ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين (الشيخ حفظه الله تعالى) (آمين) يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى في موطأه برواية يحيى بن يحيى الليثي،
باب ما جاء في سجود القرآن
ــــــــ قال: حدثني يحيى، عن مالك، عن عبدالله بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، أن أبا هريرة، رضي الله عنه، ((قرأ لهم: إذا السماء انشقت، فسجد فيها، فلما انصرف، أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) سجد فيها)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (وهذا فيه دليل على أن الانشقاق فيها سجدة، وهي مختلف فيها، قال بعض العلماء المفصل ليس فيه سجود، والصواب أن فيه ثلاث سجدات: النجم، والانشقاق، وسورة إقرأ، وكلها ثابتة، وهذا حديث نص صريح في الصحيحين، أن أبا هريرة، رضي الله عنه، سجد في الانشقاق، وقال: سجدت خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها، نعم، وذلك عند قوله تعالى: ((وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (21) الانشقاق)) هذه السجدة، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: وحدثني عن مالك، عن نافع، مولى ابن عمر، أن رجلا من أهل مصر، أخبره أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ((قرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين))، ثم قال: ((إن هذه السورة فضلت بسجدتين)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (وكذلك سورة الحج فيها سجدتان ثابتتان، وسجدة التلاوة مستحبة وليست واجبة، إن أحب أن يسجد يسجد، وإلا فلا حرج، واختلف العلماء في السجدة هل هي صلاة يشترط لها الوضوء، والطهارة، واستقبال القبلة، والتكبير عند السجود، والتكبير عند الرفع، وتسليمتان، قال بذلك الجمهور قالوا إنها صلاة لابد أن يكون متوضئا، ولابد أن يكون مستقبل القبلة، والمرأة لابد أن تستر رأسها وجسمها مثل الصلاة، ما تبقي إلا وجهها، ثم يكبر عند السجود، وعند الرفع، ويسلم تسليمتان؛ لأنها صلاة، والقول الآخر ليست صلاة وإنما خضوع لله عز وجل، فلا يشترط لها الطهارة، ولا استقبال القبلة، ولا يجب أن تستر رأسها تسجد ورأسها مكشوف؛ لأنها خضوع لله، والتسبيح والتكبير، وهذا اختيار ابن عمر رضي الله عنه، هذا ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما، وهو اختيار البخاري رحمه الله، وهو الذي عليه العمل، واختيار شيخنا سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، أنها ليست صلاة، وإنما يكبر عند السجود، ويرفع بدون تكبير، ولا سلام، نعم).
ــــــــ قال: وحدثني عن مالك، عن عبدالله بن دينار، أنه قال: رأيت عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، ((يسجد في سورة الحج سجدتين)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (كله يؤيد أن الحج فيها سجدتان، نعم).
ــــــــ قال: قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ((قرأ بالنجم إذا هوى، فسجد فيها))، ثم قام، فقرأ بسورة أخرى.
ــــــــ قال: وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قرأ سجدة، وهو على المنبر يوم جمعة، فنزل فسجد، فسجدنا معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى، فتهيأ الناس للسجود، فقال: ((على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا، إلا أن نشاء))، فلم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا.
(الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم وهذا ثابت عن عمر، رضي الله عنه، في الصحيح، أنه قرأ على المنبر يوم الجمعة سجدة، فسجد وسجد الناس، ولما جاءت الجمعة الأخرى قرأ سجدة، فتهيأ الناس للسجود فلم يسجد، وقال إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء، ليبين لهم للناس أن السجود ليس واجب، وإنما هو مستحب، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): قال يحيى: قال مالك: ((ليس العمل على أن ينزل الإمام، إذا قرأ السجدة على المنبر، فيسجد)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (يعني الظاهر أن يسجد على المنبر، عليه تعليق، قال ليس العمل).
ــــــــ قال (قارئ المتن): قال: ((ليس العمل على أن ينزل الإمام، إذا قرأ السجدة على المنبر، فيسجد)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (يعني يسجد وهو على المنبر، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): قال مالك: ((الأمر عندنا من عزائم السجود إحدى عشرة، ليس في المفصل منها شيء)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (مالك ما يرى السجدات في المفصل، سجدة النجم، والانشقاق، واقرأ، والصواب أنها ثابتة كما في الأحاديث، حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال سجدت فيها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، فلا أزال أسجد فيها، تكون الصواب أنها أربعة عشر سجدة، ثلاث في المفصل، واثنتان في الحج، نعم).
(أحد الطلبة) (سجدة النجم).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (قرأها عمر، ثابتة عن عمر، رضي الله عنه).
ــــــــ قال مالك: ((لا ينبغي لأحد أن يقرأ من سجود القرآن شيئا، بعد صلاة الصبح، ولا بعد صلاة العصر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن الصلاة بعد الصبح، حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر، حتى تغرب الشمس، والسجدة من الصلاة، فلا ينبغي لأحد أن يقرأ سجدة في تينك الساعتين)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (هذا دليل على أن مالك رحمه الله يرى أن لا تفعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، والقول الثاني: لأهل العلم واختيار المحقيقين كشيخ الإسلام، أنها تستثنى ذوات الأسباب ومنها سجدة التلاوة، إذا قرأ السجدة بعد العصر سجد، أو بعد الفجر سجد، وكذلك أيضا تحية المسجد، وسنة الوضوء، وإعادة الجماعة، وصلاة الكسوف، كل هذه من ذوات الأسباب، وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا تفعل ذوات الأسباب، وقالوا إن حديث النهي أصح وأكثر لكونه لا صلاة بعد الفجر، حتى تطلع الشمس، ولا الصلاة بعد العصر، حتى تغرب الشمس، في الصحيحين، قالوا حديث النهي أصح، وأكثر، لكن العمل على هذا فيه عمل بلا حديث من الجانبين، نتفادى ذوات الأسباب فقط، قال مالك).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال مالك: ((لا ينبغي لأحد أن يقرأ من سجود القرآن شيئا، بعد صلاة الصبح، ولا بعد صلاة العصر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن الصلاة بعد الصبح، حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر، حتى تغرب الشمس، والسجدة من الصلاة، فلا ينبغي لأحد أن يقرأ سجدة في تينك الساعتين)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (ماذا يعمل إذا قرأ سورة وفيها سجدة يقفزها، إذا قرأها فلا يسجد، أما كون لا يقرأ الآية التي فيها سجدة، ماذا يعمل؟ ما يقرأ، يقرأ، ولكن لا يسجد على مذهب الجمهور، هذا ما قرره الجمهور، نعم).
(أحد الطلبة) (هذا متفرع عن القول بأنها صلاة).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم، القول بأنها صلاة، وهو قول الجمهور، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال يحيى: سئل مالك: عمن قرأ سجدة، وامرأة حائض تسمع، هل لها أن تسجد؟ قال مالك: ((لا يسجد الرجل، ولا المرأة، إلا وهما طاهران)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (لأنها صلاة، والصلاة لابد لها من طهارة، والحائض ليست طاهرة، والصواب القول الثاني أنه يسجد لأنه خضوع لله، والمرأة تسجد ولو كانت حائض؛ لأنه خضوع لله، مثل التسبيح تقول سبحان الله، والحمد لله هي جزء من الصلاة، وليست صلاة، نعم، مثل سجدة الشكر، تسجد ولو غير طهارة، إذا بلغه خبر يسره، نعم).
(أحد الطلبة) (سجود التلاوة تسبيح).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (لا، نقول مثل التسبيح، والتكبير يجوز، كما أن التسبيح يجوز للحال، فكذلك أيضا السجدة مثله، السجود خضوع لله، ليس صلاة، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال يحيى: سئل مالك عن امرأة قرأت سجدة، ورجل معها يسمع، أعليه أن يسجد معها؟ قال مالك: ((ليس عليه أن يسجد معها، إنما تجب السجدة على القوم يكونون مع الرجل، فيأتمون به، فيقرأ السجدة، فيسجدون معه، وليس على من سمع سجدة من إنسان يقرؤها، ليس له بإمام، أن يسجد تلك السجدة)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (يفرق بين كون سجدة التلاوة خضوع وكون سجدة التلاوة صلاة، قرأت إمرأة سجدة ورجل يسمعها، ثم سجدت لا يسجد؛ لأن الساجد إمام، والسامع مأموم، والمرأة لا يمكن أن تكون إمام للرجل، لهذا إذا سجدت المرأة لايسجد الرجل، لأنهم كالمحارم، والقول الثاني أنه يسجد لأنها خضوع لله، وليس فيه إمام ولا مأموم، خضوع لله، قال مالك).
ــــــــ قال (قارئ المتن): قال يحيى: سئل مالك عن امرأة قرأت سجدة، ورجل معها يسمع، أعليه أن يسجد معها؟ قال مالك: ((ليس عليه أن يسجد معها، إنما تجب السجدة على القوم يكونون مع الرجل، فيأتمون به، فيقرأ السجدة، فيسجدون معه، وليس على من سمع سجدة من إنسان يقرؤها، ليس له بإمام، أن يسجد تلك السجدة)).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (بركة، بارك الله فيكم أحسنتم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم.
(أحد الطلبة) (يسجد على قراءة المسجل).
(الشيخ حفظه الله تعالى) ( لا، المسجل لا، لابد أن يكون رجل أمامه يقرأ، ما هو مسجل، نعم).
(أحد الطلبة) (البعض، يسلم).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (يرى أن سجدة التلاوة صلاة، الإمام مالك يرى هذا، نعم).
(أحد الطلبة) (كان يصلي، وقرأ السجدة، وسجد الناس، يقوم منها يقول الله أكبر، ثم رفع مباشرة بدون توقف).
(الشيخ حفظه الله تعالى) (لا بأس).
(أحد الطلبة) ( في بعض الأمصار على مذهب الإمام مالك رحمه الله يقولون إن لم يكن مسموح له بالسجود فليعوضها بالتسبيح، أو الباقيات الصالحات)
(الشيخ حفظه الله تعالى) ( في الصلاة ولا خارج الصلاة، من يقول هذا، هذا ثابت في المذهب، ما أدري يراجع، بركة، بارك الله فيكم أحسنتم).
