يتصور في العقل وجود شريك لله في أسمائه أو في صفاته أو في أفعاله أو في ربوبيته أو في ألوهيته وعبادته أو في خلقه أو في ربوبيته أو في ملكه أو في تدبيره أو في إحيائه أو في إماتته كل هذا محال، لا يتصور العقل وجود شريك لله، هذا الواجب، وهذا المحال، بقي الجائز الجائز ما يصح في نظر العقل وجوده وعدمه على السواء، مثل إرسال الرسل، وإنزال الكتب، الجائز في حق الله تعالى إرسال الرسل، وإنزل الكتب، بل الله تعالي في إرسال الحكم والمصالح والعواقب، وينبغي أن يكون العقل تابع لشرع، كون العقل أصلا يعتبر في المقام الأول هذا قدح في الشرع، وإنما العقل تابع ومصدق للشرع، ودلالته مشروطة بعدم معارضته للشرع، أما ما ذكره المتكلمون في أصولهم من الاحتمالات على هذا البيت، يذكروا احتمالات، قول المؤلف:
فيعلم الواجب والمحالا / كجائز في حقه تعالى
ذكر بعضهم: أن يعلم أن ذات الرب وجوده غير وجوده، وأنه وجود مطلق، هل ذات الرب وجوده أو وجوده غير ذاته؟ كذلك قولهم إنه وجود مطلق، هذا باطل، قولهم الوجود المطلق، يعني الذي لا صفة له، مطلق يعني لم يقيد باسم ولا صفة، مطلق يعني لم يقيد باسم ولا صفة هذا باطل، أو قولهم أنه علة تامة أزلية، فيلزم أن لا يحدث عنه حادث، لا بواسطة، ولا بغير واسطة، هذا قول الملاحدة الفلاسفة، هذا معلوم بالبطلان، وإنما الأمر كما سبق الواجب أن يعلم وجوده تعالى، وقدم وجوده، وأنه ضروري، وأنه لا بداية لوجوده، وأنه ولا بداية لنهايته، وأنه الكامل بذاته وأسمائه وصفاته، وأنه لا يلحقه نقص ولا عيب، والمحال هو ما يستحيل وجوده هو الشريك، وجود الشريك هذا مستحيل لله، الشريك لله في الخلق أو في الربوبية أو في التدبير أو في الملك أو في الذات أو في الأسماء أو في الصفات أو في الأفعال كل هذا يستحيل، أن لأجله ومع ذلك فيكون جائز لله تعالى يفعل ما يشاء يخلق ويرزق ويحيى ويميت حسب ما تقتضيه حكمة سبحانه وتعالى، يرسل الرسل، ينزل الكتب، يهدي يضل، هذه كلها يفقر يغني، يعز يذل، له الحكمة البالغة سبحانه وتعالى، هذا جائز في حق الله تعالى يفعل ما يشاء، ويحكم بما شاء سبحانه وتعالى، أما احتمالات أهل الباطل فكلها احتمالات التي يقولونها فإنها كلها منفية نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال الناظم رحمه الله تعالى: وصار من عادة أهل العلم / أن يعتنوا بسبر ذا بالنظم
لأنه يسهل للحفظ كما / يروق للسمع ويشفي من ظما
فمن هنا نظمت لي عقيده / أرجوزة وجيزة مفيده
نظمتها في سلكها مقدمه / وستَ أبواب كذاك خاتمه
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): (وستُ
نظمتها في سلكها مقدمه / وستُ أبواب كذاك خاتمه
في سلكها مقدمة في سلكها خبر مقدم، مقدمه مبتدأ مؤخر وست معطوف على مقدمه نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال الناظم رحمه الله تعالى: نظمتها في سلكها مقدمه / وستُ أبواب كذاك خاتمه
وسمتها بالدرة المضيه / في عقد أهل الفرقة المرضيه
على اعتقاد ذي السداد الحنبلي / إمام أهل الحق ذي القدر العلي
حبر الملا فرد العلى الرباني / رب الحجى ماحِيِّ الدجى الشيباني
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى):
حبر الملا فرد العلى الرباني / رب الحجى ماحِي الدجى الشيباني
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال الناظم رحمه الله تعالى: حبر الملا فرد العلى الرباني / رب الحجى ماحِي الدجى الشيباني
فإنه إمام أهل الأثر / فمن نحا منحاه فهو الأثري
سقى ضريحا حله صوب الرضا / والعفو والغفران ما نجم أضا
وحله وسائر الأئمة / منازل الرضوان أعلى الجنة
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): (يقول المؤلف رحمه الله تعالى وصار من عادة أهل الأثر، قبل ذلك أن الله تعالى هو واجب الوجود لذاته، هو الفاعل لكل ما سواه، ولا يتوقف الوجوب علي عمل آخر من غيره؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يقاس بخلقه، المخلوق لا يفعل كل شيء، ويتوقف فعله أيضا على أمر غيره، أما الله فهو الفاعل لكل شيء، فاعل لكل ما سواه، يحكم ما يشاء، يفعل ما يريد، ويفعل ما يشاء وفق حكمته، ولا يتوقف فعله على أمر أخر من غيره، بل نفسه هي مستلزمة لفعله، ولا يقال أن هناك علة تامة أزلية، لا يقال إن الله علة أزلية تامة هذا قول الفلاسفة، بل يقال: إنه سبحانه متصف بأفعال إختيارية تقوم به، يحدث بها ما يحدث على مقتضى إرادته وحكمته. وهو الفاعل لكل ما سواه، يقول المؤلف:
وصار من عادة أهل العلم / أن يعتنوا بسبر ذا بالنظم
يقول صار من عادة القائم بنشر العلوم أن يهتموا بتتبع مهمات مسائل العقيدة بالنظم، لماذا؟ لأن حفظ النظم سهل، لأنه كلام منسق مقفى موزون، فيرسخ في الذهن، ويرسخ في الحافظة من غير مزيد مشقة، بخلاف النثر فإنه أصعب، هذا بين المؤلف أنه نظم هذه العقيدة؛ لأن عادة أهل العلم أن يعتنوا بالنظم، أن يعتنوا بنشر العلم، ونشر العقائد بالنظم، ويتتبعوا مهمات مسائلها بالنظم؛ لأن النظم يسهل حفظه، ويرسخ في الحافظة؛ لأنه كلام منسق موزون، وتشتاق النفس إلى قراءته، بخلاف النثر فإنه صعب، هذا القول وصار من عادة أهل العلم / أن يعتنوا بسبر ذا بالنظم
لأنه يسهل للحفظ كما / يروق للسمع ويشفي من ظما
يروق للسمع يشتاق، يروق للسمع يعني يحسن ويلذ للسمع؛ لكونه يتبسط له، ويلتذ بسماعه، ويشفي من الظمأ يعني يبري من شدة العطش، واشتياق إلى معرفة أصول علم التوحيد، وأمهات مسائله. قال: أنه صار عادة أهل العلم أن يعتنوا بضبط المسائل وتتبعات مسائل أهل العلم بالنظم؛ لأنه سهل الحفظ، ويرسخ في الذهن من غير مشقة، ويلين للحافظة، ويعلق في الذهن، ويحسن ويلتذ له السمع، ويشفي ويبري من شدة العطش، من أجل اشتياق إلى معرفة أصول علم التوحيد وأمهات مسائله، ولهذا قال المؤلف:
وصار من عادة أهل العلم / أن يعتنوا بسبر ذا بالنظم
لأنه يسهل للحفظ كما / يروق للسمع ويشفي من ظما
فمن هنا نظمت لي عقيده / أرجوزة وجيزة مفيده
من هنا نظمت لي عقيدة، من أجل هذا نظمت عقيدة، في مهمات مسائل العقيدة، أرجوزة وجيزة، من أجل ما ذكر من فائدة النظم، ألف عقيدة على مذهب السلف، أرجوزة من الرجز، وهو بحر من بحور الشعر، الشعر بحور لكن من أسهلها بحر الرجز، مستفعل مستفعل مستفعل هذا الشطر الأول، والثاني على وزنه مستفعل مستفعل مستفعل، فلو وزنتها الأرجوزة تمشي وهكذا فالبيت موزون على هذا مستفعل مستفعل مستفعل مستفعل أرجوزة، ولهذا الرجز هو أسهل بحور الشعر؛ ولذا قال بعض السلف أنه حمار الشعراء؛ لأنه سهل يسهل، ولذا قال المؤلف:
فمن هنا نظمت لي عقيده / أرجوزة وجيزة مفيده
الوجيز، هو الموجز من الكلام، وجيز يعني موجزة، والموجز من الكلام ما قل لفظه وكثر معناه، يقال: إنه وجيز، مفيدة، لمن تأملها، وصدق رحمه الله، وإن كان المؤلف أدخل فيها شيئا من أراء المتكلمين، لكن ننبه عليها، ويزول الإشكال، ذكر عبارات تبع فيها أهل الكلام لم يتفطن لها، ولو نبه لتنبه، ولكن العلماء أئمة الدعوة من أمثال الشيخ عبد الله أبا بطين رحمه الله والشيخ سليمان بن سحمان نبهوا على بعض ما أدخله المؤلف، وتبع فيه أهل الكلام، أو التصوب من الأغلاط، قال فمن هنا وضعت عقيدة أرجوزة وجيزة مفيدة، يعني كثيرة الفوائد، قليل لفظها، كثير معناها، قال المؤلف: نظمتها في سلكها مقدمه / وستُ أبواب كذاك خاتمه
نظمت يعني مسائلها ومهماتها، في سلك، يعني في خيط، كالخيط الخيط الذي يكون للسبحة أو غيرها، وفيها خرز والخرز كأنها درر، نظمت في هذا السلك، خيط، وهذا الخرز هو الدرر، نظمت هذه الدرر في هذا الخيط، في سلكها، مكونة من مقدمة، وستة أبواب، وخاتمة، هذه المنظومة مقدمة، وستة أبواب، وخاتمة، في خيط واحد، نظمتها في سلكها يعني نظمها المؤلف في سلكها في خيطها مقدَمة أو مقدِمة، يصح بفتح الدال وبكسرها، والمقدمة، هي طائفة من العلم تقدم أمام العلم الذي يريده، طائفة تقدم بين يدي الكلام على المسائل العلمية، تسمي مقدمة، والأبواب جمع باب، وهو في العرف اسم لطائفة من العلم، مشتمل على فصول، ومسائل غالبا، ويشتمل على خاتمة، وهي عاقبة الشيء وآخره. فالمؤلف يقول نظمت هذه العقيدة في خيطها، مشتملة على مقدمة طائفة يقدمها بين يدي الأبواب قبل الأبواب، طائفة من العلم، ثم الأبواب، و الباب وهو كل طائفة من العلم، جعلها مستقلة وتشتمل هذه الطائفة على فصول، ومسائل، ثم الخاتمة وهي عاقبة الشيء وآخره، والغالب تكون خلاصة لما سبق، تنبيهات مهمة، قال المؤلف:
نظمتها في سلكها مقدمه / وستُ أبواب كذاك خاتمه
وسمتها بالدرة المضيه / في عقد أهل الفرقة المرضيه
(وسمتها بالدرة المضيه) وسمتها، من السمة والعلامة، يعني سميتها، سمى هذه العقيدة بالدرة، الدرة هي اللؤلؤة، (المضيه) المضيئة المنيرة من الإضاءة، وضاء الشيء استنار، فصارت مضيئة، وسمتها يعني سميتها يعني هذه الأرجوزة يعني سميتها بالدرة أي باللؤلؤة، المضيئة، المنيرة، (في عقد أهل الفرقة المرضية) (في عقد) في اعتقاد، عقد يعني عقيدة واعتقاد، (أهل الفرقة المرضية) وهم أهل السنة والجماعة، (أهل الفرقة المرضية) يعني في اعتقاد الطائفة المرضية، اعتقادها، وهم أهل السنة والجماعة، المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان أدخل شيئا يخالف، أدخل فيها شيء يخالف، لكن نبه عليه، ولازال بحثه، نبه عليه، وننبه عليه إن شاء الله، في المستقبل على ما غلط فيه المؤلف رحمه الله؛ لأنه ليس بمعصوم، اجتهد ولكن قد يخطئ، (سميتها)، وسمتها بالدرة المرضية (في عقد) يعني في اعتقاد وعقيدة (أهل الفرقة المرضية) يعني اعتقاد الطائفة المرضية اعتقادها، المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أهل السنة والجماعة، قال المؤلف:
على اعتقاد ذي السداد الحنبلي / إمام أهل الحق ذي القدر العلي
(على اعتقاد ذي السداد الحنبلي) (على اعتقاد)، الاعتقاد مصدر اعتقد، وهو يطلق على التصديق مطلقا، الاعتقاد يطلق على التصديق مطلقا، وعلى ما يعتقده الإنسان، ويدين به ربه من أمور الدين، العقيدة ما يعتقد الإنسان، ويدين به ربه من أمور الدين، هذا الدين ما يعتقده الإنسان، ويدين به ربه، ويعتقده، وهذه العقيدة، هذه العقيدة، على اعتقاد (ذي السداد الحنبلي) (السداد)، يعني صاحب القصد في الدين والاستقامة، وهو الإمام أحمد رحمه الله، قال: (على اعتقاد ذي السداد الحنبلي)، على عقيدة صاحب القصد في الدين والاستقامة، وهو الإمام أحمد رحمه الله إمام أهل السنة والجماعة، فهذه العقيدة تتمشي مع عقيدة الإمام أحمد رحمه الله (ذي السداد) صاحب القصد في الدين، مسدد، قصد، واستقامة، وقصد في الدين، للإمام أحمد رحمه الله، إمام أهل السنة والجماعة، صاحب القصد في الدين والاستقامة، قال البعض: إمام الأئمة، وإذا كان هذا قال إمام الأئمة، حاكم الحكام، وسلطان السلاطين، قاضي القضاة، الأصل لا يطلق إلا على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يطلق على الله، الله تعالى هو حاكم الحكام، وسلطان السلاطين، وقاضي القضاة، وإمام الأئمة، قد يطلق هذا على الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن قد يسامح في هذا، قال الإمام العالم الرباني وهو يسمي الصديق الثاني أبو عبد الله أحمد بن حنبل محمد بن حنبل رحمه الله الشيباني هو محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان البغدادي الحنبلي نسبة إلى جده ونسبت أتباعه إليه يقال الحنابلة، نسبة إليه، فهو إمام أهل السنة والجماعة، والذي وقف في الفتنة، في فتنة القول بخلق القرآن، وقف، وصبر على الآلام، فصار قدوة للناس، وإمام يقتدى به لهذا قال: إنه المؤلف نظم هذه العقيدة، عقيدة هذه الفرقة على اعتقاد الإمام أحمد رحمه الله، ذي سداد الحنبلي، إمام أهل الحق ذي القدر العلي، هذا وصف لمن؟ للإمام أحمد، إمام أهل الحق، يعني قدوة أهل الحق، إمام أهل الحق ذي القدر العلي، إمام وقدوة أهل الحق، الذين هم الفرقة الناجية، الاعتصام بالكتب والسنة، (ذي القدر) صاحب القدر السامي العلي؛ لكثرة فضائله ومناقبه، وآثاره في الإسلام، قال الإمام الشافعي رحمه الله: (( ما خلت من بغداد أتقى ولا أروع ولا أفقه ولا أعلم من أحمد بن حنبل)) قال الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله: ((أحمد بن حنبل حجة بين الله وبين خلقه)) قال الإمام الدرامي رحمه الله: (( ما رأيت أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعلم لفقه معانيه من أبي عبد الله أحمد بن حنبل)) وإن كان الأولى أن يقال إمام أهل الحق هو الرسول صلى الله عليه وسلم، هو إمام أهل الحق، ولكن أحمد صار إمام للسنة والجماعة في زمانه، ومن بعده أعلى أئمة يجددون ما اندرس من الدين، أحمد إمام من الأئمة، سفيان إمام، وأبو حنيفة إمام، مالك إمام، والشافعي إمام، وهكذا عبدالله بن المبارك إمام، والأئمة كثيرون، لكن هؤلاء الأربعة اشتهروا، ودون تلاميذهم مذاهبهم، وأرائهم، وأقوالهم، واشتهروا، وإلا فالأئمة كثيرون، فالمؤلف يقول: نظم هذه العقيدة على اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل؛ لأنه إمام أهل الحق، قدوة أهل الحق، الذين هم الفرقة الناجية، سموا فرقة ناجية؛ لأنهم نجوا من العذاب، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي وفي لفظ وهي الجماعة)). ((رواه أبوداود (4596) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ابن ماجه (3992) من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه، (الجماعة) قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتي يأتي أمر الله تبارك وتعالى)) ((رواه البخاري (3640)، ومسلم (156) (1037) (1920) (1923) وغيرهما من حديث جماعة من الصحابة، رضي الله عنهم )) أهل السنة والجماعة، هم الفرقة الناجية وهم أهل السنة والجماعة، وهم أهل الحق، وهم الطائفة المنصورة، وهم الفرقة الناجية، وهم أهل السنة والجماعة، وإمامهم في زمن الإمام أحمد هو أحمد بن حنبل رحمه الله، وفي زمن شيخ الإسلام إمامهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وفي زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو الإمام، إمام أهل السنة في زمانه، وهكذا، فالأئمة أهل الحق كثيرون، هم أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، هم الفرقة الناجية، التي تتمسك بالكتاب والسنة، قال: إمام أهل الحق ذي القدر العلي
(إمام أهل الحق) أي المؤمنون، (ذي القدر العلي)، صاحب القدر السامي العلي؛ لكثرة فضائله، ومناقبه، وآثاره في الإسلام، فهو ذو القدر العلي، يعني صاحب القدر السامي، صاحب القدر العالي، الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله؛ لكثرة فضائله، ومناقبه رحمه الله، لا يزال يثني على الإمام أحمد بن حنبل ويذكر فضائله فقال:
حبر الملا فرد العلي الرباني/ رب الحجى ماحي الدجى الشيباني
(حبر الملا) حَبر بفتحها وكسرها حِبر يقال: حبر وهو العالم، العالم يسمي حَبر وحِبر جاء حَبر من اليهود، وجاء حِبر من اليهود، يقال: حِبر ويقال: حَبر مفرد حَبر وحِبر، وهو العالم، عالم (الملا) يعني الأشراف، الإمام أحمد عالم الأشراف، (حبر الملا فرد العلى الرباني) هذه أوصاف لمن؟ الإمام أحمد، (حبر) يعني عالم، و(الملا) أشرف الناس ورؤسائهم، فهو عالم الأشراف، عالم الأشراف والرؤساء ورئيسهم، أحمد بن حنبل (فرد العلى) فرد يعني واحد في الخصال السامية، واحد في الخصال السامية، لا أحد يدانيه، (الرباني) الرباني العالم العامل، المعلم للعلم، الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، ما يسمي عالم رباني، إلا إذا كان عالم يعمل بعلمه، ويعلم الناس، ويربي الناس بصغار العلم قبل كباره، هذا العالم الرباني، العالم الرباني، يعني الإمام أحمد بن حنبل، العالم العامل، المعلم للعلم، مربي الناس بالتعليم، مربي الناس بصغار العلم قبل كباره، قال:
حبر الملا فرد العلي الرباني/ رب الحجى ماحي الدجى الشيباني
لا يزال فيه أوصاف يصف بها الإمام أحمد (رب الحجى) صاحب (الحجى) العقل، صاحب العقل، كامل العقل والفطنة والذكاء، (رب الحجى) صاحب العقل السليم، صاحب الفطنة، صاحب العقل، (ماحي الدجى) الدجى الظلمة، الماحي بنور السنة ظلمة البدعة، (ماحي الدجى) الدجى الظلمة، فالبدع ظلمة، والعلم نور، فالإمام أحمد محى ظلمة البدعة بنور العلم، (ماحي الدجى الشيباني) نسب إلي شيبان نسبه، (رب الحجى) صاحب العقل، كامل العقل (ماحي الدجى) ماحي ظلمة البدعة و(الدجى)، الليل إذا أظلم، الدياجير حنادس الظلم، (الشيباني) نسبة إلي شيبان بن ذهل البطن المتسع المشهور، وهو مولود سنة مائة وأربع وستين، رحمه الله، قال بعدها: فإنه إمام أهل الأثر / فمن نحا منحاه فهو الأثري
(فإنه) يعني الإمام أحمد، (إمام أهل الأثر)، قدوة أصحاب الأثر، الذين يأخذون عقيدتهم من المأثور، عن الله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وما ثبت عن الصحابة، والتابعين، يسمون أهل الأثر، يعني ما يأتوا بشيء من عند أنفسهم، ما يأخذون إلا عن كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وصحابته، (فإنه إمام أهل الأثر) إمام أهل السنة، الذين يأخذون عقيدتهم، ويؤثرون عقيدتهم عن كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الكرام، قال: (فمن نحا منحاهم فهو الأثري) (فمن نحي منحاهم هو الأثري) من قصد قصده ومذهبه هو الأثري، المنسوب إلى العقيدة الأثرية، والفرقة السلفية، من نحي نحوه، واقتدى به، وقصد قصده، وتمذهب بمذهبه، فهو الأثري، المنسوب إلى العقيدة الأثرية، والفرقة السلفية، ويعرف بمذهب السلف الصالح، أو مذهب سلف الأمة، وكذلك من عداه من الأئمة المعتبرين، والمتبعين ،كالأئمة الأربعة، مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وسفيان الثوري وعبد الله بن المبارك وغيرهم من الأئمة، لماذا نسب هذا المذهب لأحمد رحمه الله؟ لأنه هو الذي قاوم أهل البدع، حتى نصر الله دينه وأظهره، قاوم في فتنة القول بخلق القرآن، وابن أبي دؤاد قاضي المعتزلة في زمان المأمون، قاوم وصبر على أذاهم، يضرب، ويسحب، ويغمي عليه، فصبر رحمه الله، والإنسان يحتاج إلى تثبيت مهما كان، مهما كان، قال الله تعالى يسلي نبيه كثيرا: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ ... (38) الرعد) (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (74) الإسراء)) (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ... (35) الأحقاف)) وهو عليه السلام تسلى قال: ((لقد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر)) (( رواه البخاري (6100)، ومسلم (1062)، وغيرهما، من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه)) والإمام أحمد قد نفعه الله بسارق، جاءه سارق، وقال يا إمام: أنا صبرت الآن وأنا على الباطل، أفلا تصبر وأنت على الحق، اصبر على الحق، قال فنفعه الله بكلمته، قال:
فإنه إمام أهل الأثر / فمن نحا منحاه فهو الأثري
من قصد قصده، وتمذهب بمذهبه، فهو الأثري، المنسوب إلى العقيدة الأثرية، والفرقة السلفية، نسب لهذا؛ لأنه صبر على الأذى، قال علي بن المديني رحمه الله: نصر الله هذا الدين برجلين أحدهما أبو بكر، رضي الله عنه، يوم الردة، والثاني: أحمد، رحمه الله تعالى، يوم المحنة أبو بكر رضي الله عنه الخليفة الأول بعد النبي صلى الله عليه وسلم قاوم أهل الردة، وارتد العرب، كثير من العرب، ووقف وصبر وقاوم، حتى قال لما قال له عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل أهل الزكاة الذين تركوا الزكاة فقال والله لأقاتلن من فرق بين الزكاة والصلاة، فاستمسك السيف بيده وأنفذ جيش أسامة، رضي الله عنه، ووقف وقفه لا يقاوم لا يجاري في هذا أبو بكر، رضي الله عنه، له مواقف مشهودة، فاق فيها عمر، رضي الله عنه، وغيره الردة يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقف وعمر، رضي الله عنه، خارت قواه وسقط، وقف وكشف عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم وخطب الناس وقال: يا أيها الناس من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم، فإن محمد صلى الله عليه وسلم، قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، والناس حصل لهم يعني حصل لهم ذهول، ومنهم عمر رضي الله عنه ثم تلى: ((وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ... (144) آل عمران)) سقط وعمر رضي الله عنه ظل يقرأ هذه الآية ((وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ... (144) آل عمران))، كأنها لم تنزل إلا الآن ذكره أبو بكر، وكذلك في صلح الحديبية، وقف، وكان كلامه مثل كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لما اعترض عمر، رضي الله عنه، وصار في نفسه بعض الشيء، وكذلك وقت الخلافة كذلك، وله مواقف رضي الله عنه مشهودة الصديق، رضي الله عنه، قال: علي بن المديني رحمه الله تعالى: نصر الله هذا الدين برجلين أحدهما: أبو بكر، رضي الله عنه، يوم الردة والثاني: أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى، يوم المحنة وهي القول بفتنة خلق القرآن، وقال: اتخذت أحمد فيما بيني وبين الله، وقال غير واحد من أهل الدين: أحمد إمام أهل السنة، وقال بعضهم:
أضحى بن حنبل حجة مبرورة وبحب أحمد يعرف المتنسك
يعرف العابد لما انتصر الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة، وقدم نفسه، وصبر على المحنة، صار هو علمها، وصار هو إمامها، حتى انتسب إليه أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى في كتابه الإبانة في أصول الديانة. أبو الحسن الأشعري أقام جلس في مذهب الاعتزال أربعين سنة، ثم تحول، يشهدون بعدها أنه تحول إلي مذهب ابن كلاب، ثم تحول إلى مذهب أهل السنة والجماعة، وألف كتاب الإبانة في أصول الديانة، وقال إنه متبع لمنهج الإمام أحمد، وقال في كتابه كتاب الإبانة قولنا وديننا التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وما روي عن الصحابة، والتابعين، وأئمة الحديث، وبما كان عليه الإمام أحمد نضر الله وجهه ورفع درجته وأجذل مثوبته؛ لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين فرحمة الله عليه، من إمام مقدم، وكبير مفهم، وعلى جميع أئمة المسلمين، هكذا ذكر أبو الحسن الأشعري في رجوعه في كتاب الإبانة إلى مذهب أهل السنة والجماعة، والإمام أحمد رحمه الله توفي سنة مائتين وواحد وعشرين وحذر من صلى عليه، يعني قدر من صلى عليه، بثمان مئة وستين ألفا، وأسلم حين موته عشرون ألف من اليهود والنصارى، رحمه الله يوم الجنائز هو، كما قال عليه الصلاة والسلام بيننا وبينكم يوم الجنائز، ثم المؤلف رحمه الله دعا للإمام أحمد رحمه الله فقال:
سقى ضريحا حله صوب الرضا / والعفو والغفران ما نجم أضا
(سقى ضريحا) الضريح القبر قبر الإمام أحمد، سقي قبرا سكن غيث الرضا، جاء الرضا رضى الله عن الإمام أحمد، كانوا يدعون اللهم ارضي عنه، وصب علي قبره الرضا، كما يصب المطر الغيث، سقي الله ضريح حله صوب الرضا هذا خبر بمعنى الدعاء اللهم اسقي ضريح حله صوب الرضا سقي قبرا سكنه غيث الرضا أي رضوان الله ورحمته وبركته، وكذلك صوب العفو والصفح، يعني اللهم اعف عنه، واصفح عنه، وتجاوز عنه، (ما نجم أضا)، فهو يدعوا له بأن الله يصب على قبره الرضوان، والعفو، والصفح، (ما نجم أضا)، يعني ما استنار كوكب في السماء، يدعوا له أن الله يصب على قبره الرضا، والعفو، الغفران، عدد ما استنار كوكب في السماء؛ باستمرار يعني باستمرار، الكواكب تستنير باستمرار، جاء خلق الله النجوم زينة للسماء والنجوم إرشادات وعلامات يهتدي بها، هذا دعاء له،
سقى ضريحا حله صوب الرضا / والعفو والغفران ما نجم أضا
وحله وسائر الأئمة / منازل الرضوان أعلى الجنة
هذا أيضا دعاء خبر، خبر بمعني الدعاء، أحيانا يأتي الخبر بمعني الدعاء، مثل: غفر الله له، هذا إيش؟ هذا خبر يعني اللهم اغفر له، رحمه، خبر، بمعنى اللهم ارحمه، وكذلك قول المؤلف:
وحله وسائر الأئمة / منازل الرضوان أعلى الجنة
يعني اللهم أحل أحمد وبقية الأئمة أعلى الجنة، وأحله وسائر الأئمة جعله وسائر الأئمة، أئمة الدين، وأحله، يعني واجعل منزلته واجعله حالا في الجنة، وأحله وسائر الأئمة منازل الرضوان، يعني أحل أحمد وبقية علماء الأمة، والأئمة الأربعة رضوان غيرهم من أئمة الدين، منازل الرضوان من الرحيم المنان، أعلى الدرجات العالية من الجنة، والذين جاءوا من بعدهم بإحسان، ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم وأحله وسائر الأئمة منازل الرضوان من الرحيم المنان أعلى الجنة اللهم أحل أحمد وسائر الأئمة منازل الرضوان الذي هو أعلى الجنة وأعلى الجنة هو الفردوس قال عليه الصلاة والسلام ((إذا سألتم الله الجنة، نسأله الفردوس الأعلى فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة وسقفه عرش الرحمن)) هنا انتهت خطبة الكتابة بعد ذلك يبدأ الإمام في المقدمة ثم الأبواب ثم الخاتمة هذه خطبة الكتاب، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
اعلم هديت أنه جاء الخبر / عن النبي المقتفى خير البشر
بأن ذي الأمة سوف تفترق / بضعًا وسبعين اعتقادًا والمحق
ما كان في نهج النبي المصطفى / وصحبه من غير زيغ وجفا
وليس هذا النص جزمًا يعتبر / في فرقة إلا على أهل الأثر
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم هذه المقدمة في ترجيح مذهب السلف، على سائر المذاهب، والفرقة الناجية، على سائر الفرق. هذا عنوان المقدمة، المقدمة الذي مضي خطبة الكتاب وهذه المقدمة عنوانها ترجيح مذهب السلف وأهل السنة، على سائر المذاهب، وترجيح الفرقة الناجية، على سائر الفرق، قال:
اعلم هديت أنه جاء الخبر / عن النبي المقتفى خير البشر
(اعلم هديت) (اعلم)، العلم قلنا هو حكم الذهن الجازم، يعني تيقن (هديت)، دعاء لطالب العلم بالهداية، مثل: قول الإمام محمد بن عبدالوهاب: اعلم رحمك الله، اعلم أرشدك الله لطاعته، اعلم رحمك الله، اعلم هديت، وهذا من نصح أهل العلم، العلماء أنصح الناس للناس، فهم يعلمون العلم، ويدعون للناس، ولهذا قال الإمام أحمد في خطبة كتاب الله له: (( ما أحسن أثره على الناس، وأقبح أثر الناس عليه، ما أحسن أثرهم على الناس، أثرهم على الناس يعلمون الناس، يعلمونهم، ويرشدونهم، وينقذونهم من الضلالات، ويدعون لهم، ويحبون لهم الخير، ويتمنون أن يعلموا، حتى قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: وددت الناس يعلمون، أي أهل الحق ولو من غيري، ولو أصابني ما أصابني، فهم أعلم الناس، أنصح الناس، وأقبح أثر الناس عيهم، أثر الناس عليهم، قبيح؛ لأنه يؤذونهم، ويسبونهم، وقد يقتلونهم، وقد يسجنوهم، إلى غير ذلك من العلماء من قتل، وكذلك الأنبياء، قال الله تعالى: ((...فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (87) البقرة)) أنبياء بني إسرائيل، منهم من قتل، قد يقتل، وقد يسجن، وقد يؤذى، وقد يعذب، هذا أثر الناس عليهم، أما هم أثرهم ما أحسن أثرهم علي الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم، قال الإمام أحمد في خطبة له: (( قال يحيون بكتاب الله الموتى، الموتى الميت الكافر ميت ((أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ...(122) الأنعام)) يحيون بكتاب الموتى، ويصبرون منهم على الأذى، فا أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم، (اعلم هديت)، اعلم هداك الله، (هديت) الهادي هو الله، اعلم وتيقن يا طلب العلم هدك الله أنه جاء الخبر جاء الخبر الحديث الحديث الصحيح عن النبي المقتفي خير البشر النبي المقتفي المتبع، خير البشر وهو النبي صلى الله عليه وسلم، هذا يريد أن يرجح مذهب أهل السلف والفرقة الناجية إعلم هدك الله انه جاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم (النبي المقتفي) خير البشر بأن ذي الأمة سوف تفترق بضعا وسبعين إعتقاد والمحقق ما كان في نهج النبي المصطفي وصحبه من غير زيغ جفي وليس هذا النص جزما يعتبر في فرقة إلا على أهل الأثر، اعلم هداك الله أنه جاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين شعبة يشير إلى الحديث الصحيح: (( افترقت اليهود على إحدي وسبعين فرقة وافترقت النصاري سنتين سبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال من كان على مثل ما أن عليه اليوم وأصحابي وفي لفظ وهي الجماعة)) وهم أهل السنة والجماعة، وهم الطائفة المنصورة، قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (( لا تزل طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى)) قال:
اعلم هديت أنه جاء الخبر / عن النبي المقتفى خير البشر
بأن هذه الأمة سوف تفترق بضع وسبعين إعتقادا والمحق ما كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي، بضع وسبعين، البضع من ثلاثة إلى تسعة، يسمي بضعا، بضع وسبعين يعني فوق التسعين من ثلاث والنبي صلى الله عليه وسلم وستفترق أمتي على كم؟ على ثلاث وسبعين، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدنها: إماطة الأذى عن الطريق، والبضع من ثلاثة إلى تسع، جاء الإمام البيهقي رحمه الله وألف كتاب سماه شعب الإيمان وتتبع هذه الشعب من النصوص، وأوصلها إلى تسع وسبعين، تسع أعلي شيء، من ثلاثة إلى تسعة هذا البضع، أوصلها إلى آخر، وجمع تسع وسبعين شعبة، وهذا فيه الرد على المرجئة الذين يقولون: الإيمان هو التصديق بالقلب، والتسع وسبعين كلهم تضيعونها أيها المرجئة كلها، تروح أدراج الرياح، الإيمان بضع وسبعون شعبة، رد على المرجئة، المرجئة انتشروا الآن، المرجئة يقولون: الإيمان في القلب الأعمال ليست إيش؟ ليست من الإيمان، قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وسبعون شعبه أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدنها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان))، تضربون به عرض الحائط. فالمؤلف يقول:
بأن ذي الأمة سوف تفترق / بضعًا وسبعين اعتقادًا والمحق
هذا البضع ثلاثة وسبعين، بضع وسبعين اعتقادا، بضع وسبعين عقيدة، (والمحق) واحد، ما هو المحق؟ ما كان في نهج النبي صلى الله عليه وسلم، المصطفي وصحبه من غير زيغ جفي هذا هو المحق المحق من الثلاثة وسبعين من هو والمحق من أن ذي الأمة سوف تفترق على بضع وسبعين اعتقاد والمحق واحد، وهو ما قال المؤلف:
ما كان في نهج النبي المصطفى / وصحبه من غير زيغ وجفا
قولهم: هديت جملة دعائية من الهداية معترضة، والهداية، التوفيق والسداد والإرشاد. وقولهم: (النبي المقتفي) يعني المتبع، ومن أسمائه النبي: المقفى وهو الذي جاء بعد آخر الأنبياء، فإذا قفي فلا نبي بعده، المقفى من أسمائه. جاء الخبر بأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، وافتراقهم لأجل العقيدة، لا لأجل الفروع، الفروع أمرها سهل، لكن الكلام في العقيدة يساق من أجل الاعتقاد، وهذه الفرق كلها زائغة، كلها ضالة، كلها متوعدة بالنار، كلها منحرفة عن الصراط المستقيم، إلا فرقة واحدة، ولذا قال: والمحق من هي هذه الفرقة الواحدة؟ هي المحقة من جميع تلك الفرق، وهي السالكة باعتقادها منهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، منهج صفوة الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، (من غير زيغ) من غير انحراف، زيغ، انحراف. (ولا جفا)، ولا تجاف ولا ميل عن هدايتهم، إذا المحق من هذه الفرق، هو ما كان مقتديا بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، من نهج منهجه، من غير انحراف، ومن غير زيغ ولا ميل،
ما كان في نهج النبي المصطفى / وصحبه من غير زيغ وجفا
قال: وليس هذا النص جزمًا يعتبر/ في فرقة إلا على أهل الأثر
والحق يكون دائما مع السنة، والحق يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام؛ فمن كان أعلم، وأتبع للسنة، كان الصواب معه،
وليس هذا النص جزمًا يعتبر/ في فرقة إلا على أهل الأثر
يعني لا تجزم بهذه الثقة إلا على أهل السنة والجماعة، قال الإمام أحمد رحمه الله: ((إن لم يكونوا أهل السنة، أهل الحديث فلا أدري من هم)) والأثر هذا الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنن وغيرهم ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى علي اثنين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أن عليه اليوم وأصحابي)) وفي رواية للبخاري ومسلم (( وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)) وفي لفظ: وهي الجماعة. قال المؤلف ليس هذا الأثر، هذا الحديث، يجزم به، ويستدل به، ويصدق إلا على فرقة واحدة، وهم أهل الأثر، أهل الحديث، المتمسكين بالإسلام المحض الخالص من الشوب، وهم أهل السنة والجماعة، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: ((إن لم يكونوا أهل السنة فلا أدري من)) يقول المؤلف لا ينطبق هذا الحديث إلا على أهل السنة والجماعة،
وليس هذا النص جزمًا يعتبر/ في فرقة إلا على أهل الأثر
لا ينطبق علي فرقة إلا على أهل السنة والجماعة، وأهل السنة والجماعة هم أهل الحق، وهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم الصحابة، ثم من بعدهم من الأئمة والعلماء، وفي أهل السنة فيهم الصديقون، وفيهم الشهداء، ومنهم أعلام الهدي، ومنهم مصابيح الدجى، ومنهم الأبدال الذين يخلف بعضهم بعضا، وهم الطائفة المنصورة، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى)) أما من عدهم من الفرق، فإنهم حكموا العقول، وخالفوا النصوص، والمنقول، ومن أكبر أصول أهل البدع المعتزلة: فإنهم حكموا عقولهم، يعملون بالعقل، ويتركون النصوص، وغلوا في العقل، حتى قال بعض المعتزلة ((... وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) الإسراء))، خص الرسول بالعقل، من غلوهم، ونفوا الصفات بعقولهم، قالوا: إن الصفات يلزم منها تعدد الخالق، فالخالق واحد وهو الله، فإذا قلنا: أن الصفات قديمة، صار الخالق متعددا، إذا قلنا القدرة قديمة، صار خالق مع الله ثاني، وإذا قلنا العلم قديم، صار خالق ثالث، وإذا قلنا السمع قديم صار خالق رابع، وإذا قلنا البصر قديم، صار خالق خامس، وهكذا، وهذا من جهلهم، وضلالهم، أن ينفوا الأسماء والصفات، الله تعالى بذاته وأسمائه هو الخالق، وما سواه مخلوق، لا يقال: إن هذا تعدد، يقولون: يلزم من إثبات الصفات تعدد الخالق، إذا ننفي الصفات بعقولهم، فهم خالفوا أهل الأثر، فلا ينطبق عليهم هذا الوصف، ولهذا قالوا: بالمنزلة بين المنزلتين، قالوا: إن العاصي مرتكب الكبيرة خارج من الإيمان، ولم يدخل الكفر، فيسمى فاسق، لا مؤمن ولا كافر، وهذا من جهلهم وضلالهم، وهم ثنتا وعشرون فرقة، كما ذكر المؤلفون في الفرق، منهم الغلاة منهم الإمامية منهم الواصلية وكذلك الشيعة والرافضة غلاة ومنهم الغلاة ومنهم الإمامية ومنهم الزيدية، والخوارج كذلك فرق والخوارج والروافض والشيعة والمعتزلة كلهم من أهل الزيغ، والمرجئة كذلك يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، والجهمية، والنجارية، والجبرية، يقول العبد مجبور على أفعاله، والمشبهة الذين يشبهون الله بخلقه، كل هؤلاء من أهل الانحراف، وليس هذا النص جزما يعتبر في فرقة إلا على أهل الأثر، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
فأثبتوا النصوص بالتنزيه / من غير تعطيل ولا تشبيه
فكل ما جاء من الآيات / أو صح في الأخبار عن ثقات
من الأحاديث نمره كما / قد جاء فاسمع من نظامي واعلما
ولا نرد ذاك بالعقول / بقول مفتر به جهول
فعقدنا الإثبات يا خليلي / من غير تعطيل ولا تمثيل
فكل من أول في الصفات / كذاته من غير ما إثبات
فقد تعدى واستطال واجترى / وخاض في بحر الهلاك وافترى
ألم تر اختلاف أصحاب النظر / فيه وحسن ما نحاه ذو الأثر
فإنهم قد اقتدوا بالمصطفى / وصحبه فاقنع بهذا وكفى
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( بارك الله فيك يقول إن أهل السنة والجماعة يثبتون النصوص، نصوص الصفات بالتنزيه، من غير تعطيل ولا تشبيه، هذا معتقد أهل السنة والجماعة، بخلاف أهل البدع من الجهمية والأشاعرة والمعتزلة وغيرهم الفرقة الناجية تثبت النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية في الصفات، من غير تحريف ولا تعطيل، تثبت العلم والقدرة والسمع والبصر من غير تحريف التحريف يكون في اللفظ ويكون في المعني يكون في اللفظ، ويكون في المعنى، كأن يقول: معني المحبة الرضا، و معني الرضا مثلا يقول الثواب، والغضب معناه العقاب، هذا تحريف للمعني، وقد يكون التحريف في اللفظ مثل ما حرف بعضهم الآية ((...وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (164) النساء)) وكلم اللهُ حرف بعضهم وقال: وكلم اللهَ موسي تكليما فيجعل موسى هو المتكلم، والله لا يتكلم، فقال له بعض أهل السنة هب يا عدو الله أستفدت تحريف هذه الآية، فكيف تقول في قوله: ((... وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ...(143) الأعراف))، كلمه ربه صريح، قال: معناه جرحه بأظافر الحكمة، الكلم هو الجرح، كما يقال: فلان جرحه ينزف، قال المؤلف: إثبات النصوص بالتنزيه، أثبتوا النصوص بالتنزيه، الفرقة الناجية أثبتوا النصوص بالتنزيه، يعني النصوص القرآنية والأحاديث النبوية في الصفات، من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكيف، من قال: في كيفية كذا، ولا تمثيل ولا يقال تماثل صفات المخلوقين، هذا هو الذي أجمع عليه السلف، وتمسكوا بالتنزيه لله تعالى عن العيوب والنقائص، وأهل الكلام لهم تأويلات فيها، منهم من له من الإلحاد، وتعطيل الرب، ما يجب تنزيهه كالقول ينزه عن الأعراض، قالوا: إن الله منزه عن الأعراض، والأغراض والأبعاض، الأعراض الصفات، إذا ليس موصوفابها والأغراض الحكمة، والأبعاض مثل الوجه واليدين، هذا من الجهل والضلال، أهل السنة أثبتوا النصوص بالتنزيه، من غير تعطيل، لا يعطلون الصفات، ولا تشبيه لا يشبهون بصفات خلقه، ولا يمثلون ولا يكيفون ولا يحرفون
فكل ما جاء من الآيات / أو صح في الأخبار عن ثقات
من الأحاديث نمره كما / قد جاء فاسمع من نظامي واعلما
ولا يرده للعقول، كل ما جاء من النصوص من الآيات أو الأخبار كله نمره كل ما جاء من النصوص يعني نثبتها، من غير تعطيل للصفات الواردة في الكتاب والسنة، وهو نفي ما دلت عليه من صفات الكمال، ولا نشبه الله بخلقه مثل قوله: ((... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى))، قال الله تعالى: ((... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ...(11) الشورى))، رد على المشبهة وقوله: ((...وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى))، رد على المعطلة، وقول المؤلف: (من غير تعطيل ولا تشبيه)، لو قال من غير تعطيل ولا تمثيل كان أحسن، لأن التمثيل هو الذي جاء في القرآن، ((... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ... (11) الشورى))، ولم يقل: كشبهه شيء؛ لأن الله نفاه بنفسه، ونفي التشبيه لم يرد في الكتاب والسنة، وإن كانوا يعنون بنفيه معني صحيح؛ ولأن التشبيه قد يثبت، فيقال: إن هناك وجه شبه بين الله وبين خلقه في الصفات في أصل الإثبات، أصل الإثبات علم، قدرة، سمع، بصر، لا بد من إثبات قدر مشترك، وكأن هذا القدر المشترك متى يكون؟ عند إيش؟ عند القطع عن الإضافة، والاختصاص، يقال: علم يشمل علم الخالق والمخلوق، حياة، حياة الخالق والمخلوق، سمع، سمع الخالق والمخلوق، متى يكون هذا؟ في الذهن لا في الخارج، ومتى يكون هذا؟ إذا قطع عن الإضافة، والاختصاص، متى يزول هذا الاشتراك؟ إذا أضفت، فقلت علم الخالق، خلاص ما في اشتراك، علم المخلوق ما في اشترك خرج من الذهن، وزال الاشتراك، فإذا قطعت عن الإضافة، والاختصاص، دخل في الذهن، وجاء الاشتراك، الاشتراك متى يكون؟ في الذهن عند قطع عن الإضافة، والاختصاص، لا بد من إثبات هذا القدر، ومن لم يثبت هذا القدر أنكر وجود الله، فالجهمية لما قالوا للإمام أحمد رحمه الله تعالى، إن الله لا يشبه المخلوقات، ولا بوجه من وجوه الشبه، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: كفرتم، في الرد على الجهمية قال: كفرتم، قالوا: ليش؟ نحن ننزه الله، قال: لا، كفرتم، أنكرتم وجود الله، قلتم: إن الله لا يشبه المخلوقات، ولا بوجه من وجوه الشبه، وهو وجه الوجود مسمي العلم، ومسمي القدرة، عند قطع عن الإضافة، والاختصاص، هذا قدر مشترك بين الخالق والمخلوق، مسمي العلم ضد الجهل، مسمي الحياة ضد الموت، مسمي القدرة ضد العجز، هذا يشمل قدرة الله، وقدرة المخلوق ضد العجز، حياة الله، وحياة المخلوق، ضد الموت، لكن حياة الله كاملة وقدرته كاملة، والمخلوق ناقص، متى يزول الاشتراك والاشتباه؟ عند إيش؟ عند الإضافة أو الاختصاص، حياة إلهية حياة الإله، ومتى يحصل الاشتراك عند قطع الإضافة والاختصاص، وإيش؟ فيكون في الذهن، فلو قال المؤلف: (من غير تعطيل ولا تمثيل) كان أحسن أحسن من قوله: تشبيه؛ لأنه لا بد من إثبات قدر من المشتبه بين الخالق والمخلوق، في الذات، وفي الصفات، متى يكون؟ عند القطع، قال: وجود، وجود يشمل وجود الخالق والمخلوق في الذهن، لكن وجود الخالق صار وجوده ضروري، وجود لا بداية له، ولا نهاية له. وجود المخلوق، وجود إيش؟ وجود ممكن. لعلنا نقف على هذا ان شاء الله الدرس القادم إن شاء الله ).
(أحد الطلبة): (أحسن الله إليكم بإذن الله يا شيخ 12/7 ليس السبت القادم السبت الذي يليه).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): إن شاء الله نكمل هذا العقيدة هنا كان في الأول النصف الآخر لكن لما قال كان فيه فراغ هنا، نكمل نكمل إن شاء الله في الدورة الأخرى، نقف على قوله:
فأثبتوا النصوص بالتنزيه / من غير تعطيل ولا تشبيه. وفق الله الجميع لطاعة وثبت الله الجميع لهداه وصلى الله على محمد، وآله وسلم).
