ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين (الشيخ حفظه الله تعالى) (آمين) يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى في موطأه برواية يحيى بن يحيى الليثي، كتاب الجمعة،
باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة
ــــــــ قال: حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة ، فقال: ((فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي، يسأل الله شيئا، إلا أعطاه إياه))، وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، يقللها.
ــــــــ قال: وحدثني عن مالك، عن يزيد بن عبدالله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنه قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار، فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) فكان فيما حدثته، أن قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير يوم طلعت فيه الشمس، يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة وهي مصيخة، من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة، إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي، يسأل الله شيئا، إلا أعطاه إياه)) قال كعب: ذلك في كل سنة يوم، فقلت بل في كل جمعة، فقرأ كعب التوراة، فقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) قال أبو هريرة رضي الله عنه فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، رضي الله عنه فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه، ما خرجت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) يقول: (( لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجد إلياء، أو بيت المقدس يشك)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (هذا فيه دليل على أنه لا يجوز شد الرحل إلى مكان للعبادة غير هذه الثلاثة، المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى، ولهذا لما خرج أبوهريرة، رضي الله عنه، إلى الطور أنكر عليه، أبو بصرة الغفاري رضي الله عنه، قال: لو علمت أنك خرجت لما خرجت، خروجه إلى الطور رأى أن فيه سنة أوعبادة، وإلا لو خرج لنزهة ما أنكر عليه، لو خرج فيه للتعبد ولذلك أنكر عليه أبو بصرة الغفاري رضي الله عنه، وأما ساعة الجمعة ففيها الحديث الذي في الصحيحين، إن الجمعة فيها ساعة الاستجابة وقد أخفاها الله تعالى، ليجتهد العباد في هذا اليوم، قد ذكر الحافظ ابن حجر أن في هذه الساعة للعلماء أربعين قولا، وأنه أملاها في شرح البخاري، ولكن أرجحها قولان: القول الأول: أنها من حين خروج الإمام حتى تقوم الصلاة، والثاني: أنها آخر ساعة بعد العصر، وفيها آثار، وفيها بعضها أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكنها لا تصح، أرجح الأقوال في هذه الساعة هذان القولان، أما الأقوال الأخري ثمانية وثلاثون قول كثيرة، لكن هذان القولان لهما ما يدل على ترجيحهما، هناك أدلة تدل على ترجيحهما، نعم، من أقوال الصحابة، وغيرهم نعم).
(أحد الطلبة) (ما المقصود بالساعة يا شيخنا؟).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (الساعة جزء من الزمان، المراد الجزء من الزمان قليلا أو كثيرا، مثل الساعات التي يوم الجمعة من راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة، من راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، هذه الساعات من طلوع الفجر، أو من طلوع الشمس، إلى خروج الإمام، والإمام يخرج في الساعة السادسة، الأولى كالمقدم بدنة، والثاني بقرة، والثالث شاة، والرابع دجاجة، والخامس بيضة، خمس ساعات، والإمام يخرج في الساعة الثالثة، وهذه الساعات تكون طويلة في الصيف، وتكون قصيرة في الشتاء، من طلوع الفجر، أو من طلوع الشمس، إلى خروج الإمام، والإمام مالك رحمه الله في هذا، رأى رأي غريب، أنه قال: أنها لحظات تكون بعد الزوال، خمس ساعات تكون لحظات بعد الزوال، إذا زالت الشمس بدأت الساعات، خرج الإمام، لحظات قبل خروج الإمام، هذا غريب منه، رحمه الله، والصواب أنها ساعات، تبدأ من بعد طلوع الفجر، أو طلوع الشمس).
(أحد الطلبة) (لأنه يرى أن وقت الجمعة يبدأ من بعد الزوال).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (الصواب أن يبدأ من بعد الزوال عند جمهور العلماء، ودلت عليه الأحاديث واختاره البخاري، لكن جاء ما يدل أيضا أنه يصح أن تصلى قبل الزوال في حديث في المسند وفي غيره، أنها تصح، لكن الأحوط، وأكثر الأحاديث أنها بعد الزوال نعم، والأحوط ولا ينبغي للخطيب أن يخطب قبل الزوال، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال أبوهريرة رضي الله عنه: ثم لقيت عبدالله بن سلام، رضي الله عنه، فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار، وما حدثته به في يوم الجمعة، فقلت: قال كعب: ذلك في كل سنة يوم، قال: قال عبدالله بن سلام، رضي الله عنه: كذب كعب، فقلت: ثم قرأ كعب التوراة، فقال: بل هي كل جمعة، فقال عبدالله بن سلام رضي الله عنه: صدق كعب، ثم قال عبدالله بن سلام رضي الله عنه قد علمت أية ساعة هي، قال أبو هريرة رضي الله عنه: فقلت أخبرني بها، ولاتضن علي بها،
(الشيخ حفظه الله تعالى) (ولا تضن علي بها، ولا تبخل علي بها، ((وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) التكوير)) ببخيل أو متهم، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): ولاتضن علي بها، فقال عبدالله بن سلام رضي الله عنه: ((هي آخر ساعة في يوم الجمعة)). قال أبو هريرة رضي الله عنه: فقلت: وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لايصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة ساعة لا يصلى فيها)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (لأنه وقت نهي بعد العصر، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): فقال عبدالله بن سلام، رضي الله عنه، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من جلس مجلسا ينتظر الصلاة، فهو في صلاة حتى يصلي؟)) قال أبو هريرة، رضي الله عنه، فقلت: بلى، قال: فهو ذلك)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم يعني أن عبدالله بن سلام، رضي الله عنه، يرى أنها آخر ساعة بعد العصر، روى ذلك، فقال: استشكل أبوهريرة، رضي الله عنه، لايصادفها عبد مسلم قائم يصلي، يسأل الله شيئا إلا أعطاه، كيف يصلي بعد العصر وقت النهي؟ فقال عبدالله بن سلام، رضي الله عنه، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أن من كان ينتظر الصلاة فهو في صلاة، فالذي يدعو وينتظر الصلاة فهو في حكم المصلي، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. باب الهيئة وتخطي الرقاب، واستقبال الإمام يوم الجمعة.
ــــــــ قال: حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) قال: «ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته، سوى ثوبي مهنته)). (الشيخ حفظه الله تعالى) (فيه استحباب تخصيص ثياب للجمعة، لبس الثياب الجميلة، والمراد بالثوبين قطعتين، الإزار والرداء، الثوب والقطعة في الظهر، وليس المراد القميص، وإذا كان القميص مثلا، والغطرة على الرأس، أو العمامة، ثوبان أي قطعتان، نعم، يخصص قطعتين، للجمعة، يعني ثياب الجمعة، المراد تخصيص ثياب للجمعة، والمعنى يلبس الثياب الجميلة، سواء مغسولة، أوجديدة، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. وحدثني عن مالك، عن نافع، أن عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما، كان ((لا يروح إلى الجمعة إلا ادهن، وتطيب، إلا أن يكون حراما)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم، يعني فيه استحباب التطيب للجمعة، إلا أن يكون محرما، المحرم ممنوع من الطيب، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: حدثني عن مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم، عمن حدثه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه كان يقول: لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة، خير له من أن يقعد، حتى إذا قام الإمام يخطب، جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة،
(الشيخ حفظه الله تعالى) (إيش لأن يصلي أحدكم؟).
ــــــــ قال (قارئ المتن): لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة، خير له من أن يقعد، حتى إذا قام الإمام يخطب، جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة،
(الشيخ حفظه الله تعالى) (فيه، تحريم التخطي، ولأجل أن الإنسان يتخطى رقاب الناس يؤذيهم، وكذلك التأخر، يتأخر فلا يأتي إلا وقت الخطبة ثم يتخطى رقاب الناس، لأن يصلي في ظهر الحرة منفرد، أحسن له من أن يتخطى رقاب الناس، ويؤذيهم إيش قال عليه في الحاشية).
ــــــــ قال (قارئ المتن): (قال خرجه البيهقي في الكبرى، قوله: الحرة هي أرض بظاهر المدينة، بها حجارة سود كثيرة،).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (الحديث لأن يصلي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): موقوف عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه كان يقول: لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة، خير له من أن يقعد، حتى إذا قام الإمام يخطب، جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم، الإمام له أن يتخطى رقاب الناس، أما غيره فلا، يجلس حيث ينتهي به الصف، بيان شدة تخطي رقاب الناس، وأنه لا ينبغي التأخر، بل ينبغي أن يتقدم حتى لا أحد يتخطى رقاب الناس، ويصلي في الصفوف الأول، نعم).
(أحد الطلبة) (يجب على المصلين يذهب حتى ولو تأخر).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم، لأن الصلاة واجبة، لكن كونه يجمع بين التأخر وبين التخطي، يقول أبوهريرة رضي الله عنه أولى له أن يصلي بظهر الحرة أفضل ، من أن يؤذي ويتأخر نعم).
(أحد الطلبة) (إن كان فيه فرج في الصفوف الأولى يتقدم).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم، يتقدم، من حقه أن يتقدم، ويكون هم الذين قصروا في سد هذه الفرجة، في هذه الحالة له أن يتقدم، ولو تخطى، لأنه يرى فرجة وهم الذين قصروا، نعم).
(أحد الطلبة) (الزرقاني قال من لغا وتخطى رقاب الناس، كانت له ظهرا).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (حديث من لغا، فلا جمعة له، فيه جمعة، لكن لا إثم له، لكن تكون ظهر يعني ما له أجر جمعة، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم.قال يحيى: قال مالك: ((السنة عندنا أن يستقبل الناس الإمام يوم الجمعة، إذا أراد أن يخطب، من كان منهم يلي القبلة وغيرها)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم حتى يكون هذا أدعى إلى السماع، سماع الموعظة، والخطبة نعم، بارك الله فيكم، وأحسنتم).
(أحد الطلبة) (وهو قائم يصلي).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (وهو قائم يصلي، من كان يدعو، ففيه حكم المصلي، ما يلزم يكون قائم، إذا كان جالس ويدعو، يكون في حكم المصلي، نعم).
