تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

الرسالة التدمرية (3) قوله "ووصف نفسه بأنه استوى على عرشه" – إلى "فجعلت الوجود الواجب.. "

00:00

00:00

91

المتن:

ووصف نفسه بأنه استوى على عرشه فذكر ذلك في سبعة مواضع من كتابه أنه استوى على العرش ووصف بعض خلقه بالاستواء على غيره.

الشرح:

إن الله وصف نفسه بالاستواء في سبعة مواضع في كتابه العزيز كلها بلفظ استوى وتعدى بـعلا  التي تدل على العلو في سورة الأعراف ويونس والرعد وطه والفرقان والسجدة والحديد ٱلرَّحۡمَـٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ كلها أتت بالاستواء وتعدت بعلا التي تدل على العلو ثم استوى على العرش ووصف خلقه بأنه استوى  كقوله :  وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ، هذا من الأشياء المشتركة فالرب استوى على العرش والمخلوق استوى على الدابة ولكن استواء الخالق ليس كاستواء المخلوق استواء الخالق يليق به واستواء المخلوق يليق به ، مثل العلم الخالق له علم والمخلوق له علم مثل السمع الخالق له سمع والمخلوق له سمع الخالق له استواء والمخلوق له استواء هذه من الأشياء المشتركة كما سبق هناك أسماء مشتركة وصفات مشتركة هناك صفات خاصة وأسماء خاصة مثل الرحمن الله رب العالمين خالق الخلق مالك الملك المعطي المانع النافع والضار ، فهذه لا يسمى بها إلا الله.

مداخلة ( غير واضحة ) هل من المشترك جلالة الملك المعظم؟؟

الجواب / لا وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِی بِهِ

 

المتن:

ووصف بعض خلقه بالاستواء على غيره  في مثل قوله : لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ  وقوله : فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ 

الشرح:

الاستواء على الفلك والاستواء على ظهور الأنعام يعني يستقر عليها ولكن استواء الخالق ليس كاستواء المخلوق ،المخلوق مستوي إلى الدابة والفلك فإذا سقطت الدابة سقط المخلوق ، أما الرب فلا يحتاج إلى العرش ولا نعلم كيفية استوائه وهو علو خاص ، لكن معناه الاستقرار والعلو والصعود والارتفاع كما قال أهل العلم استقر وعلا وارتفع وصعد هذه هو معنى الاستواء اللغوي أما الكيفية فلا يعلمها إلا الله

 

المتن:

وقوله : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ 

الشرح:

يعني سفينة نوح استوي على الجودي وهو جبل في العراق

 

المتن:

وليس الاستواء كالاستواء

الشرح:

ليس استواء المخلوق كاستواء الخالق

 

المتن:

ووصف نفسه ببسط اليدين فقال : وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ ووصف بعض خلقه ببسط اليد في قوله: وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ وليست اليد كاليد ولا البسط كالبسط

الشرح:

هذه من  الأشياء المشتركة ، فالخالق له يد والمخلوق له يد ، ولكن الخالق لا يماثل المخلوق ، والخالق وصف نفسه بالبسط بل يداه مبسوطتان وصف يده بالبسط والمخلوق وصفت يده بالبسط وليس البسط كالبسط كما أن اليد ليست كاليد كل له صفة تخصه الخالق له صفة تخصه والمخلوق له صفة تخصه

 

المتن:

وإذا كان المراد بالبسط الإعطاء والجود : فليس إعطاء الله كإعطاء خلقه ولا جوده كجودهم ونظائر هذا كثيرة

الشرح:

نعم لأن عطاء المخلوق محدود وجوده محدود ، أما عطاء الخالق لا حد ولا نفاد له سبحانه وتعالى 

 

المتن:

فلا بد من إثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي مماثلته لخلقه فمن قال : ليس لله علم ولا قوة ولا رحمة ولا كلام ولا يحب ولا يرضى ولا نادى ولا ناجى ولا استوى : كان معطلا جاحدا ممثلا لله بالمعدومات والجمادات

الشرح:

هذا قول الجهمية والمعتزلة وكذلك الأشاعرة الذين لم يثبتوا لله إلا سبع صفات ، كل هؤلاء معطلة ، لكن المعتزلة والجهمية تعطيل كامل والأشاعرة عطلوا بعض الصفات هؤلاء عطلوا الله من صفات كماله نسأل الله السلامة والعافية تنقصوا الرب كيف يكون رب وهو لا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر ولا يفعل تعالى الله عما يقولون ما يكون رب وهو ناقص الرب كامل

 

المتن:

ومن قال له علم كعلمي أو قوة كقوتي أو حب كحبي أو رضاء كرضائي أو يدان كيداي أو استواء كاستوائي كان مشبها ممثلا لله بالحيوانات

الشرح:

هؤلاء المشبهة وهم ضد المعطلة ، المعطلة نفوا الصفات قالوا ليس لله علم ولا سمع ولا بصر ولا كلام أبطلوا الله ، فشبهوه بالمعدومات والجمادات والحيوانات الناقصة ،الحيوانات ناقصة بصفاتها والجمادات كذلك تنفى عنها الصفاتوالمعومات ويقابلهم المشبهة الذين يثبتون الصفات لكن يغلون في الإثبات حتى يشبهوه بالمخلوقات ، كأن يقول أحدهم لله يد كيدي ورحمة كرحمتي وسمع كسمعي وبصر كبصري واستواء كاستوائيه هؤلاء(..) المشبهة وأكثرهم رواة الشيعة منهم البيانية التي تنسب إلى (..) سمعان التميمي وداوود الجواربي وهشام الجواليقي هؤلاء مشبهة رؤوس المشبهة حتى أن (..) سمعان قال إن الله على صورة الإنسان وقال بعضهم من المشبهة أن الله ينزل عشية عرفة على جبل ويحاضر ويسامر ويصافح ويعانق ، ومنهم ومن قال إن الله يندم ويحزن ويبكي تعالى الله عما يقولون كاليهود ، هؤلاء كفروا والعياذ بالله ما قدروا الله حق قدره يجعلون الله بين طبقتين ينزل طبقة في السماء وتحتها الأرض تعالى الله عما يقولون وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الله يطوي السماوات بيده، وفي الحديث الصحيح إن الله يعرض السماوات على إصبع والأراضين على إصبع والماء والثرى على إصبع والجبال على إصبع وسائر الخلق على إصبع ثم يهزهن بيده فيقول أنا الملك أين ملوك الأرض وفي الحديث ما السموات السبع و الأراضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدهم خردلة حبة صغيرة ومعلوم أن الإنسان إذا عنده خردلة يكون مستولي عليها قابض عليها إن شاء قبضها وإن شاء استولى عليها ، فكيف يقول هؤلاء الكفرة إن الله ينزل عشية عرفة على جبل وتكون السماء فوق والأرض تحته تعالى الله عما يقولون وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعࣰا قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ السماوات السبع والأرض في يده كخردلة كيف يقال هذا القول

 

المتن:

بل لا بد من إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل

الشرح:

هذا هو الحق إثبات بلا تمثيل تثبت الصفات السمع والبصر والعلم والكلام التي أثبتها لنفسه الناس ما يخترعون أسماء وصفات لله الأسماء والصفات توقيفية تثبت الأسماء والصفات التي أثبتها الله لنفسه أو أثبتها له رسوله ﷺ لكن لا تمثل ولا تشبه بصفات المخلوقين  وتنزه الله عن مشابهة المخلوقين لكن تنزيه لا يصل إلى التعطيل وإنكار الصفات فالله تثبت له الصفات لكن إثبات لا يصل إلى التشبيه والتمثيل وينزه سبحانه وتعالى عن مشابهة المخلوق لكن تنزيه لا يصل إلى التعطيل وإنكار الصفات هذا هو الحق وهذا هو الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الصفات والأسماء تثبت لله إثبات بلا تمثيل بالمخلوقات وينزه عن النقائص والعيوب تنزيها لا يصل إلى التعطيل تعطيل الصفات وإنكارها والإثبات لا يصل إلى التمثيل والتشبيه

 

المتن:

ويتبين هذا ( بأصلين شريفين ) ومثلين مضروبين – وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ .و ( بخاتمة جامعة )

الشرح:

هذا المؤلف رحمه الله يتبين فيما يجب لله من إثبات الصفات وتنزيه عن المخلوقات يتبين بأصلين شريفين  ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة تشتمل على سبع قواعد ، وإذا انتهت القواعد السبع انتهى ثلثي الرسالة ثم ينتقل المؤلف رحمه الله إلى توحيد العبادة لأن توحيد الأسماء والصفات يتدخل فيه أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة تشتمل على سبع قواعد.

 

المتن: فصل

فأما الأصلان : فأحدهما أن يقال : ( القول في بعض الصفات كالقول في بعض فإن كان المخاطب)

الشرح:

هذا الأصل يرد به على الأشاعرة الذين يثبتون سبع صفات فقط ( الحياة والكلام والسمع والبصر والقدرة والإرادة والعلم ) سبع وينكرون بقية الصفات ينكرون المحبة والغضب والسخط والكراهة والعلو والاستواء والنزول فنقول لماذا تنكرونها ؟ فيقولون :ليس فيها تشبيه لكن السبع فيها  تشبيه ، لماذا تشبه؟الصفات بابها واحد ، إن كانت الصفات السبع ليس فيها تشبيه فبقية الصفات ليس فيها تشبيه ، قالوا لا فالصفات السبع دل عليها العقل لكن بقية الصفات لم يدل عليها العقل وهذا قول باطل

أولاً : قولكم إن الصفات السبع دل عليها العقل والبقية لم يدل عليها العقل ليس بصحيح فبقية الصفات دل عليها العقل , المحبة يعني نصر الله لأوليائه دليل على محبته ورضاه عنهم ، ثبت المحبة والرضا خذلان الله لأعدائه دليل على بغضه لهم والغضب عليهم وهكذا هذا الإحكام البديع في مخلوقات الله دليل على الحكمة فالصفات كلها تدل عليها العقل.

ثانياً :سلمنا أن بقية الصفات ما دل عليها العقل ، لكن كون العقل ما دل عليها لا يلزم أنها غير ثابتة بجواز ما دل عليها دليل آخر وهو النقل والنقل الطمأنينة إليه ( ..) بالاعتقاد أكثر من العقل فكيف تنفون مضمونه !!

هل الأدلة محصورة بالعقل ؟؟ لا فالأدلة كثيرة العقل والنقل والحس والفطرة كل هذه أدلة ، فالأشاعرة متناقضون والمؤلف رحمه الله يرد عليهم : يقول القول في بعض الصفات كالقول في بعض ، هذا أصل ، هذه صفات وهذه صفات فلماذا تثبتون سبع وتنفون (..) القول في هذا باطل إن كانت الصفات السبع  حق فالبقية على حق ، وإن كان بقية الصفات غير حق فالسبع غير حق ، فلا تفرقوا بين المتماثلين القول في بعض (...) هذا أصل.

 

المتن:

فإن كان المخاطب ممن يقول : بأن الله حي بحياة عليم بعلم قدير بقدرة سميع بسمع بصير ببصر متكلم بكلام مريد بإرادة

الشرح:

كم هذه؟؟ سبع صفات هذه الصفات السبع الذي يثبتونها الأشاعرة (..) ( الحياة والكلام والسمع والبصر والإرادة والقدرة والعلم )(")

واقتدر هذه سبع صفات يثبتونها وينفون البقية ، والمؤلف يريد أن يناقشهم في ذلك ، كيف تثبتون السبع وتنفون غيرها القول في الصفات كالقول في البعض الآخر  الباب واحد والصفات واحد لا يفرق بينها

 

المتن:

ويجعل ذلك كله حقيقة وينازع في محبته ورضاه

الشرح

المحبة والرضا ليست من الصفات السبع ينازع يعني ما يثبتوها

 

المتن

وغضبه وكراهته

الشرح

("") ينكرها المحبة والرضا والغضب نعم

 

المتن

فيجعل ذلك مجازا

الشرح

(") هذه نسبت إلى الله مجاز وهي لمخلوقاته  أما الصفات السبع الله وصف بها حقيقة أما هذه نسبت على الله مجاز وليست صفات لله وإنما صفات لمخلوقاته نسبت تشريف وتكريم كما نقول ناقة الله وعبد الله ورسول الله 

المتن

ويفسره إما بالإرادة وإما ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات

الشرح:

هكذا الأشاعرة يثبتون سبع صفات وبقية الصفات لهم فيها تأويلان ، التأويل الأول بأنهم يفسرونها بالإرادة والإرادة من الصفات السبع ، يقولون يحب يعني  يريد ويحب ، ويغضب يريد أن يغضب ، أي يفسرونها بالصفات السبع ،

وأحياناً يفسرون الصفة بأثرها من النعم والعقوبات ، فمثلاً الرحمة الإنعام والرضا الثواب والغضب الانتقام ،

فنقول لا الإنعام أثر من الرحمة فكيف تفسرون الصفة بالأثر ؟!! الإنعام أثر من الصفة  والانتقام أثر من الغضب والثواب أثر من الرضا ؟؟ الثواب مخلوق والنعمة مخلوقة انتشر مذهب الأشاعرة (....)صار كثير من الفقهاء والمحدثين وقعوا في هذا والسبب أنهم ما نشئوا على معتقد أهل السنة والجماعة ،حتى العلماء الكبار منهم الحافظ بن حجر في فتح الباري والنووي وشرح مسلم قال فيها أن فسر الرضا بالثواب ، وهم علماء كبار خدموا الإسلام والسنة لكنهم لم يوفقوا لمتابعة معتقد أهل السنة والجماعة .

وكذلك في شارح الزاد (..) بسم الله الرحمن الرحيم ، أول ما بدأ الرحمة بالإنعام فسرها بالإنعام ، لذلك يجب على الطالب أن يعتني بمذهب أهل السنة والجماعة ، فإذا كان العلماء الكبار زلوا وغلطوا بسبب أنهم لم يمشوا على معتقد أهل السنة  وهم ظنوا أن هذا هو الحق وأن هذا هو التنزيل نسأل الله أن يعفوا عنا وعنهم فعلى الطالب العناية بذلك وأن يحمد الله أن وفق على أن يمشي على معتقد أهل السنة  والجماعة وإلا لسنا كالعلماء الكبار في علمهم وفهمهم وخدمتهم للسنة لكن لم يوفقوا (") السنة والجماعة.

 

المتن:

فيقال له : لا فرق بين ما نفيته وبين ما أثبته

الشرح:

فيقال له ، يعني مناقشة هذه مناقشة من؟؟ مناقشة المؤلف للأشعري فيقول : لا فرق بين ما نفيته وبين ما أثبته وش إلي أثبته؟؟ الصفات السبع الحياة والكلام والبصر والسمع والعلم والإرادة والقدرة وإلي نفاه المحبة والرضا والغضب والسخط والنزول والاستواء كل الصفات فيقال له : لا فرق الباب واحد لماذا تنفي هذه الصفات وتثبت هذه الصفات إن كانت هذه الصفات فيجب إثباتها كما أثبت الصفات السبع وإن كانت هذه الصفات ليست حق فيجب أن تنفي الصفات السبع مثلها الباب واحد ، لا تفرق بين متماثلين.

 

المتن

بل القول في أحدهما كالقول في الآخر.

الشرح

فالقول في بقية الصفات في الحب والغضب والرضا مثل القول في الصفات السبع ، إن كانت هذه صفات حق فهذه صفات حق وإن كانت هذه ليست صفات فهذه ليست صفات.

 

المتن..

فإن قلت إن إرادته مثل إرادة المخلوقين فكذلك محبته ورضاه وغضبه.

الشرح

 فإن قلت : إن إرادة سبحانه وتعالى مثل إرادة المخلوقين نقول الغضب والرضا مثل غضب المخلوقين إنفي عنه صفة السمع مثل ما نفيت البقية لا تتناقض .

 

المتن

وهذا هو التمثيل

الشرح

فتكون ممثل تكون من الممثلة وإن أثبت بقية الصفات فتكون من أهل السنة .أما أن تتناقض لا ما يصلح التناقض  تفرق بين المتماثلين المناقشة حادة (..)

 

المتن:

وإن قلت : إن له إرادة تليق به ; كما أن للمخلوق إرادة تليق به قيل لك : وكذلك له محبة تليق به وللمخلوق محبة تليق به

الشرح

إذا قلت الصفات السبع تليق بالله نثبتها تليق بالله الإرادة والسمع والبصر نقول له فبقية الصفات لا بد أن نثبتها لله كما تليق به له محبة تليق به وله رضا يليق به وله أيضا علو يليق به وهكذا.

 

المتن

وله رضا وغضب يليق به وللمخلوق رضا وغضب يليق به وإن قلت : الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام فيقال له : والإرادة  ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة.

الشرح:

إن قال أنا لا أثبت الغضب لأن الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام والرب منزه عن هذا ما نقول إن الرب له غليان دم قلبه   نقول طيب الإرادة من الصفات السبع الإرادة ميل الإنسان إلى جلب الخير أو دفع الضر هذه أيضا كذلك ،لكن ولا تسلم من هذا إلا إذا قلت أنا أثبت له الإرادة تليق به ، ونقول نثبت له الغضب تليق به

 الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام فهذا غضب المخلوق ،أما غضب الخالق  يليق به لا نكيفه ، والإرادة ميل النفس إلى جلب النفع ودفع الضر هذه إرادة المخلوق وإرادة الخالق لا نكيفها ،  أثبت الإرادة لله كما يليق به فأثبت الغضب له كما يليق به .

 

المتن:

فإن قلت : هذه إرادة المخلوق قيل لك : وهذا غضب المخلوق

الشرح:

إذا قيل الإرادة ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة هذه إرادة المخلوق فنقول كذلك غليان دم القلب لطلب الانتقام هذا غضب المخلوق ، والخالق له غضب تليق به وله وإرادة تليق به

 

المتن:

وكذلك يلزم القول في كلامه وسمعه وبصره وعلمه وقدرته

الشرح:

كذلك جميع الصفات السبع التي تثبتها مثل هذا مثل الإرادة يلزمها ما يلزم الإرادة.

 

المتن:

وكذلك يلزم القول في كلامه وسمعه وبصره وعلمه وقدرته إن نفى عنه الغضب والمحبة والرضا ونحو ذلك مما هو من خصائص المخلوقين ; فهذا منتف عن السمع والبصر والكلام وجميع الصفات.

الشرح:

يعني الغضب والرضا منتفي عنه سبحانه ما يليق بالمخلوق ، كذلك بقية الصفات منتفي عنها كما يليق بالمخلوق

 

المتن:

الصفات وإن قال : إنه لا حقيقة لهذا إلا ما يختص بالمخلوقين ; فيجب نفيه عنه قيل له : وهكذا السمع والبصر والكلام والعلم والقدرة

الشرح:

إن قال لك لا حقيقة للغضب والرضا والمحبة إلا ما يليق بالمخلوقين ، فنقول له فكذلك الصفات السبع لا حقيقة لها إلا ما يليق بالمخلوقين  ، لا فرق بينها هذه موجودة في المخلوقين و هذه موجودة في المخلوقين ولا تخرج من هذا المأزق إلا بأن تثبت لله الصفات تليق به وللمخلوق صفات تليق به.

 

المتن:

فهذا المفرّق بين بعض الصفات

الشرح:

فهذا المُفرّق الأشعري يعني وهو الأشعري فهذا المفرق بين بعض الصفات من بعض يلزم المفرق وهو الأشعري يفرق بين بعض الصفات فيثبت سبع وينفي البقية هذا حجّته داحضة نقول أنت متناقض، الصفات بابها واحد أثبت بقية الصفات فإذا قال بقية الصفات من صفات المخلوقين نقول والصفات السبعة أيضا من صفات المخلوقين إذا قال هذه يلزمها التشبيه نقول وهذه يلزمها التشبيه ولا يستطيع الإنفكاك

المفرق لأن هذا تفريق بين متماثلين نقول لا تتناقض أثبت بقية الصفات فتكون من أهل السنة أو أنفي الصفات السبع فتكون كالمعتزلة أما أن تتناقض ما يصلح هذا تناقض تفرق بين متماثلين ثم المعتزلة لهم مناقشة أخرى

 

المتن:

فهذا المفرق بين بعض الصفات وبعض يقال له : فيما نفاه كما يقوله هو لمنازعه فيما أثبته

الشرح:

يقال له فيما نفاه مثل ما يقول لمنازعه فيما أثبته ، يعني الأشعري ناقش المعتزلي ، المعتزلي ما يثبت شيء من الصفات ما يثبت إلا الأسماء ، فجاء المعتزلي وقال للأشعري أنت أثبت سبع صفات لماذا أثبت سبع صفات ، قال لأن هذه الصفات تليق بالله ، قال لا ما نرى أحد متصف بهذه الصفات السبع إلا المخلوق ، فيها تشبيه ، فقال الأشعري للمعتزلي لا أنا أثبتها على وجه يليق بجلاله وعظمته ، هذا الذي قاله الأشعري للمعتزلي أخذه السني ورد عليهم ،

فقال : دليلك الآن استدللت به على المعتزلي ، نحن نرد به عليك فنقول : أثبت بقية الصفات كما يليق لجلاله وعظمته كما أثبت الصفات السبع .

 

المتن:

فهذا المفرق بين بعض الصفات وبعض يقال فيما نفاه.

الشرح:

وهي معنى الصفات السبع مثل ما يقوله في رده على المعتزلي حينما يثبت السبع صفات.

 

المتن

يقال له فيما نفاه كما يقوله هو لمنازعه فيما أثبته.

الشرح

 المنازع هو المعتزلي الذي لا يثبت شيئا من الصفات.

مداخلة (""")  من باب الخبر يطلق على الصانع أنه ذات وأنه موجود وأنه شيء من باب الإخبار.

 

المتن:

فإذا قال المعتزلي : ليس له إرادة ولا كلام قائم به ; لأن هذه الصفات لا تقوم إلا بالمخلوقات فإنه يبين للمعتزلي أن هذه الصفات يتصف بها القديم

الشرح:

فإنه يبين يعني الأشعري  هذا في مناقشة الأشعري للمعتزلي ، الأشعري يثبت السبع صفات الحياة والكلام زالبصر السمع والعلم والإرادة والقدرة ، والمعتزلي ينفي الصفات كلها ولا يثبت له إلا الأسماء ، فالأشعري يناقش المعتزلي فإذا أنكر المعتزلي الصفات بين له الأشعري قال له أن هذه الصفات السبع تقوم بالرب سبحانه وتعالى على وجه لا يماثل صفات المخلوقين فيغلبه ، فيستغل هذا السني ويحتج على الأشعري بالحجة التي احتج بها على المعتزلي ،  فنقول له (أنت أيها الأشعري تثبت سبع صفات ونفيت بقية الصفات عليك أن تثبت بقية الصفات لله على وجه لا يماثل فيها صفات المخلوقين ، كما قلت للمعتزلي نحن نقول لك ونرد عليك

 

المتن:

فإذا قال المعتزلي : ليس له إرادة ولا كلام قائم به ; لأن هذه الصفات لا تقوم إلا بالمخلوقات فإنه يبين للمعتزلي 

الشرح:

فإنه يعني الأشعري يبين للمعتزلي رداً عليه.

 

المتن

أن هذه الصفات يتصف بها القديم ولا تكون كصفات المحدثات 

الشرح:

بل يتصف بها على وجه لا يماثل صفات المخلوقين

 

المتن

فهكذا يقول له المثبتون لسائر الصفات .

الشرح:

فهكذا يقول له يعني (الأشعري) المثبتون هم ( أهل السنة والجماعة ) يقولون للأشعري مثل ما قاله للمعتزلي نقول عليك أيها الأشعري أن تثبت بقية الصفات غير السبع على وجه لا يماثل صفات المخلوقين كما أثبتها كما رددت على المعتزلي وقلت له أثبت الصفات السبع على وجه لا يماثل صفات المخلوقين نحن نقول لك أثبت بقية الصفات على وجه لا يماثل صفات المخلوقين 

 

المتن

فهكذا يقول له المثبتون لسائر الصفات من المحبة والرضا ونحو ذلك

الشرح

وهم أهل السنة والجماعة وهذه ينكرها الأشاعرة المحبة والرضا والعلو والاستواء ما يثبتون إلا سبع صفات

 

المتن

فإن قال : تلك الصفات أثبتها بالعقل

الشرح:

فإن قال يعني الأشعري إن قال محتجاً على السني الصفات السبع أنا أثبتها لأن العقل دل عليها أما بقية الصفات ما دل عليها العقل فأنا أنفيها هذه حجة من؟؟ الأشعري فأهل السنة يجيبون عليها بجوابين..

- الجواب الأول جوا للمنع وهو أننا نمنع أن تكون بقية الصفات لا يدل عليها العقل بل العقل يدل عليها فمثلاً أنت تنكر المحبة وتنكر الرضا وتنكر الغضب فنقول لك : نصر الله لأوليائه دليل على محبته ورضاه ، وخذلان الله لأعدائه دليل على بغضه وغضبه عليهم فثبتت المحبة والرضا بالعقل وكذلك بقية الصفات

كذلك الحكمة البديعة في مخلوقاته والدقة والترتيب في مخلوقاته كلها تدل على حكمته وأنه حكيم وكذلك لبقية الصفات .

- الجواب الثاني جواب  بالتسليم ، وهو أن نقول سلمنا أن العقل يدل على الصفات السبع ولا يدل على  بقية الصفات وهذا التسليم فرضي جدلي للرد من جهة أخرى ، فأنت تسلم من جهة وترد من جهة أخرى ، فنحن  سلمنا أن العقل يدل على الصفات السبع ولا يدل على  بقية الصفات لكن بقية الصفات يدل عليها دليل آخر وهو النقل ، والنقل دليل مستقل بنفسه والطمأنينة إليه من باب الاعتقاد أقوى من الطمأنينة إلى العقل ، فلماذا نفيت مدلوله ما هذا إلا تحكم منك أيها الأشعري فالتسليم تسلم الخصم من جهة وترد عليه من جهة أخرى مثل الفارس الذي يقاتل العدو وقد دخل في مكمنه وهو يوهم أنه فر ينهزم حتى يخرج العدو من مكمنه ثم يكر عليه مرة أخرى فيضربه فأنت الآن تسلم من جهة للخصم ثم ترد عليه من جهة أخرى.

 

المتن:

فإن قال : تلك الصفات أثبتها بالعقل لأن الفعل الحادث.

الشرح

قال الأشعري الصفات السبع أثبتها بالعقل فتواطأ عليها العقل والشرع أما بقية الصفات ما دل عليها الشرع ما أثبتها العقل فلذلك أنا أنفيها

 

المتن

فإن قال : تلك الصفات أثبتها بالعقل لأن الفعل الحادث دل على القدرة

الشرح:

هذا بيان كون العقل دل على الصفات السبع الصفات السبع ما هي؟؟( القدرة والحياة والسمع والبصر والإرادة والكلام ) ،فيقول أنا أبين لك أن الصفات السبع دل عليها العقل أولا  الفعل الحادث دل على القدرة ،يعني هذه الحوادث نحن الآن نشاهد حدوث  النبات والحيوانات والطيور  والآدميين هذا الفعل الحادث دل على قدرة الله عقلا فثبتت القدرة هذه صفة.

 

المتن:

والتخصيص دل على الإرادة

الشرح:

التخصيص دل على الإرادة تخصيص بعض الأشياء بخواص دون غيرها – خص الله  هذا بالغنى وهذا خصه بالفقر  وهذا بالعلم وهذا بالطول وهذا بالقصر هذا التخصيص دل على الإرادة ثبت الإرادة فثبتت عندي صفتين بالعقل القدرة والعلم

 

المتن:

والإحكام دل على العلم

الشرح:

الإحكام في مفعولات الله ومخلوقاته كونه في غاية الإحكام والسداد تدل على العلم ، فثبت كم صفة؟؟ ثلاث صفات القدرة والعلم والإرادة

 

المتن

وهذه الصفات مستلزمة للحياة.

الشرح

وهذه الصفات العلم والقدرة والإرادة تستلزم الحياة لا يمكن أن يتصف بها إلا الحي . فثبتت صفة الحياة وهي الصفة الرابعة ، والحياة تستلزم الكلام والسمع والبصر  وهي بقية الصفات السبع الحياة تستلزم الكلام والسمع والبصر فثبتت سبع الصفات بالعقل فأنا أثبتها بالعقل أما بقية الصفات فأنا أنفيها لأن العقل ما دل عليها .

 

المتن:

والحي لا يخلو عن السمع والبصر والكلام أو(..)بذلك.

الشرح:

فثبتت الصفات السبع.

 

المتن..

قال له سائر أهل الإثبات.

الشرح:

وهم أهل السنة قالوا رداً عليه في كونه أثبت الصفات السبع ونفى بقية الصفات .

 

المتن:

لك جوابان

الشرح:

جواب بالمنع وجواب بالتسليم ،

 

جواب نمنع فنقول بقية الصفات دل عليها العقل كما دل على الصفات السبع

وجواب بالتسليم نقول سلم ونوافقك جدلاً لكن نرد عليك من جهة أخرى

 

المتن:

أحدهما أن يقال : عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين

الشرح:

عدم الدليل المعين وهو العقل ، لا يستلزم عدم المدلول المعين ،يعني المعنى كون العقل هذا جواب بالتسليم كون العقل ما دل على الصفات السبع لا يلزم منه أن غير هذه الصفات السبع غير ثابتة ، لجواز يدل عليه الدليل آخر ، لأن الأدلة متعددة ليست الأدلة محصورة بالعقل ، فالعقل دليل والشرع دليل والحس دليل والفطرة دليل ، فعدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين يعني عدم دلالة العقل على بقية الصفات لا يلزم منه أن تكون غير ثابتة بجواز أن تكون ثابتة بدليل آخر وهو النقل ، والنقل الطمأنينة إليه من باب الاعتقاد أقوى من الطمأنينة إلى دليل العقل

 

المتن:

أحدهما أن يقال : عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين فهب أن ما سلكت من الدليل العقلي

الشرح:

هب يعني افرض أن ما سلكت من الدليل العقلي.

 

 المتن:

عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين، فهب أن ما سلكت من الدليل العقلي لا يثبت ذلك،

الشرح:

كلمة ( هب ) بمعنى افرض أن ما سلكت من الدليل العقلي لا يثبت بقية الصفات لا يلزم أنها غير ثابتة ، بجواز ثبوتها بدليل آخر

 

المتن:

فإنه لا ينفيه،

الشرح:

إذا سلمنا أن العقل لا يثبت بقية الصفات لا يعني أنه ينفيها وإذا كان لا ينفيها ليس لك أن تنفيها نعم نقول العقل ما دل على بقية الصفات لكن ما نفاها أين لك الدليل على نفيها وكون العقل لا يثبتها ولا ينفيها لا يلزم أنها غير ثابتة لجواز ثبوتها بدليل الآخر وهو النقل .

 

المتن:

والنافي لا بد أن يأتي بدليل كالمثبت سواء بسواء وليس لك أن تنفيه بغير دليل

الشرح:

يعني أنت أثبت الصفات السبع ونفيت بقية الصفات نقول ما هو دليلك على النفي هات دليل هذا الدليل  فكما أن المثبت عليه الدليل فالنفي عليه الدليل ، فالإثبات حكم والنفي حكم فأنت أثبت الصفات السبع بدليل نعم أتيت بدليل سلمنا لك لكن نفيت بقية الصفات فهات الدليل على النفي لابد من دليل وإلا فلا يصح لك أن تنفي فيه مناقشة قوية لا يتخلص منها الأشعري حادة.

 

المتن:

والنافي لا بد أن يأتي بدليل كالمثبت سواء بسواء وليس لك أن تنفيه بغير دليل

الشرح:

يعني تنفي بقية الصفات السبع من غير دليل

 

المتن:

لأن النافي عليه الدليل، كما على المثبت والسمع قد دلَّ عليه،

الشرح:

السمع الأدلة السمعية والشرعية سمي بالسمع لأنها أدلة مسموعة من الكتاب السمع الأدلة السمعية دلت على باقي الصفات فلماذا تنفي مدلوله.

 

المتن:

 والسمع قد دلَّ عليه، ولم يعارض ذلك معارض عقلي ولا سمعي،

الشرح:

الأدلة الشرعية دلت على إثبات بقية الصفات ولو ("") دليل لا دليل شرعي لا دليل عقلي فما الذي يجعلك تنفي مدلوله

 

المتن:

فيجب إثبات ما أثبته الدليل السالم عن المعارض المقاوم.

الشرح:

وما دام أن النقل دليل وهو سالم عن المعارض يجب إثبات ما دل عليه .

 

المتن:

فيجب إثبات ما أثبته الدليل السالم عن المعارض المقاوم.

الثاني أن يقال : يمكن إثبات هذه الصفات بنظير ما أثبت به تلك من العقليات

الشرح:

الجواب الأول كان بالتسليم والجواب الثاني بالمنع هذا الثاني جواب بالمنع نقول له أنت أثبت الصفات بالعقل وقلت أن بقية الصفات لا يدل على العقل نحن نمنع هذا بل نقول أن بقية الصفات دل على العقل مثل ما دل على الصفات السبع ، وأنا أبين لك أن الصفات السبع يثبتها العقل كما أثبت الصفات السابقة.

 

المتن:

الثاني أن يقال : يمكن إثبات هذه الصفات

الشرح:

يعني غير السبع التي نفاها الأشعري

 

المتن:

بنظير ما أثبت به تلك من العقليات

الشرح:

يعني أثبتها بالعقل كما أثبت الصفات السبع بالعقل

 

المتن:

فيقال نفع العباد بالإحسان إليهم يدل على الرحمة

الشرح:

فثبتت الرحمة وليس من الصفات السبع دليلها عقلاً نفع العباد بالإحسان إليهم إحسان الله إلى عباده دليل على رحمته لهم فثبتت الرحمة.

 

المتن:

يدل على الرحمة كدلالة التخصيص على المشيئة.

الشرح:

كما أثبت المحبة والإرادة بالتخصيص فنحن الآن نثبت الرحمة بإحسان الله إلى عباده.

 

المتن:

وإكرام الطائعين يدل على محبتهم

الشرح:

فثبتت المحبة إكرام الله للطائعين تدل على محبته ثبتت المحبة والرحمة بالعقل.

 

المتن:

وعقاب الكافرين يدل على بغضهم

الشرح:

 ثبت صفة البغض وعقاب الله للكافرين يدل على بغضه لهم .

 

المتن:

كما قد ثبت بالمشاهدة والخبر : من إكرام أوليائه وعقاب أعدائه والغايات المحمودة في مفعولاته ومأموراته - وهي ما تنتهي إليه مفعولاته ومأموراته من العواقب الحميدة تدل على حكمته البالغة.

الشرح:

فثبتت الحكمة الغاية المحمودة في مفعولاته سبحانه وتعالى ومأموراته تدل على الحكمة فثبتت الحكمة ، إذا ثبتت الرحمة والمحبة والبغض كلها بالعقل وليست من الصفات السبع .

 

المتن:

كما يدل التخصيص على المشيئة وأولى لقوة العلة الغائية.

الشرح:

كما أن التخصيص عقلا على إثبات المشيئة فكذلك هذه الصفات أثبتها العقل .

 

المتن:

ولهذا كان ما في القرآن من بيان ما في مخلوقاته من النعم والحكم : أعظم مما في القرآن من بيان ما فيها من الدلالة على محض المشيئة .

الشرح:

هذا فيه بيان الحكمة

 

سؤال / ما هي عقيدة مفوضة الحنابلة ؟

جواب / الحنابلة ليسوا مفوضة لكن المفوضة مذهبهم واحد سواء حنابلة أو غير حنابلة لكن إذا وجد من ينتسب إلى المذاهب من الحنابلة أو الشافعية أو الحنفية مفوض فالعقيدة واحدة ليست هناك للحنابلة أو لغير الحنابلة شيء خاص وعقيدة المفوضة تفويض المعنى تقول استوى العرش ما ندري ما معنى استوى يؤمنون باللفظ ويفوضون المعنى هذا باطل والمفوضة شر من المعطلة كما قال أهل العلم لا نعرف معنى السمع ولا نعلم معنى القدرة ولا العلم كأنها كلمات أعجمية لا نفهم معناها وهذا باطل المعنى معلوم كما قال(..) الاستواء معلوم والكيف مجهول والله أنزل القرآن للتدبر ولم يقل إن المعاني غير معلومة إنما الكيفية الاستواء معناه الاستقرار والصعود والعلو والمقصود المفوضة هم الذين يفوضون المعنى وليس هناك أشياء خاص بالحنابلة المفوضة واحد سواء حنابلة أو غير حنابلة. 

سؤال / هل صحيح أن الأشاعرة من أهل السنة في أبواب الإيمان والعقيدة ما عدا الصفات ؟

جواب / لا ، الأشاعرة ليسوا من أهل السنة ، هم من أهل السنة في ما وافقوا أهل السنة فيه فالإيمان مثل مذهب الماتوريدية الإيمان التصديق وجمهور أهل السنة أن الإيمان قول باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح.الأشاعرة لهم مذاهب في ذلك كذلك في الأسباب ويجعلون لهم أمارات هم لهم مخالفة.

سؤال / هل الأشاعرة يقدمون العقل على النقل ؟

جواب / نعم يقدمون العقل على النقل فيما خالف به النصوص مثل إثبات الصفات السبع وإنكار بقية الصفات كلها قدموا فيها العقل .

 

المتن:

وإن كان المخاطب ممن ينكر الصفات ويقر بالأسماء كالمعتزلي الذي يقول.

   الشرح:

النقاش السابق كان مع الأشعري الذي يثبت بعض الصفات وينفي البعض  وأنه متناقض وأن أهل السنة ألزموه بأن يثبت بقية الصفات فيكون من أهل السنة أو ينفي السبع فيكون من المعتزلة أما إثبات البعض ونفي البعض تناقض ، والآن النقاش مع المعتزلي الذي ينكر الصفات ويثبت الأسماء ، أيضاً يقال له مثل ما قيل للأشعري : لا فرق بين الأسماء والصفات ، إن كانت الصفات فيها تشبيه فالأسماء فيها تشبيه وإن كان إثبات الأسماء ليس فيه تشبيه فليس في إثبات الصفات تشبيه أيضا تناقض لا فرق بين الأسماء والصفات لماذا تثبت الأسماء وتنفي الصفات يلزمك أن تثبت الصفات فتكون مع أهل السنة مع الأسماء أو تنفي الأسماء فتكون جهمي كالجهمية وهذا تناقض لأنك فرقت بين متماثلين وهذا خلاصة النقاش مع المعتزلة.

 

المتن:

وإن كان المخاطب ممن ينكر الصفات ويقر بالأسماء كالمعتزلي الذي يقول : إنه حي عليم قدير وينكر أن يتصف بالحياة والعلم والقدرة قيل له : لا فرق بين إثبات الأسماء وإثبات الصفات فإنك إن قلت : إثبات الحياة والعلم والقدرة يقتضي تشبيها أو تجسيما لأنا لا نجد في الشاهد متصفا بالصفات إلا ما هو جسم.

الشرح:

هذا قول المعتزلة يقولوا أن إثبات الأسماء فيه تشبيه وتجسيم أما إثبات الصفات ليس فيه تشبيه وتجسيم نقول له الجواب هو أن الصفات أيضاً فيها تشبيه وتجسيم لأنك لا تدري متى تثبت الصفات إلا ما هو جسم فانفها ، أما إذا قلت أن الأسماء ليس فيها تشبيه فكذلك نقول الصفات ليس فيها تشبيه الباب واحد ، لأنهما متماثلان لا فرق بين الصفة والاسم إن كانت الصفات فيها تشبيه فالأسماء فيها تشبيه وإن لم يكن في  إثبات الأسماء تشبيه فليس في إثبات الصفات تشبيه.

 

المتن:

لأنا لا نجد في الشاهد متصفا بالصفات إلا ما هو جسم  قيل لك : ولا نجد

الشرح:

لا نجد نحن و أنت أو لا تجد أنت أيها المخاطب المعتزلي

 

المتن:

ولا نجد في الشاهد ما هو مسمى حي عليم قدير إلا ما هو جسم فإن نفيت ما نفيت لكونك لم تجده

الشرح:

فإن نفيت ما نفيت يعني من الصفات

 

المتن:

فإن نفيت ما نفيت لكونك لم تجده في الشاهد إلا للجسم فانفي الأسماء بل وكل شيء لأنك لا تجده في الشاهد إلا للجسم فكل ما يحتج به من نفى الصفات يحتج به نافي الأسماء الحسنى.

الشرح:

كل ما يحتج به نافي الصفات ("")التشبيه يحتج به نافي الأسماء وهو الجهمي يقول مثل قوله إذا كان المعتزلي يثبت الأسماء وينفي الصفات يقول الجهمي للمعتزلي : إثبات الأسماء فيه تشبيه ،  فيقول المعتزلي :  لا ليس فيه تشبيه . قال لماذا قال لأن أثبت الأسماء على خلاف المشاهد خلاف المخلوقات خلاف أهل السنة ما يثبت الصفات على خلاف المشاهدات كل ما كان جواب للمعتزلي فيه رد على الجهمي الذي ينكر الأسماء يكون جواب للسني في رده على المعتزلة في إثبات الصفات ، نفس الحجة تقلب عليه كما أن حجة الأشعري حين أثبت الصفات السبع في رده على المعتزلي هي حجة لأهل السنة في الرد على الأشعري حينما نفى بقية الصفات .

 

المتن:

فكل ما يحتج به من نفى الصفات

الشرح:

(هو المعتزلي ) 

 

المتن:

يحتج به نافي الأسماء الحسنى

الشرح:

 ( هو الجهمي)  إذا نفى الجهمي الأسماء فالمعتزلي يثبتها فيرد الأشعري على الجهمي لماذا فيقول إثبات الأسماء ما فيه تشبيه أنا أثبتها خلاف أسماء المخلوقين فيقال له أيضا أثبت الصفات على خلاف صفات المخلوقين ، لكن هنا رد الجهمي

 

المتن:

 فكل ما يحتج به من نفى الصفات يحتج به نافي الأسماء الحسنى

الشرح:

يقول الآن أنت نفيت الصفات انفي الأسماء فيقول أنا انفي الصفات لأن فيها تشبيه فيقول له نافي الأسماء وهو الجهمي انفي الأسماء لأن فيها تشبيه فلا يستطيع أن يتخلص.

 

المتن:

فما كان جوابا لذلك كان جوابا لمثبت الصفات.

الشرح:

ما كان جواباً  من المعتزلي في رده على الجهمي حينما نفى الصفات  يكون جواباً للسني في رده على المعتزلي لنفيهم الصفات نفس الحجة يقلبها عليه لأن المعتزلي يثبت الأسماء  أليس كذلك ؟

والجهمي ينفي الأسماء قالمعتزلي يرد على الجهمي في نفي الأسماء فيقول ليش تنفي الأسماء ، الأسماء ثابتة؟ فيقول الجهمي لأن فيها تشبيه فيقول (")  يقول أنا أثبتها على خلاف ما أشاهده على خلاف أسماء المخلوقين فهذه الحجة جواب لأهل السنة في ردهم على المعتزلي في إثبات الصفات وأثبت الصفات على خلاف صفات المخلوقين نفس الحجة التي يرد بها على الجهمية يأخذها السني فيرد بها على المعتزلي في الصفات ما كان جواباً  للمعتزلي في رده على الجهمي يكون جواباً لمثبت الصفات في ردهم على المعتزلة في نفي الصفات.

 

المتن:

فما كان جوابا لذلك كان جوابا لمثبتي الصفات وإن كان المخاطب من الغلاة .

الشرح:

الغلاة هم الجهمية الذين نفوا الصفات النقاش أولاً مع الأشعري ثم انتقل النقاش إلى المعتزلي ثم انتقل إلى الجهمي الذي ينفي الأسماء والصفات يقول ما فيه اسم ولا صفة هذا ما هو تناقض في الظاهر نفى الأسماء والصفات لكن الذي ينفي الصفات ويثبت الأسماء  متناقض لا فرق بينهما كذلك الأشعري الذي يثبت بعض الصفات وينفي بعضها متناقض أغلبها متناقضة مشى على طريق واحدة وإن كان أشد ، فنقول له أنت وقعت شيء أشد فلماذا نفيت الأسماء والصفات فيقول أنا أخشى التشبيه لأني إذا أثبت الصفات شابهت صفات المخلوقين وإذا أثبت الأسماء شابهت أسماء المخلوقين ، نقول له إذا وقعت في شر من ما فررت منه فوقعت في التشبيه بالمعدومات ، فجاء الغلاة فقالوا نفي النفي ونفي الإثبات فنقول لا سميع ولا بصير ولا عليم ، أنفي الإثبات حتى لا يزول التشبيه بالموجودات وأنفي النفي حتى لا يزول التشبيه بالمعدومات فيقال له وقعت في التشبيه الممتنع المستحيل أعظم وأعظم.

 

المتن:

وإن كان المخاطب من الغلاة.

مداخلة غير واضحة

جواب الشيخ على المداخلة /

ينفون الأسماء والصفات هم الغلاة وفيه غلاة الغلاة الذين ينفون النقيضين ينفون النفي والإثبات

لأن الشيخ يسمي الأشاعرة جهمية والجهمية ثلاثة أقسام (جهمية الأشاعرة – جهمية المعتزلة – جهمية الغلاة )

سؤال / لماذا امتنع علي رضي الله عنه عن مبايعة أبي بكر ستة أشهر ؟

جواب / تحتاج لتأمل وهذا من أجل فاطمة رضي الله عنها أنها هجرت أبي بكر تطلب ميراثها من النبي وبين لها أبو بكر قال آل رسول الله أحب إلي من آل أبي بكر ، والحديث رواه عشرة من الصحابة ، وبين لها أن النبي ما يورث وهو مصيب وهي غلطت رضي الله عنها وهي سيدة نساء أهل الجنة  وكأن إذا ثبت أن علي تأخر مواطأة مع فاطمة ثم بايع رضي الله عنهم جميعاً .اجتهاداً منهم

المتن:

وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات وقال لا أقول : هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير ; بل هذه الأسماء لمخلوقاته إذ هي مجاز لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم قيل له : كذلك إذا قلت : ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير كان ذلك تشبيها بالمعدومات وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات.

الشرح:

هذا الكلام من المؤلف رحمه الله في مناقشة أهل البدع نفاة الصفات أولا ناقش الأشاعرة الذين يثبتون بعض الصفات وينكرون البعض ، فيقول : لا فرق بين الصفات التي أثبتموها والصفات التي نفيتموها ، الباب واحد ، فإن كانت الصفات التي أثبتموها فيها تشبيه فالتي نفيتموها فيها تشبيه وإن كانت الصفات التي أثبتموها ليس فيها تشبيه فالتي نفيتموها ليس فيها تشبيه .ثم ناقش المعتزلة الذين ينكرون جميع الصفات ويثبتون الأسماء , فقال لهم : لا فرق بين الأسماء والصفات ، إن كان في إثبات الأسماء تشبيه ففي إثبات الصفات تشبيه وإن لم يكن في إثبات الأسماء تشبيه فليس في إثبات الصفات تشبيه .الطائفة الثالثة هم الغلاة الذين ينكرون الأسماء والصفات جميعاً ،

هم درجات الأولى الأشاعرة الذين يثبتون بعض الصفات وينكرون البعض  ثم المعتزلة الذين ينكرون جميع الصفات ويثبتون الأسماء ثم الغلاة الذين ينكرون الأسماء والصفات جميعاً ، فيقولون لا سميع ولا متصف بالسمع ولا بصير ولا متصف بالبصر شبهتهم يقولون لأنا لو أثبتنا له الأسماء والصفات لصار مشابهاً لمخلوقاته التي لها أسماء وصفات

قال المؤلف يلزمكم شر ما فررتم منه ، إذا نفيتم الأسماء والصفات وقعتم في التشبيه بالمعدومات والتشبيه بالمعدوم أقبح من التشبيه بالموجود إذا نفيتم السمع إذا قلتم إن إثبات السمع والبصر والعلم والقدرة يشبه المخلوق السميع البصير العليم نقول إذا نفيتم السمع والبصر شبهتموه بالمعدوم الجدار مثلا الذي ليس له سمع ولا بصر ولا علم ولا قدرة والتشبيه بالمعدوم أقبح من التشبيه بالموجود وهكذا كل مبطل يفر من شيء فيقع في شر مما فر منه

ثم الطائفة الرابعة وهم غلاة الغلاة وهم الذين ينفون الإثبات والنفي ، فلما قيل لهم أن هذا فيه تشبيه بالمعدوم قالوا نحن ننفي النفي والإثبات فنقول لا موجود ولا معدوم ، لا موجود حتى لا يلزمه التشبيه بالموجودات ولا معدوم حتى لا يلزمه التشبيه بالمعدومات لا هذا ولا هذا لا حي وليس بحي لا عليم ولا ليس بعليم ، ننفي الإثبات حتى يزول التشبيه بالموجودات وننفي النفي حتى يزول التشبيه بالمعدومات فيقال لهم وقعتم في التشبيه بالممتنعات الممتنع المستحيل وهو أشق . التشبيه بالمستحيل أعظم وأعظم لأن المستحيل هو الذي ينفى عنه النفي والإثبات وهكذا كل مبطل لا يفر من شيء إلا ويقع في شيء أشر منه ولا مخرج إلا بلزوم الكتاب والسنة وإثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي ما نفاه عن نفسه لا مخرج من التناقض والزيغ والانحراف إلا بالالتزام بالكتاب والسنة وإثبات الأسماء والصفات التي أثبتها الله في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ، كما قال الله وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ أَسۡمَـٰۤىِٕهِۦۚ سَیُجۡزَوۡنَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ وكما أثبت الله لنفسه الصفات في كثير من الآيات وكما أثبتها له رسوله.

مداخلة غير واضحة

الجواب / سماهم شيخ الإسلام كلهم طوائف الجهمية (جهمية الاشاعرة وجهمية المعتزلة وجهمية الغلاة ) الذين ينفون بعض الصفات دون بعض نسميهم جهمية الأشاعرة والذين ينفون الأسماء والصفات المعتزلة نسميهم الجهمية المعتزلة والغلاة يسموهم الجهمية المحضة ثم عاد الغلاة الذين ينفون النفي والإثبات. 

 

المتن:

فإن قال : أنا أنفي النفي والإثبات

الشرح:

هذا  هم الغلاة الجهمية المحضة أنا أنفي النفي والإثبات حتى لا يلزمهم التشبيه بالموجودات ولا التشبيه بالمعدومات

 

المتن:

فإن قال : أنا أنفي النفي والإثبات  قيل له : فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات.

الشرح:

الممتنع ممتنع وهو مستحيل مستحيل أن تقول زيد موجود ولا ليس بموجود لا يمكن  نقيضان ، النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان زيد إما موجود وإلا غير موجود إذا أثبت الوجود انتفى العدم وإذا أثبت العدم انتفى الوجود وإذا نفيت الوجود ثبت العدم وإذا نفيت العدم ثبت الوجود فيقول زيد موجود انتفى العدم وإذا قلت زيد معدوم انتفى الوجود وإذا قلت زيد ليس بموجود ثبت العدم وإذا قلت زيد ليس بمعدوم ثبت الوجود النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان قاعدة عند العقلاء جميعاً هي مسألة عقلية يدركها جميع العقلاء النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان هؤلاء الذين ينفون النفي والإثبات نقول جمعتم بين النقيضان والجمع بين النقيضين كالرفع بين النقيضين مستحيل عقلاً فالنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان بل إذا ثبت أحدهما ارتفع الآخر وإذا ارتفع أحدهما ثبت الآخر وهذه مسألة عقلية يدركه جميع العقلاء. .

 

المتن:

 فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجودا معدوما  أو لا موجودا ولا معدوما ويمتنع أن يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم أو الحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفي الوجود والعدم ونفي الحياة والموت ونفي العلم والجهل فإن قلت إنما يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لهما.

الشرح:

هذا اعترض النفاة فقالوا إن نفي النقيضين لا يمتنع إلا إذا كان المحل قابل لهما أما إذا كان غير قابل فلا يمتنع فالجدار لا يقال له حي ولا ميت لأنه غير قابل فكذلك الرب غير قابل للصفات فيجوز أن يجتمع في حقه النقيضين هكذا والعياذ بالله جعلوا الرب غير قابل للصفات مثل الجدار نسأل الله السلامة والعافية قالوا إن النقيضان (..) في حق القابل والرب ليسر قابل للصفات فلا يمتنع في حقه رفع النقيضين نعوذ بالله إلى هذه الحال وصلوا.

 

المتن:

فإن قلت إنما يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لهما وهذان يتقابلان تقابل العدم والملكة ; لا تقابل السلب والإيجاب

الشرح:

الصفات (") هل تتقابل تقابل السلب والعدم السلب هو النفي ، والعدم هو الملكة  ثبوت الصفة فهذه تتقابل تقابل العدم والملكة لا تقابل السلب والإيجاب حتى تقولون أن النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ، فمثلا الجدار لا يقال أعمى  ولا بصير ولا حي ولا ميت لأنه ليس قابل للصفات حتى يقال عنه أعمى أو مبصر أو حي أو بصير لأنه غير قابل ، فالذي يمتنع في حقه رفع النقيضين إنما هو في محل القابل لهما ، والرب ليس قابل للصفات فلا يمتنع في حقه رفع النقيضين ولا ثبوت النقيضين المؤلف أجاب بأربعة أجوبة : منها أنه قال(..)ما نسلم في الوجود والعدم ، فالوجود والعدم متقابلان تقابل السلب والإيجاب بإجماع العقلاء إذا يمتنع أن يقال للشيء الموجود معدوم أو لا موجود ولا معدوم وتأتي بعدها بقية الأجوبة الأربعة .

 

المتن:

 وهذان يتقابلان تقابل العدم والملكة ; لا تقابل السلب والإيجاب فإن الجدار لا يقال له أعمى ولا بصير ولا حي ولا ميت

الشرح:

 (هذا كلام المعترضين يقولون إن الذي يمتنع في حقه النقيضان محل القاعدة أما المحل غير قابل فلا يمتنع مثل الجدار غير قابل للصفات ولهذا ما توجد فيه الصفات ما يقال حي ولا ميت ولا أعمى ولا بصير فكذلك الرد في زعمهم غير قابل للصفات نعوذ بالله فلا يمتنع في حقه رفع النقيضين ولا ثبوت النقيضين.

 

المتن..

 إذ ليس بقابل لهما قيل لك : أولا هذا لا يصح في الوجود والعدم.

الشرح:

هذا الجواب الأول أربعة أجوبة الجواب الأول لو سلمنا فرضاً لا نسلم في الوجود والعدم فإن الوجود والعدم متقابلان تقابل السلب والإيجاب بإجماع العقلاء.

 

المتن:

قيل لك : أولا هذا لا يصح في الوجود والعدم فإنهما متقابلان تقابل السلب والإيجاب باتفاق العقلاء ; فيلزم من رفع أحدهما ثبوت الآخر.

الشرح:

إذا ثبت الوجود ارتفع العدم وإذا ثبت العدم ارتفع الوجود ، فلا يمكن أن تقول للشيء الموجود معدوم في وقت واحد بإجماع العقلاء لا تقول هذا الشيء موجود ومعدوم في وقت واحد لا إذا كان موجود ارتفع العدم وإذا كان معدوم ارتفع الوجود.

 

المتن:

وأما ما ذكرته من الحياة والموت والعلم والجهل : فهذا اصطلاح اصطلحت عليه المتفلسفة المشاؤون.

الشرح:

هذا الجواب الثاني قولك إن الجدار لا يقال له أعمى ولا بصير ولا حي ولا ميت فهذا اصطلاح اصطلحتم عليه اصطلح عليه الفلاسفة والاصطلاح لا يبطل الحقائق العلمية فإن الله تعالى وصف الأصنام وهي جماد بالموت وقال  تعالى : { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ(20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ  } فوصف الأصنام بأنها ميتة وصفها بالموت وهي جماد فكونكم تأتون باصطلاح تصطلحون عليه وهو يخالف الحقائق العلمية فهذا باطل .

 

المتن:

وأما ما ذكرته من الحياة والموت والعلم والجهل : فهذا اصطلاح اصطلحت عليه المتفلسفة المشاؤون 

الشرح:

وهم أتباع أرسطو الفلاسفة المشاؤون أرسطو ثم المعلم الثاني أبو نصر الفارابي ثم المعلم الثالث أبو علي بن سينا هؤلاء ملاحدة زنادقة كفرة وإذا أطلق فلاسفة ينتسب إلى هؤلاء يسمون مشاءون لعلهم يدرسون مبادئهم وهم يمشون يسمون بالفلاسفة المشائين

 

المتن:

والاصطلاحات اللفظية ليست دليلا على نفي الحقائق العقلية

الشرح:

فلا تبطلوها

 

المتن:

وقد قال الله تعالى : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ  أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ 

الشرح:

هذا في سورة النحل

 

المتن:

فسمى الجماد ميتا وهذا مشهور في لغة العرب وغيرهم وقيل لك ثانيا : فما لا يقبل الاتصاف بالحياة والموت والعمى والبصر ونحو ذلك من المتقابلات أنقص مما يقبل ذلك.

الشرح:

هذا الجواب الثالث هم يقولوا أن الرب لا يقبل الاتصاف ما هوب قابل بالصفات الرد أن يقال الذي لا يقبل الاتصاف أنقص من الذي يقبل الاتصاف ، فالأعمى الذي يقبل الاتصاف بالبصر أكمل من الجدار الذي لا يقبل العمى ولا البصر ، فأنتم شبهتم الله بالأنقص ونفيتم عنه الأكمل ، فشبهتم الله بالجدار الذي لا يقبل الاتصاف بواحد منهم فالذي لا يقبل الاتصاف أنقص من الذي يقبل الاتصاف فالمخلوق الناقص الذي يقبل الاتصاف أكمل من الجماد الذي لا يقبل واحد منهما ففرتم من تشبيهه بالأكمل إلى تشبيهه بالأنقص فررتم من تشبيهه بالحي الذي يقبل الاتصاف بالكمال ووقعتم في تشبيهه بالجماد الذي لا يقبل واحد منهما.

 

المتن:

- فالأعمى الذي يقبل الاتصاف بالبصر أكمل من الجماد الذي لا يقبل واحدا منهما فأنت فررت من تشبيهه بالحيوانات القابلة لصفات الكمال ووصفته بصفات الجامدات التي لا تقبل ذلك.

الشرح:

هناك فرق بين التشبيه بالحيوان الذي يقبل بالاتصاف وبين التشبيه بالجماد أيهما أكمل؟؟ فالتشبيه بالحيوان أحسن من التشبيه بالجماد .

 

المتن:

وأيضا فما لا يقبل الوجود والعدم : أعظم امتناعا من القابل للوجود والعدم

الشرح:

هذا الجواب الرابع ، فقولكم أنه لا يقبل الوجود ولا العدم هذا ممتنع ، فالذي يقبل الوجود والعدم أسهل من الذي لا يقبل الوجود والعدم . عندنا ممتنعان ، ممتنع أشد وممتنع أسهل ، المستحيلات متفاوتة ، الذي لا يقبل الوجود والعدم نقول مستحيل ما فيه شيء يقبل الوجود والعدم إما موجود وإما معدوم أليس كذلك هذا الآلة تقبل الوجود والعدم فهي موجودة معدومة صحيح هذا ؟ما يمكن مستحيل لكن فيه مستحيل أشد وهو أنه لا يقبل الوجود ولا العدم هذا مستحيل أشد فالذي لا يقبل الوجود والعدم أشد استحالة مما يقبل الوجود والعدم فإذا قلت إن هذا يقبل أن يكون موجوداً أو معدوم هذا أسهل من قولك هذا الشيء لا يقبل الوجود ولا يقبل العدم ما نفيت عنه قبول الوجود والعدم أعظم استحالة مما اثبت له الوجود والعدم مع إن كل منهما مستحيل ففررتم من التشبيه بالمستحيل الأسهل وشبهتم الله بالمستحيل الأشد هم شبهوا الله بالمستحيل الأشد أم الأخف ؟ الأشد قالوا إنه لا يقبل الوجود والعدم وأن الذي لا يقبل الوجود والعدم أشد استحالة من الذي يقبل الوجود والعدم مع إن هذا مستحيل وهذا مستحيل فالذي يقبل الوجود والعدم مستحيل و الذي لا يقبل الوجود والعدم مستحيل لكن أيهما أشد ؟؟ الذي لا يقبل ففررتم من التشبيه بالممتنع الأسهل ووقعتم بتشبيهه بالممتنع الأشد الذي هو المستحيل وهكذا جاء للرب الذي هو أظهر من كل موجود جعلوه غاية الامتناع والاستحالة نعوذ بالله هكذا وصل بهم الحال.

 

المتن:

وأيضا فما لا يقبل الوجود والعدم : أعظم امتناعا من القابل للوجود والعدم بل ومن اجتماع الوجود والعدم ونفيهما جميعا فما نفيت عنه قبول الوجود والعدم كان أعظم امتناعا مما نفيت عنه الوجود والعدم.

الشرح:

(") في المستحيل لكن هذا أعظم امتناع أن تقول هذا موجود معدوم أو أن تقول هذا ليس بموجود ولا معدوم هذا ممتنع لكن أن تقول لا يقبل الوجود والعدم هذا أشد استحالة .

 

المتن:

وإذا كان هذا ممتنعا في صرائح العقول فذاك أعظم امتناعا.

الشرح:

إذا كان الجمع بين الوجود والعدم ممتنع في صرائح العقول فالذي تنفي عنه الوجود والعدم أعظم امتناعا وأعظم استحالة.

 

المتن:

وإذا كان هذا ممتنعا في صرائح العقول.

الشرح:

هذا قبول الوجود والعدم

 

المتن:

 فذاك أعظم امتناعا

الشرح:

فذك نفي قبول الوجود والعدم

 

المتن:

 فجعلت الوجود الواجب  أعظم الممتنعات

الشرح:

الوجود الواجب  هو وجود الله(..)الذي لا يقبل الامتناع جعلته غاية الامتناع وهذا غاية الفساد.

 

المتن:

فجعلت الوجود الواجب الذي لا يقبل العدم.

الشرح

الذي هو وجود الله

 

المتن:

هو أعظم الممتنعات

الشرح:

جعلوا وجود الله الذي هو أكمل موجود والذي هو لا يقبل الامتناع في وجه من الوجوه جعلوه غاية الامتناع فوقعوا في غاية الفساد 

 

المتن:

 فجعلت الوجود الواجب الذي لا يقبل العدم هو أعظم الممتنعات وهذا غاية التناقض والفساد

الشرح:

نسال الله السلامة والعافية نعوذ بالله من زيغ القلوب

 

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد