تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

العقيدة الطحاوية 9

00:00

00:00

4

فمن الشُّبه العقلية لنفاة الرؤية:    

أولا: هو أنهم قالوا: يلزم من إثبات رؤية الله؛ أن يكون الله ذا جهة، ويلزم من كونه ذا جهة أن يكون جسمًا، أو أن يكون محدودًا ومتحيزًا، والله ليس في جهة، وليس جسمًا، وليس محدودًا، ولا متحيزًا؛ فالرؤية منتفية؛ لانتفاء لازمها، وهو الجهة، ولو أثبتنا الجهة فإن هذا تنقصٌ للرب.  

وقد يصوغون هذا الدليل بصياغة منطقية، فيصوغون الدليل مركبًا من مقدمتين ونتيجة كما هو معروف عند أهل المنطق؛ فيقولون في صياغة الدليل: الله ليس في جهة؛ وكل ما ليس في جهة لا يرى، فالنتيجة: اللهُ لا يرى. هذا الدليل المنطقي، مكون من مقدمتين ونتيجة، والنتيجة مستخلصة من المقدمتين: الله ليس في جهة، هذه المقدمة الأولى مكونة من مبتدأ، أو خبر.  

المقدمة الثانية: كل ما ليس في جهة لا يرى، النتيجة تؤخذ من المقدمتين، وهو أنك تحذف مبتدأ الجملة الأولى، وخبر الجملة الثانية، فتأخذ النتيجة وهي السابقة: الله لا يُرى، وأنت إذا سلمتَ لهم المقدمتين؛ ألزموك بالنتيجة، لكن الطريقة في هذا: أنك تعارض المقدمة الأولى؛ فلا تسلم بها، أو تعارض المقدمة الثانية: فلا تسلم بها، أو تعارض كلا المقدمتين، حتى تُبْطِلَ النتيجة.  

والجواب عن هذه الشبهة:

أولًا: أن يقال: ما قولكم في الجهة؟ تقولون: إنه يلزم من إثبات رؤية الله أن يكون في جهة، هل مرادكم بالجهة أمراً وجودياً؟ أو أمراً عدمياً؟ هل مرادكم بالجهة أمراً مخلوقاً؟ أو أمراً عدمياً؟ ومن المعلوم أنه ليس هناك في هذا العالم إلا الخالق والمخلوق، فإن أردتم بالجهة أمرًا وجوديًّا؛ أي: أمرًا مخلوقًا؛ فالله منـزه عن أن يكون في جهة بهذا المعنى، أو في شيء من مخلوقاته؛ فهو سبحانه لم يدخل في ذاته شيء من مخلوقاته، ولا في مخلوقاته شيء من ذاته؛ فهو بائن عنهم -سبحانه وتعالى-، فإن أردتم بالجهة جهة وجودية مخلوقه؛ تحويه وتحصره، وتحيط به إحاطة الظرف بالمظروف؛ فالله منـزه عن الجهة بهذا المعنى؛ لأن الله ليس في جهة من خلقه، وليس في شيء من خلقه، ولا يحويه، ولا يحصره شيءٌ من خلقه -سبحانه وتعالى-؛ فهو أعظم، وأعلى، وأجل من ذلك، وهو متميز عن خلقه، منفصل بائن عنهم -سبحانه وتعالى-.  

فالله ليس في جهة بهذا المعنى. وإن أردتم بالجهة أمرًا عدميًّا غير مخلوق، وهو ما فوق العرش؛ فإن نفيكم الجهة بهذا المعنى باطل، فالله في جهة العلو بعد أن تنتهي المخلوقات إلى سقف عرش الرحمن؛ فإذًا لا بد من التفصيل والاستفصال، فإن أردتم بالجهة أمرًا مخلوقًا؛ فالله ليس في جهة، وإن أردتم بالجهة أمرًا عدميًّا، وهو ما فوق العرش، فالله في جهة بهذا الاعتبار. وعلى هذا نقول:  

المقدمة الأولى باطلة؛ قولكم: الله ليس في جهة، إن أريد به أمرًا عدميًّا؛ نقول: هذه المقدمة باطلة، ولا دليل على إثباتها، بل نقول: الله في جهة بهذا المعنى؛ لأن الجهة أمر عدمي، والمعنى: أن الله في العلو؛ فوق العرش، وإن أردتم بالجهة أمرًا وجوديًّا: بطلت المقدمةُ الثانية، وهو قولكم: كل ما ليس في جهة؛ لا يرى؛ لأنه لا يلزم أن يكون كل مرئي في جهة مخلوقة، فإن سطح العالم يمكن أن يُرى، وليس العالم في عالم آخر، وإلا لزم التسلسل فيكون العالمَ في عالَم، والعالم في عالم، إلى ما لا نهاية، وإذا بطلت المقدمتان، أو بطلت إحداهما: بطلت النتيجةُ، وهي من قولكم: الله لا يُرى.  

هذا هو الدليل الأول؛ العقلي.   

الدليل العقلي الثاني لنفاة الرؤية لله عز وجل قالوا: الله ليس بجسم، ولا هو داخل العالم ولا خارجه، وما كان كذلك: لا تمكن رؤيتُه. 

وأجيب عن هذا الدليل العقلى بأجوبة:  

الجواب الأول: أن إثبات ما لا يكون داخل العالم ولا خارجه، أمرٌ لا يمكن الإحساس به، والحكم الفطري يحيل إثبات شيء، أو أمر لا يمكن الإحساس به.   

الجواب الثاني: سلَّمنا وجود أمر، أو شيء لا يمكن الإحساس به، فوجود ما يمكن الإحساس به أولى -ولو سلمنا بهذا جدلًا، فقد سلمنا به من جهةٍ لنردّ من جهة أخرى-: فمن أثبت موجودًا فوق العالم ليس بجسم؛ يمكن الإحساس به، كان قوله أقرب إلى العقل ممن أثبت موجودًا لا يمكن الإحساس به، وليس داخل العالم، ولا خارجه.

الجواب الثالث: أن رؤية ما ليس بجسم ولا في جهة إمّا أن يُجَوِّزه العقلُ، وإما أن يمنعه؛ فإن جوَّزه: فلا كلام، وإن منعه: كان مَنْعُ العقلِ لإثباتِ موجودٍ لا داخل العالم، ولا خارجه؛ أشدَّ وأشدَّ.  

الجواب الرابع: أن رؤية الباري -تعالى- إما أن تكون ممكنة، وإما أن لا تكون ممكنة؛ فإن كانت ممكنة، بطل قولكم بإثبات موجود لا يمكن الإحساس به، وهو ما لا يكون لا داخل العالم ولا خارجه، وإن قلتم: رؤيته غير ممكنة، قيل لكم: فحينئذ هو غير محسوس، فلا يقبل فيه حكم الوهم.  

فثبت أنَّ رؤية الله -سبحانه وتعالى- مناسبة له، وليست كالرؤية المعهودة للأجسام، هذه الأدلة العقلية يصارع فيها الخصم بالأدلة التي يعتقدها، دليلًا بدليل؛ دليل عقلي يُرَدُّ عليه برد عقلي.  

أما أدلتهم الشرعية وشبههم الشرعية فاستدلوا بأدلة منها:   

الدليل الأول: قول الله -تعالى-: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} [سورة الأعراف آية: 143]، ووجه الاستدلال؛ قالوا: إن الله نفى رؤية موسى له بـ«لن» فقال: {لن تراني} و «لن» تقتضي النفي المؤبد؛ فدلّ على أن الله لا يُرى في الآخرة. 

أجاب أهل الحق عن استدلالهم بأجوبةٍ:

أولًا: نحن لا نوافق أن «لن» تقتضي النفي المؤبد، بل نقول بأن القول بأن لن تقتضي النفي المؤبد قول ضعيف مرجوح عند النحاة وأهل اللغة([1])؛ بدليل تحديد الفعل بعدها كما في قول الله -تعالى-: {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين} [سورة يوسف آية: 80]، فلو كانت للنفي المؤبد لَـمَا حُدد الفعل بعدها.

 

ولهذا قال ابن مالك([2]) -رحمه الله تعالى- في «ألفيته»: 

ومنْ رأى النفيَ بلن مؤبَدًا
 

 

فقولَه ارددْ وسواهُ فاعضدا
 

يعني: من رأى هذا القول؛ فقوله ضعيفٌ مردودٌ.   

الجواب الثاني: أن (لَنْ) لا تفيد النفي المؤبد، ولا تفيد دوام النفي في الآخرة حتى ولو قيدت بالتأييد؛ فحتى ولو جاء التأبيد بعدها؛ فهي لا تفيد دوام النفي المطلق؛ على التأبيد، والدليل على ذلك قول الله -تعالى- عن اليهود: {ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين} [سورة البقرة آية: 95]، فأخبر الله عن الكفار أنهم لن يتمنوا الموت بسبب ما قدمت أيديهم من الكفر، و «لن يتمنوه» قيدت «لن» بالتأبيد، ثم أخبر الله عن أهل النَّار أنهم سيتمنّوْنَ الموت في الآخرة؛  كما في قوله: {ونادوا يامالك ليقض علينا ربك} [سورة الزخرف آية: 77]، فإخبارُه عن تمنيهم الموتَ مع قوله: {ولن يتمنوه أبداً} دليلٌ على أن (لن) لا تفيد دوام النفي في المستقبل، حتى ولو قُيدّتْ بالتأبيد، فكيف إذا لم تقيد بالتأبيد؟!  

الجواب الثالث: أن نقول: إن الآية الكريمة وهي قول الله -تعالى- لموسى: {لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني} [سورة الأعراف آية: 143]؛ تدل على ثبوت الرؤية في الآخرة من وجوه متعددة:  

الوجه الأول: أن موسى -عليه الصلاة والسلام- سأل ربه الرؤية، ولو كانت الرؤية مستحيلة، وغير ممكنة؛ لما سألها موسى -عليه الصلاة والسلام- وهو كليم الرحمن، وأعلم الناس بربه في وقته، ومِثْلُه لا يجهل الجائز في حق الله -تعالى-؛ فلَّما سألها موسى؛ دلَّ على أن الرؤية ممكنة؛ ليست مستحيلة.

الوجه الثاني: أنه لو كانت الرؤية مستحيلة وغير ممكنة؛ لأنكر الله على موسى سؤاله رؤيته، كما أنكر الله على نوح سؤاله نجاة ابنه، فإن نوحًا -عليه الصلاة والسلام- لما أُغرِق ابنُه الكافرُ نادى ربه؛ كما قال تعالى: {ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين} [سورة هود آية: 45]، فأنكر الله عليه فقال: {قال يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين} [سورة هود آية: 46]، فلو كانت الرؤية غير جائزة؛ لأنكر الله على موسى سؤاله، كما أنكر على نوح سؤاله نجاة ابنه، لكن الله لم ينكر على موسى سؤاله؛ فدَلَّ على جوازها.

الوجه الثالث: أن الله -تعالى- أجاب موسى بما يدل على جواز الرؤية، ولم يجبه بما يدل على نفيها، ولو كانت الرؤية غير جائزة لأجاب الله موسى بما يدل على نفي الرؤية واستحالتها، فقال له: «إني لا أرى» أو: «لا تمكن رؤيتي»، أو: «لست بمرئي»، وإنما أجابه فقال: {لن تراني} [سورة الأعراف آية: 143]، والفرق بين الجوابين ظاهر. 

الوجه الرابع: أن الله لم يعلق الرؤيةَ بشيء مستحيل؛ كالأكل، والشرب، والنوم؛ لأن الأكل، والشرب، والنوم؛ مستحيل على الله، وإنما علّقه بشيء ممكن، وهو استقرار الجبل فقال: الله لموسى: {لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني} [سورة الأعراف آية: 143]، فالله قادر على أن يجعل الجبل مستقرًّا، فلم يعلقه بشيء مستحيل، كالأكل، والشرب، والنوم، وإنما علقه بشيء ممكن، وهو استقرار الجبل، فلوا كانت محالاً، لكان نظير أن يقول: إن استقرَّ الجبلُ؛ فسوف آكل، وأشرب، وأنام.

الخامس: أن موسى -عليه الصلاة والسلام- لم يستطيع رؤية الله -تعالى- في الدنيا؛ لضعف القوة البشرية عن تحمّل ذلك، فإذا كان يوم القيامة نشَّأ اللهُ المؤمنين  تنشئةً قوية يستطيعون بها الثبوت لرؤيته -سبحانه وتعالى-.  

السادس: أن الله تجلى للجبل وهو جماد، ولا ثواب له ولا عقاب عليه، فلئن يتجلى الله لرسله وأوليائه وعباده المؤمنين في دار كرامته؛ من باب أولى.  

السابع: أن الله نادى موسى وناجاه، وكلمه، ومن جاز عليه التكليم، وأن يسمع مخاطبه كلامه؛ جاز عليه رؤيته في الآخرة من باب أولى.  

الثامن: أن رؤية الله نعيم، وهو أعظم نعيم كما جاء في الحديث، والنعيم يكون لأهل الجنة ولا يكون لأهل الدنيا؛ فلذلك مُنع موسى من رؤية الله؛ فإذا كشف الله -سبحانه وتعالى- الحجاب ورآه المؤمنون، نسوا ما هم فيه من لذة، فلذلك نفى الله رؤية موسى له في الدنيا. 

وبهذا يبطل استدلال نفاة الرؤية بهذه الآية الكريمة.  

الدليل الثاني: استدلوا بقول الله -تعالى-: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} [سورة الأنعام آية: 103].  

وجه الاستدلال:  

قالوا: إن الله نفى إدراك الأبصار له؛ فدل على أن الله لا يُرى في الآخرة، وهذا نفي للرؤية، وأُجيبَ بجوابين:  

الجواب الأول: أن الله نفى الإدراك، ولم ينف الرؤية؛ والإدراك قَدْرٌ زائد على الرؤية وهو أخص من الرؤية، فالرؤية أعم، ونفيُ الأخصِّ لا يدل على نفي الأعم، فالله نفى الإدراك ولم ينف الرؤية؛ فَفَرْقٌ بين الرؤيةِ وبين الإدراك؛ فالرؤية أعم من الإدراك، والإدراك أخص، ونفي الأخص لا يدل على نفي الأعم -كما سبق-، فأنت ترى السماء لكن لا تحيط بها رؤيةً، وترى البستان الواسع لكن لا تحيط به رؤية، وترى الجبل ولا تحيط به رؤية، وترى المدينة ولا تحيط بها.  

فإذا كان الإنسان يرى بعض المخلوقات ولا يحيط بها رؤية، فكيف يحيط بالله -سبحانه وتعالى-؟ فالله -تعالى- يُرى ولا يحاط به رؤيةً، كما أنه يُعلم ولا يحاط به علمًا -سبحانه وتعالى-؛ لكمال عظمته، وكونه أكبر من كل شيء.  

والدليل على أن نفي الرؤية غير نفي الإدراك، ما أخبر الله -سبحانه وتعالى- عن موسى -عليه الصلاة والسلام- حينما سار بالجيش وتبعه فرعونُ وقومه كما في قوله: {وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون} [سورة الشعراء آية: 52]، فسرى موسى بالجيش وتبعه فرعون بجيشه، فلما تراءى الجمعان قال الله: {قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين} [سورة الشعراء آية: 61- 62]، فالرؤية ثابتة بقوله: «فلما تراءى الجمعان»؛ والجمعان هما: الجيشان: الجمع الذي يقوده موسى؛ والجمع الذي يقوده فرعون: تراءيا، أي: رأى بعضهم الآخر؛ فهذا ثبوت الرؤية وقوله: {قال أصحاب موسى إنا لمدركون} [سورة الشعراء آية: 61]؛ أي: لمحاطٌ بنا، فنفى موسى الإدراك فقال: كلا لستم بمدركين: {إن معي ربي سيهدين} [سورة الشعراء آية: 62].   

يعنى: يقول قوم موسى -عليه الصلاة والسلام لموسى-: {إنا لمدركون} [سورة الشعراء آية: 61]، وسوف يحيط بنا فرعونُ فماذا نفعل؟! البحر أمامنا؛ فإن خضناه: غرقنا، وفرعون وجيشه خلفنا؛ فإن وقفنا: أدركنا، فماذا نفعل؟ {إنا لمدركون} [سورة الشعراء آية: 61]، فقال موسى «كلا» لستم بمدركين: {إن معي ربي سيهدين} [سورة الشعراء آية: 62]، فَأَمَرَ اللهُ موسى فضرب البحرَ بعصاه، فصار يبسًا في الحال؛ اثني عشر طريقًا، فسلكه موسى وقومه، وتبعه فرعون وقومه، فلما خرج موسى من الجهة الثانية وتكامل جيش فرعون، أمر الله البحر أن ينطبق عليهم، وأن يعود إلى حالته، والقصة معروفة. إذًا: فالرؤية ثابتة؛ لأنَّ الجمعيْن قد تراءيا، مع أن موسى نفى الإدراك؛ فدلَّ على أن الإدراك قدر زائد على الرؤية، وهو الإحاطة، فالله -تعالى- يُرى ولكن لا يحاط به رؤيةً؛ لكمال عظمته؛ وكونه أكبر من كل شيء.  

الجواب الثاني: أن الآية سيقت مساق المدح، والمدح إنما يكون بالصفات الثبوتية، أو بالنفي الذي يتضمن إثبات ضده من الكمال؛ لا بالنفي المحض، فالله أثنى على نفسه بأنه {لا تدركه الأبصار} [سورة الأنعام آية: 103]؛ فالآية سيقت مساق المدح، والمدح إنما يكون بشيئين:   

الأول: الصفات الثبوتية؛ كما يمدح نفسه بأنه على كل شيء قدير، وأنه قد أحاط بكل شيء علمًا.  

والثاني: النفي الذي يتضمن إثبات ضده من الكمال؛ كنفي السِّنة والنوم؛ لكمال قيوميته؛ قال تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} [سورة البقرة آية: 255]؛ فهذا نفي، لكنه يتضمن إثبات ضده من كمالِ حياته وقيوميته؛ قوله: (ولا يؤوده حفظهما) فلا يعجزه شيء لكمال قوته، واقتدار، وقوله: (وتوكل على الحيّ الذي لا يموت)، فنفى الموتَ لكمال حياته، وقال تعالى: {ولا يظلم ربك أحدا} [سورة الكهف آية: 49]، فنفى الظلم عن نفسه لكمال عدله، ونفى الولد والشريك والصاحبة؛ لكمال ربوبيته، وقوله: {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} [سورة سبأ آية: 3]، أي: لكمال علمه، فكذلك قوله في هذه الآية: {لا تدركه الأبصار} [سورة الأنعام آية: 103]؛ فلكمال عظمته، وكونه أكبر من كل شيء.  

فالكمال إنما يكون بالنفي الذي يتضمن إثبات ضده من الكمال، كما في هذه الآيات، أو يكون بالصفات الثبوتية.  

أما النفي المحض؛ الصرف: فهذا لا يكون كمالًا؛ لأن المعدوم يوصف بالنفي الصرف المحض، والمعدوم لا يُمدح، فلو كان المراد من الآية نفي الرؤية فقط؛ لما كان ذلك كمالًا، ولَـمَا كان مدحًا؛ فلو قيل: معنى: {لا تدركه الأبصار} [سورة الأنعام آية: 103]؛ لا تراه العيون؛ لم يكن في هذا مدح؛ لأن المعدوم لا يُرى، فما فائدة هذا النفي؟! ولكن إنما يكون كمالًا إذا تضمن إثبات ضده من الكمال؛ وهو إثبات الرؤية ونفي الإدراك، والمعنى: تراه الأبصار ولكن لا تحيط به، ولا تدركه؛ لكمال عظمته، ولكونه أكبر من كل شيء -سبحانه وتعالى-، فتبين أن الآية تدل على إثبات الرؤية، ولكن المنفي هو الإدراك.  

الدليل الثالث: استدلوا بقول الله -تعالى-: {وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} [سورة البقرة آية: 55]، وبقوله تعالى: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم} [سورة النساء آية: 153].  

واستدلوا أيضاً بقوله سبحانه: {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا} [سورة الفرقان آية: 21].   

قالوا: وجه الدلالة من هذه الآيات: أن الله -تعالى- أنكر على هؤلاء حينما سألوا رؤيةَ الله وذمَّهم وعاقبهم بالصاعقة والصيحة؛ لظلمهم؛ فدلَّ على أن الله لا يُرى في الآخرة، فلو كان الله يرى؛ لما أنكر على هؤلاء الذين طلبوا رؤيته، وَلَـمَا ذمهم وعاقبهم بالصاعقة، كما في الآيات السابقة، فدلَّ على أن الله لا يُرى في الآخرة؛ هذا وجه استدلالهم بهذه الآيات.

والجواب: أن يقال: إن هؤلاء القوم، إنما ذمهم الله وعاقبهم وأنكر عليهم؛ لأنهم سألوا شيئًا ممنوعًا؛ سألوا رؤية الله في الدنيا؛ إلحافًا في السؤال، فذمهم الله وأنكر عليهم، وعاقبهم بالصاعقة.  

لكن لو سألوا رؤية الله في الآخرة لَـمَا ذمهم الله، فإن الصحابة -رضوان الله عليهم- سألوا النبي r رؤية الله في الآخرة فقالوا: «هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ صَحْوًا لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ»([3])، فلما سألوا رؤية الله في الآخرة أثبت الرؤية، وبشرهم بذلك بُشرى حسنة، وهي أنهم يرون الله في الآخرة، لكن أولئك الذين أنكر الله عليهم وذمهم وعاقبهم بالصاعقة؛ فلأنهم سألوا شيئًا ممنوعًا في الدنيا.

 

ننتقل بعد ذلك إلى حكم رؤية الله في الدنيا: هل رؤية الله في الدنيا ممكنة؟ أو غير ممكنة؟ وهل هي واقعة؟ أو غير واقعة؟ هذا التحرير محل النـزاع:  

أولًا: اتفقت جميع الطوائف على أن الله يُرى في المنام كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية([4])، إلا الجهمية فإنهم أنكروا ذلك لشدة إنكارهم للرؤية، لكن رؤيته في المنام جائزة عند جميع الطوائف، ولا يلزم من ذلك أن يراه الإنسان على صفته التي هو عليها، بل إن رؤية الإنسان لله في المنام على حسب اعتقاده، فإن كان اعتقاده صحيحًا رأى ربه في صورة حسنة، وإن كان اعتقاده فيه خلل رأى ربه في صورة مناسبة لاعتقاده. كما قال ذلك أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله -تعالى-. 

أما رؤية الله في الدنيا في اليقظة فهذا محل نـزاع: 

فذهبت المشبهة إلى أن الله يُرى في الدنيا، وأنه يُحاضَر ويُسامَر ويُصافَح ويعانَق وينـزل عشيةَ عرفة على جَمَلٍ -قبحهم الله وأخزاهم-، فهؤلاء المشبهة من غلاة الشيعة، وهم كفرة يقولون: إن الله على صورة الإنسان، وإن الله يشبه الإنسان في ذاته وصفاته -قبحهم الله-.  

كذلك بعض الصوفية([5]) قالوا: يمكن أن يكون الله في الخضرة، فإذا رأيت شيئًا أخضر، قالوا: لا ندري لعل ربنا يكون في هذه الخضرة -قبحهم الله-.   

أما ما عدا المشبهة فأجمعت الأمة على أن الله -تعالى- لا يراه أحد في الدنيا، ولم يختلفوا في ذلك، إلا في نبينا محمد r؛ فاختلفوا في رؤيته لربه ليلة المعراج هل رأى ربه؟ أو لم ير ربه؟

واتفقوا على أن النبي r لم ير ربه في الأرض؛ هذا بالإجماع، واتفقوا على أن النبي r رأى ربه بعين قلبه لا بعين رأسه، والمراد بالرؤية بعين القلب: العلم الزائد عن العلم العادي.  

والخلاف بين العلماء في رؤية النبي لربه بعيني رأسه ليلة المعراج في السماء، هل رآه؟ أو لم يره؟ على ثلاثة أقوال:  

القول الأول: أن النبي r رأى ربه بعيني رأسه ليلة المعراج خاصة.  

وهذا مروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما-([6]) وأتباعه، وهي رواية عن الإمام أحمد([7]) -رحمه الله-، واختار هذا القول النووي في «شرح صحيح مسلم»([8])، وأبو الحسن الأشعري وأتباعه([9])، واختاره الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب التوحيد([10])، واختاره أبو إسماعيل الهروي([11])، وكل هؤلاء رأوا أن النبي r رأى ربه بعيني رأسه([12]) ليلة المعراج.

واستدلوا بقول الله -تعالى-: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} [سورة الإسراء آية: 1].

وروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنها رؤية عين أُريها النبي r ليلة أسري به([13])، ذكر ذلك الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب التوحيد، وغيرُه.

القول الثاني: أن النبي r لم يرَ ربه بعيني رأسه ليلة المعراج وإنما رآه بعين قلبه، وهذا مروي عن عائشة -رضي الله عنها- فإنها قالت لمسروق لما سألها: هل رأى محمدٌ r ربَّه؟ قالت: لقد قفَّ شَعْري مما قلتِ، ثم قالت: «مَنْ َحَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا r رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ»([14]). 

وفى رواية أنها قالت: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا r رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهَ الفِرْيَةَ»([15]).  

وهذا مروي أيضًا عن ابن مسعود([16]) وعن أبي هريرة([17])، واختلف فيه جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول كثير من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين، بل هو قول جمهور العلماء، وهو الصواب([18]) كما سيأتي.  

واستدلوا على أن النبي r لم ير ربه بعين رأسه بأدلة:  

الدليل الأول: قول الله -تعالى-: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم} [سورة الشورى آية: 51]، فهذه الآية فيها بيان أنواع الوحي، وأن الله -تعالى- إذا كلم الرسولَ فإما أن يكون ذلك وحيًا يُلقى في روعه، أو يرسل رسولًا، أو يكون التكليم من وراء حجاب؛ كما كلَّم اللهُ موسى من وراء حجاب، وكما كلم محمدًا r من وراء حجاب أيضاً؛ قال تعالى: {أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء} [سورة الشورى آية: 51]، فقول الله -تعالى-: {وما كان لبشر} [سورة الشورى آية: 51] لفظٌ عام؛ يدخل في ذلك محمد r؛ لأنه بشر، فيشمله قول الله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب} [سورة الشورى آية: 51]، فيكون محجوباً عن رؤية الله؛ كلّمه الله بدون واسطة؛ فسمع كلام الله، وفرض الله عليه الصلوات خمسين صلاة في اليوم والليلة، ثم خففها الله إلى خمس صلوات.  

فالله تعالى إذن: كلَّم محمداً r ليلة المعراج؛ من وراء حجاب، ولم يكشف له الحجاب حتى يراه، وإنما كلمه من وراء حجاب.  

الدليل الثاني: ما ثبت في «صحيح مسلم» عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سأل النبي r فقال: «هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَال -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ؟»([19])؛ و«أَنَّى» اسم استفهام بمعنى «كيف». والمعنى: نورٌ! كيف أراه؟ وهذا يعني: أن النور حجاب منعني من رؤية الله.  

الدليل الثالث: ما ثبت في «صحيح مسلم» من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي r قال: «إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ القسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ»([20])، وفي رواية: «النَّار»، والمعنى واحد؛ فالنار بمعنى النور، قال: «لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْه بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ»؛ ومحمدٌ r من خلقه.  

فهذ أدلة على أن النبي r لم ير ربه بعيني رأسه في ليلة المعراج؛ لأن الحجاب منعه من رؤية الله؛ لأنه احتجب عن جميع خلقه بالنور، ولأنه لو كشف الحجاب، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، وهذا يشمل النبي r، وغيره.

وأما أهل القول الثالث: الذين توقفوا فقالوا: لا نقول: إن النبي r رأى ربه بعينى رأسه، ولا نقول: إنه لم يره، وهذا رأي القرطبي([21]) -رحمه الله- والقاضي عياض([22]) وغيرهما، قالوا: لأن الأدلة متكافئة، فليس في المسألة دليل قاطع، فما استدل به هؤلاء وما استدل به هؤلاء ظواهر قابلة للتأويل؛ فلذلك توقفوا في المسألة.  

والصواب في المسألة: مع أصحاب القول الثاني وهم القائلون: بأن النبي r لم ير ربه بعيني رأسه؛ لأن الأدلة التي استدلوا بها صريحة واضحة، وكون القاضي عياض والقرطبي لم تتبين لهم هذه الأدلة، فهذا يدل على تفاوت الناس في الأفهام، ولكن هذا قد يتبين لغيرهم فقول الله -تعالى-: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب} [سورة الشورى آية: 51] صريح في أن النبى r إنما كلمه الله من وراء حجاب.  

وكذلك حديث أبي موسى الأشعري: «حِجَابُهُ النُّورُ»([23])، أو «النَّارُ»، وحديث أبي ذر: «رَأَيْتُ نُورًا»([24])؛ صريح الدلالة في أن النبي r محجوب عن ربه بالنور، وأن الله احتجب عن جميع خلقه، ومنهم محمد r، وأن أي مخلوق لا يثبت لرؤية الله في الدنيا، وذلك لأن الرؤية نعيم فلا تكون إلا لأهل الجنة؛ فلا تكون للأنبياء، ولا لغيرهم، فالإنسان لا يستطيع أن يثبت لرؤية الشمس وهي مخلوقة؛ فكيف يستطيع البشر أن يرى الله؟!  

ولهذا لما اقترح المشركون أن يكون الرسول من الملائكة أخبر الله أن هذا لا يكون، وقال -سبحانه وتعالى-: {وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} [سورة الأنعام آية: 8]، يعني: لماتوا، وقال تعالى: {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} [سورة الأنعام آية: 9]، فيمكن لكم مقارنته والأخذ عنه. فإذا كان البشر لا يستطيعون أن يروا المَلَك على الصورة التي خُلق عليها، فكيف يستطيعون أن يروا الله؟ لكن النبى r ثبّته اللهُ حينما رأى جبريل في أول بعثه على الصورة التي خُلق عليها، وجاء يرجف فؤاده إلى زوجه وقال: «خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي»، فإذا كان البشر لا يستطيعون أن يروا الملك، وهو مخلوق، فكيف يستطيعون أن يروا الله؟!

ومن الأدلة على أن النبي r لم ير ربه ليلة المعراج بعيني رأسه قول الله - تعالى-: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} [سورة الإسراء آية: 60]، وقوله: {أفتمارونه على ما يرى} [سورة النجم آية: 12]، وقوله: {ولقد رآه نزلة أخرى} [سورة النجم آية: 13]، فالله أخبر أنه رأى الآيات ورأى جبريل، ولو كان الله أراه نفسه لكان ذكر ذلك أهم وأولى من ذكر الآيات، فالله -تعالى- أخبر أنه {الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا} [سورة الإسراء آية: 1]؛ فهذه رؤية الآيات، وقال: {أفتمارونه على ما يرى} [سورة النجم آية: 12]؛ أي: من الآيات، وقال: {ولقد رآه نزلة أخرى} [سورة النجم آية: 13]، أي: جبريل. فلما نوَّه اللهُ على رؤيته للآيات ورؤيته لجبريل؛ دل على أنه لم يُره نفسَه.    

أما ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وما روي عن الإمام أحمد -رحمه الله- في هذا الباب فإن الروايات التي رويت عن ابن عباس بعضها مطلق وبعضها مقيد، فما روي عن ابن عباس أنه قال: «رآه»، وفي رواية: أنه قال: «رآه بفؤاده»، فيحمل المطلق على المقيد، وكذلك ما روي عن الإمام أحمد -رحمه الله- فإنه تارة يطلق الرواية بـ«رآهُ»، وتارة يقول: «رآه بفؤاده»، فيحمل المطلق على المقيد، وليس هناك رواية عن ابن عباس، وعن الإمام أحمد صريحة بأن النبي r رأى ربه بعيني رأسه، وإنما الروايات إما مطلقة برآه، أو مقيدة برؤية الفؤاد، ففي رواية: «رآه بفؤاده».  

وكذلك ما ورد عن السلف وعن العلماء من الروايات بأن النبي r رآه: فهي محمولة على رؤية القلب والفؤاد، وما ورد عن الصحابة وعن السلف والعلماء والأئمة من الروايات بأن النبي r لم ير ربه، فهي محمولة على أنه لم ير ربه بعين رأسه، وهذا هو الصواب، وهو الذي عليه المحققون، وبذلك تجتمع الأدلة والآثار ولا تختلف، كما بيّن ذلك أهل التحقيق: كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- والله الموفق للصواب([25]).  

مسألة: ورد الحديث: «فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ»([26])، وورد في الحديث الآخر«لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ»([27])، فهل يوصف الله بالحياء والغيرة أم لا؟

الجواب: نعم يوصف الله بالحياء قال الله -تعالى-: {إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق} [سورة الأحزاب آية: 53]، وقال -تعالى-: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} [سورة البقرة آية: 26]، وفي الحديث: «فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ»([28])، وهو من الصفات التي تليق بالله -عز وجل- ولا يماثل فيها أحدًا من صفاته كسائر الصفات، ولا يلزم منه ما يلزم من حياء المخلوق، وكذلك الغيرة من الأوصاف الفعلية؛ قال النبي r في الحديث الصحيح: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ؟! لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أغْيَرُ مِنِّي»([29])، وفي الحديث الآخر: «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَتِهِ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ»([30])، فهذا فيه إثبات الغيرة لله كما يليق بجلاله وعظمته، فالله تعالى يوصف بالغيرة كسائر الصفات الفعلية؛ مثل الغضب، والرضا، والسخط، والمحبة، والكراهية، والحياء؛ كلها صفات تليق بجلال الله وعظمته، وهي صفات كاملة ليس فيها نقص، ولا يماثل فيها أحدًا من خلقه -سبحانه وتعالى-.   

مسألة: هل يصح التسمي بـ(عبد المنعم، وعبد المحسن، وعبد الناصر؟).  

الجواب: إذا ثبت أنه اسم من أسماء الله فيجوز، فـ«عبد المحسن» ثابت ولا يزال الأئمة والعلماء يعبِّدون له، وكذلك «المنعم» يغلب على الظن أنه ثابت، أما «الناصر» فقد جاء في قوله تعالى: {وهو خير الناصرين} [سورة آل عمران آية: 150]، ولكنه يحتاج إلى تأمل؛ هل هو من أسماء الله أو لا.  

مسألة: ما الفرق بين الاعتقاد واليقين؟ وهل لو عبر أهل السنة بقولهم: «اليقين» لكان أولى؛ لأن الاعتقاد فيه شيء من عدم التثبت؟  

الجواب: الاعتقاد يفيد اليقين، والاعتقاد من العقد والربط، ومنه عقْد البيع، ويطلق على التصديق الجازم، لكن إذا كان هذا الاعتقاد موافقًا للحق؛ فهو اعتقاد صحيح، وإذا كان باطلًا؛ فهو اعتقاد باطل؛ مثل يقين اليهود والنصارى على ما هم عليه، ويقين أهل البدع على ما هم عليه أنه يقين، أما اعتقاد أهل الحق فهو اعتقاد صحيح، والاعتقاد ليس ظنًّا إنما هو يقين.  

مسألة: هل يُرى الملائكة يوم القيامة؟  

الجواب: إذا كان الله تعالى -وهو أعظم- يُرى، فالملائكة من باب أولى؛ قال تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [سورة الرعد آية: 23- 24]، فكيف يدخلون عليهم وهم لا يرونهم؟! فظاهر الأدلة أنهم يرونهم، ورؤية الله أعظم نعيم يرضاه أهل الجنة، أما رؤية الملك فدون ذلك بكثير.   

مسألة: ما رأيكم في وصف الله بالحمية فيقال: إن لله حمية على عباده المؤمنين؟

الجواب: القاعدة عند أهل السنة والجماعة أن الأسماء الصفات توقيفية؛ فليس لنا أن نسمي الله بأسماء مخترعة من عند أنفسنا وكذلك الصفات، فلا يقال: إن من صفات الله الحمية إلا بدليل، ولا أذكر أن الله وصف نفسه أو وصفه رسوله r بالحمية.  

مسألة: قد يقول قائل بالنسبة لرؤية الرب-سبحانه-دفاعًا عن الزمخشري في كتاب «الكشاف»: إن دخول الجنة يتضمن رؤية الرب، وبذلك فإن أقصى ما يتمناه العبد دخول الجنة؛ لأن بحصوله يرى الرب؟  

الجواب: معروف عن الزمخشري أنهُ معتزلي وأنَّه ينفي الرؤية ويدافع عن ذلك بشدة؛ ولهذا قال البلقيني: استخرجت منه اعتزالًا بالمناقيش؛ لأنها أشياء خفية؛ فمنها أنه قال في قوله تعالى: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} [سورة آل عمران آية: 185] قال: أيُّ فوز أعظم من الجنة؟ وقصده بذلك: إنكار الرؤية، وهو معروف عنه فإذا ضُمَّ كلامُه بعضه إلى بعض ويتبيّن أنه من نفاة الرؤية.  

مسألة: سبق أن الصفات لها نظران؛ النظر إلى المعنى: وهذا يثبته أهل السنة والجماعة، والنظر الثاني: الكيفية: وهذه يفوضونها، وبناء على ذلك فكيف يحمل قول الإمام الطحاوي: «فَمَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ»؟

الجواب: هو يعني: أن من وصف الله بصفات البشر، التي هي من خصائصهم بأن قال: إن صفات الله كصفات البشر، أو قال: إن الله كالبشر، أو قال: إن الله كالبشر في الحاجة، أو في غير ذلك -فمن خصائص البشر الفقر، والحاجة، والنقص في صفاتهم وأعمالهم- فمن قال ذلك: كفر؛ لأن الله كامل في ذاته وصفاته، ولا يوصف بنقائص البشر.  

مسألة: أليس ما قررناه سابقًا: أن نصف الله بصفات ثابتة ولو كانت صفات للمخلوقين كالعلم والقدرة، وأن المحذور هو عدم تفويض الكيفية؟ فكيف التوفيق بين ما قررناه سابقًا وبين قول الإمام الطحاوي؟

الجواب: إن الصفات المشتركة مثل العلم ثابتة للخالق والمخلوق لكن من دون مشابهة أو مماثلة، فمقصود الطحاوي: من قال إن علم الله مثل علم المخلوق، وأما من قال: إن الله يوصف بالعلم والمخلوق يوصف بالعلم، فللخالق علمه يخصه وللمخلوق علمه يخصه؛ فلا إشكال في ذلك.  

مسألة: ما الضابط للتأويل الذي يدرأ به التكفير عن المبتدعة؛ لاسيما وأن أكثرهم يكون معتمدًا على أدلة أو شُبَه؟  

الجواب: المقصود أن يكون عنده شبهة؛ فلا يكون جاحدًا، أما من جحد الصفات: فهذا يكفر، وأما من كانت له شبهة فإنه يدرأ عنه التكفير بالشبهة، وقد يكفر لكن بالعموم مثلما كفّر السلفُ القائلين بخلق القرآن، على جهة العموم فقالوا: من قال: إن القرآن مخلوق فهو كافر -والمعتزلة يقولون: إن القرآن مخلوق- أما الشخص الـمُعَّين فهذا لا يكفر حتى تقام عليه الحجة؛ فيُبيَّن ويوضَّح له الحق،فإن أصر يحكم بكفره بعد ذلك.  

مسألة: سبق أن أجبتم عن سؤال من قال للميت: ادع الله لي فقلتم: إن فيه قولًا قويًّا أنه شرك أكبر؛ فلِمَ لَمْ تجزموا بأنه شرك أكبر؟

الجواب: هذا؛ لأنه ما دعا الميت وطلب منه المدد، أو طلب منه الاستغاثة، إنما طلب منه شيئًا يخصه، وهذا فيه كلام لشيخ الإسلام وفيه كلام لبعضهم، والأقرب أنه شرك أكبر؛ إذا كان يدعو الميت وهو عظام رميم مثل لو قال: يا فلان اشفع لي عند ربك، كذلك إذا قال: أعطني كذا أو كذا، فالأقرب عندي أن الحكم واحد، لكن المسألة بحاجةٍ إلى تحرير أكثر حتى يمكن أن نجزم بأحد الحُكْمَيْن.

مسألة: ما المقصود بالإمامية المتقدمين والإمامية المتأخرين مع التمثيل -أثابكم الله-؟

الجواب: الإمامية هم الرافضة، ولهم أسماء غير ذلك؛ فيقال لهم «الرافضة»؛ لأنهم رفضوا زيد بن عليٍّ حينما سألوه عن أبي بكر وعمر فقال: هما وزيرا جدي رسول الله، فرفضوه فسموا بالرافضة، وسموا «الإمامية»؛ لأنهم يقولون: بإمامة اثني عشر إمامًا منصوص عليهم؛ معصومين؛ من سلالة علي بن أبي طالب، وهم: 

- علي بن أبي طالب.

- ثم الحسن بن علي.

- ثم الحسين بن علي.

- ثم علي بن الحسين زين العابدين.

- ثم محمد بن علي الباقر.

- ثم جعفر بن محمد الصادق.

- ثم موسى بن جعفر الكاظم.

- ثم علي بن موسى الرضا.

- ثم محمد بن علي الجواد.

- ثم علي بن محمد الهادي.

- ثم الحسن بن علي العسكري.

- ثم محمد بن الحسن المهدي المنتظر الذي دخل سرداب سامراء بالعراق سنة ستين ومائتين ولم يخرج إلى الآن، وهي شخصية وهمية؛ لا وجود لها إلا في خيال الشيعة.

قال شيخ الإسلام: مضى عليه أربع مائة سنة، ونحن نقول: مضى عليه في زماننا الآن ألف ومائتا سنة، ولم يخرج.

فالمتقدمون من الإمامية -جمهورُهم- يثبتون الرؤية، والمتأخرون ينفوها.  

 

مسألة: هلا أوضحتم الفرق بين ابن عربي وابن العربي الأشبيلي لما في ذلك من اللبس؟   

الجواب: ابن عربي محمد بن علي بن محمد بن عربي الطائي الأندلسي المتوفى سنة 638هـ، صاحب «الفصوص»، و«الفتوحات المكية»، -بدون «أل»- هذا رئيس وحدة الوجود، وقُدْوَتُهُم؛ زَنْدَقَةُ علماءُ عصره، وعملوا على إراقة دمه، وأخباره معروفة. 

أما أبو بكر: محمد بن عبدالله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي: ابن العربي -من غير «أل»- فمتقدم الوفاة عن الأول؛ توفي سنة 543هـ، وولادته بإشبيلية، وهو من حفاظ الحديث، وقد ولي القضاء، وله مصنفات مشهورة سارتْ بها الركبان، منها: «عارضة الأحوذي في شرح الترمذي»، و«أحكام القرآن» و«العواصم من القواصم» وغيرها -رحمه الله-.

مسألة: هل ثبت عن أحد من السلف أنه رأى الله في المنام كما ذكرتْ ذلك بعضُ الكتب؟ وما مدى صحة ذلك؟  

الجواب: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن رؤية الله في المنام ثابتة، وأن جميع الطوائف أثبتوا الرؤية في المنام إلا الجهمية؛ من شدة إنكارهم لرؤية الله، ويقول شيخ الإسلام -رحمه الله-: إن جميع الطوائف يثبتون الرؤية في المنام ولا شيء في ذلك، لكن لا يلزم من ذلك أن يكون ما رآه الإنسان مشابهًا لله، بل يقول: إن رؤية الله على حسب اعتقاد الرائي، فإذا كان اعتقاده صحيحًا رأى الله برؤية حسنة، وإذا كان اعتقاده غير صحيح رأى الله رؤية مناسبة لاعتقاده، ولما كان النبي | أصح الناس اعتقادًا، وأكمل الناس عبودية؛ فقد رأى الله في أحسن صورة كما في حديث اختصام الملأ الأعلى: «رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَوَضَعَ كَفَّيْهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ النَّاسُ؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ فَعَلِمْتُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ»([31]). 

مسألة: ما الضابط الذي يفرق به بين الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة؟ 

الجواب: ما ورد إطلاقه على الله فهو اسم؛ مثل: العليم، الحكيم، السميع، البصير، أما الصفة فهي ما ورد على نص الصفة مثل قوله تعالى: {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} [سورة الطلاق آية: 12]، فما ورد على نص الصفة هكذا؛ نقول: إنه صفة، وما ورد إطلاقه على الله فهو اسم؛ مثل قوله تعالى: {إن الله عليم حكيم} [سورة التوبة آية: 28]، ومثل قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [سورة البقرة آية: 106]، ومثل قوله تعالى: {إن ربك عليم حكيم} [سورة يوسف آية: 6]، ومثل قوله تعالى: {إنه هو الغفور الرحيم} [سورة يوسف آية: 98]، ومثل قوله تعالى: {إنه كان حليما غفورا} [سورة الإسراء آية: 44]؛ فهذه كلها أسماء أطلقت على الله، والأسماء ليست أسماء جامدة، وإنما هي مشتقة متضمنة للصفات؛ فكل اسم يتضمن صفةً؛ فالعليم يتضمن: صفة العلم، والقدير يتضمن: صفة القدرة، والحليم يتضمن: صفة الحلم، والرحيم يتضمن: صفة الرحمة، واللهُ يتضمن: صفة الألوهية، وهكذا؛ كل اسم يتضمن صفة.   

 

 

([1])   انظر: «مغني اللبيب» لابن هشام (1/374).  

([2])   هو محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي المعروف بابن مالك النحوي المالكي ولد سنة 600هـ. نشأ راغبًا في طلب العلوم والفنون، وصرف همته في إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية، تصدر بحلب لإقراء العربية، وأربى على المتقدمين وكان إمامًا في القراآت وعللها صنف فيها قصيدة دالية مرموزة في قدر الشاطبية، وأما اللغة فكان إليه المنتهى فيها. توفى سنة 672هـ في دمشق الشام بعد أن قدم إليها من القاهرة.  

من كتبه: الأفعال وتصريفها، ألفية في النحو منظومة، بغية الأريب وغنية الأديب في الأصول، الضرب في معرفة لسان العرب، الفوائد في النحو، قصيدة دالية في القراءات، لامية الأفعال، النظم الأوجز فيما يهمز وما لا يهمز، وغيرها كثير. وهذا البيت في «الكافية الشافية» بشرح ابن مالك (3/1515). انظر ترجمته في «البداية والنهاية» (13/267)، و«غاية النهاية» لابن الجزري (ص 356)، و«الوافي بالوفيات» (1/443).  

([3])   متفق عليه، وسبق تخريجه.

([4])   انظر: «بيان تلبيس الجهمية» ابن قاسم (1/72- 73).

([5])   سموا بذلك نسبة إلى اللبسة الظاهرة وهي الصوف غالبًا. ولقد مرّ التصوف بعدة مراحل، فقد كان في أوله زهدًا في الدنيا وانقطاعًا لعبادة الله -عز وجل-، ثم صار حركات ومظاهر خالية من الروح والعبادة، ثم صار إلحادًا وخروجًا عن دين الله؛ فقالوا بالحلول، ووحدة الوجود، وإباحة المحرمات، وترك الواجبات، وعلم الباطن. انظر: «اعتقادات فرق المسلمين والمشركين» (87، 115)، و«المرشد الأمين إلى اعتقادات فرق المسلمين والمشركين» وهو في الهامش (112، 130).  

([6])   أخرجه النسائي في «الكبرى» (11539)، والحاكم في «المستدرك» (1/133- تحقيق: مصطفى عبدالقادر)، و(2/509- تحقيق: مصطفى عبدالقادر)، وابن أبي عاصم في «السنة» (1/192)، وابن خزيمة في «التوحيد» (272)، وصححه الحافظ في «الفتح» (8/608)، والحاكم في «المستدرك» -كما في المواضع المشار إليها-، والألباني، ولكنه ليس صريحًا في رؤية العين. وجاء مثله عن أنسٍ عند ابن أبي حاتم في «التفسير» (6014)، لكن في مسنده رشدين بن سعد، وهو سيء الحفظ.

       ورُوي بلفظٍ آخر عند الترمذي (3279)، وابن أبي عاصم في «السنة» (437)، وقال: «وفيه كلام». وضعفه الألباني، وليس صريحاً أيضاً.

([7])   انظر: الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى «مسائل في أصول الديانات» (ص63-64). 

([8])   صحيح مسلم بشرح النووي (3/9).

([9])   انظر: «شرح جوهرة التوحيد» (ص118).  

([10])   «كتاب التوحيد» لابن خزيمة (2/477-562).

([11])   هو عبد الله بن محمد بن علي الهروي الأنصاري، أبو إسماعيل. كان يُدعى شيخ الإسلام، وكان إمام أهل السنة بهراة، ويسمى خطيب العجم؛ لتبحر علمه وفصاحته ونبله. توفي سنة 481هـ. انظر: «طبقات الحنابلة» (2/247، 248)، و«الذيل» لابن رجب (1/50-68)، و«الأعلام» (4/267). وانظر اختياره بأن محمدًا r رأى ربه بعيني رأسه في كتابه «الأربعين في دلائل التوحيد» (81).  

([12])   انظر: «زاد المعاد» (3/30).

([13])   أخرجه البخاري (4716)، و(3888)، و(4716)، و(6613)، وعبدالرزاق في «تفسيره» (2/380)، والطبري في «التفسير» (15/110)، والترمذي في «السنن» (3134)، وأحمد في «المسند» (1/221)، والحاكم في «المستدرك» (2/394 -تحقيق: مصطفى عبدالقادر)، وابن حبان في «الصحيح» (56)، وابن خزيمة في «كتاب التوحيد» (2/493- 494)، والهروي في «الأربعين» (ص 81- 83) من طريق ابن خزيمة.

       فائدة: قال الحافظ في «الفتح» (8/398- 399): «واستدّل به على إطلاق لفظ الرؤيا على ما يُرى بالعين في اليقظة. وقد أنكره الحريري تبعاً لغيره وقالوا: إنما يقال: رؤيا في المنام، وأمَّا التي في اليقظة، فيقال: رؤية. ومعنى استعمل الرؤيا في اليقظة المُنتهيِّ في قوله: ورؤياك أحلى في العيون من الغمض. وهذا التفسيرُ يردُّ على مَنْ خطَّأهُ». 

([14])   أخرجه البخاري (4855)، ومسلم (177) واللفظ له.

([15])   أخرجه البخاري (3234) إلى قوله: «فقد أعظم»، وأخرجه بنحوه في مواضع متفرقة من الصحيح، لكن السياق بتمامه عند مسلم في الصحيح (177).

([16])   أخرجه البخاري (3232، 4856، 4857).

([17])   أخرجه مسلم (175).

([18])   انظر: «مجموع الفتاوى» (2/335، 336)، (6/507-510)، و«منهاج السنة» (5/384-387)، و«التبيان في أقسام القرآن» لابن القيم (160، 161)، و«درء التعارض» (8/41-42)، و«تفسير ابن كثير» (7/423، و«شرح الطحاوية» لابن أبي العز (1/222، 275)، و«فتح الباري» (8/474)، و«لوامع الأنوار» (2/250- 256).    

([19])   أخرجه مسلم (178).

([20])   أخرجه مسلم (179).

([21])   انظر توقفه عن القول بأن محمدًا r رأى ربه بعيني رأسه في «تفسيره» (7/55، 56).

([22])   انظر توقفه عن القول بأن محمدًا r رأى ربه بعيني رأسه في كتابه «الشفا» (ص195- 202).

([23])   سبق قبل قليل، وهو من حديث أبي موسى الأشعري.

([24])   سبق تخريجه قبل قليل.

([25])   انظر: «مجموع الفتاوى» (2/335، 336)، (6/507-510)، و«منهاج السنة» (5/384-387)، و«التبيان في أقسام القرآن» لابن القيم (160، 161). 

قال شيخ الإسلام في «جامع المسائل» (1/105): «أما رؤية النبي r ربه بعين رأسه في الدنيا فهذا لم يثبت عن النبي r، ولا عن أحد من الصحابة، ولا عن أحد من الأئمة المشهورين، لا أحمد بن حنبل ولا غيره...»، وينظر بقية كلامه إلى (ص 107) فإنه مهم جدًا.  

وقال الشنقيطي في «أضواء البيان» (3/101): «التحقيق الذي دلت عليه نصوص الشرع: أنه r لم يره بعين راسه. وما جاء عن بعض السلف من أنه رآه؛ فالمراد به الرؤية بالقلب. كما في صحيح مسلم: «أنه رآه بفؤاده مرتين» لا بعين الرأس».

([26])   أخرجه البخاري (66), ومسلم (2176), من حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه.

([27])   أخرجه البخاري (4634),  ومسلم (2760) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.  

([28])   أخرجه البخاري (66), ومسلم (2176), من حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه.

([29])   أخرجه البخاري (6846)، واللفظ له.

([30])   هو بعض ألفاظ الحديث الذي تقدم تخريجه برقم (2).

([31])   الحديث مضى تخريجه (234 ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ملاحظة الصفحات تغيرت بعد التعديل؟؟؟؟؟؟؟؟).

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد