(الشيخ حفظه الله تعالى): (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله، وصحبه أجمعين، أما بعد وقفنا على قول المؤلف ويستحيل اقرأ).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وعلى صحبه أجمعين اللهم اغفر لنا، ولشيخنا، وللمستمعين أما بعد:
فقال السفاريني رحمه الله تعالى في منظمة الدرة المرضية في عقد الفرقة المرضية :
ويستحيل الجهل والعجز كما / قد استحال الموت حقا والعمى
فكل نقص قد تعالى الله / عنه فيا بشرى لمن والاه
(الشيخ حفظه الله تعالى): (بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد: المؤلف رحمه الله لما ذكر في هذا الفصل، الصفات الواردة في الكتاب والسنة، التي يثبتها لله تعالى السلف وعلماء الأثر، وذكر منها الاستواء، والرحمة، والوجه، واليد، والعين، والنزول، والخلق، وقال: إن سائر الصفات كلها ثابت لله قديمة، سبق بالأمس أن قلنا إن هذا مجمل، ولا بد من تفصيل، وأن صفات الذات قديمة، لا تفك عن الباري، كالعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والعلو. أما صفات الأفعال، صفات الأفعال، والأقوال، كالخلق، والرزق، والإماتة، والإحياء، والاستواء، والرضا، والغضب، هذه قديمة النوع، حادثة الآحاد، نوعها قديم، وأفرادها حادثة، تثبت لله تعالى يقول المؤلف رحمه الله: بلا كيف، ولا تمثيل، إرغاما لأهل الزيغ والتعطيل يعني تثبت بلا كيف، لا تنفك عن كيفية لا يعلم علمها إلا الله، إنما تثبت الصفة معناها، تثبت الصفة، وما دلت عليه، تثبت نصوص الصفات، وما دلت عليه من المعاني الحقيقية الثابتة لله تعالى، فالنصوص التي جاءت بإثبات الصفات تثبت لله تعالى، هذا الصفات التي دلت عليها النصوص، معانيها، وحقائقها اللائقة لله عز وجل، أما الكيفية فلا يعلمها إلا الله، فلا يعلم كيف الله إلا الله، لا يعلم كيفية ذاته إلا الله، وكذلك الصفات لا يعلم كيفيتها إلا الله، قال المؤلف: إرغاما لأهل الزيع والتعطيل، أهل الزيغ والانحراف هؤلاء يمثلون المشبهة يمثلون الله بخلقه، والمعطلة يعطلون الله عن صفاته وأسمائه، قال المؤلف:
نمرها كما أتت في الذكر/
(نمرها) ذكر الشافعي أن المراد بالإمرار، إمرار اللفظ دون المعني، وهذا ليس بصحيح، أن المراد بإمرارها إمرارها مع إثبات ما دلت عليه من المعاني، والحقائق، والصفات، (كما أتت في الذكر) الكتاب والسنة. قال المؤلف:
/من غير تأويل وغير فكر
(من غير تأويل) سبق الكلام أن التأويل فيه تفصيل:
ــــــــــ فإن التأويل بمعني صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، هذا إذا كان بدليل فانه مقبول، وإذا كان من غير دليل فهو غير مقبول.
ـــــــــ والتأويل بمعني التفسير أيضا فيه تفصيل إن أريد تأويل بغير تفسير الكيفية هذا صحيح، وإن أريد بغير تفسر للمعاني وللحقائق الثابتة فهذا ليس بصحيح، لا بد من إثبات المعاني والحقائق والصفات الثابتة،
ــــــــ كذلك التأويل يراد به الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، إن أريد الحقيقة التي يؤول إليها فيه تفصيل: إن أريد الحقيقة التي يؤول إليها الكيفية، فهذا نعم ممنوع، وإن أريد الحقيقة التي يؤول إليها المعني، فهذا لا بد من إثباته، إثبات معاني الصفات التي دلت عليها، وكذلك قوله: ((وغير فكر)) إن أراد بالفكر الحقيقة التي يؤول إليها الكلام الفكر في الكيفية، الفكر في معني الكيفية نعم، فليس هناك فكر، ولا تفكير في الكيفية؛ لأنه لا يمكنه الوصول إليها، لا يعلم الكيفية إلا الله، أما إن أريد بالفكر المعني دلت عليه النصوص، هذا لا بد من إثباته، ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى:
ويستحيل الجهل والعجز كما / قد استحال الموت حقًّا والعمى
فكل نقص قد تعالى الله / عنه فيا بشرى لمن والاه
ذكر المؤلف هنا في هذين البيتين: ما يستحيل على الله من صفات النقص، وهل يستحيل الجهل؟ يعني لا يتصور العقل بالجهل الذي هو ضد العلم؛ لأن الله تعالى موصوف بكمال العلم (... وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) البقرة)، موصوف بأن علمه محيط بكل شيء، (...وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12) الطلاق)، فيستحيل الجهل الذي هو ضد العلم في حق الرب سبحانه وتعالى، وكذلك العجز الذي هو ضد القدرة، يستحيل في حق الله؛ لأن الله تعالى أخبر أنه على كل شيء قدير (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) المائدة) فالعجز ينافي القدرة، التي هي وصف به الرب سبحانه وتعالي، قادر على كل شيء، قال المؤلف كما أنه لا يتصور في حقه الموت كما قال: (قد استحال الموت حقًّا والعمى) استحال الموت نعم؛ لأن الله تعالى هو الحي القيوم، الحي الذي لا يموت، فلا يتصور في حقه الموت، الذي هو ضد الحياة، وكذلك أيضا لا يتصور في حقه العمى الذي هو ضد البصر، والله تعالى أخبر أنه سميع بصير، ولا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه يبصر خلقه، وهو الله تعالى فوق العرش، كذلك أيضا الصفات التي ينزه عنه الرب مستحيلة في حق الرب الصمم، وهو عدم السماع؛ لأنه تعالى أخبر أنه سميع بصير، وكذلك البكم الله تعالى يتكلم، ويكلم، وكلمات الله تعالى لا تفني، (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) لقمان) وكذلك الفناء والعدم؛ لأنه ضد الحياة، وكذلك الفقر؛ لأن الله تعالي (هو الغني الحميد) يستحيل في حقه البكم والفناء والعدم والفقر وذلك أنهم آفات مخلوقات، قال الله تعالى (...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى) وكل ما يرد أوصاف مقدسة ثابتة لله تعالى فنثبتها عن الله ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى:
فكل نقص قد تعالى الله / عنه فيا بشرى لمن والاه
(وكل نقص قد تعالى الله عنه) هذا مجمل عام، كل نقص كل نقص فالله تعالى منزه عنه، كل نقص فالله تعالى قد تعالى عنه، كل نقص من هذه الأوصاف المذكورة ومن غيرها وغيرها قد تنزه الله عنه؛ لأن الله تعالى له الكمال المطلق من جميع الوجوه، اتفق على هذا الكتب المنزلة والرسل ثم قال المؤلف: فيا بشرى).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
/عَنهُ فيا بشرى لمن وَالَاهُ
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): (فآمن بالله ورسله واتقي الشرك والمحرمات هذا وليه الله هذا هو التقي ولي الله ((لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ... (64) يونس)) كما قال الله تعالى في سورة يونس: ((أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (63) يونس)) فقال: ((لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) يونس)) والولي ضد العدو، فالمؤلف نظم هذا أخذا من الآية، نعم).
ــــــــ قال (أحد الطلبة): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: في البيت السابق عندنا في طبعة الشرح المحققة فمرها بالفاء لكن لعلها أوضح
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): فمرها كما أتت في الذكر/ لكن بلا كيف ولا تمثيل ولاتشبيه ولا تعطيل ولا تحريف نمرها نحن أهل السنة والجماعة، فمرها أيها المخاطب والبيت يمشي يستقيم على معناه فمرها أو نمرها) .
(أحد الطلبة): فمرها، نمرها، يقال: مرها، أو أمرها، اختلاف نسخ هذه النسخة محققة ما ذكر رسائل جامعية شرح المؤلف ما ذكروا أنه اختلاف نسخ).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): (أمرها لكن بالفاء فمرها أو أمرها هل أخرجت رسائل جامعية؟ شرح المؤلف نعم، رسائل جامعية لشرح للمؤلف صح أي نعم يعني ذكر في رسالة هذه بالفاء فمرها،(وكل نقص قد تعالى الله عنه) فكل صفات النقص منزه عنها الرب، مستحيلة في حق الرب الجهل، والعجز، والموت، والعمى، والصمم، والبكم، والفناء، والعدم، والفقر، ومماثلة المخلوقات، كل وصف من هذه الأوصاف تنزه الله عنه، إن الله له الكمال المطلق من جميع الوجوه، باتفاق الكتب والرسل، طيب بعده).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: فصل في ذكر الخلاف في صحة إيمان المقلد.
وكل ما يطلب فيه الجزمُ / فمنع تقليد بذاك حتمُ
لأنه لا يكتفى بالظنِ / لذي الحجى في قول أهل الفنِ
وقيل يكفي الجزم إجماعًا بما / يطلب فيه عند بعض العلما
فالجازمون من عوام البشرِ / فمسلمون عند أهل الأثرِ
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): (نعم، هذا الفصل ذكر المؤلف قال فيه ذكر الخلاف في صحة إيمان المقلد، وهذا يعني الفصل متفرع عن القول بأنه يجب على كل إنسان في معرفة الله النظر والاستدلال، وقال المؤلف في أول الرسالة دلت على وجوده الحوادث، دلت على وجوده الحوادث، يعني دلت الحوادث دلالة عقلية علي وجود الباري سبحانه وتعالى، فقالوا: أنه لا يجوز التقليد في الإيمان بل لا بد من النظر والإستدلال، النظر والإستدلال، والنظر في الوجود والموجود، والدليل المعروف عند المتكلمين على وجود الباري جل وعلا، وهو أشهر دليل عند الأشاعرة، في إثبات وجود الله، وهو في الأصل مأخوذ من المعتزلة هو حدوث الأجسام، هذا هو الدليل المعروف عند المتكلمين على وجود الباري، وهو أشهر دليل عند الأشاعرة في إثبات وجود الله، وهو في الأصل مأخوذ من المعتزلة، حدوث الأجسام، وهو أن يقال: إن هذه الحوادث، إما أن تكون محدثة، أو غير محدثة، هذا الحوادث من الآدمين والنبات والحيوان والبحار والأنهار والأشجار، هذه الحوادث إما أن تكون محدثة، أو غير محدثة، هل هي محدثة أو غير محدثة؟ الثاني محال؛ لأن غير المحدث يستحيل عدمه، وحدوثها دليل على عدمها من قبل، إذا ثبت أنها محدثة؛ لأن هذه الحوادث الذي يراها الآدمين والبحار والنهار والشجار والثمار والحيوانات محدثة أو غير محدثة؟ إما أن تكون محدثة، أو غير محدثة، والثاني غير محدثة هذا محال، لماذا؟ لأن غير المحدث يستحيل عدمه، وهي حادثة الآن، وحدوثها دليل على إيش؟ على عدمها من قبل، فثبت أنها محدثة، والأول وهو أن تكون محدثة، إما أن يكون حدوثها بنفسها، أو لا، والأول: محال حدوثها بنفسها، هذا محال؛ لأن كل حادث لا بد له من محدث، ولا يمكن أن تحدث نفسها بنفسها؛ لأن هذا يلزم عليه الدور، وإذا كان لا بد لها من محدث، تعين أن يكون هو الله تعالى؛ لأنه هو الواجب الوجود، هذا يسمي ايش؟ هذا دليل المتكلمين علي وجود الباري، وهو أشهر دليل عند الأشاعرة، يسمونه دليل حدوث الأجسام، يقولون: هذا يجيب على كل إنسان أن ينظر ويستدل، أول واجب سبق الكلام، أهل الكلام يقولون أول واجب النظر والاستدلال، وبعضهم يقول القصد إلى النظر، وقال آخرون: واجب الشك.
والمؤلف رحمه الله هنا قال: يعني دلت على وجوده الحوادث، لم يقصد حصر الدليل على وجود الله بالحوادث فقط، فإن جميع أنواع الأدلة علي وجود الله متفقة، جميع أنواع الأدلة علي وجود الله متفقة، الأدلة العقلية، والسمعية، والفطرية، وهذا نوع منها، هذا دليل عقلي منها، وليس المراد الحصر، أنه ليس هناك إلا هذا الدليل، فالمؤلف قال: دلت علي وجود الحوادث، ما قصد الحصر؛ لأن الأدلة على وجود الله متفقة كثيرة، الأدلة العقلية، والسمعية، والفطرية، حتى إن البهائم والجمادات تعرف أن لها ربا موجودا يستحق التعظيم والتنزيه، وهي تسبح بحمده، كما قال الله تعالى: ((...وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ... (44) الإسراء))، ((وكما سمع تسبيح الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم)) ((رواه ابن أبي عاصم السنة (1146) والطبراني في الأوسط (1244) من حديث أبي ذر رضي الله عنه)) وينبغي أن يعرف أن كل حادث من الحوادث، فإنه يدل على ثبوت الصفة الذي هي من أثرها، وينبغي أن يعرف أن كل حادث من الحوادث، فإنه يدل على ثبوت الصفة الذي هو من أثرها لله تعالى، فنفع الخلق كلهم وإيصال الرزق إليهم، وإعطاء كل مخلوق ما خلق له، كل هذا يدل على كمال رحمته وعلمه، وانتظام الخلق والشرع على أتم وجه، دليل على كمال حكمته، ونصره لأوليائه، ومدافعته عنهم، دليل كمال علمه وعزته وقهره، وعلى هذا فليقاس الباقي هذا كلام الشيخ عبدالله أبا بطين رحمه الله تعالى، مفتي الديار النجدية في زمانه، قال: إن هذا الدليل الذي يذكرونه واحد من الأدلة، والأدلة كثيرة، الأدلة العقلية، والسمعية، والفطرية، كلها تدل على وجود الله، حتى البهائم والجمادات تعرف أن لها ربا موجودا يستحق التعظيم والتنزيه، وهي تسبح بحمده كما قال تعالى: ((...وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ... (44) الإسراء))، إن من شيء عام حتى الجمادات، (( كما سمع تسبيح الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم)) ((رواه ابن أبي عاصم السنة (1146) والطبراني في الأوسط (1244) من حديث أبي ذر رضي الله عنه)). ما ذكر في هذا الفصل من الخلاف في صحة إيمان المقلد، الذي لا ينظر، من هو المقلد؟ الذي لا ينظر، ولا يستدل، هل هو مؤمن؟ هل يكون مؤمنا؟ يعني الخلاف في صحة إيمان المقلد في العقائد، وعدمها، في الجواز وعدمه، هذه المسالة نتيجة لإيش؟ نتيجة لمسألة إيجاب المتكلمين النظر والاستدلال على كل مكلف، المتكلمون يقولون: يجب النظر والاستدلال على كل مكلف، يجب عليه أن ينظر حتى يصح إيمانه، يصح إيمانه بأي شيء؟ بالنظر، والاستدلال؛ لأنهم قالوا: النظر أول الواجبات، وأصل العلم، واختلفوا في حكم من آمن ولم ينظر ولم يستدل، هل يصح إيمانه أو لا يصح؟ إذا الرب دلت على وجوده الحوادث؛ إذا لابد أن يستدل، ذكر دليل حدوث الأجسام، كيف ينظر؟ وكيف يستدل؟
الحوادث إما محدثة، أو غير محدثة، وهذا إذا كانت محدثة هل هي محدثة بنفسها أو بغيرها؟ محدثة بنفسها مستحيل، فتعين أن يكون لها محدث دخلت الدور، هذا محل نظر واستدلال، ونتيجة لإيجاب المتكلمين النظر والاستدلال على كل مكلف؛ لأنهم جعلوا النظر أول الواجبات، وأصل العلم، اختلفوا في حكم من آمن، ولم ينظر، ولم يستدل، هل يصح إيمانه؟ على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا يصح إيمانه ويكون كافرا لأنه لم ينظر، ولم يستدل. الثاني: أن إيمانه صحيح لكنه آثم على ترك النظر، والاستدلال. الثالث: أن يكون مقلدا، لا علم له بدينه، لكنه ينفعه هذا التقليد، ويصير به مؤمنا غير عاص؛ لأن أهل الكلام لهم في من آمن، ولم ينظر، ولم يستدل، له ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يصح إيمانه ويكون كافرا لأنه لم ينظر، ولم يستدل، ولا يمكن أن يعرف ربه بدون ايش؟ نظر واستدلال.
الثاني: أن إيمانه صحيح لكنه آثم على ترك النظر، والاستدلال.
الثالث: أن يكون مقلدا لا علم له بدينه، لكنه ينفعه هذا التقليد، ويصير به مؤمنا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: هذه الأقوال الثلاثة كلها باطلة؛ لأنها مفرعة على أصل باطل، وهو أن النظر الذي هو أصل الدين، والإيمان، هو هذا النظر في هذا الدليل، دليل إيش؟ حدوث الأجسام مفرعة على هذا هذه الأقوال الثلاثة مفرعة على هذا، الذي ما ينظر للحوادث، حادثة، أو غير حادثة، والحادث لا بد له من محدث، هذه الأقوال كلها مفرعة على هذا الأصل الباطل، وهو أن النظر الذي هو أصل الدين، والإيمان، وهو هذا النظر، في هذا الدليل، يرد عليهم أن علماء المسلمين يعلمون بالاضطرار، أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدعوا الخلق إلى هذا النظر، ولا بهذا الدليل، لا عامة الخلق، ولا الخاصة، إيش الدليل على أن هذا واجب؟ وأن من لم ينظر هذا النظر لا يكون مؤمنا، يقول شيخ الإسلام علماء يعلمون بالاضطرار، بالاضطرار، أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدعوا الخلق إلى هذا النظر، ولا إلى هذا الدليل، لا عامة الخلق، ولا خاصتهم، وبهذا فامتنع أن يكون هذا شرطا في الإيمان، والعلم، إذا كان علماء المسلمين يعلمون بالضرورة، بالاضطرار، أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما دعى الخلق إلى هذا النظر، ولا دعاهم إلى هذا الدليل، لا العامة، ولا الخاصة، بهذا يمتنع أن يكون هذا شرط في الإيمان، والعلم، قال: وقد شهد القرآن، والرسول صلى الله عليه وسلم، لمن شهد له من صحابة، وغيرهم بالعلم، وأنهم عالمون بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به، وعالمون بالله، وبأنه لا إله إلا هو، ولم يكن موجبا لعلمهم هذا الدليل المعين، إذا القرآن شهد بالإيمان، لمن لم ينظر في هذا الدليل، الذي هو حدوث الأجسام، والرسول صلى الله عليه وسلم شهد للصحابة بالعلم، وهم لم يأتوا بهذا النظر، والاستدلال، شهد لهم أنه عالمون بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وما جاء به، وعالمون بالله، وبأنه لا إله إلا الله، ولم يكن موجبا لعلمهم هذا الدليل، قال الله تعالي: ((وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) سبأ)) ((وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) سبأ)) وقد ((شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) آل عمران)) وقال: ((أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (19) الرعد)) وقد وصفه باليقين والبصيرة في غير موضع، كقوله: ((...وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) البقرة)) وقال: ((أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) البقرة)) وقال: ((قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ... (108) يوسف)). قال الشيخ رحمه الله تعالى: فتبين أن هذا النظر والاستدلال الذي أوجبه هؤلاء، وجعلوه أصل الدين، ليس مما أوجبه الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم، هذا النظر في دليل حدوث الأجسام، انظر في الحيوان والنبات والأشياء الحادثة، هل هي حادثة أو غير حادثة؟ وإذا علمنا أنها حادثة، قلنا: هل لها محدث أو ليس لها محدث؟ لها محدث؛ لأن الحادث لا بد له من محدث، ولا يمكن أن تحدث نفسها، هل الرسول صلى الله عليه وسلم، دعى الناس إلى هذا، إلى هذا النظر، ما دعى إذا كيف يجوبون هذا؟ ويقولون: من لم ينظر ولم يستدل يكون كافرا أو يكون أثما، المؤلف رحمه الله فتبين أن هذا النظر والاستدلال الذي أوجبه هؤلاء، وجعلوه أصل الدين، ليس بما أوجبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال: ولو قدر، هذا من باب الفرض، ولو قدر أنه صحيح في نفسه، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم، أخبر بصحته، لم يلزم من يلزم وجوبه، قد يكون المطلوب أدلة كثيرة، أدلة كافية، لو قدر، على الفرض، أن أهل الحديث قالوا هذا الدليل في حدوث الأجسام صحيح، والرسول صلى الله عليه وسلم، أخبر أنه صحيح، هل نقول له يجب على كل أحد أن ينظر؟ نقول: لا، فيه أدلة غيره، الأدلة الفطرية، والله تعالى فطرنا عليها، كل إنسان مفطور، والأدلة الشرعية ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ... (19) محمد))، هذا على الفرض، لو فرضنا أنها هذا الدليل صحيح في نفسه، وأن الرسول أخبر بأنه دليل صحيح ما يكون واجبا؛ لأن الأدلة على وجود الله والإيمان به كثيرة هذا واحد منها، هناك أدلة شرعية، هناك أدلة فطرية، وصل إلى الإيمان بالله ورسوله بأدلة أخرى، غير هذا الدليل، أدلة عقلية، وأدلة شرعية، أو فطرية، قال فلو كان هذه الطريقة صحيحة عقلا، وقد شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، الذين لا يجتمعون على ضلالة، بأنها طريقة صحيحة، لم يتعين، مع إمكان سلوك طرق أخرى، لو فرضنا أن هذا الدليل دليلا صحيحا عقلا، وشهد له الرسول صلى الله عليه وسلم، بأنه دليل صحيح، وشهد له المؤمنون بأنه دليل صحيح، هل يتعين على كل أحد. ما يتعين؛ لإمكان سلك طرق أخرى؛ لإمكان أن يصل إلى الإيمان بأدلة أخرى، غير هذا الدليل، الأدلة كثيرة، الأعرابي الذي قال: (( سماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، والبعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير)) هل استدل بهذا الدليل ولا بدليل آخر؟ استدل بدليل آخر، إذا الأدلة كثيرة، الأدلة كثيرة، ولا يتعين هذا الدليل الذي أوجبوه، ومثل الشيخ رحمه الله تعالى قال: كما أن في القرآن سورا وآيات، قد ثبت بالنص والإجماع أنها من آيات الله الدالة على الهدى، ومع هذا فإذا اهتدى الرجل بغيرها، وقام بالواجب، ومات، ولم يعلم بها، ولم يتمكن من سماعها، لم يضره، كالآيات المكية التي اهتدى بها من آمن، ومات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن ينزل سائر القرآن، يعني القرآن فيه سور وآيات تدل على الهدى، واهتدى بها بعض الناس، ثم توفي، ونزلت آيات أخرى، هل يضره نزول آيات أخرى؟ آيات تدل على الهداية، فإذا اهتدى الرجل بغيرها، وقام بالواجب، ومات، ولم يعلم بها، ولم يتمكن من سماعها، لم يضره، كما أن في القرآن سورا وآيات، قد ثبت بالنص والإجماع أنها من آيات الله الدالة على الهدى، ومع هذا فإذا اهتدى الرجل بغيرها، وقام بالواجب، ومات، ولم يعلم بها، ولم يتمكن من سماعها، لم يضره، يعني هناك سورا وآيات ونصوص اهتدى بها، تدل على الهدى، ومع ذلك اهتدى رجل بغيرها من الآيات، هل يضره؟ هذه تدل على الهدى، وهذه تدل على الهدى، فإذا اهتدى بإيش؟ ببعض الأدلة، وببعض الآيات، كفاه هذا، كالآيات المكية التي اهتدى بها من آمن، ومات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن ينزل سائر القرآن، قال المؤلف رحمه الله: فالدليل يجب طرده، لا يجب عكسه، يعني يجب طرده، يعني يقال: أن هذا دليل من الأدلة، والأدلة التي تدل كثيرة، يكتفي ببعضها، ولا يقال إنه ينعكس، ولا يقال أنه من لم يأت بهذا الدليل، فلا يصح إيمانه، ذكر الشارح رحمه الله تعالى في الشرح قال: تنبيهات:
الأول في مسالة التقليد ثلاثة أقوال:
أولها: النظر واجب، النظر واجب، يعني في الدليل العقلي وقد نقلناه عمن مر النقل عنه، ورجحه الرازي وأبو الحسن الآمدي.
الثاني: ليس بواجب، والتقليد جائز. يعني القول الأول: النظر واجب. والقول الثاني: النظر جائز، ليس بواجب، يكفي التقليد، القول الأول: النظر واجب، ولا يكفي التقليد، القول الأول: النظر واجب، والتقليد لا يكفي في الإيمان، الثاني النظر ليس بواجب والتقليد جائز يكفي الإيمان.
الثالث: التقليد حرام، ويأثم بترك النظر والاستدلال، ومع إثمه بترك النظر؛ فإيمانه صحيح.
لذا القول الأول: النظر واجب والتقليد حرام وإذا لم يأت بالواجب، لم يصح إيمانه يكون كافرا.
الثاني: ليس بواجب والتقليد جائز ويأثم بترك النظر وإيمانه صحيح. والثالث: أنه يكفي التقليد ولا يأثم. قال: وثم قول رابع وهو أن النظر حرام النظر مثل عكس القول الأول والقول الأول: النظر واجب والقول الثاني: إيش؟ النظر حرام. لماذا؟ قال: لأنه مظنة الوقوع في الشبه والضلال؛ لاختلاف الأذهان بخلاف التقليد، فيجب بأن يجزم المكلف عقده بما يأت به الشرع من العقائد الدينية، قال المؤلف: ولكن قد علم من المرء أن الرجوع إلى الكتاب والسنة ليس بتقليد، وإن سمي تقليدا فمجاز، ومنه قول الإمام أحمد رحمه الله: ومن قلد الخبر رجوت أن يسلم. المؤلف رحمه الله قال فصل في ذكر الخلاف في صحة إيمان المقلد. قال:
وكل ما يطلب فيه الجزم / فمنع تقليد بذاك حتم
يعني كل حكم أو مطلوب مما أنبأ عنه الكلام الخبري، يطلب أن يجزم فيه جزما، منع التقليد، التقليد هو قبول قول بقول بغير دليل عقلي، بما يطلب فيه الجزم، حتم لازم، واجب عند طوائف المتكلمة والفلاسفة. قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله: وان كانوا يظنون أن الشرع إنما يدل بطريق الخبر الصادق، ودلالته موقوفة على العلم بصدق المخبر، ويجعلون ما بني عليه صدق المخبر معقولات محضة، وضلوا في ظنهم أن دلالة الكتاب والسنة إنما هي طريقة الخبر المجرد مع أن العقل يدل صدق الرسول دلالة مطلقة، والذي عليه السلف أن الله بين من الأدلة العقلية التي يحتاج إليها في العلم بذلك ما لا يقدر لأحد من هؤلاء قدره، ونهاية ما يذكرونه جاء القرآن بخلاصة على أحسن وجه، كالأمثال المضروبة، والبراهين القاطعة، والاعتقاد الصحيح، لا يثبت بمجرد الأدلة العقلية، بل بالأدلة الشرعية التي يفرق بها بين المؤمن والكافر.
والمؤلف: وكل ما يطلب فيه الجزم / فمنع تقليد بذاك حتم
هذا القول الأول: أن التقليد ممنوع؛ لأن هذا يطلب فيه الجزم فلا بد من نظر والاستدلال، قال:
لِأَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِالظَّنِّ / لذِي الحجى فِي قَول أهل الْفَنّ
إذا القول الأول: إيش؟ يجب النظر في الإيمان، حتى يصل إلى الإيمان؛ لأنه يطلب فيه الجزم، ولا يكتفى فيه بالظن، لا يكفيه التقليد، لعله منع التقليد؛ لأنه لا يكتفى بالظن، الذي هو ترجيح أحد الطرفين على الآخر في أصول الدين، (لذي الحجا) يعني صاحب الحجى أي: العقل، والفطنة. لقول العلماء العقول، قال شيخ الإسلام رحمه الله: وقولهم: إن المسائل الخبرية الذي يسمونها مسائل الأصول يجب القطع فيها جميعها، وقولهم: إن المسائل الخبرية الذي يسمونها مسائل الأصول يجب القطع فيها جميعها، ولا يجوز الاستدلال فيها بغير دليل يفيد اليقين، هذا قولهم: المسائل الخبرية الذي يسمونها مسائل الأصول يجب القطع فيها جميعها، ولا يجوز الاستدلال فيها بغير دليل يفيد اليقين، ودلالة اليقين ما هو عندهم؟ هو الدليل العقلي، قولهم: وهو يقول: إن المسائل الخبرية الذي يسمونها مسائل الأصول يجب القطع فيها جميعها، ولا يجوز الاستدلال فيها بغير دليل يفيد اليقين، خطأ خطأ مخالف للكتاب والسنة قولهم: إن المسائل الخبرية الذي يسمونها مسائل الأصول يجب القطع فيها جميعها، ولا يجوز الاستدلال فيها بغير دليل يفيد اليقين، هذا إيش؟ خطأ، الدليل الذي يفيد اليقين هو العقل عندهم، وأما الدليل الشرعي ما يفيد اليقين؛ لأنه دليل لفظي عندهم، والأدلة اللفظية لا تفيد اليقين، واليقين تفيده الأدلة العقلية، يقول: هذا خطأ محض، خطأ مخالف للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة، وأئمتها، وبه يقول كثير من الناس في باب أصول الدين، من العلوم العقلية، يعلم كل من تدبرها أنه مخالف لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، متضمن لتجهيل الرسول صلى الله عليه وسلم، أنه لم يبين أصول الدين مع أن الناس لها أحوج منها إلى غيرها، قال المؤلف:
وقيل يكفي الجزم إجماعًا بما / يطلب فيه عند بعض العلما
هذا القول الثاني: القول الأول: إيش؟ يجب النظر والاستدلال، ويحرم التقليد، لأن هذا يطلب فيه الجزم، والتقليد ممنوع؛ لأنه لا يكتفى فيها بالظن، التقليد يفيد الظن، لابد من العلم، والقول الثاني: وقيل يكفي الجزم إجماعًا بما / يطلب فيه عند بعض العلما
قيل: يكفي في أصول الدين الجزم ولو تقليدا، إذا كان جازما ولو تقليدا إجماعا، بكل حكم يطلب فيه ذلك المطلوب من أصول الدين، عند بعض العلماء من الحنابلة، والشافعية، وغيرهم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يكتفي بالإيمان من الأعراب وغيرهم بالتلفظ بالشهادة، وما جاء في الشريعة من نوع النظر، هو ما يفيد وينفع، ويحصل به الهدى، وهو بذكر الله، وما نزل من الحق، وليس الرجوع إلى قوله صلى الله عليه وسلم تقليدا، بل هو النظر المفيد لعلم، والرجوع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم ما يسمى تقليدا، بل هو إيش؟ نظر مفيد للعلم، قال المؤلف رحمه الله:
فالجازمون من عوام البشر / فمسلمون عند أهل الأثر
(فالجازمون) حينئذ ولو تقليد وهو الرجوع عندهم إلى الكتاب والسنة (من عوام البشر) الذين ليسوا أهلا للنظر والاستدلال، فعلى الصواب: هم مسلمون عند أكثر أهل الأثر، وأكثر النظار. والعوام لا شك عندهم جزم، وعندهم يقين، وعندهم أيضا عمل، يعملون الطاعات أكثر من غيرهم، يصلون، ويصومون، ويتصدقون، (فالجازمون) حينئذ ولو تقليد وهو الرجوع عندهم إلى الكتاب والسنة. (من عوام البشر) الذين ليسوا أهلا للنظر والاستدلال، فعلى الصواب: هم مسلمون عند أكثر أهل الأثر، هم مسلمون يعني عوام البشر، (فالجازمون) ولو تقليدا هم مسلمون عند أكثر أهل الأثر. قال النووي رحمه الله: الآتي بالشهادتين مؤمن حقا، وإن كان مقلدا على مذهب المحققين، والجماهير من السلف والخلف، شوف كلام النووي يقول: الآتي بالشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله، مؤمن حقا، وإن كان مقلدا، ولو كان من العوام على مذهب المحققين، والجماهير من السلف والخلف، إذا مذهب المحققين، والجماهير من السلف والخلف، أن الآتي بالشهادتين مؤمن حقا، ولو لم يأت بالنظر، والاستدلال، قد تظاهرت بهذا الأحاديث الصحاح، التي يحصل بمجموعها التواتر، يعني تظاهرت بهذا الأحاديث الصحاح، التي يحصل بمجموعها التواتر، أن الآتي بالشهادتين مؤمن. يقول النووي: الآتي بالشهادتين مؤمن حقا، وإن كان مقلدا على مذهب المحققين، وجماهير من السلف والخلف، وقد تظاهرت بهذا الأحاديث الصحاح، التي يحصل بمجموعها التواتر، والعلم القطعي، تظاهرت بهذا الأحاديث الصحاح التي يحصل بمجموعها على إيش؟ على أن الآتي بالشهادتين مؤمن حقا، ولو كان النظر العقلي واجبا، كما زعمه النظار، لما أهمله المهاجرون، والأنصار، وسائر الوفود الذين دخلوا في الدين، وعرفوا الله بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم، وأعلام الرسالة، ودلائلها، وهم، ومن اتبعهم من السلف، أعظم الناس علما، ويقينا، وطمأنينة، وسكينة. إذا النظر العقلي واجبا، كما زعمه النظار، لما أهمله المهاجرون، والأنصار، هل المهاجرون والأنصار يعلمون هذا الدليل دليل حدوث الأجسام؟ قال المؤلف: وطوائف المتكلمين والمتفلسفة وأضرابهم، هم أهل الشك، والاضطراب، أهل الشك، والاضطراب، هم المتكلمون والفلاسفة، الظاهر أن المتكلمين، والمتفلسفة، وأضرابهم، هم أهل الشك، والاضطراب، وتشريع دين لم يأذن به الله، غاية ما يقول أحدهم: أنهم جزموا بغير علم، وصححوا بغير حجة، حتى اعترف حذاق أهل الكلام من الأشاعرة، وغيرهم، أن طريقتهم ليست الرسل وأتباعهم، وأنها طريقة باطلة، وأهل السنة يعلمون، ويعلمون أنهم يعلمون. يقول طوائف المتكلمين، والمتفلسفة، وأضرابهم، هم أهل الشك، والاضطراب، الشك عند الفلاسفة وغيرهم؛ لأنهم شرعوا دين لم يأذن به الله. قال: غاية ما يقول أحدهم: أنهم جزموا بغير علم، وصححوا بغير حجة، حتى اعترف حذاق أهل الكلام من الأشاعرة، وغيرهم، أن طريقتهم ليست الرسل وأتباعهم، وأنها طريقة باطلة، وأهل السنة والجماعة يعلمون، ويعلمون أنهم يعلمون. طوائف المتكلمين، والفلاسفة، وأضرابهم، هم أهل الشك، والاضطراب، وهم أهل تشريع دين لم يأذن به الله، لكن كيف يجزمون وهم علي دين باطل؟ قال: غاية ما يقول أحدهم: أنهم جزموا بغير علم، وصححوا بغير حجة، حتى اعترف حذاق أهل الكلام من الأشاعرة، وغيرهم، أن طريقتهم ليست طريقة الرسل وأتباعهم، وأنها طريقة باطلة، وأهل السنة والجماعة يعلمون، ويعلمون أنهم يعلمون. لهذا يكون إيش؟ على هذا يكون هذا الباب، أو هذا الفصل، لذكر الخلاف في صحة إيمان المقلد، على هذا التفسير الآن أنه يمنع التقليد، ويجب النظر والاستدلال، على هذا يكون ايش هذا الباب؟ هل له وجود هذا الباب؟ له وجود عند أهل الكلام، عند أهل الحق لا، الإيمان يصح من كل أحد، كل أحد الآن يعلم أن له ربا معبودا، ويؤمن بالحق، ولو كان عاميا يصح إيمانه، هل يقال هذا تقليد؟ لا، إني أعرف ربي أعرفه أنه هو الذي خلقني، ورزقني، وهو المدبر، وهو المتصرف. هل يقال هذا مقلد ولا عنده يقين؟ عنده يقين، يقين بربه ففعل هذا، نعم).
(أحد الطلبة): ما يطلب من أحد أن ينظر في أدلة الألوهية؟
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): (والآن حينما يشهد أن لا إله إلا الله لا بد أن هذه الشهادة على أي شيء، على يقين، وإيمان في نفسه، مؤمن بوجود الله، مؤمن بأن الله هو الرب، ما دليله على ذلك؟ هو يعلم هذا، هو يعلم بأن له ربا خالقا، وإلها معبودا بالحق، كيف يعلم؟ لأنه هو الذي خلق، وهو المدبر، وهو المتصرف في هذه الأشياء، لا يمكن أن يقوم هذا الكون بنفسه، عنده أدلة في نفسه، وإن كان لا يستطيع صياغتها، لا يمكن لشخص، ويدس رأسه، وهو لا يعلم، ويدعي الإيمان، قال: هذا إيمان صحيح، ولهذا قال المؤلف:
وقيل يكفي الجزم إجماعًا... / ......................
(وقيل يكفي الجزم إجماعا)؛ يعني قيل: يكفي في أصول الدين الجزم، ولو تقليد إجماعا، لكل حكم يطلب فيه ذلك المطلوب، من أصول الدين عند بعض العلماء، إذا هذا الباب إنما صنعه واخترعه أهل الكلام، أهل الكلام هم الذين اخترعوا هذا الباب، وذكروا الخلاف في صحة إيمان المقلد، قال بعض أهل العلم: التقليد ممنوع، والنظر والاستدلال واجب، ومن لم ينظر، ويستدل، ويدعي الإيمان، يكون كافر، ليس إيمانه صحيح. والقول الثاني: أن إيمانه صحيح لكن يأثم. والقول الثالث: أنه له أن يقلد، ويكون مؤمنا، ولا يأثم. لكن هل الإنسان يمكن أن يقلد في أصول الدين؟ يعني هل شخص ما عنده نظر، ليس بمعصوم من أصل، لكن إنسان، إنسان سوي، هل وجد من يؤمن بدون دليل يستدل به؟ نعم لا يمكن على الأقل؛
لأنه لا يكتفى بالظن / لذي الحجى في قول أهل الفن
هذا القول الأول: أنه التقليد ممنوع، والنظر والاستدلال واجب، ومن لم ينظر ولم يستدل، فإيمانه غير صحيح، يكون كافر، لماذا؟ قال: لأنه لا يكتفى بالظن / لذي الحجى في قول أهل الفن
لأنه لا يكفي الظن، الذي هو ترجيح أحد الطرفين على الآخر، لأنه لا يكتفي فيه بالظن، بل لا بد من الجزم. والقول الثاني:
وقيل يكفي الجزم إجماعًا بما / يطلب فيه عند بعض العلما
القول الثاني: يكفي الجزم ولو مع التقليد عند بعض العلما.
فالجازمون من عوام البشر / فمسلمون عند أهل الأثر
إذا يكفي في أصول الدين الإيمان جزما، وتقليدا، على هذا الباب يعني، أو هذا الفصل، بني على هذه الأقوال الثلاثة، والأقوال الثلاثة باطلة، فلا حاجة إلى هذا الباب، أو إلى هذا الفصل، من الذي أوجد هذا الفصل؟ نعم أهل الكلام، الخلاف عندهم، لكن الخلاف في صحة إيمان المقلد في العقائد وعدمه وفي جوازه وعدمه، منهم وإليهم نشأت هذه الأقوال، وليس عليها دليل، قال:
وكل ما يطلب فيه الجزم / فمنع تقليد بذاك حتم
لأنه لا يكتفى بالظن / لذي الحجى في قول أهل الفن
هذا تعليل أنه لا يكتفي بالظن، وقيل يكفي الجزم إجماعا ولو من غير نظر قال:
وقيل يكفي الجزم إجماعًا بما / يطلب فيه عند بعض العلما
فالجازمون من عوام البشر / فمسلمون عند أهل الأثر
قيل يكفي التقليد، ويكون النظر عدم ترك النظر يأثم، والقول الثاني أنه لا يأثم. ثم ثلاثة أقوال:
القول الأول:قول يجب النظر ومن لم ينظر ويستدل فليس بمؤمن. الثاني: أنه إيمانه صحيح ولكن يأثم بترك النظر.
والثالث أن إيمانه صحيح ولو تقليدا ولا يأثم.
المؤلف قال علمائنا غيرهم: يحرم التقليد في معرفة الله، وفي التوحيد، والرسالة، وكذا في أركان الإسلام الخمس، ونحوها مما تواتر واشتهر، عند الإمام أحمد رحمه الله، والأكثر، وذكره أبو الخطاب عن عامة العلماء، وذكر غيره أنه قول الجمهور قاله في شرح التحرير، قال: وأطلق الحلواني من أصحابنا وغيره منع التقليد في أصول الدين، أطلق منع التقليد في أصول الدين، واستدلوا لتحريم التقليد بأمره صلى الله عليه وسلم بالتدبر والتفكر والنظر. وفي صحيح ابن حبان لما نزل في آل عمران ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) آل عمران)) قال ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن، ويل له، ويل له)) قال: والإجماع الجمهور على وجوب معرفة الله تعالى، ولا تحصل بتقليد، الإجماع على وجوب معرفة الله، لا تحصل بالتقليد، لجواز كذب المخبر، واستحالة حصولها، كمن قلد في حدوث العالم، وكمن قلد في قدمه، قال: ولأن التقليد لو أفاد علم، إما بضرورة وهو باطل، وإما بالنظر فيستلزم الدليل، والأصل عدمه، والعلم يحصل بالنظر، واحتمال الخطأ؛ لعدم مراعاة القانون الصحيح، والعلم يحصل بالنظر، واحتمال الخطأ؛ لعدم مراعاة القانون الصحيح، ولأن الله ذم التقليد، بقوله تعالى: ((...إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ ... (23) الزخرف))، ولقوله: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ... (19)محمد))، فألزم الشارع بالعلم، ويلزمنا نحن أيضا، لقوله تعالى: ((اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ... (3) الأعراف)) فتعين طلب اليقين في الوحدانية، ويقاس عليها غيرها، والتقليد لا يفيد إلا الظن، لهذا قال: معللا لمنع عنه بقوله لأنه أي الشأن والأمر والقصة، لا يكتفي بأصول الدين، ومعرفة الله رب العالمين بالظن الذي ترجيح أحد الطرفين على الآخر، فالراجح هو الظن، والمرجوح الوهم، فلا يكتفى به في أصول الدين، لذي أي لصاحب الحجى، كامل العقل. قال العنبري وغيره: يجوز التقليد في أصول الدين ولا يجب النظر إكتفاء بالعقد الجازم يجوز التقليد في أصول الدين، ولا يجب النظر اكتفاء بالعقد الجازم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكتفي في الإيمان من الأعراب، وليسوا أهل للنظر، بالتلفظ بكلمتي الشهادة، المبنئ على العقل الجازم، ويقاس غير الإيمان من أصول الدين عليه. قال العلامة الحمداني في نهاية المبتدئين: وقيل يكفي الجزم يعني بالظن إجماعا بما يطلب فيه الجزم، (فالجازمون) حينئذ بعقدهم، ولو تقليدا، (من عوام البشر) الذين ليسوا بأهل النظر والاستدلال، بما لا يتم الإسلام بدونه، فعلى الصواب هم (مسلمون عند أهل الأثر) وأكثر النظار والمحققين وإن عجزوا عن بيان ما لا يتم الإسلام إلا به. قال: والحق الذي لا محيد عنه، ولا إنفكاك لأحد منه صحة إيمان المقلد تقليدا جازما صحيحا، وأن النظر والاستدلال ليسا بواجبين، وأن التقليد الصحيح محصل للعلم والمعرفة، نعم يجب النظر على من لم يحصل له التصديق الجازم أول ما تبلغه الدعوة. قال بعض علماء الشافعية: اعلم أن وجوب الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، لا يشترط فيه أن يكون عن نظر واستدلال، بل يكفي اعتقاد جازم بذلك، إذ المختار الذي عليه السلف، وأئمة الفتوى من الخلف، وعامة الفقهاء، صحة إيمان المقلد. وأما ما نقل عن الإمام أبي الحسن الأشعري عدم صحة إيمان المقلد، فكذب عليه كما قاله الإمام أبي القاسم القشيري. وقال: قال الإمام النووي الآتي بالشهادتين مؤمن حقا، وإن كان مقلدا، على مذهب المحققين والجماهير من السلف والخلف، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم اكتفي بالتصديق بما جاء به، ولم يشترط المعرفة بالدليل، وقد تظاهرت بهذا الأحاديث الصحاح، يحصل بمجموعها التواتر، والعلم القطعي. كلام جيد من النووي.
بعد الصلاة إن شاء الله نشوف تلخيص لما سبق، ويجاب على بعض الأسئلة، ولا نطيل إن شاء الله، هذا أهم، هذا هو الأساس الذي تبني عليه والبقية كلها أمرها سهل، لأن هذا هو المهم ما يتعلق بالإيمان، وإثبات الصفات لله عز وجل، والتحقيق في هذا، ومذهب أهل السنة والجماعة والمذاهب الأخرى، هذا هو الأساس، الآن الإيمان التصديق، والإيمان بالصفات، وتلخيص ما مضى، بعد هذا الأبواب كلها تكون مسائل في الفروع، يمكن يأتي بعد مبحث الإيمان، وماذا يشمل؟، لكن حصول الإيمان وكذا وبها، نستعرض ما مضي باختصار المؤلف رحمه الله في هذه العقيدة وهي عقيدة الفرقة المرضية للسفارني الشيخ محمد بن أحمد بن سالم السفاريني رحمه الله افتتحها. ــــــــــ بقوله الحمد لله القديم الباقي وسبق الكلام على أن القديم ليس من أسماء الله ولكن يخبر عن الله بأنه قديم.
ــــــــ وكذلك الباقي ليس من أسماء الله.
ـــــــــ ويغني عن الباقي اسم الله الآخر لأنه الذي ورد
ـــــــــ اسم الله الذي ورد الأول يغني عن القديم والقديم من يشعر بالقدم والبلى، وما من قديم إلا وقبله أقدم منه، وما بعده أحدث منه، وهو قديم بالنسبة لما بعده، وليس قديم بالنسبة لما قبله، فالقديم ليس من أسماء الله لكن يخبر عنه بأنه قديم، بأنه قديم، كذلك الباقي ليس من أسماء الله علي الصحيح ولكن يخبر عن الله بأنه الباقي واسم الله الأخر إذا الاسم الأول والأخر والقديم الباقي خبر عن الله وليس اسمين.
ــــــــ قال إن الله تعالى مسبب الأسباب في نسخة مقدر الآجال والأرزاق هذا خبر عن الله بأنه مسبب الأسباب والأرزاق، والأسباب يتوصل بها إلا المطلوب، فلا بد من الأخذ بالأسباب، بإن محو الأسباب، نقص في العقل، والإعراض عنها قدح في الشرع، والاعتماد على الأسباب شرك في التوحيد، وإنما مشروع أن يعمل بالأسباب الشرعية والمباحة على أنها أسباب، ولا يعتمد عليها، ولا يعرض عنه، ولا يمحوها وينفيها وينكرها.
ــــــــــ ذكر من أسماء الله الحي والعليم والقادر وأما الموجود هذا يخبر عن الله بأنه موجود، والموجود واجب الوجود بنفسه، وإما ممكن، ومفتقر إلى غيره، وإما قديم، وإما محدث، وإما قائم بنفسه، وإما قائم بغيره، والقائم بغيره من الصفات والأعراض متى يكون؟ إذا وجد بغيره، والقائم بنفسه يجب أن يكون مباينا لغيره، قال: إن الله سبحانه وتعالى هو واجب الوجود بنفسه وقامت به الأشياء والوجود يعني استمرت بأمره وتسخير الأشياء كلها وقام بذلك الوجود، قال الله تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ... (25) الروم)).
ــــــــــ وقال: دلت على وجوده الحوادث، كما سبق أن الحوادث دليل من الأدلة العقلية، ودلت على وجود الله الأدلة العقلية، والأدلة الشرعية، والأدلة الفطرية، والدليل هذا الذي يقرره أهل الكلام وهو دليل حدوث الأجسام، واحد من الأدلة، وليس مراد المؤلف أنه ليس هناك دليل غيره، بل يبين أن الحوادث من جملة الأدلة على وجود الله.
ــــــــــ ثم ذكر الصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه.
ـــــــــــ ثم قال كل علم من العلوم هو فرع للتوحيد، التوحيد هو الأساس، التوحيد هو الأصل، توحيد الله عز وجل هو أصل الدين، وأساس له، توحيد الله وإخلاص الدين له، وكل علم هو فرع عن التوحيد بعده؛ وذلك لأن التوحيد هو العلم الذي لا ينبغي لعاقل أن يبتغي غيره؛ لأن علم التوحيد هو العلم القطعي العظيم، والقدر الذي ينبغي فيجمل بكل شخص أن يذهب في تحصيله وإدراكه ومعرفته. ـــــــــــ معرفة الخالق ضرورية فطرية، معرفة الخالق واجب معرفة الخالق وتوحيده وإخلاص الدين، ومعرفة الله ضرورية فطرية، والمهاجرون والأنصار وسائر السلف يعرفون الله عز وجل بتصديق الرسول، صلى الله عليه وسلم وأعلام الرسالة، ودلائلها، لا من باب النظر في الوجود والأجسام والأعراض والحركة والسكون، ولو كان واجبا عليهم لما أضاعوه، ولو كان واجبا عليهم لما زكاهم الله، لما جاء القرآن بتزكيتهم، والتوحيد الذي أرسلت به الرسل وأنزلت به الكتب ما تجب معرفته هو إفراد الله بالعبادة، ونفي عبادة ما سواه، الذي هو شهادة أن لا إله إلا الله، ومن شهد أن لا إله إلا الله خالصا من قلبه، فلا بد أن يثبت الصفات والأفعال لله تعالى.
ـــــــــ قال المؤلف: إن العلم التوحيد أن تعلم الواجب والمحال والجائز في حق الله تعالى.
ــــــــ قال إن الواجب هو ما يتصور في العقل عدمه ما يتصور في العقل عدمه كوجود الله تعالى، ووجوب قدمه.
ـــــــ والمحال ما لا يتصور في العقل وجوده كالشريك لله تعالى، ووجوب الله تعالى، ووجوب قدمه، ونفي الشريك عن الله معلوم بالضرورة من الشرع والعقل والفطرة، المشركون أقروا بذلك كما قال تعالى: ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ... (87) الزخرف)).
ــــــــ توحيد الربوبية هذا أمر فطري، والخلاف بينهم وبين الرسل في توحيد العبادة.
ـــــــــ قال المؤلف رحمه الله أنه نظم هذه العقيدة لأن حفظها أسهل، ويروق للسمع، وهي من باب الرجز، فلهذا سماها أرجوزة.
ــــــــــ قال إنها مكونة من مقدمة وستة أبواب وخاتمة وسماها بالدرة المرضية في عقيدة الفرقة المرضية على اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل؛ لأنه إمام السنة والجماعة، وأثنى عليه قال أنه إمام أهل الأثر، ومن اتبعه في ذلك فهو الأثري، ودعى له وسائر الأئمة منازل الرضوان من الجنة.
ــــــــــ ثم ذكر المقدمة في ترجيح مذهب السلف على سائر المذاهب والفرقة الناجية على سائر الفرق قال إن الأمة تفترق على بضع وسبعين اعتقادا والمحق ما كان على نهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه من غير زيغ وانحراف يشير الحديث بأن ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وافتراقهم لأجل الاعتقاد، والمحق منهم ما كان على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه.
ـــــــــــ الفرقة الناجية من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي، وقال: إن هذا الوصف إنما ينطبق على أهل الحديث، وأهل الأثر، المتمسكين بالإسلام المحض الخالص من الشوائب، وهم أهل السنة والجماعة، منهم الصديقون والشهداء وأعلام الهدى ومصابيح الدجى، فيهم الأبدال قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة)).
ــــــــــ وطريقهم أنهم أثبتوا النصوص بالتنزيه هي الفرقة الناجية أثبتوا النصوص القرآنية والأحاديث النبوية في الصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه بل كل ما جاء من الآيات وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث نمرها كما جاءت، يعني نجريها على ظاهرها ونقرها على ما دلت عليه من المعاني والصفات، والأكثر أن لها معاني مفسرة ومبينة، ومن قال إن المعنى لا يعلمه إلا الله فوض المعنى فهذه فرقة المفوضة وهم شر من المؤولة، الصواب أن معاني النصوص معلومة إنما الذي لا يعلم هو يفوض إلى الله الكيفية.
ـــــــــــ قال المؤلف إن من النصوص الواردة في الكتاب والسنة يجب قبولها ولا تأول، بل تثبت لله كما يليق بجلاله وعظمته، من غير تعطيل ولا تشبيه، والممثل مشبه إنما يعبد صنما، كما أن المعطل يعبد عدما، والموحد يعبد إله واحدا فردا صمدا.
ـــــــــــ قال المؤلف إن من أول الصفات قد تعدي واستطال، كل من أول في الصفات كالذات، من غير إثبات عن الشرع فقد تعدي واستطاع واجترى يعني افترى علي الله بما لم يأذن به الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، واستطال على السلف كأنه استدرك عليهم، واقتحم ورمي بنفسه في بحر الهلاك، بحر يذهب بدينه ويئول به إلى الهلاك الأبدي. ـــــــــ قال المؤلف رحمه الله انظر إلى اختلاف المتكلمين ورد بعضهم علي بعض بالنظر الذي يزعم كل منهم أنه العلم الحق، وانظر إلى حسن ما نهجه أصحاب الأثر، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والذين اتبعهم بإحسان الذين هم العمدة في هذا الباب، إنهم اكتفوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، فعليك أن تقنع وأن ترضي بهذا البيان المسند إلى الكتاب والسنة.
ــــــــــــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله الباب الأول قال في معرفة الله تعالى، ما يتعلق من ذلك من تعداد الصفات، الذي ذكره المتكلمون والسلف قال: أول واجب على العبيد / معرفة الإله بالتسديد
أول واجب معرفة الإله والمعرفة بالله تكون بالنظر في الوجود والموجود، والصواب أنه يجب على العباد معرفة الله، وما يجب له على عبيده، من توحيده وطاعته، معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله وما يجب له من التوحيد والطاعة، بالسمع بواسطة الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده؛ ليبلغوهم دينه الذي شرعه قال تعالى: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ... (19)محمد))، وأخبر أنه ضمن كتابه من الأدلة والبراهين ما يدل على ذلك، والنظر المفيد هو ما كان في دليل الهادي، والدليل الهادي علي العموم الذي شرعه هو كتاب الله وسنة رسوله، وغالب نظر أهل الكلام في دليل المضل كما قال تعالى: (... إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ... (116) الأنعام)
أول واجب على العبيد / معرفة الإله بالتسديد
بأنه واحد لا نظير له / ولا شبه ولا وزير
ــــــــــ صفاته كذاته قديمه / ....................
قال: أول واجب معرفة الإله، بأنه واحد لا نظير له، ولا شبه ولا وزير وصفاته كذاته يعني صفاته الذاتية، والفعلية، والخبرية كذاته فالقول فيها كالقول في الذات، فكما أننا نثبت له ذاتا حقيقة لا تشبه الذوات فكذلك نثبت الصفات حقيقة تليق بجلاله وعظمته، لا تشبه صفات المخلوقين، وإذا كان إثبات الذات اثبات وجود، لا إثبات كيفية فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود، لا إثبات كيفية.
ــــــــ قال: صفاته كذاته قديمه / ....................
قوله: (قديمه) فيه إجمال هو أن الصفات الذاتية هي الصفات القديمة، أما الصفات الفعلية فهي قديمة النوع حادثة الآحاد ،كما سبق.
ـــــــــــ قال: ................. / أسماؤه ثابتة عظيمه
لكنها في الحق توقيفيه / لنا بذا أدلة وفية
أسماء الله ثابت بالنص، والإجماع، والعقل، وعظمت ووصفت بأنها حسني قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ... (180) الأعراف)) وهي أسماء ونعوت، لكن أسماء الله الحسنى هي القول المعتمد عند أهل الحق توقيفية بنص الشارع، لا يثبت لله إلا ما ثبت في الكتاب والسنة، وورد السمع بها، واتفقوا على جواز إطلاق ما ورد به كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فنحن معاشر أهل السنة باعتبار ثبوت التوقيف في أسماء الله من الشارع أدلة حالية تفي بالمقصود. قال ابن القيم رحمه الله: ما يطلق على الله في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق من باب الإخبار لا يجب أن يكون توقيفيا، كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه، هذه يخبر بها عن الله.
قال: له الحياة والكلام والبصر / سمع إرادة وعلم واقتدر
هذه الصفات السبع التي يثبتها الأشاعرة، سبع صفات قال:
له الحياة والكلام والبصر / سمع إرادة وعلم واقتدر
الحياة والكلام والبصر والسمع والإرادة والعلم والقدرة، والحياة صفة ذاتية قديمة أزلية، وله سبحانه إرادة حقيقية بالنص والإجماع والإرادة إرادتان: هي إرادة كونية قدرية ترادف المشيئة ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، كقوله: ((فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا (125) الأنعام))، وإرادة شرعية دينية: وهي المتضمنة للمحبة والرضا، كقوله: ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (185) البقرة)).
ـــــــــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله الصفات السبع للأشاعرة الحياة والكلام والبصر والسمع والإرادة والعلم والقدرة زاد الماتوريدية بالتكوين وقال: إن القدرة تتعلق بالممكن، وكذا الإرادة، يعني حياة الله صفة ذاتية قديمة أزلية، والكلام من الصفات الفعلية، والكلام والبصر والسمع من الصفات الذاتية، والإرادة تتعلق بالمشيئة من الصفات الفعلية، والعلم والقدرة من الصفات الذاتية، وقدرة الله تتعلق بكل ممكن، وهو ما ليس بواجب الوجود، ولا مستحيل الوقوع، قال الله تعالى: ((وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الملك))، كل ممكن وكذا الإرادة فالقدرة تتعلق بكل ممكن، وكذا الإرادة، قدرة الله تتعلق بكل ممكن، وهو ما ليس بواجب الوجود ولا مستحيل الوقوع، وكل ممكن مندرج في هذا ليس شي خارج عن قدرة الله والمشيئة يعني وقدرة الله وكذا إرادة الله تتعلق بالممكنات، وأما المحال لذاته: مثل: كون الشيء الواحد معدوما موجودا، هذا لا حقيقة له، ولا يتصور وجوده، ولا يسمي شيئا باتفاق العقلاء، من هذا الباب خلق مثل نفسه تعالى، كذا الإرادة مثل القدرة هي التعلق بالممكنات إلا أن القدرة أعم لأن الإرادة لا تتعلق إلا ببعض الممكنات، وهي ما أريد وجوده، وهي إرادتين: الأولى: إرادة تتعلق بالأمر وهي الأدلة الشرعية الدينية المستنده للمحبة والرضا، والثانية: وإرادة تتعلق بالخلق وهي الإرادة القدرية الكونية وهي المشيئة فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، والعلم والكلام تتعلقان بكل شيء، علم الله يتعلق بكل شي بالواجب، والممكن، والمستحيل، والجائز، والمعدوم، الموجود، وهو سبحانه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، فهو أعم الصفات تعلقا بمتعلقه، وأوسعها، وهو أعم الصفات العلم والكلام يتعلق بكل شيء، العلم والكلام يتعلقا بكل شيء مطلقا بالواجب والممكن والمستحيل والموجود والمعدوم سبحانه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، وهو أعم الصفات تعلقا بمتعلقه، وأوسعها، وأما تعلق الكلام بكل شيء، فالمنصوص في أصول أهل السنة أن الله لم يزل متكلما متى شاء، وكلم، ويكلم، وكلامه لا ينفد، كما أخبر به في كتابه. علم الله تعالى يتعلق بكل شيء بالواجب والممكن والمستحيل، وأما الكلام وكذلك الإرادة لا عموم لهما، فإن سبحانه لا يتكلم بكل شيء، ولا يريد إلا ما سبق علمه به، لا يريد كل شيء، كذا في العلم والقدرة فإنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير. قوله: يا خليلي، أي: يا صديقي ومحبي، والخلة: أعلى مراتب المحبة ولهذا اختص بها الخليلان: إبراهيم، ومحمد، عليهما السلام، مطلقا أي: عن إيش؟ عن التقييد بشيء.
قال: وسمعه سبحانه كالبصر / بكل مسموع وكل مبصر
السمع يتعلق بكل مسموع، والبصر يتعلق بكل مبصر، قال تعالى: ((سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) المجادلة)). ((إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) الملك)). ــــــــــ ثم عقد المؤلف فصلا في مبحث القرآن. قال إن القرآن نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم قال: كلامه سبحانه قديم / ..............
وهذا ليس على إطلاقه كلام الله منزل غير مخلوق، القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، وكلام الله قديم النوع حادث الآحاد، القرآن تكلم الله به منجما على حسب الحوادث، فيه أن الله تعالى تحد البشر أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولم يستطيعوا إليه قال المؤلف وليس في طوق البشر أن يستطيعوا سورة من مثله.
ـــــــــــ ثم ذكر الصفات التي يثبتها أهل الأثر قال: وليس ربنا بجوهر ولا عرض ولا جسم سبق الكلام أن المؤلف قصد من ذلك التنزيه، لكن هذه لم ترد، لا نفيا ولا إثباتا، الجوهر يطلق على الجسم الطبيعي المنسوب للطبيعة ويطلق على العين التي لا تقبل انقساما، لا فعلا ولا فرضا ولا وهما، والقصد من ذلك التنزيه، لكن يقال أن هذه الألفاظ لم ترد لا نفيا ولا إثباتا فلا يجوز إطلاقها لا نفيا ولا إثباتا المؤلف قصد تنزيه الرب، الجوهر؛ لأنه يوصف بالإمكان والحقارة، والعرض؛ لأنه يكون بغيره، يحتاج إلى غيره، والجسم، تنزيه الرب لا يكون بهذا، لا يكون بإثبات الجوهر أو بنفي الجوهر، والعرض، والجسم، وإنما يوقف عند النصوص، وهذه العبارة لم ترد، فلا تطلق على الله نفيا ولا إثبات، لا يقال: إن الله جوهر أوليس بجوهر، ولا يقال: عرض أوليس بعرض، ولا جسم وليس بجسم.
ــــــــــــــ قال المؤلف رحمه الله الصفات لله ثابتة له ثم ذكر المؤلف رحمه الله الصفات صفات الاستواء قال لا يحطيون علما بذات الله، وكذلك الرب لا ينفك عن صفاته، كل ما جاء به الدليل، فإنه يثبت من الصفات ويثبت لله من غير تمثيل بالمخلوقات.
ــــــــــ وذكر أيضا صفة الرحمة، والوجه، واليد، والعين، والسمع، والنزول، قال: سائر الصفات قديمة لله ذي الجلال كل هذا فيه تفصيل أما الصفات الذاتية نعم، العلم والقدرة والسمع والبصر، وأما الصفات الفعلية فهي قديمة النوع حادثة الآحاد، هذا يشمل سائر الصفات الذاتية من الحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر والعلم وغيرها أما سائر الصفات الخبرية والفعلية نقل تفصيل في هذا، الذاتية نعم قديمة، وأما الفعلية قديمة النوع، حادثة الآحاد، تثبت لله بلا كيف ولا تمثيل، ما يقال كيفية كذا، ولا تمثيل بصفات المخلوقين، خلافا لأهل الزيغ والتعطيل.
قال: نمرها كما أتت في الذكر / من غير تأويل وغير فكر
بين في الشرح أن المراد إظهار اللفظ من غير إثبات وهو تفويض المعني، وهذا مذهب المفوضة، وهو شر من الممثلة، وهو شر من المؤولة، ولكنها تمر وتثبت لله، مع المعاني والحقيقة اللازمة. يقول المؤلف: (نمرها كما أتت في الذكر) تمر مع إثبات معانيها، (كما أتت في الذكر) الكتاب والسنة من غير تأويل ولا تكييف ولاغيره.
ــــــــــ سبق الكلام عن التأويل يطلق على ثلاثة معاني من غير تأويل صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، ومن غير تأويل من غير تفسير، من غير تأويل التأويل كما سبق صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، أوالتأويل بمعني التفسير، أو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، كما سبق التفصيل في ذلك، وكذلك قوله: (من غير فكر) في الكيفية هذا صحيح، وأما المعاني والحقائق ثابتة لله، فلا بد من أن تفسر وتوضح وتثبت. ويستحيل الجهل والعجز كما / قد استحال الموت حقًّا والعمى
فكل نقص قد تعالى الله / عنه فيا بشرى لمن والاه
ــــــــ ثم ذكر المؤلف ما يستحيل على الله كالجهل والعجز والموت والعمي وكذلك الصمم والبكم والفناء والعدم والفقر ومماثلة المخلوقات وقال: إن كل نقص تعالى الله عنه؛ لأن الله له الكمال المطلق من جميع الوجوه، باتفاق الكتب والرسل.
ــــــــــــ وقال: ................. / ... فيا بشرى لمن والاه
ونوه بالبشري لمن والى الله واتخذ الله وليا معتمدا عليه مفوضا في جميع الأمور إليه لعظم ذلك قال تعالى: ((أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ... (64) يونس) لهم البشري الرؤيا التي يراها المؤمنون أو ترى له، ولهم البشري أي البشارة عند الموت، وفي القبر.
ـــــــــ ثم عقد المؤلف فصلا في ذكر الخلاف في صحة إيمان المقلد فذكر أيضا في الشرح ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: أنه لا بد من النظر والاستدلال، وأن من لا ينظر ولم يستدل، فلا يصح إيمانه، ويكون كافر.
والمذهب الثاني: وقيل يصح إيمانه بدون الاستدلال والنظر ويكون آثما.
والمذهب الثالث: وقيل: أنه يكفي التقليد لا يأثم قال أنه لا يكتفي فيه بالظن لأصحاب العقول
وقيل: يكفي الجزم ولو بما يعتقده ولو كان بغير نظر واستدلال لكن يأثم.
وقيل: لا يأثم.
والقول الثالث أنه يكفي التقليد، ولا يأثم، وهذه الأقول الثلاثة مبنية على إيش. على أن النظر والاستدلال لا بد منه، والصواب: أنه لا يلزم والنبي صلى الله عليه وسلم إنما يأمر الناس بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يأمرهم بالنظر والاستدلال، ولا يقال لهذا تقليد، الله تعالى معرفته ثابتة بالأدلة العقلية، والأدلة الشرعية، والأدلة الفطرية فمن عرف الله وجب عليه أن يؤمن فإذا آمن فلا يسمي هذا تقليد؛ لأنه عرف الله عرف ربه بالأدلة الشرعية والفطرية والعقلية، فلا يكون مقلد، إنما المقلد هو الذي يقول قول غيره بغير دليل، التقليد قول قول الغير بغير دليل، والقول الثاني: قال يكفي الجزم إجماعا، ويأثم بترك النظر. والقول الثالث أنه لا يأثم قال الجزم عند عوام البشر مسلمون عند أهل الأثر.
وعلى هذا فهذا الفصل الذي عقده المؤلف رحمه الله على ما قرره أهل الكلام من وجوب النظر والاستدلال، ومن لم ينظر ويستدل فلا يصح إيمانه. وقيل: يصح مع الإثم. وقيل يكفي التقليد. والمقلد عنده علم، المقلد عنده علم، وإذا كان عنده علم؛ لأنه عرف ربه بآياته ومخلوقاته، وإذا عرف ربه بآياته ومخلوقاته، آمن بالله ربا وإلها معبودا حق. فالحمد لله، هذا هو المطلوب، وتسميته تقليد هذا فيه نظر.
قال المؤلف: فالجازمون من عوام البشر / فمسلمون عند أهل الأثر وكما قال النووي رحمه الله: الآتي بالشهادتين مؤمن حقا، وإن كان مقلدا على مذهب المحققين، والجماهير السلف والخلف، وقد تظاهرت بذلك الأدلة من الأحاديث الصحاح التي يحصل بمجموعها التواتر والعلم القطعي، ولو كان النظر العقلي واجبا كما زعمه النظار لما أهمله المهاجرون والأنصار، الذين دخلوا في الدين، وعرفوا الله بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم، وأعلام الرسالة ودلائلها، وهم ومن اتبعهم من السلف، أعظم الناس علما ويقينا وطمأنينة، وطوائف المتكلمين والمتفلسفة وأضرابهم هم أهل الشك والاضطراب والحيرة وتشريع دين لم يأذن به الله، غاية ما يقول أحدهم: أنهم جزموا بغير علم وصححوا بغير حجة، حتى اعترف حذاق أهل الكلام الأشعري وغيره: أن طريقتهم ليست طريقة الرسل وأتباعهم، وأنها طريقة باطلة، وأهل السنة والجماعة يعلمون، ويعلمون أنهم يعلمون.
بهذا تبين أن هذا الفصل مبني على هذا الأقول الثلاثة لأهل الكلام وقال شيخنا كلها باطلة وإذا كانت كلها باطلة فلا حاجة إلى هذا الفصل.
بهذا يكون انتهينا من ما يتعلق بالإيمان، وإثبات معرفة الله تعالى بالنصوص بالأدلة العقلية والشرعية والفطرية هذا انتهي الباب الأول والباب الثاني في الأفعال المخلوقة هذا إن شاء الله في آخر شوال نعم).
(قارئ المتن): أحسن الله إليكم.
