ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله (الشيخ حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين (الشيخ حفظه الله تعالى) (آمين) يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى في موطأه برواية يحيى بن يحيى الليثي،
باب الزكاة في الدين
حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، أن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، كان يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤدي دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة).
وحدثني عن مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، أن عمر بن عبد العزيز، كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلما يأمر برده إلى أهله وتأخذ زكاته لما مضى من السنين).
(شرح الشيخ): (الحديث الأول عن عثمان، رضي الله عنه).
(قارئ المتن): الأول أن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، كان يقول هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤدي دينه حتى تحصل أموالكم، فتؤدون منه الزكاة).
(شرح الشيخ): (ايش قال على التخريج تكلم عليه، نعم هذا سبب زكاة رمضان ايش قال عليه في الشرح تكلم عليه؟ ).
(قارئ المتن): قال هذا شهر زكاتكم قيل الإشارة لرجب وإنه محمول على أن انه كان تمام حول المال لكن يحتاج إلى نقل
(شرح الشيخ): (هذا شهر ايش هذا ايش).
(قارئ المتن): هذا شهر زكاتكم قيل الإشارة لرجب، وأنه محمول على أنه تمام حول المال لكن يحتاج إلى نقل، ففي روية البيهقي المذكورة عن الزهري ولم يسم لي السائب الشهر ولم أسأله عنه).
(شرح الشيخ): (هذا قول إذا كان صوم رمضان وجب، إذا كان فيه نص، فانه يقول: أدوا زكاتكم قبل أداء الديون قبل الزكاة حتى تؤدي الزكاة بعد الديون يعني حتى يضعها ولكن لو بقيت الديون ولم تؤدي فهل يحسب منها الديون أو لا يحسب، هذا فيه محل نظر، محط خلاف، بين أهل العلم، عليه أن يؤدي الدين قبل تمام الحول، نعم).
(قارئ المتن): قال هنا يا شيخ ابن العربي في تفسيره ويعتبر الحول على حسب ما يمكن من تنمية المال فان كانت من الأموال التي لا تنمى إلا بالعمل كالدنانير والدراهم فلا زكاة فيها، حتى يحول عليها الحول من يوم يقبضها، أو من يوم يقوم مقامه من وكيل أو وصي،
(شرح الشيخ): (فلا زكاة فيها حتى).
(قارئ المتن): فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم يقبضها هو أو من يوم يقوم مقامه من وكيل أو وصي ولو أقامت قبل ذلك أعوام وان كانت من الأموال التي تنمى بأنفسها كالماشية فقد قال ابن القاسم الزكاة عليه فيها إذا حال الحول من يوم ورثها وإن لم يقبضها وقال المغيرة حكمها حكم الدنانير والدراهم لا زكاة فيها حتى يقبضها).
(شرح الشيخ): (الدراهم نعم، إذا قبضها فإنه يصل الحول، والماشية في حين يمتلكها، إذا ورثها صارت في ملكه؛ لأن الميراث ملك قهري، وأما إذا كانت أموال يعني مضاربة، هذه إذا حال عليها الحول، فإنه يخرج ما عنده، يخرج رأس المال والربح جميعا، والربح ولو لم يحصل إلا في الشهر الأخير، أو أيام قبل تمام الحول، فانه تابع لرأس المال ورأس المال لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، الدراهم إذا حال عليه الحول، و والمال الذي وضع مضاربة إذا حال عليه الحول، فإنه يزكي رأس المال مع الربح نعم).
(قارئ المتن): (شيخنا قوله وهذا شهر زكاتكم يحتمل أن يكون ذلك لمن عرف حاله في الحول، ويحتمل أن يريد به الشهر الذي جر عادته أكثرهم بإخراج الزكاة فيه).
(شرح الشيخ): (محتمل قد يكون ورد، نعم).
(أحد الطلبة): أحسن الله إليكم. يقول: فالذي أره في معنى كلام الخليفة الثالث أنه يشير إلى شهر مصطلح عليه بين التجار وأهل المعاملات التجارية، تبتدئ عند عقوده الشركات، والقراضات المؤجلة، عند من لا يري منع تأجيلها إلى آجال يتحقق فيها الربح في التجارة ونحوها).
(شرح الشيخ): (تبتدع؟).
(قارئ المتن): تبتدئ عند العقود في الشركات والقراضات المؤجلة عند من لا يرى منع تأجيلها إلى أجال يتحقق فيها الربح وإيجارات تجارة ونحوها وتقوم فيه السلع فيدخل على ذلك الداخل ويخرج الخارج قصد من تسهيل الاستعداد لتصفية الأرباح وإنتهاء القراضات والإجارات في التجارات عند من يرى جواز تأجيل القراضات والظاهر أن هذا الشهر قد كان معروف عند أهل المدينة من قبل الإسلام فدرجوا غليه في الإسلام ولذلك كان من القريب أنه شهر رجب فإن أهل الجاهلية كان يعترون أي يذبحون العتيرة في رجب وهي شاة يذبحها من بلغة غنمه مائة شاة في تشبه الزكاة على أني أحسب أن بعض العرب كان يجعل رجب مبدأ السنة لقولهم في المثل عيش رجب تري عجبا ولعل أهل المدينة كانوا من هؤلاء فيكون مراد الخليفة في الزكاة زكاة التجارة وديونها وبدون هذا المعني يشكل الكلام إذ لا يجوز التقدم ولا التأخر في الزكاة إذا مضى على النصاب عام وسيجيء في الموطأ في باب زكاة العروض قوله وما كان من مال عند رجل يدره للتجارة ولا ينص لصاحبه منه شيء ولا ينض لصاحبه منه شيء تجب عليه فيه الزكاة فإنه يجعل له شهرا من السنة يقوم فيه ما كان عنده من عرض التجارة ويحصي فيه ما كان عنده من نقض أو عين فإذا بلع ذلك كله ما تجب فيه الزكاة، فإنه يزكيه فيمكن أن أهل التجارة المداراة اصطلحوا بينهم على أن جعلوا شهر زكاة عروضهم ودونيهم وأموال تجارتهم من تجارتهم شهرا متحدا ليكون ذلك أوثق بمعاملة بعضهم بعضا فصار ذلك أشهر شهر معاقدتهم كما كان ذلك شهر زكاتهم
(شرح الشيخ): (محتمل ليس ببعيد).
(قارئ المتن): قالوا لا يجوز تقديم الزكاة ليس هذا
(شرح الشيخ): (تقديم الزكاة يجوز عند الحاجة ذكر أن العباس زكى زكاة سنتين).
(قارئ المتن): أحسن الله إليكم وحدثني عن مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، أن عمر بن عبد العزيز، كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلما يأمر برده إلى أهله وتؤخذ زكاته لما مضى من السنين ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يأخذ منه إلا زكاة واحدة فانه كان ضمارا).
(شرح الشيخ): (ضمارا، ما معني ضمارا؟).
(قارئ المتن): قالوا المال الضمار الغائب الذي لا يرجي أي أنه غائب عن رب ربه لا يقدر على أخذه ولا يعرف موضعه ولا يرجوه
(شرح الشيخ): (الظاهر أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أمر بأن تؤخذ زكاة السنين الماضية، ثم تبين بعد ذلك وفي خطاب آخر بأن تؤخذ زكاة سنة هذا المال إذا كان على شخص غير مقدور عليه كان يقول دين كالدين عند المعسر أو المال المسروق أو غيره هذا ليس به زكاة حتى يقبضه فإذا قبضه فانه يزكيه لعام واحد عند بعض العلماء وقال آخرون بأنه يستقبل به حول جديد فعمر رضي الله عنه إذا كان هذا المال المأخوذ ظلما ثم رد على صاحبه كتب في أول الأمر أنه يأخذ زكاة السنين الماضية، ثم استدرك فأرسل خطابا الثاني تؤخذ زكاة سنة واحدة هذا قول بعض أهل العلم والقول الآخر أنه يستقبل بحول جديد أما إذا كان الدين على ملئ متى ما طلبته دفعه إليك فهذا تزكيه كل عام، كأنه عندك، إذا كان على ملئ متى ما طلبته دفعه إليك، هذا يزكى كل عام، أما إذا كان على معسر أو مماطل، ما يعطيك إلا شكاية مثل تحصل حقك وما يحصل فهذا يزكيه إذا قبضه، إذا قبض الشهر الواحد أو يستقبل به حولا جديد، نعم).
(قارئ المتن): أحسن الله إليكم وحدثني عن مالك، عن يزيد بن خصيفة، أنه سأل سليمان بن يسار، عن رجل له مال، وعليه دين مثله، أعليه زكاة؟ فقال: لا).
(شرح الشيخ): (نعم، هذا يقابل هذا، هذا قول بعض أهل العلم وقال آخرون من العلم: إنه إذا كان عنده مال، وعليه دين، ولم يؤد الدين، فإنه يخرج الزكاة مما عنده، ويستعين الله في قضاء الدين، لو قضى الدين قبل أن تحل الزكاة، قبل أن يحول الحول، ما في شيء، لكن لما ترك المال عنده حتى حال عليه الحول، وجب عليه أن يخرج الزكاة مما عنده، ثم يسأل الله في قضاء الدين وسئل إيش؟ أعد).
(قارئ المتن): قال: وحدثني عن مالك، عن يزيد بن خصيفة، أنه سأل سليمان بن يسار، عن رجل له مال، وعليه دين مثله، أعليه زكاة؟ فقال: لا).
(شرح الشيخ): (نعم هذا قول كثير من الفقهاء يحسب مقدار الدين، ثم يؤدى الزكاة، بعد ذلك نعم، على هذا القول، نعم).
(قارئ المتن): (قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الدين، أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه، وإن أقام عند الذي هو عليه سنين ذوات عدد، ثم قبضه صاحبه، لم تجب فيه إلا زكاة واحدة، فإن قبض منه شيء لا تجب فيه الزكاة، فإنه إن كان له مال سوى الذي قبض تجب فيه الزكاة، فإنه يزكى مع ما قبض من دينه ذلك، قال: وان لم يكن له ناض غير الذي اقتضى من دينه، وكان الذي اقتضى من دينه لا تجب فيه الزكاة، فلا زكاة عليه فيه، ولكن ليحفظ عدد ما اقتضى، فإن اقتضى بعد ذلك ما يتم به الزكاة، مع ما قبض قبل ذلك، فعليه فيه الزكاة، قال: وإن كان قد استهلك ما اقتضى أولا، أو لم يستهلكه، فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دين، فإذا بلغ ما اقتضى عشرين دينار عينا أو مائتي درهم، فعليه فيه الزكاة، ثم ما اقتضى بعد ذلك من قليل أو كثير، فعليه الزكاة بحساب ذلك، قال مالك: والدليل على أن الدين يغيب أعوام، ثم يقتضى، فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة، أن العروض تكون عند الرجل للتجارة أعواما، ثم يبيعها، فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة، وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العروض أن يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض من مال سواه، وإنما يخرج زكاة كل شيء منه، ولا يخرج الزكاة من شيء عن شيء غيره، قال: قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يكون عليه دين، وعنده من العروض ما فيه وفاء لما عليه من الدين، ويكون عنده من الناض سوى ذلك ما تجب فيه الزكاة،
(شرح الشيخ): (من الناض؟)
(قارئ المتن): الناض قال قوله: ناض: هو ما كان ذهبا أو فضة عينا وورقا، وقد ناض المال ينض إذا تحول نقد بعد أن كان متاع، قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يكون عليه دين، وعنده من العروض ما فيه وفاء لما عليه من الدين، ويكون عنده من الناض سوى ذلك ما تجب فيه الزكاة، فإنه يزكى ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة، قال مالك: وإذا لم يكن عنده من العروض والنقد إلا وفاء دينه فلا زكاة عليه، حتى يكون عنده من الناض فضل عن دينه، ما تجب فيه الزكاة، فعليه أن يزكيه).
(شرح الشيخ) (إيش بعده).
(قارئ المتن): باب زكاة العروض
(شرح الشيخ): (أعد كلام حديث قول:سليمان بن يسار).
(قارئ المتن): قال: أنه سأل سليمان بن يسار، عن رجل له مال، وعليه دين مثله، أعليه زكاة؟ فقال: لا).
(شرح الشيخ): (نعم هذا على حد قول ما عليه، يسقط الدين، قال مالك إيش قال تكلم عليه؟).
(قارئ المتن): قال مالك: عن رجل له مال، وعليه دين مثله، أعليه زكاة؟ فقال: لا زكاة عليه، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي إذا لم يكن له عرض، ولا مال غيره، وللشافعي قول آخر: أن الدين لا يمنع الزكاة؛ لأنها في عين المال، والدين في الذمة، قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا
(شرح الشيخ): (نعم إذا مالك والشافعي وأبو حنيفة أنه يسقط الدين لا الزكاة والقول الثاني قول الشافعي وجمع من أهل العلم أنه لا تسقط، ما دام لم يؤد الدين أبقي الدين في ماله حتى حال عليه الحول، فإنه يخرج الزكاة، ولا يمنع الدين، ويسأل الله في قضاء الدين، وهذا هو الأحوط، إذا كان عليه دين، وأخرجه قبل تمام الحول فلا يقاس، أما إذا ترك الدين ولم يؤده، حتى حال عليه الحول، فإنه يخرج الزكاة مما عنده، ويسأل الله في قضاء الدين، هذا القول الثاني للشافعي، وقول مالك: قوله لا يحتاج إلى تأمل لعل إن شاء الله في الدرس القادم نعيده).
