تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

العقيدة الطحاوية 6

00:00

00:00

8

المذهب الثاني: مذهب الفلاسفة وأتباعهم:

الفلاسفة المَشَّاءون ومن تبعهم من متكلم ومن متصوف كابن سينا([1])، والفارابي([2])، وابن عربي، وغيرهم، هؤلاء الفلاسفة مذهبهم في كلام الله عز وجل: أنه فيضٌ فَاضَ من العقل الفَعَّال على النفس الفاضلة الزكية بحسب استعدادها فحصل لها تصورات وتصديقات بحسب ما قبلت منه، فكلام الله ليس حرفًا ولا صوتًا، ولكنه معانٍ تفيض على النفوس الفاضلة الزكية، ويحصل لها تصورات وتصديقات بحسب ما قبلته من هذا الفيض.  

وهذا المذهب في الكلام مبني على مذهبهم في القول بقِدَم العالم، وأن العالم لازم لله أزلًا وأبدًا؛ كلزوم الضوء للسراج. فلا يقولون: إن العالم حادث بل يقولون: إن العالم قديم كَقِدَمِ الله؛ وهذا المعنى إنكار لوجود الله، وأنه واجب الوجود بذاته، وأنه الأول الذي ليس قبله شيء؛ فَبَنَوْا على هذا الأصل، وهو القول بقِدَم العالم؛ أن الكلام معنى يفيض على النفس الفاضلة الزكية فيحصل لها تصورات وتصديقات بحسب ما قبلت منه.   

وأصل هذا: أنهم لم يؤمنوا بالرب الذي أخبر عن نفسه أنه الأول، وليس قبله شيء، والذي عرف اسمه الرسلُ، الفعال لما يريد، المتصف بالصفات، القادر على كل شيء، المتكلم بقدرته ومشيئته؛ فلما لم يؤمنوا بالرب الذي وصف نفسه، وسماها بأسماء وصفات؛ قالوا: إن العالم قديم، ثم إن الكلام فيضٌ فاض من العقل الفعَّال.

وحقيقة هذا المذهب: الكفر بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره وبالبعث والنشور، وبالجنة والنار؛ فهم كفرة ملاحدة لم يؤمنوا برسله؛ لأنهم لم يؤمنوا بالله ربًّا وإلهًا ومعبودًا بالحق، وأنه الأول الذي ليس قبله شيء، وأنه الغني بذاته، الذي لا يحتاج إلى أحد، وأن له الكمال في أسمائه وصفاته.  

وهم يلتقون مع الاتحادية الذين يقولون: الوجود واحد؛ والعبد هو الرب، والرب هو العبد، وهؤلاء الفلاسفةُ يقولون: إن العالم قديم ولازم للرب، ولم يثبتوا ربًّا غنيًّا خالقًا قادرًا بمشيئته، وقالوا: إن الرب هو أول هذا العالم، وهو المحرك له، وهو العلة الغائية لحركته، فهم بهذا يلتقون مع الاتحادية في الكفر والزندقة، نسأل الله السلامة والعافية.  

ولكن العلماء يذكرون هذه المذاهب؛ لأن الملاحدة تستروا باسم الإسلام، وهم في حقيقة الأمر يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر والإلحاد، وكذلك الفلاسفة. فهناك من يظن من الناس أنهم على حق وصواب، وأنهم أهل علم، وأهل قواعد وأصول؛ فاغتر بهم كثير من الناس من أهل البدع، وظنوا أنهم على حق وصواب.  

المذهب الثالث: مذهب السالمية([3]):  

وهم أتباع محمد بن أحمد بن سالم، أبي عبد الله، وتبعهم بعض أتباع الأئمة الأربعة أو بعض من ينتسب للحديث، وذهبوا إلى أن كلام الله ألفاظ ومعاني وحروف وأصوات قديمة في الأزل لم تزل ولا تزال، ولا يقولون إن الكلام متعلق بقدرة الله ومشيئته، وما دامت الألفاظ قديمة؛ فالحروف التي تؤلِّف هذه الأصوات قديمة، وما دامت المعاني قديمة؛ فالحروف التي تتألف من هذه الألفاظ قديمة.  

وهم يقولون: إن كلام الله نوعان:

نوع يُسْمَعُ بواسطة.  

 ونوع يُسْمَعُ بغير واسطة.

كما سَمِع محمدٌ r كلام الله بواسطة جبرائيل، لكن الكلام وإن كان لفظًا ومعنى، وإن كان بحرف وصوت، إلا أنه قديم لم يزل ولا يزال، ولا يزال الرب يتكلم في القدم والأزل، وكلمات الرب مقترنة لا يسبق بعضها بعضًا؛ فالباء مع السين مع الميم كلها يتكلم بها الرب دفعة واحدة؛ هكذا يقولون.

وقالوا: إن الحروف إنما تُسمع متعاقبة بالنسبة لسمع الإنسان؛ وإلا فالحروف مقترنة، وشبهتهم في ذلك مبنية على أن الكلام -عندهم-لا بد أن يقوم بمتكلم، وأن الرب ليس محلًّا للحوادث؛ قالوا: فلو قلنا: إن كلام الرب متعلق بقدرته ومشيئته؛ لصار محلًّا للحوادث؛ بل يقولون: إن الكلام قديم في الأزل لم يزل ولا يزال، فمتى شاء الله تكلم بالحروف مقترنة.  

ولهذا يسمونهم بـ«الاقترانية»؛ نسبة إلى الاقتران الذي ذكروا في الحروف، وأن الرب يتكلم بها دفعة واحدة، فقالوا لو قلنا: إن الحروف متعاقبة؛ للزم من ذلك: أن يحدث الحرف الثاني في ذات الرب، فيكون ذلك محلاً للحوادث، وهذا مذهب باطل.

وقولهم: إن الكلام ألفاظ ومعان وحروف وأصوات قائمة بذات الرب؛ فهذا حق، لكن قولهم: إنه لا يتعلق بقدرته ومشيئته؛ فهذا باطل، فالرب لم يزل يتكلم، وكلامه قديم لكن ألفاظه لم تزل حادثة متعلقة بمشيئته؛ فهو يكلم جبريل، ويكلم الملائكة، ويكلم الأنبياء، ويكلم الناس يوم القيامة، فالقول بأنه لا يتعلق بقدرته ومشيئته، تعطيل للرب من الكمال وتنقص له-سبحانه-.

وكذلك قولهم: إن الحروف مقترنة، وأنه لا يسبق بعضها بعضًا، وأنها غير متعاقبة؛ هوتخليط وهذيان غير متصور، ومخالفٌ للحِسِّ، وليس معلومًا بالفطرة؛ لأن الكلمة إذا كانت مكونة من حرفين؛ فلا يمكن للمتكلم أن يتكلم بالحرف الثاني إلا بعد الأول، ولا وجود للكلمة إلا بالتعاقب، وقولهم: إنه يلزم من ذلك أن تحدث الحروف في ذات الرب، فهذا باطل؛ لأن هذا يلزم بالنسبة للمخلوق، أما الخالق فكلامه لا يشبه كلام المخلوقين؛ لأن الرب لا يشابه المخلوقين لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله -سبحانه-.

المذهب الرابع: مذهب الكُلَّابِيَّة:  

وهم أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب، ويرون أن كلام الرب معنى قائم بنفس الرب ليس بحرف ولا صوت، ولا يمكن أن يُسمع، وهو لازم لذاته كلزوم السمع والبصر والعلم والحياة، وهو أربعة معانٍ في نفسه: الأمر والنهى والخبر والاستفهام.

وأما الحروف والأصوات؛ فهذه حكاية دالة على كلام الله وليست كلام الله، فليس في المصحف كلام بزعمهم، بل ما فيه إنما هو حروف وكلمات دالة على كلام الله، ليست هي كلام الله، فكلامه في نفسه لا يُسمع، والحروف والأصوات حكاية دالة عليه، وهذا المذهب مبني على أن الكلام لا بد من أن يقوم بالمتكلم، وعلى هذا: فإن الله ليس محلًا للحوادث؛ لأنه لو كان حرفًا وصوتًا؛ لكان محلًّا للحوادث، كما قالوا: ليس بحرف ولا صوت، وإنما هي حكاية دالة عليه.  

ولمناقشة هؤلاء الكلابية نقول:  

أولا: أنتم تقولون: إن الحروف والأصوات حكاية عن كلام الله؛ فحكاية الشيء إنما تكون بالإتيان بمثل الشيء؛ من غير زيادة ولا نقصان، ولا تقديم ولا تأخير؛ تقولُ: حكيتَ الحديثَ بعينه؛ تريد أن الرواية مطابقة للحديث من غير زيادة ولا نقص، والحروف والأصوات ليست مطابقة للمعنى القائم بنفس الرب فكيف يقال: إنها حكاية لكلام الله؟!  

ثانيًا: لو كانت الحروف والأصوات حكاية عن كلام الرب كما تزعمون؛ فلزم من ذلك أن تكون صفات الله محكية، وله مثل وشبيه، والله ليس له مثل ولا شبيه.

ثالثًا: لو كانت الحروف والأصوات حكاية عن كلام الله؛ لأتى الناس بكلام مثل كلام الله، وحينئذ أين عجزهم عن الإتيان بمثله؟ وقد قال تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [سورة الإسراء آية: 88]، وقال أيضًا: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} [سورة يونس آية: 38].  

ورابعًا: لو كانت الحروف والأصوات حكاية عن كلام الله؛ للزم عليه أن يُحكى بحرف وصوت ما ليس بحرف ولا صوت.

وعلى هذا يتبين بطلان هذا المذهب.

المذهب الخامس: مذهب الأشاعرة([4]).  

وهم أتباع أبي الحسن الأشعري يقولون: إن الكلام معنى قائم بنفس الرب وهو بمعنى واحد؛ ليس بحرف ولا صوت، وهو لا يُسمع، لكنه معنى واحد وشيء واحد، وهو لا يتنوع لأربعة أشياء كما يقول الكلابية.  

فهم يقولون بأن الكلام معنى واحد؛ لا يتعدد ولا يتبعض، ولا يتجزأ، ولا يتكثّر، بل هو معنى واحد، والحروف والأصوات عبارة دالة عليه؛ فهذا يقول حكاية، وهذا يقول عبارة، وكونه أمرًا ونهيًا وخبرًا واستفهامًا فهذه الصفات إضافية لهذا المعنى الواحد، ولكنها ليست أنواعًا بل صفات إضافية لذلك النوع الواحد؛ فيكون الخطاب أمرًا بالإضافة، ونهيًا بالإضافة، وخبرًا بالإضافة، واستفهامًا بالإضافة؛ فهي صفة إضافية كما أن الإنسان له صفات إضافية، فأنت شخص واحد توصف بأنك أب بالإضافة إلى أبنائك، وتوصف بأنك ابن بالإضافة إلى آبائك، وتوصف بأنك خال بالنسبة لأولاد الأخت.  

وقوله: توراة وإنجيل وقرآن وزبور، قالوا: هذا تقسيم للعبارة؛ للدلالات لا للمدلول، فالمدلول واحد، وهو المعنى القائم بنْفس الرب؛ بحسب العبارة؛ لكن إن عبّرتَ عنه بالعربية؛ فهو القرآن، وإن عبّرت بالعبرانية؛ فهو التوراة، وإن عبرت عنه بالسريانية؛ فهو الإنجيل، وإن عبرت عنه بالداودية؛ فهو الزبور، وهو شيء واحد، ومعنى واحد فقالوا: إن الحروف [ تقصير ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لا من مراجعة الشيخ لعلها [تفسير] بالنسبة للدلالات والعبارات؛ فالحروف والأصوات عبارة دالة عليه.

وبعضهم يرى أنه لا فرق بين مذهب الكلابية والأشاعرة، فبعض الأشاعرة يقول: إن المذهب واحد؛ لأن كُلًّا من المذهبين يتفق على أن الكلام معنى قائم بنفس الرب، واتفقوا على أن الحروف والأصوات دالة على كلام الرب؛ فتكون الكلابية قالوا: «حكاية»، والأشاعرة قالوا: «عبارة»، فمذهبا الأشاعرة والكلابية متقاربان، ومذهب الأشاعرة -بزعم أصحابه- هو المذهب الذي يكاد يقنع العقل،  وهم يسمون أنفسهم بأهل السنة والجماعة!! 

وفي بعض الأزمنة عَمَّتْ هذه التسميةُ عليهم، ولمْ ينجُ إلى الحقّ والهدي إلاّ طائفةٌ قليلة، ولذا: كان من المُهمّ أن نَعْرِفَ مذهبَ الأشاعرة، ونبَيّن بطلانه للناس.

المذهب السادس: مذهب الكَرَّامِيَّة([5]). 

وكان الترتيب أن يكون قبل مذهب الكلابية والأشاعرة. وهم أتباع محمد بن كرَّام، وهم يقولون: إن كلام الله حروف وأصوات وألفاظ ومعان قائمة بذات الرب، متعلق بمشيئته وقدرته، فهو يتكلم متى شاء إن شاء، إلا أن الكلام حادث في ذاته؛ فكان الكلام ممتنعًا عن الرب؛ لا يقدر عليه، ثم انقلب فجأةً فصار ممكنًا.  

فقولهم: إن كلام الرب ألفاظ ومعان وحروف وأصوات قائم بذاته، ومتعلق بقدرته ومشيئته؛ فهذا حق، وهو موافق لأهل السنة والجماعة، لكن قولهم: إن كلام الرب حادث في ذاته؛ فهذا باطل، وقولهم: إن الكلام كان ممتنعًا عن الله، ثم انقلب فجأة فصار ممكنًا، فكانت هناك فترة لا يقدر أن يتكلم فيها؛ فهذا مَبْنِيٌّ على أن القول بأن الكلام قديم يوجب أن تتسلسل الحوادث والموجودات.  

قالوا: لو قلنا بأن كلام الرب قديم ليس حادثًا للزم التسلسل في الحوادث والموجودات، ولو أردنا إثبات أوليّة الربّ، فلا نستطيع أن نثبت أن الله هو الأول وليس قبله شيء، ولا انسدَّ علينا هذا الباب؛ ففرارًا من ذلك قالوا: إن الكلام كان ممتنعًا على الرب، ثم انقلب فجأة فصار ممكنًا؛ وهذا باطل من وجوه:   

أولًا: أن الرب موصوف بالكمال؛ والكلام صفة الرب؛ فالكلام صفةُ كمال؛ فكيف يخلو الرب من هذا الكمال في وقت من الأوقات؟! فإذا خلا من الكمال: صار ذلك نقصًا، والله منزه عن كل نقص.  

وكيف يكون كلامه ممتنعًا ثم يصير ممكنًا؟! فإذا كانت حال الرب سواء، ولم تتجدد له صفة الكلام؛ فكيف يكون الكلام ممتنعًا كما قالوا؟! وما الذي جعله ينقلب من الامتناع إلى الإمكان؟!   

ثانيا: القول بأن الطريق ينسد بإثبات الأولية، نقول: لا ينسد فالله هو الأول، وليس قبله شيء، وهو فَعَّال -سبحانه وتعالى-، ويتكلم ويخلق بالكلام؛ إنما أمره إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كن فيكون، وكل فرد من أفراد المخلوقات مسبوق بالعدم، خلقه الله بقدرته ومشيئته بعد أن كان معدومًا، وإذا وُصِفَ كل فرد من المخلوقات بهذا؛ فلا يلزم من ذلك أن تكون هناك فترة يُعَطَّلُ فيها الرب.

المذهب السابع: وهو مذهب الجهمية:

وتلقته منهم المعتزلة فنُسب إليهم، ومن أجل ذلك يقال «مذهب الجهمية، ومذهب المعتزلة»، وهو القول: بأن كلام الرب ألفاظ ومعان وحروف وأصوات، وهو متعلق بقدرته ومشيئته، إلا أنه مخلوق، خارجٌ عن ذاته، فصار به متكلمًا.  

فقولهم: إن كلام الرب ألفاظ ومعان وحروف وأصوات متعلق بقدرته ومشيئته؛ فهذا حق ولكن قولهم: إنه مخلوق فهذا باطل؛ قالوا: إن الله -تعالى- لما نادى موسى من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة قالوا: إن الله خلق الكلام في الشجرة فهي التي قالت: {إني أنا الله رب العالمين} [سورة القصص آية: 30]، فالكلام -قالوا- مخلوق خارج ذاته، وإن كان ألفاظًا ومعاني وحروفًا وأصواتًا بمشيئته. وهذا المذهب مبني على نفي الصفات عن الرب لما يقتضيه إثبات الصفات عندهم من التشبيه والتجسيم، ومشابهة المخلوقات؛ ففرارًا من ذلك نفوا الصفات.  

فهذه سبعة مذاهب، وكلها باطلة وهي التي تدور في العالم. لكن هذه المذاهب ليست منتشرة انتشارًا كبيرًا، وقد رددنا عليها، وأكثر المذاهب انتشارًا هو مذهب الأشاعرة والكلابية؛ ويكادان يكونان مذهبًا واحدًا، حتى إن كثيرًا من الفقهاء وغيرهم ينتحلون مذهبَ الأشاعرة؛ فالفقهاءُ من الحنابلة وغيرهم، وكثير من الأحناف مذهبهم أشعري، حتى صاحب «الروض المُربع» قال أول ما بدأ في الشرح: «بسم الله الرحمن»؛ ففسر الرحمة بالإنعام، على طريقة الأشاعرة، والإنعام ليس الرحمة، وقد يوافقهم بعض الـمُحَدِّثين في بعض الأمور كالحافظ ابن حجر -رحمه الله-، فبعض الصفات أَوَّلَهَا على طريقة الأشاعرة: كالغضب والرضا والكلام، وكذلك النووي -رحمه الله- في شرح «صحيح مسلم» يؤوّل الصفات على طريقة الأشاعرة.  

والسبب في هذا: أن هؤلاء العلماء الفطاحل المحدَّثين، لم يُوَفَّقوا لمن يُنَشِّؤُهُم على معتقد أهل السنة والجماعة في سن الطلب؛ فظنوا أن ما هم عليه هو الحق.   

فالخلاصة: أن لهم أعمالًا عظيمة في خدمة الإسلام، لكن هذه الأخطاء صدرت منهم عن اجتهاد لم يتعمدوها، فإذا كان هؤلاء العلماء الفطاحل الكبار وقعوا في الخطأ ولم يهتدوا إلى مذهب أهل السنة والجماعة؛ فلذلك: كان لا بُدَّ من توضيح المحجة، وإقامة الحُجة، فطالبُ العلم يُخْشَى عليه أن يزل، ولكنَّ مذهب أهل السنة والجماعة اليوم هو أكثر المذاهب انتشارًا والحمد لله.  

المذهب الثامن: مذهب أهل السنة والجماعة:

وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان، والأئمة وأتباعهم، فهم أتباع الرسل، ومذهبهم في كلام الرب: أن الله موصوف بالكلام، وأن الكلام من صفاته الذاتية؛ لاتصافه به في الأزل؛ فالله تعالى موصوف بالكلام أزلًا وأبدًا، وكذلك هو من صفاته الفعلية لكون الكلام بمشيئة الرب واختياره؛ ولأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت الـمُعَيَّنُ قديمًا، ومن صفاته الفعلية؛ لأن الله يتكلم بقدرته ومشيئته، ويتكلم بما شاء إذا شاء كيف شاء سبحانه.

وأن كلام الله ألفاظ ومعانٍ بحرف وصوت يُسْمَع، وأن كلام الرب -سبحانه وتعالى- ليس حالًّا في المخلوقات ولا متحدًا بهم، بل الرب بائن بذاته وصفاته من خلقه منفصل عنهم، والقرآن كلام الله لفظه ومعانيه، ليس كلام الله الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف، وأمَّا ألفاظُ العِبَادِ وأصواتُهم وحركاتُهم وأداؤُهم وأفعالهم؛ فكل ذلك مخلوقٌ بأمر الله عز وجل.

هذه المذاهب الثمانية هي أبرز المذاهب في كلام الرب، وهذه المذاهب تدور على أصلين:   

الأصل الأول: هل كلام الرب واقع بمشيئته واختياره وقدرته أو بغير مشيئته واختياره؟!

اختلفوا في ذلك:

فقال بعضهم: إن كلام الرب واقع بغير مشيئته واختياره، وهم أربع طوائف:  

الأولى: قالت: إن كلام الرب واقع بغير مشيئته واختياره، وهو معنى يفيض منه على نفس شريفة تتكلم به؛ وهم الفلاسفة.   

الثانية: قالت: إن كلام الرب معنى قائم به، وهو ألفاظ ومعان وحروف وأصوات قديمة في الأزل لم تزل ولا تزال؛ وهم السالمية.  

الثالثة: قالت: إن كلام الرب واقع بغير مشيئته واختياره، وهو معنى قائم بنفسه، جامع لأربعة معان: هي الأمر والنهي والخبر والاستفهام؛ وهم الكلابية.

الرابعة: قالت: إن كلام الرب معنى قائم بنفسه، وهو واحد لا يتبعض ولا يتعدد ولا يتكثّر؛ وهم الأشعرية.

وقال بعضهم: إن كلام الرب واقع بمشيئته واختياره، وهم أربع طوائف:  

الأولى: قالت: إن كلام الرب واقع بمشيئته واختياره؛ وهو الذي يتكلم به الناس كلهم، وهو يُسمع من جميع الناس؛ وهم الاتحادية. 

الثانية: قالت: إن كلام الرب واقع بمشيئته واختياره، وهو ألفاظ ومعان وحروف وأصوات، إلا أنه حادث في ذاته، كائن بعد أن لم يكن؛ وهم الكرّامية.

والثالثة: قالت: إن كلام الرب واقع بمشيئته واختياره، وهو ألفاظ وحروف ومعان وأصوات، إلا أنها مخلوقة خارجة عن ذاته؛ وهم الجهمية والمعتزلة.

والرابعة: قالت: إن كلام الرب قائم بذاته، واقع بمشيئته واختياره، وهو قديم النوع حادث الآحاد، بحرفٍ وصوت يُسْمَع؛ وهم أهل السنة والجماعة.  

أما الأصل الثاني: هل كلام الرب قائم بذاته ومتصف به أو هو خارج عن ذاته ومنفصل عنه؟! واختلفوا فيه كالتالي: 

فقال بعضهم: إن كلام الرب خارج عن ذاته ومنفصل عنه، وهم ثلاث طوائف:

قالت طائفة: إن كلام الرب خارج عن ذاته ومنفصل عنه، وهو معانٍ تفيض على النفوس الفاضلة الزكيّة؛ وهم الفلاسفة.  

وقالت طائفة: إن كلام الرب خارج عن ذاته ومنفصل عنه، وهو الذي يتكلم به الناس كلهم؛ حقَّه وباطله؛ وهم الاتحادية.  

وقالت طائفة: إن كلام الرب خارج عن ذاته ومنفصل عنه، وهو هذه الحروف والأصوات خلقها خارجة عن ذاته فصار بها متكلمًا؛ وهم الجهمية والمعتزلة.

وقال بعضهم: واقع بذاته متصف به؛ وهم خمس طوائف:  

قالت طائفة: إن كلام الرب قائم بذاته متصف به، وهو ألفاظ ومعان وحروف، والأصوات لم تزل ولا تزال؛ وهم السالمية.  

وقالت طائفة: إن كلام الرب قائم بذاته ومتصف به؛ وهو ألفاظ ومعانٍ وحروف وأصوات، إلا أنه حادث في ذاته، كائن بعد أن لم يكن؛ وهم الكرامية.

وقالت طائفة: إن كلام الرب قائم بذاته ومتصف به، وهو معنى جامع لا معانٍ لها هي؛ الأمر والنهي والخبر والاستفهام؛ وهم الكلابية.

وقالت طائفة: إن كلام الرب قائم بذاته ومتصف به وهو معنى واحد لا يتعدد ولا يتبعض ولا يتجزأ ولا يتكثّر؛ وهم الأشاعرة.  

وقالت طائفة: إن كلام الله قائم بذاته ومتصف به وهو قديم النوع حادث الآحاد؛ وهم أهل السنة والجماعة.

فتبين بهذا أن هذه المذاهب ترجع لهذين الأصلين.

والذين أثبتوا الصوت في كلام الله؛ خمس طوائف: 

الأولى: قالت: إن كلام الله بصوت وهو الذي يتكلم به للناس كلهم؛ وهم الاتحادية.

الثانية: قالت: إن كلام الله بالصوت، وهذه الحروف والأصوات خلقها خارجة عن ذاته فصار بها متكلمًا؛ وهم الجهمية والمعتزلة.  

الثالثة: قالت: إن كلام الله بالصوت حادث في ذاته كائن بعد أن لم يكن، وهم الكرامية. 

الرابعة: قالت: إن كلام الله بصوت، وهو ألفاظ ومعانٍ لم تزل ولا تزل في الأزل؛ وهم السالمية.  

الخامسة: قالت: إن كلام الله بالصوت قديم النوع وحادث الآحاد؛ وهم أهل السنة والجماعة.   

والذين لم يثبتوا الصوت ثلاث طوائف: 

الأولى: قالت: إن كلام الله ليس بصوت، وهو معنى يفيض على النفس الشريفة فتتكلم بها؛ وهم الفلاسفة.  

الثانية: قالت: إن كلام الله ليس بحرف ولا صوت، لكنه معنى جامع لأربعةِ معان: الأمر والنهى والخبر والاستفهام؛ وهم الكلابية.  

الثالثة: قالت: إن كلام اللهِ ليس بصوت، وهو معنى واحد لا يتجزأ ولايتعدد ولا يتبعض ولا يتكثّر؛ وهم الأشاعرة.  

مسألة:

الصوت المسموع من كلام الله –تعالى-هل يقال: إنه مخلوق أو غير مخلوق؟

الجواب:

هذا فيه تفصيل؛ إن أُرِيدَ به الصوت المسموع عن الله، فهذا كلام غير مخلوق، وإذا أريد به الصوت المسموع عن الـمُبَلِّغ فهذا مخلوق.  

مسألة: 

ومُسَمَّى الكلام هل هو اللفظ أو المعنى؟

الجواب:  

اختلفوا فيه:

 فقال بعضهم: إن مُسَمَّى الكلام حقيقة في المعنى، مجاز في اللفظ؛ وهم الأشاعرة. 

وقيل: إن الكلام حقيقة في اللفظ، مجاز في المعنى، وهذا مذهب المعتزلة.

وقيل: إن الكلام حقيقة في كُلٍّ من اللفظ والمعنى، فإطلاقه على المعنى وحده حقيقة، وإطلاقه على اللفظ حقيقة، فهو مشترك بين المعنى القديم القائم بالذات، وبين ما يخلقه في غيره من الأصوات([6])، وهذا مذهب أبو المعالي الجويني.

وقيل إن الكلام حقيقة في اللفظ والمعنى على سبيل الجواز؛ فإطلاقه على أحدهما إطلاقه على جزء معناه، وإطلاقه عليهما على سبيل الجمع؛ إطلاق على كل معناه.  

وهذا هو الذي عليه أكثر العقلاء وهو الصواب في مُسَمَّى الكلام. 

حقيقة مذهب أهل السُّنة والجماعة في كلام الرب عز وجل:

أن كلام الله محفوظ في الصدور، مقروء بالألسن، مكتوب في المصاحف، محفوظ في الصدور، معلوم في القلوب، مقروء مسموع بالآذان، وهو في هذه المواضع كلها حقيقة.

فإذا قيل: في المصحف كلام الله؛ فُهم منه معنى حقيقي، وإذا قيل: فيه مداد كتب به، فُهِمَ منه معنى حقيقي، وإذا قيل: في المصحف خط فلان الكاتب؛ فُهِمَ منه معنى الحقيقية.  

وإذا قيل: المداد في المصحف؛ فالظرفية فيه غير الظرفية المفهومة من قولك: فيه السموات والأرض، وفيه محمد وعيسى؛ وهي غير الظرفية المفهومة من قولك: فيه خط فلان الكاتب، وهي غير الظرفية المفهومة من قولك: فيه مداد كُتب به، وهي غير الظرفية المفهومة من قولك: في المصحف كلام الله.  

هذه كلها حقائق؛ فالمصحف فيه كلام الله، وفيه خط فلان، وفيه مداد كُتب به، وفيه محمد وعيسى؛ يعني: ذكْر محمد وعيسى، وفيه السموات والأرض أي: ذكْر السموات والأرض.

ومن لم يتنبه لهذه الفروق ضل ولن يهتدي إلى الصواب، وكذلك لا بد من الانتباه للفرق بين القراءة والمقروء؛ فالقراءة فعل القارئ، والمقروء كلام الرب.  

وقد استدل الإمام البخاري -رحمه الله- في كتابه «الصحيح» على أن أفعال العباد مخلوقة، واستدل بنصوص التبليغ كقوله سبحانه: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [سورة المائدة آية: 67]، وقوله: {إن عليك إلا البلاغ} [سورة الشورى آية: 48]، وهذا من رسوخه في العلم، فإن ذلك يتضمن أصلين عظيمين ضل فيها أهل الزيغ:  

الأصل الأول: أن المبلغ ليس له من الكلام إلا مجرد التبليغ فليس مُنْشِئًا ولا مُحْدِثًا للكلام؛ إذ لو كان الكلام من عنده لكان مُنْشئًا مُحْدِثًا للكلام ولم يكن مبلغًا؛ فالمبلِّغ إنما يبلغ كلامَ غيره؛ فإذا قرأت: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»([7]) تقولُ هذا كلام الرسول، ولا تقول إنه كلامك، وإذا قرأتَ قول امرئ القيس:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

 

 

بسقط اللوى بين الدخول فحومل
|

تقول: هذا كلام امرئ القيس؛ لأنك أنت المبلغ عنه، فالمبلِّغ إنما يبلغ كلام غيره.

الأصل الثاني: أن التبليغ فعل المبلغ؛ وحقيقته أن يورد إلى الموصل إليه ما حمله إليه غيره، فله مجرد التبليغ، وقد ترجم الإمام البخاري -رحمه الله- في «الصحيح» في كتاب التوحيد باب قراءة الفاجر والمنافق لا تجاوز حناجرهم، أراد من ذلك أن أفعال العباد وقراءتهم وأصواتهم مخلوقة، وأنهم يقرءون كلام الله بأصواتهم، فأصواتهم وقراءتهم هي أفعالهم، والمقروء كلام الله.  

وحقيقة كلام الله الخارجية هي ما يسمع منه أو من المبلِّغ عنه، كما سمعه جبرائيل، وكما سمعه نبينا محمد r، وكما سمعه موسى، وكما يسمعون نص كلام الله يوم القيامة،، فإذا سمعه السامع فكلام الله له مسموع، وإذا علمه وحفظه فكلام الله له محفوظ، وإذا قرأه فكلام الله له مقروء، وإذا كتبه فكلام الله له مكتوب، وهو حقيقة في هذه المواضع كلها؛ لا يصح نفيها، ولو كان مجازًا لصح نفيه.  

ولو كان مجازًا لقيل: ما قرأ القارئ كلام الله، وما كتب الكاتب كلام الله، وما سمع السامع كلام الله، أو ما حفظ الحافظ كلام الله، وهذا حق؛ لأن هذا فيه خطأ، فهو حقيقة في هذه المواضع كلها.  

والفرق بين كون القرآن في زبر الأولين –أي: في كتب الأولين-، وبين كون القرآن في لوح محفوظ، وفي كتاب مكنون، وفي رق منشور واضح؛ فإن معنى: {وإنه لفي زبر الأولين} [سورة الشعراء آية: 196]؛ أي: ذكره ووصفه والإخبار عنه، فالقرآن في الإنجيل والتوراة؛ أي: ذكره وخبره، وليس المراد أن القرآن نـزل في التوراة والإنجيل؛ لأن القرآن إنما أنـزله الله على محمد r كما أن فيه خبر النبي r.  

وأما ما ترى من قوله –تعالى-: {في رق منشور}، و{في لوح محفوظ}، و{في كتاب مكنون}؛ أي: مكتوب فيه؛ ولهذا قال الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- في رسالة سماها «الفقه الأكبر»([8]) قال ما معناه: وكلام الله في المصاحف مكتوب، وعلى الألسن مقروء، وفي القلوب محفوظ، وعلى النبي r منـزل، ولفظنا في القرآن مخلوق، والقرآن غير مخلوق، وما ذكر الله في القرآن عن موسى -عليه الصلاة والسلام- وعن إبليس وفرعون فهذا إخبار عنهم، وكلام موسى وغيره من المخلوقين مخلوق.   

وكلام الله ليس ككلام المخلوقيْن، يَعْلَمُ لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا، ويتكلم لا ككلامنا، أو كما قال -رحمه الله-.   

والأدلة على ثبوت كلام الرب عز وجل، وأن الله يتكلم بحرف وصوت، وأن الله موصوف بالكلام؛ كثيرة منها: تكليم الله -سبحانه وتعالى- لأنبيائه ورسله، وكلام الله مع أهل الجنة؛ قال الله تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} [سورة النساء آية: 164]، وقال: {وكلمه ربه} [سورة الأعراف آية: 143]، وقال: {سلام قولا من رب رحيم} [سورة يس آية: 58].  

ومن السنة: ما ثبت في الحديث الذي رواه ابن ماجه: «بَيْنَا أَهْلُ الجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُْم نُورٌ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، قَالَ: وَذَلكَ قَولُ الله: (سَلام قولاً مِنْ رَب رَحيم). قَاَلَ: فَيَنْظُرُ إِليهم، وينظرون إليه، ولا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتى يَحْتَجب عنهم، ويبقى نورُهُ وبركتُه عليهم في ديارهم»([9])، أو كما جاء في الحديث، والحديث وإن كان فيه ضعف، إلا أن له شواهد.  

ومن الأدلة على أن الله يتكلم، وأن الكلام قائم به: قول الله -تعالى-: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} [سورة آل عمران آية: 77]، ونفى التكليمَ عن أعدائه؛ فقال: (لا يكلمهم) أي: لا يكلمهم الله كلامَ تكليم الرضا؛ بل يكلمهم كلام السخط والغضب، كما أخبر الله أنه يكلم أهل النار ويقول: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} [سورة المؤمنون آية: 108].

ونَفْيُ الكلامِ عن أعداء الله؛ يدل على أن الله يكلم عباده، ولو كان لا يكلمهم لتساووا هم وأعداؤه في عدم الكلام، أي لو كان لا يكلم أعداءه لسخطه عليهم؛ فهو يكلم أولياءه لرضاه عنهم.  

ومن الأدلة: قول النبي في الحديث الصحيح: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ»([10])، «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ»([11])، فالنبي r استعاذ بكلمات الله؛ فدل على أن كلام الله غير مخلوق -كما تقول المعتزل-؛ لأن النبي r لا يستعيذ بمخلوق.   

فالبخاري -رحمه الله- بَوَّبَ في «صحيحه»: باب كلام الرب مع أهل الجنة وغيرهم، وذكر فيه عدة أحاديث([12]).  

ومن الأدلة العقلية على أن الرب يتكلم والكلام قائم به: أن الكلام صفة كمال، والرب -سبحانه وتعالى- لا يخلو من الكمال فلا بد أن يتصف الرب بالكلام، فالكلام صفة كمال، فلا يخلو الرب من هذا الكمال، وعدم الكلام نقص ينـزه عنه الرب؛ كما قال الله -تعالى- عن العجل وعُبّاده: {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا} [سورة الأعراف آية: 148]، وقال في الآية الأخرى: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} [سورة طه آية: 89].

فعُلم أن عدم الكلام نقص يُستدل به على عدم ألوهية العجل؛ فالعجل لم يتكلم، كما قال الله -تعالى-: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} [سورة طه آية: 89]، وقال: {ألم يروا أنه لا يكلمهم} [سورة الأعراف آية: 148].  

فنفيُ رجوع القول؛ يدلُّ على عدم ألوهية العجل، وبنو إسرائيل سكتوا ولم يقولوا: إن الله لا يتكلم، فهم في هذه الخصلة، أحسن من المعتزلة الذين قالوا: إن الله لا يتكلم، وإن الكلام مخلوق.  

ومن الأدلة على أن كلام الله قديم النوع حادث الآحاد:

قول الله -تعالى-: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون} [سورة الأنبياء آية: 2]، وفي الآية الأخرى: {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث} [سورة الشعراء آية: 5]، فقوله: {محدث} صريح في حدوث آحاد كلام الله، ولا يُفهم من ذلك أن تحل الحوادث في ذات الرب؛ لأن كلام الله لا يماثل كلام المخلوقين، إنما كلام المخلوقين هو الذي يلزم منه الحدوث في ذواتهم، أما كلام الرب فلا يماثل كلام المخلوقين.

ومن الأدلة أيضًا على أن كلام الله آحاده حادثة: قول الله -تعالى-: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير} [سورة المجادلة آية: 1] ، فالله -تعالى- أخبر عن سماعه لكلام المجادلة بلفظ الماضي {سمع}وهذا يدل على أن المجادلة والجدال الذي حصل كان قبل نـزول الآية، ثم نـزلت الآية بعدُ، فدل هذا على أن الرب تكلم في هذه الآية، بعد حصول الحادثة.

فالمرأة التي جاءت تجادل النبي r في زوجها هي خولة بنت حكيم لما ظاهر منها زوجها؛ قالت: أشكو إلى الله صِبْيَةً -تعني: أولادها الصغار- إن ضممتهم إليّ ضاعوا أو إليه جاعوا، وجعلتْ تجادلُ النبيَّ r فيقول: «مَا أَرَاكِ إِلَّا حَرُمْتِ عَلَيْهِ»، فجاءت تشتكي إلى الله فقالت: أشكو إلى الله صبية إن ضممتهم إلي ضاعوا، أو إليه جاعوا، قالت عائشة -رضي الله عنها-: «إِنَّهُ يَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُ الكَلَامِ مِنَ المَرْأَةِ سُبْحَانَ مَنْ وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتِ»، لكن الله سمع كلامها من فوق سبع سموات وأنـزل: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} [سورة المجادلة آية: 1].  

فهذا دليل على حدوث آحاد كلام الله، وأن كلام الله وإن كان قديم النوع لكن أفراده حادثة، ومثله قول الله تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبويء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم} [سورة آل عمران آية: 121]؛ فالله أخبر عن خروج نبيه r أول النهار بلفظ الماضي {وإذ غدوت}، وهذا يدل على سبق الغدوِّ للخبر أي: أن النبي خرج أول النهار وبوأ المؤمنين مقاعد للقتال، ثم أنـزل الله: {وإذ غدوت من أهلك تبويء المؤمنين مقاعد للقتال} [سورة آل عمران آية: 121]؛ فالغدوُّ والخروج سابق لنـزول الآية.

ومثل قوله تعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} [سورة الأعراف آية: 11]، فـ{ثم} تفيد الترتيب والتراخي، فخلْق آدم وتصويره سابق، ثم تكلم الله بعد ذلك فقال للملائكة: اسجدوا لآدم، والأدلة في هذا كثيرة.

والمعتزلة لهم شُبَهٌ في قولهم: إن كلام الله مخلوق، وهي موجودة الآن ومنتشرة في بعض البلدان، ومذهب الأشاعرة والمعتزلة يدرَّس الآن في بعض البلدان العربية ولهم مؤلفات موجودة، حتى إن كثيرًا من المفسرين الآن غلطوا في هذا؛ فالزمخشري كتابه «الكشاف» مبني على هذا، حتى قال البلقيني: استخرجت من «الكشاف» اعتزالًا بالمناقيش؛ منها أنه قال في قوله عز وجل :{فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} [سورة آل عمران آية: 185] قال: أيُّ فوزٍ أعظم من الجنة؟! قَصْدُه بذلك عدمُ إمكان رؤية الله يوم القيامة.

فإذا كانت كتبُ التفسير -الآن- موجوداً فيها مذهب المعتزلة؛ فقد يقرأها طالب العلم، وينطلي عليه ما فيها من الضلالات فلا بد لطالب العلم أن يكون على إلمام ببعض الشبه، وطرق الرّد عليها، ولذلك: نستعرض شيئًا من شبههم؛ ونعرِّفُ طلاب العلمَ العلم بطرائق الرّد عليها. 

ومن شبه المعتزلة العقلية أنهم يقولون: إنه يلزم من إثبات الكلام لله التشبيه؛ فلو قلنا: إن الله يتكلم والمخلوق يتكلم؛ لزم من ذلك صوتٌ يخرج من الرئة، ويلزم من الكلام أضراس وأسنان ولسان ولثة وشفتان، والله منـزه عن ذلك؛ فلا نقول: إن الله يتكلم حتى لا يشابه المخلوقين، فيما ذُكر؛ والله ليس كمثله شيء.  

والجواب عن هذه الشبهة أن نقول: إننا إذا قلنا: إن الله يتكلم ليس ككلام المخلوق، ولا نعلم كيف يتكلم؛ زالت هذه الشبهة ، فليس له مثيل لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أسمائه، ولا في أفعاله.  

ونحن نعلم أن بعض المخلوقات تتكلم ولا نرى كيف تتكلم، فهذه الجلود تنطق يوم القيامة والأرجل والأيدي تشهد؛ قال الله تعالى: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} [سورة يس آية: 65]، وقال تعالى: {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} [سورة فصلت آية: ]([13]).

كذلك ثبت تسبيح الحصا([14]) والطعام بين يدي النبي r([15])، وقال: «إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَراً بمكة كان يُسَلِّمُ عليَّ قبل أنْ أبْعَث...»([16])، وكذلك الجذع حنَّ وصاح وبكى مثل بكاء الصبي، وجعل يهدئه؛ فجعل يهدأ شيئًا فشيئًا كما يهدأ الصبي([17])، فكلام هذه الأشياء قد ثبت بالدليل لكننا لانستطيع أن نكيفه.  

فإذا كانت بعض المخلوقات تتكلم، ولا نعلم كيف تتكلم؛ فمن باب أولى أن الله يتكلم ولا نعلم كيف يتكلم، وعلى هذا تبطل هذه الشبهة. 

ومن شبههم أنَّ بعضهم يقول: إن الله خلق الكلام لا في محل، وعند بعضهم أنه: خلقه في محل، لكنه مخلوق؛ أُضيف إلى الله. 

نقول لهم: أي الذين يقولون: كيف يكون الكلام مخلوقًا لا في محل؟! أنَّ الكلام معنى من المعاني؛ لا بد أن يقوم بغيره، ومحال أن يكون الكلام مخلوقًا لا في محل.

ونقول للطائفة الثانية: الكلام لا بد أن يكون بمتكلم؛ فكيف يقولون: إن الكلام مخلوق خارج عن ذات الله؛ فصار الله به متكلمًا؟! ولو صح أن يوصف الله بصفات لم تقم به؛ لصح أن يوصف بما خلقه في غيره من المخلوقات من الصفات؛ من الروائح، والألوان، والطعوم، والطول، والقصر!!! فلو صح أن يتكلم الله بكلام قام بغيره؛ للزم أن يكون ما خلقه في غيره من الحيوانات، وما أحدثه من الجمادات: كلامًا له، كما فرض ذلك الاتحاديةُ. وهذا باطل.  

وكيف يوصف الله بصفة قامت بغيره؟! لو صح أن يوصف الله بصفة قامت بغيره لصح أن يوصف الشخص بصفة قامت بغيره؛ كأن يقال للأعمى بصير، أو للبصير أعمى؛ لأن الأعمى قام وصف البصر بغيره، والبصير قام وصف العمى بغيره، وهذا باطل، ولو كان كذلك لكان قول فرعون: {أنا ربكم الأعلى} [سورة النازعات آية: 24] صدقًا، وهذا باطل أيضاً، كما لا يخفى. 

ومن شُبَههم يقولون: إن كلام الله مخلوق لكنه أضيف إلى الله إضافةَ تشريف وتكريم، كما أن الكعبة أضيفت إلى الله لتشريف بيت الله، والناقة أضيفت إلى الله في قوله: {ناقة الله} للتشريف، والعبد في قوله: {عبد الله} أضيف إلى الله للتشريف، والروح أضيف إليه سبحانه إضافة تشريف في قوله: {روح الله}، فكذلك الكلام أضيف إلى الله -وإن كان مخلوقًا كغيره- للتشريف والتكريم.

والجواب: أن هذه الشبهة باطلة؛ وذلك أن المضاف نوعان:  

النوع الأول: أعيان قائمة بذاتها كالبيت والعبد والرسول والروح، كما قال الله: {عبد الله}، و{روح الله وكلمته}، و{ناقة الله}؛ هذه إضافة مخلوق إلى خالقه؛ لأنها أعيان قائمة؛ فالبيت عين قائم بنفسه، والناقة عين قائمة بنفسها، والعبد عين قائم بنفسه، والروح عين قائمة بنفسها، فإذا أضيفت إلى الله فهي إضافة مخلوق إلى خالقه؛ وتقتضي هذه الإضافة التشريف والتكريم لما امتاز به ذلك المضاف من الصفات.

النوع الثاني: إضافة معاني وأوصاف لا تقوم بنفسها؛ كالعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام. 

هذه إضافة صفات إلى الموصوف؛ وتقتضي هذه الإضافة اتصاف الموصوف بهذه الصفات وقيامها به، وهذا فرق بديهي لا ينكره إلا من أنكر المحسوسات.

هذه من أبرز الشبه العقلية التي يقول بها المعتزلة، وهي في نظرهم القاصر أدلة؛ ولكنها أوهى من بيت العنكبوت، ولهم شبه شرعية؛ وهي نصوص من الكتاب والسنة.

 

 

([1])   هو الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي شرف الملك الفيلسوف الرئيس، ولد سنة 370هـ في إحدى قرى بخارى، كان هو وأبوه من أهل دعوة الحاكم من القرامطة الباطنيين. من كتبه: «الشفاء»، و«الإشارات». توفي سنة 428هـ. انظر: «لسان الميزان» (2/291-293)، و«الأعلام» (2/241-244)، و«الموسوعة العربية الميسرة» (19).

([2])   هو محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ، أبو نصر الفارابي، أصله تركي، ولد سنة 260هـ في «فاراب» على نهر جيحون، وانتقل إلى بغداد ونشأ فيها، سمي المعلم الثاني؛ لشرحه كتب أرسطو المعلم الأول. من كتبه: «مبادئ الموجودات»، و«إبطال أحكام النجوم»، وغيرها. قال ابن كثير: ولم أرَ الحافظ ابن عساكر ذكره في «تاريخه»؛ لنتنه وقباحته. توفي سنة 339هـ. انظر: «أخبار الحكماء» لابن القفطي (182-184)، و«البداية والنهاية» (11/251)، و«الأعلام» (7/20). 

([3])   هم أتباع محمد بن أحمد بن سالم، أبي عبد الله المتوفى سنة 297هـ، وابنه الحسن أحمد بن محمد بن سالم المتوفى سنة 350هـ، وقد تتلمذ الابن على سهل بن عبد الله التستري. ومن أشهر رجال السالمية أبو طالب المكي صاحب كتاب «قوت القلوب» المتوفى سنة 386هـ. ويجمع السالمية في مذهبهم بين كلام أهل السنة وكلام المعتزلة مع ميل إلى التشبيه ونزعة صوفية اتحادية. انظر: «شذرات الذهب» (3/36)، و«اللمع» للسراج (472-476)، و«طبقات الصوفية» لأبي عبدالرحمن السلمي (414-416)، و«الفرق بين الفرق» لعبد القاهر البغدادي (157-202).

([4])   وينسبون إلى أبي الحسن الأشعري، ويقولون بإثبات سبع صفات فقط؛ لأن العقل دل على إثباتها، وهي السمع، والبصر، والعلم، والكلام، والقدرة، والإرادة، والحياة، وقالوا بأن كلام الله هو المعنى القائم، وهو قائم بالذات يستحيل أن يفارقه، والعبارات والحروف دلالات على الكلام الأزلي، وعندهم أن الإيمان هو التصديق بالقلب، والعمل والإقرار من فروع الإيمان لا من أصله، وقد رجع أبو الحسن الأشعري عن قوله في الأسماء والصفات. انظر: «الملل والنحل» (1/119)، و«رسالة في الرد على الرافضة» (166).   

([5])   وهي إحدى فرق المرجئة، وسموا بذلك نسبة إلى محمد بن كَرَّام من أهل سجستان، وهم يزعمون أن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب، وزعموا أن المنافقين الذين كانوا في عهد رسول الله r مؤمنين على الحقيقة، وزعموا أن الكفر بالله هو جحوده وإنكاره باللسان، وهم فرق: الطريقة، والإسحاقية، والعابدية، والهيصمية، وغيرها، وكانوا يثبتون الصفات إلا أنهم ينتهون فيها إلى التجسيم والتشبيه. انظر: «مذاهب الإسلاميين» للدكتور عبد الرحمن بدوي: (1/223)، و«اعتقادات فرق المسلمين والمشركين» (101)، و«الملل والنحل» (1/144)، و«رسالة في الرد على الرافضة» (163-165).    

([6])   انظر: «منهاج السنة» (2/363)، و«مجموع الفتاوى» (12/167). قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «درء التعارض» (2/329): «والناس لهم في مسمّى الكلام أربعة أقوال: أحدها: أنه اللفظ الدال على المعنى، والثاني: أنه المعنى المدلول عليه باللفظ، والثالث: أنه مقول بالاشتراك على كل منهما، والرابع: أنه اسم لمجموعهما، وإن كان مع القرينة يراد به أحدهما؛ وهذا قول الأئمة وجمور الناس».

([7])   أخرجه البخاري (1) واللفظ له، ومسلم (1907)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. 

([8])   انظر: «الفقه الأكبر» للإمام أبي حنيفة، مع شرحه؛ للملا علي القاري (47- 58).

([9])   أخرجه ابن ماجه (184) واللفظ له، والبزار كما في «مجمع الزوائد» (6/478)، وأبو نعيم في «الحلية» (6/208- 209)، وابن عدي في «الكامل» (6/13)، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه، والحديث ضعفه غير واحد من أهل العلم؛ قال البوصيري في «مصباح الزجاجة»
(1/26): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف الفضل بن عيسى بن أَبَان الرَّقاشي». وبالفضل هذا أعلَّ الهيثمي الحديث، كما في «مجمع الزوائد» (6/478)، و(7/98). وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع كما في كتاب «الموضوعات» (2/432)، لكن قال ابن عرَّاق في «تنزيه الشريعة» (2/384) -بعد أن أورده-: «... وأورده الشيخ تقي الدين ابن تيمية في رسالته أن النساء يريْن الله تعالى في الدار الآخرة، وأعلَّه بالفضل الرقاشي ثم قال: (وقد رويناه من طريق أخرى) فذكرهما، ثم قال: (وهذه الطريق تنفي أن يكون الفضل قد تفرد به. والله تعالى أعلم) ». وانظر كلام ابن تيمية في «مجمع الفتاوى» (6/449).  

([10])   أخرجه مسلم (2708) من حديث خولة بنت حكيم السلمية رضي الله عنها، و (2709) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. 

([11])   أخرجه أحمد (3/419)، وأبو يعلى (6844)، وابن السني في «اليوم والليلة» (637) وغيرهم من طرق عن جعفر بن سليمان، عن أبي التياح، عن عبدالرحمن بن خنبش رضي الله عنه، وجعفر لا يحتمل تفرُّده، لكن جوَّد العراقيّ إسناده كما في تخريج «إحياء علوم الدين» (1/33)، وقد ورد هذا الحرف أيضاً من حديث قَيْلة بنت مَخْرمة رضي الله عنها، عند الطبراني في «الكبير» (25/12)، بإسنادٍ حَسَّنه الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/125). وفي الباب أيضاً عن خالد بن الوليد، وابن مسعود رضي الله عنهما.

([12])   انظر: «فتح الباري» (13/488) وما بعدها.

([13])   وقال سبحانه: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}.

([14])   انظر: «ظلال الجنة» للألباني (1146).

([15])   أخرجه البخاري (3579) عن ابن مسعود قال: «ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل».

([16])    أخرجه مسلم (2277) من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه.

([17])   انظر ما أخرجه البخاري (918)، و(3583)، و(3584)، و(3585).

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد