(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، أما بعد نبدأ درسنا هذا المساء بعون الله وتوفيقه سم
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا، ولشيخنا، وللمستمعين، أما بعد: فقال الشيخ السفاريني في الدرة المرضية
الباب الثاني: باب في الأفعال المخلوقة
وسائر الأشياء غير الذات / وغير ما الأسماء والصفات
مخلوقة لربنا من العدم / وضل من أثنى عليها بالقدم
وربنا يخلق باختيار / من غير حاجة ولا اضطرار
لكنه لا يخلق الخلق سدى / كما أتى في النص فاتبع الهدى
أفعالنا مخلوقة لله / لكنها كسب لنا يا لاهي
فكل ما يفعله العباد / من طاعة أو ضدها مراد
لربنا من غير ما اضطرار / منه لنا فافهم ولا تمار
أحسن الله إليكم
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه أجمعين، أما بعد: فقال المؤلف رحمه الله تعالى الباب الثاني في الأفعال المخلوقة سبق الكلام على الباب الأول: وهو في معرفة الله تعالى، وما يتعلق بذلك من تعداد صفات التي يثبتها أهل السنة، وكذا المتكلمون، وما يتعلق بالله تعالى من الصفات والأسماء، التي يثبتها أهل السنة، والتي يثبتها بعض أهل الكلام، ثم ذكر المؤلف رحمه الله بعد ذلك فصل في مبحث القرآن، ثم فصل في ذكر الصفات التي يثبتها لله تعالى أئمة السلف وعلماء الأثر، دون غيرهم من علماء الخلف وأهل الكلام، ثم بعد ذلك فصل ثالث في ذكر الخلاف في صحة إيمان المقلد. ثم بعد ذلك المؤلف ذكر الباب الثاني: في الأفعال المخلوقة قال المؤلف رحمه الله: وسائر الأشياء غير الذات / وغير ما الأسماء والصفات
مخلوقة لربنا من العدم / وضل من أثنى عليها بالقدم
بين المؤلف رحمه الله في هذين البيتين أن سائر الأشياء مخلوقة لله أوجدها الله من العدم، كانت معدومة، ثم أوجدها، غيرُ أسماء الله وصفاته، فإن أسماء الله وصفاته داخلة في مسمى اسمه، فالله تعالى هو الخالق بذاته وأسمائه وصفاته، وما سواه مخلوق، ولهذا قال المؤلف رحمه الله: وسائر الأشياء غير الذات / وغير ما الأسماء والصفات
مخلوقة لربنا من العدم / ..........................
هذا هو الاعتقاد الصحيح الذي عليه أهل الحق الرسل، وأتباعهم، والأئمة، وأهل السنة والجماعة، وسائر الناس، حتى الكفرة، أثبتوا بأن الأشياء كلها مخلوقة، إلا صنف واحد من الكفار وهم الفلاسفة فلاسفة اليونان إرسطو وأتباعه فإنه قالوا: إنها قديمة وليست مخلوقة ولهذا حكم عليهم المؤلف بالضلال قال:
...................... / وضل من أثنى عليها بالقدم
ضل عن الصراط المستقيم، من أثنى على سائر الأشياء بالقدم، وقال: إن الموجودات والعالم قديم هذا قول الفلاسفة، لا يقولون إن العالم مخلوق وأن الله تعالى خلق أشياء بعد أن كانت من عدم، بل يقولون: هي قديمة قدم الذات، فهي مقارنة للرب عز وجل، وأنكروا أن يكون الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، بل قالوا: إن العالم مقارن لله، العالم مقارن لله، وقالوا: إن الرب ينفك عن العالم، ولم يخلق هذا العالم باختياره ومشيئته، بل هذا العالم مقارن له لا انفكاك له عنه، كما أن السراج لا ينفك عنه النور، فكذلك الرب لا ينفك عن العالم، بل هو مقارن له، وهذا كفر وضلال، كفر غليظ من أغلظ الكفر؛ لأن سائر الكفرة ما عدا الفلاسفة وافقوا المسلمين في أن العالم مخلوق، وما سوى الله مخلوق، إلا الفلاسفة إرسطو ويقال: إرسطاطاليس وهو المعلم الأول، ثم يليه فلاسفة من بعده الفارابي المعلم الثاني، وابن سينا المعلم الثالث، وقالوا: إن العالم قديم وليس حادثا بل هو مقارن للرب، أما جميع الناس، فإنهم أثبتوا أن العالم مخلوق، وأن ما سوى الله مخلوق، والله هو الخالق، وقالوا: سائر الأشياء مخلوقة لله، أوجدها الله من العدم، ما عدا الذات المقدسة، والأسماء الحسنى، والصفات العلى، فإنها داخلة في مسمى اسمه، فذات الله بأسمائه وصفاته هو الخالق، وما سواه الله مخلوق، والله تعالى قديم بجميع صفاته، وقدمه ضروري، وصفة كماله لازمة لذاته، لا يمكن ثبوت ذات بدون صفة الكمال اللازمة له، فيمتنع ثبوت ذات دون صفات الكمال، خلافا للمعتزلة الذين يقولون: يثبتون ذات بدون الصفات، لا يمكن وجود ذات بدون صفات، إلا في الذهن، الخارج لا يمكن إثبات ذات إلا بصفات، فالمعتزلة يثبتون ذات بدون صفات، ويقولون: لو أثبتنا له صفات للزم من ذلك تعدد الخالق، يكون الخالق متعددا، فلو أثبتنا لله صفة العلم يقولون: لله علم قديم، قالوا: هذا رب ثان، وإذا أثبتنا لله سمع قديم قالوا: هذا رب ثالث، بصر قديم، قالوا: رب رابع، وهكذا، يسمون إثبات الصفات، يسمونها إثبات القدماء، وهذا باطل، رد عليهم الإمام أحمد رحمه الله بأن النخلة الآن واحدة، ولها صفات، فلها عسوب، ولها كرب، ولها خوص، ولها شوك، وكل هذا تابعة لها، صفات لها، لا يقال إنها غيرها، فلا يلزم من إثبات الصفات أن تكون الذات متعددة، بل الصفات داخلة في مسمى الذات، كما أن النخلة لها صفات وهي اسمها واحد بذاتها، وصفاتها، فالرب سبحانه وتعالى واحد بذاته، وأسمائه، وصفاته، هو الخالق، وهو قديم سبحانه وتعالى بجميع صفاته، وقدمه ضروري، وليس القديم من أسماء الله بل أسماء الله الأول، وصفة كماله لازمة لذاته، يستحيل ويمتنع أن يثبت لله ذات بدون صفات الكمال، وكل ما سوى الله مخلوق، محدث، مسبوق بالعدم، كما قال الله تعالى: ((...اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ... (16) الرعد))، قال: ((...وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (2) الفرقان))، والله خلقكم، والله تعالى خلق كل شيء، والله تعالى رب كل شيء ومليكه، باتفاق السلف، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، كما دلت على ذلك الكتب المنزلة، وكما أخبرت بذلك الرسل، وكما فطر الله الخلائق على ذلك، وأقرت بذلك الفطر، وأجمع على ذلك المسلمون، ولم يشذ إلا فلاسفة اليونان إرسطوا وأتباعه، فإنهم قالوا إن العالم قديم، وأنكروا أن يكون العالم مخلوق، ولهذا المؤلف رحمه الله حكم عليهم بالضلال قال:
...................... / وضل من أثنى عليها بالقدم
يعني ضل عن الصراط المستقيم كل شخص أثنى على سائر الأشياء بالقدم، سوى الذات، والأسماء والصفات، ضل عن الصراط المستقيم، كل شخص أثنى على الأشياء بالقدم على المخلوقات بالقدم، ما عدا ذات الرب، وأسمائه وصفاته، وأخطأ المنهج القويم، والله تعالى أخبر سبحانه أنه خلق السماوات والأرض، وما فيهما، وما بينهما، قال تعالى: ((هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ... (4) الحديد)) قال تعالى (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ...(54) الأعراف)، قال تعالى: ((...وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (2)الفرقان))، وفي الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء)) ((رواه مسلم (2653)، وغيره)) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ليس لأرسطو وأتباعه ولا غيرهم حجة واحدة تدل على قدم شيء من العالم أصلاً. فهؤلاء كفروا بقول الله تعالى: ((هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) الحديد))، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأسماء الأربعة بالحديث الصحيح فسر الأول الذي ليس قبله شيء، وفسر الآخر بأنه ليس بعده شيء، وفسر الظاهر بأنه ليس فوقه شيء، وفسر الباطن بأنه ليس دونه شيء، في الحديث الصحيح الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء إقض عني الدين وأغنني من الفقر)) (رواه مسلم ((2713)) وغيره، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)) فهذه الأسماء الأربعة التي ذكرها الله تعالى في هذه السورة سورة الحديد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بربه فسر الأول بأنه الذي ليس قبله شيء، وفسر الآخر بأنه ليس بعده شيء، وفسر الظاهر بأنه الذي ليس فوقة شيء، وفسر الباطن بأنه ليس دونه شيء، فالأول اسم الله الأول، أولى من قول بعض المتكلمين القديم، يسمون من أسماء الله القديم، القديم لم يرد؛ ولأنه ما من قديم إلى هناك أقدم منه؛ ولأن القديم الشيء من القدم والبلى، بخلاف الأول فإنه يشهد له بالأولية، ويشهد بأن كل شيء أيل إليه، فالله تعالي: ((هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) الحديد))، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن قول الفلاسفة إن العالم قديم كقدم الرب، بهذا أنكروا أن يكون الله هو الأول، الذي ليس قبله شيء، ويقابله قول الجهمية الذين أنكروا علو الله على خلقه، فإن الجهمية أنكروا أن يكون الله هو الظاهر الذي ليس فوقه شيء، يقول إن إنكار الفلاسفة إرسطو وأتباعه، إنكارهم لأن يكون الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، يقابله إنكار الجهمية الفوقية والعلو لله، وأن الله الظاهر الذي ليس فوقه شيء؛ لأنه يقول إن الجهمية يقولون طائفتان:
الطائفة الأولى: قالوا إنه حل في كل مكان، أعوذ بالله، حتى قالوا: إنه في الحشوش، وفي بطون السباع، وأجواف الطيور.
والطائفة الثانية: سلبوا النقيضين، سلبوا النقيضين، فيقولون: إنه لا نقول هو الأول الذي ليس فوقه شيء، ما نقول إنه فوق العالم، نقول لا دخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا مغاير له، ولا محايطا له، ولا متصلا به، ولا منفصل عنه إيش يكون؟ أشد من العدم، يكون مستحيلا، ما في شيء لا دخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا مغاير ولا محايطا له، سلبوا النقيضين، وهؤلاء أغلظ كفرا من الذين قالوا إنه حال في كل مكان، شيخ الإسلام رحمه الله يقول: ((إن قول الفلاسفة إنكار وهو قولهم: إن الله ليس هو الأول الذي ليس قبله شيء، كإنكار الجهمية بأن الله هو العلي الذي ليس فوقه شيء، إنكار الأولية، إنكار أولية الرب يقابله إنكار علوه، فالفلاسفة أنكروا أن يكون هو الأول الذي ليس فوقه شيء، والجهمية أنكروا أن يكون الله هو العلي الذي ليس فوقه شيء، فهما متقابلان، إذا العالم الآن فيه هنا أجمع مجموعة البشرية من المؤمنين والكفار على أن ما سوى الله مخلوق، ويقابله الفلاسفة فلاسفة اليونان يقال أنكروا أن يكون الله أن يكون العالم مخلوق، وقالوا: إنه مقارن للرب، فليس الرب هو الأول، بل هنا جمعه ما هو مغاير له وهو العالم فلا ينفك عنه كما أن السراج لا ينفك عن النور، وكذلك الرب لا ينفك عن المخلوقات، ولم يخلقها بقدرته ومشيئته تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، فصار في العالم الآن مذهبان: مذهب أروسطو وأتباعهم بل مذهب سائر المجموعة البشرية وهو أن ما سوى الله مخلوق، العالم مخلوق، يقابله قول الفلاسفة: الذين قالوا: إن العالم قديم مقارن للرب، فليس الله هو الأول، بل العالم مقارن له، ثم قال المؤلف رحمه الله: وربنا يخلق باختيار/ من غير حاجة ولا اضطرار
لكنه لا يخلق الخلق سدى / كما أتى في النص فاتبع الهدى
قال: (ربنا يخلق باختيار) هذا بيان المذهب الصحيح الذي عليه الرسل وأتباعهم وعليه سائر البشرية بأن الرب يخلق باختيار، يخلق باختيار، (من غير حاجة ولا اضطرار) أما الفلاسفة فأنكروا أن يكون الرب خلق العالم باختياره ومشيئته، قال الله تعالى: ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَيَخْتارُ ... (68)القصص)) والرب سبحانه وتعالى خلاق فعال ((إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (86)الحجر)) ((... إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (107) هود))، والخلق والفعل صفات كمال فلا يكون الرب معطلا عن هذا الكمال في أي وقت من الأوقات، فلم يزال الرب سبحانه وتعالى فاعلا لما يشاء، ولم يزل خلاقا عليما، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، أوجد المخلوقات بعد أن لم تكن على غير مثال سابق، أوجدها بعد العدم، لا لحاجة إليها، ولا اضطرار ألجأ إليها، بل خلقها بمشيئته باختياره؛ لحكم عظيمة بينها سبحانه وتعالى في مواضع قال تعالى: ((وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56)الذاريات)) هذه لعبادة الله عز وجل، وليعلم بأسمائه وصفاته وليعلم الناس أن الله عليم بكل شيء، وأنه على كل شيء قدير كما قال سبحانه: ((اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12) الطلاق)) هذا من الحكم أن الله تعالى خلقهم ليعبدوه، وليعرفوه بأسمائه وصفاته، ولهذا قال المؤلف رحمه الله:
وربنا يخلق باختيار / من غير حاجة ولا اضطرار
لكنه لا يخلق الخلق سدى / كما أتى في النص فاتبع الهدى
لكن الرب سبحانه وتعالى لا يخلق الخلق سدا وهملا، بلا أمر ولا نهي ولا حكمة،كما قال تعالى: ((أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (115)المؤمنون))، قال سبحانه: ((أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (36) القيامة)) قال سبحانه: ((أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (115)المؤمنون))، هذه الآيات كلها تدل على أن الله تعالى خلق الخلق لحكمة قال تعالى: ((وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56)الذاريات)) أي يوحدون، وقال بعض السلف، إلا ليأمرهم وينهاهم كما قال تعالى: ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ... (36) النساء)) قال تعالى: ((وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ...(5) البينة))
وفي الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيء) (( جزء من حديث رواه البخاري (2856) ، ومسلم (30)، وغيرهما من حديث معاذ رضي الله عنه )) قوله (فاتبع الهدى) يعني اتبع الهدى باقتفاء آثار السلف، فربنا سبحانه يخلق لعلة ولحكمة، وعلى هذا أجمع السلف، وأجمعوا على اشتمال أفعاله على الحكم والمصالح، قال المؤلف رحمه الله:
أفعالنا مخلوقة لله / لكنها كسب لنا يا لاهي
فكل ما يفعله العباد / من طاعة أو ضدها مراد
لربنا من غير ما اضطرار / من لنا فافهم ولا تُمَار
وذكر المؤلف رحمه الله ذكر مذهب أهل السنة والجماعة وهي أن أفعال العباد مخلوقة لله، لكنها كسب لهم، فهي أفعال العباد من طاعات ومعاصي مخلوقة من الله خلقا وتقديرا وإيجادا، ومن العبد كسبا وتسببا ومباشرة، والله تعالى خلق العبد، وأعطاه القوة، ثم العبد يفعل باختياره، أعطاه الله القوة، أعطاه الله الاختيار، والله تعالى خلق الإنسان وخلق أفعاله كما قال سبحانه: ((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (96) الصافات)) فأفعال العباد مخلوقة لله، كما أن العبد مخلوق لله، فكذلك أفعاله، والله تعالى خلق العبد وخلق أفعاله، خلق القوة، وخلق الله العبد، وخلق القوة، وأعطي الله تعالى العبد الاختيار فيما يفعل ما يريد باختياره، وإن كان الله خلقه وخلق فعله، فأفعال العباد من طاعات ومعاصي هي خلق لله، فهي من الله خلقا وإيجادا وتقديرا، ومن العباد تسببا وكسبا ومباشرة، هذا هو الصواب الذي عليه أهل الحق، والذي جاءت به الرسل، ودلت هذه النصوص ولهذا قال المؤلف رحمه الله:
أفعالنا مخلوقة لله / لكنها كسب لنا يا لاهي
أي أفعالنا نحن مخلوقون، مخلوقة منسوبة لله هو الذي أوجدها من العدم، كما قال تعالي: ((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (96) الصافات))، أي خلقكم والذي تعملون به، فدلت الآية على أن أفعال العباد مخلوقة لله، ((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (96) الصافات))، صريحة بأن أعمال العباد مخلوقة لله، وفي حديث حذيفة ((إن الله خلق كل صانع وصنعته)) ((رواه ابن أبي عاصم في السنة (357) قال الشيخ الألباني في ظلال الجنة والحديث أخرجه اليخاري في ((خلق أفعال العباد)) والحاكم وغيرهما وهو مخرج في (الصحيحة) (1637) )) وحركات الإنسان داخلة في قوله: ((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (96) الصافات))، لأن أعضاءهم داخلة في مسمى أسمائهم، والله خلق الإنسان بجميع أغراضه وحركاته، والآيات والأحاديث الدالة على خلق أفعال العباد كثيرة، وأهل السنة على أن فعل العبد فعل له حقيقة، لكنه مخلوق لله، وهو مخلوق لله، مفعول للعبد، وهم يفرقون بين الخلق والمخلوق، الخلق وصف الله صفة قائمة به من صفاته الخلق، والمخلوق هو المخلوق منفصل، المخلوق المنفصل، هو المخلوق الإنسان الآدمي مخلوق منفصل لله، حيوان، نبات، لكن الخلق هو فعل الله وصف قائم بذاته والخلق فعل الله، والمخلوق مفعول منفصل، أهل السنة على أن فعل العبد فعل له حقيقة، وإن كان مخلوقا لله قال المؤلف رحمه الله:
فكل ما يفعله العباد / من طاعة أو ضدها مراد
لربنا من غير ما اضطرار / منه لنا فافهم ولا تمار
ومذهب الأشاعرة يثبتون كسبا للعبد وكذلك الجهمية، يثبتون كسب بدون عمل، كيف كسب؟ قال: كسب غير معقول، وهنا قال من الأشياء الغير معقولة كسب الأشعري، كيف يكون العبد لا فعل له ثم يكون له كسب؟ وهو لا فعل له؟ قالوا من الأشياء المحالة طفرة النظام هذا يقول انتقلت من كذا إلى كذا من دون أن تتحرك هذه محالة من ثلاث وأحوال أبي هاشم، وكسب الأشعري، الأشاعرة يعتبرونها كسبا وهم يقولون: إن العبد مجبور على فعله كيف يكون كسبه مجبور؟ هذا محال، قال المؤلف رحمه الله:
فكل ما يفعله العباد / من طاعة أو ضدها مراد
لربنا من غير ما اضطرار / منه لنا فافهم ولا تمار
كل ما يفعله الناس من طاعات أو معاصي الله تعالى أراد وجودها كونها قدرا، ولم يضطر أحدا، كل ما يفعله العباد من طاعة أو ضدها وهي المعصية مراد لله كونا وقدرا، (من غير ما اضطرار) يعني من غير أن يضطره إلى ذلك أحد، (فافهم ولا تمار) والذين زعموا أن العبد كسبا غير فاعل من أتباع جهم وأبي الحسن كلامهم متناقض، قال شيخ الإسلام: الفعل هو الكسب، وما يمكن أن يكون الكسب غير فعل، هذا غير معقول، ولا يعقل شيئان في المحل: أحدهما فعل، والآخر كسب، والذين جعلوا العبد كاسبا غير فاعل، من أتباع جهم وأبي الحسن، وكلامهم متناقض، هؤلاء الجبرية من الأشعرية والجهمية، يقولون: ليس للعبد كسب، كسب غير معقول هذا، كسب ولا عمل له، كيف كسب بدون عمل؟ هكذا، هذا غير معقول، ولهذا شيخ الإسلام يقول: وكلامهم متناقض، وقوله يا لا هي، تكملة للبيت. وقال المؤلف رحمه الله:
فكل ما يفعله العباد / من طاعة أو ضدها مراد
لربنا من غير ما اضطرار / منه لنا فافهم ولا تمار
كل فعل يفعله العباد من طاعة أو معصية فهي إيش؟ كل ما يفعله العباد من طاعة أو معصية، مراد لله وجوده يعني، من غير أن يضطره لذلك أحد، لحكم وأسرار، فلا يمكن أن يقع في ملك الله ما لا يريد، وقع الكفر والفسوق والمعاصي، هل ذلك بغير إرادة الله؟ لو كان بغير إرادة الله لكان عاجزا، بل بإرادة الله الكونية والقدرية، كونا وقدرا، قال:
فكل ما يفعله العباد / من طاعة أو ضدها مراد
لربنا من غير ما اضطرار / منه لنا فافهم ولا تمار
وأهل السنة على أن فعل العبد فعل له الحقيقة، وان كان مخلوقا لله، فهو مفعول للعبد، ويفرقون بين الخلق والمخلوق، الخلق وصف الله قائم بذاته، والمخلوق هو المنفصل، لكن أفعالنا التي تصدر عنا هي كسب لنا، أفعالنا التي تصدر عنا هي كسب لنا، معشر الخلق، والكسب هو الفعل الذي يعود على فاعله من نفع أو ضرر، قال الله تعالى: ((... لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ... (286) البقرة)). قال شيخ الإسلام: ولا يعقل شيئان في المحل: أحدهما فعل، والآخر كسب، والذين جعلوا العبد كاسبا غير فاعل، من أتباع جهم وأبي الحسن، كلامهم متناقض، فكل فعل يفعله العباد من طاعة، أومعصية، الطاعة وهي ما تعلق بها المدح في العاجل، والثواب في الآجل، وما يفعل من معصية وهي ما فيها ذم في العاجل والعقاب أو الذم في الأجل داخل تحت إرادة الله الكونية ومشيئته وقدرته، فإن الله خالق كل شيء، وربه ومليكه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، والله على كل شيء قدير.
والله تعالى أراد ما يفعله العباد، من غير اضطرار من الله تعالى لعباده ولا حاجة، بل لحكم عظيمة باهرة. هذا هو المذهب الصحيح والمذهب الأول: هو مذهب الرسل وأتباعه أن أفعال العباد خلق لله، وكسب لهم، فهي من الله خلقا وإيجادا وتقديرا، ومن العباد فعلا وتسببا ومباشرة، فهم فعلوها باختيارهم يثابون عليها ويعاقبون عليها، وإن كان الله خلقهم وأعطاهم القدرة، لكن بعد ذلك إذا فعلوها مختارين؛ فإنهم يحاسبون عليها.
والمذهب الثاني: أن أفعال العباد أفعال لله، وأن الفاعل هو الله، والعباد وعاء تمر عليهم الأفعال، فالله هو المصلي والصائم و العباد كالكوز والله كصباب الماء فيه، فالله هو الفاعل، والعباد حركاتهم كلها اضطرارية مجبورين عليها كحركة المرتعش وحركة النائم، كما أن المرتعش لا اختيار له، فكذلك العباد لا اختيار لهم، هذا مذهب الجبرية من الجهمية والأشاعرة، الجهمية غلاة، والأشاعرة أخف؛ لأنهم أثبتوا كسبا غير معقول، كسبه ولا فعل له، وكذلك الصوفية هم جبرية، قال هذا هو المذهب الثاني: أن أفعال العباد كلها اضطرارية. المذهب الأول: أن أفعال العباد تنقسم إلي قسمين اختيارية وهي التي يحاسب عليها، واضطرارية كحركة المرتعش والنائم، مثل حركات الريح هذه اضطرارية لا يحاسب الإنسان عليها، إنما يحاسب على الأفعال الاختيارية. والجبرية قالوا: كل الأفعال اضطرارية ما في شيء اختياري، ليس هناك اختيار بل العباد مجبرون.
والمذهب الثالث مذهب المعتزلة قالوا: إن العباد خالقون لأفعالهم استقلالا، ولذلك يحاسبون عليها، ومن شبهتهم يقولون: إن الله خلق العبد، وخلق فعله، خلق المعصية وعذب عليها لكان ظالما، ففروا من ذلك فقالوا المعصية والطاعة العبد هو الذي يخلقها، ولهذا قالوا: يجب على الله عقلا أن يثيب المطيع، كما أنه يحب عليه أن يعاقب العاصي، قالوا: وليس لله أن يعفو عن المعصية؛ لأنه توعده، ولا بد أن ينفذ وعيده، وقالوا: إن العباد هم خالقون لأفعالهم استقلالا. فهذه ثلاثة مذاهب في أفعال العباد: المذهب الأول المذهب الحق ومذهب أهل السنة والجماعة، والسلف، والأئمة، والذي جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، أن أفعال العباد من الله خلقا وتقديرا وإيجادا، ومن العباد كسبا وتسببا ومباشرة، وهي تنسب إلى العباد أفعالهم التي تنسب إليهم، وهم فعلوها باختيارهم، فلهذا يحاسبون عليها، بخلاف حركات الاضطرار، الأفعال الاضطرارية فهذه لا يحاسبون عليها كحركة المرتعش والنائم، عرفنا المذاهب الثلاثة الآن. المذهب الثاني: مذهب الجبرية قال كلها اضطرارية.
المذهب الثالث أن أفعال العباد مخلوقة لله استقلال.
(أحد الطلبة):قال الله تعالى: ((قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) الأعراف)) أحسن الله إليكم الجبرية يستدلون بالآية.
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): (إبليس ((قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) الأعراف)) ما يلزم من ذلك أنه أجبر، بل كان مختارا، فاختار الغواية، يعني نعم ولهذا يخطب خطبته يوم القيامة ((وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (22) إبراهيم)) قال إن الظالمين نسب الظلم إليهم.
فإذا عندنا مذهبان في إيش؟ في العالم هل هو مخلوق أو غير مخلوق؟ المذهب الأول: مذهب الرسل وأتباعهم وسائر الخلق فالجميع المجموعة البشرية من مؤمنين وكفار كلهم قالوا: إن العالم مخلوق خلقه الله من العدم.
والمذهب الثاني: مذهب الفلاسفة أن العالم قديم، قديم كقدم الله، ولم يقولوا أن العالم مخلوق لله، وأن الله خلقه باختياره ومشيئته، العالم ملازم لله لا ينفك عنه. هذه مذهبان.
أفعال العباد فيها ثلاثة مذاهب:
المذهب الحق أنها من الله خلقا وإيجادا وتقديرا، ومن العباد فعلا وتسببا وكسبا.
أما الثاني مذهب الجبرية أن أفعال العباد كلها اضطرارية وأنهم مجبرون عليها ولا فرق بين حركات المرتعش والنائم وحركات الأشجار، الأفعال التي فعلت من خلاله، ما قالوا إن هناك أفعال اختيارية، وأفعال اضطرارية، وكل الأفعال اضطرارية.
المذهب الثالث: مذهب المعتزلة قالوا: إن العباد خالقون لأفعالهم استقلالا من دون الله، ولهذا يقولون: إن العبد يخلق فعل نفسه فهو يستحق الثواب على الله، كما يستحق الأجير أجرته، وقالوا: يجب على الله أن يعاقب العاصي، وليس له أن يعفو عنه؛ لأن الله لا يخلف وعيده. واضح الآن وقال المؤلف:
فكل ما يفعله العباد / من طاعة أو ضدها مراد
لربنا من غير ما اضطرار / منه لنا فافهم ولا تمار
هذا كله يقرر مذهب أهل الحق كل ما يفعله العباد من طاعات ومعاصي مراد لله، من غير ما اضطرار منه لنا فافهم ولا تماري.
فكل ما يفعله العباد / من طاعة أو ضدها مراد
لربنا من غير ما اضطرار / منه لنا فافهم ولا تمار
هذا كله تقريرا للمذهب الحق، ونبدأ فرقة الجبرية كذلك؛ لأنه معلوم مذهب الجبرية، ومذهب المعتزلة، كل ما يفعله العباد من طاعة وهي التي تتعلق بها المدح العاجل والثواب الآجل، وما يفعل من معصية وما فيها ذم في العاجل والآجل كله دخلا تحت إرادة الله الكونية ومشيئته وقدرته، كل فعل يفعله العباد من طاعة أو معصية، الطاعة هي التي تتعلق بها المدح العاجل والثواب في الآجل، وما يفعل من معصية وما فيها ذم في العاجل أو العقاب أو اللوم في الآجل داخل تحت إرادة الله الكونية ومشيئته وقدرته، كل فعل يفعله العباد من طاعة أو معصية، الطاعة هي التي تتعلق بها المدح العاجل والثواب في الآجل، وما يفعل من معصية وما فيها ذم في العاجل أو العقاب أو اللوم في الآجل داخل تحت إرادة الله الكونية ومشيئته وقدرته؛ فان الله خالق كل شيء وربه ومالكه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ((...وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) البقرة))، وأراد ما يفعله العباد، كل ما يفعله العباد فالله أراد وقوعه، من غير اضطرار منه لنا ولا حاجة، بل لحكم باهرة، ما فافهم ولا تمار. قوله: (فافهم ولا تمار) قوله: (فافهم ولا تمار) لا تمار في حكم الحق، وفعل الحق، حيث كان، والمراء هو الجدال، ويقال للمناظرة، مماراة؛ لأن كل واحد يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه، وقد كثر المراء والجدال في القدر فقيل: إن أول من تكلم فيهما معبد الجهني، وأهل السنة وسط في أفعال الله بين الجبرية والقدرية واضح هذا. مثل أفعال العباد فيها هذه المذهب الثلاثة: الأول: كلها اضطرارية. والثاني: أفعال العباد هو الذي خلقوها استقلالا وهو مذهب المعتزلة. والثالث: هو المذهب الحق أن أفعال العباد خلقها الله فهي من الله خلقا وإيجادا وتقديرا ومن العباد تسببا ومباشرة نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
وجاز للمولى يعذب الورى / من غير ما ذنب ولا جرم جرى
فكل ما منه تعالى يجمل / لأنه عن فعله لا يسأل
فإن يثب فإنه من فضله / وإن يعذب فبمحض عدله
فلم يجب عليه فعل الأصلح / ولا الصلاح ويح من لم يفلح
فكل من شاء هداه يهتدي/ وإن يرد ضلال عبد يعتدي
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): (نعم يقول المؤلف رحمه الله:
وجاز للمولى يعذب الورى / من غير ما ذنب ولا جرم جرى
(وجاز للمولى) وهو الرب سبحانه وتعالى، ومن أسمائه المولى، ويطلق على الله وعلى غيره، قال تعالى: ((ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (11) محمد)) قال يجوز لله يقول المؤلف رحمه الله:
وجاز للمولى يعذب الورى / من غير ما ذنب ولا جرم جرى
المؤلف هنا يقرر بمذهب الجبرية في الظلم، يري أن الظلم هو تصرف المالك في غير ملكه، أو مخالفة الآمر، وعلى ذلك قال: يجوز للمولى أن يعذب الورى الخلق من غير ما جرم ولا ذنب جري، قال: لو عذب الله الخلق بغير ذنب، ما كان ظالما؛ لأنه يتصرف في ملكه؛ ولأن الظلم تصرف المالك في غير ملكه، والله تعالى خالق كل شيء، ومالك كل شيء، وهو يتصرف في ملكه بما يشاء، واستدلوا بمثل قوله تعالى: (... وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشاءُ (27) إبراهيم) لقوله: ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَيَخْتارُ ...(68) القصص))، ويفعل ما يشاء وفي حديث: ((لو عذب أهل السماوات والأرض لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم) أو كما جاء في الحديث ((هذا جزء من حديث رواه أبو داود (4699)، وغيره من حديث زيد بن ثابت، رضي الله عنه)). وعلى هذا قالوا: يجوز على الله أن يعذب الناس بغير جرم بغير ذنب، ولا يكون هذا ظلما؛ لأن الظلم تصرف المالك في غير ملكه، والله يتصرف في ملكه بما يشاء، المخلوقات كلها ملك لله، فالظلم تصرف المالك في غير ملكه، أو مخالفة الآمر، والله ليس فوقه آمر يخالفه، إذا يجوز على الله أن يعذب الخلائق بدون ذنب، بل قالوا: إنه يحوز على الله أن يقلب التشريعات والجزاءات، فيجعل العفة محرمة، والعياذ بالله، والزنا واجب، ويحمل الأبرار والأنبياء سيئة الفجار، ولا يكون هذا ظلما؛ لأنه يتصرف في ملكه بما يشاء، هذا مذهب الجبرية، المؤلف مشى على هذا المذهب، والمذهب الثاني: مذهب المعتزلة: قالوا: كل ما كان ظلما وقبيحا من العبد، يكون ظلما من الله وقبيحا لو فعله، وهم مشبهة في الأفعال، ومعطلة في الصفات، الصفات معطلة، ومشبهة في الأفعال، يشبهون أفعال الله بالخلق. وهذا المذهب الثاني.
والمذهب الثالث: وهو مذهب أهل الحق، وهو أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، الظلم وضع الشيء في غير موضعه، كأن يحمل أحد أوزار غيره، أو يحرمه من حسناته، أو يعذبه بغير جور منه، قالوا هذا هو الظلم الذي نفاه الله عن نفسه، ونزه نفسه منه، وحرمه على نفسه، قال الله تعالى في الحديث القدسي: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا))، ((جزء من حديث رواه مسلم (2577)، وغيره، من حديث أبي ذر، رضي الله عنه))، قال تعالى: ((الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ ... (17) غافر)) والجبرية عندهم الظلم لا وجود له، مستحيل على الله، الظلم قالوا: هو الذي لا يدخل تحت قدرة الله، كالجمع بين النقيضين، هذا هو الظلم، لا وجود له، رد عليهم أهل السنة بأنه لو كان الظلم لا وجود له، لما حرمه الله على نفسه، يحرم على نفسه ما لا وجود له، لو كان الظلم غير مقدور له لما نفاه الله، قال تعالى: ((الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ ... (17) غافر)) ما في شي مستحيل، ((... فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) البقرة)) يؤمنهم الله من الخوف، يؤمنهم من شيء مستحيل لا وقوع له، ((وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً (112) طه)) لا يخاف كيف يؤمن من خوف الظلم، والظلم لا وجود له، هذا مستحيل، وعلى هذا ما مشي عليه المؤلف، هذا ليس بصحيح باطل، هذا هو الظلم الذي نزه الله نفسه عنه، هو قادر عليه، لكنه تنزه عنه سبحانه، نفاه عن نفسه، وحرمه على نفسه، وجعله بين العباد محرما، فكيف يجوز للمولى أن يعذب الورى من غير جرم؟ نقول هذا جائز على الله، والله نفاه عن نفسه، إن الصواب أن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، كأن يحمل أحدا أوزار غيره، أو يحرمه من حسناته، أو يعذبه بغير جرم منه، هذا هو الظلم الذي نفاه الله عن نفسه، وحرمه على نفسه، ونفى الخوف منه ((وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً (112) طه))، ((الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ ... (17) غافر))، ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا))، ((جزء من حديث رواه مسلم (2577)، وغيره، من حديث أبي ذر، رضي الله عنه))، وعلى هذا فتكون المذاهب هنا ايش. ثلاثة في الظلم:
الأول: مذهب الجبرية: أنه لا وجود للظلم، وأن الظلم هو تصرف المالك في غير ملكه، ومخالفة الآمر، لا وجود له، بالنسبة لله، غير موجود، بل مستحيل.
والثاني: أن الظلم من الرب، مثل الظلم من العباد، كل ما كان ظلما وقبيحا من العباد لو فعلوه، يكون ظلما وقبيحا من الله لو فعله، وهذا مذهب المعتزلة، فهم مشبهة في الأفعال، معطلة للصفات. والثالث: مذهب الحق وهو أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، كأن يحمل أحدا أوزار غيره، أو يحرمه من ثواب حسناته، أو يعذبه بغير جرم منه، هذا هو الظلم الذي نزه الله نفسه، وحرمه على نفسه، ونفي الخوف منه، أما الجبرية فهم يرون أن الظلم هذا لا وجود له، مستحيل، فلله يفعل ما يشاء، وليس هناك ظلم، هذا كله مبني على تعريف الظلم.
خلاصة المباحث التي سبق الكلام عليها قبل الصلاة
ــــــــــ العالم وهو ما سوي الله قلنا فيه مذهبان:
المذهب الأول مذهب الرسل وأتباعهم ومذهب جميع الناس، ما عدا الفلاسفة والاتحادية يقولون: إن العالم مخلوق مربوب لله عز وجل، خلقه الله بمشيئته وقدرته، محدث بعد العدم، كان عدما ثم أوجده الله، كما دلت النص على ذلك، ((إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ... (54) الأعراف)) ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَيَخْتارُ ...(68) القصص)) وقال: ((...وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (2) الفرقان)).
المذهب الثاني مذهب الفلاسفة إرسطو وأتباعه وفلاسفة اليونان يقولون إن العالم قديم، ليس محدثا، بل هو قديم كقدم الله، نعوذ بالله، يعني يقولون: هو مقارن للرب، ليس الرب هو الأول، بل معه العالم مقارن له، أنكروا أن يكون الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، ومثلهم الاتحادية الذين يقولون: الوجود واحد، هؤلاء أنكروا وجود المخلوقات من الأساس، قالوا: ما في مخلوقات، الخالق هو المخلوق، والمخلوق هو الخالق، والعالم هو الله، والله هو العالم، ما فيه موجودان، الوجود واحد، هؤلاء أغلظ الناس كفرا. نسأل الله السلامة والعافية. يعني أن الاتحادية لا يثبتوا الوجودين والفلاسفة يثبتوا الوجودين إلا أنهم قالوا إن العلم مقارن للرب ليس محدثا.
ــــــــــ المسألة الثانية: في أفعال العباد، أفعال العباد فيها ثلاثة مذاهب: الأول: مذهب أهل السنة وأهل الحق الرسل وأتباعهم وأهل العلم أن أفعال العباد من الله خلقا وتقديرا وإيجادا فالله خلقها وقدرها وأوجدها، ومن العباد كسبا وتسببا ومباشرة، وهم يفعلون باختيار؛ لأنه خلقهم، وخلق قدرهم، وأعطاهم القدرة، فهم يختارون ويفعلون باختيارهم، قال تعالى: ((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (96) الصافات)).
المذهب الثاني: مذهب الجبرية أن الأفعال أفعال الله، ليس للعباد أفعال، بل أفعالهم كلها اضطرارية، والعباد وعاء، والله تعالى هو الفاعل، وهو المصلي والصائم نعوذ بالله منهم ، فهم العباد كالكوز الذي يصب فيه الماء، وليس للعباد أفعال اختيارية، بل كل الأفعال اضطرارية، وأما أهل الحق فريق بين الأفعال الاختيارية والاضطرارية فيقولون: أفعال العباد اختيارية وهو الذي يحاسبون عليها، وأفعالهم الاضطرارية لا يحاسبون عليها كحركة المرتعش والنائم وما أشبه. المذهب الثالث: مذهب المعتزلة: أن الأفعال أفعال العباد مخلوقة للعباد استقلالا، فهم في الصفات معطلة عطلوا الله عن الصفات، وفي الأفعال أيضا شبهوا الله بخلقه، فصاروا في أفعال العباد ثلاثة مذاهب: مذهب السنة، مذهب الجبرية، مذهب المعتزلة.
ــــــــــ الظلم الظلم فيه ثلاثة مذاهب: الظلم من الله يعني ما هو الظلم الذي نفاه الله عن نفسه.
المذهب الأول مذهب إيش؟ أهل السنة: أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، كأن يحرم أحد ما بحسناته، أو يحمله أوزار غيره، أو يعذبه بغير جرم منه، هذا هو الظلم الذي نزه الله نفسه عنه، ونفاه،
((وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً (112) طه))، والذي فرضه الله على نفسه في الحديث القدسي: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا))، ((جزء من حديث رواه مسلم (2577)، وغيره، من حديث أبي ذر، رضي الله عنه)).
المذهب الثاني: مذهب الجبرية: وهو أن الظلم هو تصرف المالك في غير ملكه، أو مخالفة الآمر، ولهذا قالوا: لا وجود للظلم، بل الظلم مستحيل وممتنع؛ لأن كل شيء ملك لله، وهو يتصرف في ملكه بما يشاء، ولهذا قال المؤلف وأشار المؤلف عليه:
وجاز للمولى يعذب الورى / من غير ما ذنب ولا جرم جرى
هذا ما يسمي ظلما، ويحوز للمولى أن يفعل هذا، هذا ما يسمي ظلما، وقالوا واستدلوا بقوله: ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَيَخْتارُ ...(68) القصص))، وقوله: (... وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشاءُ (27) إبراهيم) ((لو عذب أهل السماوات والأرض لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم) (( هذا جزء من حديث رواه أبو داود (4699)، وغيره من حديث زيد بن ثابت، رضي الله عنه)). الحديث لو صح في معناه أنه لو حاسب الله العباد بنعمه عليهم وأعمالهم، لكانوا مدينين، وحينئذ لو عذبهم لعذبهم هو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته واسعة، ولكنه لا يفعل ذلك، بل يبتدأهم بنعم جديدة، لو عذب أهل السماوات، يعني لو حاسبهم الله بأعمالهم ونعمه عليهم، لكانوا مدينين، وحينئذ لو عذبهم لعذبهم وهو غير ظالم لهم، إيش قال على الحديث؟ الظاهر أنه لا بأس بسند الحديث، هذا ايش مذهب الجبرية الجبرية هم الجهمية والأشاعرة الصوفية جبرية.
المذهب الثالث: مذهب المعتزلة: قالوا: الظلم، ظلم الله، مثل ظلم العبد، ما كان ظلما وقبيحا من العبد لو فعله، يكون ظلما من الله وقبيحا لو فعله، وعلى قول الجبرية أنه يرد على الجبرية قولهم كيف الله تعالى يحرم الظلم علي نفسه وهو لا وجود له؟ كيف يحرم شيء لا وجود له؟ كيف ينفي شيء لا وجود له؟ كيف يؤمن الإنسان من أن يخاف الظلم وهو لا وجود له؟ ((وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً ... (112) طه))، يخاف من الشيء الممتنع المستحيل الذي لا وجود له؟ هل يخاف الإنسان من الذي لا وجود له؟ لا يمكن، المؤلف هنا وافق الأشاعرة والجبرية في هذه المسألة في تعريف الظلم. قال المؤلف:
وجاز للمولى يعذب الورى / من غير ما ذنب ولا جرم جرى
المولى هو الرب، يجوز للمولى أن يعذبهم، ولا يكون هذا ظلما؛ لأنه يتصرف في ملكه، ولقوله تعالى: ((لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) الأنبياء))، العلماء يقولون: لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته، لا لكونه يفعل بالمشيئة المجردة التي لا حكمة فيها، المراد نوعان: مراد لنفسه، ومراد لغيره، المراد لنفسه: هو المطلوب المحبوب لذاته لما فيه من الخير، هذا مراد لغاية الغايات والمقاصد. والمراد لغيره: قد لا يكون مقصدا للمريد ولا مصلحة له فيه بالنظر إليه، وإن كان وسيلة إلى مقصوده ومراده، مثل: الله أراد وجود المعاصي، المعاصي، والكفر مراد لله، لذاتها أو لغيرها؟ لغيرها لأنها توصل إلى محبوب الله، لولا وجود الكفر والمعاصي لما وجدت عبوديات متنوعة عبودية التوبة لو كان ما في معاصي أين التوبة؟ لا يوجد توبة، عبودية الولاء والبراء، عبودية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عبودية الدعوة إلى الله، عبودية الجهاد في سبيل الله، كل هذه عبوديات مترتبة على وجود الكفر والمعاصي، لولا وجود الكفر والمعاصي لما وجدت هذه، فإذا وجود الكفر والمعاصي مراد لله لغيره لا لذاته، فهو مراد كونا وقدرا، لكنه مكروه لله دينا وشرعا يكره الكفر والمعاصي، فالمراد مراد لنفسه كالطاعات أريدت لذاتها، التوحيد، هذا هو المراد لنفسه، والكفر والمعاصي أرادها لغيرها، لما يترتب عليها من إيش؟ من العبوديات. وأهل السنة قد يكون بين الإرادة والمحبة والرضا يقول إن الله وإن كان يريد المعاصي، فهو سبحانه وتعالى لا يحبها، ولا يرضها، بل يبغضها، ويسخطها، وقول المؤلف هنا:
وجاز للمولى يعذب الورى / من غير ما ذنب ولا جرم جرى
هذا ليس من قول السلف، وليس فيها ثناء على الله، فالله تعالى حكم عدل يضع الأشياء في مواضعها، وإن كان وضعها في غير موضعها غير ممتنع، لكنه لا يفعله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس من أهل السنة من يقول إن الله يعذب نبيا ومطيعا، ولا من يقول: إن الله يثيب إبليس وفرعون، بل ولا يثيب عاصيا على معصيته، وهو سبحانه القائم على كل نفس بما كسبت، يجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، الصادق الذي لا يكذب، العدل الذي لا يجور، ولا يظلم، ولا يخاف عباده منه ظلما، باتفاق جميع الكتب والرسل، ولهذا قال المؤلف تكملة لهذا:
فكل ما منه تعالى يجمل / لأنه عن فعله لا يسأل
كل شيء يفعله الله فهو جميل؛ لأنه لا يسأل عن فعله، كل شيء يحسن من الله، وكل ما خلقه فهو نعمة، بإحسانه إلى عباده يستحق عنه الشكر، وله سبحانه فيه حكمة تعود عليه، يستحق أن يحمد عليها لذاتها، فلا يسأل عما يفعل؛ لتمام حكمة وحمده، والناس والخلق يسألون، لا يسأل عما يفعل؛ لتمام حكمته وحمده، وهم يسألون، قال لا يسأل عما يفعل، لماذا؟ قال: لتمام حكمته وحمده، وهم يسألون، لأن كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل، هو الذي أحسن إلى العباد بلا سبب منه، ولا يعاقب أحدا إلا بذنبه، وإن كان قد خلق الأفعال كلها لحكمة له في ذلك، فالله تعالى أحكم الحاكمين، لا يظلم مثقال حبة من خردل، قال الله سبحانه وتعالى: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً (40) النساء)) وإذا ابتلى أحد بالذنوب، فهي عقوبة على عدم فعل ما خلق لأجله، إذا ترك الإنسان ما خلق لأجله، يعاقب، فهي عقوبة على عدم فعل ما خلق لأجله وفطر عليه، فإن الله خلق الخلق للعبادة، ودلهم عليها بالفطرة، وجعل لهم سمعا، وأبصارا، وأفئدة، وبعث الرسل، لقيام بالحجة، ومن لم يفعل ما أمر به، الله تعالي خلق الخلق لعبادته، ودلهم عليه بالفطرة، وجعل لهم سمعا، وأبصارا، وأفئدة، وبعث الرسل، لقيام الحجة، فمن لم يفعل ما أمر به، بأن زين له الشيطان المعاصي، عاقبه. قال المؤلف:
فكل ما منه تعالى يجمل / لأنه عن فعله لا يسأل
فإن يثب فإنه من فضله / وإن يعذب فبمحض عدله
والله تعالى أحكم الحاكمين، لا يظلم مثقال حبة من خردل، إذا ابتلى أحد بالذنوب، فهي عقوبة على عدم فعل ما خلق لأجله، وفطر عليه، لأنه خلق الخلق لعبادته، ودلهم عليه بالفطرة، وجعل لهم سمعا، وأبصارا، وأفئدة، وبعث الرسل؛ لقيام الحجة، فمن لم يفعل ما أمر به، بأن زين له الشيطان المعاصي عاقبه، قال المؤلف:
فإن يثب فإنه من فضله / وإن يعذب فبمحض عدله
الله تعالى إن يثب عباده المطيعين الثواب والجزاء فإن إثابته فضل وكرامة، وإن كان واجبا بحكم وعده، باتفاق المسلمين، فإن أثاب عباده المطيعين فإن إثابته من فضله وكرمه، وإن كان واجبا بحكم وعده، باتفاق المسلمين، وبما كتبه على نفسه من الرحمة، وإن يعذب عباده لعتوهم وعنادهم فبمحض عدله الخالص من شائبة الظلم باتفاق المسلمين، والله تعالى أرحم الراحمين، فلا يظلم العبد إلا نفسه، ولولا فرط عتوهم وإبائهم عن طاعته، واستحقاقهم للعذاب لما عذبهم، وهو الحكم العدل، وكما أنه منزه عن صفات النقص والعيب فهو منزه عن أفعال النقص والعيب، وأي نقص أفظع من الظلم. وليس في مخلوقه ما هو ظلم منه، وإن كان بالنسبة إلى الإنسان هو ظلم، فهو ظلم من الفاعل، الذي قام به الفعل، لا من الخالق جل وعلا فإن أفعال عباده نوع آخر، والله تعالى لا تقوم به أفعال العباد، ولا يتصف بها، ولا تعود إليه أحكامها، التي تعود إلى موصوفاتها، وقد فرق السلف بين فعله سبحانه وبين ما هو مفعول مخلوق له، يعني فعل الله سبحانه وصف قائم به، والمخلوق مفعول منفصل، وحركات المخلوفات ليست كحركات الله، ليس في مخلوقات الله ما هو ظلم من الله، وإن كان بالنسبة لإنسان هو ظلم، وهو ظلم من الفاعل الذي قام بالفعل، لا من الخالق جل وعلا؛ لأن أفعال العباد نوع آخر، والله تعالى لا تقوم به أفعال العباد، بعضهم يقول الأفعال صفات المعتزلة يقولون تقوم بغيره وتنسب إليه، هذا باطل، وقد فرق السلف بين فعله سبحانه، وبين ما هو مخلوق، والله تعالى لا تقوم به أفعال العباد، ولا يتصل بها، ولا تعود إليه أحكامها، الذي تعود إلى موصوفاتها، وقد فرق السلف بين فعله سبحانه وتعالى، وبين ما هو مفعول مخلوق، فعل الرب وصف قائم به، وأما المخلوق منفصل، فحركات المخلوقات، ليست كحركات الله ولا أفعال الله بهذا الإطلاق؛ لكونها مفعولات؛ وهو خلقها؛ وإنما الظالم من فعل الظلم، وأجمع السلف: أن العبد مأمور بطاعة الله، منهي عن معصيته، فإن أطاع كان ذلك نعمة من الله أنعم بها عليه، لكرمه عليه وكان له الأجر والثواب بفضل الله ورحمته، وإن عصى كان ظالما لنفسه، مستحقا للذم والعقاب، وكان لله عليه الحجة البالغة، وقد قامت عليه الحجة ((قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (149) الأنعام))، ولا حجة لأحد على الله، بعد أن أرسل الرسل ((... لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ... (165) النساء)) وكل ما في الكون كائن بقضاء الله وقدره ومشيئته، والله تعالى يحب الطاعة، ويأمر بها، ويثيب عليها، دينا وشرعا ويبغض المعصية، وينهى عنها، ويعاقب عليها، وإن شاء عفا عن المذنب من المؤمنين. قال المؤلف: فلم يجب على الله فعل الأصلح، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال رحمه الله:
فلم يجب عليه فعل الأصلح / ولا الصلاح ويح من لم يفلح
فكل من شاء هداه يهتدي / وإن يرد ضلال عبد يعتدي
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): (نعم قال المؤلف:
فلم يجب عليه فعل الأصلح / ولا الصلاح ويح من لم يفلح
أي: فلم يجب على الله فعل الأصلح، أي: الأنفع، ولا فعل الصلاح لعباده، وهذا قول المرجئة الجهمية، والذي عليه أهل السنة والجماعة: أنه سبحانه إنما يأمر عباده بما فيه صلاحهم، وينهاهم عما فيه فسادهم، وأن فعل المأمور مصلحة عامة لمن فعله، وترك المنهي عنه مصلحة لمن تركه، المعتزلة يقولون: فلم يجب على الله فعل الأصلح، أي: الأنفع، ولا فعل الصلاح لعباده، وهذا قول المرجئة الجهمية، المعتزلة سموا الجهمية، والذي عليه أهل السنة والجماعة: أنه سبحانه إنما يأمر عباده بما فيه صلاحهم، وينهاهم عما فيه فسادهم، وأن فعل المأمور مصلحة عامة لمن فعله، وترك المنهي عنه مصلحة لمن تركه، ونفس الأمر، وإرسال الرسل مصلحة عامة، وإن تضمن شرا للبعض. ويثبتون الحكمة في أفعال الله، أهل السنة ويثبتون الحكمة في أفعال الله، وأنه يفعل لنفع عباده ومصالحهم، وقد أمر الخلق على ألسن الرسل بما ينفعهم، ونهاهم عما يضرهم، ولكن منهم من أراد أن يخلق فعله، فأراد هو سبحانه أن يخلق ذلك الفعل، ويجعله فاعلا له: ومنهم من لم يرد أن يخلق فعله، فجهة خلقه سبحانه لأفعال العباد وغيرها غير أمره للعبد على وجه بيان ظاهر مصلحة للعبد أو مفسدة، فإذا أمر العبد بالإيمان، كان قد بين له ما ينفعه ويصلحه إذا فعله، ولا يلزمه تعالى إذا أمره أن يعينه، بل قد يكون في خلقه ذلك الفعل وإعانته عليه نوع مفسدة من حيث هو فعل له، فإنه يخلق سبحانه ما يخلق لحكمة. ولا يلزم إذا كان الفعل المأمور به مصلحة للمأمور إذا فعل، أن يكون مصلحة للآمر إذا فعله هو، قد يكون الفعل فيه مصلحة للمأمور، وليس فيه مصلحة للأمر، مثال ذلك: قصة موسي فإن الله تعالى بين فيها ((وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يَا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) القصص)) فأمره أن يخرج، لكن ما يعينه على الخروج؛ لأنه لو يعينه كان عليه ضرر، ما يستطيع أن يعينه؛ لأنه الإعانة عليه فيه ضرر عليه، ولا يلزم إذا كان الفعل المأمور به مصلحة للمأمور إذا فعل، أن يكون مصلحة للآمر إذا فعله هو، بل قد تكون الحكمة تقتضي أن لا يعينه على ذلك، فإن الحكمة تتضمن ما في خلقه وأمره من العواقب المحمودة والغايات المحبوبة، وما من ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا معنى من المعاني، إلا وهو شاهد لله بتمام العدل والرحمة، وكمال الحكمة. وما من ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا معنى من المعاني، إلا وهو شاهد لله بتمام العدل والرحمة، وكمال الحكمة. وما خلق سبحانه الخلق باطلا، ولا فعل شيئا عبثا، بل هو الحكيم في أقواله وأفعاله، يفعل ويخلق ما يشاء لحكمة باهرة، وقد وقع الإجماع عند أهل السنة والجماعة على اشتمال أفعال الله على الحكم والمصالح.
قال المؤلف:
فكل من شاء هداه يهتدي / وإن يرد ضلال عبد يعتدي
يعني كل من شاء الله هدايته من خلقه يهتدي إلى الصراط المستقيم، (كل من شاء هداه يهتدي) المراد بالهدية هنا هداية التوفيق والتسديد والإلهام المستلزمة للاهتداء، والهدايات أنواع: النوع الأول هداية بيان وإرشاد وتعليم ودلالة ووعظ وهي عامة للمؤمنين والكفار كما قال الله تعالى لنبيه: ((...وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) الشورى)) لترشد الناس كل من شاء الله هدايته من خلقه يهتدي إلى الصراط المستقيم. النوع الثاني من الهداية هدية توفيق وتسديد والهام وهي مستلزمه الاهتداء. والنوع الثالث: هناك هداية عامة لبني آدم وغيرهم وهي عامة قال تعالى: ((قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى (50) طه))، ومنه هداية الطيور إلى أوكارها وهداية الطفل إلى ثدي أمه هذه عامة.
إذا الهدايات أربع:
الأولى: هداية عامة: للآدمين، والطيور، والحيوانات، وغيرها، قال تعالى: ((قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى (50) طه))، ومنه هداية الطيور إلى أوكارها، وهداية الطفل إلى ثدي أمه، هذه عامة.
والثانية: هداية خاصة بالمؤمنين هداية خاصة ببني آدم ومؤمنهم وكافرهم وهي هداية البيان والدلالة والرشاد والوعظ قال الله تعالى: ((...وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) الشورى))، ترشد وتدل وتبين.
النوع الثالث: هداية لبني آدم لكنها خاصة بالمؤمنين وهي هداية التوفيق، والتسديد، وهي مستلزمة للاهتداء وهذه ما نفاها الله عن نبيه بقوله ((إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) القصص)).
والهداية الرابعة: هداية الآخرة هداية المؤمنين إلى بيوتهم ومنازلهم في الجنة، وهداية الكفار إلى النار الله تعالى يقول في الكفار: ((...فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (23) الصافات))، وأما هداية المؤمن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ((أن المؤمن الذي دخل الجنة يهتدي إلى منزله أكثر أو أشد اهتداء من هدايته إلى منزله في الدنيا )) (( جزء من حديث رواه الإمام أحمد في مسنده (11095) وغيره، من حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه لفظه:(... فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى لمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا) )).
ــــــــــ كل من شاء هداه اهتدي كم نوع أربعة أنواع:
الأولى: هداية عامة للأدمين وغيرهم وللطيور والحيوانات والوحوش دليلها: ((قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى (50) طه)).
والثانية: هداية خاصة بالآدمين لا الحيوانات وعامة للمؤمن والكافر وهداية الدلالة والإرشاد كما قال الله تعالى: ((...وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) الشورى)).
والثالثة هداية الآدمين لكنها خاصة بالمؤمنين كما قال تعالى: ((إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) القصص)). هداية العامة لا تستلزم الهداية التامة وكذا هداية البيان لا العام وهو ((وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115) التوبة)) لا تستلزم الاهتداء التامة وكذا الهدي والبيان والدلالة إن لم يقترن بهدى آخر بعده لم يحصل الإهتداء به، وهو هدى التوفيق والإلهام، قال تعالى: ((وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ... (17) فصلت)) قال المؤلف:
.............../ وإن يرد ضلال عبد يعتدي
(وإن يرد) سبحانه وتعالى (ضلال عبد) من خلقه (يعتدي) يترك المأمور، ويرتكب المحظور، واقتحام المحارم، وهذه هي الإرادة القدرية والكونية، وليست هي الإرادة التي فيها الأمر والنهي، فإن الإرادة الدينية مستلزمه للمحبة والرضا، قد فرق الله بينهما في كتابه فقال في الأولى هداية التوفيق: ((فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ... (125) الأنعام)) هذه هداية التوفيق، والثانية: ((...يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ...(185) البقرة)) هذه هداية إيش؟ الدلالة والإرشاد فيريد سبحانه الخير ويأمر به، ولم يأمر بالشر بل نهي عنه، ولم يرضه، دينا وشرعا، وإن كان مريدا له خلقا وقدرا، وهو سبحانه يريد الخير ويأمر به، ولم يأمر بالشر، والله تعالى يريد الخير، ويأمر به دينا وشرعا، ولم يأمر الشر، بل نهي عنه، ولم يرضه دينا وشرعا، وإن كان مريدا له خلقا وقدرا، وما يصيب العبد من النعم، فالله هو الذي أنعم بها عليه، وما يصيبه من الشر فبذنوبه ومعاصيه، كل الأشياء كائنة بمشيئة الله وقدرته وخلقه، فيجب على العبد أن يؤمن بقضاء الله وقدره، وأن يؤمن بشرع الله ودينه وأمره، يؤمن بقضاء الله وقدره، ويؤمن بشرع الله وأمره، هذه هو الذي عليه مذهب أهل السنة والجماعة، إذا يجب على الإنسان أن يؤمن بقضاء الله وقدره وشرعه، كل الأشياء كائنة بمشيئة الله وقدرته وخلقه، ولابد للعبد أن يؤمن بالقضاء والقدر، وبشرع الله وأمره، وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة، نقف على هذا، أن من أراد الله هدايته فإنه يهتدي، ومن أرد الله إضلاله فإنه يعتدي. فيه إشكال، فيه ساعات زيادة).
(قارئ المتن): أحسن الله إليكم. (الشارح ذكر فيجوز عليه تعالى عقل أن يثيب العاصي، وأن يعاقب الطائع، لولا ما أخبر به من إثابة المطيع ).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): (هذا الجواز العقلي، لكن الله نزه نفسه عن ذلك، هذا الظلم الذي نزه الله نفسه عنه، عقلا جائز، الظلم هل الله قادر على الظلم أو ليس قادرا؟ قادر، لكنه نزه نفسه عنه، ونفاه، خبر عن نفسه).
(قارئ المتن): (نفي الظلم عن الله ثابت بالشرع فقط ما يثبت بالعقل).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى): (الشرع والعقل كان فيه كلام للشارح عن الظلم، المقصود هذا هو التفصيل المعروف، لكن الشارح مشى على مذهب الأشاعرة فيه مثل ما عد الصفات السبع).
