(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نبدأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله وسلم نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد نعم سم
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، (شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( اللهم صل وسلم عليه) اللهم اغفر لنا، ولشيخنا، وللحاضرين، والمستمعين، والمسلمين أجمعين، برحمتك يا أرحم الراحمين، قال الشيخ العلامة محمد بن سالم السفاريني رحمه الله تعالى: فصل فى مبحث القرآن
وأن ما قد جاء مع جبريل / من محكم القرآن والتنزيل
كلامه سبحانه قديم / أعيى الورى بالنص يا عليم
وليس في طوق الورى من أصله / أن يستطيعوا سورة من مثله
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله وسلم نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال المؤلف رحمه الله:
فصل فى مبحث القرآن
وأن ما قد جاء مع جبريل / من محكم القرآن والتنزيل
كلامه سبحانه قديم / أعيى الورى بالنص يا عليم
وليس في طوق الورى من أصله / أن يستطيعوا سورة من مثله
يقول المؤلف رحمه الله تعالى: أن القرآن الذي جاء به جبريل نزل به من عند الله عز وجل، من محكم القرآن، هو كلام الله، وكلامه سبحانه علينا أن نجزم ونعتقد أن الكلام الذي جاء من الله مع جبريل هو أمين الوحي أوحاه الله إليه من محكم القرآن العظيم، ومحكم التنزيل أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبرائيل، هو كلام الله سبحانه وتعالى تكلم به حقيقة، كما أخبر الله تعالى في قوله تعالى: ((وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ...(6) التوبة)) فهو كلام الله لفظه ومعناه، يقول: علينا أن نجزم ونعتقد أن الوحي أن القرآن الكريم الذي أوحاه الله إلى جبرائيل، الذي سمعه جبرائيل من الله عز وجل وأوحاه إليه ونزل به على قلب محمد صلى الله عليه وسلم هو كلام الله، لابد أن نجزم بهذا، ونعتقد أن الكلام هو منزل من عند الله عز وجل بواسطة جبرائيل، وهو كلام الله تكلم به حقيقة سمعه جبرائيل لفظه ومعناه، وأجمع على هذا السلف وهو كلام الله منزه غير مخلوق منذ بدأ وإليه يعود، كما قال أهل السنة. وكلامه سبحانه قديم، يعنى كلام الله قديم، هذا الإطلاق ليس من كلام السلف، وإنما هو كلام أهل البدع، أهل السنة يقولون: هو قديم النوع ،كلام الله قديم النوع، حادث الآحاد، فالصفات صفات الأفعال كالكلام، والخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، وغيرها، كل هذه الصفات صفات الأفعال قديمة النوع، حديث الآحاد أفرادها حادثة، ونوعها قديم، والمؤلف يقول: كلامه سبحانه قديم، هذا الإطلاق ليس من قول السلف، لابد من التفصيل: الصفات الذاتية نعم قديمة ملازمة لذات الرب، كالعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والعلو، هذه لا تنفك عن الباري قديمة. أما صفات الأفعال فهي قديمة النوع حادثة الآحاد، وإنما قال: إنها قديمة الكلابية والأشاعرة؛ لأنهم قالوا لو كانت أفرادها حادثة، للزم الحدوث فى ذات الرب، والله تعالى منزه عن الحوادث، وهذا من جهلهم وضلالهم؛ لأن كلام الله صفة من صفاته، ليس ككلام المخلوق، هم قالوا: إن الكلام لا يتعلق بالقدرة والمشيئة، وأما أهل السنة: فأجمعوا على أن الله تعالى يتكلم بما شاء، كيف شاء، إذا شاء، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لم يقل أحد من السلف إن القرآن قديم هكذا. قال الله تعالى: ((...وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (164) النساء))، كلمه حين خلقه، قال تعالى: ((إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ... (1) نوح))، قال: ((وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (163) النساء))، قال: ((وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ... (13) يونس))، قال: ((مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ... (2) الأنبياء))، ولا يكون هذا إلا بعد وجود المخبر عنه، وإلا كان كذبا على الله تعالى، هكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. (وجه الشاهد أحسن الله إليكم فى ((إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ... (1) نوح)).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( يعني أن الله تعالى أرسله، وكلمه بعد بعثته، بعد بعثته وإن لم يكن الكلام قديما، أرسله وكلمه، ((إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (1) نوح)) هذا كلام الله، هذا بعد أن بعثه، فيكون الأفراد حادثة).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. (نون المتكلم يا شيخ).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، نون العظمة أصلا المتكلم هو الله تعالى، يعظم نفسه، والأشاعرة: يرون أن الكلام معنى قائم بالنفس، وأما اللفظ والحروف فليست من الكلام، فالكلام معنى قائم بالنفس، كلام الله معنى قائم بنفسه، لا يسمع، ليس بحرف ولا صوت؛ لأن الحروف والأصوات حادثة، فلا يكون الله محلا للحوادث، هكذا بزعمهم، والمعتزلة قالوا: إن الكلام معناه، وألفاظه كلاهما مخلوق، والأشاعرة قالوا: الكلام معنى قائم بالنفس، وهو نوع واحد، وإنما العبارة هي التي تختلف، فإن عبر عنه بالعبرانية فهو التوراة، وإن عبر عنه بالسريانية فهو الإنجيل، وإن عبر عنه بالعربية فهو القرآن، وهو يعنى نوع واحد كالإنسان يكون مثلا فهو يسمى أب بالنسبة لأبنائه، ويسمى ابن بالنسبة لآبائه، ويسمي عم بالنسبة لأبناء أخيه، وخال بالنسبة لأبناء أخته، وهكذا، هكذا يقولون، وأما الألفاظ والحروف قالوا إنها قالت طائفة منهم: إنها من قول جبريل، واستدلوا بقوله تعالى: ((إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19)ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) التكوير))، وقالت طائفة أخرى إنها من قول محمد صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: ((إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ (41) الحاقة))، وقالت طائفة أخرى: إن جبريل أخذ القرآن من اللوح المحفوظ، ولم يسمع من الله كلام، وهذا من جهلهم وضلالهم، فالقرآن كلام الله لفظه ومعناه. كما قال شيخ الإسلام في العقيدة الوسطية: فكلام الله هو الحروف والمعانى، ليس كلام الله الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف، الكلام اسم للفظ والمعنى، والقرآن كلام الله لفظه ومعناه، وهو بحرف أو صوت، سمعه جبرائيل من الله عز وجل، أما قول المؤلف هنا:
(قديم) هذا على مذهب الأشاعرة والكلابية الذين يقولون: إن الكلام لا يتعلق بالقدرة والمشيئة، وهذا باطل، قال الله تعالى: ((...وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (164) النساء))، هذا بعد أن بعثه، ((إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ... (1) نوح))، بعد أن بعثه، قال: ((مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ... (2) الأنبياء))، وقوله: محدث قال العلماء: ليس حدث كلام الله، كحدث كلام المخلوق،
كلامه سبحانه قديم / أعيى الورى بالنص يا عليم
يعنى يعجز الخلق من الجن والإنس، تحدى الله سبحانه وتعالى الخلق أن يأتوا بمثل هذا القرآن كما قال سبحانه وتعالى: ((قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (88) الإسراء))، وقال فى سورة الطور: ((فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (34) الطور))، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور فقال فى سورة هود: ((أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (13)هود))، ثم تحداهم أن يأتوا بسورة مثله كما فى سورة البقرة، فى سورة يونس: ((وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (23)))، ((أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (38) يونس))، فالقرآن تحدى الله به البشر، تحدى العرب، وهم أهل الفصاحة والبلاغة ولهذا قال المؤلف:
............................. / أعيى الورى بالنص يا عليم
وليس في طوق الورى من أصله / أن يستطيعوا سورة من مثله
الله تعالى تحدى العرب مع بلاغتهم، وشدة عداوتهم، فعجزوا، فى قوله: (يا عليم) صيغة مبالغة وهو العالم البالغ فى العلم، قوله: (وليس فى طوق الورى) الورى الناس، يعني ليس وسع الخلق من أولهم لأخرهم من يأتوا بسورة من مثل القرآن ولو بأقصر سورة، كما تحداهم الله فاعترفوا بالعجز، قد تحداهم بذلك فى مكة والمدينة، وعدم قدرة المثل على مثله، قد تحدى الله البشر فى مكة والمدينة، فعجزوا، مع قيام الداعي، ومهارة البلاغة، وهذا أكبر معجزة، وأظهر دلالة، والقرآن معجز فى نظمه وأسلوبه، وفي دليله، ومعانيه، وفصاحته، وبلاغته، والخلاصة أن القرآن كلام الله لفظه ومعناه، هذا هو الصواب، الذي عليه أهل السنة والجماعة، وليس القرآن الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف، بل الكلام اسم للفظ والمعنى، كما أن الإنسان مسمى الإنسان اسم للجسد والروح، خلافا للمعتزلة الذين قالوا: أن القرآن مخلوق لفظه ومعناه، نعم ).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: فصل في ذكر الصفات التي يثبتها لله تعالى أئمة السلف وعلماء الأثر دون غيرهم من علماء الخلف وأهل الكلام.
وليس ربنا بجوهر ولا عرض / ولا جسم تعالى ذو العلا
سبحانه قد استوى كما ورد / من غير كيف قد تعالى أن يحد
فلا يحيط علمنا بذاته /كذاك لا ينفك عن صفاته
فكل ما قد جاء في الدليل / فثابت من غير ما تمثيل
من رحمة ونحوها كوجهه / ويده وكل ما من نهجه
وعينه وصفة النزول / وخلقه فاحذر من النزول
فسائر الصفات والأفعال / قديمة لله ذي الجلال
لكن بلا كيف ولا تمثيل / رغمًا لأهل الزيغ والتعطيل
نمرها كما أتت في الذكر / من غير تأويل وغير فكر
ويستحيل الجهل والعجز كما / قد استحال الموت حقًّا والعمى
فكل نقص قد تعالى الله / عنه فيا بشرى لمن والاه
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، هذا فصل يقولون: فيه ذكر الصفات التي يثبتها لله تعالى أئمة السلف وعلماء الأثر دون غيرهم من علماء الخلف، وأهل الكلام، بدأ المؤلف قوله:
وليس ربنا بجوهر ولا عرض / ولا جسم تعالى ذو العلا
هذا البيت قدمه المؤلف قبل إثبات الصفات للتنزيه بزعمه تنزيه الرب قال: ليس ربنا بجوهر ولا عرض / ولا جسم، ثلاثة أشياء نفاها نفى الأول بجوهر ولا عرض ولا جسم، والجوهر يطلق على ما يقابل العرض، فيكون الجوهر هو القائم بنفسه، والعرض القائم بغيره، مثل: الصفات الآن، فالجدار جوهر قائم بنفسه، والبويه عرض؛ لأنها قائمة بغيرها، وهذا ليس مراد المؤلف؛ لأن المؤلف ذكر فى الشرح أن مقصود هذا المعنى الثاني للجوهر، والجوهر وهو الذي لا يقبل الانقسام، الجزء الصغير الذي لا يقبل انقسام، لا فعلا، ولا وهما، لا يقبل الانقسام لا فعلا ولا وهما ولا فرضا، وهو الجزء الذي لا يتجزأ، وهذا الجوهر الذي بهذا التفصيل، اختلف أهل الكلام فى وجوده: فمنهم من قال له وجود، ومنهم من قال لا وجود له، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وابن القيم رحمه الله: إلى أن الجوهر فى هذا المعنى لا وجود له، الجوهر هو الجزء الذي لا يقبل انقسام، العين الذي لا تقبل انقسام لا فعلا ولا فرضا ولا وهما، وهو الجزء الذي لا يتجزأ، هذا لا وجود له عند بعض أهل الكلام، والعرض وهو ما كان محتاجا إلى غيره، هو الذي يقوم بغيره، والجسم ما كان مركبا من جزئين أو ثلاثة فصاعدا، فالمؤلف رحمه الله شرح هذه العقيدة، وبين أنه ليس مراده بالجوهر ما يقابل العرض، لو كان الجوهر ما يقابل العرض كان معناه نفي لوجود الله، لهذا الشيخ عبدالرحمن القاسم يقول: تقدم أن ما يراد به نفي الجوهر نفي حقيقة الله تعالى، وهذا ليس مرادا للمؤلف؛ لأن المؤلف فى الشرح قال المراد بالجوهر يعنى العين التي لا تقبل انقسام لا فعلا ولا فرضا ولا وهما، وهو الجزء الذي لا يتجزأ، والعرض هو الذي يحتاج إلى محل يقوم به، والجسم ما كان مركبا من جزئين فأكثر، وقيل: لا بد أن يكون مركبا من ثلاثة أجزاء، وقصد المؤلف من هذا حينما نفى هذ الجوهر، قال: نفي الجوهر لإمكانه وحقارته، هذا يدل على أنه ليس المراد بالجوهر ما يقابل العرض، لو كان مراد بالجوهر ما يقابل العرض كان هذا معناه النفي لحقيقة وجود الله، لكن ليس مراده هذا، قال فى الشرح: إن المراد به العين التي لا تقبل الانقسام، وقال: إنه نفاه لإمكانه وحقارته؛ لأنه ممكن بإمكانه وحقارته، ونفى العرض؛ لأنه محتاج إلى محل يقوم به، ونفى الجسم؛ لكونه ليس واجبا بنفسه، يحتاج الجزء؛ لأنه ليس واجب بنفسه، ولا مستغنيا عن غيره، فقصد المؤلف لما بدأ بهذا للتنزيه، ولكن أهل الكلام يريدون بنفي العرض نفي بعض الصفات كالكلام ، وهم يريدون بنفي الجسم أيضا نفي العلو نفي الكلام نفي الإرادة والفعل، وهذه الألفاظ لم ترد فى الكتاب والسنة، لا نفيا، ولا إثباتا، مذهب أهل السنة والجماعة لا تطلق هذه الألفاظ على الله لا نفيا ولا إثباتا، فلا يقال أن الله جسم، ولا يقال ليس بجسم، ولا يقال: أنه عرض، ولا يقال: ليس بعرض، ولا يقال: أنه جوهر ولا يقال: ليس بجوهر، من قال أنه جوهر أو جسم أو عرض مبتدع، ومن قال أنه ليس بجوهر ولا عرض ولا جسم مبتدع، الواجب السكوت. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لفظ الجسم والجوهر والعرض فى أسماء الله تعالى وصفاته بدعة، لم ينطق بها كتاب ولا سنة، ولا قالها أحد من سلف الأمة وأئمتها، ولم يقل أحد منهم إن الله جسم ولا ليس بجسم ولا جوهر ولا ليس بجوهر ولا عرض ولا ليس بعرض وذموا الكلام فى ذلك، لا لمجرد ما فيه من اصطلاحات المولدة؛ بل لأن المعانى التي يعبرون عنها بهذه العبارات فيها من الباطل المذموم بالأدلة والأحكام ما يجب النهي عنه، فهم يريدون بالعرض الصفات يريدون نفي الصفات، ليس بعرض يريدون نفي بعض الصفات كالكلام، ويريدون بنفي الجسم أيضا كذلك نفي بعض الصفات كالعلو، لو كان فوق العرش لكان جسما، نفي العلو، نفي الكلام، نفي الإرادة، نفي الفعل، مع أن هذه الصفات صفات الكمال سلبها نقص فى حق المخلوق، وكل كمال ثبت للمخلوق، فالخالق أولى به، كل كمال ثبت للمحدث فالواجب القديم أولى به، كل نقص وعيب تنزه عنه المخلوق لا نقص فيه، فالخالق أولي به، أولى بأن يتنزه عنه؛ لأنه يجب نفيه عن الله بطريق الأولى؛ لأن الله سبحانه مبرأ من كل عيب ونقص، وله الكمال المطلق من جميع الوجوه، فتبين بهذا أن المؤلف رحمه الله، قصده بهذا التنزيه، فبدأ بالتنزيه قال: ليس ربنا بجوهر ولا عرض ولا جسم، ليس بجوهر؛ لأنه حقير ممكن، لحقارته، وهو الجزء الذي لا يتجزأ؛ لإمكانه وحقارته، وليس ربنا بعرض؛ لأنه محتاج إلى محل يقوم به، فالله ليس محتاج إلى أحد، وليس ربنا بجوهر لكونه مكونا من جزئين فليس واجبا بنفسه؛ لأنه محتاج إلى هذا الجزء، وليس مستغنيا عن غيره، ولكن الصواب أن هذه الألفاظ مبتدعة لا تقال فى حق الرب لا نفيا ولا إثباتا، فمن أطلقها نفيا وإثباتا فهو مبتدع، فلا يقال أن الله جوهر ولا ليس بجوهر، ولا يقال أنه جسم ولا ليس بجسم، ولا يقال أنه عرض ولا ليس بعرض، وإنما تثبت الأسماء والصفات التي وردت في الكتاب والسنة على ما يليق بجلاله الله وعظمته. ثم قال المؤلف:
سبحانه قد استوى كما ورد / من غير كيف قد تعالى أن يحد
(سبحانه) يعنى نزه الله. (سبحانه قد استوى) يعني استوى على العرش كما ورد، يعنى استوى سبحانه على عرشه من فوق سموات استواء حقيقة يليق بجلال الله وعظمته. أما الكيفية فليست معلومة، فهو قد استوى يليق بجلالة الله وعظمته، وهو غير محتاج إلى العرش، بل هو الحامل للعرش، ولحملة العرش بقوته وقدرته سبحانه وتعالى، لا يشوبه حصر، ولا حاجة إلى عرش ولا حملة، كما وردت الآيات القرآنية، وإطلاق اللفظ عليه كالعلم والإرادة على معانيها، استوى سبحانه على العرش بلا كيف؛ لأن الكيفية غير معلومة، كنه البارى سبحانه غير معلوم للبشر. ثبت عن الإمام مالك رحمه الله: (( أنه سئل أن الاستواء فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة)). ثبت هذا أيضا عن أم سلمه رضي الله عنها: ((الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة))، تبعهم السلف، تلقى العلماء هذا بالقبول قول الإمام مالك رحمه الله: ((الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة))، يقال هذا فى كل صفة من سأل العلو، قال: ((العلو معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة))، رضي الله عنه ((الرضا معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة))، وهكذا قال: فى جميع الصفات، واستواء الله سبحانه الذي هو علوه وارتفاعه على عرشه، معلوم بطريق القطع، الله تعالى أخبر أنه استوى على عرشه في سبعة مواضع من كتابه، ((...ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ... (54) الأعراف)) أتى بكلمة على التي تدل على العلو والارتفاع، استواؤه على عرشه معلوم بطريق القطع ثابت بالتواتر، أما الكيفية فلا سبيل إلى العلم بها، وليس استواء الله كاستواء المخلوق، على قول المشبهة، المشبهة يقولون: استواء الله كاستواء المخلوق، والمعطلة ينفون الاستواء، والجواب أن صفات الله تعالى لا تشبه صفات المخلوقين، كما أن ذاته لا تشبه ذات المخلوقين، فكذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوقين، قال المؤلف رحمه الله: ( من غير كيف) قد استوى كما ورد من غير كيف نفي الكيفية (قد تعالى أن يحد) يعنى أراد نفي إحاطة علم الخلق به، تعالى الله أن يحده العباد، أو يصفوه بغير ما أخبر به عن نفسه؛ لأن العقول لا تحيط بصفاته، قال الله تعالى: ((...وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (110) طه)) قال الإمام أحمد رحمه الله: وهو على العرش بلا حد، يعنى بلا حد. قال عبدالله بن المبارك: لما سئل نعرف ربنا بأنه فوق سمواته مستو على عرشه، بائن من خلقه، قال: بحد. قال: بحد. وأقره الإمام أحمد رحمه الله والمعني بحد يعلمه سبحانه وتعالى، بحد يعلمه؛ لأنه تعالى ليس مختلطا بالمخلوقات، وما جاء من نفي الحد، نفي حد يعلمه العباد، إثبات الحد، يعني إثبات حد يعلمه الله، وأصل من ذلك الرد على أهل البدع الذين نفوا الحد، وقالوا: أنه مختلط بالمخلوقات، فهو بغير حد يعلمه العباد، بحد يعلمه سبحانه وتعالى، بحد يعلمه، بلا حد يعلمه العباد، فالنفي بلا حد يعلمه العباد، والإثبات بحد يعلمه الله، وأنه ليس مختلطا بالمخلوقات، فالمشتبه والناس ثلاث طوائف:
الأولى: المشبهة يقولون: استواء الله كاستواء المخلوق كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: أن المشبهة قالوا: استواء كاستوائي، ويد كيدي، كما أن استواء الإنسان على الدابة فإذا سقطت الدابة سقط الإنسان، وقياس ذلك: أن الرب مستو على العرش فلو سقط العرش لسقط الرب، تعالى الله عما يقولون، هذا كفر وضلال. والثانية: المعطلة: نفوا الاستواء قالوا استوى بمعنى استولي.
والثالثة: وأهل الحق أهل السنة أثبتوا الاستواء، ونفوا الكيفية، قالوا: استوى، استواء يليق بجلالة وعظمته، بكيفية يعلمها هو، ولا يعلمها العباد. وهذا يكون فى جميع الصفات، المشبهة يقولون: صفات الله كصفات المخلوقين. والمعطلة: ينفونها. وأهل السنة: يثبتون الصفات، ويثبتون المعاني، معاني الصفات، وينفون الكيفية، لها معاني معناها فى اللغة معلوم، معنى الاستواء، معنى الرضا، معنى القدرة، معنى السمع والبصر، معلوم فى اللغة العربية استواؤه معلوم، القدرة معلومة، والعلم معلوم، والرضا معلوم، والغضب معلوم، هذه فى اللغة العربية. أما الكيفية فلا يعلمها إلا الله، استوى على عرشه ولذا قال:
سبحانه قد استوى كما ورد / من غير كيف قد تعالى أن يحد
تعالى الله أن يحده العباد، يعنى استوى كيف شاء، ((...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى)) ولا ينافي هذا ما نص عليه الإمام أحمد وغيره من الأئمة، وابن المبارك قالوا: على العرش بحد، قال أحمد: هكذا هو عندنا، يعنى أنه عال على عرشه بائن من خلقه، أثبتوا الحد، أنه ليس مختلطا بالمخلوقات، ونفي الحد، بغير حد، يعني غير حد يعلمه العباد.
(أحد الطلبة) (هل إثبات الحد له توجيهان يا شيخ ؟)
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، كما قال الإمام أحمد، وعبدالله ابن المبارك قالوا: أن إثبات الحد يعنى مقصودهم الرد على أهل البدع الذين ينفون الحد ويقولون أنه مختلط بالمخلوقات، ونفي الحد معناه نفي الحد الذي يعلمه العباد، بغير حد يعلمه العباد، بحد يعلمه هو سبحانه وتعالى).
(أحد الطلبة) (كيف الله استوى على العرش العرش فوق المخلوقات).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، استوى على العرش، استواء يليق به، والاستواء معناه الارتفاع والعلو، ارتفع وعلا فوق العرش، والاستواء علو خاص، الله تعالى له العلو على جميع المخلوقات، هذا علو عام، وله العلو على العرش، استواء خاص، علو خاص على العرش، استواء خاص، وهو الحامل للعرش، ولحملة العرش بقوته وقدرته، وليس محتاجا للعرش، بعض العلماء ذكر هذا قال: من غير مماسة، كالإمام أبي سعيد الدارمي، ومن العلماء من قال: لا تنكر المماسة؛ لأنها لم ترد، فلا تنفى، ولا تثبت، كذلك الحركة، اختلف العلماء فيها: فمن العلماء من أثبتها، ومنهم من نفاها، وقال لم ترد لا نفيا ولا إثبات، ولكن الرب سبحانه وتعالى يفعل ما يريد سبحانه وتعالى).
(أحد الطلبة) (ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن العرش يئط ).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم، يئط أي: نعم، ((إنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب))، الحديث رواه أبى داود فى سننه (((4726)، من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه)) ومن العلماء من ضعفه، وحسنه شيخ الإسلام، وجماعة بشواهده، ((منهم الضياء في المختارة (151) من حديث عمر رضي الله عنه، وقال: إِسْنَاده حسن)) وهذا يحمل على أنه شيء يتعلق بالعرش، والله تعالى هو الحامل للعرش، ولحملو العرش بقوته وقدرته، ((إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (41) فاطر)) ولذا قال المؤلف:
سبحانه قد استوى كما ورد / من غير كيف قد تعالى أن يحد
فلا يحيط علمنا بذاته /كذاك لا ينفك عن صفاته
وقد يريد المبتدعة كما ذكر ابن القيم رحمه الله لنفي الحد معنى باطلا فيقولون ننزه الله عن الحد عن الحدود والجهات، إنه ليس فوق السموات، ولا على العرش، ولا يشار إليه، ونحو ذلك، فنفي الحد بهذا المعنى نفي وجود الرب تعالى وتقدس، ننزه الله عن الحدود، يعنى هو مختلط بالمخلوقات، ننزه الله عن الحدود، والجهات، وإنه ليس فوق السموات ولا على العرش، ولا يشار إليه، هذا معنى نفي وجود الرب تعالى الله وتقدس، هذا من أبطل الباطل، بل قوله: إنه ليس فوق العرش، ولا فوق السموات، هذا رد للنصوص، أخبر أنه على العرش في سبعة مواضع، ونصوص العلو أفرادها تزيد على ألف دليلـ كما ذكر العلماء، كل نص فيه النزول من أسفل إلى أعلى، وكل نص فيه الصعود من أعلى إلى الأسفل، وكل نص فيه الفوقية، وكل نص فيه العلو، وتحت هذه النصوص أفراد كلها تدل على العلو، قال المؤلف:
فلا يحيط علمنا بذاته /كذاك لا ينفك عن صفاته
المعنى أن علم الخلق من الملائكة والإنس والجن لا يحيطون علمهم بذات الله المقدسة، فلا يعلم كيف هو إلا هو، قال الله تعالى: ((...وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (110) طه)) فلا تحيط المخلوقات بذاته، ولا يعلم كيفية ذاته إلا هو سبحانه وتعالى، (فلا يحيط علمنا بذاته)، أي: بكيفيتها، أثبت الوجود والذات لله عز وجل، لكن تنفى الكيفية، لا يعلم كيف الله إلا هو، (فلا يحيط علمنا بذاته)، لا يحيط علم الخلق من الملائكة والإنس والجن بذات الله المقدسة، كما قال الله تعالى: ((...وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (110) طه)) (كذاك لا ينفك عن صفاته) يعنى كما أن علمنا لا يحيط بذاته المقدسة، لا ينفك يعنى لا يخلص ولا يزول عن صفاته وأفعاله، بل لم يزل ولا يزال متصفا بصفات الكمال، منزه عن جميع صفات النقص والعيب، لم يحدث فيه صفة، ولا تزول عنه صفة، لا يحيط علمنا بذاته، وكذلك أيضا لا يحيط علمنا بصفاته، وهو متصف بالصفات سبحانه وتعالى لا ينفك عن الصفات، لا يزول عن صفاته وأفعاله، ولا تزول عنه صفاته وأفعاله، لا ينفك عن صفاته، لا يزول عن صفاته وأفعاله، ولا تزول عنه صفاته وأفعاله، بل لم يزل ولا يزال متصفا بصفات الكمال، منزه عن جميع صفات النقص والعيب، ولهذا قال المؤلف:
فلا يحيط علمنا بذاته /كذاك لا ينفك عن صفاته
علمنا لا يحيط بذات الله، ولا يحيط بصفاته، لا يعلم كيفية ذاته إلا هو، ولا يعلم كيفية صفاته إلا هو، فنحن نثبت الذات والصفات إثبات وجود، لا إثبات كيفية، ونقول: إن الله لا ينفك عن صفاته، فلا تزول عنه صفاته، ولا يزول عن صفاته، ولا تزول صفاته عنه، ثم قال المؤلف:
فكل ما قد جاء في الدليل / فثابت من غير ما تمثيل
يعنى كل وصف جاء فى الكتاب والسنة فى كتاب الله وصح عن النبى صلى الله عليه وسلم فهو ثابت له تعالى، وموصوف به، من غير تمثيل بشيء من خلقه، ومن غير تكيف، (فكل ما قد جاء في الدليل) الدليل آية من قرآن أو حديث، (فكل ما قد جاء في الدليل) يعنى من القرآن أو من السنة من أسماء وصفات الله فهو ثابت، لكن ثابت من غير تمثيل، من غير مماثلة للمخلوقات، من غير تكيف، نمره كما جاء، نمره مع إثبات المعانى، ولا نحرفه عن مواضعه، ونصدق به، ونقره على ما دل عليه معناه، ونفهمه على ما يليق بجلال الله وعظمته، (فكل ما قد جاء في الدليل) فهو ثابت لله، ثابت لفظه ومعناه، و الكيفية غير معلومة، ثم مثل رحمه الله للصفات التي جاءت قال:
من رحمة ونحوها كوجهه / ويده وكل ما من نهجه
وعينه وصفة النزول / وخلقه فاحذر من النزول
مثل للرحمة، والوجه، واليد، والعين، وصفة النزول، والخلق، كم صفة مثل؟ الرحمة، والوجه، واليد، والعين، والنزول، والخلق، ست صفات قال: ونحوها قال:
فكل ما قد جاء في الدليل / فثابت من غير ما تمثيل
ثابت لله من غير تمثيل، من غير يمثل بصفات المخلوقين، على ما يليق بجلالة الله وعظمته، ينفى التمثيل، وينفى التحريف أيضا، والكيفية لا يعلمها إلا هو سبحانه، قال: (من رحمة ونحوها) يعنى وما يماثلها الرحمة ونحوها، أثبت لله الرحمة، ونحوها: كالمحبة، والرضا، والغضب، قال تعالى: ((...إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) الأعراف)) قال: ((...إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) التوبة)) قال: ((... وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) آل عمران)) قال: ((فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ... (54)المائدة))، قال: ((... وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ ... (6) الفتح)) هذه الصفات كلها ثابتة لله عز وجل فى القرآن والسنة، فهو سبحانه وتعالى المستحق أن يكون له الكمال والمحبة، دون ما سواه، وهو سبحانه يحب ما أمر به، ويحب عباده المؤمنين، ويغضب ويرضى كما يليق بجلال الله وعظمته، ((... وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ ... (6) الفتح)) ((...رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) المائدة))، الرضوان، ((... يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ... (54)المائدة))، فيوصف بما وصف به نفسه، على ما يليق بجلالة وعظمته، على مذهب أهل السنة والجماعة، وقوله: (كوجهه)، يعنى من صفات الثابتة لله تعالى صفة الوجه، بلا كيف، الكيف منفى، قال تعالى: ((وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (27) الرحمن)) قال: ((...كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ... (88) القصص)) وفي الحديث: ((أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات))، ((وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ... (52) الأنعام))، فيه إثبات صفة الوجه لله تعالى، على ما يليق بجلال الله وعظمته، له وجه سبحانه وتعالى، لا يماثل وجه المخلوقين، ولا نكيفه، فالله أعلم بالكيفية، (كوجهه ويده)، أيضا من الصفات الثابتة لله تعالى صفة اليدين بنص الكتاب والسنة قال الله تعالى: ((يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ...(10) الفتح))، وقال تعالى: ((وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ... (64) المائدة))، ((قالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ... (75) ص)) قال تعالى: ((وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ... (67) الزمر)) وفى الحديث: ((يد الله يمين الله ملأ لم يغض ما فى يمينه وبيده الأخرى القبض))، ((رواه البخاري (4684) ومسلم (993)، وغيرهما، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه))، ((إن الله تعالى يطوي السموات يوم القيامة على أصبع، والأراضين على أصبع، والماء والثرى على أصبع، والجبال على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، ثم يهزهن، فيقول أنا الملك أين ملوك الله))، ((رواه البخاري (4811) ومسلم (2786)، وغيرهما، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه))، فى إثبات اليدين، وإثبات الأصابع لله عز وجل، خمسة أصابع، إثبات الكف لله تعالى، فى الحديث: (( إن العبد يتصدق بصدقة يقبله الله ويربيها ويجعلها في كفه كما يربي أحدكم فلوه))، ((رواه البخاري (1410) ومسلم (1014)، وغيرهما، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه))، قال: (ويجعلها فى كفه)، إثبات الكف لله عز وجل، وأهل البدع ينفون اليد، بعضهم يقول: اليد معناها القدرة أو النعمة، وهذا باطل، ((... لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ... (75) ص)) بقدرتي أو بنعمتي، القدرة إذا فسرت القدرة بالنعمة فسد المعنى، بقدرتي وبنعمتي، قال المؤلف (كوجهه ويده وكل ما من نهجه)، يعنى كل شيء ورد من صفات الله تعالى من نهج اليد والوجه نثبتها لله، سواء القدم ثابتة لله، (( لا تمتلأ النار حتى يجعل فيها رب العزة قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط)) وفي لفظ: ((حتى يضع رب العزة رجله)) إثبات القدم والرجل لله عز وجل، والساق ((يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ... (42) القلم)) فى يوم القيامة أن الله تعالى يجعل علامة يكشف عن ساقه، إثبات الساق لله عز وجل، فالواجب إثبات هذه الصفات، واعتقاد أن لها معانى حقيقة، على ما يليق بجلالة الله وعظمته، قالوا من الصفات الثابتة لله تعالى العين قالوا: (وعينه) إثبات الصفات الثابتة لله تعالى صفة العينين كما فى حديث الدجال: (( إن الدجال أعور، وإن ربكم ليس بأعور)) فيه إثبات عينان لله تعالى سليمتان، وقوله: ((... وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (39) طه)) ((...فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ... (48) الطور)) ((تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ... (14) القمر)) هذه الصفات مضافة لله عز وجل، بعد أن المثني إذا أضيف إلى نون العظمة أتي بصيغة الجمع، المثني إذا أضيف إلى نون العظمة أتي بصيغة الجمع، ((تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ... (14) القمر)) ((... وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (39) طه))، إثبات العين لله تعالى كما يليق بجلالة الله وعظمته، لا يماثل المخلوقين فى صفاتهم، وكذلك أيضا قال المؤلف: (صفة النزول) (وعينه وصفة النزول)، صفة النزول ثابتة بالسنة المتواترة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم، في الحديث الصحيح: (( ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى يطلع الفجر، من الصفات الثابتة لله تعالى أن لله تعالى عينين كريمتين، وكذلك النزول كما يليق بجلال الله وعظمته، ينزل ولا نعلم الكيفية، يفعلها الله ويعلم كيفيتها، وهو فوق العرش سبحانه وتعالى، قال: وصفة النزول، قال: وخلقه، يعنى صفة الخلق، من الصفات الثابتة لله تعالى صفة الخلق، ثابتة بالكتاب والسنة والعقل والحس والفطرة، باتفاق الرسل، ((اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ... (62) الزمر)) ((يَخْلُقُ مَا يَشاءُ ... (47)آل عمران)) ((...وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (2) الفرقان)) ((وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ... (21) يس)) ((... لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ... (75) ص)) ((اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ... (62) الزمر)) فصفة الخلق من الصفات الفعلية الثابتة لله عز وجل، كما يليق بجلال الله وعظمته، وهي ثابتة من الكتاب والسنة والعقل والحس والفطرة باتفاق الرسل وأتباعهم، قال المؤلف رحمه الله تعالى:
فكل ما قد جاء في الدليل / فثابت من غير ما تمثيل
من رحمة ونحوها كوجهه / ويده وكل ما من نهجه
وعينه وصفة النزول / وخلقه فاحذر من النزول
يعنى أثبت لله هذه الصفات، وغيرها من الصفات الثابتة، كالرحمة، والوجه، واليد، والعين، والنزول، والخلق، ثم قال: (فاحذر من النزول) احذر من النزول من ذروة الإيمان وسلامة الدين إلى حضيض البدعة، فاحذر من أن تنزل عن مذهب أهل السنة والجماعة، تنزل على الحق من ذروة الإيمان، لأن الإيمان عالى ومرتفع، والباطل نازل، احذر من النزول من ذروة الإيمان وسلامة الدين إلى حضيض الابتداع، فإن السلامة فى الاعتصام بالكتاب والسنة وإتباع السلف).
(أحد الطلبة) (مراده أحسن الله إليكم بقوله: ونهجه )
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (يعنى وما يمثلها من الصفات، (وكل ما من نهجه) يعنى كل ما يماثلها (كوجهه ويده) (وكل ما من نهجه) يعنى مماثلة لهذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة، كلها ثابتة لله عز وجل، ثم قال المؤلف رحمه الله:
فسائر الصفات والأفعال / قديمة لله ذي الجلال
سائر الصفات قديمة، وكذلك الأفعال، يعنى سائر الصفات الذاتية كالحياة، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والعلم، يقول المؤلف رحمه الله:
فسائر الصفات والأفعال / قديمة لله ذي الجلال
فسائر الصفات يعنى الذاتية والفعلية كلها قديمة لله، الصفات الذاتية: مثل الحياة، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والعلم، والعلو، والوجه، واليدين، والقدم. والفعلية: مثل الكلام، والاستواء، والنزول، والإتيان، والمجيء، وكذلك صفة التكوين، أثبتها الماتوريدية ونحوها).
(أحد الطلبة) ((إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) يس)).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم صفة تكوين، ونحوها، ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنة، يجعلونها من الصفات زادوها على الصفات السبع، التكوين، يثبتون الصفات السبع الحياة والكلام والبصر، والسمع، والعلم، والإرادة، والقدرة، وزاد الماتوريدية التكوين، لأن كلها ثابتة، كلها ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنة، نؤمن بها ونصدق بها، من غير تحريف، ولا تعطيل، من غير تحريف للفظ، ولا تعطيل للمعنى، تحريف اللفظ، مثل إيش كما حرفوا بعضهم ((... وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (164) النساء)) وكلم اللهَ موسى تكليما نصبوا لفظ الجلالة، حتى يكون الله هو المكلم، وتحريف المعنى مثل المراد بالاستواء الاستيلاء، المراد باليد القدرة أو النعمة، من غير تحريف ولا تعطيل، التعطيل نفى الصفة، نفى الصفات، من غير تكييف يقال: لها على كيفية كذا، والتمثيل، من غير تمثيل بصفات المخلوقين، ومن غير زيادة ولا نقصان، فلا ننفي عن الله ما وصف به نفسه، ولا نحرف الكلم عن مواضعه، ولا نلحد فى أسماء الله وآياته، ولا نكيف، ولا نمثل، لا نكيف ولا نمثل بصفات خلقه، لأن الله سبحانه لا سمي له، ولا كفأ له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه، فهو أعلم بنفسه وبغيره، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. قال المؤلف رحمه الله: كلها (قديمة لله ذي الجلال) قوله: (قديمة) هذا فيه تفصيل: أما الصفات الذاتية نعم قديمة ملازمة لله، لكن الصفات الفعلية يقال: إنها قديمة النوع، حادثة الآحاد، والمراد كلها قديمة، هذا ينفي الصفات الفعلية التي تتعلق بالمشيئة والاختيار، وهذا باطل كما سبق، أن الله تعالى كلم موسى عليه السلام، ويكلم أهل الجنة، ويكلم الناس يوم القيامة، فصفات الأفعال والأقوال قديمة النوع، حادثة الآحاد، نوعها قديم، وأفرادها حادثة، المؤلف هنا أجمل قال:
فسائر الصفات والأفعال / قديمة لله ذي الجلال
يقول: نعم كلها قديمة، لكن الصفات الفعلية قديمة النوع، حادثة الآحاد، والذاتية قديمة، الذاتية ما فيها إشكال، العلم، والقدرة، والسمع، والبصر، هذه كلها قديمة، لازمة لذات الرب، فلا يقال: أن الله فى وقت في العلو، وفى وقت ليس فى العلو، فى وقت يعلم، وفى وقت لا يعلم، لا يقال هذا: هذا باطل؛ لأن الله تعالى متصف بالعلم أزلا وأبدا، والعلو أزلا وأبدا، والسمع أزلا وأبدا، أما الفعلية الصفات الفعلية كالرحمة، والغضب، والرضا، والكلام، والاستواء، فهذه نوعها قديم، وأفرادها حادثة، وكلام المصنف هنا فيه إجمال، وقال في الشرح ليس منها شيء محدث، وإلا كان محلا للحوادث، نقول هذا ليس بكلام السلف، بل كلام أهل البدع، يخالفوا به السلف، السلف يقولون: لم يزل الله متكلما إذا شاء، فاعلا إذا شاء، ولم تزل الإرادة والكلمات تقوم بذاته، وإلا كان ناقصا عاجزا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قال المؤلف رحمه الله تعالى:
فسائر الصفات والأفعال / قديمة لله ذي الجلال
لكن بلا كيف ولا تمثيل / رغمًا لأهل الزيغ والتعطيل
المؤلف رحمه الله قال: سائر الصفات بعد أن ذكر ست صفات وهي الرحمة، والوجه، واليد، والعين، والنزول، والخلق، قال: فسائر الصفات قال: (وكل ما من نهجه) يعني ما ماثل الصفات ما ماثلها من مواعظ الكتاب والسنة كالمحبة، والرضا، والغضب، ثم قال المؤلف رحمه الله:
فسائر الصفات والأفعال / قديمة لله ذي الجلال
لكن بلا كيف ولا تمثيل / رغمًا لأهل الزيغ والتعطيل
تقول: (سائر الصفات والأفعال قديمة لله ذي الجلال)؛ لأنها كلها قديمة، قال: (سائر الصفات والأفعال) صفات الذات وصفات الأفعال كلها قديمة لله، قلنا هذا الإطلاق ليس من قول أهل السنة والجماعة، وأهل السنة يفصلون فيقولون: أن صفات الذات قديمة لا تنفك عن البارى، كالعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والعلو، والوجه، واليد، والساق، وأما صفات الأفعال فإنها قديمة النوع، حادثة الآحاد، قديمة لم يزل لله متكلما إذا شاء متى شاء كيف شاء، لكن أفرادها حادثة، تكلم إذا شاء، كلم موسى صلى الله عليه وسلم في وقته، وكلم محمد صلى الله عليه وسلم ذات المعراج، ويكلم أهل الجنة، ويكلم الناس يوم القيامة، فالأفراد حادثة، ونوع الصفات قديمة، هذا هو قول أهل السنة والجماعة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: المبتدعة يريدون بقولهم ليس منها شيئا محدثا أنه لا يتكلم بقدرته ومشيئته، فيقولون أن ليس منها شيئا محدثا، يعنى ينفون أفراد صفات الأفعال، فليس منها شيئا محدثا، فلا يتكلم بقدرته ومشيئته، ولا ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، ولا يأتي يوم القيامة، ولا يجيء، ولا يغضب بعد أن كان راضيا، ولا يرضى بعد أن كان غضبانا، ولا يقوم به فعل البتة، ولا أمر مجدد بعد أن لم يكن، ولا يريد شيئا بعد أن لم يكن مريدا له، فيقول له كن حقيقة، ولا استوى على عرشه بعد أن لم يكن مستويا، ولا ينادي يوم القيامة، ونحو ذلك، قال: فإن هذه كلها حوادث، وهو منزه عن تلك الحوادث، تعالى الله وتقدس عن قولهم علوا كبير. قال المؤلف رحمه الله:
لكن بلا كيف ولا تمثيل / رغما لأهل الزيغ والتعطيل
يعنى وإثبات صفات الله بلا كيف، كما أنه لا يعلم الكيف هو إلا هو، فكذلك صفاته لا يعلم كيف هي إلا هو، هذا نفي الكيفية، الكيفية لا يعلمها إلا الله، (لكن بلا كيف) سائر الصفات كلها ثابتة لله، (لكن بلا كيف) يعنى إثبات الصفات لله بلا كيف، كما أنه لا يعلم الكيف هو إلا هو، فكذلك صفاته لا يعلم كيف هي إلا هو، (ولا تمثيل) يعنى ولا تمثيل بشيء من خلقه، رغما لأهل الزيغ لأهل الميل والانحراف عن نهج أهل الحق، ورغما لأهل التعطيل من الجهمية والمعتزلة وغيرهم، فصفات الله ثابتة بلا كيف، ولا بلا تمثيل، رغما لأهل الزيغ أهل الميل والانحراف عن نهج الحق، ورغما لأهل التعطيل الذين نفوا الصفات عن الله كالجهمية والمعتزلة، فأهل السنة وسط في باب صفات الله بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبه، فالناس على هذا ثلاثة أقسام: الأول: مشبهة: وهم الذين يشبهون صفات الله بصفات خلقه، يقول أحدهم: له يد كيدي، واستواء كاستوائى، وهذا معناه أن المشبه ما يعبد الله، إنما يعبد وثنا، صوره له خياله، ونحته له فكره، ولهذا يقول العلام ابن القيم رحمه الله:
لسنا نشبه وصفه بصفاتنا / إن المشبه عابد الأوثان
المشبه ما يعبد الله الحق، إنما يعبد وثنا، صوره له خياله، ونحته له فكره.
الثاني: كذلك المعطل إنه فى الحقيقة ما عبد الله، وإنما يعبد عدما، فالذي ليس له أسماء ولا صفات، لا وجود له، معدوم، لا وجود للشيء إلا بصفات، أما ذات لا توصف بأي وصف، لا وجود لها إلا فى الذهن والخيال، حتى الجماد يقول: عندي كرسي هذا الكرسي لا أصفه بأي صفة، ليس له طول، ولا عرض، ولا عمق، وليس من خشب، ولا من زجاج، ولا من حديد، وليس فوق الأرض، ولا تحت الأرض، ولا متصل، ولا يتصل به شيء، ولا ينفصل عن شيء، إيش يكون؟ هذا العدم، لا وجود لشيء إلا بالصفات، ولهذا قال المؤلف: لكن بلا كيف ولا تمثيل / رغما لأهل الزيغ والتعطيل
فالناس يعنى ثلاث ثلاثة أقسام:
القسم الأول الممثلة والمشبهة: الذين يشبهون الله بخلقه، وصفاته بصفات خلقه. الذين يقولون صفات الله تماثل صفات المخلوقين
والقسم الثاني المعطلة: الذين نفوا الصفات من الجهمية والمعتزلة يقولون: ليس لله بصفات.
ــــــــــــ مشبهة أثبتوا الصفات لكن غلوا حتى قالوا إنها مثل صفات المخلوقين، غلوا فى الإثبات يعنى أثبتوا، وغلوا فى الإثبات، حتى قالوا: أنها تماثل صفات المخلوقين.
ــــــــــ كما أن المعطلة غلوا فى التنزيه، حتى نفوا الصفات، قالوا الصفة وثن، أثبتوا الأسماء والصفات لله الواردة فى الكتاب والسنة، ولم يزيدوا فى الإثبات، فلم يصلوا إلى قول المشبهة، كما أنهم نزهوا الله عن مماثلة المخلوقات، ولم يزيدوا فى النفي حتى يصلوا إلى المعطلة.
ــــــــــ فالمشبه معهم حق ومعهم باطل، فالحق الذي معهم هو الإثبات، والباطل الذي معهم هو التشبيه.
ـــــــــ والمعطلة معهم حق ومعهم باطل فالحق الذي معهم هو التنزيه، والباطل الذي معهم هو التعطيل.
القسم الثالث: أهل السنة أخذوا الحق الذي مع أهل التعطيل والحق الذي مع أهل التمثيل أخذوا الحق الذي مع أهل التعطيل وهو التنزيه والنفي ونفوا الباطل وهو تعطيل الصفات، وأخذوا الحق الذي مع المشبه وهو الإثبات ونفوا الباطل وهو المماثلة بصفات المخلوقين، المؤلف قال:
فسائر الصفات والأفعال / قديمة لله ذي الجلال
لكن بلا كيف ولا تمثيل / رغمًا لأهل الزيغ والتعطيل
ثم قال المؤلف رحمه الله:
نمرها كما أتت في الذكر / من غير تأويل وغير فكر
(نمرها) يعنى نمر آيات الصفات وأخبارها ونجريها على ظاهرها، ونقرها على ما دلت عليه، يعنى نمر آيات الصفات وأخبارها نجريها على ظاهرها، ونقرها على ما دلت من صفات الكمال ونعوت الجلال، ونفهم منها ما دلت عليه، ونعتقده حقيقة لا مجازا من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فالإمرار معنى إمرارها يعنى إمرارها مع إثبات معانيها، وحقائقها، فهي الصفات اللائقة بالله تعالى، وليس المراد إمرار اللفظ مع تفويض المعنى كما ذكر المؤلف الشارح المؤلف شرح وقال: نمرها يعنى نمر اللفظ، وأما المعنى فإن نفوضه إلى الله، هذا قول المفوضة، والمفوضة شر، شر من إيش؟ شر من المؤولة، التفويض معناه هو أن يثبت اللفظ ويفويض المعنى إلى الله، هذا باطل، إنما نفوض الكيفية، أما المعنى فلا بد من إثبات حقائقها، نمرها سبق فى درس مضى، نمرها وأن المراد نجريها على ظاهرها، ونقرها على ما دلت عليه من المعنى، معنى نمرها يعني نجريها على ظاهرها، ونقرها على ما دلت عليه من المعنى، ونعتقد أن لها معانى حقيقة، ونفسره ونبينه كما فسره السلف، نبين معناه بما يخالف تأويل الجهمية، ومن قال: تفسيره وبين مراده لا يعلمه إلا الله، فوض المعنى إلى الله، فهذا قول المؤولة، هو شر، قول المفوضة هو شر من قول المؤولة، وعلى هذا فالناس في هذا كم قسم ثلاثة أقسام فى إمرار الصفات:
القسم الأول: إمرار اللفظ، وتفويض المعنى إلى الله، وهذا قول المفوضة، هو شر منقول المؤولة.
القسم الثاني: أن نمر ألفاظها ومعناها نمر ألفاظها نمرها يعنى نثبت ألفاظها ومعناها، نثبت المعاني والحقائق والصفات التي دلت عليها، وإنما نفوض الكيفية، نفوض الكيفية، هذا إمرارها، إما إمرار اللفظ وحده هذا قول المفوضة، أما إمرار اللفظ مع إثبات المعنى هذا قول أهل الحق والتفويض إنما هو للكيفية ).
(أحد الطلبة): ( والثالثة المؤولة شيخ ).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (والثالث التأويل الذين أولوا الصفات وحرفوا ألفاظها، فأولوا الاستواء بالاستيلاء، وأولوا الرضا بالثواب، والغضب بالعقاب، فإذا المفوضة والمؤولة وأهل الحق.
ــــــــ فالمفوضة قالوا: نمر اللفظ ونفوض المعنى إلى الله.
ــــــــ والمؤولة أولوا المعنى إلى معان باطلة.
ـــــــــ وأهل الحق أثبتوا الألفاظ والمعاني والحقائق الصفات التى دلت عليها وفوضوا الكيفية. قال المؤلف:
نمرها كما أتت في الذكر / من غير تأويل وغير فكر
(نمرها كما أتت فى الذكر) الذكر الكتاب والسنة، كما جاءت فى الكتاب والسنة، نمرها كما أتت فى الكتاب والسنة، (من غير تأويل وغير فكر)، التأويل له ثلاثة معانى:
المعنى الأول: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح بدليل يقترن به. المعنى الثاني: التأويل بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الكلام.
المعنى الثالث: التأويل بمعنى التفسير. هذه ثلاثة معانى: معنيان دل عليهما الكتاب والسنة، ووردتا فى النصوص وأجمع عليهما السلف وهما: الحقيقة التي يؤول بها الكلام. والثانية: التفسير. الله تعالى يقول: ((هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ... (53) الأعراف،)) يعنى الحقيقة التي يؤول بها يوم القيامة، ((...يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ ... (53) الأعراف)) ((...وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ... (7) آل عمران)) فسر بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، وفسر التأويل بمعنى التفسير، فمعنيان متفق عليهما، ورد فى الكتاب والسنة، وأجمع عليهم السلف، والقول الثانى: قول حادث أحدثه الفقهاء وهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى احتمال مرجوح بدليل يقترن به. فقول المؤلف: (من غير تأويل) نمرها كما جاءت كما أتت فى الذكر من غير تأويل، إن أراد به المعنى الحادث وهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى احتمال مرجوح بدليل يقترن به، نقول هذا إن كان بدليل فهو مقبول، وإن كان من غير دليل فهو غير مقبول، إن كان التأويل بدليل فالتأويل مقبول، سواء في الصفات أو في غيرها، مثل الحديث القدسي: (( عبدي مرضت فلم تعدني قال ربي وكيف أعودك وأنت رب العالمين قال ألم تعلم أن عبدي مرض فلو عدته لوجدت عنده)) ((رواه مسلم (2569)، وغيره، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)) وقوله مرضت المراد مرض العبد، أولناه، كيف أولناه؟ بدليل الجملة التي بعده ألم تعلم أن عبدي مرض فهذا تأويل بإيش؟ بدليل عبدي استطعمتك فلم تطعمني، قال: ربي كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال: أما عملت أن عبدي فلان استطعمك فلو أطعمته لوجدت ذلك عندي وقول استطعمتك يعنى استطعمك عبدي بدليل الجملة التي بعدها، عبدي استسقيت كما فلم تسقيني قال ربي وكيف اسقيك وأنت رب العالمين قال: أما علمت أن عبدي فلان استسقاك فلم تسقه فلو اسقيته لوجدت ذلك عندي)) ((رواه مسلم (2569)، وغيره، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)) الجملة قول استسقيتك نؤولها إلى المعنى إيش؟ إن العبد استسقي بدليل الجملة التي بعدها، وكذلك أيضا فى الأحكام مثل: حديث: ((الجار أحق بصقبه)) وحديث جابر رضي الله عنه، فى الشفعة ((الشريك أحق بالشفعة ينتظر بها وإن كان غائبا)) فإذا وضعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) فالجار هنا يؤول بأنه الشريك ((الجار أحق بصقبه)) يعنى الشريك أحق بالشفعة، والدليل حديث جابر رضي الله عنه: (( فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)) فدل على أن المراد، المراد الشريك قال: (( فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة))، أولنا الجار بإيش؟ بالشفيع بدليل، فإذا كان هناك دليل صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح بدليل يقترن به، فإنه يقبل، أما التفسير فيه تفصيل: نريد تفسير الكيفية فهذا لا يعلمه إلا هو، ونريد تفسير المعنى فهذا لا بد منه من غير تأويل، من غير تفسير للكيفية، نعم لكن من غير تفسير للمعنى وإثباته للمعانى والصفات التي دل عليها النص فهذا باطل، فالتأويل باطل بهذا.
وأما المعنى الثانى وهو إيش؟ الحقيقة التي يؤول إليها الكلام لأنه نريد بالتأويل الحقيقة التي يؤول إليها الكلام فيقال: من غير تأويل للحقيقة التي يؤول إليها الكلام الحقيقة هنا بمعنى إيش؟ بمعنى الكيفية، والكيفية لا يعلمها إلا الله، الكيفية لا يعلمها إلا الله) .
(أحد الطلبة): (ما تنفى الكيفية، من غير تكييف).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (قال: من غير تأويل، نتكلم فى التأويل، التأويل له ثلاثة معانى).
(أحد الطلبة): (مثال على المعنى الثالث يا شيخ).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (الحقيقة التي يؤول إليها بالتأويل الحقيقة التى يؤول إليها الكلام، أما إذا الحقيقة التي يؤول إليها المعنى كما سبق المعنى لا بد من إثباته، ويريد الحقيقة التي يؤول إليها وهي الكيفية والكيفية لا يعلمها إلا الله ).
(أحد الطلبة): (وعلى المعنى الثاني، فى دليل للمعنى الأول وفى دليل للمعنى الأول).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم المعنى الأول: التأويل هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح بدليل يقترن به. هذا إذا كان بدليل فلا بأس وهو صحيح، وإن أريد التفسير كأن يريد تفسير الكيفية فهذا لا يعلمه إلا الله، وإن أريد تفسير المعانى والحقائق الثابتة للصفات فهذا باطل، لابد التأويل مطلوب هنا، تفسيرها تفسيرها بما دلت عليها من الصفات، وكذلك قوله: (وغير فكر) الفكر أيضا هذا فيه تفصيل (غير فكر) إن كان فكر فى المعانى الثابتة والحقائق والصفات الثابتة لله فهذا باطل، لابد من الفكر فيه، وإن أريد بغير فكر وهو بعيد بعيد من المصنف (غير فكر) من غير فكر فى الحقيقة التى يؤول إليها الكلام فهذا صحيح، الشيخ ابن القاسم رحمه الله في الحاشية ما تعرض لهذا، قال: (من غير فكر) يقول: كما جاء في الأثر: ((تفكروا فى المخلوق ولا تفكروا فى الخالق))، وهذا ليس المراد هنا؛ لأن الخالق سبحانه لا شبيه له ولا نظير له، قال: فالتفكر الذي مبناه على القياس ممتنع فى حقه تعالى، وإنما هو معلوم بالفطرة، يذكره العبد، وبالذكر بما أخبر به عن نفسه يحصل للعبد من العلم به أمور عظيمة، لا تنال بمجرد التفكير والتقدير، وإنما الفعل بالذات المقدسة، والصفات المعظمة من حيث الجملة على الوجه الذي يليق بجلال الله وعظمته، وهو الذي يليق بصفات الرب الذي ليس كمثله شيء، إلا ما يماثله المخلوق، فقد ضل فى عقله ودينه، بهذا يتبين أن هذا البيت:
نمرها كما أتت في الذكر / من غير تأويل وغير فكر
لابد من توضيح، لابد من التوضيح، ويستحيل الجهل بالعذر، غدا إن شاء الله مع الخلاف فى صحة إيمان المقلد نقف على المخلوق بهذا يكون ننتهي ما يتعلق بالاعتقاد فى أصل الدين، وأصل الإيمان، بأسماء الرب وصفاته وأفعاله، السؤال يعنى أسئلة من أحد الإخوان، نعم).
(أحد الطلبة): (ذكرتم أحسن الله إليكم ،كل كمال للمخلوق لا نقص فيه بوجه من الوجوه).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (أي كل كمال ثبت للمخلوق لا نقص فيه بوجه من الوجوه فالخالق أولى به، وكل نقص تنزه عن المخلوق فالخالق أولى به أولى أن يتنزه عنه).
(أحد الطلبة): (أحسن الله إليكم التأويل أحسن الله إليكم ، بعضهم يقول: أن القرآن حمال أوجه).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (هذه المعانى، هذه المعانى، المعانى غير الصفات، الصفات نعم والمعانى والأخرى، أما الصفات نعم فالصفات اللائقة بالله عز وجل تثبت، نعم، ولا تأول، التأويل كما سبق، التأويل فيه تفصيل، لا تتأول بتأويل يخالف المعانى، والصفات التى دلت عليها النصوص).
