(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد هذا الدرس الشهري فى شرح العقيدة السفارينية، وهو الذي يقام في جامع الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز الراجحي فى شبرا، والآن يقام الدرس عن بعد، ونبدأ فى الباب الأول فيما معرفة الله تعالى وما يتعلق بذلك، نعم)
)قارئ المتن:) أحسن الله إليكم بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين وللمسلمين أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين قال الشيخ محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى: فى كتابه الدرة المضية فى عقد الفرقة المرضية
الباب الأول فى معرفة الله تعالى وما يتعلق بذلك من تعداد الصفات التي يثبتها المتكلمون كالسلف وأسمائه تعالى وكلامه وغير ذلك.
أوَّلُ واجبٍ على العبيدِ / معرفَةُ الإلهِ بالتَّسديدِ
بأنَّهُ واحدٌ لا نظيرُ/ له ولا شِبهٌ ولا وزيرُ
صفاتُهُ كذاتِهِ قديْمَه/ أسمائُهُ ثابِتَةٌ عظيمَه
لكنَّها في الحقِّ تَوقيفِيَّه / لنا بذا أدِلَّةٌ وَفِيَّه
أحسن الله إليكم
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (حسبك بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وسلم قال المؤلف رحمه الله تعالى: الباب الأول فى معرفة الله تعالى وما يتعلق بذلك من تعداد الصفات التي يثبتها المتكلمون كالسلف وأسمائه تعالى وكلامه وغير ذلك المؤلف السفاريني رحمه الله هو الناظم، هو ناظم هذه العقيدة، وهو الشارح أيضا، نظمها وشرحها، يقول الباب الأول فى معرفة الله يعني بماذا تكون معرفة الله؟ وما يتعلق بذلك من تعداد الصفات، يعني من ذكر الصفات التي يثبتها المتكلمون، المتكلمون عام، يشمل الأشاعرة، والمعتزلة، وغيرهم، وأدخلوا فى ذلك أهل السنة، سموهم المتكلمون والسلف ليسوا من أهل الكلام، ولذلك قال كالسلف السلف ليسوا من أهل الكلام وإنما السلف السلف الصالح إنما هم أتباع لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهم يتبعون كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما درج عليه الصحابة، قال: من تعداد الصفات وأسمائه تعالى وكلامه فهذا الباب عقده المؤلف لمعرفة الله تعالى، وما يتعلق بذلك من الصفات، من تعدد الصفات والأسماء، والكلام نص على كلامه التي يثبتها أهل الكلام، والتي يثبتها السلف يعنى، وفيه الفرق بين أهل الكلام والسلف، ولذلك قال كالسلف قال المؤلف رحمه الله تعالى:
أوَّلُ واجبٍ على العبيدِ / معرفَةُ الإلهِ بالتَّسديدِ
الواجب عند الأصوليين هو: ما ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه، يقال له واجب ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه، ويقال الشيء وجب يعنى لزم وثبت، ويطلق الوجوب على السقوط من قوله تعالى: ((...فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها ...(36) الحج)) أي سقطت والمراد هنا: الواجب الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه الواجب، قال المؤلف: (أول واجب على العبيد) العبيد جمع عبد، والناس كلهم عباد الله، واسم العبد من أشرف الأسماء للمؤمن، إذا كان يعبد الله باختياره، والنبى محمد صلى الله عليه وسلم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو عبد الله ورسوله، وأشرف المقامات هي العبودية الخاصة، والرسالة عليه الصلاة والسلام، والعبد هو أشرف، أيضا كذلك العبيد المؤمنون، المؤمنون وصفهم الله تعالى بالعبودية لله وحده، (أول واجب على العبيد/ معرفة الإلهِ) والإله هو المألوه المستحق للعبادة، الذي تألهه محبة وخوفا ورجاءا ورغبة ورهبة، هذا هو الإله، وأصل الله الإله، فالإله هو المألوه المستحق للعبادة الذي تألهه القلوب محبة وخوفا ورجاء، قول المؤلف:
أوَّلُ واجبٍ على العبيدِ / معرفَةُ الإلهِ بالتَّسديدِ
(بالتسديد)، يعنى: بالتقويم الصائب، ومعرفة الله عز وجل تكون بمعرفته بأسمائه وصفاته وأفعاله وبآياته ومخلوقاته، إنما تعرف معرفة الله، بالأدلة السمعية التي وردت فى الكتاب والسنة، الآيات كقوله تعالى: ((إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (54) الأعراف))، وقوله تعالى: ((وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) فصلت ))، وقال تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) الأنعام)) هذه كلها آيات كلها يستدل بها على معرفة الله عز وجل، وقوله تعالى: ((يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) البقرة)) وقوله تعالى: ((أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ مَا كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (64) النمل ))، وقوله سبحانه: ((أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (11) ق))، كل هذه أدلة يستدل بها على معرفة الله عز وجل، قال الإمام الشيخ محمد رحمه الله: إذا قيل لك: بما عرفت ربك؟ فقل بآياته، ومخلوقاته، ومن آياته: الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته: السموات والأرض، يعرف بها الله يعرف الله بآياته، ومخلوقاته، بآياته الكونية وآياته الشرعية والآيات الشرعية ترشد إلى الآيات الكونية كما فى هذه الآيات التي تلوناها وكذلك أيضا يعرف الرب سبحانه وتعالى بالعقل الله تعالى أعطاه العقل ويعرف أيضا بالفطرة الله تعالى معلوم بالضرورة بالفطرة، وبالعقل، وبالأدلة الشرعية، وبالآيات الكونية، وفى كل شيء له آية تدل على أنه واحد أما أهل الكلام فإنهم يستدلون على معرفة الله بغير هذه الأدلة ومنهم المصنف رحمه الله السفاريني هنا قال:
أوَّلُ واجبٍ على العبيدِ / معرفَةُ الإلهِ بالتَّسديدِ
وقال فى الشرح: يعنى بالنظر فى الوجود والموجود الشرح يعنى النظر، الواجب النظر، وهذا قول لأهل الكلام: النظر فى الوجود والموجود يعنى فى الوجود إما أن يقال: فى الوجود يعنى وجوده كله والموجود الذوات جميع الذوات الموجودة، النظر فى هذا الوجود كله، تنظر أولا، تنظر فى هذا الوجود والموجود، وقد يراد بالوجود يعنى الصفات الوجودية، والموجود الذات، والمؤلف رحمه الله تعالى ما تكلم ما شرح المقصود بالوجود والموجود، الوجود ضد العدم، والموجود ضد المعدوم، فالوجود ضد العدم، والموجود ضد المعدوم، فكان الوجود أمر عام، الوجود يشمل جميع الموجودات، جميع المخلوقات، كلها موجودة، والله تعالى هو واجب الوجود بنفسه، بذاته لا من شيء آخر، وهو واجب الوجود، الواجب وجوده واجب، وأما وجود المخلوق فوجود ممكن، يجوز عليه الحدوث، والعدم، وجوده ممكن، يجوز عليه الحدوث والعدم، المخلوق، أما وجود الله واجب فهو سبحانه وتعالى الأول الذي لا بداية لأوليته، كما أنه سبحانه الآخر الذي لا نهاية لآخريته، فهو وسبحانه وتعالى لم يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم، فهو الأول الذي لا بداية لأوليته؛ لأن هو الأول الذي لا بداية لأوليته، لأنه لو كان له بداية لكان مسبوقا بالعدم، ولو كان له نهاية لكان يعقبه العدم، فالله تعالى هو الأول الذي لا بداية لأوليته، كما هو الآخر الذي لا نهاية لآخريته، كما قال الله تعالى فى كتابه العظيم: ((هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) الحديد))
هذه أسماء أربعة متقابلة الأول والآخر اسمان متقابلان لأوليته وأبديته واسمان متقابلان لفوقيته وعلوه وعدم حجب شيء من المخلوقات له وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث الصحيح فقال: ((اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الأخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر)) (( هذا جزء من حديث رواه مسلم (2713) وأبو داود (5051)، وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه))، فسر الأول بأنه الذي لا بداية له، الذي ليس قبله شيء، وفسر الآخر بأنه الذي ليس بعده شيء، فقول المؤلف: النظر فى وجود الموجود هذا ما يكفي النظر، فالواجب معرفة الله بأسمائه وصفاته، وبالأدلة الشرعية، والكونية، ما يكفي النظر، وقالت طائفة أخري: أول واجب القصد إلى النظر، القصد، يعنى هم يقولون: أول شيء تنظر في الوجود والموجود، ثم تصل إلى المعرفة بعد ذلك، تصل إلى معرفة الله، وقال آخرون: الواجب القصد إلى النظر أي: إرادة النظر والنية قصد، وقال آخرون من أهل الكلام: الواجب الشك تشك فيما حولك، ثم تنتقل من الشك إلى اليقين، وهذه كلها أقوال باطلة مذمومة، مخالفة لما دلت له النصوص، لمعرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله، وآياته، ومخلوقاته، وأن العقول، والفطر كلها، بالضرورة تعرف الله عز وجل، فالذي يجب على العبد معرفة الله أولا، معرفة الله وما يجب له سبحانه على عبيده من التوحيد والطاعة بالأدلة السمعية بوساطة الرسل الذي أرسله الله إلى عباده؛ ليبلغهم دينه الذي شرعه، فالواجب على كل شخص أن يعرف الله، بأنه المعبود بالحق، كما قال الله تعالى: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ...(19) محمد)) وقال تعالى: ((فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) هود)) وقال تعالى: ((وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) الأنبياء)) وقال تعالى: ((هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (52) إبراهيم)) فقوله: ليعلموا أمر ففرض على العباد العلم بذلك، فرض الله على عباده العلم بذلك، ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ...(19) محمد)) أمر والأمر للوجوب؛ لأن الواجب العلم بأنه لا معبود بحق إلا الله، وقال ((... وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ... (52) إبراهيم)) فيجب على العباد أن يعلموا أنما هو إله واحد، فتكون معرفة الله عز وجل بواسطة الرسل؛ لأنه المعبود بالحق، وأنه الإله الذي لا تنفع الألوهية إلا له، وأنه الموصوف، والمسمي بالأسماء والصفات التي سمي بها نفسه، ووصف بها نفسه سبحانه وتعالى، أو سماه بها رسله، ووصفه بها رسله، والله تعالى أخبر أنه ضمن كتابه من الأدلة والبراهين ما يدل على ذلك، من ذلك قول الله تعالى: ((مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ... (91) المؤمنون)) ((مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ... (91) المؤمنون)) وقال سبحانه: ((لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا ... (22) الأنبياء)) لو كان فى السموات والأرض آلهة غير الله لفسدتا، إذا فساد السموات والأرض لازم لتعدد الآلهة، ولا صلاح لها، ولا استقامة لها، إلا بأن يكون لها إله واحد، وهو الله سبحانه وتعالى، هذه كلها أدلة يستدل بها على معرفة الله عز وجل، والنظر المفيد علمه هو ما كان فى دليل هادى، والدليل الهادى هو كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأما أهل الكلام فإن غالب نظرهم فى دليل مضل، قال تعالى: ((...إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116) الأنعام)) والذين أثبتوا النبوات، تحصل لهم معرفة بالله مما جاءت به الرسل، ولا يحتاجون أن ينظروا إلى الوجود، ولا الموجود، أثبتوا النبوات من معرفتهم بالله عز وجل، وما جاءت به الرسل، وفى دلائل العقول السليمة كذلك، وأما أهل الكلام الذين يقدمون الدليل العقلي على السمعي، وهذا باطل، الواجب تقديم الدليل السمعي، الذي جاء به الكتاب والسنة، قيل: إنه يلزم من تقديم العقل على السمع، تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، فيجب تقديم السمعي بالضرورة، واتفاق العقلاء، وقالت المعتزلة: يجب تقديم العقل؛ حتى إن بعض المعتزلة غلا، وقال فى قوله تعالى: ((...وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) الإسراء)) قالوا الرسول هو العقل، وهذا من جهلهم وضلالهم، فالمؤلف رحمه الله يقول:
أول واجب على العبيد معرفة الإله
عرفنا أن معرفة الله، والصواب أنها معرفة الله عن طريق الرسل، ما جاءت به الرسل من الأدلة، والأسماء والصفات، وما أرشدت إليه من الآيات، والمخلوقات، وكذلك أيضا العقل، والعقول والفطر كلها اتفقت على معرفة الله تعالى بالضرورة، وأما أهل الكلام فلهم ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الواجب النظر فى الوجود والموجود.
القول الثاني: أن الواجب القصد إلى النظر.
القول الثالث: أن الواجب الشك، ثم ينتقل من الشك إلى اليقين، كل هذه أقوال باطلة. قال المؤلف رحمه الله:
أول واجب على العبيد/ معرفة الإله بالتسديد
بالتسديد يعني بالتقويم الصائب، والتقويم الصائب إنما يكون بمعرفة الله تعالى بالسمع، وبالعقل، وبالفطرة، الأدلة السمعية والعقلية والفطرية، هذا هو التقويم الصائب معرفة الله بالتسديد.
بأنه واحد لا نظيرُ/ له ولا شبه ولا وزيرُ
يعني بأنه سبحانه واحد فى ذاته، واحد يعنى فى ذاته، وواحد في صفاته، وأنه سبحانه فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد كما قال الله تعالى: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) الإخلاص)) لا نظير له، ولا ند له، ولا مثل له، ولا شبه له، ليس له نظير، وليس له ند، وليس له مثل، وليس له شبيه، لا فى ذاته، ولا فى صفاته، ولا فى أفعاله سبحانه وتعالى، ولا شريك له فى ملكه، ولهذا قال المؤلف:
بأنه واحد لا نظيرُ / له ولا شبه ولا وزيرُ
ولا شريك له فى ملكه، ولا وزير له، ولا ظهير يعنى معين، ولا شافع إلا من بعد إذنه، باتفاق جميع النبوات، والوزير هو الذي يحمل ل ثقل الملك، ويعينه برأيه، والله سبحانه هو الغني بذاته عن كل ما سواه، لا يحتاج إلى أحد، معناه أنه واحد يعنى واحد فى ذاته، وواحد فى صفاته، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، والمؤلف رحمه الله فى شرحه لقوله: بأنه واحد قال: معني واحد لا يتجزأ، ولا ينقسم، لا يتجزأ، ولا ينقسم، ويقول أهل الكلام فى معناه قوله: واحد لا يتعدد، ولا يتركب، ولا يتبعض، وغير ذلك، وهذه هي ألفاظ مشتركة مجملة، قوله: بأنه لا يتجزأ، ولا ينقسم، ولا يتعدد، ولا يتركب، ولا يتبعض، هذا معنى الواحد، هذه ألفاظه مشتركة مجملة، قد يراد بها معنى صحيح؛ لأنه معروف فى لغة العرب، فإنه سبحانه ليس كمثله شيء، ولا يجوز عليه أن يتفرق، ولا ينقسم، ولا يتركب، وغير ذلك، مما يتنزه عنه سبحانه وتعالى، بل هو واحد واحد صمد بجميع معاني الصمدية، يستحيل على الله ما يناقض صمديته، باتفاق النبوات، هذا معلوم أنه لا يجوز عليه أن يتفرق، ولا ينقسم، ولا يتركب، ولا يتبعض؛ لأن هذا يناقض صمديته، وكونه فرد، لكن أهل الكلام يدخلون معه فى هذا القول لا فى جنس، ولا ينقسم، ولا يتعدد، ولا يتركب، يدخلون فى ذلك معني ينفونه جاءت به النصوص، مثل نفي العلو، ونفي مباينته لمخلوقاته، فيقولون: لو كان موصوفا بالصفات من العلم والقدرة وغيرهما مباينا للمخلوقات لكان مركب من ذات وصفات، وغير ذلك، فأهل الكلام يقولون: معنى واحد أي: لا يتركب، ولا يتبعض، ولا يتعدد، يراد به معنى صحيح وأن الله تعالى لا يجوز أن يتفرق، ولا ينقسم، ولا يتركب، ولا يتبعض؛ لأن هذا ينافي صمديته، لكن هم يدخلون مع ذلك نفي العلو، ونفي مباينته لمخلوقاته، فيقولون: لو كان موصوفا بالصفات من العلم والقدرة وغيرها، مباينا للمخلوقات لكان مركبا، لكان مركبا من ذات وصفات وغير ذلك، هذا ما يسمي تركيب، كله صفات، يريدون نفي الصفات حتى لا يكون مركب، فيقولون: لو كان موصوفا بالصفات من العلم والقدرة وغيرها، مباينا للمخلوقات، لكان مركبا من ذات وصفات، وهذا باطل، قال شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله: ليس هذا مرادهم يعنى أنه لا يتجزأ، ولا ينقسم فقط، وإنما مرادهم أنه لا يُشهد، ولا يرى منه شيء دون شيء، ولا يعلم منه شيء دون شيء، أويري عباده منه شيء دون شيء؛ بحيث أنه إذا تجلي لعباده يريهم من نفسه المقدسة ما شاء؛ فإن ذلك عندهم غير ممكن، هذا يقولونه في معنى قوله: لا يتجزأ، ولا يتقسم، يعني لا يمكن أن يرى منه شيء دون شيء، لا يمكن أن يري العباد وجهه فقط، أو ينظر العباد وجهه، هذا يسمونه انقسام، وتجزأ، كذلك كونه يعلم منه شيء دون شيء، أيضا كذلك هذا يدخلونه فى كونه لا يتجزأ، ولا يتقسم، كونه يري عباده منه شيء دون شيء، حيث إذا تجلي لعباده ويريهم من نفسه المقدسة ما شاء، قالوا: هذا غير ممكن، هذا لا يكون إلا للمخلوق المركب، ولا يتصور عند أهل الكلام أن يكون العباد محجوبين عنه، قالوا: فإن الحجاب لا يحجب إلا ما هو جسم منقسم، هذا أيضا يقولون فى معنى إيش؟ فى معنى كونه لا يتجزأ، ولا ينقسم، يعنى قالوا: لا يتصور أن يكون العباد محجوبين عن الله؛ فإن الحجاب لا يحجب إلا ما هو جسم منقسم، فلو كان محجوبا لكان جسما منقسما، ولا يتصور عندهم أن الله يكشف عن وجهه الحجاب؛ ليراه المؤمنون، فأنكروا الرؤية، لماذا؟ قالوا: هذا معنى الانقسام، إذ قالوا: لو كان يكشف الحجاب عن وجهه، ليرى وجهه، فإنه فى هذه الحالة يرى منه شيء دون شيء، وهذا تجسيم من عندهم، كل من ثبت له ذلك، أن يرى منه شيء دون شيء، كان جسما مركبا عندهم، والباري منزه عندهم عن هذه المعانى، وأيضا يلزم الذين ذكروا بنفي الانقسام، قالوا: إنه لا ينقسم أن لا يكون شيء من المخلوقات يقال: إنه واحد، إلا الجوهر الفرد، جعلوه مع الله، قالوا: إن الله لا ينقسم، ولا يتجزأ، ولا يكون شيء قط من المخلوقات، يقال: إنه واحد لا يتجزأ، إلا الجوهر الفرد، جعلوا دينهم مبني على الجوهر الفرد، فى إثبات الخالق، وفى إثبات المعاد، وإذا قيل: الواحد هو الشيء فلا يكون قد خلق شيئا، فاسم الواحد قد جعلوا لله فيه شريكا من الموجودات، وهو الجوهر الفرد، أنهم غلو فى الجوهر الفرد، فالذين قالوا: إن الله لا ينقسم، يلزمهم أن لا يكون شيء من المخلوقات لا ينقسم، ويقال: إنه واحد، ما فى شيء من المخلوقات يقال: إنه واحد كلها تنقسم، إلا الجوهر الفرد، وإذا قيل: الواحد هو الشيء، فلا يكون قد خلق شيئا، وإذا قيل: الواحد هو الشيء، فلا يكون قد خلق شيئا، فاسم الواحد قد جعلوا لله فيه شريكا من الموجودات، وهو الجوهر الفرد، الله تعالى هو الواحد، قالوا: أيضا فيه من المخلوقات، يشارك الله في الواحد، وهو الجوهر الفرد، وبهذا يتبين أن أهل الكلام حينما قالوا: عنه بأنه واحد لا يتجزأ، ولا ينقسم، ولا يتعدد، ولا يتركب، ولا يتبعض، ألفاظ مجملة، يراد بها معنى صحيح وهو المعروف فى لغة العرب، وأن الله سبحانه ليس كمثله شيء، ولا يجوز له أن يتفرق، ولا ينقسم، ولا يتركب، ولا يتبعض، هذا مما ينزه عنه الله؛ لأن الله واحد صمد بجميع معاني الصمدية، يستحيل عليه ما يناقض صمديته، ولكن أيضا يدخلون بذلك معانى صحيحة ينفونها، كنفى العلو، ونفي مباينته للمخلوقات، لو كان في العلو، لكان جسما، إذا نفوا العلو، لو كان من المخلوقات لكان جسما، لو كان موصوفا بالصفات من العلم والقدرة وغيرها، مباينا للمخلوقات، لكان مركبا من ذات، وصفات، ويريدون به أيضا بقولهم: لا يتجزأ، ولا ينقسم، أنه لا يُشهد، ولا يُرى منه شيء دون شيء، ولا يعلم منه شيء دون شيء، ولا أن يري عباده منه شيئا دون شيء؛ بحيث أنه إذا تجلى لعباده يريهم من نفسه المقدسة ما شاء، فإن هذا عندهم غير ممكن، وكذلك أيضا لا يتصور عندهم أن يكون العباد محجوبين عن الله؛ لأن الحجاب لا يحجب إلا ما هو جسم منقسم، فلو كان محجوبا عن الله؛ للزم أن يكون جسما منقسما، وكذلك لا يرى منه شيء دون شيء، فلا يتصور عندهم أن الله يكشف عن وجهه الحجاب، فيراه المؤمنون، لأن هذا انقسام عندهم، هذا المراد عندهم بقولهم لا ينقسم، يسمون ذلك نفي التجسيد، لكل من ثبت له ذلك كان جسما مركبا، أنه محجوب أو منفصل، والبارى منزه عندهم من هذه المعانى، وكذلك أيضا فى نفيهم الانقسام، أنه لا ينقسم، أنه لو وجد شيء قط من المخلوقات أنه يقال له واحد لا ينقسم، إلا الجوهر الفرد، فالجوهر الفرد، شريكا مع الله، وإذا قيل: الواحد هو الشيء، فلا يكون قد خلق شيئا، فالواحد قد جعلوا له شريكا من الموجودات، وهو الجوهر الفرد، ولا سلام من هذه الأباطيل، وهذه التخليطات من أهل البدع، إلا الطريق الذي سلكه أهل السنة والجماعة، وهو أن الله تعالى معروف بأسمائه وصفاته، وأفعاله، وبالأدلة الشرعية، وبالآيات الشرعية، وبآياته، ومخلوقاته، وبالعقول، والفطر، ويكون معنى بأنه واحد، لا نظير له، يعنى واحد فى ذاته، وفي صفاته، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وأنه لا ند له، ولا مثل له، ولا شبه له فى ذاته، ولا فى صفاته، ولا فى أفعاله، ولا شريك له فى ملكه، ولا وزير، ولا ظهير، ولا شافع إلا من بعد إذنه، أما التفسير بأن الواحد لا يتجزأ، ولا ينقسم، ولا يتعدد، ولا يتركب، ولا يتبعض، فهذه الألفاظ مجملة يراد به معنى صحيح، ويدخلون معها معانى باطلة، من ذلك نفى الصفات، من العلم والقدرة، ونفى العلو، ونفى مباينة الله للمخلوقات، ونفى أن الله يرى، نفى الرؤية، أن الله يرى، وأن لا يتصور عنده أن يكون العباد محجوبين عن الله، لأن الحجاب لا يحجب إلا ما هو جسم منقسم، ولا يتصور عندهم أن الله يكشف عن وجهه الحجاب؛ ليراه المؤمنون، لأن معنى الانقسام يسمون ذلك نفى التجسيد، هذا لا يكون إلا للجسم، وكل من ثبت له ذلك كان جسما مركبا، والبارى منزه عن هذه المعانى، كما أن نفى الانقسام، يريدون به أنه الجوهر الفرد، أنه لا يوجد الواحد المتنزه إلا الجوهر الفرد، وإذا كان الواحد هو الشيء كذلك، فلا يكون قد خلق شيئا، فاسم الواحد جعلوا لله فيه شريكا من الموجودات وهو الجوهر الفرد).
(أحد الطلبة) (أحسن الله إليكم ذكرتم فى ذلك أنه واحد فى ذاته واحد فى صفاته واحد فى أفعاله لا شريك له فمن معانى الواحد أيضا واحد فى ألوهيته ).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم واحد فى ألوهيته، لا شريك له فى عبادته، واحد فى ذاته، واحد فى صفاته، واحد فى أفعاله، وواحد فى ألوهيته فهو المستحق بالعبادة دون ما سواه ).
(أحد الطلبة) (ظاهر شيخ ما ذكر أنه فى معانيه أنه واحد فى ألوهيته قال واحد فى ذاته، واحد فى صفاته واحد في أفعاله، ثم قال
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم وما يجب له من توحيده وطاعته أنه هو المألوه المعبود يعنى إجمالا، يعني ذكر إجمالا).
(أحد الطلبة) (فرادا ).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم يعنى ذكر إجمالا وهو المعبود بالحق دون ما سواه، واحد فى ألوهيته، المستحق للعبادة، واحد فى ذاته وأسمائه وصفاته وواحد فى ربوبيته أيضا، واحد فى ربوبيته فلا رب سواه، وواحد فى ألوهيته فلا معبود بحق سواه، وواحد فى أسمائه، وصفاته وأفعاله، فلا شريك له فى أسمائه وصفاته وأفعاله، وواحد في ملكه فلا شريك له فى الملك، وهكذا فهو الواحد الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) الإخلاص)) هذا الداخل فى معني الأحدية، الأحد هو الواحد ((...وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (16) الرعد)) ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) الإخلاص)) واحد فى ذاته، واحد فى أسمائه، واحد فى صفاته، واحد فى أفعاله، واحد فى ربوبيته، واحد فى ألوهيته وعبادته، وأنه مستحق للعبادة، واحد فى ملكه لا شريك له، قال المؤلف رحمه الله تعالى:
صفاته كذاته قديمة/
يعني المراد بالصفات بجميع أنواعها الصفات الذاتية، والصفات الفعلية، والصفات الخبرية، كذاته، يعنى يحتذي القول فيها، كالقول فى الذات، القول فى الذات كالقول فى الصفات والقول فى الصفات كالقول فى الذات، وكما أننا نثبت لله ذاتا حقيقة لا تشبه ذوات المخلوقين، فكذلك نثبت له صفات حقيقة لا تشبه صفات المخلوقين، تليق بجلاله وعظمته، وإذا كان إثبات الذات، إثبات وجود، لا إثبات كيفية، فكانت إثبات الصفات، إثبات وجود، لا إثبات كيفية، وهذا واضح.
صفاته كذاته قديمه /
لأن الصفات أنواع الصفات الذاتية والفعلية، ويقسمها إلى خبرية وعقلية من جهة أخرى من جهة العقل خبرية وعقلية ومن جهة أخرى ذاتية وفعلية، الذاتية هي التي لا تنفك عن الباري كالعلم والقدرة والسمع والبصر، والفعلية هي التي تتعلق بالمشيئة والاختيار كالكلام والاستواء والنزول والغضب والرضا والمحبة.
صفاته كذاته قديمه /
يعنى صفاته كالذات يحتذى فيها حذو الذات، فالقول فى الصفات، كالقول فى الذات، وهذه من القواعد التي ذكرها شيخ الإسلام فى التدمرية أن القول فى الصفات كالقول فى الذات، وقوله فى بعض الصفات كالقول فى بعض الآخر، فكما أنه نثبت لله ذاتا حقيقة لا تشبه الذوات، فكذلك نثبت لها صفات حقيقة لا تشبه الصفات، وكما أن إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية، وأما قول المؤلف:
صفاته كذاته قديمه /
قوله: قديمة هذا فيه تفصيل، ومذهب السلف فيه أن الله قديم بجميع صفاته، لم يزل ولا يزال، وأن صفاته هذه الصفات نوعان:
النوع الأول: صفات ذاتية لا تنفك عن البارى كالعلم والقدرة والسمع والبصر.
والنوع الثاني: وصفات فعلية نوعها قديم، وأفرادها حادثة، تتعلق بالمشيئة والاختيار، كالكلام الكلام قديم النوع، ولكن أفراده حادثة كلم الله موسى عليه الصلاة والسلام، وكلم الله نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم فى المعراج، ويكلم الناس يوم القيامة، ويكلم أهل الجنة، وكذلك الاستواء من الصفات الفعلية كان مستويا بعد خلق السموات والأرض، وقبل ذلك لم يكن مستويا، وكذلك النزول من الصفات الفعلية، فأصل الصفات نوعها قديم وأفرادها حادثة والمؤلف رحمه الله تعالى قال قوله: قديمة قال لو كانت صفاته حادثة، لاحتاجت إلى محدث، فعندهم ما ثم إلا قديم، ومخلوق، فما كان قديما فإنه لازم لذاته لا يتعلق بمشيئته وقدرته، وما كان محدثا فهو المخلوق المنفصل عنه فلا يقوم عندهم بذات الله فعل ولا كلام ولا إرادة ولا غير ذلك مما يتعلق بمشيئته، وقدرته، وهذا باطل، يعنى هم بهذا قول المؤلف فى شرحه: لو كانت حادثة، لاحتاجت إلى محدث، عندهم لا يوجد إلا قديم، أو مخلوق، وما كان قديما فهو لازم لذاته، لأن جميع الصفات لازمة لذاته، لا يتعلق بمشيئته وقدرته، وما كان محدثا فهو المخلوق المنفصل عنه، لأنه لو كانت تتعلق بالمشيئة والاختيار، لكانت مخلوقة منفصلة، فلا يقوم عندهم بذات الله فعل، ولا كلام، ولا إرادة؛ لأن هذه يلزم منها إيش؟ يلزم منها الحدوث فنفوا الصفات الفعلية.
(أحد الطلبة) (على مذهب الأشاعرة).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم على مذهب الأشاعرة ونبه العلماء عليهم الأشاعرة هذا الأشاعره فيه كثير سيأتي أشياء كثيرة ).
(أحد الطلبة) (المؤلف كذاته قديمة يعنى على مذهب الأشاعرة أنها قديمة)
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم المؤلف السفاريني رحمه الله نعم قديمة كلها قديمة، والسلف يفصلون يقول صفات الله نوعان:
الأول: ذاتية قديمة لا تنفك عن البارى.
والثاني الفعلية نوعها قديم، وأفرادها حادثة. مثال الصفات الذاتية القديمة كالعلم والقدرة والسمع والبصر، ومثال الصفات الفعلية النزول والاستواء والكلام والخلق والرزق والإماتة والإحياء إلى غير ذلك هذه عقيدة السلف، مذهب والسلف أن الله قديم فى جميع صفاته لن يزل ولا يزال متكلم متى شاء وفاعلا متى شاء ولم تزل الإرادات والكلمات تقوم بذاته فكلام الله وقدرته وإرادته وغضبه ورضاه ولذلك قديمة النوع حديث الآحاد كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة كما سبق أن الله تعالى كلم موسى، عليه الصلاة والسلام، وكلم آدم عليه الصلاة والسلام، وكلم نبينا صلى الله عليه وسلم، ويكلم الناس يوم القيامة، ويكلم أهل الجنة، دلت على ذلك النصوص من الكتاب والسنة وشهد بذلك العقول والفطر والحس والمشاهدة قال المؤلف رحمه الله:
صفاته كذاته قديمة / لكنها فى الحق توقفيه
لكنها لا إيش؟
صفاته كذاته قديمهْ / أسماؤه ثابتة عظيمهْ
تكلم على الصفات، تكلم على الأسماء
صفاته كذاته قديمهْ / أسماؤه ثابتة عظيمهْ
أسماء الله يعنى ثابتة بالنص والإجماع والعقل عظيمة معظمة موصوفة بأنها حسنى كما قال الله تعالى: ((وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ...(180) الأعراف))، فأسماء الله ثابتة سمي نفسه الرحمن العليم القدير السميع البصير ((هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) الحشر)) فهي ثابتة بالنص والإجماع والعقل معظمة موصوفة بأنها حسني كما قال الله تعالى: ((وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ...(180) الأعراف))، وأسماء الله هي أسماء ونعوت، دالة على صفات كماله، يعنى أسماء ونعوت، يعنى كل اسم مشتمل على صفة، فالعليم مشتمل على صفة العلم، القدير مشتمل على صفة القدرة، الرحيم مشتمل على صفة الرحمة، الحكيم مشتمل على صفة الحكمة، وهكذا فهي أسماء ونعوت دلت على صفات كماله، بخلاف المخلوق فإنه قد يسمى بأسماء، وليس فيها نعوت، وقد يسمي بأسماء مضادة، لما هو عليه مخلوق، أما أسماء الخالق هي أسماء ونعوت، دلت على صفات كماله ولهذا قال المؤلف:
أسماؤه ثابتة عظيمهْ
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى:
لكنها فى الحق توقفيهْ / لنا بذا أدلة وفيهْ
(لكنها فى الحق توقفيهْ) يعنى لكن أسماء الله الحسنى فى القول المعتمد عند أهل الحق، توقفيه بنص الشارع، وورود السمع بها، يعنى أن أسماء الله توقفيه، ومعنى توقفيه، يعنى يوقف بها على الكتاب والسنة، لا يخترع الناس لله أسماء من عند أنفسهم، فلا يثبت إلا اسم إلا ما أثبته الله لنفسه فى كتابه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، ما يثبت إلا ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسله، هذا معنى توقفية، توقفية يوقف بها عند النصوص، أسماء الله الحسنى توقفية بنص الشارع، وورود السمع بها، يعنى نص الشارع، وورد السمع، يعنى من الكتاب والسنة بها نثبتها له سبحانه وتعالى، اتفق العلماء على جواز إطلاق ما ورد به كتاب الله وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا بالإجماع، ما أطلقه الله على نفسه مما ورد فى الكتاب من أسمائه كالعليم والقدير والسميع، وكذلك ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى قوله: ((ينزل ربنا فى كل ليلة سماء الدنيا))، وكذلك أيضا: ((أن الله جميل يحب الجمال))، ما ثبت في الكتاب والسنة، فإنه يطلق على الله، هذا بالإجماع، أما الناس فليس لهم أن يخترعوا أسماء الله، ولذا قال المؤلف:
لكنها فى الحق توقفيهْ / لنا بذا أدلة وفيهْ
يعنى توقف بها عند النصوص، يوقف بها عند نص الشارع، إذا جاءت فى الكتاب والسنة اسم الله أطلق على الله، أثبتناه، وإلا فلا، قال المؤلف:
لنا بذا أدلة وفيهْ
لنا يعنى لنا يا معشر أهل السنة والجماعة، باعتبار ثبوت التوقيف فى أسماء الله من الشارع، أدلة عالية تفي بالمقصود، فتكون الأسماء توقفيه يوقف بها عند النصوص، ولا يثبت لله أسماء لم ترد فى النصوص، لنا بذلك أدلة، لأن ما لم يثبت منها لم يأذن به الله، لم يأذن فيه نعم ).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
له الحياة والكلام والبصر / سمع إرادة وعلم واقتدر
بقدرة تعلقت بممكن / كذا إرادة فع واستبن
والعلم والكلام قد تعلقا / بكل شيء يا خليلي مطلقا
وسمعة سبحانه كالبصر/ بكل مسموع وكل مبصر
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم هذا قد نأتي عليها كلها الآن قال المؤلف رحمه الله تعالى:
له الحياة والكلام والبصر / سمع إرادة وعلم واقتدر
فى هذا البيت أثبت المؤلف سبع صفات صفة الحياة، وصفة الكلام، وصفة البصر، صفة السمع، صفة الإرادة، صفة العلم، صفة القدرة، وهذه هي الصفات السبع التي يثبتها الأشاعرة، المؤلف يعنى قد يتمشى مع مذهب الأشاعرة فى هذا:
له الحياة والكلام والبصر / سمع إرادة وعلم واقتدر
وإن كان كلامه فى الأول على إثبات الصفات كلها، لكنه هنا لما عد الصفات السبع، وافق الأشاعرة، فالأشاعرة تثبت هذه الصفات السبع، وغيرها يتأولونها كالمحبة والرضا والغضب يتأولونها يتأولون بها أحد التأويلين:
الأول: إما أن يرجعوها إلى الصفات السبع فيقول أراد أن يغضب، أراد أن يغضب، يرجعون إلى الإرادة والإرادة أحد السبع.
والثاني: إما أن يأولوها بأثر هذه الصفة يقولون: الرضا هو الثواب، والثواب أثر عن الرضا، الغضب هو العقاب، وهكذا فهذه الصفات السبع يثبتونها وما عداها يأولونها له الحياة والحياة صفة ذاتية قديمة للرب سبحانه وتعالى أزلية صفة ذاتية قديمة أزلية ثابتة بالنص، والإجماع، وليست حياة الله كحياة المخلوق، حياة المخلوق ناقصة مسبوقة بالعدم ويلحقها العدم، وهي حياة ناقصة يلحقها النوم والنعاس والضعف، أما حياة الله فهي صفة ذاتية قديمة كاملة، له الحياة والكلام كذلك صفة صفة الله تعالى سبحانه ثابتة باتفاق الرسل قائمة بذاته وهي من الصفة الذاتية وليست ككلام المخلوقين والله تعالى يتكلم ويكلم متى شاء بلا كيف باتفاق أهل السنة والكلام من الصفات السبع لكن ما أثبتوها على حقيقتها، قالوا: إن ما أثبتوه أن الكلام أفراده حادثة، وقالوا إن الكلام ولم يثبتوا له حرفا وصوتا أيضا، فقالوا: الكلام معنى قائم بالنفس، معنى قائم بالنفس، ليس بحرف ولا صوت، وهو ملازم لذاته لا ينفك عن البارى، لأنه لو لم يكن ملازما لكان حادثا، والحادث مخلوق فالكلام من الصفات السبع لكن ما أتبتوه على حقيقته، ما أثبتوا على أنه حرف وصوت، بل على معنى قائم بالنفس، مثل العلم، كما أن العلم قائم بالنفس وكذلك الكلام قائم بالنفس، وقالوا: إن جبريل عليه الصلاة والسلام ما سمع كلام الله، وإنما الله تعالى اضطره، ففهم معنى قائم بنفسه، فعبر بهذا القرآن فهذا القرآن عبارة عن كلام الله، وليس هو كلام الله، كلام الله قائم بنفسه، ولكن جبريل عبر عنه، وقال بعضهم: الذي عبره محمد صلى الله عليه وسلم، واستدل الأول بقوله تعالى: ((إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) التكوير)) واستدل الآخر بقوله تعالى: ((إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (42) الحاقة)) فالأول جبريل عليه السلام، والثاني محمد صلى الله عليه وسلم، وقال آخرون: أن جبريل عليه السلام أخذه من اللوح المحفوظ، ولم يسمع من الله كلمة، نسأل الله السلامة والعافية، هذه هي الصفات السبع التى يثبتها الأشاعرة، والبصر والسمع، له سبحانه بصر يبصر به جميع المبصرات، وله سمع يسمع به جميع المسموعات، كما أخبر الله به عن نفسه فى كتابه، وكما جاءت به الكتب والرسل، والإرادة قال سمع إرادة ولله تعالى إرادة حقيقية ثابتة بالنص، والإجماع، والإرادة الرجعة إلى السنة إرادتان:
الأولى: إرادة كونية خلقية قدرية.
والثانية: إرادة دينية أمرية شرعية.
فالأولي الإرادة الكونية الخلقية القدرية ترادفها المشيئة.
والثانية الإرادة الدينية الشرعية الأمرية المتضمنة للمحبة والرضا.
ـــــــــ والأشاعرة لم يثبتوا إلا الإرادة الكونية ونفوا الإرادة الدينية.
ـــــــــ والمعتزلة ثبتوا الإرادة الدينية ونفوا الإرادة الكونية.
ــــــــ وأهل السنة أثبتوا الإرادتين من أمثلة الإرادة الكونية قول الله تعالى عن نوح عليه السلام: ((وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ ... (34) هود)) هذه الإرادة الكونية، ومثل قوله تعالى: ((... وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (253) البقرة)) ومثل قوله تعالى: ((فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ... (125)))، هذه إرادة كونية، مثال على الإرادة الدينية قوله تعالى: ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ... (185) البقرة))، ((يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27) النساء))، هذه أمثلة للإرادة الدينية الشرعية، وبين الإرادتين عموم وخصوص مطلق، يجتمعان فى حق المؤمن المطيع، وتنفرد الإرادة القدرية فى حق العاصي، يجتمعان فى حق المؤمن فالله تعالى أراد الإيمان من أبي بكر كونا وقدرا، وأراده دينا وشرعا، فاجتمعا فى حقه، وانفردت الإرادة الكونية فى حق أبي لهب، فالله أراد الإيمان لأبي لهب دينا وشرعا، ولكنه لم يريده كونا وقدرا، فتحققت الإرادة الكونية، الإرادة الكونية لا تنفك، الإرادة الكونية لازمه، والإرادة الدينية قد تحصل، وقد لا تحصل، فيجتمعان فى حق المؤمن المطيع تجتمع فيه الإرادة الكونية والإرادة الدينية، وتنفرد الإرادة الكونية فى حق العاصي، قال المؤلف: سمع إرادة وعلم واقتدر
وله سبحانه علم بكل شيء، قال تعالى: ((... وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) البقرة)) كل ما يسمي شيئا، فالله عليم به، وقال تعالى: ((...أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12) الطلاق)) وقال تعالى: ((أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ... (166) النساء)) وقال الله تعالى: ((إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) البقرة)) وله إرادة الإرادة السمع علم إرادة واقتدر القدرة وله سبحانه قدرة، اقتدار على كل شيء، بقدرة عامة شاملة بإجماع المسلمين، الله له سبحانه وتعالى قدرة على كل شيء، قدرة عامة تامة، كما أخبر نفسه: ((...إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) فصلت)) قال الله تعالى: ((... وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) البقرة)) فما قدره وعلمه أنه سيكون، ما علمه وقدره وما علمه أنه سيكون هذا شيء فى التقدير، والعلم والكتابة، ما قدره، ما علمه وقدره وكتبه فى اللوح المحفوظ هذا شيء فى التقدير، والعلم والكتاب، فى التقدير والعلم، فى علم الله، وكتابته له فى اللوح المحفوظ، وإن لم يكن شيء فى الخارج، فى الخارج إنما يكون فى الوقت الذي قدر وقوعه فيه، ويقدر سبحانه على ما لا يفعله؛ لأن الله تعالى قادر على كل شيء، على كل ما يسمي شيئا، ولو لم يفعله، كما قال الله تعالى: ((لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً ... (70) الواقعة)) ((لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً ... (70) الواقعة)) قادر عز وجل، لكنه ما جعله، والقدرة هى القدرة على الفعل، القدرة معناها هى القدرة على الفعل، والفعل نوعان: ينقسم إلى قسمين: لازم ومتعدي، مثال الفعل اللازم الاستواء ثم ((ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ... (54) الأعراف)) والإتيان كما قال تعالى: ((هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ ... (210))) والنزول (( ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا))، هذه أفعال لازمة لا تتعدي إلى مفعول، لا تتعدي إلى مفعول، الاستواء والإتيان، بل هي قائمة بالفاعل، والأفعال المتعدية مثل الخلق، والرزق، والإماتة، والإحياء، والهدى، والضلال والنصر حيث تتعدي إلى مفعول، الخلق يخلق ما يشاء، يزرق ما يشاء، يحيى، يميت، يهدي، يضل، ينصر، هذه الصفات السبع الحياة، والكلام، والبصر، والسمع، والعلم، والقدرة، والإرادة، يثبتها الأشاعرة، وأمثالهم، وينفون ما سواها، ما عداها ينفونها، وبعضهم يثبت أكثر من هذا وبعضهم يثبت عشرين صفة، لكن هذا المشهور عندهم، والجهمية والمعتزلة لا يثبتون شيئا من الصفات، وإنما يثبتون الأسماء، ولا يثبتون الصفات، الجهمية ينفون الأسماء والصفات، والمعتزلة يثبتون الأسماء وينفون الصفات، والأشاعرة يثبتون الأسماء وسبع صفات، وأهل السنة والجماعة يثبتون لله جميع الأسماء والصفات، جميع ما وصف بها نفسه ووصف بها رسوله، نواصل الحديث على القدرة والعلم والكلام كلهم يعنى متقابلة ما لا يتعلق بالقدرة، ولا يتعلق بالكلام، ها نقف على هذا بيأخذ وقت هذا، قدرة الله قال المؤلف:
بقدرة تعلقت بممكن / كذا إرادة فع واستبن
تكلم فى هذا البيت على ما تتعلق به القدرة والإرادة يقول: قدرة الله تعلقت بكل ممكن، والممكن هو ما ليس بواجب الوجود، ولا مستحيل الوقوع، هذا يقال له ممكن، واجب الوجود هو الله سبحانه وتعالى، مستحيل الوقوع هذا مستحيل، فلا تتعلق قدرة الله مثلا لو قال: بواجب الوجود يعنى واجب الوجود هو الله مثلا، ومستحيل الوقوع هو إيش؟ المحال لذاته، الذي لا يمكن وقوعه، ما عدا هذين الأمرين، تتعلق قدرة الله بكل ممكن، الممكن ما ليس بواجب الوجود، ولا مستحيل الوقوع، الدليل قول الله تعالى: ((... وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) المائدة))، وكل ممكن يندرج فى هذا، وليس شيء خارج عن قدرة الله ومشيئته، أما المحال لذاته هذا المستحيل، مثل كون الشيء الواحد معدوما موجودا فى وقت واحد، هذا لا حقيقة له، ولا يتصور وجوده، ولا يسمي شيئا باتفاق العقلاء، فإذا قيل: يعنى أنه يقدر على جعل الشيء معدوما موجودا فى وقت واحد، يقال: هذا ليس بشيء، هذا ليس له حقيقة، ولا يتصور وجوده، ولا يسمي شيئا، قال الله تعالى: ((... وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) المائدة))، ما يسمي شيئا، ما هو ممكن، أما المحال لا يسمى شيئا، فالمحال لذاته، مثل كون الشيء الواحد معدوما موجودا، هذا لا حقيقة له، ولا يتصور وجوده، ولا يسمي شيئا باتفاق العقلاء، ومن هذا الباب خلق مثل نفسه تعالى وتقدس، هل هذا يخلق مثل نفسه؟ هذا مستحيل، خلق مثل نفسه، (أحدهم عطس فقال الشيخ حفظه الله تعالى يرحمك الله) مثل خلق نفسه، مثل إعدام نفسه، كل هذا، هذا من المحال لذاته، فلا يتصور، ولا يتصور وجوده، ولا يسمي شيئا، وكذا الإرادة، الإرادة تتعلق بإيش؟ بالممكن، ولهذا قال المؤلف:
/ كذا إرادة فع واستبن
(فع) يعنى هذا يكون عندك وعي لهذا الأمر، (واستبن) وتبين اطلب البيان والوضوح، يعنى و (كذا الإرادة) أي: مثل القدرة الإرادة فى التعلق الممكنات، كما أن القدرة تتعلق بالممكنات، فالإرادة تتعلق بالممكنات، كل ممكن، إلا أن القدرة أعم، أعم من الإرادة، فإن الإرادة لا تتعلق إلا لبعض الممكنات، وهو ما أريد وجوده، القدرة أعم فإن القدرة تتعلق بكل ممكن، والإرادة لا تتعلق إلا ببعض الممكنات، فصار أيهما أعم؟ القدرة عامة تتعلق بجميع الممكنات، كل ممكن، وكل ما ثبت لأنه شيء فالله عليه قدير، وأما الإرادة فلا تتعلق إلا ببعض الممكنات، وهي ما أريد وجوده، ما أراد الله وجوده، ما أراد الله وجوده، وجد، وما لم يرد فلا وجود له، إذا ليس كل الممكنات أراد الله وجودها، بخلاف القدرة، فهي تتعلق بجميع الممكنات، كل ممكن فالله عليه قدير، والإرادة إرادتان: إرادة تتعلق بالأمر، وإرادة تتعلق بالخلق، إرادة تتعلق بالأمر، وهي الإرادة الشرعية الدينية، المستلزمه للمحبة والرضا، وإرادة تتعلق بالخلق، وهي الإرادة القدرية الكونية، وهى المشيئة، فما شاء كان، وما لم يشأ لما يكن، وبهذا يتبين الفرق بين القدرة والإرادة، أن القدرة تتعلق بجميع الممكنات، كل ما يسمي شيئا، فالله عليه قادر، ويستثني من ذلك إيش؟ يستثني من ذلك واجب الوجود هو الله تعالى؛ لأنه واجب الوجود لذاته، بخلاف الممكن، الممكن المخلوق، فالإرادة تتعلق بالمخلوقات، يعني قدرة الله تتعلق بإيش؟ بالمخلوقات، كل ما هو ممكن، والممكن ما ليس بواجب الوجود، ولا مستحيل الوقوع، وأما المستحيل لذاته، فهذا لا يسمي شيئا، أن يكون الشيء الواحد معدوما موجودا، هذا لا حقيقة له، وهو متناقض فى نفسه، وجوده ينقض عدمه، وعدمه ينقض وجوده، ومن هذا الباب خلقه مثل نفسه، وإعدام نفسه، كل هذا لا يتصور، والإرادة مثل القدرة، تتعلق بالممكنات، إلا أن القدرة أعم تتعلق بجميع الممكنات، والإرادة ببعض الممكنات، وما أراد الله وجوده، والإرادة إرادتان:
الأولى: إرادة تتعلق بالخلق وهى الإرادة القدرية الكونية وهى المشيئة، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
والثانية: إرادة تتعلق بالأمر، وهى الإرادة الشرعية الدينية، المستلزمه للمحبة والرضا، قال المؤلف: (فع واستبن) (ع) من وعى يعي حفظه وجمعه، يجمع حواشي هذا الكلام، (واستبن) اطلب البيان من مظانه، تكملة البيت (فع واستبن) (ع) حفظه، اجمع حواشيه، قال المؤلف: والعلم والكلام قد تعلقا / بكل شيء يا خليلي مطلقا
يعنى علم الله عز وجل تعلق بكل شيء، بالواجب، والممكن، والمستحيل، والجائز، والموجود، والمعدوم، يعنى علم الله يتعلق بكل شيء، ليس مثل القدرة والإرادة، القدرة تتعلق بإيش؟ بالممكنات، جميع الممكنات، والإرادة تتعلق ببعض الممكنات، والعلم يتعلق بالممكنات، والمستحيلات، وبالجائز، وبالموجود، وبالمعدوم ،كلها يتعلق بها العلم؛ لأن الله تعالى يعلم نفسه، ويعلم غيره، ويعلم ما كان فى الماضي، وما يكون فى الحاضر، وما يكون فى المستقبل، وما لم يكن لو كان كيف يكون، فهو أعم الصفات تعلق بمتعلقه وأوسعها العلم، العلم أعم الصفات وأوسعها تعلقا بمتعلقه، بهذا يتبين أن العلم يعنى أعم، العلم أعم من إيش؟ متعلق العلم، أعم من متعلق القدرة، والقدرة أعم من متعلق الإرادة، الإرادة تتعلق ببعض الممكنات، والقدرة تتعلق بجميع الممكنات، والعلم يتعلق بالممكنات وغير الممكنات، الممكنات، والمستحيلات، وبالموجود، وبالمعدوم، هو سبحانه يعلم ما كان فى الماضي، ويعلم ما يكون فى الحاضر، ويعلم ما يكون فى المستقبل، وما لم يكن لو كان كيف يكون، الله تعالى قال عن الكفار: ((...وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ ... (28) الأنعام)) هذا من علمه بما لم يكن لو كان كيف يكون، قال تعالى: ((وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) الأنفال)) قال الله تعالى فى غزوة تبوك التي تخلف المنافقون عن عزوة تبوك: ((لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) التوبة)) هم ما خرجوا، لو خرجوا فيكم، ((وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ (46) التوبة)) لو خرجوا لحصلت هذه المفاسد، هذا من علم الله ما لم يكن لو كان كيف يكون، ((لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) التوبة)) أربعة مفاسد، وأما تعلق الكلام بكل شيء، فكما قال أهل السنة: أن الكلام أن الله تعالى لم يزل متكلما متى شاء، وكلم، ويكلم، وكلامه لا ينفد، كما أخبر به فى كتابه قال الشيخ عبدالرحمن القاسم: قال أن شيخ الإسلام: ذكر عموم تعلق العلم والقدرة، وقال: بخلاف الإرادة والكلام بأنه لا عموم لها، يعنى العلم قال: العلم عام بكل شيء، والقدرة عامة فى جميع الممكنات لها عموم، العلم له عموم، والقدرة لها عموم، عموم العلم كل شيء، ممكنات، ومستحيلات، والموجود، والمعدوم، عموم القدرة خاص بالممكنات، الإرادة ليس لها عموم، إنما تتعلق الإرادة بما ببعض الممكنات، بما أراد الله، وكذلك الكلام، فإن الله تعالى يتكلم ويكلم متى شاء كيف شاء، الإرادة والكلام لا عموم لهما، والعلم والقدرة لهما عموم، لكن العلم أعم، فإنه يشمل الممكنات، وغير الممكنات، والقدرة عامة في الممكنات، أما الإرادة والكلام فليس لهما عموم، فإنه سبحانه وتعالى لا يتكلم بكل شيء، ولا يريد كل شيء، لا يتكلم إلا إذا شاء، متي شاء، كيف شاء، ولا يريد إلا ما سبق علمه به، لا يريد كل شيء، بخلاف العلم والقدرة ((... إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) الأنفال)) ((... وإِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) البقرة)) فتبين بهذا أن العلم والقدرة لهما عموم، فالله بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، بكل ما يسمي شيئا، حتى المعدوم يعلمه سبحانه وتعالى، ولو لم يسم شيئا، وأما القدرة فإنها تتعلق بما يسمي شيئا، ولهذا قال مؤلف:
والعلم والكلام قد تعلقا / بكل شيء يا خليلي مطلقا
وسمعة سبحانه كالبصر/ بكل مسموع وكل مبصر
(يا خليلي) يعنى يا صديقي يا محبي، والخلة أعلى درجات أعلى مراتب المحبة، ولهذا اختص بها الخليلان إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، مطلقا، المؤلف يقول (يا خليلي) يعنى: يا محبوبي وهذه الخلة من جهته هو من جهته، قول أبي هريرة، رضي الله عنه، إن خليلي صلى الله عليه وسلم أخبرني، هذا أبي هريرة، رضي الله عنه، يتخذ النبي خليلا، لكن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن النبي لم يتخذه خليلا؛ لأن قلبه امتلأ بخلة الله، ولو كان فيه متسع لكان لأبي بكر، رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: ((لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبى بكر خليلا))، لكن ما فى متسع لكن القلب فى متسع للمحبة يحب زيدا، يحب أسامة، ويحب عائشة، ويحب كثير، قال المؤلف رحمه الله تعالى:
وسمعه سبحانه كالبصر/ بكل مسموع وكل مبصر
المعنى أن سمعه متعلق بكل مسموع، وبصره متعلق بكل مبصر، لا تختفى عليه خافية قال تعالى: ((...وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى)) قال: ((...إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) الملك)) ويسمع بسمع، ويبصر ببصر الحقيقة سبحانه، وسمعه سبحانه إذا سمع الله يتعلق بالمسموعات، وبصر الله يتعلق بإيش؟ بالمبصرات، فسمعه متعلق بكل مسموع، وبصره متعلق بكل مبصر، فهل يقال له عموم السمع والبصر؟ نعم له عموم بالمسموعات، عموم بشيء مخصوص، له عموم بالمسموعات، والمبصر والبصر له عموم بالمبصرات، فسمعه يتعلق بكل مسموع، وبصره متعلق بكل مبصر، وهذا هو الفرق بين إيش؟ فالإرادة تتعلق بالممكنات، فالقدرة تتعلق بكل ممكن نعم بالممكنات فقط، أما المستحيلات فلا تتعلق بها القدرة، والإرادة تتعلق ببعض الممكنات، والعلم يتعلق بكل شيء، بالممكن، وغير الممكن، بالقديم، والحالي، والكلام والإرادة، لا عموم لهما فإنه سبحانه لا يريد إلا من سبق علمه به، ولا يتكلم بكل شيء، وأما السمع فإنه يتعلق بجميع المسموعات، والبصر يتعلق بجميع المبصرات، لا تخفى عليه خافية، ويقال يسمع بسمع، ويبصر ببصر حقيقة، فيقال يسمع بسمع، ويبصر ببصر، بهذا نقف على فصل في مبحث القرآن والله الموفق وصلي الله وسلم على نبينا محمد).
