تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

العقيدة الطحاوية _18

00:00

00:00

5

استجابة الله تعالى دعاء عبده

(م) واللهُ تَعالَى يَسْتَجِيبُ الدَّعَوَاتِ، وَيَقْضِي الحَاجَاتِ.

(ش) وهذا هو الذي عليه أكثر الخلق من المسلمين. والناس لهم في الدعاء ونفعه مذهبان مشهوران:

المذهب الأول: الذي عليه أكثر الخلق من المسلمين: أن الدعاء من أقوى الأسباب في جلب المنافع ودفع المضار.  

المذهب الثاني: أن الدعاء لا فائدة فيه؛ فيُمنع؛ لأنه عبث وليس بمشروع، وإلى هذا ذهب قوم من المتفلسفة كابن سينا والفارابي؛ وغاليةُ المتصوفة والمعتزلة، فقد ذهبوا جميعاً إلى أن الدعاء عبث لا فائدة فيه؛ فيمنع لذلك!!  

أدلة المذهب الأول

واستدل أهل المذهب الأول على مشروعية الدعاء ونفعه للداعي بالكتاب والسنة:  

أما الكتاب العزيز:

فالدليل الأول: قول الله تعالى {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [سورة غافر آية: 60].   

ووجه الدلالة: أن الدعاء لو لم يكن مشروعا لما أمر الله به، ووعد بالإجابة.

الدليل الثاني: قول الله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [سورة البقرة آية: 186].

ووجه الدلالة: لو لم يكن الدعاء مشروعاً ونافعاً لما أخبر الله بقربه لمن دعاه، ووعده بالإجابة.  

الدليل الثالث: قول الله تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} [سورة الإسراء آية: 67].

الدليل الرابع: قول الله تعالى: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} [سورة العنكبوت آية: 65].

ووجه الدلالة من الآيتين: أن الله أخبر عن الكفار أنهم إذا مسهم الضر في البحر، دعوا الله مخلصين له الدين، وهذا اعتراف منهم بفائدة الدعاء، وأنه من أقوى الأسباب في جلب النفع ودفع الضر.  

الدليل الخامس: قول الله تعالى: {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما} [سورة يونس آية: 12].

ووجه الدلالة: أنَّ الآية دلتْ على أن الإنسان -مطلقاً مؤمنا أو كافراً- يلجأ إلى الدعاء، إذا مسه الضر، على أي حال من الأحوال، وهذا اعتراف منه بفائدة الدعاء ونفعه ودفعه الضر بإذن الله.  

أما السنة المطهرة: فكحديث أبي هريرة t أن النبي ﷺ قال: «من لم يسأل الله يغضب عليه»([1]).   

وحديث نـزول الرب إلى السماء الدنيا وفيه «أن الرب -سبحانه وتعالى- يقول هل من داع فأستجيب له هل من سائل فأعطيه سؤله»([2]).

والحديث الثالث: حديث «الدعاء مخ العبادة»([3])، وهذا فيه ضعف، وأصح منه حديث «الدعاء هو العبادة»([4]).  

الدليل الرابع: حديث «لا يرد القضاء إلا الدعاء»([5]).

ووجه الدلالة من هذه الأحاديث الأربعة: أنه لو لم يكن الدعاء مشروعا ونافعا لما غضب الله على من لم يسأله، ولما وعده بالاستجابة وإعطائه سؤله، ولما أخبر بأنه مخ العبادة، وبأنه يرد القضاء، فهذه الأدلة تدل على أن الدعاء نافع ومفيد، وهذا الذي عليه أكثر الخلق من المسلمين وغير المسلمين، فإجابة الله للدعاء ليست خاصة، بل عامة للمسلم والكافر؛ لأنها تابعة للربوبية، إلا أن الفرق بين المسلم والكافر هو: أن إجابة الكافر قد تكون فتنة في حقه، ومضرة عليه؛ إذْ كان كفره وفسوقه يقتضي ذلك.

مسألة في المعاني التي يستلزمها الدعاء: قال ابن عقيل -رحمه الله-: قد ندب الله إلى الدعاء، وفي ذلك معان، وهي صفات لله -تعالى-:

أحدها: الوجود فإن من ليس بموجود لا يُدْعَى.

الثاني: الغنى؛ فإن الفقير لا يدعى.

الثالث: السمع؛ فإن الأصم لا يدعى.

الرابع: الكرم؛ فإن البخيل لا يدعى.

الخامس: الرحمة؛ فإن القاسي لا يدعى.

السادس: القدرة؛ فإن العاجز لا يدعى.

ويزاد أيضا على ما ذكره ابن عقيل:

السابع: الحياة؛ فإن الميت لا يطلب.

الثامن: العلم؛ فإن الجاهل لا يسأل.

ومشروعية الدعاء فيه رد على عُبَّاد النجوم، ومن يقول بالطبائع، أي: أن الطبائع فاعلة بطبعها، لا بجعل الله، فَشَرَعَ اللهُ الدعاءَ وصلاةَ الاستسقاء؛ ليبين كذب أهل الطبائع، والذين يعبدون النجوم إنما يعبدونها في زعمهم لكونها رمزا للملائكة الذين يفعلون، فمشروعية الدعاء فيه رد عليهم.

شبهات المذهب الثاني

الذين قالوا إن الدعاء غير نافع وغير مشروع؛ هم الفلاسفة، وغالية الصوفية، والمعتزلة، ولهم شبه عقلية، ليس فيها شيء من أدلة الشرع:  

الشبهة الأولى: قالوا: المشيئة الإلهية إن اقتضت وجود المطلوب؛ فلا حاجة إلى الدعاء، وإن لم تقتضه؛ فلا فائدة في الدعاء، فعلى التقديرين الدعاء عبث؛ لأن الإرادة والمشيئة ضد الدعاء.  

ويجاب عن هذه الشبهة بجوابين:

الأول: منع الحصر في المقدمتين، فإن الحصر في هاتين المقدمتين غير مُسَلَّمٌ به، بل ثَمَّ مقدمة ثالثة، وقسم ثالث، وهي أن يقال: أنْ تقتضي المشيئة وجودَ المطلوب بشرط ولا تقتضيه مع عدمه، وقد يكون الدعاء من شرطه كما تقتضي المشيئة الثواب مع العمل الصالح، ولا تقتضيه مع عدمه، وكما تقتضي المشيئة الشبع والري عند الأكل والشرب ولا تقتضيه مع عدمهما، وكما تقتضي المشيئة حصول الولد بالوطء وحصول الزرع بالبذر.

فإذا قدر وقوع المدعو بالدعاء، لم يصح أن يقال: لا فائدة في الدعاء، كما لا يقال: لا فائدة في الأكل والشرب والبذر وسائر الأسباب.  

الثاني: هذا القول مخالف للشرع وللحس وللفطرة، وطرد دليلهم يلزمه الفوضى في الوجود وتعطيل المصالح؛ إذ يمكن أن يقال: إن شاء الله لي الشبع، فلا فائدة في الأكل، وإن لم يشاء فلا حاجة إليه، وإن شاء الله لي الولد فلا حاجة للزواج فكذلك إذا شاء الله لي حصول المطلوب فلا فائدة في الدعاء، بل إن الدعاء تكون إليه حاجة من تحصيل مصلحة أخرى عاجلة وآجلة، من اكتساب الأجر، والعبودية، والتضرع، والتعرف إلى الله، وزيادة الإيمان، والحصول على الجنة، ومن دفع مضرة أخرى عاجلة: كمرض وسوء، وآجلة: كعذاب النار، وقد يعطيه الله غير طلبه، ففيه فائدة على كل حال.

أما قولهم: إن لم تقتضه فلا فائدة فيه.

فإننا نقول: بل فيه فوائد عظيمة من جلب المنافع ودفع المضار مما يعجل للعبد في الدنيا من معرفته بربه وإقراره به، وبأنه سميع قريب عليم رحيم، وإقراره بفقره إليه واضطراره إليه، وما يتبع ذلك من العلوم العلية والأحوال الزكية التي هي من أعظم المطالب، كما نبه عليه النبي ﷺ في الحديث فقال: «ما مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا»([6]).

الشبهة الثانية: قالوا: إذا كان إعطاء الله معللا بفعل العبد، كما يعقل من إعطاء المال للسائل بسؤاله، كان السائل قد أثر في المسئول حتى أعطاه يعني يقولون: لو كان الدعاء مفيدا للزم من ذلك أن يكون الداعي قد أثر في الله حتى أعطاه سؤله.

وجواب هذه الشبهة: إن الرب سبحانه هو الذي حَرَّك العبدَ إلى دعائه؛ فمنه الدعاء، وعليه التمام، فهذا الخير منه سبحانه وتمامه عليه. كما قال عمر بن الخطاب t «إني لا أحمل هم الإجابة وإنما أحمل هم الدعاء، ولكن إذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه»([7]).  

فالله سبحانه هو الذي يقذف في قلب العبد حركة الدعاء ويجعلها سببا للخير ليعطيه إياه، فما أَثَّرَ فيه شيءٌ من المخلوقات، بل هو جعل ما يفعله في عبده من الدعاء سبباً لما يفعله فيه من الإجابة، كما في العمل والثواب، فالله هو الذي وفق العبد للتوبة ثم قبلها، وهو الذي وفقه للعمل ثم أثابه، وهو الذي وفقه للدعاء ثم أجابه.  

الشبهة الثالثة: قالوا: إن الداعي قد لا يجاب بالمرة، وقد يجاب بغير المطلوب، فكيف يُجمع بين ذلك وبين الوعد بالإجابة؟! وبعبارة أخرى يقولون: إن من الناس من يسأل الله فلا يُعْطَى سُؤْله، أو يُعطى غير ما سأل، فلا يُستجاب له، ولا يحقق له المطلوب، فكيف يُجمع بين هذا، وبين قوله تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}  [سورة غافر آية: 60] ؟!

 

وأجيب عن هذه الشبهة بثلاثة أجوبة:

الجواب الأول: أن المراد بالدعاء في الآية: العبادة، وقولُه تعالى: {وقال ربكم ادعوني} [سورة غافر آية: 60] يعني: اعبدوني -فالمرادُ بالدعاء في الآية: العبادة كما سبق- وبالإجابة: الثواب، وعلى ذلك: فلا تعارض بين الآية، وبين كون السائل لا يُعطىن أو يُعطى غير ما سأل؛ لأن معنى الآية: اعبدوني أثبكم، ولم تتعرض الآية لإعطاء السائل.

الجواب الثاني: أن المراد بالدعاء: العموم الشامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة، وإجابة دعاء السائل أعم من إعطاء المسئول، وإجابة الداعي أعم من إعطاء السائل، والداعي أعم من السائل، ولهذا فرَّق النبي ﷺ بين الدعاء والسؤال، وبين الإجابة والإعطاء، في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ»([8]).  

وهو فرق بالعموم والخصوص، فالإجابة إن كان المراد بالدعاء العبادة، فمعناها: الثواب، وإن أريد بالدعاء السؤال، فيجاب بما فيه مصلحة، ولو لم يكن بعين مطلوبه، كما في الحديث: «ما مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا»([9])؛ فيجاب في الجملة، إذا وُجِدَتْ الشروطُ وانتفتِ الموانعُ.

الجواب الثالث: أن يقال: إن الدعاء سبب مقتضٍ لنَيْل المطلوب، والسبب له شروط وموانع، فإذا حصلت شروطه وانتفت موانعه؛ حصل المطلوب، وإلا فلا يحصل، بل قد يحصل غيره. ومن الفوائد في هذا المقام: أن الأدعية والتعوذات والرُّقَى بمنـزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده، فمتى كان السلاح سلاحا تاما، والساعد ساعدا قويا، والمحل قابلا، والمانع مفقودا؛ حصلت به النكاية في العدو.  

ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة: السبب في ذاته، ووجود المُعِين، وفقد المانع: تخلف التأثير؛ كذلك الدعاءُ إذا كان في نفسه غير صالح؛ كأن يكون بإثم أو قطيعة رحم، أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء، أو كان ثَمَّ مانع من الإجابة، كأكل الحرام وكثرة السيئات؛ لم يحصل الأثر.  

وبعض الصوفية يخص منع الدعاء بخواص العارفين، فيقول: خواص العارفين لا يحتاجون إلى الدعاء، أما عامة الناس فيحتاجون إلى الدعاء، ويجعل الدعاء علة في مقام الخواص الذين وصلوا إلى الله، وتمكنوا من العبادة بزعمهم.  

والجواب عليهم: أنَّ هذا من غلطات بعض شيوخ الصوفية، فكما أنه معلوم الفساد بالاضطرار من دين الإسلام؛ فهو معلوم الفساد بالضرورة العقلية، فإن منفعة الدعاء أمر أنشئت عليه تجارب الأمم، حتى إن الفلاسفة تقول: «ضجيج الأصوات في هياكل العبادات، بفنون اللغات، تحلل ما عقدته الأفلاك المؤثرات»؛ لأن الأفلاك عندهم مُدَبِّرة، فاعترفوا بهذا وهم قومٌ مشركون ومع هذا، فقد اعترفوا بفائدة الدعاء، والدعاء سبب من الأسباب، فالإنسان له أحوال معينة، إما أن يركن إليها، وإما أن يلغيها بالكلية، وإما أن يعترف بها ويعرض عنها، وإما أن يعمل بها على أنها سبب.

حكم الالتفات إلى الأسباب فقط: الالتفات إلى الأسباب والركون إليها؛ شركٌ في توحيد الربوبية، وذلك: كركون المعتزلة وعلماء الطبيعة القائلين بالتفاعل بين الماءين، أي أن الولد يحصل بالتفاعل بين الماءين، والقائلين بأن النار محرقة بطبعها وذاتها.  

وإلغاءُ الأسباب بالكلية ومحوها: نقصٌ في العقل، وتكذيب للمحسوس، وقدح في الشرع؛ لأن الله ربط دخول الجنة، والنجاة من النار بأسباب.

أما أهل السنة فيقولون: إنه لا بد من الاعتراف بالأسباب، ولا بد من اعتقاد أنها جعلية، أي: بجعل الله لها أسبابا لا لذاتها، ولا بد من الأخذ بها، والعمل بمقتضاها، مع التوكل والرجاء، فمعنى التوكل والرجاء، يتألف من وجود التوحيد والعقل والشرع، والفرق بين التوكل على الله ورجائه، وبين العجز والغرور، هو أن الأول معناه: الأخذ بالأسباب مع تفويض الأمر إلى الله، والطمع في النتائج، والثاني: ترك الأسباب والطمع في حصول نعمة الله وخيره؛ والدعاء أعم من السؤال والاستغفار، والدعاء أعم من السؤال، والاستغفار أخص من الاثنين([10]).

الله تعالى مالك الأشياء كلها

(م) واللهُ تَعالَى يَسْتَجِيبُ الدَّعَوَاتِ،وَيَقْضِي الحَاجَاتِ،وَيَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ، وَلاَ يَمْلِكُهُ شَيْءٌ.

(ش) الله -سبحانه وتعالى- مالكٌ لكل شيء، و بيده كل شيء، ولا يملكه أحد سبحانه.  

لا أحد يستغني عن الله طرفة عين

(م) وَلاَ غِنَى عَنِ اللهِ تَعَالى طَرْفَةَ عَيْن.

(ش) لا يستطيع أحد أن يستغني عن الله طرفة عين ولا أقل من ذلك؛ لأن هذه المخلوقات لا قيمة لها إلا بالله فالله هو الحي القيوم؛ القائم بنفسه المقيم لغيره سبحانه وتعالى.  

 

كفر من زعم أنه استغني عن الله

(م) وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنِ اللهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَقَدْ كَفَرَ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الحَيْن.

(ش) من زعم واعتقد أنه يستغني عن الله طرفة عين، فقد كفر وارتد، وصار من أهل الهلاك.  

صفة الغضب لله تعالى

(م) واللهُ يَغْضَبُ وَيَرْضَى، لاَ كَأحَدٍ مِنَ الوَرَى.

(ش) الله تعالى يغضب ويرضى لكن لا يشابه المخلوقين في غضبهم ورضاهم؛ لأنه سبحانه وتعالى كما أخبر عن نفسه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [سورة الشورى آية: 11]. 

بحث يتعلق بالصفات وأقسامها؛ وهي أنها تنقسم إلى قسمين: صفات ذاتية، وصفات فعلية، فالصفات الذاتية هي التي لا تنفك عن الباري، والصفات الفعلية هي التي تتعلق بالمشيئة والاختيار، فإذن فالصفاتُ نوعان: صفات ذاتية؛ وهي التي لا تنفك عن الباري، وصفات فعلية وضابطها: أنك إذا أدخلت المشيئة عليها صلحت لأن تكون متعلقاً لها، وصدق التركيب، وهي التي تتعلق بالمشيئة والاختيار.

والصفات الذاتية نوعان:

النوع الأول: صفات قائمة بنفسها.

والثاني: صفات معان قائمة بالذات.

أمثلة لصفات الذات، وصفات الأفعال

أولاً: أمثلةٌ لصفات الذات:

مثال القسم الأول: وهي الصفات القائمة بنفسها؛ مثل: الوجه، واليد، والقَدَم.  

مثال القسم الثاني: وهي صفات المعاني القائمة بالذات، مثل: العلم، والحياة، والقدرة.  

ثانيا صفات الأفعال: وهي مثل: الرضا، والغضب، والحب، والبغض، والأسف، والعداوة، والولاية، كل هذه من صفات الأفعال.  

 الأدلة من الكتاب على إثبات صفات الأفعال: فمن الكتاب قولُ الله تعالى: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [سورة المائدة آية: 119] وقول الله سبحانه: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} [سورة الفتح آية: 18] وقوله تعالى: {من لعنه الله وغضب عليه} [سورة المائدة آية: 60] وقال: {وغضب الله عليه ولعنه} [سورة النساء آية: 93] وقوله: {وباءوا بغضب من الله} [سورة البقرة آية: 61]، وقوله: {أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} [سورة المائدة آية: 80] وقوله: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [سورة البقرة آية: 222] وقوله: {ولكن كره الله انبعاثهم}  [سورة التوبة آية: 46]. 

الأدلة من السنة على إثبات صفات الأفعال: من ذلك: ما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري t، عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ -ذكر الحديث وفيه- فيقول: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا»([11]) هذا فيه إثبات الرضا، وحديث الشفاعة وفيه: «إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ»([12]) وهذا فيه إثبات صفة الغضب، وحديث «أبغض الحلال إلى الله الطلاق»([13]) فيه إثبات صفة البغض، وحديث «يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ»([14]) وهاذ فيه إثبات صفة الضحك، وفيه أيضاً حديث: «ضحك رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غَيْرِهِ»([15]) مذهب أهل السنة في صفات الله.  

ومذهبُ أهل السنة في صفات الله تعالى: إثبات صفات الذات، كالسمع، والبصر، وإثبات صفات الأفعال؛ كالغضب، والرضا، والحب، والبغض، والعداوة، والولاية، والكلام إلى غيرها من الصفات التي ورد بها الكتاب والسنة، على ما يليق بجلال الله تعالى وعظمته، ومنع التأويل الذي يصرفها عن حقائقها اللائقة بالله تعالى؛ أي أنهم يثبتونها لله من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل([16]).  

أما مذهب أهل التعطيل؛ الجهمية والمعتزلة: فهو نفي كل ما وصف الله به نفسه من صفات الذات وصفات الأفعال، ويقولون: إنما هي أمور مخلوقة محدثة منفصلة عن الله، ليس هو في نفسه متصفاً بشيء من ذلك.

شبهتهم: قالوا: لو اتصف بالصفات الذاتية والفعلية، لكان محلاً للأعراض، والله منـزه عن ذلك([17]).

ويقال في الرد عليهم: إنها صفات أفعال وليست أعراضاً، فتسميتكم للصفات أعراضاً، اصطلاح لكم، وبنيتم عليه نفي ما وصف به نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ.  

وأمَّا مذهب الكلابية والأشعرية في صفات الأفعال([18]): فإنَّ الله عندهم لا يوصف بشيء يتعلق بمشيئته وقدرته أصلًا؛ يعني: ينفون الصفات الفعلية، فلا يرضى في وقت دون وقت عندهم، ولا يغضب في وقت دون وقت، ولا يتكلم إذا شاء، ولا يضحك إذا شاء، وجميع هذه الأمور صفات لازمة لذاته قديمة أزلية.  

شبهتهم: يقولون: لو كانت حادثة في وقت دون وقت واتصف بها؛ لكان محلا للحوادث، وبعبارة أخرى يقولون: إن صفات الأفعال حادثة والصفات القائمة بالذات قديمة، والقديم ليس محلا للحوادث.

فيقال في الرد عليهم: بل هي صفات أفعال، ولا تسمى حوادث، فكما سميتم الصفات الذاتية، صفات فسموا الصفات الفعلية صفات، ولا تسموها حوادث.  

تأويل النفاة من الجهمية والكلابية والأشعرية وغيرهم لصفة الرضا والغضب ونحوهما: وقد أوَّلوا صفة الرضا بإرادة الإحسان، وأوَّلوا صفة الغضب بإرادة الانتقام، وشبهتهم في ذلك: أنهم قالوا: إن الرضا: الميلُ والشهوة، والغضب: غليانُ دم القلب؛ لطلب الانتقام، وذلك لا يليق بالله تعالى؛ لأنها من صفات المخلوقين، الذين هم محلُّ الأعراضِ والحوادث.

والرد عليهم ومناقشتهم من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: أن هذا نفيٌ للصفة، وقد اتفق أهل السنة على أن الله يأمر بما يحبه ويرضاه، وإن كان لا يريده ولا يشاءه، وينهى عما يسخطه ويكرهه ويبغضه ويغضب على فاعله، وإن كان قد شاءه وأراده، فقد يحب عندهم ويرضى ما لا يريده، ويكره ويسخط ويغضب لما أراده.  

الوجه الثاني: أن غليان دم القلب في الآدمي أمر ينشأ عن صفة الغضب، وليس هو الغضب، والميل والشهوة في الآدمي، أمر ينشأ عن صفة الرضا وليس هو الرضا.

الوجه الثالث: والإرادة والمشيئة هي ميل الحي إلى الشيء، أو إلى ما يلائمه ويناسبه، فالمعنى الذي صَرَفْتَ إليه اللفظَ أيها النافي -وهو الإرادة- كالمعنى الذي صرفتَ عنه اللفظَ -وهو الرضا والغضب-: سواء، فإن جاز وصفه بالإرادة؛ جاز وَصْفٌه بالرضا والغضب، وإن امتنع وصفه بالغضب والرضا؛ امتنع وَصْفُه بالإرادة.

فإن قالوا «الإرادة التي يوصف الله بها مخالفة للإرادة التي يُوصف بها العبد، وإن كان كل منهما حقيقة»، قيل لهم: إن الغضب والرضا الذي يوصف الله به، مخالف للرضى والغضب الذي يوصف به العبد، وإن كان كل منهما حقيقة.

وهذا الكلام يقال لكل من نفى صفة من صفات الله، لامتناع مسمى ذلك في المخلوق، فإنه لا بد أن يثبت شيئا لله تعالى على خلاف ما يعهده، حتى في صفة الوجود، فإن وجود العبد كما يليق به لا يستحيل عليه العدم، ووجود الباري كما يليق به يستحيل عليه العدم، ويقال أيضا للمؤول والنافي: يلزمك في تأويلك للصفات ونفيها، ثلاثة محاذير:

المحذور الأول: صَرْفُ اللفظ عن ظاهره.

المحذور الثاني: تعطيل الرب عن صفاته.

المحذور الثالث: يلزمك من المحذور فيما فررتَ إليه مثل ما ادعيته فيما فررتَ منه.

حب الصحابة رضي الله عنهم

(م) وَنُحِبُّ أَصْحَابَ رسُولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وَلاَ نُفرطُ في حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُم؛ وَلاَ نَتَبَرَّأَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُم، وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُم، وَبِغَيْرِ الخَيْرِ يَذْكُرُهُم، ولا نُذْكُرُهُم إِلاَّ بِخَيْرٍ، وَحُبُّهُم دِينٌ وإيمَانٌ وإحْسَانٌ، وَبُغْضُهُم كُفْرٌ ونِفَاقٌ وطُغْيَانٌ. 

(ش) هذا معتقد أهل السنة في صحابة رسول الله ﷺ، وهو: أنهم يحبون الصحابة، ويوالونهم كلهم، ويَتَرَضَّوْنَ عنهم، ولا يغالون في حبهم؛ حتى يرفعوهم من مقام الصحبة إلى مقام النبوة، أو مقام الألوهية، ولا يُفَرِّطُون ويقصرون في موالاتهم، بل هم يوالونهم بالعدل والإنصاف خلافا للشيعة والرافضة، الذي يغالون في محبتهم حتى يعبدونهم من دون الله، وخلافا للنواصب والخوارج الذين يُفْرِطُون في بغضهم حتى يكفروا الصحابة([19]).  

وأمَّا مذاهب الناس في الصحابة فثلاثة: 

المذهب الأول: مذهب أهل السنة والجماعة، وهو: أنهم يوالون الصحابة كلهم، وينـزلونهم منازلهم التي يستحقونها، بالعدل، والإنصاف، لا بالهوى والتعصب؛ إذ إنه من البغي الذي هو مجاوزة الحد، فهم يحبون الصحابة، ولا يغلون ويفْرطون في حب أحد منهم، ولا يتبرءون من أحد منهم ويبغضونه، بل إنهم يبغضون من يبغضهم.  

أما المذهب الثاني: فهو مذهب الشيعة والرافضة الذين يبغضون الصحابة، ويتولون أهل البيت، ويغالون فيهم، ويجاوزون الحد في حبهم حتى يعبدوهم مع الله. والشيعةُ أكثر من عشرين فرقة؛ منهم ست فرق من الزيدية والرافضة من غلاة الشيعة، وعند الرافضة لا ولاء إلا ببراء، أي كل مَنْ يدَّعي موالاة أهل البيت، فلا تصح دعواهُ حتى يتبرأ من أبي بكر وعمر، ومن ماثلهم، كعثمان، وعائشة، أما مذهب الشيعة عموماً -غير الرافضة- فهو الغلو في أهل البيت، وقد لا يتبرءون من الصحابة، أما الرافضة فإنهم يتبرءون من الصحابة، مع الغلو في أهل البيت، وأما بقية الصحابة فيتبرءون منهم إلا من نفر قليل نحو بضعة عشر رجلا، وهم الذين وَالَوْا عليًا. وسموا رافضةً؛ من الرفض، وهو الترك لتوليهم أهل البيت ورفضهم للصحابة، وأصل تسميتهم بالرافضة؛ لرفضهم مجلس زيد بن علي، حينما رفض الطعن في أبي بكر وعمر([20]).

بين اليهود والنصارى والرافضة: اليهود والنصارى فاقوا الرافضة في خصلة وهي: أنه قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وقيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وقيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد ولم يستثنوا منهم إلا القليل، كعلي، وعمار وفيمن سَبُّوهم مَنْ هو خيرٌ ممن استثنوهم؛ بأضعاف مضاعفة، كأبي بكر، وعمر، وعثمان.  

 المذهب الثالث: مذهب الخوارج والنواصب في الصحابة، وهو ضد مذهب الرافضة، وهو بغض أهل البيت وعداوتهم. وسموا نواصب؛ لأنهم نصبوا العداوة لأهل البيت، وسموا خوارج؛ لأنهم خرجوا على علي وتبرءوا منه بعد مسألة التحكيم، وتبرءوا من عثمان بعد تقريبه أقرباءه، لاعتقادهم بذلك أنهم فسقوا وعصوا الله، وما عداهم من الصحابة؛ فلا يتبرءون إلا ممن فسق منهم، في نظرهم([21]).  

وسطية أهل السنة في الصحابة: أهل السنة يتولون الصحابة جميعاً؛ أهل البيت، وغير أهل البيت، وينـزلونهم منازلهم التي يستحقونها؛ بالعدل، والإنصاف، لا بالهوى والتعصب، فهم يحبون الصحابة ولا يغلون ولا يفرطون في حب أحد منهم، كالشيعة والرافضة، ولا يتبرءون من أحد منهم كالخوارج والنواصب، ويبغضون من يبغضهم -رضي الله عنهم-.  

وعند أهل السنة: أنَّ الشهادة بدعة والبراءة بدعة.

ومعنى الشهادة: أن يشهد على معين من المسلمين أنه من أهل النار، أو أنه كافر بدون العلم بما ختم الله به، وأما مع العلم بما ختم الله فيحكم. بذلك، ولا بأس، فإنَّا نعلمُ بأنَّ أبا لهب، وأبا جهل قد حُكِمَ لهما بالنار؛ فهما من أهل النار.

ومعنى البراءة: البراءة من أبي بكر وعمر؛ فإنَّ هذا من البدع.

مسألة السابقين الأولين: ومما يلحق بهذا البحث مسألة السابقين الأولين، فقد اختلف العلماء فيهم على قولين:  

القول الأول: أن السابقين الأولين هم الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، والمراد بالفتح: صلح الحديبية؛ وأهلُ بيعة الرضوان كلهم منهم، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فالذين أنفقوا من قبل الفتح، يعني: الذين أسلموا قبل صلح الحديبية.  

القول الثاني: أن السابقين الأولين هم من صلى إلى القبلتين بيت المقدس والكعبة، والقول الأول أصح وأرجح.

الدليل على الترجيح: أولا: قول الله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} [سورة الحديد آية: 10]؛ فدلت الآية على التفضيل بالسبق إلى الإنفاق والجهاد، كما دلت الآية والحديث على التفضيل بالمبايعة تحت الشجرة وهي قول الله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} [سورة الفتح آية: 18]، وحديث جابر: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ»([22]). 

الثاني: أن إلى القبلة المنسوخة -وهي بيت المقدس- ليس بمجرده فضيلة؛ لأمرين:  

أحدهما: أن النسخ ليس من فعلهم.

وثانيهما: أنه لم يدل على التفضيل به دليل شرعي، وَحُبُّ الصحابة دين وإيمان: لأمرين:  

أولا: لامتثالهم لأمر الله.  

وثانيها: ولحث الرسول ﷺ عليه، فهو من الحب في الله، وهو أيضا طاعة لله ولرسوله، ويُذْكَر في هذا حديثُ: «أَصْحَابِي كَالنَّجُومِ بَأيِّهِم اقْتَدَيْتُم اهْتَدَيْتُمْ»([23]).  

هذا يذكره أهل الأصول ويستدلون به، والحديث باطل ليس بصحيح سنداً ولا متنا؛ أما من جهة السند؛ فليس في شيء من دواوين السنة، فهو حديث ضعيف، قال البزار: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وليس هو في كتب الحديث المعتمدة»؛ فإذا كان كذلك: فلا يُحتج به أصلا، وأما معناه ففاسدٌ؛ وذلك أن الصحابة إذا اختلفوا في قوليْن، فقال بعض الصحابة: هذا حلال، وقال آخرون: هذا حرام فهل يعني هذا: أنَّ الذي يقتدي بالصحابي الذي يقول: هو حرام، مهتدي؟! هذا فاسد بلا شك؛ فدل على بطلان هذا الحديث سنداً ومتنا.  

حب الصحابة من الإيمان وبغضهم كفر ونفاق

(م) وَحُبُّهُم دِينٌ وإيمَانٌ وإحْسَانٌ، وَبُغْضُهُم كُفْرٌ ونِفَاقٌ وطُغْيَانٌ.

(ش) والشارحُ: ابنُ أبي العز، ألزم الطحاوي بالتناقضِ فقال: أنت قد قرّرتَ أوّلاً: أنَّ الإيمان هو الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان، ولم تُدخل أعمال القلوب، ولا أعمال الجوارح في الإيمان، وهنا قلت: حب الصحابة إيمان؛ والحبُّ عمل قلبي، وليس هو التصديق؛ فيكون العمل داخلاً في مسمى الإيمان، وهذا معناه موافقتك لجمهور أهل السنة. وهذا هو الحق، لكن كان ينبغي أن تضيف هذا في التعريف؛ فتقول: الإيمان: إقرار باللسان، وتصديق بالقلب، وعمل بالقلب، وعمل بالجوارح، حتى يتناسب مع قولك هذا، فتوافق جمهورَ أهل السنة([24]).  

ولكن شارح الطحاوية اعتذر عنه بأنَّه: لعله أراد أن هذه التسمية مجاز، كما سُمِّيتْ الصلاةُ إيمانًا مجازا عند الطحاويِّ والأحنافِ؛ في قول الله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [سورة البقرة آية: 143]، والصواب أن التسمية حقيقية؛ لأن العمل من الإيمان؛ سواء أكان عملا قلبيا، أو عملا من أعمال الجوارح.  

الأدلة من الكتاب والسنة لمذهب أهل السنة في الصحابة وفضلهم والترضي عنهم

الأدلة في هذا الباب كثيرة فمن الكتاب؛ قول الله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم} [سورة الفتح آية: 18] إلى آخر الآية، ومنها: قول الله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} [سورة التوبة آية: 100]، ومنها: قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} [سورة الأنفال آية: 72]، ومنها: قوله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} [سورة الحديد آية: 10].  

ومن السنة أحاديث؛ كحديث: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»([25]) وحديث مسلم «لَا يَدْخُلُ النّارَ أُحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ»([26])، وحديث: «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ»([27]) والحديث وإن كان فيه ضعف لكن له شواهد.

ومن ذلك: ما ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قيل لها: إن ناسا يتناولون يعني بالسب أصحاب رسول الله حتى أبا بكر وعمر قالت: «وَمَا تَعْجَبُونَ انْقَطَعَ عَمَلُهَمْ فِي الدَنْيَا فَأَحَبَّ اللهُ أَلَّا يَقْطَعَ عَنْهُمُ الْأَجْرَ»([28]).

وكذلك أيضا ما ثبت عن ابن عمر t أنه قال: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً»([29])، وفي رواية: «خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ» في رواية وكيع قول ابن مسعود t «إن الله سبحانه اختار نبيه واصطفاه وابتعثه بالرسالة فنظر في قلوب الناس فرأى قلب محمد ﷺ واختصه فرآه أصفى القلوب وأبرها فاختاره الله واصطفاه لنبوته, ثم نظر في القلوب بعد قلب محمد ﷺ فرأى قلوب أصحابه أبرها فاختارهم لصحبة نبيه»([30])، أو كما قال t. والنصوص في هذا كثيرة، والنصوص في فضل الصحابة وفضلهم ومكانتهم وأدلتها كثيرة من الكتاب ومن السنة.   

الخلافة والولاية

(م) وَنُثْبِتُ الخِلاَفَةَ بَعْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أَوَّلاً لأبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ t، تَفْضِيلاً لَهُ وتَقديماً عَلَى جَمِيعِ الأُمَّةِ، ثُمَّ لعُمَرَ بن الخَطَّابِ t، ثُم لِعُثْمَانَ t، ثُمَّ لِعَلِيٍّ بن أبي طَالبٍ t، وَهُمُ الخُلَفَاءُ الرَّاشدُونَ والأئِمَّةُ المُهْتَدُون.

(ش) اختلف العلماء في وجوب الإمامة أو استنانها أو جوازها، وتحصلتْ لدينا ثلاثةُ أقوال:

القول الأول: يجب على الناس أن ينصبوا خليفة ووالياً فيهم؛ ليقيم فيهم أمر الله، ويستتب به الأمن، وينفذ الحدود، ويحكم بالشرع، وينصف المظلوم من الظالم.

القول الثاني: أن نصب الخليفة والولاية مستحب، وليس بواجب.

القول الثالث: أنه جائز، والجمهور على أنه واجب([31]). والصواب أنه واجب، وأنه لا يمكن أن تكون الأمة هكذا ليس عليها وال، كما قال الشاعر:  

لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ
 لَهمْ
 

 

وَلَا سَــرَاةٌ إِذَا جُهَّــالُهُمْ سَـادُوا
 

والصواب هو القول الأول؛ إذ لا يمكن أن تبقى الأمة بدون ولاية؛ ولهذا قال العلماء: (ستون سنة بإمام ظالم خير من ليلة واحدة بلا إمام). ولو كان ظالما لكن ظلمه على نفسه، لكن قد عَلَّقَ اللهُ تعالى بولاة الأمور -كما قال شيخ الإسلام- مصالح عظيمة: كإقامة الحدود، وإنصاف المظلوم من الظالم، ورد الحقوق إلى أهلها، والأخذ على يد المجرمين، واستتباب الأمن؛ ليأمن الناس على دمائهم وأموالهم ونسائهم؛ ولهذا قال العلماء -كما تقدم-: (ستون سنة بإمام ظالم خير من ليلة واحدة بلا إمام).  

فإذا قيل: لمن الخلافة؟: فالجواب: في ذلك قولان؛ قيل: إنها خاصة بقريش، وقيل: إنها ليست لهم خاصة.  

والذين قالوا: إنها خاصة استدلوا بحديث: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ»([32]) ثم الذين قالوا: إنها خاصة بقريش اختلفوا، فقيل: إنها خاصة ببني هاشم، وقيل: إنها ليست خاصة ببني هاشم، وقيل: إنها خاصة بالعباس وولده، وقيل: خاصة ببني عبدالمطلب، وقيل: خاصة بولد جعفر.  

بماذا تثبت الخلافة والولاية([33]): الخلافة تثبت بواحد من ثلاثة أمور:  

الأمر الأول: الاختيار والانتخاب من أهل الحل والعقد، يعني: يختارون الإمامَ، فتثبت له الإمامة باختيارهم وانتخابهم، وليس المراد أنَّ كل أحد من الرَّعية يختار، مثل ما يحدث في الانتخابات اليوم، فيأتي كل من هَبَّ ودَبَّ: النساءُ، والأطفال، والعقلاء، والمجانين كلهم يكون لهم حقّ الانتخاب والختيار! لا هذا ليس من الشرع في شيء.  

ومثال الأول: ثبوت الخلافة لأبي بكر الصديق بالاختيار والانتخاب من أهل الحل والعقد، كذلك أيضاً. ثبتت الخلافةُ لعثمان t؛ لمَّا جعل عمرُ الأمر في الستة شورى، فصار عبد الرحمن بن عوف يشاور الناس، من المهاجرين والأنصار واقتصر عليهم، وسهر ثلاث ليالي لم ير غمضاً، حتى رأى وجوه الناس كلهم إلى عثمان، ثم بايعه، وبايع بقيةُ الستة، وبايعه المهاجرون والأنصار؛ فثبتت له الخلافة بالاختيار والانتخاب، من أهل الحل والعقد.

وكذلك علي t، ثبتت له الخلافة بالاختيار والانتخاب من أكثر أهل الحل والعقد، وبايعه أكثر أهل الحل والعقد، سوى معاوية وأهل الشام.  

الأمر الثاني: تثبتُ الخلافة بولايةِ العهد من الوليِّ السابق، ومثال ذلك: ثبوت الخلافة لعمر بن الخطاب؛ فإنها ثبتت له بولاية العهد من أبي بكر الصديق t فهذا هو مثالُ ثبوت الخلافة بولاية العهد.

الأمر الثالث: تثبت الخلافة بالقوة والغلبة؛ فإذا غلب الناسَ بسيفه وسلطانه، واستتب له الأمر؛ وجب السمع له والطاعة، وصار إماماً يجب السمع له، والطاعة. والدليل على هذا: ما جاء في حديث أبي ذر أن النبي ﷺ قال: «إنَّ خليلي أوصاني أنْ اسْمَعْ وَأُطِعْ وَإن كان عبداً مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ»([34]) فإذا غلبنا بسيفه -ولو كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف يعني: مقطوع اليد والرجل والأذن والأنف- نسمع له ونطيع، لكن لو كان بالاختيار والانتخاب، فإنَّا لا نختاره، فإن جاء آخر ينازع الأول فإنه يُقتلُ الثاني؛ لأن الثاني جاء ليفرِّق أمرَ المسلمين بعد اجتماعهم على الأول، كما جاء في حديث أبي سعيد، في صحيح مسلم مرفوعاً: «إِذَا بُويعَ لِخَلِيفَتِينِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُما»([35])، ومثال هذا: جميعُ خلفاء بني أمية، وخلفاء بني العباس، وَمَنْ بعدهم، إلى يومنا هذا، كلها خلافة ثبتت بالغلبة والقوة، فلم ثبتت خلافةٌ بالاختيار والانتخاب إلا للخلفاء الراشدين فقط. وهذا التفصيل في هذه المسألة يجب على طالب العلم أن يكون على إلمام بها لأهميتها.  

ثبوت الخلافة لأبي بكر الصديق t: اختلف العلماء في ثبوت الخلافة لأبي بكر الصديق على قولين:  

القول الأول: أنها ثبتت بالاختيار والانتخاب من أهل الحل والعقد، يعني: أنها ثبتت له باختيار المسلمين، وهذا هو قول جمهور العلماء والفقهاء، وأهل الحديث، والمتكلمين؛ كالمعتزلة، والأشعرية وغيرهم. واستدلوا بدليلين:

الدليل الأول: الخبر المأثور عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن عمر t أنه لما طُعن قيل له: «ألا تستخلف؟ قال: إنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ ْخَيْرٌ مَنِّي: أبو بكر، وَإِنْ أترك، فقد ترك مَنْ هُوَ ْخَيْرٌ مَنِّي: رسول الله ﷺ»([36]).

ووجه الدلالة: أن عمر لم ينكر عليه الصحابةُ مقالته، ولو كانت الخلافة ثبتت لأبي بكر بالنص؛ لأنكر الصحابة عليه، وقالوا: لا يا عمر!! ثبتت الخلافة لأبي بكر، من الرسول -عليه الصلاة والسلام- بالنَّصِّ، ونحن لا نتهم الصحابة بتواطئهم معه، ولا نتهم عمر في قوله؛ لأنهم عدول؛ فدلَّ على أن خلافة أبي بكر ثبتت بالانتخاب، لا بالنص.

الدليل الثاني: ما ورد في البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- حين اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة إلى سعد بن عبادة، وجاءهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة، وأن أبا بكر تكلم فقال في كلامه: «وَلكنّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا فَبَايِعُوا عُمَرَ بن الخطاب أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ النَّاسُ»([37]).  

ووجه الدلالة: لو كان هناك نص عن النبي ﷺ أن الخليفة بعده أبو بكر؛ لذكره أبو بكر في ذلك الوقت الحَرِج، ولذكره عمر في ذلك الوقت الحرج، ولم يعلل بالسيادة والوزارة والاستدلال بفضائله على صلاحيته للولاية؛ فدل على أنه ليس فيها نص.  

القول الثاني: أنها ثبتت بالنص من النبي ﷺ لا بالاختيار، والذين قالوا بالنص بعضهم، قالوا: إنها ثبتت بالنص الجَلِيِّ، وقال بعضهم: إنها ثبتت بالنص الخفي، وهذا قول طوائف من أهل الحديث والمتكلمين، ويروى عن الحسن البصري، وقد استدلوا بأدلة بأنواع من الأدلة:

النوع الأول: قصة المرأة التي وعدها أن تأتي أبا بكر إن لم تجده «أَتَتْ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امرأةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءِ فَأَمَرَهَا أن ترجع إليه. قالت: يا رسولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جئتُ وَلَمْ أَجِدْكَ -كأنها تريدُ الموت- قَالَ: إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْر»([38]) قالوا: هذا دليل على أنه نص على أن أبا بكر هو الخليفة بعده، وأجيب عن هذا: بأن النبي ﷺ قد وَكَّلَ أبا بكر في قضاء الحوائج، وقد يُوَكَّلُ في قضاء الحوائج مَن لا يصلح للخلافة.  

النوع الثاني: الأمر بالاقتداء به كما في قول النبي ﷺ «اقتدوا بالَّذَيْنِ من بعدي: أبي بكر وعمر»([39]) قالوا: هذا دليل، وَنَصٌّ على أنه هو الخليفة، وأجيب: بأنه قد يصلح للقدوة مَنْ لا يصلح للخلافة.  

النوع الثالث: دخولُ النبي ﷺ على عائشة وَهَمُّهُ بما هَمَّ به؛ فقد دخل على عائشة وقال: «ادْعِي لِي أبا بكرٍ: أَبَاكِ وَأخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا فإني أخافُ أن يتمنَّى مُتَمَنٍّ ويقولُ قائلٌ: أنا أولى ويَأبَى اللهُ والمؤمنون إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ»([40]).   

وأجيب: بأن الرسول ﷺ وَكَلَ الخلافة إلى قضاء الله، وترك الأمر للمسلمين، والمعنى: يأبى اللهُ قضاءً وقدراً والمسلمون، اختياراً وانتخاباً لأبي بكر.  

النوع الرابع: أحاديثُ تقديمه في الصلاة: كما ثبتَ في الصيحح أنه ﷺ قال: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»([41]) قالوا: هذا نص على أنه هو الخليفة بعده. وأجيب: بأنه قد يصلح للإمامة في الصلاة، مَنْ لا يصلح للإمامة العظمى.   

النوع الخامس: المناماتُ: يعني: رُؤَى ومنامات، منها «أَنّ النَّبيَ ﷺ رَأى كَأنَّهُ نَـزَعَ دلْوًا، وَنَـزَعَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَشَرِبَ وَفِي شُرْبِهِ ضَعْفٌ ثُمَّ نَـزَعَ عُمَرُ فَاسْتَحَالَت غَرْبًا»([42])، وفي رؤيا: «أَنَّهُ نَـزَلَ مِيزَانٌ مِنَ السَّمَاءِ فَوَزِنَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَبِي بَكْرٍ فَرَجِحَ النَّبيُّ ﷺ وَوَزِنَ أَبَو بَكْرٍ بِعُمَرَ فَرَجِحَ أَبُو بَكْرٍ بِعُمَرَ ... ثُمَّ رُفِعَ المِيْزَانُ»([43])، وقصص أخرى من المنامات في هذا المعنى، قال من يقول بالنصّ: هذا دليلٌ ونصٌّ على أن أبا بكر هو الخليفة بعد النبي ﷺ، وأجيب: بأن هذا المنامات لو كانت نصًّا في خلافة أبي بكر؛ لكانت نَصًّا في خلافة عمر وعثمان، لكن لم يذهب أحد إلى أن المنامات نَصٌّ في خلافة عمر وعثمان؛ فكذلك القول في أبي بكر.

الدليل الخامس: اختصاصُ أبي بكر بالخُلّة؛ لو كان لها موضع لقوله ﷺ «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنَ أخي وصاحبيِ»([44]) قالوا: هذا نص في أنه الخليفة بعده. وأجيب: بأن الخلة شيء، وسياسة الأمور شيء آخر.  

رأي شيخ الإسلام ابن تيمية([45]):

وخلاصةُ رأي شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أنَّ التحقيق في خلافة أبي بكر -وهو الذي يدل عليه كلام أحمد- أنها انعقدت باختيار الصحابة ومبايعتهم، وأن النبي ﷺ أخبر بوقوعها على سبيل الحمد لها والرضا بها، وأنه أمر بطاعته وتفويض الأمر إليه، وأنه دل الأمة وأرشدهم إلى بيعته.  

فهذه الأوجه الثلاثة: الخبر، والأمر، والإرشاد ثابت من النبي ﷺ فالأول: كالمنامات، والثاني: كحديث «اقْتَدُوا باللذَيْنِ مِن بَعْدِي؛ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» ([46])، والثالث: تقديمه له في الصلاة.

وأما قول الإمامية الرافضة: إن الخلافة ثبتت بالنص الجلي على عليٍّ، وكذلك قول الزيدية الجارودية: إنها ثبتت بالنص الخفي عليه، وقول الرواندية: إنها ثبتت بالنص على العباس، فهذه أقوالٌ ظاهرة الفساد عند أهل العلم والدين.

يقول شيخ الإسلام: هذه الأقوال أقوال ظاهرة الفساد عند أهل العلم والدين، وإنما يدين بها إما جاهل، وإما ظالم، وكثير مما يدين بها زنديق.  

خلافة عمر بن الخطاب: أما خلافته t، فإنها قد ثبتت له بالعهد من أبي بكر، وثبتت له البيعة، وذلك بتفويض أبي بكر الخلافة إليه، واتفاق الأمة بعده عليه، وفضائل عمر كثيرة، والأدلة في هذا كثيرة.  

خلافة لعثمان بن عفان: ثبتت الخلافة لعثمان t بمبايعة عبد الرحمن بن عوف له، والمهاجرون والأنصار، وأمراء الأجناد، والمسلمون، وذلك بعد أن عَهِدَ عمرُ إلى الستة: أهل الشورى. وقصةُ قتل عمر، وقصة دفنه، وقصة البيعة، وأهل الشورى معروفة، سردها الإمام البخاري في صحيحه والخبرُ بذلك طويل.

ثبوت الخلافة لعلي بن أبي طالب t: وقد ثبتت له بمبايعة أكثر الناس؛ ممن تنعقد بهم البيعة، إذن فعليٌّ ما اجتمع الناس عليه لكن ثبتت له الخلافة بمبايعة أكثر أهل الحل والعقد، وأما معاوية وأهل الشام فامتنعوا، لا لأنهم يطلبون الخلافة، بل لأنه يطالب بقَتَلَةِ عثمان، وقال لعليٍّ: اقتص من قتلة عثمان وأنا أبايعك، وعلي t لم يمانع ولكنه لم يستطع في ذلك الوقت بسبب الفتنة، وهؤلاء الذين قتلوا عثمان اندسوا في العسكر، ولا يُعرفون، وهؤلاء لهم قبائل تنتصر لهم فيخاف من اتساع الأمر، ولذا كان عليّ t: يرى أنه بعد أن تهدأ الأحوال نستطيع أن نأخذ قتلة عثمان، ولكن معاوية كان يرى أَخْذَ القتلة عاجلاً، ولذلك حَصَلَ الخلافُ، فامتنع معاوية وأهلُ الشام عن البيعة لعليٍّ، ثم بعد ذلك الخلاف، زاد الأمرُ حتى حصلت الحروب المعروفة بين الصحابة، عن اجتهادٍ، فَكُلٌّ مجتهدٌ، ومن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد.  

تقديم عثمان على علي: ويروى عن أبي حنيفة تقديم عليٍّ على عثمان في الفضيلة لا في الخلافة، هذا قولٌ لأبي حنيفة، ولكن ظاهر مذهبه: تقديم عثمان على عليّ، وعلى هذا عامة أهل السنة، ويؤيده قولُ عبد الرحمن بن عوف، وقول أيوب السختياني: «مَن لم يقدَّم عثمان على عليّ فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار» يعني: احتقرهم؛ لأن المهاجرين والأنصار أجمعوا على بيعة عثمان وتقديمه في الخلافة، وثبت عن ابن عمر -وكما في صحيح البخاري، ومسلم- «قَالَ: كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حَيٌّ: أفضل أمة النبي ﷺ بعده: أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّّ عُثْمَانُ رضي الله عنهم»([47]).

آراء أصحاب الفرق في العشرة المبشرين بالجنة 

(م) وَأَنَّ العَشرَةَ الَّذينَ سَمَّاهُم رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَبشَّرَهُم بِالجَنَّةِ، نَشْهَدُ لَهُم بِالجَنَّةِ، عَلَى مَا شَهِدَ لَهُم رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وَقَوْلُهُ الحقُّ، وَهُمْ: أَبُوبَكْرٍ، وَعُمَرُ، وعُثْمَانُ، وَعَليٌّ، وَطَلْحَة، والزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدٌ، وَعَبْدُ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ، وأبو عبيدة بنُ الجَرَّاحِ، وَهُوَ أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُم أَجْمَعِين.  

(ش) من شهد له النبي ﷺ بالجنة؛ نشهد له بالجنة، ومن لم يشهد له بالجنة فلا نشهد له، فنشهدُ بالجنة للمؤمنين على العموم، وأما على وَجْهِ التعيين؛ فنخصّ فلاناً وفلاناً؛ فلا يجوزُ، إلا من شهد له الرسول ﷺ؛ كهؤلاء العشرة فإنه مشهود لهم بالجنة، هذا معتقد أهل السنة والجماعة، أما الرافضة فإنهم لا يشهدون لهم بالجنة، بل يكرهون هؤلاء العشرة المبشرين بالجنة، بل من شدة كراهيتهم لهم، يكرهون لفظَ العشرة، وعدد العشرة، ويستبدلون بالعشرة، اثني عشر إماما، وإن كانوا يستثنون علياً t، من العشرة وهذا من جهلهم.  

والرد عليهم من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: تناقضهم في بُغْض التسعة من العشرة وموالاتهم للتسعة ولفظ التسعة، فالرافضة متناقضون، لكن ما وجه التناقض؟ وجه التناقض: كونهم يكرهون العشرة المبشرين، ويكرهون لفظ العشرة، وعدد العشرة؛ لشدّة كراهتهم للعشرة المبشرين بالجنة، وهم مع ذلك يستثنون علياً من العشرة، مع أنه داخل فيهم! فإذا حذفنا علياً t من العشرة فيبقى تسعة؛ فكان الأولى بالرافضة أن يبغضوا التسعة لا العشرة، ومع ذلك فهم يوالون التسعةَ ولفظَ التسعة، أليس هذا تناقضا لا العشرة؛ لكونهم يبغضون العشرة المبشرين بالجنة. ثم يستثنون علياً فيكون الباقي تسعة، ثم يوالون التسعةَ، ولفظ التسعة؟!  

فمن العجب أنهم يوالون لفظ التسعة وهم يبغضون التسعة من العشرة، ويبغضون سائر المهاجرين والأنصار من السابقين الأولين، الذين بايعوا رسول الله ﷺ تحت الشجرة، بل يبغضون المهاجرين والأنصار كلهم، والله قد رضي عنهم وأخبر -عليه الصلاة والسلام-: «أنه لا يلج النارَ أحدٌ بايع تحت الشجرة»([48])، وذكر العلةَ في عدم دخول حاطب النار أنها: شهود بدرٍ والحديبية، والعشرةٌ المشهود لهم بالجنة منهم.  

الوجه الثاني: إن المعنى لا يؤثر في اللفظ، والأعدادُ لا تُمدَح ولا تُذَمّ؛ فحتى لو فرضنا أنكم تكرهون العشرة فما علاقة العدد بهذا، وما ذَنْبه؟ فلو فُرض في العالم عشرة من أكفر الناس؛ فلا يلزم أن يهجر هذا الاسم بذاته؛ كما لم يقتض هَجْرَ اسم التسعة مطلقا قولُ الله تعالى: {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} [سورة النمل آية: 48]؛ فالله ذم التسعة من قوم صالح، ولم يقتض ذلك هجر التسعة، لا مِنَّا أهل السنة، ولا من الرافضة.

الوجه الثالث: أن اسم العشرة قد مدح الله مسماه لفظاً ومعنى في مواضع من القرآن الكريم، من ذلك: قولُ الله تعالى: {تلك عشرة كاملة} [سورة البقرة آية: 196] وقوله: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} [سورة الأعراف آية: 142]، وقوله سبحانه: {والفجر * وليال عشر} [سورة الفجر آية: 1 - 2]، وكان -عليه الصلاة والسلام- يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وكان يقول في ليلة القدر «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان»([49])، وقال: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العش»([50]) يعني عشر ذي الحجة.   

استبدال الرافضة بالعشرة اثني عشر إماما: الرافضة توالي بدل العشرة المبشرين بالجنة اثني عشر إماماً، وهم: علي بن أبي طالب، وَيدَّعُون أنه وصيُّ النبيِّ ﷺ، وهذه دعوى عارية عن الدليل، ثم يليه: الحسن بن علي، ثم الحسين بن علي، ثم علي بن الحسين زين العابدين، ثم محمد بن علي الباقر، ثم جعفر بن محمد الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم، ثم علي بن موسى الرِّضا، ثم محمد بن علي الجواد، ثم علي بن محمد الهادي، ثم الحسن بن علي العسكري، ثم محمد بن الحسن العسكري المهدي، وهو الإمام المنتظر عندهم، الذي دخل سرداب سامراء بالعراق سنة ستين ومائتين([51]).  

الرد عليهم بالسنة وما يصدقها من الواقع: يرد على الرافضة بأنه لم يأت ذكر الأئمة الاثني عشر إلا على صفةٍ تَرُدُّ قولهَم، وهو ما خرَّجه في الصحيحين عن جابر بن سَمُرةَ t قال سمعتُ النبي ﷺ يقول: «لا يزال أمر الناس ماضياً ما وَليهم اثنا عشر رجلا -ثم تكلَّم النبي ﷺ بكلمةٍ خفيتْ عليَّ. فسألتُ أبي: ماذا قال رسول الله ﷺ؟ فقال:- كلهم من قريش»([52]).   

وَأَمَّا تصديق الواقع لهذا الحديث؛ فلكونه حصل كما قال النبي ﷺ؛ فالاثنا عشر هم الخلفاء الراشدون الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاوية الخامس، وابنه يزيد، وعبدالملك بن مروان، وأبناؤه الأربعة: الوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبدالملك، وهشام بن عبد الملك، ويزيد بن عبد الملك، وبينهم عمر بن عبد العزيز.  

ولا يزال الأمر -أمر الإسلام- قائماً، والجهاد قائماً في أيام هؤلاء، ثم أخذ الأمر بعدهم في الانحلال.  

وعند الرافضة أن أمر الأمة لم يزل في أيام هؤلاء فاسداً؛ يتولى عليهم الظالمون المعتدون، بل المنافقون الكافرون، وأهل الحق عندهم، الذين هم أهل البيت أذل من اليهود!! هكذا يقول الرافضة!! وقولهم ظاهر البطلان؛ فإن الإسلام لم يزل عزيزاً؛ في ازدياد بل وفي ازدياد في زمن هؤلاء الاثني عشر.  

حسن القول في الصحابة وأمهات المؤمنين فيه براءة من النفاق

(م) وَمَنْ أَحْسَنَ القَوْلَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ، وَذُرَّيَّاتهِ المقدسينَ مِنْ كُلِّ رِجْسٍ؛ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ.

(ش) أهل الحق يحسنون القول في الصحابة، وأمهات المؤمنين، وعلماء السلف، والتابعين، وأهل الخير، وأهل الفقه، وهذا فيه براءة من النفاق، والرافضة أول من أحدث الرفض، وأول من أحدثه منافقٌ زنديقٌ، هو: عبدالله بن سبأ اليهودي الحميري؛ من أهل اليمن، وَقَصْدُهُ إبطال دين الإسلام وإفساده بمكره وخبثه. وطريقته التي سلكها؛ أولاً: إظهارَ التنسك والتعبد، ثم إظهار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى سعى في فتنة عثمان وَقَتْلِهِ بحجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم لما قدم الكوفة أظهر الغلو في علي والنصر له؛ ليتمكن بذلك من أغراضه، فتظاهر بالدعوة إلى التشيعِ والرفضِ، والرفضُ هو باب الزندقة؛ كما حكى أبو بكر الباقلاني عن الباطنية في كيفية إفساد الباطنية لدين الإسلام؛ فإنهم يقولون للداعي: يجب عليك إذا وجدت من تدعوه مسلماً أن تجعل التشيع عنده دينك وشعارك، واجعل المدخل من جهة ظلم السلف لعلي وقتْلهم الحسين، والتبرى من تيم -وهم قبيلة أبي بكر- وعديٍّ -وهم قبيلة عمر- وبني أمية -قبيلة عثمان- وبني العباس، وأن عليا يعلم الغيب، ويفوض إليه خلق العالم.

فإن وجدت منه عند الدعوة إجابةً ورشداً، أوقفته على مثالب علي وولده -رضي الله عنهم- أي طريقته.  

الرد عليهم ببيان كيفية إبطالهم لدين الإسلام: وهذا من أعاجيب الشيعة فإنهم إنما ينصرفون من سب الصحابة إلى سب أهل البيت وأهل بيته من أصحابه، ثم آل رسول الله ﷺ ثم الرسول ﷺ، فالواجب على المسلم موالاة المسلمين جميعاً، وأولى مَنْ يُتَوَلىَّ هم الصحابة، وأزواج النبي ﷺ قال الله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [سورة النساء آية: 115]، وجه الدلالة: أن الله قرن المؤمنين بالله ورسوله في الوعيد على من شاقهم؛ فدل على وجوب موالاتهم.  

الأعذار في أقوال العلماء المخالفة للأحاديث الصحيحة: إذا وُجد لبعض العلماء قول يخالف حديثا صحيحا، فلا بد له من عذر، وجماع الأعذار في مخالفتهم له([53]):  

أولًا: عدم اعتقاده حديثا، وأن النبي ﷺ قاله، يعني لم اعتقد أنه حديث.   

ثانيًا: عدم اعتقاده أنه أراد تلك المسألة بذلك القول، ففهم أنه في غير محل النـزاع.  

ثالثًا: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ.

رابعًا: عدم بلوغه الحديث واطلاعه عليه.

وقد ألف شيخ الإسلام -رحمه الله- رسالة في في أعذار العلماء باسم «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» وهي مطبوعة.  

علماء السلف وأهل الخير والفقه يذكرون بالخير والجميل

عدم ذكر علماء السلف ومن بعدهم بسوء

(م) وعُلماءُ السَّلَفِ مِنَ السَّابِقِينَ، وَمَنْ بعْدَهُم مِنَ التَّابِعِينَ -أهْلُ الخَيْرِ والأَثَرِ، وأَهْلُ الفِقْهِ والنَّظَرِ- لا يُذكَرُونَ إِلاَّ بِالجَمِيلِ، وَمَنْ ذَكَرُهُم بِسُوءٍ فَهُوَ عَلى غَيْرِ السَّبِيلِ وَمَنْ ذَكَرُهُم بِسُوءٍ فَهُوَ عَلى غَيْرِ السَّبِيلِ.   

الأمرُ كما قال الماتنُ -رحمه الله- فمن ذكرهم بسوء، فقد توعده الله بقوله: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم} [سورة النساء آية: 115].  

 

المفاضلة بين الأنبياء والأولياء 

(م) وَلاَ نُفَضِّلُ أَحَداً مِنَ الأوْلِيَاءِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهمُ السَّلامُ، ونقولُ: نَبِيٌّ وَاحِدٌ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الأوْلِيَاءِ.

(ش) وهذه المسألة تسمى: المفاضلة بين الأنبياء فالأولياءُ([54])، الأنبياء أفضل الناس، والرسل أفضلهم؛ فالرسل أفضل الناس، وأفضل الرسل أولوا العزم الخمسة: وهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، وأفضل أولي العزم الخمسة؛ الخليلان: إبراهيم ومحمد -عليهما السلام-، وأفضل الخليلين: نبينا محمد ﷺ، ثم يليه جده إبراهيم، ثم موسى الكليم، ثم بقية أولي العزم، ثم الرسل، ثم الأنبياء، ثم سائر المؤمنين ...، ثم الصديقون، ثم الشهداء، ثم سائر المؤمنين. هذا هو الذي تدل عليه النصوص.

وذهب بعض الصوفية إلى تفضيل الأولياء على الأنبياء، ويقولون: الولي أفضل من النبي، والنبيُّ أفضل من الرسول، هكذا عكسوا الدرجات فادَّعَوا أن الولي أفضل، ثم النبي، ثم الرسول، وبعضهم يظن أنه يصل إلى درجة الولاية بترويض نفسه وتجويعها واعتزاله عن الناس فيحرم نفسه الطعامَ والشرابَ والنومَ، ويقلل من ذلك جهده؛ الليالي الطوال، ويسمونها: أركان المجاهدة ويظن أنه  يصل بذلك إلى درجة الولاية، ويكون أفضل من الأنبياء!! وهذا مذهب الاتحادية؛ أهل وحدة الوجود، الذين يقولون: الأولياء أفضل من الأنبياء، وهذا قول رئيسهم ابن عربي الطائي، فإنه يزعم أنَّ الأنبياء يأخذون العلم بالله من مشكاة خاتم الأولياء، ويدعي لنفسه أنه خاتم الأولياء، فيقول: النبوة ختمت بمحمد، لكن الولاية لم تختم فيدَّعي لنفسه أنه هو خاتم الأولياء، ومحمد خاتم الأنبياء، لكن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء؛ فيفضّل نَفْسَهُ على الرسول.

ويكون ذلك العلم الذي يأخذه هو حقيقة قول فرعون، وهو أن هذا الوجود المشهود؛ واجب بنفسه، يعني: أنَّ هذا العالم واجب بنفسه، ليس له صانع، وليس له خالق، ولكن ابن عربي يقول: هذا الوجود هو الله، والقرآن قد دل أن فرعون إنما أظهر إنكار الصانع بالكلية؛ تمويها على الناس، لكن فرعون كان في الباطن أعرف بالله من طائفة وحدة الوجود، وبيان ذلك: أن فرعون كان مثبتا للصانع في الباطن؛ كما قال الله تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [سورة النمل آية: 14]، وأما أهل وحدة الوجود فمذهبهم أن الوجود المخلوق؛ هو الوجود الحق، وهذا مذهب ابن عربي وأمثالهن كابن سبعينن والقونوي، والتلمساني.

وابن عربي لما رأى أن الشرع الظاهر -وهو ما جاءت به الرسل- لا سبيل إلى تغييره، قال: النبوة ختمت لكن الولاية لم تختم، وادعى لنفسه من الولاية ما هو أعظم من النبوة، وما يكون للأنبياء والمرسلين، وأن الأنبياء مستفيدون من الولاية، فالولاية أعلى درجة من النبوة، والنبوة أعلى درجة من الرسالة عند ابن عربي، كما قال:

مقام النبوة في برزخ

 

 

فُوِيْقَ الرسول ودون الوليّ
 

إذن: الولي أعلى، ثم النبي، ثم الرسول، هكذا عكس ابنُ عربي الأمر؛ فجعل مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي.  

وابن عربي([55]) هذا له مؤلفات وله كتب منها: كتاب سماه «فصوص الحكم»، ومنها كتاب سماه «الفتوحات المكية»، ومنها كتاب سماه كتاب «الهو» ويعني بـ«الهو»: الله، ولذا فإن من صور الذكر عند ملاحدة الصوفية؛ الاقتصار على قول «هو هو» كأنها كلابٌ تتنابح!! وهؤلاء يقولون: يقول: هذا الذكر ليس فيه إلا (الهو) ليس فيه إلاَّ الله.

ذكر العامة (لا إله إلا الله) هكذا يقولون في الذكر بهذه الصيغة!! فالرسول على هذا من العامة!!، ثم الخاصة تقتصرُ على لفظ الجلالة (الله) من جملة النفي والإثبات!!؛ وأما خاصة الخاصة فلا تحتاج أن تأخذ لفظ الجلالة بل تأخذ الهاء من لفظ الجلالة، ولذا ترى هؤلاء الملاحدة يرددون في حلق الذكر لفظ (هو هو هو هو هو هو) فهذه هي صورة ذكر الله عند هؤلاء الملاحدة!! ويزعم مَنْ يرى جواز الذكر بلفظ (هو) أن عنده، نسأل الله السلامة والعافية.  

ولهذا سمى ابن عربي ألف كتابا سماه كتاب «الهو» ويزعم مَنْ يرى جواز الذكر بلفظ (هو) أن عنده دليلا من القرآن وهو قول الله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} [سورة آل عمران آية: 7]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية([56]) قلت: لهم لو كان كما تقولون أيها الملاحدة، لكانت الهاء مفصولة عن الآية: وَلَكُتِبَتْ (وما يعلم تأويل هو)، لكن الهاء متصلة في لفظ (تأويله). لكن الحاصل أن هؤلاء الملاحدة لا يؤمنون بالقرآن، لكن يريدون إثبات قولهم.   

يقول ابن عربي في كتاب «فصوص الحكم» لما مثَّل النبي ﷺ النبوة بالحائط من اللبن فرآها قد كملت إلا موضع لبنة، فكان هو ﷺ تلك اللبنة، يعني: يشير إلى الحديث الذي سبق «إنَّ مَثَلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنةٍ من زاويةٍ فَجَعَلَ الناس يطوفون به ويعجبون لَهُ ويقولون: هَلاَّ وُضِعَتْ هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين»([57]).   

ابن عربي يعارض الحديث يقول كتابه: «ولما مثل النبي ﷺ النبوة بالحائط من اللبن فرآها قد كملت إلا موضع لبنة فكان ﷺ تلك اللبنة، وأما خاتم الأولياء -يعني نفسه- فلا بد له من هذه الرؤية فيرى ما مثله النبي ﷺ ويرى الحائط في موضع لبنتين؛ واحدة من فضة وواحدة من ذهب يعني؛ لأن الحائط مكون من لبنتين: لبنة ذهبٍ، ولبنة فضةٍ، فلبنةُ الذهب هذه تعني: خاتمَ الأولياء، ولبنة الفضة تعني: خاتمَ الأنبياء.

فجعل الرسول ﷺ لبنةَ فضةٍ؛ لأنه خاتم الأنبياء، وجعل نفسه لبنةَ الذهب؛ لأنه خاتم الأولياء، فيرى ما مَثَّلهُ النبيُّ ﷺ ويرى الحائطَ موضع لبنتين؛ واحدة من فضة، وواحدة من ذهب، ويرى نفسه تنطبع في موضع اللبنتين، فَتُكْمِل الحائطَ.  

والسبب الموجب لكونه يراها لبنتين؛ أن الحائط لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، واللبنة الفضة هي ظاهر البيت أو الحائط، وما يتبعه ابن عربي فيه من الأحكام؛ فهي تُمَثِّلُ الرسولَ ﷺ الذي جاء بالأحكام الظاهرة.  

كما أن ابن عربي أخذ عن الله في السر، ما هو في الصورة الظاهرة متبع للرسول فيه، يعني يقول: ابن عربي: إنه يرى أن الحائط مكون من لبنتين؛ لبنة ذهب، ولبنة فضة، فلبنة الفضة هذه هي ظاهر الجدار، ولبنةُ الذهب هذه هي باطنُ الجدار، والسبب -كما يقول-: لكونه يرى أن لبنة الفضة هذه تمثل محمداً وما جاء به من الأحكام الظاهرة، ولبنة الذهب تمثل ابن عربي وما جاء به من أحكام الباطنة، لذلك فيقول ابن عربي: إنَّ خاتم الأولياء تابع لخاتم الأنبياء في الظاهر، وخاتم الأنبياء تابع لخاتم الأولياء في الباطن.  

هكذا يقول ويزعم بأنه أخذ عن الله في السر ما هو في الصورة الظاهرة متبع فيه للرسول، بل ويدَّعي هذا الزنديق أنه أخذ عن الله مباشرة، وأنه لا يحتاج إلى أحد؛ لأنه يرى الأمر على ما هو عليه، فلا بد أن يراه هكذا، وخاتمُ الأولياء -ويعني: نفسه- الذي هو موضع اللبنة الذهبية في الباطن، يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه المَلَك الذي يوحي به للرسول، فهو لا يحتاج إلى جبريل ولا غيره، فهو يأخذ من اللوح المحفوظ وعن الله مباشرة، فلا يحتاج إلى جبريل، أما خاتم الأنبياء هذا فإنه يحتاج إلى واسطة، وهو الملك قال في كتابه: فإن فهمت ما أشرنا إليه، فقد حصل لك العلم النافع.  

مسألة: أصل ابن عربي([58]): وأصل هذا المذهب الكفري، الذي تتفرع عنه سائر اعتقاداتهم؛ هو أن الوجود واحد، وأن الوجود الواجب هو عين الوجود الممكن؛ فوجود كل شيء؛ عينُ وجودِ الحق عنده، أي: أنَّ وجود كل شيء من هذه المخلوقات، هو وجود الله عنده، ولذلك كان قولُ الحلوليةِ -وهم الذين يزعمون أن الله بذاته في كل مكان، وهو قول كثير من الجهمية- أَقَلَّ كفرا من قول الاتحادية وأخف.  

ووجه ذلك؛ لأن من قال: إن الله يحل في المخلوقات، فقد قال: بأن المحل غير الحال، وهذا تثنية عند الاتحادية، وإثباتٌ لوجودين: أحدهما: وجود الحق الحال، والثاني: وجود المخلوق الذي هو المحل، والاتحادية لا يقرون بإثبات وجودين ألبتة؛ ولهذا من سماهم حلولية أو قال: هم قائلون بالحلول رأوه محجوبا عن معرفة قولهم خارجاً عن الدخول إلى باطن أمرهم. ومن الأقوال المتفرعة عن مذهب ابن عربي هذا الشعر الذي يقول فيه:

الـرَّبُّ عَبْـدٌ وَاَلْعَبْدُ رَبّ ٌ

 

 

يَا لَيْتَ شِعْرِي مَن المُكَلِّف
 

إِنْ قُـلْتُ عَبْـدٌ فَذَاكَ مَيْتٌ
 

 

أَوْ قُلْتُ رَبٌّ أَنَّـى يُكَلِّفُ([59])
 

وفي بعض الروايات (فذاك نفي)؛ لأن العبد ليس له عندهم وجود مخلوق وكلامه باطل؛ فإن العبد موجود وثابت، ليس بمعدوم ومنتف، ولكن الله هو الذي جعله موجودا ثابتا.  

ومن كلام ابن عربي؛ يقول: من أسماء الله الحسنى العلي، ثم يُعَرِّف العلي فيقول: عَلِيٌّ على ماذا؟! وما ثم إلا هو، وعن ماذا؟ وما هو إلا هو، فإذا كان الوجودُ واحداً؛ ليس فيه إلا هو، بل هو الوجود بأسره، فكيف يكون علياً، وما ثم إلا هو، وعن ماذا يكون علياً؟ وما هو إلا هو.  

ومن كلماته؛ يقول: (رب مالك وعبد هالك وأنتم ذلك)، (والعبد فقط والكثرة الوهم) ويقول: (سر حيث شئت فإن الله ثَمَّ، وقل ما شئت فيه فالواسع الله)، وهؤلاء الملاحدة الزنادقة يقولون هذا الكلام ويلبسون على الناس، ويقولون للواحد: إنك لا تفهم هذا الكلام حتى تخرق الحجاب الذي بينك وبين فهم هذا الكلام لكن، ما هذا الحجاب الذي يطالبون الناس بخرقه؟  

إنه حجابُ العقل، وحجاب الشرع، وحجاب الحس، فمطلوبٌ منك أن تلغي كُلَّ هذا؛ حتى تفهم هذا الكلام، ومما يؤسف له أن هذا الكلام الكفري موجود وَوُضِعَتْ فيه مؤلفات ومن الناس من يدافع عنه، وهذه المؤلفات تطبع بأوراق صقيلة وتحقق، وموجودة في كل مكان؛ في مصر، وفي الدول العربية، وموجودة في المكتبات، [توضع عندنا في مكان خاص لأصحاب الرسائل العلمية الذين يريدون الرد أن يرد عليهم موجودة، وهناك من يدافع عنهم ولهم أتباع وأنصار وطوائف].  

الرد على الاتحادية والصوفية

أولا: أن اعتقادهم في الولاية أعظم من النبوة قلب للشريعة، فإن الولاية ثابتة للمؤمنين المتقين، كما قال تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون} [سورة يونس آية: 62 - 63]. والنبوة أخص من الولاية عند أهل الحق، والرسالة أخص من النبوة، فالرسالة أعلى شيء، ثم النبوة، ثم الولاية. ويُردُّ على الاتحادية بأن الله بائن من خلقه، مستو على عرشه، وأنه ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.  

وَيُرَدُّ عليهم بادعائهم بأن لهم من الولاية ما هو أفضل من درجة الرسالة: بأن هذه الدعوة خرق لما جاء به الرسول ﷺ، ومن لم يكن متبعا للأمر الذي جاء به الرسول ﷺ، كان يعمل بإرادة نفسه، فيكون متبعا لهواه بغير هدى من الله، وهذا غش النفس، وهو من الكبر، فإنه شبيه بقول الذين قالوا: {لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} [سورة الأنعام آية: 124]؛ فقال الله ردا على مقالتهم، وقطعا لأطماعهم في أن ينالوا مثل ما نال الرسل: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [سورة الأنعام آية: 124]، ووجه الشبه: أن كُلاًّ من الطائفتين تعالت على الرسل، وادعت أنها أحق منهم.  

حكم ابن عربي وشيعته:

ابن عربي كافر، وَمَنْ أكثر كفراً ممن ضرب لنفسه المثل بلبنة ذهب، وللرسول المثل بلبنة فضة؛ فيجعل نفسه أعلى وأفضل من الرسول؟ وكيف يخفى كفر من هذا كفره؟ كيف يخفى كفر من هذا كلامه؟ بل إن كفر ابن عربي وأمثاله فوق كفر الذين قالوا: {لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} [سورة الأنعام آية: 124].

ويكفيك معرفةً بكفرهم، أن من أخف أقوالهم: أن فرعون الذي ادعى الربوبية، مات مؤمنا، بريئًا من الذنوب، بل يجعلونه من كبار العارفين المحققين، وأنه كان مصيبا في دعواه الربوبية، كما يجعلون عُبَّادَ العجل مصيبين في عبادتهم للعجل.

إن السلف والأئمة كفروا الجهمية لما قالوا: إنه في كل مكان، فكيف يكون الله تعالى في البطون والحشوش والأخلية؟ تعالى الله عن ذلك، فكيف بمن يجعله نفس وجود البطون، والحشوش والأخلية، والنجاسات، والأقذار، كما يقول ابن عربي -نعوذ بالله-.  

وأين المشبِّهة والمجسِّمة من هؤلاء، فإن هؤلاء غاية كفرهم أن يجعلوه مثل المخلوقات، وابن عربي وأتباعه يجعلون الوجود خالقاً ومخلوقاً واحدا، بل كُفْر كل كافرٍ جزءٌ من كفر الاتحادية؛ ولهذا لما قيل لرئيسهم: أنت نُصَيْرِيّ؟ فقال: نُصَيْرٌ جزء مني، وقد علم المسلمون واليهود والنصارى بالاضطرار من دين المرسلين، أن من قال عن أحد من البشر: إنه جزء من الله؛ فإنه كافر في جميع الملل.  

 

حكم الاتحادية في الدنيا والآخرة:

أنهم زنادقة، وفي الدرك الأسفل من النار، إذا ماتوا على ذلك، لكن ما الذي يُفعل بالاتحادية في الدنيا؟ يعامل الاتحادية معاملة المنافقين، والمنافقون يعاملون معاملة المسلمين؛ لإظهارهم الإسلام في الدنيا، كما كان يظهر المنافقون الإسلام في حياة النبي ﷺ، وهو يعاملهم معاملة المسلمين؛ لما يظهر منهم؛ لأن الاتحادية يخفون كفرهم ولهم مؤلفات بذلك، لكن يظهرون أنهم قد يصلون مع الناس؛ ولو أظهر أحد منهم ما يبطنه من الكفر، لأجرى عليه حكم المرتد، وهو القتل، وعدم تغسيله، وعدم دفنه مع المسلمين.  

ما حكم قبول توبة الاتحادي والزنديق، فالاتحادي زنديقٌ، فهل تقبل توبته؟

الجواب: في قبول توبة الزنديق -والاتحادي زنديق منافق-: خلاف، ولا تقبل توبة أحد منهم إذا أُخذ قبل التوبة، ولا بد أن يجرى عليه حكم المرتد، ولا تُقبل منه التوبة.  

وأما إذا أُخذ بعد التوبة ففيها خلاف، فبعضهم قال: تُقبل توبته، وهي رواية المعلى عن أبي حنيفة وهذا في أعمال الدنيا، وحكمه حكم المرتد يقتل كفراً ولا يدفن في مقابر المسلمين.   

ومنهم من قال: لا تقبل توبة المنافق، وتوبة من سب الله، وسب الرسول، أو استهزأ بالله، أو بالرسول، أو بدينه، والساحر؛ كل هؤلاء يُقتلون ولا تقبل توبتهم في الدنيا، أما في الآخرة فأمرهم إلى الله؛ من صدق منهم مع الله صدقه الله، وأما في الآخرة؛ فإن كان مخلصا: قُبلت توبته، وإن لم يعلم منه إخلاصه؛ لم تقبل توبته.  

أما في الدنيا فإنه يعامل معاملة المرتد، إذا أُخذ قبل التوبة، أما إذا ادَّعَى التوبةَ، ثم سلَّمَ نفسه؛ ففيه الخلاف، وهذه الحالُ مَحلُّ اجتهاد الحاكم، فإما أن يقبل توبته، وإما ألا يقبلها.

مذهب أهل الاستقامة وأدلتهم:

أهل الاستقامة يوصون بمتابعة العلم ومتابعة الشرع، عن طريق الوحي، لا بالوهم، ويعتقدون أن النبوة أخص من الولاية، والرسالة أخص من النبوة؛ فكل رسول نبي، وكل نبي ولي، ولا عكس، فليس كل نبي رسولاً، وليس كل ولي نبياً، وأدلتهم على أن الله أوجب على الخلق متابعة الرسل، أولاً: قولُ الله -تعالى -: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما * فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [سورة النساء آية: 64 - 65].  

وجه الدلالة:

أولًا: أن الله أوجب طاعة الرسول، وأمر بطلب الاستغفار منه، وأخبر أن من لم يُحَكِّم الرسولَ في النـزاع فليس بمؤمن.  

ثانيًا: قول الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} [سورة آل عمران آية: 31]؛ فوجه الاستدلال: أن الله أخبر أن محبة الله لا تحصل إلا بمتابعة الرسول.  

مسألة: هل يوصف الله بالتردد، كما في الحديث القدسي «وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ ...»؟([60]).

الجواب: نعم كما وصفه الرسول -عليه الصلاة والسلام- لكن هذا التردد ليس كتردد المخلوق الذي يدل على الضعف، ولكنه تعارض الإرادتين كما بُيِّنَ في الحديث، فالله تعالى يريد ما يريده عبده المؤمن، والمؤمن يكره الموت؛ فالله يريد ما يريده عبده المؤمن، ولكن الله قضى وقدر أنه يموت، فهذا تعارض إرادتين إرادة الموت؛ لأن الله قدَّره، وإرادة ما يريده العبد؛ وهو: كراهة الموت. ولا ينافي هذا التردد ترجيح إحدى الإرادتين؛ لأن الموت لا بُدَّ منه.  

مسألة: صفتا الحياة والقيومية من أيّ أنواع الصفات؟

الجواب: من الصفات الذاتية الملازمة للرب -سبحانه وتعالى- أزلاً وأبداً، والتي لا تنفك عن الباري.  

مسألة: في قول عمر«لَوْ كَانَ أَبُو عُبَيدةَ حَيَّا لَاسْتَخْلَفْتُهُ»([61]) هل يدل على أن أبا عبيدة أفضل من عثمان وعلي؟  

الجواب: لا يدلُ ولا أدري عن صحة هذا الحديث شيئًا، لكن هذا إن صح فمعناه: بيان فضل (أبو عبيدة) وهو من العشرة المشهود لهم بالجنة.  

مسألة: هل هناك ثمرة من الخلاف في مسألة ثبوت خلافة أبي بكر بالاختيار أو بالنص؟

الجواب: نعم ثمرة الخلاف معرفةُ ما جاء في النصوص، وكذلك أيضا معرفة الحكم الشرعي في اختيار الخليفة.  

مسألة: ما قولكم في التفريق بين اليأس والقنوط؟  

الجواب: اليأس من رحمة الله هو القنوط، فاليائس قانط والقانط يائس فهما متقاربان، مترادفان، أو قد يكون بعضهم أشد، وإلا فكل منهما فيه يأس من روح الله قال اللهُ تعالى عن اليأس: {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} [سورة يوسف آية: 87]، وقال عن القانط: {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} [سورة الحجر آية: 56]؛ فاليائس: كافرٌ، والقانط: ضالٌ ضلالَ الكفر؛ فالمعنى واحد، والفرق بينهما كالفرق بين الخوف والخشية.   

مسألة: هل قول الطحاوي (ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله)، فيه موافقة لقول مرجئة الفقهاء؟  

الجواب: يعني بقوله: (بذنب) ما دون الكفر، ولا بد من هذا القيد في قوله: (ولا نكفر أحد من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله)، والمراد من أهل القبلة: مَن التزم بالإسلام والتوحيد، ولم يأت ناقضاً من نواقض الإسلام؛ فهذا لا يكفر إلا إذا فعل ناقضا من نواقض الإسلام، والعبارة تحتاج إلى قيد، [فتُحمل على أن مقصوده لا يحتاج إلى استحلال ليس المراد أنه يعني يستحل الزنا أو يستحل السرقة أو شرب الخمر هذه المعاصي كفر، أما من لم يستحلها فلا يكفر بهذا الذنب. هذا معروف مسألة عموم السلب وسلب العموم كل ذنب لا نكفر به هذا مذهب المرجئة بل الذنوب التي يستحلها يكفر بها، والتي لا يستحلها لا يكفر بها].   لا بد الشيخ يراجع؟؟؟؟؟

مسألة: في قول الطحاوي «والأمن والإياس» هل هذا على إطلاقه أم لا بد من تقييده بالأمن والإياس الكفريان؟  

الجواب: الأمن والإياس لا يكونان إلا كفريين، فإن الآمن من مكر الله يفعل جميع المنكرات ويترك جميع الواجبات، وكونه مصدقًا بقلبه لا يكفي، وكذلك اليائس المتشائم من رحمة الله، يرى أنه لا يفيده أي شيء فلا يفعل واجباتٍ مطلقا؛ فلا يكون إيمان إذاً، إلا بالخوف والرجاء.  

مسألة: هل يكفر من قال إحدى هذه الأمور؛ القول بخلق القرآن؟  

الجواب: من قال: القرآن مخلوق؛ كَفَرَ، قال الإمام أحمد وأهل السنة: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر. وهذا القولُ هو قول المعتزلة والقولُ بالكفر هو على سبيل العموم، أما فلان بن فلان المُعَيَّن إذا قال القرآن مخلوق فلا نكفره حتى نقيم عليه الحجة.

مسألة: ما حكم من أنكر علم الله، وأن الله يعلم كل شيء؟

الجواب: حكمه أنَّه كافرٌ.

مسألة: ما حكم من قال إن الله موجودٌ في كل مكان؟  

الجواب: هذا قول الحلولية، وقد كفَّر العلماء قائله.

مسألة: هل يكفر من أنكر اليد أو العين لله -سبحانه وتعالى-؟

الجواب: نعم من أنكر صفةً من صفات الله كَفَرَ؛ أمَّا إذا أَوَّلَها، فهذا قد يدرأ عنه الكفر، فإذا أَوَّلَ اليدَ بالقدرة أو النعمة، كما أَوَّلَ المعتزلةُ وغيرهم، فهذا محل كلام لأهل العلم، فمنهم من كَفَّرَ المعتزلة، ومنهم من لم يكفرهم، لكن من بلغه قولُ الله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} [سورة المائدة آية: 64] وغيرها من الآيات التي فيها النصّ على أنَّ لله يدين، ثمّ جحد وأنكر، وقال: لا ليس لله يدان، فهذا كافر جاحدٌ، مكذب لله، كذلك من أنكر العين بعد أن يبلغه حديث الدجال: «إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعوَرَ»([62])؛ فإن الحجة تقوم عليه بذلك.  

مسألة: ألا يكون قول المؤلف: (ولا يَخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه) من المتشابه فنرده الى المحكم، من قوله: (ولا نكفر أحد من أهل القبلة...) إلى آخره؟

الجواب: بل نرده إلى قوله (الإيمان هو الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان) فَعَرَّفَ الإيمان بهذا التعريف، وما دام أنه عرف الإيمان بأنه: التصديق، والكفر هو: الجحود وقال: (لا يخرج من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه التصديق فمراده: جُحُودَ؛ فهذا هو محصل ما يفيد كلامُه، إذا رددنا بعضه إلى بعض). 

مسألة: من عُرف عنه سب الدين أو الاستهزاء به، هل تنطبق عليه أحكام الكفار في عدم تغسيله والصلاة عليه؟

الجواب: نعم إذا عُرف أنه مات على سب الله وقامت عليه الحجة، ولو لشبهة، ويكون عقله معه، فمع المكفرات لا بُدَّ أن يكون الإنسانُ عاقلًا، أما إذا كان مجنونًا أو سكرانَ، ثم تكلم بكلمة الكفر، أو كان صغيرًا دون التمييز، أو كان يجهل أن هذا مكفر، ولم تقم عليه الحجة، فهذا لا يكفر.  

وإذا كان قد عاش في بلاد بعيدة؛ لا تَعْرِفُ الإسلامَ، ثم تكلم فقال: الزنا حلال، أو الربا حلال، فلا بد أن تقوم عليه الحجة، أو إنسان لم يقصد كلمةَ الكفر، لكن سبق لسانه بسبب الدهشة؛ كالرجل الذي قال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عْبَدِي وَأَنَا رَبُّكَ...»([63])؛ فهذه كلمة كفرية لكن قالها عن دهشة وَسَبْقَ لسانٍ، لم يقصدها.  

مسألة: يحدث أحيانا عندما تنصح شخصا بعمل واجب أو ترك محرم أن يقول: الإيمان في القلب، فكيف يرد عليه؟  

الجواب: إذا كان الإيمان في القلب؛ انعكس هذا على الجوارح، فالكفر في القلب والنفاق في القلب أيضاً، لكن إذا صلح القلب، صلحت الجوارحُ، فهاهنا علاقة وهي: إذا كان في قلبك إيمان؛ فلا بد أن تنقاد الجوارح كلها فتصلي، وتصوم، وتؤدي الفرائض، وتنتهي عن المحرمات، فإذا لم تعمل بالمرة مطلقاً، فتَكفر كَفْرَ ِردَّةٍ؛ فعُلم بهذا: أنه لا يكفي الإيمان في القلب وحده.  

أما إذا كان يعمل الصالحات، ولكن يفعل بعض المحرمات فنقول: هذا إيمانه ضعيف وارتكابُه للمحرمات دليل على أن الإيمان الذي في قلبه ضعيف، أما إذا كان يقول: الإيمان في القلب، ولكن لا يصلي، ولا يصوم، ولا يعمل شيئاً من الأعمال؛ فنقول: هذا غير مُنقاد، فإيمانك كإيمان فرعون وإيمان إبليس، ليس هناك فرق بين إيمانك، وإيمان إبليس، وفرعون إبليس.    

مسألة: هل يوجد دليل يصرح بنقص الإيمان؟

الجواب: الأدلةُ على هذه المسألة قد سبق بعضها، وهي كثيرة، منها: حديث «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»([64]) يعني: لا يؤمن الإيمان الكامل، وإلا لو أحبَّ، يعني: قدَّم محبتهم على محبة الرسول، فهو ضعيف الإيمان. ومن هذا الباب، قوله ﷺ عن النساء: «ما رأيتُ مِنْ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وُدِينٍ أَذْهَبَ لِلبِّ الرَّجل الحازم مِنْ إِحْدَاكُنَّ»([65])، والدين هو الإيمان، وكذلك حديث: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا قَولُ لَا إِلَه إِلَّا الله»([66])؛ فإذا ذهبت بعضُ الشُّعب؛ ينقص الإيمان من الشعب الواجبة، وكحديث: «واللهِ لَا يُؤمِنُ، واللهِ لَا يُؤمِنُ، واللهِ لَا يُؤمِنُ، قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لَا يَأمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ»([67])، أي لا يؤمن الإيمان الكامل، وهكذا نصوص كثيرة لا حصر لها.

مسألة: نرجو تعليقكم على حديث قتل أسامة بن زيد لمن نطق الشهادة؟  

الجواب: في إحدى المعارك قاتل أسامة أحد الكفار، وعندما تمكن منه أسامة نطق الكافر بالشهادة فظن أنه قال ذلك خوفاً من السيف، فلما أخبر النبي ﷺ شدد عليه، وقال: «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا»، أي هل تدري أقالها تعوذا أو قالها صدقاً، قال أسامة: «حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ»([68])، ولذلك فإنه t انتفع بذلك، حتى إنه t لم يشارك في القتال الذي دار بين الصحابة والذي كان بين معاوية، وعلي من أجل هذا الحديث.  

مسألة: جاء في الحديث: «أن الله تعالى يخرج بعد الشفاعة من قال لا إله إلا الله»([69]) فهل يدخل فيه من لا يصلي؟  

الجواب: الصواب المراد به أن من قال: (لا إله إلا الله)، عن صدق، وإخلاص، وبشروطها؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلَّا الله خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ»([70])، وفي بعضها: «مُخْلِصًا»([71])، وفي بعضها: «صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ»([72])، وفي بعضها «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلَّا الله وَكَفَرَ بِمَا يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ»([73]) يعني: لم يشرك بالله. والنصوص يُضَمُّ بعضُها إلى بعض، فلا بد من الإتيان بشروطها، والصلاة من شروط لا إله إلا الله وهي شرط لصحة التوحيد، فمن لم يصل، فليس بموحد بل هو مشرك؛ لأن الصلاة شرط في صحة الإيمانِ، والتوحيدِ، فلم يصل؛ لم يوحد، ولم يؤمن، ولا ينفعه قولُ لا إله إلا الله.

 

 

[1]))   أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (658)، والترمذي (3373)، وابن ماجه (3827)، والحاكم (1806، 1807)، قال الحافظ في «الفتح» (11/95): «أخرجه أحمدُ والبخاري في «الأدب المفرد»، والترمذي، وابن ماجة، والبزار، والحاكم، كلهم من رواية أبي صالح الخوزي بضم الخاء المعجمة وسكون الواو، ثم زاي عنه وهذا الخوزي مختلف فيه ضعَّفه ابن معين، وقوّاه أبو زُرعة وظن الحافظ بن كثير أنه أبو صالح السمان فجزم بأن أحمد تفرد بتخريجه، وليس كما قال فقد جزم شيخه المزي في الأطراف بما قلته ووقع في رواية البزار والحاكم، عن أبي صالح الخوزي سمعت أبا هريرة». اهـ، وصححه الألباني في «تخريج الطحاوية» (ص 519 - ط: السابعة).  

[2]))   أصله في البخاري (1145)، ومسلم (758) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- ولفظهما: «أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له». قال الألباني في «تخريج الطحاوية» ( ص 522 -ط: السابعة): «صحيح، متواترٌ، ذكرتُ بعضَ طرقة «إرواء الغليل» (449) ».

[3]))   أخرجه الترمذي (3371) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبان بن صالح، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: «الدعاء مخ العبادة».   

قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. ا هـ، وأخرجه أيضاً الطبراني في «الدعاء» (8)، وفي «الأوسط» (3196)، عن بكر بن سهل، ثنا عبدالله بن يوسف، ثنا ابن لهيعة به.

قال الحافظ ابن حجر في ترجمة ابن لهيعة في «التقريب» (3563): صدوق. خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك، وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. اهـ. وليس هذا منها فحديثه ضعيف، وبابن لهيعةَ أعلَّه المناوي في «التفسير» (2/11).

[4]))   أخرجه الترمذي (2969)، وأبو داود (1479)، وابن ماجه (3828)، وابن حبان (890)، والحاكم (1802) من حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه-، وقال الترمذي: حسن صحيح.  

[5]))   أخرجه الترمذي (2139)، والطبراني في «الكبير» (6128)، والبزار في «مسنده» (6/502) من طريق يحيى بن الضُّريس، عن أبي مودود، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال قال رسول الله ﷺ: «لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر».

قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي أسيد، وهذا حديث حسن غريب من حديث سلمان لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن الضريس، وأبو مودود اثنان أحدهما يقال له فضة، وهو الذي روى هذا الحديث. اسمه فضة بصري، والآخر عبد العزيز بن أبي سليمان، أحدهما بصري، والآخر مدني، وكانا في عصر واحد. ا هـ، وحديث سلمان حَسَّنَه الألباني في «الصحيحة» (154).

وأخرج أحمد في «المسند» (5/280، 282)، وابن ماجه (90)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (29867)، والحاكم (1/670)، والطبراني في «الكبير» (1442)، وهناد في «الزهد» (1009) من حديث ثوبان قال قال رسول الله ﷺ. فذكره بلفظ: «إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا بالدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر».

وحسنه الألباني -رحمه الله-، ما عدا جملة: «وإن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه»؛ فإنه لم يجد لها شاهداً. انظر: «السلسلة الصحيحة» (1/288).

[6]))   أخرجه أحمد (3/18)، والحاكم (1816) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-. 

وقال الهيثمي (10/148): «رواه أحمد، وأبو يعلى بنحوه، والبزار، والطبراني في «الأوسط» ورجال أحمد، وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجاله رجالُ الصحيح، غير علي بن الرفاعي، وهو ثقة». ا هـ 

وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (2/314): «رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى بأسانيد جيدة، والحاكم وقال صحيح الإسناد». ا هـ، وصححه الألباني في «تخريج الطحاوية» (ص 522 - ط: السابعة).

[7]))   لم أقف عليه.

[8]))   متفق عليه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -، وقد تقدم قريبًا.

[9]))   سبق تخريجه قبل قليل.  

[10]))   انظر: «الداء والدواء» (ص15) وما بعدها.

[11]))   أخرجه البخاري (6549), ومسلم (2829) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.  

[12]))   أخرجه البخاري (4712), ومسلم (194) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.  

[13]))   أخرجه أبو داود (2178), وابن ماجه (2018)، والحاكم في «المستدرك» (2794) من حديث ابن عمر -رضي الله عنه-، والبيهقي في «السنن الكبرى» (7/322)،  والصحيح فيه أنه مرسل،  كما رواه أبو داود في «سننه» (2177) قال السخاوي في «المقاصد الحسنة» (1 /48): «رواه أبو داود في سننه، عن أحمد بن يونس، عن مُعَرِّف بن واصل، عن محارب بن دثار رفعه بلفظ: (ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق) وهذا مرسل، وهو وإن أخرجه الحاكم في مستدركه من جهة محمد بن  أبي شيبة، عن أحمد بن يونس هذا فوصله بإثبات ابن عمر فيه ولفظه: (ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق). 

فقد رواه ابن المبارك في «البر والصلة» له، وكذا أبو نعيم الفضل بن دكين كلاهما، عن مُعَرِّف كالأول. 

ولذا قال الدارقطني في «علله» المرسل فيه أشبه، وكذلك صحح البيهقي إرساله، وقال: إن المتصل ليس محفوظا، ورجح أبو حاتم الرازي أيضا المرسل، وصنيع أبي داود مشعر به فإنه قدم الرواية المرسلة خلافا لما اقتضاه قول الزركشي، ثم رواه أبو داود متصلاً، عن كثير بن عبيد، عن محمد بن خالد الوهبي، عن معرف بلفظ الترجمة، وكذا رواه عن كثير ابن أبي داود، وابن أبي عاصم، والحسين بن إسحاق كما أخرجه الطبراني عنه. 

لكن رواه ابن ماجه في سننه عن كثير فجعل بدل معرف عبيد الله بن الوليد الوصافي، وكذا هو عند تمام في فوائده من حديث سليمان بن عبد الرحمن، ومحمد بن مسروق كلاهما، عن الوصافي وهو ضعيف. 

ومن جهته أورده ابن الجوزي في «العلل المتناهية». وله شاهد عند الدارقطني في سننه من حديث إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول، عن معاذ -رضي الله عنه- مرفوعا بلفظ: (يا معاذ ما خلق الله شيئا أحب إليه من العتاق، ولا خلق الله شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق فإذا قال الرجل لمملوكه أنت حر إن شاء الله؛ فهو حر، لا استثناء له، وهو عند الديلمي في مسنده من جهة محمد بن الربيع، عن أبيه، عن حميد ولفظه: (إن الله يبغض الطلاق ويحب العتاق)، ولكنه ضعيف بالانقطاع؛ فمكحول لم يسمع عن معاذ؛ بل وحميد مجهول، وقد قيل عنه عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ وقيل عنه عن مكحول، عن خالد بن معدان، عن معاذ وكلها ضعيفة، والحمل فيه كما قال ابن الجوزي على حميد.

وفي الباب أيضا عن علي -رضي الله عنه- رفعه: (تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش)، أخرجه الديلمي من حديث جويبر، عن الضحاك، عن النوال عنه، وسنده ضعيف، وعن أبي موسى الأشعري مرفوعا: (ما بال أحدكم يلعب بحدود الله يقول قد طلقت قد راجعت)، وكأن ذلك حيث لم يكن ما يقتضيه وعليه يحمل قولهم الطلاق يمين الفاسق. أ هـ، وانظر للكلام على هذه الأحاديث بتوسعٍ «البدر المنير» (8/65- 68)، والحديث أورده شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (3/139)، وفي «درء التعارض» (4/74)، بلفظ: «عجب»، لكن أورده في موضع آخر من «درء التعارض» (2/128) على الصواب.  

[14]))   أخرجه البخاري (2826) واللفظ له, ومسلم (1890) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

[15]))   أخرجه أخرجه أحمد (4/11)، وابن ماجه (181)، والطبرانى (19/207 / ح469)، والدارقطنى فى «الصفات» (27 /30)، والطيالسى (1092)، وابن أبى عاصم فى «السنة» (554).  

من حديث أبي رزين العقيلي -رضي الله عنه-. قال البوصيرى (1/26): هذا إسناد فيه مقال. لكنَّه الألباني -رحمه الله- ضعّفه في «ظلال الجنة» (554)، وحسنه في الكتاب نفسه برقم (459)!! والحديث حَسَّنه شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في «مجموع الفتاوى» (3/139)، ولإثبات صفة العجب لله -عز وجل- انظر ما أخرجه البخاري (3010) بلفظ: «عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل».

[16]))   قال شيخ الإسلام في «المنهاج» (2/523): «وطريقة سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله؛ من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل؛ إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل، إثبات الصفات ونفى مماثلة المخلوقات. قال تعالى: {ليس كمثله شيء فهذا رد على الممثلة وهو السميع البصير}، وفيها ردٌ على المعطلة.

فقولهم في الصفات مبنىٌَ على أصلين: 

أحدهما: أن الله سبحانه وتعالى منزه عن صفات النقص مطلقًا، كالسِّنَة، والنوم، والعجز، والجهل، وغير ذلك. 

والثاني: أنه متصف بصفات الكمال، التي لا نقص فيها على وجه الاختصاص بما له من الصفات؛ فلا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من الصفات».

[17]))   انظر: «شرح الأصول الخمسة» (ص151-232).

[18]))   انظر: «أساس التقديس» للرازي (ص15-69).

[19]))   انظر: «شرح الطحاوية» (2/689).

[20]))   انظر: «الملل والنحل» (1/146-198).

[21]))   انظر: «مقالات الإسلاميين» (1/204)

[22]) ) أخرجه الترمذي (3860)، وأبو داود (4653)، وقال الترمذي: «حسن صحيح»، وأخرجه مسلم (2496) من حديث أم مبشر، بنحوه.  

[23]))   هذا حديث باطل: قال الذهبي في «الميزان» في ترجمة (256/ الحارث بن غصين): «روى عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعا: (أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم اهتديتم )، رواه عنه سلام بن سليم، قال ابن عبد البر في «العلم»: هذا إسناد لا تقوم به حجة؛ لأن الحارث بن غصين مجهول». ا هـ 

وقال الحافظ في «تلخيص الحبير» (4/190/2098): «حديث: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) رواه عبد بن حمُيد في مسنده من طريق حمزة النصيبي، عن نافع، عن ابن عمر، وحمزة ضعيف جداً، ورواه الدارقطني في «غرائب مالك» من طريق جميل بن زيد، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، وجميل لا يعرف، ولا أصل له في حديث مالك ولا من فوقه، وذكره البزار من رواية عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، وعبدالرحيم كذاب، ومن حديث أنس أيضا وإسناده واهٍ، ورواه القضاعي في «مسند الشهاب» له من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وفي إسناده جعفر بن عبد الواحد الهاشمي وهو كذاب، ورواه أبو ذر الهروي في «كتاب السنة» من حديث مندل، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم منقطعا، وهو في غاية الضعف، قال أبو بكر البزار: هذا الكلام لم يصح عن النبي ﷺ.

وقال ابن حزم: هذا خبر مكذوب موضوع باطل. 

وقال البيهقي في «الاعتقاد» عقب حديث أبي موسى الأشعري الذي أخرجه مسلم بلفظ: (النجوم أمنة أهل السماء ، فإذا ذهبت النجوم أتي أهل السماء ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتي أمتي ما يوعدون).

قال البيهقي: روي في حديث موصول بإسناد غير قوي -يعني حديث عبد الرحيم العمي-، وفي حديث منقطع -يعني حديث الضحاك ابن مزاحم-: (مثل أصحابي كمثل النجوم في السماء ، من أخذ بنجم منها اهتدى).

قال: والذي رويناه ها هنا من الحديث الصحيح يؤدي بعض معناه.

قلت: صدق البيهقي، هو يؤدي صحة التشبيه للصحابة بالنجوم خاصة، أما في الاقتداء فلا يظهر في حديث أبي موسى، نعم يمكن أن يتلمح ذلك من معنى الاهتداء بالنجوم، وظاهر الحديث إنما هو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض عصر الصحابة، من طمس السنن، وظهور البدع، وفشو الفجور في أقطار الأرض، والله المستعان. ا هـ، وانظر أيضاً: «تخريج أحاديث الكشاف» (2/229- 232)، و «البدر المنير» (9/584- 588).

[24]))   انظر: «شرح الطحاوية» (2/689).

[25]))   أخرجه البخاري (3673) واللفظ له، ومسلم (2540) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.

[26]))   سبق تخريجه قبل قليل.

[27]))   أخرجه الترمذي (3862)، والبيهقي في «الشعب» (1483)، والمزي في «التهذيب» في ترجمة عبدالرحمن بن زياد (3818)،  وابن عدي في «الكامل» في ترجمة إبراهيم بن سعد (71). 

جميعًا من طريق عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن مغفل، فذكره.

وقال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وفي بعض نسخ الترمذي: «غريب بدون التحسين».   

وأخرجه أحمد (16926) (20823،20854)، وعبد الله بن الإمام أحمد في «زوائد المسند» (20824)، وصححه ابن حبان (7379).

جميعا عن عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مغفل المزني، فذكره.  

وقال ابن حبان بعده: هذا عبد الله بن عبد الرحمن الرومي بصري، روى عنه حماد بن زيد مات قبل أيوب السختياني. ا هـ

فالطريق الأولى سماه: عبدالرحمن بن زياد، والطريق الثانية سماه: عبدالله بن عبدالرحمن، وهما واحد. ويقال أيضا فيه: عبد الرحمن بن عبد الله. لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير عبيد الله بن رائطة، وذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال الذهبي: لا يعرف. وقال يحيى بن معين: لا أعرفه. وقال عنه الحافظ في التقريب: مقبول. 

فلهذا ضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» رقم (2901)، والحديث وإن كان ضعيف الإسناد، إلا أنه حسن المعني، لذلك قال البيهقي بعده أن له شواهد. يعني تشهد لصحة معناه، والله الموفق للصواب.

[28]))   أخرجه الخطيب في «التاريخ» (11/276)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (44/387)، وفي «تبيين كذب المفتري» (ص 423- 424) من طريق عثمان بن طلحة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: (قيل لعائشة: إن ناسا يتناولون أصحاب رسول الله ﷺ، حتى إنهم ليتناولون أبا بكر وعمر. فقالت: (أتعجبون من هذا إنما قطع عنهم العمل فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر). والأثر صحيح الإسناد والمعنى. 

[29]))   أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (15/1736)، عن وكيع، سفيان الثوري، عن نسير بن ذعلوق، عن ابن عمر، وأخرجه عن ابن مهدي، عن سفيان به، برقم (20/1729)، بإسناد صحيح، وأخرجه ابن ماجه (162) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، نُسيرٍ به، وعن وكيع به، أخرجه ابنُ أبي شيبة في «المصنف» (32415)، وعن ابن أبي شيبة به، رواه ابن أبي عاصم في «السنة» (1006)، وقد تحرَّف اسم «نُسير بن ذُعلوق» في المطبوع من «السنة» لابن أبي عاصم إلى «بسر بن دعلوق»، فلم يعرفه العلامة الألباني، والأثر أخرجه كذلك الآجري في «الشريعة» (2000 -تحقيق: الدميجي) من طريق زياد بن أيوب الطوسي، عن وكيع به.

       وقد عزاه ابن أبي العز إلى ابن أبي بطة -وصحح إسناده- كما في «شرح الطحاوية» (3/133)، عن ابن عباس مثل رواية ابن عمر، فالله أعلم.  

قال ابن تيمية في «منهاج السنة» (2/9): «من طريق أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن مهدي، وطريق غيره، عن وكيع، وأبي نعيم، ثلاثتهم عن الثوري، عن نُسير بن ذُعْلُوق: سمعت عبدالله بن عمر يقول: (لا تسبوا أصحاب محمد، فلمقام أحدهم ساعة -يعني مع النبي ﷺ - خير من عمل أحدكم أربعين سنة). وفي رواية وكيع: (خير من عبادة أحدكم عمره»). ا هـ   ؟؟؟؟؟؟لا بد من مراجعة هذا الهامش ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

[30])) أخرجه أحمد  في «المسند» (1/379)، والبزار في «المسند» (1816)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (30/294)، والآجري في «الشريعة» (1144 -تحقيق: الدميجي)، والطبراني في «المعجم الكبير» (8582) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله. 

وقال الهيثمي في «المجمع» (8/453): رواه أحمد، والبزار، والطبراني في «الكبير» و «الاوسط» ورجاله موثقون. اهـ، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في «الأمالي المطلقة» (ص 65)، والأثر له طريق آخر، عن عبدالسلام بن حرب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود، كما عند البزار في «المسند» (1702)، والطبراني في «الكبير» (8593)، و «الأوسط» (3602)، وجاء الأثر كذلك من رواية المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، كما عند الطيالسي (246)، والطبراني في «الكبير» (8583)، وأبو نعيم في «الحلية» (1/375)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/422)، وأخرجه البيهقي في «المدخل» -كما في «نصب الراية» (4/134)- من طريق الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود.

قال الحافظ ابن حجر في «الأمالي المطلقة» (ص 66): «ولم أر في شيء من طرقه التصريح برفعه، وإن كان لبعضه حكم الرفع».

لكن جاء التصريح برفعه عن غير ابن مسعود، عن أنسٍ بسند موضوعٍ، عند الخطيب في «التاريخ» (4/165)، ومن طريقة رواه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (452). وقال: «تفرد به النخعي، قال أحمد بن حنبل: كان يضع الحديث...».

[31]))   انظر: «السياسة الشرعية» لشيخ الإسلام (ص 217)، و «الفصل» لابن حزم (4/87)، و «الأحكام السلطانية» للماوردي (ص 5).

[32]))   جاء بهذا اللفظ عن عدد من الصحابة كأنس -رضي الله عنه-: أخرجه أحمد (3/129، 183)، والنسائي في «الكبرى» (5942)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (3/121) و (8/143)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (32388)، وأبو يعلى (4033)، وله عن أنس طرق أخرى، كلهم: من طريق سهل أبي الأسد، عن بكير بن وهب، عن أنس. 

وورد أيضاً من حديث أبي برزة الأسلمي: أخرجه أحمد (4/421، 424)، والطيالسي (926)، والروياني في «مسنده» (764) و (768) كلهم من طريق سكين بن عبد العزيز، حدثنا سيار بن سلامة أبو المنهال، عن أبي برزة،  فذكره. 

قال الحافظ في «التلخيص» (1987): «النسائي عن أنس، ورواه الطبراني في «الدعاء»، والبزار، والبيهقي من طرق، عن أنس، قلت: وقد جمعت طرقه في جزء مفرد، عن نحو من أربعين صحابيا، ورواه الحاكم، والطبراني، والبيهقي من حديث علي، واختلف في وقفه ورفعه، ورجح الدارقطني في «العلل الموقوف»، ورواه أبو بكر بن أبي عاصم، عن أبي بكر بن أبي شيبة من حديث أبي برزة الأسلمي، وإسناده حسن. 

وفي الباب عن أبي هريرة متفق عليه بلفظ: «الناس تبع لقريش». ا هـ

فائدة: ذكر الحافظ في «الفتح» (7/32)، أن السبب الحامل له على جمع طرق هذا الحديث؛ ما زعمه بعض فضلاء عصره: أنه لم يُرْوَ إلا عن أبي بكر الصديق. وقال الحافظ في «الفتح» (6/350) أيضاً: «وقد جمعت في ذلك تأليفاً سميته (لذة العيش بطرق الأئمة من قريش) ».

[33]))   انظر: «الإمامة العظمى» للدميجي (ص 125) وما بعدها.

[34]))   أخرجه مسلم (648) و (1837) من حديث أبي ذر -رضي الله عنه-.  

[35]))   أخرجه مسلم (1853) من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-، وفي معناه أحاديث، عن أبي هريرة، ومعاوية، وأنس، وعلي بن أبي طالب، والعباس، وبعضُ رجال أسانيدها ثقات، كما في «مجمع الزوائد» (5/198).  

[36]))   أخرجه البخاري (7218) واللفظ له, ومسلم (1823) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.

[37]))   أخرجه البخاري (3668).   

[38]))   أخرجه البخاري (7220) واللفظ له, ومسلم (2386) من حديث جبير بن مطعم -رضي الله عنه-.  

[39]))   أخرجه الترمذي (3662), وابن ماجه (97)، وغيرهما، وحسنه الترمذي، قال الحافظ في «التلخيص» (2592): «أخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم من حديث عبدالملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة، واختلف فيه على عبد الملك، وأعله ابن أبي حاتم، عن أبيه، وقال العقيلي بعد أن أخرجه من حديث مالك، عن نافع عن ابن عمر: لا أصل له من حديث مالك، وهو يروى عن حذيفة بأسانيد جياد تثبت، وقال البزار وابن حزم: لا يصح؛ لأنه عن عبدالملك، عن مولى ربعي وهو مجهول، عن ربعي. 

ورواه وكيع، عن سالم المرادي، عن عمرو بن مرة، عن ربعي، عن رجل من أصحاب حذيفة، عن حذيفة، فتبين أن عبد الملك لم يسمعه من ربعي، وأن ربْعيا لم يسمعه من حذيفة.

قلت: أما مولى ربعي فاسمه هلال، وقد وثق، وقد صرح ربعي بسماعه من حذيفة في رواية، وأخرج له الحاكم شاهدا من حديث ابن مسعود، وفي إسناده يحيى بن سلمة بن كهيل وهو ضعيف، ورواه الترمذي من طريقه وقال: لا نعرفه إلا من حديثه». اهـ، والحديث صححه الألباني في «الصحيحة» (1233)، وقال (3/233): «رُوي من حديث عبدالله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك، وعبدالله بن عمر، ثم أطال -رحمه الله- في تفصيل طرقه».  

[40]))   أخرجه البخاري (5666، ومسلم (2387)، وهذا لفظ مُسلم.   

[41]))   أخرجه البخاري (664), ومسلم (418) من حديث عائشة -رضي الله عنها-، وأخرجه البخاري (678)، ومسلم (420) من حديث أبي موسى، وأخرجه البخاري (682) من حديث ابن عمر.

[42]))   أخرجه البخاري (3634)، وفي مواضع أخرى من الصحيح, ومسلم (2393) من حديث ابن عمر -رضي الله عنه-، وأخرجه البخاري (7021)، ومسلم (2392) من حديث أبي هريرة أيضاً.   

[43]))   أخرجه الترمذي (2287), وأبو داود (4634)، والنسائي في «الكبرى» (8136)، والحاكم (4/436)، والبزار في «المسند» (3653) من حديث أبي بكرة -رضي الله عنه-، وقال أبو عيسى: حسن صحيح. اهـ، والحديث من رواية الحسن البصري، عن أبي بكرة، وفي سماع الحسن منه خلاف، والراجح عدم سماعه منه، راجع كلام الحافظ العلائي في «جامع التحصيل» (163). 

لكن له متابع وهو عبد الرحمن بن أبي بكرة، فقد أخرجه أحمد (5/44 ، 50 )، وأبو داود (4635)، وابن أبي عاصم (1131، 1132) مختصراً جداً، ومطولاً، وابن أبي شيبة في «المصنف» (30482)، و(31961)، والطيالسي (866)، وغيرهم.

من طريق حماد بن سلمة، حدَّثنا علي بن زيد، عن عبد الرحمان بن أبي بكرة، عن أبيه. فذكره. فالحديث كما قال الترمذي: «حسن صحيح»، وصححه الألباني في «ظلال الجنة» (1131- 1133، 1135).

[44]))   أخرجه البخاري (3656) من حديث ابن عباس.

[45]))   انظر: «منهاج السنة» (1/124).

[46]))   تقدم تخريجه قريبا.

[47]))   أخرجه البخاري (3655 ، 3697)، وأبو داود (4628)، والترمذي (3707)، عن نافع، عن ابن عمر. وألفاظه متقاربة، واللفظ لأبي داود.

[48]))   سبق تخريجه.

[49]))   أخرجه البخاري (2021) من حديث ابن عباس -رضي الله عنه-، وفي الصحيحين عن غيْره أيضاً، من حديث ابن عمر، وعائشة، وأبي سعيد، وأبي هريرة.  

[50]))   أخرجه البخاري (969)، والترمذي (757) واللفظ له، وأبو دادو (2438)، وابن ماجه (1727)، من حديث ابن عباس -رضي الله عنه-.  

[51]))   انظر: «الملل والنحل» (1/169).

[52]))   أخرجه البخاري (7223), ومسلم (1821) واللفظ له.

[53]))   راجع رسالة: «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» لشيخ الإسلام ابن تيمية.

[54]))   انظر: «شرح الطحاوية» (2/742).

[55]))   فائدة:  [1]  من موقع «ملتقى أهل الحديث» هذا نصها: ذكر الشيخ السندي في رده السابق على الغراب أن ترجمة ابن عربي في «شذرات الذهب» لابن العماد الحنبلي ربما تكون محرفة من مالك النسخة المخطوطة؛ وهو داود بن جرجيس القبوري الشهير عدو الدعوة السلفية! وذلك لاشتمال الترجمة على تزكية ابن عربي، وعدم التعرض لعقيدته وانحرافاته. فلعل أحد طلبة العلم يستجيب لدعوة الشيخ عندما قال (ص 314): «ولابد من بذل الجهود والوقت للحصول على النسخة الأصلية المقروءة والمسموعة على المؤلف، ثم مطابقتها بالمطبوع ومقابلتها حسب العادة المتعبة، ولا بد من وجود الجهة العلمية العليا التي تحرص أشد الحرص على متابعة هذا الموضوع الخطير بالدقة والإمعان، وإلا سيلزم اتباع الكفر والباطل، دون علم القارئ العادي، وما أكثرهم اليوم على وجه الأرض والله أعلم». مع أنني أعتقد -والله أعلم- أن ابن العماد قد اغتر بابن عربي كما اغتر غيره؛ لأنني وجدته يثني على غير ابن عربي من الصوفية؛ كابن الفارض، والسهروردي (انظر: 3/149، 153).

[2] ذكر الشيخ الطنطاوي في فتواه السابقة أن الغراب المردود عليه ربما يكون اسمًا وهميًا؛ لأنه من أعرف الناس بعلماء الشام، ولايوجد فيهم من يسمى بهذا الاسم الغريب.

[3] اطلعتُ على رسالة صغيرة مطبوعة أرسلها هذا الغراب للشيخ ابن باز -رحمه الله- يشتكي فيها ظلم الشيخ عبدالقادر السندي له!

[4] من أفضل الكتب التي ردت على ابن عربي:

أ - «الفتاوى لشيخ الإسلام» (المجلد الثاني).

ب- «ابن عرب» لسميح الزين.

جـ - «الإلحادية: عقيدة ابن عربي الاتحادية» للأستاذ مصطفى سلامة.

د - «كتاب ابن عربي الصوفي في ميزان البحث والتحقيق» للشيخ عبدالقادر السندي.

هـ - «العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين» للفاسي؛ حيث ترجم لابن عربي وذكر فتاوى العلماء فيه، وقد طبعت الترجمة مفردة بتحقيق الشيخ علي الحلبي.

ز - «نعمة الذريعة في نصرة الشريعة» لإبراهيم الحلبي؛ وهو رد مفصل على «فصوص الحكم». وقد طبع بتحقيق الشيخ علي رضا.

حـ - «رسائل وفتاوى في ذم ابن عربي الصوفي» جمع وتحقيق الشيخ موسى الدويش.

[5] من المعلوم اهتمام المستشرقين القديم ببعث العقائد المنحرفة عن منهج أهل السنة؛ لكي يصرفوا المسلمين عن مصدر عزهم وقوتهم. وقد وجدتُ أن العلمانيين -قبحهم الله- عندما رأوا انتشار الخير والتمسك بالدين بين المسلمين ساروا على نفس خطى أساتذتهم؛ فبدؤا ببعث تراث الفرق المنحرفة وأعلامها. ومن ذلك: قيام أحد رموزهم في هذا الزمان «نصر حامد أبوزيد» بتأليف كتاب جديد بعنوان: «هكذا تكلم ابن عربي». اهـ

[56])) ونص كلامه في «مجموع الفتاوى» (10/560): «وأغرب من هذا ما قاله لي مرةً شخصٌ من هؤلاء الغالطين فى قوله: (وما يعلم تأويله إلا الله) قال: المعنى وما يعلم تأويل (هو) أي إسم هو الذي يقال فيه: هو هو. وصنّف ابنُ عربى كتاباً في «الهو» فقلت له وأنا إذ ذاك صغير جداً لو كان كما تقول لكتبت فى المصحف مفصولة تأويل هو ولم تكتب موصولة. وهذا الكلام الذي قاله هذا معلومُ الفساد بالاضطرار، وإنما كثير من غالطى المتصوفة لهم مثل هذه التأويلات الباطلة فى الكتاب والسنة». اهـ

[57]))   أخرجه البخاري (3535) واللفظ له, ومسلم (2286) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وأخرجه البخاري (3534)، ومسلم (2287)، بنحوه من حديث جابر بن عبدالله، وأخرجه مسلم عقب حديث أبي هريرة السابق، عن أبي سعيد الخدري، بذكر طرفه الأول، وقال في الباقي: «فذكر نحوه»، وحديث أبي سعيد هذا ساقه بتمامه ابن أبي شيبة في «المصنف» (31769)، وأحمد (3/9)، وفي الباب أيضاً عن أُبي بن كعب، عن الترمذي (3613)، وأحمد (5/136- 137).

[58]))   انظر: «مجموع الفتاوى» (2/112).

[59])) ذكرهما شيخ الإسلام ابن تيمية في «المجموع» (2/111)، وسبقت الإحالةُ إلى مواضعهما من كتب ابن عربي.

[60]))   أخرجه البخاري (6502) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

[61]))   أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (1285)، عن كثير بن هشام، عن جعفر بن بُرقان، عن    ثابت بن الحجاج، قال بلغني أن عمر قال. فذكره. ومن هذا الوجه أيضاً، أخرجه الحاكم في «المستدرك» (3/300)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (25/461)، لكنه منقطع بين ثابت بن الحجاج، وعمر بن الخطاب، وهو إنما رواه عنه بلاغاً، كما هو مصرَّحٌ به في السَّندِ.

       وله طريق أخرى أخرجها الإمام أحمد في «فضائل الصحابة» (1287)، عن مروان بن معاوية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن شهر بن حَوْشب، قال: (قال: عمر)، فذكره بنحوه. ومن هذا الوجه أخرجه أيضاً ابن شبّة في «تاريخ المدينة» (1494)، وأخرجه ابن شبّة في «تاريخ المدينة» (1494) عن محمد بن عبدالله الأنصاري، عن سعيد بن أبي عروبة به، ومن هذا الوجه أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (58/404)، ورواه أيضاً (58/405) من طريق محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة به، ثم قال ابن عساكر (58/405): «شهر بن حوشب لم يدرك عمر». ثم رواه (58/405)، من طريق أبي مسهر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر، ورواه من وجه آخر (58/405) من طريق عبدالله بن بكر: أبي وهب، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة «أن عمر...» بدون ذكر شهر بن حوشب.

       والأثر له طريق أخرى ثالثة: أخرجها ابن شبة في «تاريخ المدينة» (1496) عن هارون بن معروف، عن ضعرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السِّيباتي، عن أبي العجفاء، قال: (قيل لعمر)، ومن هذا الوجه أيضاً أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (25/461)، ثم قال (25/462): «وأبو العَجْفَاء مجهولٌ؛ لا يُدرى من هو». 

وأبو العجفاء هذا ترجمه الحافظ في «التهذيب» (12/183)، وذكر الخلاف في اسمه، ونقل توثيقه عن ابن معين، والدارقطني، ونقل عن البخاري، أنَّ في حديثه نظراً، وعن أبي أحمد الحاكم أنَّ حديثه ليس بالقائم، ولخص حاله في «التقريب» (8246) فقال: «مقبول»، والله أعلم.

[62]))   أخرجه بهذا اللفظ البخاري (4403) من حديث ابن عمر -رضي الله عنه-، وله عنده عن ابن عمر بنحوه في مواضع أخرى من الصحيح، وبنحوه أيضاً أخرجه مسلم (169) في صحيحه من حديث ابن عمر، وأخرجه البخاري (7131)، ومسلم (2933) من حديث أنسٍ بلفظ: «وإن ربكم ليس بأعور».   

[63]))   أخرجه مسلم (2747) من حديث أنس -رضي الله عنه-.  

[64]))   أخرجه البخاري (15), ومسلم (44) من حديث أنس -رضي الله عنه-.  

[65]))   أخرجه البخاري (304) واللفظُ له, ومسلم (80) من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-، لكنَّ مسلماً لم يسق لفظه، بل أحال به على رواية ابن عمر، التي ذكر متنها قبل حديث أبي سعيد، فانظرها برقم (79)، كما أنه أسنده من حديث أبي هريرة أيضاً، ولم يسق لفظه، بل أحال على حديث ابن عمر، كما فعل في السابق. ؟؟؟؟؟؟؟؟ لا من مراجعة رقم (79) لأن الهوامش تغيرت

[66]))   أخرجه البخاري (9), ومسلم (35) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، واللفظ لمسلم، ورواية البخاري: «بضع وستون شعبة».

[67]))   أخرجه البخاري (6016) من حديث أبي شريح، وأخرجه مسلم (46) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- بلفظ: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جَارُهُ بوائقه».  

[68]))   أخرجه البخاري (6872) بهذا اللفظ، وأخرجه أيضاً بنحوه برقم (4269)، ورواه بنحوه أيضاً، وفي رواية مسلم قال: «أفلا شققتَ عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا». مسلم (96) كلاهما من حديث أسامة بن زيد -رضي الله عنه-.  

[69]))   أخرجه البخاري (44)، ومسلم (193) من حديث أنس -رضي الله عنه-.  

[70]))   أخرجه البخاري (99) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.  

[71]))   هذا لفظ الإمام أحمد (2/307)، وابن حبان (6466)، والحاكم (1/141)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد»، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/404): «رواهُ أحمدُ، ورجاله رجال الصحيح، غير معاوية بن مُتَعِّب؛ وهو ثقة».   

[72]))   أخرجه أحمد (4/16) من حديث رفاعة الجهني -رضي الله عنه-، وإسناده صحيح، وقد صرَّح فيه يحيى بن أبي كجر بالتحديث، عن هلال بن أبي ميمونة، كما في بعض طرقه عن أحمد؛ فَزالَ ما يخشى من تدليسه.  

[73]))   أخرجه مسلم (23) من حديث طارق بن أشيم -رضي الله عنه-.

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد