ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم،
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد
قد سبق الكلام على خطبة المؤلف السفاريني رحمه الله فى هذه العقيدة والكلام عليها ونحب أن ننبه تنبيه على أن أحد الإخوان بعد الدرس نبه على تنبيهين: وقال إن الشيخ عبدالرحمن القاسم وهم فى وهمين: هذا وبعد التأمل وافقته على أحدهما، ولم أوافقه على الآخر التنبيه الأول: أن حديث: ((افترقت الأمة على إحدى وسبعين وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار إلا واحدة)) ذكر الشيخ عبدالرحمن القاسم فى الحاشية أن الحديث أنه رواه الشيخان بلفظ آخر والحديث في السنن رواه أهل السنن ((وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار إلا فرقة واحدة، قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي )) هذا رواة أهل السنن، قال الشيخ عبدالرحمن بن القاسم ورواه البخاري ومسلم وغيرهما بلفظ: (( وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلها فى النار إلا ملة واحدة، قالوا من هي يا رسول الله. قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)) نعم والأخير قلنا هذا ليس في الصحيحين، الحديث رواه أصحاب السنن وهذا صحيح ما رواه البخاري ومسلم والشيخ عبدالرحمن قال رواه البخاري ومسلم بهذه اللفظة، الصواب أن الحديث ما رواه البخاري ومسلم، هذا وافقته عليه.
التنبيه الثاني: ذكره وكتب أيضا ذكرتم موافقة للشيخ عبدالرحمن بن الحاشية أن السفاريني عرف التوحيد بالتمييز بين الجواهر، والأجسام، والأعراض، قال: والذي فى الشرح يعنى والعلم صفة يميز المتصف بها بين الجواهر، والأجسام، والأعراض، تمييزا جازما مطابقا، فظهر أنه عرف العلم، أما التوحيد فعرفه بعد ذلك لغة، نعم الشيخ السفاريني نعم قال: العلم مراده العلم بالتوحيد، مراده العلم بالتوحيد، وليس المراد بالعلم، العلم. قال العلم بالتوحيد ذكر أنه: صفة ما يميز بها المتصف بها بين الجواهر، والأجسام، والأعراض، ومعرفة الصانع، وقدمه، إلى آخره؛ بدليل أنه أيضا لما ذكر العلم بالتوحيد، أنه ذكر فى المقدمة يعني موضوع هذا العلم، قال: موضوعه الذي يبحث فيه عن قدم الصانع، وعن إثبات وجود الصانع، وقدمه، والتمييز بين الجواهر، والأجسام، والأعراض، وليس المراد مجرد العلم، أما مجرد العلم فلما بدأ بالمقدمة قال: اعلم، قال العلم هو: حكم الذهن الجازم، العلم من حيث هو: حكم الذهن الجازم، فلما قال هنا: حكم الذهن الجازم، هنا قال: علم يميز به بين الجواهر، والأجسام، والأعراض، أراد العلم بالتوحيد، أما التوحيد عرفه بعد ذلك العلم بالتوحيد هو العلم بقدم الصانع، ومعرفة الصانع، وقدمه، والتميز بين الجواهر، والأجسام، والأعراض، فهذا فالشيخ عبدالرحمن ما وهم، فى هذا، في هذا موافق لما قاله الشارح، وإلا إن الشارح الآن فى هنا مشى على هذا، على مذهب الأشاعرة فى هذا، وهذا مذهب الأشاعرة يعنى لا يفرقون بين توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وسيأتي أنه قال: ليس ربنا بجوهر، ولا عرض، ولا جسم، فتبين بهذا أن الشيخ عبدالرحمن ما وهم فى هذا، وأن مراد السفاريني فى قوله فى قوله: وبعدُ:
فاعلَمْ أنَّ كُلَّ العِلمِ/ كَالفَرعِ للتَّوحيدِ ...
المراد هذا العلم، العلم بقدم الصانع، ومعرفة الصانع، وقدمه، ومعرفة الجواهر، والأجسام، والأعراض، والتمييز بينها وهذا ليس بالصحيح العلم بالتوحيد هو العلم كما قال الله سبحانه وتعالى: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ... (19) محمد)) العلم به سبحانه وتعالى ربا، وإلها، ومعبودا بالحق، وخالقا، ومدبرا، ومتصفا بالصفات، التي وصف بها نفسه، ووصف بها رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ... (19) محمد)) بهذا يتبين أن، وسيأتي أيضا أن السفاريني رحمه الله مشى على ما مشى عليه المتكلمون، والمتكلمون يقولون إن فى التوحيد ثلاثة أقسام: الأول: العلم بأن الرب واحد لا يتجزأ والثاني: العلم أنه واحد لا شبيه له، واحد لا مثيل له، نعم واحد لا قسيم له، والثالث: العلم به فى صفاته لا شبيه له، وفى أفعاله لا مثيل له، وأنهم المراد عندهم يعنى توحيد الأفعال، وهم فى هذا ما وصلوا إلى توحيد الألوهية، كل هذا داخل في توحيد الربوبية، العلم بأن الله واحد لا قسيم له وفى صفاته لا شبيه له وفى أفعاله لا شريك له، العلم بأنه واحد فى ذاته لا قسيم له، واحد فى صفاته لا شبيه له، واحد فى أفعاله لا شريك له، هذا تعريف المتكلمين، وهذه الأقسام كلها داخلة فى توحيد الربوبية ما وصلوا إلى توحيد الألوهية وكذلك الصوفية يدأبون ويتعبون فى إثبات التوحيد، وفى النهاية يصلون إلى ما وصل إليه كفار قريش فى إثبات توحيد الربوبية فقط، بهذا يتبين أن الشيخ عبدالرحمن ما وهم فى هذا ما وهم، وإنما الأخ الذي كتب يعنى الأخ هو الذي وهم فى هذا، ولما ذكر يرجع إلى كلام السفاريني لما ذكر موضوع العلم قال هذا موضوعه، موضوع العلم قدم الصانع والتميز بين الجواهر، والأجسام، والأعراض، هذا موضوع هذا العلم ولما جاء يعرف العلم من حيث هو قال: هو حكم الذهن الجازم قال: (اعلم هديت) والعلم: حكم الذهن الجازم، هذا من حيث هو، أما قوله فى الأول فاعلم فليس هذا ينطبق أن علم التوحيد كالفرع، أن العلوم كالفرع لعلم التوحيد مراده هو هذا، العلم بالتوحيد، وليس المراد من حيث هو، والتوحيد هو هذا، فسره بهذا العلم بقدم الصانع والتميز بين الجواهر، والأجسام، والأعراض، والعلم بصفات الرب، بأفعاله، وهذا هو توحيد الربوبية، نعم طيب نقرأ هو المقدمة المقدمة اعلم هديت ).
(قارئ المتن:) بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين قال الإمام السفاريني رحمه الله تعالى فى عقيدته:
اعْلَم هديت أَنه جَاءَ الْخَبَرْ/ عَن النَّبِي المقتفى خير الْبشرْ
بِأَن ذِي الْأمة سَوف تفترقْ/ بضعا وَسبعين اعتقادا والمحقْ
مَا كَانَ فِي نهج النَّبِي الْمُصْطَفى/ وَصَحبه من غير زيغٍ وجفا
وَلَيْسَ هَذَا النَّص جزما يعْتَبرْ/ فِي فرقةٍ إِلَّا على أهل الْأَثرْ
(شرح الشيخ:) (هذا سبق يعنى تكلمنا عليه في الدرس الماضي قال: (اعْلَم هُدِيتَ) العلم هذا حكم الذهن الجازم).
( أحد الطلبة) الشيخ جزاك الله خير بعض الوضوح.
(شرح الشيخ:) (اعْلَم هُدِيتَ) (اعْلَم) هو حكم الذهن الجازم، و(هُدِيتَ) جملة دعاء هديت جملة دعاء سبق الكلام عليها، قال: اعْلَم هديت أَنه جَاءَ الْخَبَرْ/ عَن النَّبِي المقتفى خير الْبشرْ
بِأَن ذِي الْأمة سَوف تفترقْ/ بضعا وَسبعين اعتقادا والمحقْ
مَا كَانَ فِي نهج النَّبِي الْمُصْطَفى/ وَصَحبه من غير زيغٍ وجفا
وَلَيْسَ هَذَا النَّص جزما يعْتَبرْ/ فِي فرقةٍ إِلَّا على أهل الْأَثرْ
يقول المؤلف رحمه الله اعلم هديت أن جاء الحديث الصحيح أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار إلا واحدة، قال هذه الواحدة إنما تنطبق على النبي صلى الله عليه وسلم، وصحبه، رضي الله عنهم، وأتباعه، يعنى الحديث تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار إلا واحدة قلنا من هي يا رسول؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي المؤلف يقول: اعلم هداك الله أن هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذه الأمة ستفترق بضعا وسبعين فرقة كلها فى النار إلا واحدة هذه الواحدة هي أهل اعتقاد الحق ما ينطبق إلا على فرقة واحدة وهم أهل السنة والجماعة، هم الفرقة الناجية، هم الطائفة المنصورة، ولهذا قال:................/........... والمحق
مَا كَانَ فِي نهج النَّبِي الْمُصْطَفى/ وَصَحبه من غير زيغٍ وجفا
هذا هو المحق، الطائفة التي ينطبق عليها الحديث، ما كانت نهجها نهج النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته، رضي الله عنهم، (من غير زيغ وجفا) من غير انحراف، (من غير زيغ)، يعنى ميل، (وجفا) عن الحق، من غير انحراف، ولا تجافى ولا ميل عن هديهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم قلنا من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي، وفى لفظ وهي الجماعة، ولهذا قال:
وَلَيْسَ هَذَا النَّص جزما يعْتَبرْ/ فِي فرقةٍ إِلَّا على أهل الْأَثرْ
لا ينطبق هذا النص كله إلا واحدة إلا على أهل الأثر يعنى أهل الحديث هذا هو الحديث الذي قلنا أنه رواه أهل السنن والشيخ عبدالرحمن قال رواه البخاري ومسلم، يعنى إن هذا الأثر يجزم به، ويستدل به، ويصدق على فرقة واحدة، وهم أهل الأثر المتمسكين بالإسلام الخالص، عن الشوائب، وهم أهل السنة والجماعة، وأهل السنة والجماعة هم الطائفة المنصورة، وهم أهل الحق، وهم من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، رضي الله عنهم، والتابعون، والأئمة، والعلماء، وفى مقدمتهم أهل الحديث، قد يكون منهم من هو له حرفة، قد يكون هو الصانع، والتاجر، والمزارع، والعامل، والجزار، وغيرهم، وفيهم الصديقون، والشهداء، وأعلام الهدى، وهم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة، وفي لفظ: حتى يأتي أمر الله تعالى، وهم على ذلك)، وأما ما عداهم من سائر الفرق فإنهم لا ينبطق عليهم الحديث؛ لأنهم حكموا عقولهم، وخالفوا النصوص كالمعتزلة والجهمية والرافضة والقدرية وغيرهم من الفرقة المنحرفة هذا لا ينطبق عليهم ذلك، المعتزلة طوائف، والشيعة طوائف، والخوارج طوائف، متعدية كلهم لا ينطبق عليهم ذلك والمؤلف قال:
وَلَيْسَ هَذَا النَّص جزما يعْتَبرْ/ فِي فرقةٍ إِلَّا على أهل الْأَثرْ
ما يضرهم أنها فرقة واحدة، ولما جاء فى الشرح قال هم ثلاث طوائف: الأولى: أهل السنة وإمامهم، الإمام أحمد. والثانية: الماتوريدية وإمامهم أبو نصر الماتوريدي. والطائفة الثالثة: الأشاعرة وإمامهم أبو الحسن الأشعري. هذه ثلاث طوائف هم أهل السنة، وهذا ليس بصحيح الصواب ما يطبق إلا على أهل السنة والجماعة فقط، وقوله فى الشرح للنظم أنه ينطبق على هذه الطوائف، مخالف للنص هذا، قال:
وَلَيْسَ هَذَا النَّص جزما يعْتَبرْ/ فِي فرقةٍ إِلَّا على أهل الْأَثرْ
إلا على واحدة إِلَّا على أهل الْأَثرْ، فخالف في الشرح قال إنه أهل السنة ثلاث طوائف، ليس بصحيح ثم بدأ المؤلف رحمه الله يبين عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة أهل الأثر فى نصوص الصفات ما هو منهجهم وما هو طريقهم نعم فأثبتوا النص فأثبتوا النصوص).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
فأثبتوا النُّصُوص بالتَّنْزِيه/ من غير تَعْطِيل وَلَا تَشْبِيه
فَكل مَا جَاءَ من الْآيَات/ أَو صَحَّ فِي الْأَخْبَار عَن ثِقَات
من الْأَحَادِيث نمره كَمَا/ قد جَاءَ فاسمع من نظامي واعلما
وَلَا نرد ذَاك بالْعُقُول/ لقَوْل مفتر بِهِ جهول
فعقدنا الْإِثْبَات يَا خليلي/ من غير تَعْطِيل وَلَا تَمْثِيل
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم، وكل من أول).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
وكلُّ مَن أوَّلَ في الصِّفاتِ/كذاتِهِ مِن غيرِ ما إثباتِ
فقد تَعدَّى واستطالَ واجْتَرى/وخاضَ في بَحرِ الْهَلاكِ وافتَرى
ألَم تَرَ اختلافَ أصحابِ النَّظَر/فيه وحُسنَ ما نحاهُ ذو الأَثَر
فإنَّهُم قد اقتَدوا بالْمُصطَفىٰ/ وصَحبِهِ فاقنَع بهذا وكَفَىٰ
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم، بين عقيدة أهل السنة والجماعة، وهم أهل الأثر، قال: فأثبتوا النصوص بالتنزيه، يعني الفرقة الناجية، وهم أهل أثبتم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية في الصفات، تنزيها، يعني نزهوا الله عما مماثلة المخلوقات، قال:
مِن غيرِ تعطيلٍ وَلَا تَشْبِيهِ
فمثلا: ((الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (5) طه)) ومثل قوله تعالى: ((...رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) المائدة))، وقوله: (( ... وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى))، أثبت صفة السمع، وصفة البصر، وصفة الاستواء، وصفة الرضا، وقوله تعالى: ((وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ...(6) الفتح ))، وصفة الغضب، كذلك الحديث: (( ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا))، صفة النزول، هذه النصوص التي فيها إثبات الصفات، أهل الأثر، وأهل السنة، يثبتون الصفات بالتنزيه، يعني ينزهون الله عن مماثلة المخلوقين، ولذلك قال: مِن غيرِ تعطيلٍ وَلَا تَشْبِيهِ، يثبتون النصوص بالتنزيه، يعني يثبت صفة العلم ((...عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ... (20) المزمل ))، فيها إثبات صفات العلم، ((...رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) المائدة))، فيها إثبات صفة الرضا، ((وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ...(6) الفتح ))، فيها إثبات صفة الغضب، ((...كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ ... (46) التوبة )) فيها إثبات صفة الكراهة، (( ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا))، فيه إثبات صفة النزول، ((...ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ... (54) الأعراف )) إثبات صفة الاستواء، أهل السنة يثبتون هذه الصفات، نثبت لله صفة الرضا، نثبت لله صفة الغضب، نثبت لله صفة النزول، نثبت لله صفة الاستواء، أثبت النصوص مع التنزيه، تنزيه الله عن مماثلة المخلوقات، هذا التنزيه، مِن غيرِ تعطيلٍ وَلَا تَشْبِيهِ، لو قال: من غير تعطيل ولا تمثيل كان أحسن، من قوله وَلَا تَشْبِيهِ، والتمثيل أن تمثل صفة الله بصفة خلقه، فالممثلة، هناك طائفتان الممثلة، والمشبهة، شبهوا الله بخلقه، ومثلوا صفات الله بصفات الخلق، فيقول أحدهم: لله استواء كاستوائي، وعلم كعلمي، وقدرة كقدرتي، ورحمة كرحمتي، ويد كيدي، هؤلاء الممثلة، وكذلك المعطلة الذين نفوا كالمعتزلة، والجهمية، قالوا: ليس لله صفات، نفوا صفة الرضا، نفوا صفة الغضب، نفوا صفة الاستواء، نفوا صفة اليد، لماذا؟ شبهتهم قالوا: لو أثبتنا الصفات لله، للزم من ذلك مماثلة المخلوقات، المخلوق له علم، وله قدرة، وله سمع، وله بصر، لو أثبتنا لكان في تمثيل، فنفوا الصفات، والمشبهة والممثلة قالوا: لله صفات كصفاتنا، لأننا لا نعلم متصفا بالصفات إلا هذه الصفات التي نعلمها، وأهل السنة والجماعة أثبتوا الصفات، ونزهوا الله عن مماثلة المخلوقات، ولم يعطلوا كما عطلت المعطلة، لم يعطلوا الصفة، وينفوها كما فعلت المعتزلة، والجهمية، ولم يمثلوا أو يشبهوا الله بخلق، كما مثلت المشبهة، على حد قوله تعالى: ((...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى))، قال هذه الآية فيها رد على الممثلة، ((...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ... (11) الشورى))، رد على المشبهة، ((...وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ... (11) الشورى))، رد على المعطلة، إثبات السمع والبصر، المؤلف قال: (وَلَا تَشْبِيهِ)، لو قال: ولا تمثيل كان أحسن، كما نبه الشيخ عبدالرحمن، لو قال ولا تمثيل كان أحسن؛ لأن هذا الذي ورد في النصوص، ((...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى))؛ ولأن نفي التشبيه، والقول بأن لا يشابه المخلوقات، ولا بوجه من وجوه الشبه، هذا ليس بصحيح؛ لأنه لابد من إثبات نوع من المشابهة، نوع من المشابهة لابد من إثباته، وهي مشابهة في مطلق الصفة، لابد من إثباتها، من لم يثبت مطلق الصفة، فإنه يلزمه أن يكون عطل الرب، فمثلا، كلمة علم، وصف علم، رحمة، قدرة، سمع، بصر، إذا أطلقته ولم تقيد، ولم تخصص، صار فيه مشابهة، مشابهة لصفات الله، نوع مشابهة لابد من إثباته، إذا قلت علم، يشمل علم الخالق، علم المخلوق، العلم ضد الجهل، قدرة، تشمل قدرة الخالق، وقدرة المخلوق، وهي ضد العجز، سمع، يشمل الخالق، والمخلوق، وجود، يشمل وجود الخالق، ووجود المخلوق، هذا فيه مشابهة، نوع من المشابهة، لابد من إثباته، وهو المشابهة في مطلق الشيء في مطلق الصفة من غير إيش؟ تخصيص، ولا إضافة، ما أن أضفت فقلت: علم الخالق، علم المخلوق، قدرة إلهية، زال الاشتباه، والاشتباه أين يكون؟ الاشتباه، أو التشابه، أو المشابهة، يكون في الذهن، محبوس في الذهن، متى يكون عند القطع عن الإضافة أو التخصيص، فإذا أضفت، أو خصصت، خرج من الذهن إلى الخارج، وصار الاشتباه، إذا في الخارج ما فيه مشابهة، لكن في الذهن فيه، متى تكون بالذهن؟ إذا قطعت عن الإضافة والاختصاص، جاءت المشابهة، هذا نوع من الشبه، وكان محبوس في الذهن، علم، قدرة، سمع، بصر، رحمة، غضب، رضا، تشمل، هنا دخلت فيه صفة الخالق وصفة المخلوق، حتى اسمها في الوجود، وجود، وجود الخالق، حياة، قل علم، قدرة، هذا في الذهن، محبوس في الذهن، متى يزول الاشتباه، عند الإضافة، علم الخالق، علم المخلوق، قدرة إلهية، إذا أضفت، أو خصصت خرج من الذهن، إلى الخارج، وزال الاشتباه، وإذا قطعت دخل في الذهن، وجاء الاشتباه، ولهذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى، رد على الجهمية، وكفرهم، المشبهة يقولون: إن الله لايشبه المخلوقات ولا بوجه من وجوه الشبه، في رسالة الرد على الزنادقة، فقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: كفرتم، قالوا: كيف؟ قالوا: نحن نزه الخالق، قال: لا، أنتم الآن نفيتم وجود الخالق، لابد من إثبات نوع من الشبه بين الخالق والمخلوق، وهو إيش؟ مجرد الإثبات، إثبات الصفة، عند القطع عن الإضافة، والاختصاص، في الذهن، أنتم قلتم أن الله لا يشبه المخلوقات ولا بوجه من وجوه الشبه، إذا لا وجود له، لا وجود له، لأن الآن وجود يشمل وجود الخالق، ووجود المخلوق، علم، علم الخالق، وعلم المخلوق، حياة، حياة الخالق، وحياة المخلوق، ما فيه إضافة ولا اختصاص، هذا ندر من هذا النوع، فإن قلت النوع لايشابه المخلوقات، ولا بمطلق العلم، ولا بمطلق الحياة، إذا نفيت وجوده، واضح هذا، هذا في الرد على الجهمية والزنادقة حين شرح الرسالة هذه، ستطبع، أو طبعت إن شاء الله، فالمؤلف لو قال بغير تعطيل ولا تمثيل، لكان أحسن، لأنه هو الذي ورد في النصوص، فالفرقة الناجية أثبتوا النصوص، نصوص الصفات، بالتنزيه لله، عن مماثلة المخلوقات، وتنزيهه عن التعطيل، التعطيل نفي الصفات، نفي الصفة، وإنكارها، وجحدها، كما فعل المعتزلة، والجهمية، والتمثيل والتشبيه هذا مذهب المشبهة والممثلة، فالفرقة الناجية أثبتت النصوص، والأحاديث من غير تحريف، ولا تعطيل، والتحريف يكون في اللفظ، وفي المعنى، تحريف، التحريف يكون في اللفظ، مثل أفعال بعض المعتزلة، قالوا: ((... وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (164) النساء))، حرفوا لفظ الجلالة وكلم اللهَ موسى تكليما، جعل الرب هو المُكَلَم وموسى هو المُتَكَلِم، فرار من القول بإثبات الكلام لله، وكلم اللهَ موسى تكليما، قال له بعض أئمة السنة هب يا عدو الله أنك حرفت هذه الآية فكيف تقول في قول الله تعالى: (( ... وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ... (143) الأعراف))، (( ... وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ... (143) الأعراف))، قال: معناه، وجرحه بأظافير الحكمة، قال كلمه ليس تكليما، وإنما جرح، من قولهم فلان كَلْمُهُ يَدْمَى، يعني جُرْحُه، هذا التحريف اللفظي، وتحريف المعنى، مثل يحرف المعنى، يقول معنى الغضب الانتقام، ومعنى الرضا الثواب، هذا تحريف المعنى، فأهل السنة أثبتوا الصفات لله، ونزهوا الله عن مماثلة المخلوقات، من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، تكييف تقول هي على كيفية كذا، والتمثيل تمثيلها بصفات المخلوقين، والتكييف كيفيتها كذا وكذا، فالتكييف أعم، يشمل التمثيل وغيره، التمثيل يقول مثل المخلوق، مثل الإنسان، أو مثل الطائر، والتكييف أعم تقول: هو على كيفية كذا، من غير تكييف ولا تمثيل، هذا فأهل السنة يثبتون النصوص بالتنزيه، تنزيه الله، يثبتون المعنى، معنى الصفات، وينفون الكيفية، على حد قول الإمام مالك رحمه الله تعالى: لما سأله سائل عن الاستواء قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، الاستواء معلوم أي معلوم معناه في اللغة العربية، نصوص الصفات معلوم معناها، معناها معلومة، ما ينكر معناه إلا المفوضة، والمفوضة شر من المأولة، المفوضة يقولون ما نعلم المعنى، كما سيأتي، المفوضة يفوضون المعنى، يقولون ما نعرف معنى استوى، مثل ما تقرأ ألف باء تاء، كأنها حروف لاتينية، كأنها حروف أعجمية، ما نفهم معناها، وهذا غلط، المعنى معلوم، كما قال الإمام أحمد الاستواء معلوم، له أربعة معاني، استقر، وعلا، وصعد، وارتفع، والكيف مجهول، كيفية استواء الله على عرشه هذا هو المجهول، لا يعلمه إلا إياه، لا يعلم كيفية الاستواء إلا هو، كما لا يعلم كنه ذاته إلا هو، والكيف مجهول، والإيمان به واجب؛ لأنه جاء في النص، السؤال عن الكيفية بدعة، وأهل السنة تلقوا هذه المقالة عن الإمام مالك بالقبول، يقال في كل نص، ((رضي الله عنهم ورضوا عنه)) نقول الرضا معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ((ينزل ربنا إلى سماء الدنيا)) نقول النزول معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وهكذا يقال في جميع الصفات، إذا أهل السنة، أثبتوا النصوص، وأثبتوا معانيها، ولم يعطلوا، ولم يحرفوا، ولم يكيفوا، ولم يمثلوا، تمسكوا بالتنزيه لله تعالى عن العيوب والنقائص، وأهل البدع يقولون: إنه منزه عن الأعراض، وعن الأبعاض، يعطلون الرب، الأعراض هي الصفات، والأبعاض هي الحكم، مضمونه: جحد صفات الله تعالى، وأفعاله، قال:
فأثبتوا النُّصُوص بالتَّنْزِيه/ من غير تَعْطِيل وَلَا تَشْبِيه
يعني (من غير تَعْطِيل) للصفات الواردة في الكتاب، والسنة، التعطيل، هو نفي ما دلت عليه من صفات الكمال، ونعوت الجلال، (وَلَا تَشْبِيه)، يعني ولا تمثيل الله بخلقه، ما نقول أن صفات الله من صفات خلقه، ولا نجحد الصفة، ولا نشبهها بصفات المخلوقين، بل الصفات لها معان، معلوم معناها في اللغة العربية، نثبتها لله على ما يليق بجلاله وعظمته، والكيفية هي المنفية، لا يعلم الكيفية إلا الله سبحانه وتعالى، على حد قول الله تعالى: ((...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى))، فقوله تعالى ((...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ... (11) الشورى))، رد على المشبهة، والممثلة، بنفي المثل، ((...وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ... (11) الشورى))، رد على المعطلة، قال:
فَكُلُّ مَا جَاءَ مِنَ الْآيَاتِ/ أَوْ صَحَّ فِي الْأَخْبَارِ عَنْ ثِقَاتِ
مِنَ الْأَحَادِيثِ نُمِرُّهُ كَمَا/ قَدْ جَاءَ فَاسْمَعْ مِنْ نِظَامِي وَاعْلَمَا
كل ما جاء عن الله في كتابه الكريم من الآيات القرآنية، وصح مجيئه في الأخبار من الأحاديث الصحيحة، والآثار الصريحة بالأسانيد الثابتة عن الثقات وهم العدول الضابطون، (نمره كما جاء) كلمة نمره تحتمل معنيان:
المعنى الأول: نمره، نمر لفظه، ولا نفسر معناه، وهذا هو قول المفوضة، وهو شر من المأولة، نمره نمر الصفات صفة الاستواء، والعلم، والرضا، والغضب، والمحبة، وغيرها، كلها نمرها، ولا نفسر معناها، يقول: لا نعلم معناها، نفوض المعنى أيضا، هذا قول المفوضة، وهذا شر من المأولة.
والقول الثاني: أن معنى نمرها من غير تكييف، من غير ذكر للكيفية مع اعتقاد معناها، نمرها على ما دلت عليه من المعنى، ((الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (5) طه ))، نثبت صفة الاستواء، ونمرها على ما دلت عليه من المعنى، ((الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (5) طه ))، نثبت صفة الاستواء، ونمرها ولا نكيف، ولانعلم الكيفية، ((...رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ...(119) المائدة))، نمرها مع إثبات الرضا لله، على ما يليق بجلاله وعظمته، ولا نكيف، هذا هو مذهب أهل الحق، أما مذهب المأولة يقولون معنى استوى استولى، معنى رضي الله عنهم أثابهم، غضب انتقم، فيكون في هذا كم مذهب؟ مذهب المفوضة، ومذهب المأولة، ومذهب أهل السنة والجماعة، مذهب المفوضة وهذا الذي مشى عليه الشارح في الشرح، مذهب المفوضة، وهو أن يفوض في علم المعنى، معاني الصفات إلى الله، ولا نعلم معنى استوى على العرش، ولا معنى رضي الله عنهم، نفوضه ما نعلم معناها، كأنها حروف أعجمية، كما تقرأ ألف باء تاء،ثاء ما تعلم إيش معناها؟ ما نعلم إيش معنى استوى، وهذا باطل؛ والسلف قالوا: أمروها كما جاءت من غير كيف، لو كان لا يعلم معناها، لم يقال من غير كيف، أمروها كما جاء الإمام أحمد قال: نمرها كما جاءت من غير كيف، من غير تكييف، يعني أمروها على ما دلت عليه من المعاني، أثبتوا حقائقها ومعانيها، من غير تكييف للصفة، لا نعرف كيفية الصفة، لكن نعلم المعنى، أما مذهب المفوضة فهم يمرون ألفاظها، ولا نعلم معناها، وأما المأولة فيقولون: معنى استوى استولى، ومعنى رضي الله عنهم، أثابهم، غضب الله عليهم، انتقم منهم، وهكذا، والأشاعرة يثبتون سبع صفات كما سنبين لك، الحياة والكلام والبصر، والسمع، والعلم، والقدرة، والإرادة، وما عداها يأولونها، يثبتون سبع صفات فقط، يأولونها إما بما دلت عليه من المعنى، أو يأولونها بأثر الصفة، قالوا: رضي الله عنهم، إيش؟: أثابهم، والثواب هذا أثر من الصفة، الثواب أثر الصفة، صفة الرضا، من أثر هذه الصفة أن الله يثيبهم، غضب الله عليهم، من أثر صفة الغضب، الانتقام، يأولونها بذلك، أو يأولونها بالإرادة لأنها أحد الصفات السبع التي يثبتونها، يتبين بهذا أن في هذا ثلاثة مذاهب:
الأول: مذهب المأولة، ينفون الصفة، ويثبتون أثرها، يقولون الرضا معناها الثواب، والغضب معناه الانتقام، والاستواء معناه الاستيلاء. والثاني: مذهب المفوضة، وهم الذين لا يثبتون المعنى، ويفوضون المعنى إلى الله، يعني يثبتون الألفاظ.
والثالث: مذهب أهل السنة والجماعة، وهم يثبتون المعنى، إمرار اللفظ على ما دل عليه من المعنى، إثبات حقيقة المعنى وإمرارها من غير تكييف، من غير ذكر الكيفية، لكن نعلم المعاني، نعلم أن معنى استوى، استقر، وعلا، وصعد، وارتفع، معنى الرضا، ضد الغضب، معنى المحبة ضد الكراهية، وهكذا، نثبت المعنى، وننفي العلم بالكفية، وهذا الذي قرره الأئمة كالإمام أحمد، وغيره قالوا: أمروها كما جاءت، من غير كيف، قالوا: من غير كيف، قالوا: لو كان المراد أن يمر اللفظ من دون معنى، لما ذكر الكيف، الشيء الذي المعنى له، كيف ينفى الكيفية؟ هم من الأصل ما لها معنى، فلما قالوا: هناك من غير كيف دل على أن المراد إثبات المعنى، واضح هذا، المؤلف قال:نمرها فَكُلُّ ما جاءَ مِنَ: الآياتِ/أَوْ: صَحَّ فِي الأَخبارِ عَن ثِقاتِ
مِنَ الأَحادِيثِ: نُمِرُّهُ كَمَا / قَدْ جاءَ فَاسْمَعْ مِنْ نِظامِي وَاعْلَمَا
المأولون يقولون: لو أثبتنا العلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والاستواء، هذا يوهم التشبيه، والتمثيل؛ لأن المخلوق له هذه الصفات، فلو أثبتناها تشابه الخالق بالمخلوق، والمؤلف أحيانا يتمشى مع مذهب المفوضة، في الشرح،
نُمِرُّهُ كَمَا / قَدْ جاءَ فَاسْمَعْ مِنْ نِظامِي وَاعْلَمَا
ذكر الشيخ عبدالرحمن العاصمي، أن المصنف عفا الله عنه في شرحه، أن مذهب السلف عدم الخوض في هذا، وتفويض علمه إلى الله، وهذا من شر أقوال أهل البدع، ولازمه أننا نتلوا آيات الصفات ولا نتدبرها، ولا نفهم معانيها، بل إنه لا معنى لها، يقول: (فاسمع من نظامي) اسمع سماع تفهم، اسمع تفهم، اسمع المنطوق، واعمل بما دل عليه، افهم المنطوق ومحترزاته، ومعلومه، واعلم ذلك علم تحقيق وتدقيق، واعتقده فإنه منهاج السلف، قال المؤلف:
ولا نَرُدُّ ذاك بالعُقولِ/ لقولِ مُفتَرٍ به جَهولِ
لانرد الوارد في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، بضروب التحريف لأجل قول مفتر بذلك القول الباطل، الذي رد به الوارد من الكتاب والسنة، وهو (مفتر) الفرية من الكذب، والجهول صفة المفتري، بصيغة المبالغة، إذ أنهم كذلك بالعقول، المعتزلة ردوا ذلك بعقولهم، قالوا: لانثبت العلم، ولا القدرة، ولا السمع، ولا البصر، ولا الرضا، ولا الغضب، لماذا؟ لعقولهم، قالوا لنا: أعملوا عقولهم، قالوا: إن العقل يدل على أنه لو أثبتنا الصفات لله، لصار مماثلا لخلقه، والله ليس كمثله شيء، وبذلك ردوا ما دلت عليه بالعقول، قال: ((لقولِ مُفتَرٍ به جَهولِ))، يعني هذا من الافتراء، على الله سبحانه وتعالى، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن الكذب، ثم قال المؤلف:
فعَقدُنا الإثباتُ يا خليلي/ مِن غيرِ تعطيلٍ ولا تمثيلِ
(فعقدنا) يعني عقيدتنا، عقدنا الإثبات، يعني الذي نعتقده معشر أهل السنة والجماعة، أتباع السلف، ونذهب إليه، هو الإثبات، الإثبات للأسماء والصفات، كما جاء عن الله سبحانه وتعالى، وكما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، (مِن غيرِ تعطيلٍ ولا تمثيلِ) من غير تعطيل يعني جحد الصفات ولحقائقها التي دلت عليه، ومعانيها، هذا التعطيل، كأن يقال: أن رضي الله عنهم لا تدل على رضاه، غضب الله عليه لا تدل على غضبه، هذا تعطيل للصفة، ولا تمثيل ولا نقول أن الله يرضى مثل رضاء المخلوق، أو يغضب مثل غضب المخلوق، هذه عقيدتنا، عقيدتنا معشر أهل السنة الإثبات للصفات على ما دلت عليه من المعاني، ((وهو السميع البصير))، دل على إثبات السمع لله، على ما يليق بجلاله وعظمته، وإثبات البصر لله، على ما يليق بجلاله وعظمته، إثبات النزول لله على ما يليق بجلاله وعظمته، إثبات الاستواء، على ما يليق بجلاله وعظمته، وسائر الصفات، نثبتها من غير تعطيل لها بل على ما دلت عليه من المعاني، ومن غير تمثيل بصفات المخلوقين، وقوله: (يا خليلي) الخليل هو المحب، والخلة درجة عالية من درجات المحبة، المحبة درجات، ومن أعلاها درجة الخلة، والخلة وهي التي تتخلل شغاف القلب، وتصل إلى سويدائه، كما قيل: قد تخللت مسلك الروح مني/ وبذا سمي الخليل خليلا
الخلة التي تخللت شغاف القلب، ووصلت إلى سويدائه، ولا يسع القلب أكثر من خليل واحد، ولكن يسع القلب أكثر من حبيب، فالمحبة أعلى درجاتها الخلة، المحبة ذكر ابن القيم رحمه الله لها أكثر من خمس وعشرين مرتبة، أو خمس عشرة مرتبة، ومنها الصبابة، والمودة، ومنها من مراتبها الجنون، مثل مجنون ليلى، ومنها الخلة، والذي ورد المودة، والمحبة، والخلة، والخلة ثبتت لإبراهيم، ومحمد عليهما الصلاة والسلام، ((...وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً (125) النساء))، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا)) ((جزء من حديث رواه مسلم (532) وغيره، من حديث جندب بن سفيان رضي الله عنه))، والنبي صلى الله عليه وسلم خليل الله ولا يتسع قلبه لخلة أحد، ولو كان فيه متسع لكان لأبي بكر رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم:(( لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا، لاتخذت ابن أبي كحافة خليلا، ولكن صاحبكم خليل الله)) ((رواه مسلم (2383) وغيره، من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه))، يعني امتلأ قلبي بخلة الله، ولو كان فيه متسع لكان لمن؟ لكان لأبي بكر رضي الله عنه، أما المحبة فاتسع قلبه لعدد، كانت عائشة رضي الله عنها، أحب الناس إليه، ويحب أبا بكر رضي الله عنه، ويحب غيره، عدد، لما سئل من أحب الناس إليك، قال: عائشة رضي الله عنها، قال من الرجال، قال: أبوها)) ((رواه الترمذي (3886) وغيره، من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه))، فاتسع قلبه لعدد في المحبة، ولم يتسع قلبه لإيش؟ لأكثر من خليل واحد، ولو كان فيه متسع لكان لأبي بكر رضي الله عنه، بهذا يتبين جهل بعض الناس، من قولهم: صلوا على حبيب الرحمن، هو خليل الرحمن، خليل أعلى، ويقولون: إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، خليل الله، ومحمد صلى الله عليه وسلم، حبيب الله، ومحمد صلى الله عليه وسلم، أيضا خليل الله، وأما قول أبي هريرة رضي الله عنه، سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم، قال كذا وكذا، كيف يقول خليلي، والرسول صلى الله عليه وسلم، خليل الله، هل الرسول صلى الله عليه وسلم، اتخذ أبا هريرة رضي الله عنه، خليلا؟ لا، هذا من جهة أبي هريرة رضي الله عنه، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم، ما قال إن أبا هريرة رضي الله عنه، خليلا، من جهة أبي هريرة رضي الله عنه، قال: خليلي، المقصود أن المؤلف يقول: (عقدنا) أي إثبات عقيدتنا معشر أهل السنة والجماعة (يا خليلي) يا محبي، أيها المحبوب، أيها الخليل، اعلم أن عقيدتنا عقيدة أهل السنة والجماعة، هي إيش؟ إثبات الصفات ومعانيها، وحقائقها على ما دلت عليه، مع التنزيه، تنزيه الله عن مماثلة المخلوقات، من غير تعطيل، ولا تمثيل، والناس في هذا ثلاثة أقسام: معطل، وممثل، وموحد، معطل، وممثل، وموحد، فالممثل يعبد صنما، الممثل يقول: صفة الله كصفات المخلوقين، ما عبد الله، عبد صنما، وثنا، صوره له خياله، ونحته له فكره، يقول أحدهم: لله يد كيدي، وعلم كعلمي، وقدرة كقدرتي، فيشبه الله بمخلوقات، إذا عبد صنما، ووثنا، والمعطل يعبد عدما، المعطل من يقول: ليس له صفات ولا أسماء، حتى غالى بعضهم ونفى كل شيء، هذا من النفاة، يقولون: والعياذ بالله ليس داخل العالم، ولا خارجه، ومغايرا له، ولا محايدا له، لا داخل العالم، ولا خارجه، ولامتصلا به، ولا منفصلا عنه، هذا نفاة الجهمية، الجهمية طائفتان، الطائفة الأولى: قالوا: إن الله في كل مكان، والعياذ بالله، وهذا كفر وضلال، ولكن الطائفة الثانية: النفاة وهم أعظما كفرا، قالوا: لا داخل العالم، ولا خارجه، ولا فوقه، ولا تحته، ولا مغايرا له، ولا محايدا له، ولامتصلا به، ولا منفصلا عنه، ولا يثبتون له أي صفات، ليس له علم، ولا قدرة، ولا سمع، ولا بصر، ولا علو، إيش يكون؟ لا أشد من عدمه، ممتنع، مستحيل، نفي النقيضين ينتج إيش؟ استحالة، النفي وحده، نعم، ينتج العدم، لكن إذا نفى النقيضين، أنتج إيش؟ استحالة، والعياذ بالله، ما في شيء يثبت، ما في شيء موجود، إلا لابد من إثباته، أي شيء من الصفات، أي شيء تثبته، لا بد تثبت له صفات، وإلا صار عدما، حتى الجماد هذا، مثل من يقول: عندي ماسة الآن ليس لها طول، ولا عرض، ولا عمق، وليست من زجاج، ولا من نحاس، ولا من خشب، ولا فوق الأرض، ولا تحت الأرض، ولا متصلة به، ولا منفصلة عنه، ولا توصف بأي صفة، إيش تكون؟ عدم، هؤلاء وسموا معبودهم، عدم، يثبتون إله في الذهن، لا وجود له إلا في الذهن، إلههم في الذهن، ليس له صفات، ولا أسماء، ولا علم، ولا قدرة، ولا سمع، ولا فوق الأرض، ولا تحت الأرض، نسأل الله السلامة والعافية، والمعطل يعبد إيش؟ عدما، والممثل يعبد صنما، والموحد يعبد إلها واحدا فردا صمدا، قال:
فعقدنا الْإِثْبَات يَا خليلي/ من غير تَعْطِيل وَلَا تَمْثِيل
وكلُّ مَن أوَّلَ في الصِّفاتِ/كذاتِهِ مِن غيرِ ما إثباتِ
فقد تَعدَّى واستطالَ واجْتَرى/وخاضَ في بَحرِ الْهَلاكِ وافتَرى
قال: (وكلُّ مَن أوَّلَ) لو قال كل من حرف؛ لأن التأويل له ثلاث معان: معنيان وردا في الكتاب والسنة:
المعنى الأول: التفسير، التأويل هو التفسير، قال تعالى: ((...نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) يوسف)) يعني بتفسيره، ومن قول ابن جرير: القول في تأويل قوله تعالى، يعني تفسير، التأويل هو التفسير.
والثاني: الحقيقة التي يأول إليها الكلام، كقوله الله تعالى عن يوسف لما سجد له أبواه وإخوته: ((...وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ... (100) يوسف)) هو رأى وهو صغير ((إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ (4) يوسف)) قال له والده يعقوب عليه الصلاة والسلام ((قالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) يوسف)) كادوا له، وأخذوه وألقوه في غيابة الجب، وحصل ما حصل قص الله علينا في القرآن الكريم، أنه أخذ، وبيع، وصار عند العزيز، وراودته في بيتها عن نفسه، فعصمه الله، ثم سجن، ولبث في السجن بضع سنين، ثم رأى الرؤية، ثم خرج، فصار على خزائن مصر، ثم أتاه إخوته، ثم بعد ذلك لما جاء أبوه وإخوته وسجدوا له، قال: ((...وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ... (100) يوسف)) يعني الحقيقة التي آل إليها، وهو صغير، ((إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ (4) يوسف)) ((وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ... (100) يوسف)) سجود تحية وإكرام وكان هذا جائزا في شريعة يوسف عليه الصلاة والسلام، سجود تحية وإكرام، متى وقع؟ بعد ثلاثين، أو أربعين سنة، وقع تأويلها، التأويل يأتي بمعنى إيش؟ التفسير، ويأتي بمعنى إيش؟ الحقيقية التي يؤول إليها الكلام، وقد قيل: في قول الله تعالى: ((... وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ ... (7) آل عمران))، الآية محتملة للمعنين، ((هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ... (7) آل عمران)) فالوقف على قوله: ((... وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ ... (7) آل عمران))، المراد بها الحقيقية التي يؤول إليها الكلام، ((...مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ(7) آل عمران ))، المتشابهات يعني، حقيقة الصفات، وحقيقة أحوال الآخرة، وحقيقة ما يكون في الجنة، ((... وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ ... (7) آل عمران))، هذا على الوقف على قوله: ((... وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ ... (7) آل عمران))، أما على الوقف على قوله: ((... وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ... (7) آل عمران)) فيكون التأويل بمعنى التفسير، وما يعلم تفسير المتشابه إلا الله، والراسخون في العلم يعلمون تفسيره، فالآية فيها ووقفان: الوقف على قوله تعالى: ((... وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ ... (7) آل عمران))، يكون التأويل بمعنى الحقيقية التي يؤول إليها الكلام، والوقف على قوله تعالى: ((... وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ... (7) آل عمران)) فيكون معنى التأويل التفسير.
والمعني الثالث: هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح بدليل يقترن به، هذا معنى جاء في عرف الفقهاء والأصوليين، وأهل الكلام دخلوا من هذا، وأولوا الصفات على هذا، المؤلف قال: (وكلُّ مَن أوَّلَ في الصِّفاتِ)، لو قال: وكل من حرف الصفات، كان أولى لأن التأويل قد يكون له معنى صحيح، التأويل بمعنى التفسير صحيح، والتأويل بمعنى الحقيقة صحيح، والتأويل بمعنى صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح بدليل يقترن به، قد يكون صحيحا، وقد يكون خطأ، قال المؤلف:
وكلُّ مَن أوَّلَ في الصِّفاتِ / كذاتِهِ مِن غيرِ ما إثباتِ
فقد تَعدَّى واستطالَ واجْتَرى / وخاضَ في بَحرِ الْهَلاكِ وافتَرى
المؤلف ينكر على من أول في الصفات، فمن حرف في الصفات، فصفاته كذاته، فالذي لا يثبت الذات ولا يثبت الصفات، تعدى واستطال، وكلُّ مَن أوَّلَ في الصِّفاتِ / كذاتِهِ مِن غيرِ ما إثباتِ، من أول في الصفات فلم يثبتها لله، أو نفى الذات، فقد تعدى، واستطال واجترى، يعني كل من تأول في الصفات، فقد اجترى، يعني اجترأ على الله، تجرأ فيما لم يأذن به الله، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، واستطال على السلف، واستدرك عليهم، يزعم أنه يستدرك عليهم شيئا أغفلوه، واجترأ عليهم، وتسلط عليهم، وافتأت عليهم، وتعدى حده، وخاض في بحر الهلاك يقتحم، ورمى نفسه، في بحر يلهو بدينه، ويؤول به إلى الهلاك الأبدي، والعذاب السرمدي، وافترى على الله الكذب بتحريف الكلم عن مواضعه، هذا الذي نفى الصفات، ونفى الذات، وحرف، يقول: تعدى واستطال وتجرأ على الله تعالى، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وخاض في بحر الهلاك، يعني انهمك في ذلك، فوجد من خالف السلف وزعموا أن طريقتهم أعلم وأحكم، يقولون: طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، طريق السلف أسلم يمرون الصفات، هذه أسلم، لكن طريقة الخلف أعلم وأحكم، يعني يأولون الغضب مثلا بالانتقام، والرضا بالثواب، تفقهوا وطريقتهم أعلم وأحكم، وطريق السلف، كأن السلف قوم سذج، يمرون الصفات فقط، بغير تفسير لها، وهذا باطل، السلف يمرون الصفات ويثبتون معانيها وحقائقها، وطائفة السلف أسلم وأعلم وأحكم، أما طريقة الخلف فليس فيها علم ولا حكمة، بل فيها افتراء وتعدي، ولهذا قال المؤلف: فقد تعدى من تأول الصفات، ونفاها، أو الذات، فقد تعدى واستطال واجترى، وخاض في بحر الهلاك، وافترى، افترى على الله الكذب، ثم قال:
ألَم تَرَ اختلافَ أصحابِ النَّظَر/فيه وحُسنَ ما نحاهُ ذو الأَثَر
يعني ألا ترى إلى اختلاف المتكلمين، ورد بعضهم على بعض، في النظر، يزعم كل منهم أنه العلم الحق، وحسن ما نهجه، وذهب إليه أصحاب الأثر، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين لهم بإحسان، الذين هم العمدة فيما ذهب إليه غيرهم، وانظر إلى اختلاف المتكلمين، كل يرد على الآخر، أصحاب النظر المتكلمون يرد بعضهم على بعض، فالأشاعرة أثبتوا سبع صفات، الحياة والكلام والبصر والسمع والعلم والقدرة والإرادة، ونفوا ما عداها، قال لهم المعتزلة: لماذا تثبتون سبع صفات، وتنفون بقية الصفات، أنتم متناقضون، يلزمكم أن تثبتوا كل الصفات فتكونوا أعداء لنا، كأهل السنة، أو تنفوا كل الصفات فتكونوا مثلنا، أما تبقوا مذبذبين، فرد عليهم الأشاعرة وقالوا الصفات هذه السبع نثبتها؛ لأنه دل عليها العقل والسمع، وبقية الصفات ما دل عليها إلا السمع، بعضهم كلهم يرد على بعض، والجهمية قالوا للمعتزلة: لماذا أثبتم الأسماء، ونفيتم الصفات؟ لماذا لا تثبتون الصفات؟ الأسماء ما يلزم منها التشبيه، والصفات يلزم منها التشبيه، قالوا: لا إما أن تنفوا الأسماء فتكونوا مثلنا، وإلا تثبتوا الصفات فتكونوا مع الأشاعرة، وهذا كله يرد بعضهم على بعض، يقول المؤلف:
ألَم تَرَ اختلافَ أصحابِ النَّظَر/فيه وحُسنَ ما نحاهُ ذو الأَثَر
ألم تنظر إلى اختلاف أصحاب النظر، وهم أهل البدع يرد بعضهم على بعض، كل يرد على الآخر، وكل منهم يزعم أنه المحق، وتنظر إلى حسن نهج أهل الأثر، وهم أهل السنة والجماعة، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعون ومن بعدهم، أثبتوا النصوص، وأثبتوا معانيها، وحقائقها التي دلت عليها، ونفوا الكيفية، ولم يعطلوا ولم يمثلوا، ألا يكفيك هذا، ألا ترى اختلاف أهل النظر، وأهل البدع، ورد بعضهم على بعض، ولم تر حسن طريق أهل السنة والجماعة، في إثباتهم النصوص، وما دلت عليه من المعاني والحقائق، ونفيهم للتمثيل، ونفيهم للتكييف، ألا يكفيك هذا،
ألَم تَرَ اختلافَ أصحابِ النَّظَر/فيه وحُسنَ ما نحاهُ ذو الأَثَر
فإنَّهُم قد اقتَدوا بالْمُصطَفىٰ/ وصَحبِهِ فاقنَع بهذا وكَفَىٰ
إنهم أي أهل السنة، أصحاب الأثر، اقتدوا فيما اعتقدوه بالنبي صلى الله عليه وسلم، واقتدوا من بعده بصحبه رضي الله عنهم، الذين صحبوه، اقنع بهذا، ارض بهذا البيان المستند إلى الكتاب والسنة، والصحابة والتابعين، وكفى بهؤلاء مستندا، والسلامة فيما نحوه، وأصلوه، لا فيما زخرفه المحرفون، ألا يكفيك اختلاف أصحاب النظر، وأهل الكلام، وحسن نهج أهل الأثر، الذين اقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وصحبه، رضي الله عنهم، اقنع بهذا، واكتفي به، هذا فيه بيان حسن ما عليه أهل السنة والجماعة، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
أوَّلُ واجبٍ على العبيدِ / معرفَةُ الإلهِ بالتَّسديدِ
بأنَّهُ واحدٌ لا نظيرُ / له ولا شِبهٌ ولا وزيرُ
صفاتُهُ كذاتِهِ قديْمَهْ / أسمائُهُ ثابِتَةٌ عظيمَهْ
لكنَّها في الحقِّ تَوقيفِيَّهْ / لنا بذا أدِلَّةٌ وَفِيَّهْ
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم، هذا الباب الأول، المقدمة الأولى، التي سبقت الأبيات في ترجيح مذهب أهل السنة والجماعة، وأنه المذهب الحق، وهذا الباب الأول في معرفة الله تعالى، وما يتعلق بذلك من تعداد الصفات التي يثبتها المتكلمون، كالسلف، وأسمائه تعالى، وكلامه، وغير ذلك، قال:
أوَّلُ واجبٍ على العبيدِ / معرفَةُ الإلهِ بالتَّسديدِ
(أوَّلُ واجبٍ)، الواجب هو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه، (العبيد) جمع عبد، وأشرف اسم للمؤمن هو أنه موصوف بالعبودية، (الإلهِ) والإله هو المألوه المستحق للعبادة، (بالتسديد)، والتسديد هو: التقويم والتصويب، والله سبحانه وتعالى وصف نبيه بالعبودية في المقامات العظيمة، في مقام الإسراء قال تعالى: ((سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ...(1) الإسراء))، في مقام إنزال القرآن قال تعالى: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (1) الكهف )) في مقام التحدي قال تعالى: ((وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ...(23) البقرة))، في مقام الدعوة قال تعالى: ((وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ... (19) الجن))، هذا أشرف أوصاف العبد أنه عبد لله، ((وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ ... (41) ص)) ((وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ... (45) ص)) وصفهم بالعبودية الأنبياء، أشرف اسم للإنسان كونه عبدا لله، قال بعضهم في أبيات له، ذكر أنه شرفه بالعبودية لله، وأنه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وصير نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا له، المؤلف يقول:
أوَّلُ واجبٍ على العبيدِ / معرفَةُ الإلهِ بالتَّسديدِ
(بالتسديد)، يعني : بالتقويم والتصويب، أول ما يجب على الإنسان معرفة الله، والمصنف في الشرح قال: بالنظر في الوجود، والموجود، وأنه يجب على العبد معرفة الله، يعني معرفة قدم الصانع، ومعرفة وجود الصانع وقدمه، ومعرفة الوجود والموجود، ومعرفة الله باتباع سننه، والمعرفة لا تكفي، لا تكفي المعرفة، والواجب معرفة الله بأسمائه وصفاته، وأفعاله، ثم توحيده، وإخلاص الدين له، هذا هو الأمر الذي أوجبه الله على العباد، وهذا هو الأمر الذي خلق الله الخلق من أجله، قال الله تعالى: ((وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات))، وهو الذي بعث به الرسل وأنزل به الكتب، قال الله تعالى: ((وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ... (36) النحل))، أول واجب على العباد معرفة الله وتوحيده وطاعته، لا يكفي المعرفة، المعرفة وحدها لا تكفي، هذا أقره المتكلمون قالوا: أول واجب على العبد المعرفة، المعرفة وحدها لا تكفي، معرفة الإله، إبليس يعرف ربه، لكن لا تنفعه المعرفة، لما استكبر عن عبادة الله، فالواجب على الإنسان توحيد الله وطاعته، والله تعالى دل على وجوده العقل والنقل، والفطر، فطر العباد على معرفته، ضرورة السمع، وضرورة العقل، والفطرة، كلها دالة على وحدانية الله،
وفي كل شيء له آية / تدل على أنه واحد
الله تعالى فطر العباد على معرفته، ولما سئل الأعرابي عن معرفة الله، قال: البعرة تدل على البعير، وأثر السير يدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار تزخر، ونجوم تزهر، أفلا يدل ذلك على اللطيف الخبير؟ دل على وجود الله ضرورة الفطرة، وضرورة العقل، ضرورة الشرع، وضرورة العقل، الله تعالى معروف، بالعقل وبالفطرة، والشرع، ولا يكفي المعرفة، أول واجب على الإنسان هو توحيد الله، وطاعته، وقوله:
أوَّلُ واجبٍ على العبيدِ / معرفَةُ الإلهِ بالتَّسديدِ
(بالتسديد)، يعني : بالتقويم والتصويب،
بأنَّهُ واحدٌ لا نظيرُ / له ولا شِبهٌ ولا وزيرُ
هكذا يكون أول واجب على العبيد أن تعرف الإله بالتسديد، بالتقويم والتصويب، بأنَّهُ واحدٌ لا نظيرُ / له ولا شِبهٌ ولا وزيرُ
هذا لا يكفي هذا، هذا فيه إثبات توحيد الربوبية، كلهم يثبتون أن الله واحد، الكفار يثبتون أن الله واحد، لا شريك له، ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) الزخرف))، ((قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) المؤمنون))، ((قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) المؤمنون ))، ((قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (31) يونس))، إذا الله تعالى معروف ضرورة لعباده، معروف بضرورة العقل، وضرورة الشرع، وضرورة الفطرة، وأول واجب على الإنسان هو أن يوحد الله، ويخلص له العبادة، وبهذا أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب، وكل نبي يبدأ قومه بادئ ذي بدء، بتوحيد الله، قال الله تعالى: ((لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ... (59) الأعراف)) ((وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ... (65) الأعراف ))، ((وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ... (73)الأعراف))، ((وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ... (85) الأعراف))، بل كل نبي بعثه الله يأمر قومه بالتوحيد، قال الله تعالى: ((وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ... (36) النحل))، وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، صلى الله عليه وسلم فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها))، ((رواه البخاري (25)، ومسلم (20) وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)) أول واجب على الإنسان أن يعبد الله، ولا يكفي المعرفة، المعرفة ثابتة بالفطرة، بفطرة العقل والشرع، ما يكفي المعرفة، معروف فطرة ضرورة، فطر الإنسان بالضرورة، على معرفة الله، وعلى وجود الله، ضرورة الفطرة، وضرورة العقل، وضرورة الشرع، هذا تقرير لتوحيد الربوبية الذي فطر عليه الإنسان،
أوَّلُ واجبٍ على العبيدِ / معرفَةُ الإلهِ بالتَّسديدِ
بأنَّهُ واحدٌ لا نظيرُ / له ولا شِبهٌ ولا وزيرُ
هذا معروف لدى كفار قريش، ولا يكفي هذا التوحيد، لابد أن يوحد الله، أول واجب على الإنسان أن يعبد الله وحده لا شريك له، وأهل الكلام كالأشاعرة أول واجب المعرفة، وبعضهم يقول: أول واجب النظر فيما حولك، وتنتقل من النظر إلى المعرفة، وبعضهم يقول: أول واجب الشك، تشك، ثم تنتقل من الشك إلى اليقين، ثلاثة أقوال:
الأول: قال بعضهم: أول واجب معرفة الله.
والثاني: قال بعضهم: أول واجب النظر، وبعضهم قال: أول واجب القصد إلى النظر.
والثالث: قال بعضهم: أول واجب الشك، ثم تنتقل من الشك إلى اليقين. كل هذه أقوال باطلة، الرسول صلى الله عليه وسلم ما قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشكوا، أو حتى ينظروا، أو حتى يعرفوا الله، وإنما قال: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي لفظ حتى يوحدوا الله، ولما بعث معاذا إلى اليمن إنك تقدم قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما قول المصنف في الشرح أن الواجب النظر في الوجود، والموجود، ومعرفة الصانع، وقدمه، ومعرفة الجواهر، والأجسام، والأعراض، كل هذا ما تجاوزوا فيه توحيد الربوبية، فالواجب على الإنسان أن يعرف الله بأسمائه وصفاته، وأفعاله، ويوحده، ويخلص العبادة له، كما قال الله تعالى: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ...(19)محمد))، وقال الله تعالى: ((وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) الأنبياء))، وقال تعالى: ((هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (52) الرعد))، ففرض على العباد العلم بذلك، ((وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ... (52) الرعد))، ((وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ... (52) الرعد))، وقال تعالى: ((هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ... (52) الرعد))، المعبود الحق، ما قال ليعرفوا الوجود والموجود، والجواهر، والأعراض، والأجسام، والتمييز بينها، ((وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ... (52) الرعد))،
أوَّلُ واجبٍ على العبيدِ / معرفَةُ الإلهِ بالتَّسديدِ
(بالتَّسديدِ) يعني بالتقويم الصائب، والله تعالى ضمن كتابه من الأدلة والبراهين، ما يدل على ذلك، والنظر المفيد للعلم هو ما كان في دليل هادي، والدليل الهادي، هو كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، أما نظر أهل الكلام فإنهم ينظرون في دليل مضل، كما قال الله تعالى: ((...إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (23) النجم))، أما أتباع الرسل عليهم الصلاة والسلام، فهم تحصل لهم المعرفة بالله وما جاء به الرسل، ولا يحتاج أن ينظروا إلى الوجود، والموجود، في دلائل العقول، وتقديم الدليل العقلي على السمعي، وهؤلاء يقدمون العقل على السمع، هم يقولون: والعقل مقدم ؛ لأنه هو الذي دل على السمع، وإذا تعارض العقل والسمع، قدموا العقل؛ لأنه هو الأصل، والأصل أنه دل عليه الشرع، حتى غالى بعض المعتزلة وقال في قوله تعالى: ((...وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) الإسراء )) قال: الرسول هو العقل، تقديم العقول، ولازمه تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، الواجب تقديم الدليل السمعي بالضرورة، واتفاق العقلاء، قال:
بأنَّهُ واحدٌ لا نظيرُ / الله سبحانه وتعالى، واحد في ذاته، واحد في صفاته، واحد في أفعاله، فرد صمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، لا نظير له ولا ند له، ولا مثل له، ولا شبه له، في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا شريك له في ملكه، وليس له وزير، لا وزير، ولا ظهير، ولا معين، ولا شافع إلا من بعد إذنه، الوزير هو الذي يتحمل، ثقل الملك ويعينه برأيه، والله سبحانه هو الغني بذاته، عن كل ما سواه، والمؤلف في شرح السفارينية قال: بأنه واحد، يعني واحد لا يتجزأ، ولا ينقسم، قال: قوله: اعلم بأنه واحد يعني لا يتجزأ، ولا ينقسم، ولا يتعدد، ولا يتركب، ولا يتبعض، وهذه ألفاظ مشتركة، نبه أئمة الدعوة على أن هذا التفسير لقوله: واحد، أدخلوا فيه أمورا، أدخلوا فيه نفي الصفات، ونفي العلو، قالوا: إنه لو كان فوق المخلوقات، لكان جسما، والواحد الذي لا يتعدد، ولا يتجزأ، ولا ينقسم ليس جسما، ونفوا الصفات، بناء على ذلك، وهذا من أبطل الباطل، الواحد، فسروه بأنه واحد لا يتجزأ، ولا ينقسم، ولا يتبعض، ولا يتعدد، هو سبحانه لا شك أنه فرد صمد، لا يجوز عليه الانقسام، ولا الفساد، فعلوا ذلك، ولكن أهل الكلام مرادهم بذلك نفي الصفات، ونفي العلو، قالوا: واحد لا يتركب، ولا يتجزأ، والذي يتركب ويتجزأ هو الجسم، والذي يُرى هو الجسم، إذا لا يُرى، والذي يكون في العلو هو الجسم، إذا لا نثبت العلو، وهكذا، هذا باطل، والمصنف مشى في الشرح على هذا، قال: معناه، واحد لا يتجزأ، ولا ينقسم، ولا يتركب، ولا يتعدد، ولا يتبعض، وهذه ألفاظ مشتركة مجملة، وإن كان قد يراد بها معنى صحيح، يراد بها معنى صحيح، فإن الرب سبحانه لا ينقسم، ولا يكون أجزاء هذا صحيح، لكن ليس المراد نفي الصفات، التي يريدها أهل الكلام، لأنه واحد لا نظير له، ولا شبه، ولا وزير، والله تعالى واحد صمد، بجميع معاني الصمدية، يستحيل عليه ما يناقضه صمديته، باتفاق النبوات، وأهل الكلام أرادوا بهذا نفي العلو، ونفي مباينته للمخلوقات، لأن نفاة الصفات كما قلنا، الجهمية طائفتان:
الأولى: طائفة قالوا بالحلول، قالوا: حال في كل مكان، نعوذ بالله، حتى قالوا: أنه في أجواف السباع، وبطون السباع وفي أجواف الطيور وغيرها، تعالى الله عما يقولون، وفي كل شيء.
والثانية: طائفة متأخرة من الجهمية، سلبوا النقيضين، لا داخل العالم، ولا خارجه، ولا فوقه، ولا تحته، نعوذ بالله، هذا من أبطل الباطل، والله تعالى أخبر أنه: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) الإخلاص))، وهو سبحانه أحد لا شريك له، ولا مثيل، هو صمد بجميع معاني الصمدية، يستحيل عليه ما يناقض صمديته، من التفرق والانقسام والاستحالة، وكذلك لا يماثله أحد من خلقه، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وهو سبحانه وتعالى له الكمال المطلق، بذاته وأسمائه وصفاته، وهم لما قالوا: واحد، قصدوا بذلك، وأدخلوا بهذا نفي الصفات، وهذا من أبطل الباطل، قالوا: لو كان موصوفا بالصفات، من العلم، والقدرة، وغيرها، وكان مباينا للمخلوقات لكان مركبا من ذات، وصفات، وغير ذلك، يسمون هذا تركيب، لو كان الرب له صفات، ذات، علم، قدرة، سمع، بصر، قالوا هذا تركيب، والقول بأنه واحد، ينافي التركيب، وإذا قلنا له ذات وصفات، صار مركبا، فإذا ننفي الصفات حتى لا يكون مركبا، هذا باطل، هذا باطل، ولا يتصور عندهم أن يكون العباد محجوبون عن الله، لأن الحجاب لا يحجب إلا ما هو جسم منقسم، ولا يتصور أنه من الله أن يكشف عن وجهه الحجاب ليراه المؤمنون، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله قال: إن مرادهم أن ذات الأجسام لا تنقسم، مرادهم أنه لا يشهد، ولا يريد منهم أن يُرى شيء دون شيء، ولا يعلم منه شيء دون شيء، ولا يُري عباده منه شيء دون شيء، في الحديث: أنه إذا تجلى لعباده يريهم من نفسه المقدسة ما شاء، فإن ذلك أنه غير ممكن ولا يتصور عندهم أن يكون العباد محجوبين عنه، فإن الحجاب لا يحجب إلا ما هو جسم منقسم، ولا يتصور عندهم أن الله يكشف عن وجهه الحجاب؛ ليراه المؤمنون، هذا مرادهم بقولهم لا ينقسم، ويسمون ذلك نفي التجسيم، كل من أثبت ذلك لله كان جسما مركبا عندهم، والباري منزه عندهم عن هذه المعاني، يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ويلزم من ذلك الذي ذكروا من نفي الانقسام، ألا يكون شيء قط من المخلوقات يقال أنه واحد إلا الجوهر الفرد، معبودهم الجوهر الفرد، الجوهر الفرد هو الذي لا يتجزأ ولا ينقسم، فأهل الكلام الأشاعرة، يعني إيمانهم بالرب، والمعاد، هو إيمانهم بالجوهر الفرد، وإذا قيل الواحد هو الشيء، فلا يكون قد خلق شيئا، قالوا: فوصف الواحد قد جعلوا لله فيه شريكا من الموجودات، وهو الجوهر الفرد، الجوهر الفرد قالوا إنه هذا شريك لله، لا ينقسم، ولا يتجزأ، الجوهر الفرد هو الجزء الذي لا يتجزأ عندهم، قالوا إن الله واحد لا يتجزأ، والجوهر الفرد واحد، جعلوه شريكا لله، هذا من أبطل الباطل، المقصود أن أهل الكلام أدخلوا في القول أنه واحد، أدخلوا توحيد الربوبية، ونفوا الصفات، وهو قول لا شبيه له، ولا وزير، ولا نظير له، ولا مثل، أما ما ذكروه من كونه لا يتجزأ ولا ينقسم، وأدرجوا تحته نفي العلو، ونفي الرؤية، ونفي الصفات، فهذا من أبطل الباطل، قال المؤلف:
صفاتُهُ كذاتِهِ قديْمَهْ / أسماؤهُ ثابِتَةٌ عظيمَهْ
صفات الله كذاته قديمه، صفات الله الذاتية والفعلية والخبرية، كذاته، صفات يحتذى فيها حذو الذات، صفاته قديمة، وذاته قديمة، يحتذى في الصفات، كما يقال في الذات، كما أن ذاته قديمة فصفاته قديمة، وهذا فيه تفصيل، نقول فيه أن صفاته قديمة، هذا فيه تفصيل، الصفات تنقسم إلى قسمين:
الأول: صفات ذاتية، وهي التي لا تنفك عن الباري كالعلم والقدرة والسمع والبصر، وهذه قديمة.
والثاني: صفات فعلية، والصفات الفعلية هي التي تتعلق بالمشيئة والاختيار، وهي قديمة النوع حادثة الآحاد، فلو قال أنها قديمة، العلماء نبهوا على هذا، السفاريني رحمه الله مشى على ما مشى عليه أهل الكلام، الذين ينفون الصفات الخبرية الفعلية، كالكلام، والخلق، والرزق، والإرادة، قال المؤلف رحمه الله:
صفاتُهُ كذاتِهِ قديْمَهْ / أسماؤهُ ثابِتَةٌ عظيمَهْ
صفاتُهُ كذاتِهِ قديْمَهْ المؤلف رحمه الله قرر بهذا مذهب الأشاعرة، الأشاعرة يثبتون سبع صفات لله، كما بين العلامة السفاريني:
36 ـــ له الحياة والكلام والبصر / سمع إرادة وعلم واقتدر
ويقول هذه قديمة، وبقية الصفات ينفونها، وهي الفعلية، يقولون لأننا لو أثبتناها لله للزم من ذلك، أن يكون الرب محلا للحوادث، فأنكروا الصفات الفعلية، هذا مذهب الأشاعرة، والمذهب الثاني مذهب المعتزلة، وهو أنهم ينفون الصفات كلها، ولا يثبتون سبع صفات، ويقولون: شبهتهم في هذا، قالوا إن الله هو القديم، ولو أثبتنا الصفات لله للزم من ذلك تعدد القدماء، والقديم الواحد لا يتعدد، القديم هو الله، وما عداه ما هو قديم، فأثبتوا لله ذات مجردة عن الصفات، وقالوا ذات الله قديمة، والصفات ما في صفات، لو قلنا له علم قديم صار إلها ثانيا مع الله، لو قلنا له سمع قديم صار إلها ثالثا مع الله، لو قلنا له بصر قديم صار إلها رابعا مع الله، لو قلنا له حياة قديمة صار إلها خامسا مع الله، وهكذا، فنفوا الصفات، قالوا لأنه يلزم عليه تعدد القدماء، والقديم واحد لا يتعدد، رد عليهم بأي شيء؟ بأن إثبات ذات مجردة عن الصفات لا وجود لها في الخارج أبدا، أنتم تريدون أن تثبتوا ذاتا مجردة، وهذه لا وجود لها في الخارج، لا وجود للذات إلا بالصفات، شيء لا صفة له لا يوجد، كما سبق حتى الجماد، إذا جردته عن الصفات لا وجود له، فالذات المجردة عن الصفات لا وجود لها إلا في الذهن، في الذهن تصوروا أنه شيء في الذهن، ورد عليهم الإمام أحمد قال: إن إثبات الصفات ما يلزم تعدد القدماء، مثل لهم، النخلة الآن ذات واحدة، لها ثمر، ولها جمار ولها جريد ولها سعف، ولها ليف، هل هذا ينافي كونها نخلة واحدة، ما تنافي، نخلة فيها جريد وفيه تمر، وفيها شوك، وفيها ليف، وكذلك الإنسان، الإنسان الآن له سمع، له بصر، له صفات هل هو متعدد، ولا واحد؟ واحد، كل واحد منا له صفات، له طول، وله عرض، وله عمق، وله عينين، ولسان، وشفتين، ويد، ورجل هل هو متعدد ولا واحد؟ واحد، ما يلزم منه تعدد القدماء، والمذهب الثاني: مذهب أهل السنة والجماعة، أن الله تعالى له أسماء وصفات، والصفات قسمان:
الأول: صفات ذاتية لا تنفك عن الباري، كالعلم والقدرة والسمع والبصر والحياة.
والثاني: صفات فعلية تتعلق بالمشيئة والاختيار، كالكلام والنزول والخلق، الرزق، والإحياء، والإماتة، فهذه أهل السنة والجماعة يقولون: قديمة النوع، حادثة الآحاد، والكلام كذلك، سيأتي كلام المؤلف: وكلامه قديم، الصفات الفعلية، قديمة النوع، حادثة الآحاد، أفرادها حادثة، ونوعها قديم، الله تعالى يتكلم في الأزل، ويكلم أهل الجنة بعد ما يدخلوا الجنة، يعني أفرادهم حادثة، قال تعالى: ((مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ... (2) الأنبياء))، وحدث كلام الله ليس كحدث المخلوق، وكلم الله موسى عليه السلام لما بعثه، إذا الأفراد حادثة، ويكلم المؤمنين في الجنة، وفي يوم القيامة يكلم آدم عليه السلام، بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، فالصفات الفعلية قديمة النوع، حادثة الأفراد، وصفات الله نوعان، نبه على هذا كله، قال: نوعها قديم، وأفرادها حادثة، فتكون المذاهب هنا إيش؟ ثلاثة:
الأول: نفي الصفات هذا المعتزلة والجهمية، وغيرهم، لا يثبتون شيئا من الصفات، شبهتهم، يقولون: أن يلزم من إثبات الصفات يلزم عليه تعدد القدماء، لأن القديم واحد وهو الله، ولو أثبتنا الصفات لكانت قديمة مع الله، ويلزم من ذلك تعدد القدماء، يقال: الله تعالى بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، هو الخالق وما سواه مخلوق ((اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ... (62) الزمر )).
والثاني: الأشاعرة، ويثبتون سبع صفات، وينفون الصفات الفعلية الاختيارية، كالكلام، والخلق، والرزق، وغيرها، يقول هذه إما أن يردوها إلى الصفات السبع، الإرادة، يريد أن يكلم، يريد أن يخلق، أو يفسرونها بالأثر، فالرضا يفسرونه بالثواب، والغضب بالعقاب، والثواب أثر من الرضا والعقاب أثر الغضب، قال:
صفاتُهُ كذاتِهِ قديْمَهْ / أسماؤهُ ثابِتَةٌ عظيمَهْ
ما في صفات قديمة النوع حادثة الآحاد، نفاها، على طريقة الأشاعرة، صفاتُهُ كذاتِهِ قديْمَهْ، يعني صفاته الذاتية، والفعلية والخبرية، كذاته، القول فيها كالقول في الذات، فكما أنا نثبت لله ذاتا حقيقية، لا تشبه الذوات، فكذلك نثبت له صفات حقيقية، تليق بجلاله وعظمته، لا تشبه صفات المخلوقين، وإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات، إثبات وجود لا إثبات كيفية، لكن قوله قديمة هذا فيه إجمال، فأراد به هنا الصفات السبع التي يثبتها الأشاعرة، لأن عندهم ما ثم إلا قديمة، ومخلوق، فما كان قديما فإنه لازم لذاته، لا يتعلق بمشيئته، وقدرته، وكلام هو كلام محدث فهو المخلوق، كلام منفصل، فلا يقوم عندهم بذات الله فعل، ولا كلام، ولا إرادة، ولا غير ذلك، فيما يتعلق بمشيئته، وقدرته، وهذا ليس عقيدة السلف، كما سبق أن الصفات الذاتية لا تنفك عن الباري، لم يزل ولا يزال متصفا به صفة الحياة، والعلم ، والقدرة، والسمع، والبصر، أما الكلام فنوعه قديم، وأفراده حادثة، يتكلم إذا شاء، متى شاء، كيف شاء، والخلق، والرزق، والإماتة، والإحياء، يخلق إذا شاء، يرزق إذا شاء، يحيي إذا شاء، يميت إذا شاء، قال:
صفاتُهُ كذاتِهِ قديْمَهْ / أسمائُهُ ثابِتَةٌ عظيمَهْ
ــــــــــ يعني أسماء الله، ثابتة بالنص والإجماع، والعقل، وهي عظيمة، يعني معظمة، موصوفة بأنها حسنى، قال الله تعالى: ((وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ... (180) الأعراف))، وأسماؤه هي أسماء ونعوت دالة على صفة كماله، أسماء ونعوت، يعني الأسماء دالة على صفات، ((...وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) التحريم )) فإثبات العليم، مشتمل، ودال على صفة العلم، الحكيم، مشتمل، ودال على صفة الحكمة، الحي، مشتمل على صفة الحياة، الله مشتمل على صفة الألوهية، وهكذا، أسماء الله مشتقة، وليست جامدة، فأسماء الله ونعوته دالة على صفات كماله، هذا هو عقيدة أهل السنة والجماعة.
ــــــــــ أما المعتزلة، فإنهم أثبتوا الأسماء، ولكنهم نفوا الصفات، فمنهم من قال: إن الله عليم بلا علم، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، ومنهم من قال: أنها أسماء مترادفة، لا معنى لها، وهذا باطل.
ــــــــ والمذهب الثالث: مذهب الجهمية نفوا الأسماء كلها.
المذهب الأول: أهل السنة أثبتوا الأسماء وما دلت عليه، من المعاني والنعوت.
والمذهب الثاني المعتزلة: أثبتوا لأسماء، ونفوا الصفات، منهم من قال: مترادفة، ومنهم من قال: عليم بلا علم، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر. وأهل السنة أثبتوا الأسماء وما دلت عليه، من المعاني والصفات. قال الله تعالى: ((وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ... (180) الأعراف)). قال المؤلف:
لكنَّها في الحقِّ تَوقيفِيَّهْ / لنا بذا أدِلَّةٌ وَفِيَّهْ
(لكنَّها في الحقِّ تَوقيفِيَّهْ) يعني الأسماء والصفات توقيفية، توقيفية على النصوص، (لكنها في الحق) يعني في القول المعتمد، عند أهل الحق أنها توقيفية بنص الشارع، وورود السمع بها، اتفق العلماء على جواز إطلاق ما ورد في الكتاب والسنة، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، على الله، أسماء الله قال المؤلف: لكنَّها في الحقِّ تَوقيفِيَّهْ / لنا بذا أدِلَّةٌ وَفِيَّهْ، ما ورد في كتاب الله من الأسماء والصفات نثبتها لله، وكذا ما ورد في السنة الصحيحة الثبتة من الأسماء والصفات نثبتها لله، توقيفية يوقف فيها عند النصوص، ولهذا لما أثبت اسم القديم قال أهل السنة، هذا ما ورد، الأسماء توقيفية، ما ورد أن من أسماء الله القديم، وكذلك الباقي، لكن ورد اسم الله الأول، والآخر، والظاهر، والباطن، فالصفات توقيفية، والأسماء توقيفية، فلا يثبت لله من الأسماء والصفات إلا ما ورد به النص، في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال المؤلف: لكنَّها في الحقِّ تَوقيفِيَّهْ / لنا بذا أدِلَّةٌ وَفِيَّهْ، يقول: لنا معشر أهل السنة باعتبار ثبوت التوقيف من الشارع أدلة عالية، تفي بالمقصود، لأنه ما لم يثبت منها لم يأذن الله به، ((أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ... (21) الشورى))، فالذي لم يرد في النصوص، لا يثبت، لأن الله لم يأذن به، وأجمع أهل السنة على أنه لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، هذا مذهب أهل السنة وأئمتهم، إثبات ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، من الأسماء والصفات، ونفي ما نفاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ما نفاه الله عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تكييف،ولا تمثيل، ولا تعطيل، ولا تحريف في أسماء الله وصفاته، وذكر العلماء كشيخ الإسلام ابن القيم: أن ما يطلق على الله في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه في باب الإخبار لا يجب أن يكون توقيفيا، خبر يخبر عن الله بأنه قديم، شيء، موجود، قائم بنفسه، ذات، هذا خبر، باب الخبر أوسع من باب الأسماء والصفات، يخبر عنه بأنه ذات، بأنه صانع، بأنه موجود، بأنه شخص، ((لا شخص أغير من الله)) كما جاء في الحديث، هذا من باب إيش؟ من باب الخبر، كالصانع، لكن لا يقال أن هذا من أسماء الله، أو من صفاته، إلا بالتوقيف، فأسماء الله وصفاته توقيفية، وأما ما يطلق على الله من باب الإخبار، لا يجب أن يكون توقيفيا، القديم، والشي، والموجود، والشخص، والقائم بنفسه، في الصفات ثلاث مذاهب: مذهب أهل السنة والمعتزلة والأشاعرة، وفي الأسماء ثلاث مذاهب: ويتبن بهذا أن قوله: واحد لا نظير له ، أراد بذلك إثبات مذهب الأشاعرة، بأن الله لا يتجزأ، ولا يتقسم، ولذلك يثبتون سبع صفات فقط، وينفون باقي الصفات وهذا باطل، وأن أول واجب على العبد، معرفة الله وبأنه لا يتجزأ، ولا ينقسم، معرفة الجواهر والأجسام، والأعراض، والتمييز بينها، وأن هذا باطل، وأن أول واجب على المسلم هو توحيد الله، بإثبات ألوهيته، وأنه المستحق للعبادة، والتزام ذلك والعمل به، والصفات كما سبق فيها التفصيل، وكذلك الأسماء، نقف على قول المؤلف:
له الحياةُ والكلامُ والبَصَر / سَمعٌ إرادَةٌ وعِلمٌ واقْتَدَر
