ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين (الشيخ حفظه الله تعالى) (آمين) يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى في موطأه برواية يحيى بن يحيى الليثي،
باب الوضوء من المذي
ــــــــ قال: حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيدالله، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود، رضي الله عنه، أن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أمره أن يسأل له رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الرجل، إذا دنا من أهله، فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ قال: علي، رضي الله عنه، فإن عندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا استحي أن أسأله، قال المقداد، رضي الله عنه،:فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ذلك، فقال: ))إذا وجد ذلك أحدكم، فلينضح فرجه بالماء، وليتوضأ وضوءه للصلاة((.
(الشيخ حفظه الله تعالى) (هذا فيه دلالة أن المذي نجس، ولابد من غسله، لكن يكفي فيه النضح، هو رشه بالماء بدون فرك، لأن نجاسته مخففة، مثل بول الصبي الذي لم يأكل الطعام، انضح فرجك، وتوضأ؛ لأن نجاسته مخففة، يكفي فيه النضح، علي، رضي الله عنه، كان رجلا مذاء، استحي من النبي صلى الله عليه وسلم، أمر المقداد، رضي الله عنه، أن يسأله، استحي لمكان ابنته ؛ لأنه معه بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمذي أيضا ينبغي غسل الإنثيين، (الخصيتين)، لما جاء في الحديث الآخر (اغسل فرجك وانثييك) وكان الحكمة من ذلك حتى يتخلص الخارج، فيغسل فرجه ويغسل انثييه، بخلاف البول، ما يحتاج غسل الإنثيين، يغسل طرف الذكر فقط في البول، لكن المذي ينضح الفرج و الإنثيين، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: ((إني لأجده ينحدر مني مثل الخريزة،
(الشيخ حفظه الله تعالى) (الخريزة، تصغير خرزة، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): قال: فإذا وجد ذلك أحدكم، فليغسل ذكره، وليتوضأ وضوءه للصلاة))، يعني المذي.
(الشيخ حفظه الله تعالى) (وهذا فيه دليل على أن المذي ناقض للوضوء، وأنه نجس، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): قال: وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن جندب مولى عبدالله بن عباس، رضي الله عنهما، أنه قال سأت عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما، عن المذي، فقال: (إذا وجدته، فاغسل فرجك، وتوضأ وضوءك للصلاة)).
باب الرخصة في ترك الوضوء من المذي
ــــــــ قال: حدثني يحيى، قال: حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه سمعه، ورجل يسأله فقال: إني لأجد البلل، وأنا أصلي أفأنصرف؟ فقال له: سعيد: ((لو سال على فخذي، لم أنصرف حتى أقضي صلاتي)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (وهذا ليس بصحيح، وهذا إن صح فهو اجتهاد ولكن اجتهاد خاطئ، مخالف للحديث الصحيح، حديث أبي سعيد رضي الله عنه، إذا وجد البلل، وأحس به، ولو في الصلاة بطلت صلاته، يجب عليه أن ينصرف، ويتوضأ، ويغسل ما أصابه، وليعد الصلاة، لكن ينبغي أن يتحقق من هذا حتى لا تستولي عليه الوساوس، بعض الناس تستولي عليه الوساس والشكوك، مجرد الشك يخرج لا، لابد أن يتحقق، وهذا تحقق وسال على فخذه، وهذا ليس بصحيح، هذا مخالف للأحاديث، مخالف لحديث أبي سعيد رضي الله عنه، اغسل فرجك، وتوضأ، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وحدثني عن مالك، عن الصلت بن زبيد، أنه قال: سألت سليمان بن يسار عن البلل أجده، فقال: ((انضح ما تحتك ثوبك بالماء، واله عنه))
(الشيخ حفظه الله تعالى) (واله عنه، هذا إذا كان كثير الشكوك، فإنه يستنجى يرش ما حول، نعم، لكن إذا تحقق من الرطوبة فإنه ينبغي له أن يتوضأ، نعم ).
(أحد الطلبة) (عندي ياشيخ على الهامش، قال محمد: لعله يقصد محمد بن الحسن الشيباني قال: وبهذا نأخذ إذا كثر ذلك من الإنسان، وأدخل الشيطان عليه فيه الشك، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (هذا إذا كان وساوس أما إذا تحقق، فإنه لابد أن ينقض الوضوء ، نعم ).
(أحد الطلبة) ( في الدرس الماضي الرعاف يتوضأ ويرجع عند ابن عمر، رضي الله عنهما).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (نبهنا عليه في الدرس وقلنا أن الرعاف بالنسبة، لابن عمر، رضي الله عنهما، يتوضأ، ويرجع، أنه محمول على الوضوء اللغوي، كأنه يمشي أمامه ثم يغسل الدم ويرجع، وهو في الصلاة يغسل ما أصابه، وليس المراد الوضوء الشرعي، نعم ).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. باب الوضوء من مس الفرج
ــــــــ قال: حدثني يحيى، عن مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم، فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء، فقال عروة ما علمت هذا، فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة بنت صفوان، رضي الله عنها، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (وهذا دليل على أن من مس الذكر بدون حائل، فإنه يجب فيه الوضوء، فالمراد مسه (أحدهم عطس فقال له الشيخ يرحمكم الله) بباطن الكف أو بظاهر الكف إلى الكوع، إذا مس ذكر بباطن الكف أو ظاهر الكف، بدون حائل، فإن يجب عليه أن يتوضأ، أما إذا كان من وراء حائل، من وراء الثوب فلا يضر، أومسه بذراعه، أو برجله فلا ينقض الوضوء، حديث بسرة، رضي الله عنها، صحيح قال البخاري هو أصح شيء في الباب ((من مس ذكره فليتوضأ)) وأما حديث طلق بن علي، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، سئل عن مس الذكر أعليه وضوء قال: (( لا، إنما هو بضعة منك))، قال: إما منسوخ، وإما مرجوح، ومنسوخ؛ لأن هذا كان في أول الهجرة، لما أتى له رجل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسجده، مسست ذكري أعليه وضوء قال: (( لا، إنما هو بضعة منك))، يعني قطعة منك، وأما حديث بسرة، رضي الله عنها، فهو أصح، (من مس ذكره فليتوضأ) وهذا هو الصواب، أن يتوضأ، والمسألة فيها أقوال ثلاثة لأهل العلم، القول الأول وهو أصحها وهو أنه إذا مس الذكر توضأ، ذكره أو ذكر غيره، إذا مسه من دون حائل، ويكون المس بظاهر الكف أو بباطن الكف، أما إذا كان من وراء حائل، هذا لا ينقض الوضوء، أومس بذراعه، أو برجله، فلا ينقض الوضوء. القول الثاني: أنه لايتوضأ منة مس الذكر واستدل بحديث طلق بن علي، رضي الله عنه،(( لا، إنما هو بضعة منك)). القول الثالث: أنه إذا مس ذكره بشهوة يتوضأ، وإلا فلا، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأصح الأقوال القول الأول إنه إذا مس ذكره من دون حائل بباطن الكف أو بظاهره، فإنه يتوضأ مطلقا سواء مس ذكره أو مس ذكر غيره، لحديث بسرة بنت صفوان، رضي الله عنها، ((من مس ذكره فليتوضأ)) قال البخاري هو أصح شيء في الباب، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وحدثني عن مالك، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، فاحتككت فقال سعد، رضي الله عنه: ((لعلك مسست ذكرك؟)) قال: فقلت نعم، فقال: ((قم، فتوضأ))، فقمت فتوضأت، ثم رجعت.
ــــــــ قال: وحدثني عن مالك، عن نافع، أن عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما، كان يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره ، فقد وجب عليه الوضوء)).
ــــــــ قال: وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان يقول: ((من مس ذكره ، فقد وجب عليه الوضوء)).
ــــــــ قال: وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله، أنه قال: رأيت أبي، عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما، ((يغتسل، ثم يتوضأ)) فقلت له: يا أبت أما يجزيك الغسل من الوضوء؟ قال: ((بلى، ولكني أحيانا أمس ذكري، فأتوضأ)).
ــــــــ قال: وحدثني عن مالك، عن نافع، عن سالم بن عبدالله، أنه قال: كنت مع عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما، في سفر، فرأيته، بعد أن طلعت الشمس، توضأ، ثم صلى، قال: فقلت له: إن هذه لصلاة ما كنت تصليها، قال: ((إني بعد أن توضأت، لصلاة الصبح مسست فرجي، ثم نسيت أن أتوضأ، فتوضأت وعدت لصلاتي)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (بركة، بارك الله فيكم، وأحسنتم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم.
