تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام (4) قوله "مَّن یُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَ" – إلى نهاية الكتاب

00:00

00:00

12

الجزء الرابع

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،،،   وبعد:

اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين أجمعين

( المتن )

يقول المؤلف رحمه الله تعالى ، ولهذا قال تعالى: مَّن یُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰا وقال تعالى: قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ وقال تعالى: وَمَاۤ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُوا۟ۚ وقال تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا یُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ یُحَكِّمُوكَ فِیمَا شَجَرَ بَیۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا یَجِدُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ حَرَجࣰا مِّمَّا قَضَیۡتَ وَیُسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمࣰا فطاعة الرسول ﷺ هي من طاعة الله ومعصيته معصية لله واتباعه هو اتباع محاب الله ومرضاته وموجبات مغفرته ورحمته وتحكيمه هو تحكيم ما أنزل الله وكراهية حكمه كراهية حكم الله وهو ﷺ لم يأمر إلا بما أمر الله به ، ولم ينه إلا عن ما نهى الله عنه ، ولم يشرع إلا بأمر من الله ، ولم يحكم إلا بما أراد الله عز وجل

( الشرح )

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما     ،،،،،،،،،،     بعد:

يقول المؤلف رحمه الله ذكر الأدلة في أن طاعة الرسول ﷺ من طاعة الله و أنه يجب تحكيم الرسول في موارد النزاع ولهذا قال تعالى:  مَّن یُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰا دلت الآية على أن طاعة الرسول من طاعة الله  وأن الرسول ﷺ معصوم فيما يبلغ عن الله ولهذا قال: وَمَن تَوَلَّىٰ من أعرض عن طاعة الرسول فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰا  فالله تعالى الحفيظ عليهم وسيجازيهم يوم القيامة ، وقال تعالى: قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ هذه الآية تسمى عند العلماء آية المحنة آية امتحان واختبار ادعى قوم محبة الله فامتحنهم الله  بهذه الآية ادعى قوم محبة الله وأنهم يحبون الله فالله امتحنهم قال "فيه علامة ، علامة محبة الله ما هي ؟  اتباع الرسول ، فمن اتبع الرسول عليه الصلاة والسلام فهو صادق في محبته له في دعواه ، ومن لم يتبع الرسول فهو كاذب في دعواه ، فإذا قال إنسان أنا أحب الرسول ، نقول عندنا ميزان ما هو الميزان اتباع الرسول ننظر في عملك ، إن كنت متبع للرسول فأنت صادق في دعواك أنك تحب الله ، وإن كنت لا تتبع الرسول فأنت كاذب قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ دلت الآية على أن اتباع الرسول ﷺ دليل على محبة الله ، وأن من علامة محبة الله للعبد أن يكون متبع للرسول عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى: وَمَاۤ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُوا۟ۚ هذه الآية فيه أمر بفعل ما أمر به الرسول عليه الصلاة والسلام والانتهاء عما نهى عنه، لأنه عليه الصلاة والسلام مبلغ عن الله و معصوم عن الخطأ ، وقال تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا یُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ یُحَكِّمُوكَ فِیمَا شَجَرَ بَیۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا یَجِدُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ حَرَجࣰا مِّمَّا قَضَیۡتَ وَیُسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمࣰا هذه الآية فيها قسم من رب والله تعالى هو الصادق وإن لم يقسم ، لكنه سبحانه أقسم للتأكيد ولعظم هذا الأمر أقسم الله بنفسه الكريمة قال: فَلَا وَرَبِّكَ لَا یُؤۡمِنُونَ يعني لا يحصل لهم الإيمان إلا إذا وجدت هذه الأمور ، "حتى يحكموك فيما شجر بينهم " هذا الأمر الأول ، أقسم الله سبحانه وتعالى بنفسه الكريمة أنه لا يحصل الإيمان إلا بهذه الأمور الأمر الأول : تحكيم الرسول ﷺ في أمور النزاع فِیمَا شَجَرَ بَیۡنَهُمۡ إذا حصل بينك وبين أحد نزاع من يعلم أيكم المخطئ وأيكم المصيب حكم الرسول ﷺ ، أو ارجع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ثم تحكم الرسول ﷺ في هذا النزاع الذي بينك وبين غيرك هذا الأمر الأول تحكيم الرسول ﷺ في موارد النزاع ، الأمر الثاني ثُمَّ لَا یَجِدُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ حَرَجࣰا مِّمَّا قَضَیۡتَ إذا حكمت الرسول ﷺ في موارد النزاع فعليك أن ترضى بهذا الحكم ، ولا يكون في صدرك حرج سواء كان الحق لك أو عليك ، سواء كان الحق لك أو عليك ، لا بد أن ترضى ولا يكن في نفسك حرج من قضاء الرسول ﷺ ، فإن كان في نفسك حرج أو لم ترض فإنه لا يتحقق فيك هذا الشرط ، الأمر الثالث أن تسلم لحكم الرسول عليه الصلاة والسلام وَیُسَلِّمُوا۟ سلم خلاص وتقبل ولا تستبدل به غيره ، الأمر الرابع تَسۡلِیمࣰا كون عندك طمأنينة كاملة ، طمأنينة كاملة  هذه الأمور الأربعة التي أقسم الرب سبحانه وتعالى أنه لا يحصل الإيمان إلا بوجودها ، تحكيم الرسول ﷺ في موارد النزاع ، عدم وجود الحرج من قضائه ، التسليم والطمأنينة في القلب ، وقال المؤلف: - رحمه الله- وطاعة الرسول ﷺ هي من طاعة الله ، ومعصيته معصية لله ، نعم لأنه مبلغ عن الله كما قال الله: مَّن یُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ واتباعه هو اتباع محاب الله ومرضاته ، من اتبع الرسول ﷺ فقد اتبع ما يحبه الله ويرضاه ، وهذا من موجبات المغفرة ،موجبات مغفرته ورحمته وتحكيمه يعني الرسول ﷺ هو تحكيم ما أنزل الله ، وكراهية حكمه كراهية حكم الله ، من كره حكم الله أو حكم رسوله فهذه رد عن الإسلام ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فكراهية ما أنزل الله محبط للعمل والذي يحبط عمله هو الكافر ، قال تعالى: وَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلۡإِیمَـٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُ والشرك يحبط الأعمال: وَقَدِمۡنَاۤ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنۡ عَمَلࣲ فَجَعَلۡنَـٰهُ هَبَاۤءࣰ مَّنثُورًا لَىِٕنۡ أَشۡرَكۡتَ لَیَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ  وَلَوۡ أَشۡرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ فإذا كره حكم الله أو حكم رسوله أو كره شيئاً مما جاء به الله أو جاء به رسوله ﷺ ، فإن هذه الكراهية ردة عن الإسلام ، قال تعالى: ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَـٰلَهُمۡ كراهية ما أنزل وكراهية ما جاء عن الله وعن رسوله ردة عن الإسلام محبطة عن العمل نسأل الله السلامة والعافية ، وتحكيمه هو تحكيم ما أنزل الله وكراهية حكمه كراهية حكم الله عز وجل ، قال المؤلف:  -رحمه الله – فهو ﷺ لم يأمر إلا بما أمر الله به ولم ينه إلا عن ما نهى الله عنه ، ولم يشرع إلا بأمر الله ولم يحكم إلا بما أراد الله عز وجل لأنه مبلغ .

( المتن )

ولهذا قال تعالى : وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُوا۟ۚ فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ وقال تعالى : قُلۡ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَیۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِیعُوهُ تَهۡتَدُوا۟ۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ وقال تعالى: قُلۡ إِنِّی لَن یُجِیرَنِی مِنَ ٱللَّهِ أَحَدࣱ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ۝ إِلَّا بَلَـٰغࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِۦۚ وَمَن یَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدًا وقال تعالى: یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ یَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ فهو ﷺ عبد لا  يعبد ورسول لا يكذب بل يطاع ويتبع فنشهد أنه عبد الله ورسوله شرفه الله بالعبودية ونوه بوصفه بها في أشرف مقاماته ، فقال تعالى: سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلࣰا وقال تعالى: فَأَوۡحَىٰۤ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَاۤ أَوۡحَىٰ وقال: ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَـٰبَ وقال تعالى: وَإِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّن مِّثۡلِهِ إلى غير ذلك

( الشرح )

المؤلف- رحمه الله -سرد الأدلة من كتاب الله في ما قرره من طاعة الله وطاعة رسوله وأن الرسول ﷺ ، طاعته تدل على الهداية ، وأنه ﷺ مبلغ عن الله وأن العبادة حق الله ، وأن الرسول ﷺ بلغ وأدى الرسالة و أنه عليه الصلاة والسلام  ليس إلهاً ، ولكنه رسول كريم من عند الله وعبد من عباد الله ، وقال: ولهذا قال تعالى: وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُوا۟ واحذروا من المخالفة ، أمر الله بطاعته وطاعته رسوله ، وطاعة رسوله من طاعة الله واحذروا من المخالفة قال: فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ هذا وعيد لمن تولى فإن أعرضتم عن طاعة الله وطاعة رسوله فاعلموا أن الرسول مبلغ عن الله والحساب علينا ، كما في الآية فَإِنَّمَا عَلَیۡكَ ٱلۡبَلَـٰغُ وَعَلَیۡنَا ٱلۡحِسَابُ هذا وعيد شديد أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا من المخالفة فإن توليتم فالوعيد أمامكم ، فإن توليتم فالرسول ﷺ بلغ ما عليه والحساب على الله ، لذا قال: فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ وقال تعالى: وَإِن تُطِیعُوهُ تَهۡتَدُوا۟ۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ في هذه الآية بيان أن طاعة الرسول ﷺ دليل على الهداية ، من أطاع الرسول فقد اهتدى لأن طاعة الرسول من طاعة الله وَإِن تُطِیعُوهُ تَهۡتَدُوا۟ۚ وقال: وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ عليه البلاغ والحساب على الله ، والله سبحانه هو الذي يعلم ما في القلوب من الإخلاص وعدمه ، وقال تعالى: قُلۡ إِنِّی لَن یُجِیرَنِی مِنَ ٱللَّهِ أَحَدࣱ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ۝ إِلَّا بَلَـٰغࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِ في هذه الآية بيان أن الرسول ﷺ مبلغ عن الله ، وأنه ليس إلهاً يعبد بل هو رسول ونبي كريم ، ولذا قال قُلۡ إِنِّی لَن یُجِیرَنِی مِنَ ٱللَّهِ أَحَدࣱ يعني لا يمنعني أحد من عذابه لو خالفت أمره ، ولكنه معصوم عليه الصلاة والسلام ، قُلۡ إِنِّی لَن یُجِیرَنِی مِنَ ٱللَّهِ أَحَدࣱ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا لا أجد من دونه أحداً يمنعني من عذابه لو عصيته،  كقوله تعالى في الآية الأخرى: وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَیۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِیلِ ۝ لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡیَمِینِ ۝ ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِینَ ۝ فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَـٰجِزِینَ ۝ وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةࣱ لِّلۡمُتَّقِینَ  هذا شرط تقديري عند أهل العلم ولو تقول علينا بعض الأقاويل هذا لا يكون لأن الرسول معصوم عليه الصلاة والسلام ، لكن  لبيان أن من تقول على الله وافترى على الله وادعى النبوة وهو كاذب أنه يعاجل بالعقوبة ولا أحد يدفع عنه عذاب الله مهما كان ، أي أحد يتقول على الله ويدعي النبوة وهو كاذب فإن الله يعاجله بالعقوبة كما عاجل بالعقوبة الأسود العنسي الذي ادعى النبوة في اليمن ، وكذلك أيضاً مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة في نجد كل هؤلاء عاجلهم الله بالعقوبة ، ولم يدفع أحد عنهم عذاب الله ، ولهذا قال الله لنبيه " لو تقول " حرف امتناع لامتناع لكنه معصوم وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَیۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِیلِ ۝ لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡیَمِینِ ۝ ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِینَ الوتين عرق متصل بالقلب إذا قطع مات الإنسان من ساعته ، " ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين " لا يستطيع أحد أن يحجزه و يمنعه من عذاب الله ، وكقوله سبحانه :" لئن أشركت ليحبطن عملك " هو معصوم من الشرك عليه الصلاة والسلام ، ولكن هذا الشرط التقديري عند أهل العلم ، شرط تقديري لبيان مقادير الأشياء ولبيان عظم الشرك ، وأنه محبط للعمل ممن صدر منه ، والرسول معصوم عليه الصلاة والسلام والمراد الأمة أن من أشرك حبط عمله ولهذا قال الله تعالى:  قُلۡ إِنِّی لَن یُجِیرَنِی مِنَ ٱللَّهِ أَحَدࣱ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا يعني إن عصيته  وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ۝ إِلَّا بَلَـٰغࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِ  لكن بلاغ من الله ورسالاته ، هو المبلغ عن الله وَمَن یَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدًا وقال تعالى: یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ یَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ فقد بلغ عليه الصلاة والسلام وهو مبلغ عن الله ، قال المؤلف :- رحمه الله - فهو ﷺ عبد لا يعبد ورسول لا يكذب بل يطاع ويتبع هذه وظيفته عليه الصلاة والسلام عبد ، عبد من عباد الله لكنه لا يعبد العبادة حق الله ورسول لا يكذب بل يطاع ويتبع ، يطاع ويتبع لأن الله أرسله وأمر بطاعته واتباعه، وطاعته واتباعه من طاعة الله قال المؤلف : فنشهد أنه عبد الله ورسوله ، نشهد أنه عبد الله ورسوله شرفه الله بالعبودية ، ونوه بوصفه بها في أشرف مقاماته ، أشرف المقامات العبودية الخاصة والرسالة الخاصة ، الرسول له العبودية الخاصة العبودية الخاصة هي أن يعبد الإنسان ربه باختياره المؤمن له العبودية الخاصة والرسول له أشرف العبودية  ، وهناك عبودية عامة ، والعبودية العامة شاملة لجميع الخلق ، المؤمن والكافر ، معبد مقهور مذلل مصرف تنفذ فيه أحكام الله شاء أم أبى هذه لجميع المخلوقات هذه العبودية العامة ، والعبودية الخاصة خاصة بالمؤمنين الذين يعبدون الله باختيارهم والرسول ﷺ له العبودية الخاصة وله الرسالة عليه الصلاة والسلام ، شرفه الله بالعبودية ونوه بوصفه بها في أشرف المقامات ، أشرف المقامات وصف الله نبيه بالعبودية الخاصة مقام الإسراء سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلࣰا سماه عبداً ، مقام تحدي في القرآن وَإِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا مقام الدعوة وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ یَدۡعُوهُ كَادُوا۟ یَكُونُونَ عَلَیۡهِ لِبَدࣰا مقام الوحي فَأَوۡحَىٰۤ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَاۤ أَوۡحَىٰ مقام إنزال الكتاب ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَـٰبَ وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ فالله تعالى نوه بعبوديته وشرفه بالعبودية في هذه المقامات العظيمة فقال تعالى : سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلࣰا وهو محمد وصفه بالعبودية في الإسراء ، وقال: وَإِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّن مِّثۡلِهِ مقام التحدي ، إلى غير ذلك  وقد شهد تعالى له بالرسالة ، وقد شهد الله تعالى له بالرسالة   فقال: وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ شهد الله له بالرسالة ، وقال تعالى: مُّحَمَّدࣱ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ أَشِدَّاۤءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَاۤءُ بَیۡنَهُمۡۖ ، وقال تعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولࣱ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ ، وقال تعالى: رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِكَ كل هذه الآيات فيها شهادة من الله تعالى لنبيه بالرسالة .

 

( المتن )

 وقال تعالى: وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَاۤ إِلَیۡكَۚ قَالَ عَذَابِیۤ أُصِیبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَاۤءُۖ وَرَحۡمَتِی وَسِعَتۡ كُلَّ شَیۡءࣲۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِنَا یُؤۡمِنُونَ ۝ ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ یَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَ وَیَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَـٰلَ ٱلَّتِی كَانَتۡ عَلَیۡهِمۡۚ فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ

( الشرح )

هذه الآية من الأدلة التي فيها شهادة من الله للنبي بالرسالة قال تعالى:  وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَاۤ إِلَیۡكَۚ قَالَ عَذَابِیۤ أُصِیبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَاۤءُۖ وَرَحۡمَتِی وَسِعَتۡ كُلَّ شَیۡءࣲۚ فَسَأَكۡتُبُهَا ( يعني الرحمة ) لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِنَا یُؤۡمِنُونَ​​​​​​​ رحمة الله خاصة بالمتقين المؤمنين هذه الرحمة الخاصة ، وهناك الرحمة العامة فالله تعالى رحم الخلق جميعاً مؤمنهم وكافرهم ، ومن رحمة الله للكافر بقاؤه في الدنيا ورزقه وعافيته ، فسأكتب رحمتي فسأكتبها للمتقين والمتقون هم المؤمنون وهم الموحدون هذه الرحمة الخاصة خاصة بالمؤمنين "فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي " وهو محمد ﷺ شهد الله له بالرسالة  وهذا الشاهد قال : سماه الرسول النبي الأمي وهو رسول أمي ، والأمي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب وهذا وصفه عليه الصلاة والسلام قال تعالى: هُوَ ٱلَّذِی بَعَثَ فِی ٱلۡأُمِّیِّـۧنَ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِهِ منسوب إلى أمه لأن في الغالب الأم لا تقرأ ولا تكتب في الغالب ، وقد تقرأ وتكتب لكن في الغالب بالنسبة لجميع العصور ، لكن في هذا الزمن الأم تقرأ وتكتب في الغالب لكن المراد في جميع العصور أن الأم لا تقرأ ولا تكتب أمية بالنسبة لجميع العصور ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ هذه شهادة من الله تعالى للنبي بالرسالة ٱلَّذِی یَجِدُونَهُ يعني أهل الكتاب ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ​​​​​​​ يعني وصف الرسول في التوراة والإنجيل  أنه رسول نبي أمي " يأمرهم بالمعروف هذا وصفه وينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، يضع عنهم إصرهم : يعني الأثقال التي كانت على من قبلنا ، والأغلال وضعها النبي ﷺ بالشريعة الخاتمة التي جاء بها من عند الله قال الله: فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ الرسول ﷺ  وَعَزَّرُوهُ يعني عظموه واحترموه ، ووقروه ، وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ وهو الوحي والكتاب أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ المفلحون الذين حصلوا على ما يطلبون ونجوا مما يرهبون ،الفلاح هو أن يحصل الإنسان على ما يطلب وينجو مما يخاف ، وأعظم شيء يطلبه المؤمن هو رضى الله والتمتع بدار كرامته في جنته ، وأعظم شيء يخافه المؤمن هو غضب الله وسخطه والنار ، فالمؤمن حصل على الفلاح حصل على رضى الله وسلم من عذاب الله ، حصل على رضاء الله وجنته وكرامته وسلم من سخط الله وعذابه وناره أولئك هم المفلحون .

 

( المتن )

ونشهد بعموم رسالته إلى الناس جميعاً من جنهم وإنسهم قال الله تعالى: قل يا أيها الناس إني قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُمۡ جَمِیعًا ٱلَّذِی لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِیِّ ٱلۡأُمِّیِّ ٱلَّذِی یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار وقد أخذ الله عز وجل ميثاق النبيين على الإيمان به فقال تعالى: وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَـٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ إِصۡرِیۖ قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ 

( الشرح )

هذه الآية للبحث في الشهادة في عموم رسالة النبي ﷺ ، ونشهد بعموم رسالته إلى الناس جميعاً ، الناس جميعاً يعني العرب والعجم والجن والإنس الناس من النوس والحركة تشمل الجن والإنس ، وقد أخبر الله تعالى أن نفراً من الجن جاؤوا إلى النبي ﷺ وآمنوا به قال تعالى: وَإِذۡ صَرَفۡنَاۤ إِلَیۡكَ نَفَرࣰا مِّنَ ٱلۡجِنِّ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوۤا۟ أَنصِتُوا۟ۖ استمعوا فلما قضي ولو إلى قومهم منذرين صاروا دعاة وقالوا لقومهم " يا قومنا " ، اسمع مقالة الدعاة من الجن إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَـٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ  یَـٰقَوۡمَنَاۤ أَجِیبُوا۟ دَاعِیَ ٱللَّهِ وَءَامِنُوا۟ بِهِۦ یَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَیُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ۝ وَمَن لَّا یُجِبۡ دَاعِیَ ٱللَّهِ فَلَیۡسَ بِمُعۡجِزࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَیۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءُۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ترون أحسن من هذه الدعوة من الجن الذين آمنوا ودعوا أهليهم دعوا إلى الإيمان بالرسول ﷺ قال تعالى: قُلۡ أُوحِیَ إِلَیَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرࣱ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوۤا۟ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبࣰا ۝ یَهۡدِیۤ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَاۤ أَحَدࣰا وهذا استجابة من الجن المؤمنين كلام طيب فَقَالُوۤا۟ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبࣰا ۝ یَهۡدِیۤ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَاۤ أَحَدࣰا ثبت عن النبي ﷺ قرأ سورة الرحمن على الجن وفي سورة الرحمن فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ، ولما قرأها على الإنس قال النبي ﷺ : للجن أحسن رداً منكم كلما قرأت عليهم هذه الآية فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ قالوا :" ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد " هذا رد الجن ، فقال الرسول :الجن أحسن ردا منكم يقولون بعد هذه الآية ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ، فالرسول ﷺ رسالته عامة إلى الجن والإنس إلى الناس جميعاً من النوس والحركة تشمل الجن والإنس وكذلك الأدلة من القرآن على عموم رسالته مثل قُلۡ أُوحِیَ إِلَیَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرࣱ مِّنَ ٱلۡجِنِّ​​​​​​​ ومثل فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ و مثل وَإِذۡ صَرَفۡنَاۤ إِلَیۡكَ نَفَرࣰا مِّنَ ٱلۡجِنِّ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ وكذلك حديث ابن مسعود الذي أخبر أن الجن استمعوا له ، وأتوه جن نصيبين واستمعوا له وأنه عرف آثارهم .

قال المؤلف رحمه الله : نشر عموم رسالته إلى جميع الناس جنهم وإنسهم ، وكذلك أيضاً عربهم وعجمهم يضاف إلى هذا ، جنهم وإنسهم عربهم وعجمهم ، ثم استدل المؤلف بأدلة على عموم رسالة النبي ﷺ فقال : قال الله تعالى: قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُمۡ جَمِیعًا كلمة الناس عامة العرب والعجم والجن والإنس قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُمۡ جَمِیعًا ٱلَّذِی لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِیِّ ٱلۡأُمِّیِّ ٱلَّذِی یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ أمر الله تعالى بالإيمان بالله وبرسوله النبي الأمي وهو محمد ﷺ "الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه "فبين الله تعالى أن من آمن بالنبي ﷺ  فاتبعه فهو من المهتدين ، قول " لعلكم تهتدون" لكي تهتدوا تعليل وليس للترجي لأن الله لا يخاف أحداً ولا يرجو أحداً ولعلكم تهتدون : يعني لكي تهتدوا والمعنى من آمن بالله وبالنبي واتبعه فهو من المهتدين فهو مهتدي فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِیِّ ٱلۡأُمِّیِّ ٱلَّذِی یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ لعلكم تهتدون يعني لأجل أن تهتدوا ولكي تهتدوا ، هناك أدلة كثيرة من القرآن ما ذكرها المؤلف واكتفى بدليل واحد ، ومن الأدلة على عموم رسالة النبي ﷺ من القرآن قوله تعالى: قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُمۡ جَمِیعًا هذه الآية ومنها قوله تعالى: تَبَارَكَ ٱلَّذِی نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِیَكُونَ لِلۡعَـٰلَمِینَ نَذِیرًا  العالم عامة تشمل العرب والعجم والجن والإنس ومنها قوله تعالى: وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا كَاۤفَّةࣰ لِّلنَّاسِ بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ عامة ، ومنها قوله تعالى: وَأُوحِیَ إِلَیَّ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ من بلغه القرآن من العرب ومن العجم ومن الجن ومن الإنس فهو نذارة له ، هذه كلها أدلة من القرآن ، ثم ذكر المؤلف دليل من السنة على عموم رسالة النبي ﷺ  قال : وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار وقول في الصحيحين في صحيح البخاري والظاهر أن هذا الحديث إنما أخرجه الإمام مسلم والذي أعلم أن هذا الحديث الذي أخرجه مسلم ولم يخرجه البخاري، وظاهر كلام المؤلف أن الذي أخرجه البخاري ، قال المؤلف :- رحمه الله-  ومن الأدلة من السنة على عموم رسالته قول النبي ﷺ: أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي ، ومنها وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة  وبعثت إلى الناس كافة قال المؤلف :- رحمه الله- وقد أخذ الله ميثاق النبيين على الإيمان به فقال تعالى: وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَـٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ إِصۡرِیۖ قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ​​​​​​​ هذه الآية فيها دليل أن الله أخذ على كل نبي الميثاق لئن بعث محمد وأنت حي لتؤمنن به ولتنصرنه  ولهذا إذا نزل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان  يكون فرد من أفراد الأمة المحمدية  ويحكم بشريعة نبينا ﷺ ، لأن الشريعة نسخت بعد بعثة النبي ﷺ فيكون عيسى يحكم بشريعة النبي ﷺ ، ويكون فرد من أفراد هذه الأمة المحمدية ، ويكون هو أفضل هذه الأمة بعد نبيها ويعايا بها ويقال من هو أفضل هذه الأمة بعد نبيها وهو أفضل من أبي بكر عيس عليه السلام ، لأنه نبي ومن هذه الأمة ، ثم يليه أبي بكر ،أبو بكر الصديق أفضل الناس بعد الأنبياء وعيسى نبي من هذه الأمة فيكون عيسى ثم يليه أبي بكر الصديق

( المتن )

 ونشهد أن كل عامل بعد بعثته على خلاف ما بعث به ﷺ لن يقبل منه مثقال ذرة ولو عمل لأن الله بعثه بدين الإسلام والله تعالى يقول: وَمَن یَبۡتَغِ غَیۡرَ ٱلۡإِسۡلَـٰمِ دِینࣰا فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ﷺ: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وفي رواية لمسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ونشهد أنه ﷺ لم يتوفاه الله عز وجل حتى أكمل لنا به الدين وبلغ ما أُرسله به البلاغ المبين ولم يترك خيراً إلا دل الأمة عليه وأرشدهم إليه ، ولا شراً إلا حذرهم منه ونهاهم عنه ، وتركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وقد أنزل الله عز وجل في حجة الوداع التي هي آخر اجتماعه بالناس ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ وفيها خطب ذلك الجمع العظيم وقال في خطبته تلك ألا هل بلغت قالوا : نعم قال : اللهم اشهد ثلاثاً يرفع إصبعه إلى السماء ويمكثها إلى الناس اللهم اشهد " الحديث في الصحيحين

( الشرح )

يقول المؤلف رحمه الله : ونشهد أن كل عامل بعد بعثته ﷺ على خلاف ما بعث به ﷺ لن يقبل منه مثقال ذرة ولو عمل هذا أيضاً من دين الإسلام و هذا لا بد منه ولا يصح الإيمان إلا بهذا وهو أن تشهد أن كل عامل يعمل بعد بعثة الرسول على خلاف ما بعث به النبي ﷺ فعمله حابط باطل  ولا يقبل منه ، وليس هناك طريق إلا الجنة إلا من طريق الرسول ﷺ ، سدت جميع الطرق والأبواب إلا من جهة الرسول ﷺ ، من اتبع الرسول ﷺ واتبع ما بعثه الله به وأطاعه فهو من أهل الجنة ، ومن اتبع طريق آخر وزعم أن هناك طريق آخر يوصل إلى الله وإلى جنته من غير طريق الرسول فهو كافر مثل ما يدعي بعض الناس أن هناك طريق آخر عن طريق الفلسفة ، ويدعي بعض الفلاسفة أن هناك طريق آخر وأنه يوصل إلى الله من غير طريق الرسول ، أو كذلك بعض الصوفية ، بعض الفلاسفة يدعي أن الفلسفة أعلى درجة من النبوة ، ويقول بعضهم إن النبي ﷺ هذا رسول إلى العامة والفيلسوف نبي الخاصة ونبي الخاصة أعلى من نبي العامة، هؤلاء كفرهم فوق كفر الذين قالوا لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَاۤ أُوتِیَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ إذا كان الذي يقول لا يؤمن حتى يؤتى مثل الذي أتى رسول الله كافر فالذي يقول أنه فوق الرسول أعظم وأشد كفراً، وكذلك بعض الصوفية يقولون يمكن أن يصل الإنسان إلى الله عن غير طريق الرسول ﷺ ، بل يدعي بعض الصوفية الملاحدة أنه يصل إلى الله ولا حاجة به إلى الوحي ولا إلى محمد ولا إلى جبريل ، يقول محمد يأخذ العلم عن جبريل بواسطة ، وأما الصوفي فإنه يأخذ العلم عن طريق الله مباشرة يقول حدثني قلبي عن ربي بعض الصوفية ، وأما محمد عن جبريل عن رب العالمين فيه واسطة فيدعي أن الصوفي أعظم ، هذا كفرهم أعظم من كفر المشركين ملاحدة زنادقة  أعظم من كفر المشركين ، وكفرهم أعظم من كفار قريش نسأل الله السلامة والعافية وهذا موجود الصوفية الآن الصوفية موجودون في كل مكان هناك من يدعي هذه الدعوى وهم في كل مكان وقد يعلنون دينهم ومذهبهم ولهم مؤلفات وكتب وهناك من يحققها و هناك من يطبعها طباعة جيدة وبأوراق صقيلة ، وهناك من يدافع عنهم وهم والعياذ بالله أعظم كفراً من اليهود والنصارى والوثنيين نسأل الله السلامة والعافية .

يقول المؤلف :- رحمه الله -  ونشهد أن كل عامل : يعني يعمل لله يعمل فيما يزعم أنه يعمل لله ، أن كل عامل بعد بعثته : يعني محمد ﷺ على خلاف ما بعث به ﷺ لن يقبل منه مثقال ذرة ولو عمل لماذا ؟ قال : لأن الله بعثه بدين الإسلام ، لأن الله بعث محمد بدين الإسلام والله تعالى يقول: وَمَن یَبۡتَغِ غَیۡرَ ٱلۡإِسۡلَـٰمِ دِینࣰا فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡهُ والذي يعمل على خلاف ما بعث به الرسول ابتغى غير الإسلام ، الإسلام هو: الاستسلام لله تعالى بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله ، واتباع محمد ﷺ فيما جاء به ، ومن عمل على خلاف ما بعث به الرسول فقد ابتغى غير الإسلام فلا يقبل منه ، قال المؤلف :- رحمه الله- : تعالى وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : قالت : قال رسول الله ﷺ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد هذا دليل على أن الحدث في الدين مردود ، من أحدث في أمرنا هذا : يعني الإسلام الذي جاء من عند الله والذي بلغه الرسول ﷺ إلى الناس من أحدث في هذا الدين حدثاً ليس عليه أمر الله ورسوله فهو مردود عليه ومرد : يعني مردود ، وفي لفظ لمسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد قال المؤلف رحمه الله : ونشهد أنه ﷺ ، لم يتوفاه الله عز وجل حتى أكمل لنا به الدين ، وبلغ ما أُرسل به البلاغ المبين ، ولم يترك خيراً إلا دل الأمة عليه وأرشدهم إليه ولا شراً إلا حذرهم منه ونهاهم عنه ، وتركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، إذاً لابد من هذه الشهادة ،  بل من لم يشهد بهذه الشهادة فإنه ليس بمؤمن ، لا بد أن تشهد أن الرسول ﷺ بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وأكمل الله به الدين ، ومن قال أن الدين ناقص فيه نقص يحتاج إلى من يكمله ، أو أن الرسول ﷺ قصر في تبليغ الرسالة ، يعني ما بلغ وأن الدين ناقص يحتاج إلى زيادة أو أنه يحتاج إلى نقصان فهو كافر ، لا بد أن تعتقد أن الدين كامل وأن الرسول بلغ الرسالة عليه الصلاة والسلام ، وأنه بلغ الأمانة ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق جهاده ، وأنه لم يترك خيراً إلا دل الأمة عليه ، ولا شراً إلا حذرها منه ، وترك أمته على البيضاء ليلها كنهارها ، ما فيها غبش ولا اشتباه ولا التباس ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، قال المؤلف : وقد أنزل الله عز وجل في حجة الوداع التي هي آخر اجتماعه  بالناس هذه الآية : ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ​​​​​​​ ، هذه الآية نزلت على النبي ﷺ وهو واقف بعرفة في حجة الوداع ، وعاش بعدها ما يقارب اثنين و ثمانين يوماً ثم توفي عليه الصلاة والسلام أنزل " اليوم أكملت لكم دينكم ( الدين كامل ) وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً " فمن ادعى أن الدين غير كامل وأنه يحتاج إلى من يكمله ، أو أن الله ما أتم بالنعمة أو أن الله ما رضي الإسلام فهو كافر ، ولهذا قال يهودي لعمر بن الخطاب : ( آية في كتابكم يخاطب عمر لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا يومها عيداً ) فقال عمر ما هي هذه الآية : فقال اليهوديٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ​​​​​​​ انظر اليهودي يعرف الحق لكن ما اتبعه مخذول خذله الله وفيه دليل على أن الإنسان قد يعرف الحق ولا يعمل به ، بعض الناس إذا أمرته يقول أنا معي علم  أنا عارف هذا الشيء ، طيب إذا كنت عارف اعمل ، ما يكفي المعرفة ، إبليس عارف لكن ما عمل استكبر عن عبادة الله ، وفرعون عارف يعرف الحق ، فبعض الناس إذا أمرته قال أنا عارف هذا طيب إذا كنت عارف اعمل ، ما يكفي المعرفة ،  لا بد من المعرفة والعمل ، إبليس عارف وفرعون عارف لكن لا بد من العمل: إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ فقال عمر : إني أعلم اليوم الذي نزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه ، وإنه يوم عيد لنا إنها نزلت على النبي وهو واقف بعرفة في حجة الوداع ويوم عرفة يوم عيد لنا قال المؤلف:-رحمه الله - وفيها خطب ذلك الجمع العظيم يعني الرسول ﷺ حجة الوداع في خطبة عرفة، وقال في خطبته : لما قرر قواعد التوحيد وهدم قواعد الشرك وبين حقوق الناس ووضع الدماء دماء الجاهلية تحت قدميه وربا الجاهلية تحت قدميه وحرم الحرمات الثلاث ، الدماء والأموال والأعراض وبين حقوق الرجال على النساء وحقوق النساء على الرجال ، ثم قال : ألا  هل بلغت يخاطب الناس قالوا : نعم قال : اللهم اشهد ثلاثاً ، ثم يرفع إصبعه إلى السماء ويكبها إلى الأرض يستشهد الله عليه اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد .

 

( المتن )

ونشهد أنه خاتم النبيين ولا نبي بعده ومن ادعى النبوة بعده فهو كاذب ومن صدقه فهو كافر قال الله تعالى: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَاۤ أَحَدࣲ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِیِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣰا وفي حديث الدجال في الصحيحين وغيرهما قال ﷺ : أنه يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي ، وكذا في المسند من حديث ثوبان وأنه يكون بعدي كذابون ثلاثون ، كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي فهو ﷺ خاتم النبيين وسيد ولد آدم أجمعين حتى الأنبياء والمرسلين .

قال تعالى: تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚقال أهل التفسير وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚ هو محمد ﷺ في حديث الشفاعة الطويل أنا سيد ولد آدم ولا فخر ونؤمن بما أجراه الله على يديه من المعجزات الخوارق للعادة التي من أعظمها القرآن العظيم ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وقال فيه ﷺ : إني تارك فيكم ما إذا تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله الحديث في الصحيح ، ونؤمن بما سيكرمه الله به في الآخرة من الكرامات التي أعظمها المقام المحمود الذي وعده ، وأنه أول من يفتح له باب الجنة ،إلى غير ذلك مما لا يدخل تحت حصر والأدلة من الكتاب والسنة على مطالب الشهادتين وشروطها أكثر من أن تحصر ، وقد اقتصرنا في كل مسألة على دليل من الكتاب والسنة لقصد الاختصار وإلا هو بعض من كل ودق من جل وقطرة من بحر وفيه إن شاء الله كفاية لمن أراد الله إخراجه من الظلمات إلى النور وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أُنيب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

( الشرح )

يقول المؤلف رحمه الله : ونشهد أنه خاتم النبيين ولا نبي بعده كما سبق ، ونشهد أنه خاتم النبيين لابد من الشهادة والدليل قال تعالى: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَاۤ أَحَدࣲ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ وقال عليه الصلاة والسلام: وختم بي النبيون لا بد من الشهادة فمن ادعى أن بعده نبي فهو كافر ، ولهذا قال المؤلف : -رحمه الله- من ادعى النبوة بعده فهو كاذب كافر أيضاً ، من ادعى النبوة فهو كاذب كافر ، ومن صدقه  فهو كافر يعني من صدق من ادعى النبوة بعده فهو كافر هذا حق قال الله تعالى: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَاۤ أَحَدࣲ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ​​​​​​​ الآية صريحة بأنه خاتم النبيين ، وفي حديث الدجال في الصحيحين وغيرهما قال ﷺ: إنه يزعم إنه نبي وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي يعني الدجال ، الدجال صيغة مبالغة من فعال من الدجل وهو الكذب ، كثرة الكذب والدجال هو الذي يكذب ويمخلق على  الناس والدجاجلة كثيرون منهم السحرة الدجاجلة والكهان كلهم دجاجلة ، لكن أشدهم الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان رجل من بني آدم يخرج في آخر الزمان يدعي أولاً يدعي الصلاح وأنه رجل صالح ، ثم يدعي النبوة ، ثم يدعي الربوبية ، ويقول للناس أنا ربكم ، وهو أعور عين اليمنى ، كأن عينه عنبة طافية ، وخروج الدجال أحد أشراط الساعة الكبار ، وفتنته عظيمة ، معه صورة الجنة وصورة النار ، ومن فتنته  أنه يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ، يأتي الخربة فيدعوها فتتبعه كنوزها كيعاسب النحل ، ويأمر رجلاً فيقطعه نصفين ثم يقول قم فيستوي قائماً هذه من الفتن ، ولهذا في صحيح مسلم عن النبي ﷺ قال: ما بين خلق آدم وقيام الساعة أمر الخلق أعظم من الدجال نسأل الله السلامة والعافية ، فالدجال الذي يخرج في آخر الزمان وهو أحد أشراط الساعة الكبار يقول النبي في حديثه :أنه يزعم أنه نبي ، هذا في المرتبة الثانية في الأولى يدعي الصلاح ، ثم يدعي النبوة ، ثم يدعو الناس ويقول أنا ربكم يدعي الربوبية " يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي " وكذا في المسند من حديث ثوبان أنه يكون بعدي كذابون ثلاثون كلهم يزعمون أنه نبي وأنا خاتم النبيين ثلاثون كذابون الذين يدعون النبوة الذين لهم شوكة ، الذين لهم شوكة وأتباع ، أما من ادعى النبوة لخلل في عقله أو في رأسه كثير كثيرون لا يحصون ، لكن المراد من له شوكة وأتباع ثلاثون كذبون ثلاثون ، فهو ﷺ خاتم النبيين وسيد ولد آدم أجمعين حتى الأنبياء والمرسلين يعني أفضلهم ، قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: أنا سيد ولد آدم ولا فخر قال الله تعالى: تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚ الرسل يتفاوتون في الفضيلة وألوا العزم الخمسة أفضل من غيرهم ( نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ) وأفضل أولوا العزم الخليلان ( إبراهيم ومحمد ) ثم يليهما موسى الكليم ، وأفضل الخليلين نبينا محمد ﷺ ، فهو سيد ولد آدم وأفضل الناس أجمعين ، ويليه في الفضيلة جده إبراهيم ، ثم موسى الكليم ثم بقية أولوا العزم ، ثم بقية الرسل ، ثم الأنبياء ، ثم الصديقين ، ثم الشهداء ثم الصالحين يتفاوتون ، قال تعالى: تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚ قال أهل التفسير يقول المؤلف رفع بعضهم درجات هو محمد ﷺ ، هو محمد وغيره كذلك إبراهيم رفعه الله على غيره درجات ثم موسى وهكذا يتفاوتون ، لكن محمد ﷺ هو أفضلهم وأعلاهم درجة ، وبيته ودرجته هي الوسيلة ، أعلى بيت في الجنة هو بيت الرسول ﷺ وهو الوسيلة وهي التي نسألها الله له في الدعاء بعد أذان المؤذن تقول: اللهم رب هذه الدعوة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة هذه الوسيلة  هي بيت النبي ﷺ في الجنة قال النبي ﷺ: من سأل الله لي الوسيلة حلت له دعوتي فإنها درجة في الجنة لا يبلغها أحد أرجو أن أكون أنا هو ورجاؤه هو أحق بها هو صاحبها وهي درجة عالية ، وبعض العامة يزيد ويقول آت محمد الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة هذا خطأ الدرجة الرفيعة ليست في الحديث ، الوسيلة هي الدرجة الرفيعة ، هذا من زيادة بعض العوام كما أن بعض العوام يزيد في الاستفتاح سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك يزيد ولا معبود سواك هذه زيادة معنى لا إله غيرك : لا معبود سواك ، هذه زيادة ينبغي للإنسان أن ينتبه لهذه الأخطاء والزيادات التي لم ترد ، يقول المؤلف : وفي حديث الشفاعة الطويل يقول النبي ﷺ: أنا سيد ولد آدم ولا فخر​ ​هذه مرتبته عليه الصلاة والسلام ، قال المؤلف :- رحمه الله - ونؤمن بما أجراه على يديه من المعجزات والخوارق للعادة التي أعظمها القرآن العظيم ، هذه أعظم المعجزات التي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، تحدى الله به البشر أن يأتوا بمثله ، تحدى الله الجن والإنس أن يأتوا بمثله فعجزوا ، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور فعجزوا ، وتحداهم أن يأتوا بسورة فعجزوا: قُل لَّىِٕنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰۤ أَن یَأۡتُوا۟ بِمِثۡلِ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا یَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضࣲ ظَهِیرࣰا وقال في الآية الأخرى: أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِعَشۡرِ سُوَرࣲ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَیَـٰتࣲ وقال في الآية الأخرى: وَإِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّن مِّثۡلِهِ مع أن القرآن من الحروف الهجائية الثمانية والعشرين التي يتكلم بها الناس وهم فصحاء بلغوا شأواً بعيداً في الفصاحة والبلاغة ومع ذلك عجزوا هذا القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد هو أعظم المعجزات والخوارق ، وقال فيه ﷺ: إني تارك فيكم ما إذا تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله الحديث ، هناك معجزات وخوارق للنبي ﷺ منها :" تكثير الماء و تكثير الطعام ونبع الماء من بين أصابعه ، وإلى غير ذلك كلها مذكورة في الكتب التي فيها خصائص النبي ﷺ وكراماته ، قال المؤلف:- رحمه الله - ونؤمن بما سيكرمه الله بها في الآخرة من الكرامات التي أعظمها المقام المحمود الذي وعده ، المقام المحمود هو الشفاعة حينما يجتمع الأولون والآخرون يجمعهم الله للجزاء والحساب يشتد الكرب وتضيق بهم الحال وتدنو الشمس من الرؤوس ويلجمهم العرق ويموج الناس بعضهم إلى بعض فيأتون آدم أولاً يطلبون منه أن يشفع فيعتذر بأنه أكل من الشجرة ، ثم يرشدهم إلى نوح فيعتذر لأنه دعا على قومه دعوة فأغرقتهم ، ثم يرسلهم إلى إبراهيم فيعتذر لأنه كذب ثلاث كذبات فيعتذر ، ويقول ائتوا موسى فيعتذر فيقول قتل نفساً لم يؤمر بقتلها ، قبل النبوة لما قتل القبطي  فيقول ائتوا عيس، فيعتذر عيسى فيقول اتخذت أنا وأمي إلهين من دون الله ولكن عليكم بخاتم النبيين فيأتون إلى النبي محمد ﷺ فيقولون يا محمد اشفع لنا عند ربك إلا ترى إلا ما نحن فيه ؟ أنت خاتم النبيين وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيقول ﷺ أنا لها أنا لها ، والأنبياء تأخروا كلهم فيأتي فيسجد تحت العرش فيلهمه الله المحامد تفتح عليه في ذلك المقام ، ولا يزال يحمد الله حتى يأتيه الإذن من الله ، ما يشفع حتى يأتي الإذن من الله وهو أوجه الناس و أفضل الناس مَن ذَا ٱلَّذِی یَشۡفَعُ عِندَهُۥۤ إِلَّا بِإِذۡنِهِ حتى يأتي الإذن من الله ويقول: يا محمد ارفع رأسك وسل تعطى واشفع تشفع فيشفعه الله في الناس ويحاسب الله الخلائق ، ثم ينصرفون فريق إلى الجنة وفريق في السعير ، هذا المقام المحمود الذي يغبطه فيه الأولون والآخرون ، قال تعالى: عَسَىٰۤ أَن یَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامࣰا مَّحۡمُودࣰا وقال : وأنه أول من يفتح باب الجنة ، هذه من كراماته ومن خصائصه ، فيقول خازن الجنة يعطيه المفتاح  بك أمرت أن لا أعطيه أحداً قبلك ، أو كما جاء في الحديث ، إلى غير ذلك من الكرامات مما لا يدخل تحت الحصر ، قال المؤلف : والأدلة من الكتاب والسنة على مطالب الشهادتين يعني مقتضياتها وملتزماتها وشروطها أكثر من أن تحصر ، وقد اقتصرنا في كل مسألة على دليل واحد من الكتاب والسنة ، يقول الأدلة كثيرة من الكتاب والسنة ، ولكن اقتصرنا على دليل واحد يحصل به المقصود، وإلا فهو بعض من كل الدليل الواحد بعض من كل الأدلة كثيرة ، ودق من جل يعني الدقيق يقابل الجليل ، هذا دقيق يقابله الجليل الكثير ، وقطرة من بحر الدليل الواحد قطرة من بحر من أدلة كثيرة ، قال : وفيه إن شاء الله كفاية لمن أراد الله إخراجه من الظلمات إلى النور ، صدق رحمه الله قال : وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أُنيب ولا حول ة ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .

أحسن الله إليكم

( سؤال )

هذا سائل يقول وهو رجل يعمل في سلاح الحدود والسواحل ، يقول : كثيراً ما نتعرض لمهربي المخدرات والحشيش ونحوهما من المحرمات والمفسدات في الأرض ، ويأتينا الأمر بإطلاق النار عليهم ، أو هم يبدؤننا بإطلاق النار فندافع عن أنفسنا ، فلو قتلنا منهم أحداً فهل يلزم القاتل هنا كفارة ؟ وأي كفارة تلزمه أحسن الله إليكم ؟

( الجواب )  

هؤلاء عصاة وهؤلاء عصاة مفسدون في الأرض فلا بد من مدافعة الإفساد ، هذا من المدافعة ولكن يدافعه بالأسهل فالأسهل ، إذا أطلق النار مثلاً أو أراد أن يعتدي عليه يدافعه بالأسهل فالأسهل ، فإذا كان يندفع بدون القتل لا يقتله إذا كان يندفع بالضرب أو ما أشبهه مثل الصائل الذي يصول على الإنسان ، إذا صال على إنسان في مكان أو بيت إذا صال على إنسان شخص ماذا يعمل ؟ يقول العلماء يدفعه بالأسهل فالأسهل ، فإذا اندفع بالضرب فلا يقتله ،وإن لم يندفع إلا بالقتل قتله في هذه الحالة دفاعاً عن النفس ، لأن هذا دفاع عن النفس ، وإنما الذي يجب فيه القصاص أو الذي يجب فيه القتل إذا قتله عمداً عدواناً فهذا يجب فيه القصاص ، أو قتله ليس عن عمد وإنما قتله بدون اختياره هذا هو الذي يلزمه كفارة ، لكن هذا قتله عن دفاع ولم يندفع إلا بالقتل ، وهذه أمور معلومة ، وإذا وقع مثل هذا فإنها ترفع إلى الإفتاء و إلى المحكمة ويذكر فيها الحكم الشرعي .

( سؤال )

أحسن الله إليكم يقول ما حكم مصافحة النساء الأجنبيات ؟ وهل كون المرأة كبيرة السن أو عديمة الفتنة يجوز ذلك ؟

( الجواب )

لا يجوز للإنسان أن يصافح المرأة الأجنبية ، ولو كانت كبيرة في السن ، لأن هذا محرم ولهذا قال العلماء إن المصافحة ومس المرأة أشد من النظر ، أشد فتنة من النظر وقد ثبت عن النبي ﷺ في الحديث الصحيح أنه قال: إني لا أصافح النساء لما مدت إليه امرأة يدها في البيعة قال إني لا أصافح النساء ، وبايعهن في الكلام ، أما الرجال فبايعهم بالمصافحة البيعة التي تمت بين النبي والرجال يصافحهم والنساء بايعهن في الكلام ، ولما مدت امرأة يدها قال : إني لا أصافح النساء  ،قالت عائشة رضي الله عنها :" والله ما مست يد النبي ﷺ يد امرأة قط ، إنما كان يصافحهن بالكلام ، وهو أشرف الخلق وأتقى الناس وأعبد الناس لربه ، وأعلمهم بالله وأطهرهم قلباً ، هو أطهر الناس قلباً ومع ذلك لم يصافحهن ، فمصافحة النساء الأجنبيات لا تجوز ، وجاء في الحديث ما معناه ((يضرب أحدكم المخاط خير له من أن يصافح المرأة)) أو ما جاء في هذا المعنى ، مصافحة المرأة لا تجوز الأجنبية حتى ولو كانت عجوزاً ، قيل للشافعي رحمه الله : عجوز قال : لكل ساقطة لا قطة العجوز يأتيها من يريدها ، فلا يجوز للإنسان أن يصافح المرأة ولو كانت أجنبية وإنما يسلم عليها بالكلام من دون خلوة ، يسلم على المرأة إذا كانت أجنبية وإذا كانت قريبة أو جارة ، لكن بدون خلوة يكون معهم ثالث امرأة ، أو يكون معهم رجل ويقول كيف حالك يا فلانة ، و هي تجيبه بكلام ليس فيه تغنج ، ليس فيه خضوع بالقول ، كلام عادي ليس فيه خضوع ولهذا قال تعالى: فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَیَطۡمَعَ ٱلَّذِی فِی قَلۡبِهِۦ مَرَضࣱ فإذا كانت المرأة تتغنج  وتخضع في القول يطمع الذي في قلبه شهوة ، يطمع في هذه المرأة ، لكن يكون الكلام عادي ولا يكون فيه خلوة ، أما المصافحة فلا تجوز ، لا يجوز للإنسان أن يصافح الرجل المرأة الأجنبية مطلقاً ، وكذلك الخلوة بها ، يخلو بها وحده في البيت ما يكون عندهم أحد ثالث ، أو في السيارة أو في المصعد الكهربائي كلها خلوة لا يجوز .

 

 ( سؤال )

أحسن الله إليكم يقول : يقول : البعض أن شروط لا إله إلا الله غير محصورة بعدد لا بسبعة ولا بثمانية بل هي كثيرة ، والضابط أن كل عمل قلبي تركه كفر فهو من شرطها فهل هذا الكلام صحيح ؟

( الجواب )

هذا الكلام غير صحيح هذا الكلام الذي قاله داخل في الشروط ، هذه الشروط استوفت والشروط استخلصها العلماء ، أخذوها من النصوص ، كما أن محظورات الإحرام في الحج تسعة النبي ﷺ ما نص على أنها تسعة ، لكن العلماء استخلصوها وأخذوها من النصوص ، هذه مأخوذة من النصوص وهي شاملة ما تركت شيئاً هذه النصوص وما ذكره السائل داخل في هذه الشروط .

( سؤال )

البعض يقول أن الصواب أن نسميها أركاناً لا شروطاً ؟

( الجواب )

لا شروط هذه الشروط ، الشرط هو الذي لا يصح المشروط إلا بشرطه ، كما أن الصلاة لها شروط من شروطها الوضوء فلو صلى بغير وضوء ما صحت ، من شروطها استقبال القبلة ، فلو صلى لغير القبلة ما صحت ، من شروطها النية ، فلو صلى  بغير نية ما صحت ، من شروطها ستر العورة ، فلو صلى وعورته مكشوفة ما صحت ، كذلك لو أتى بلا إله إلا الله وهذه الشروط لم يأت بها ما صحت هذه الكلمة ، الشروط أقوى ، الشروط تتقدم تكون متوفرة .

( سؤال )

أحسن الله إليكم يقول ذكر عن بعض العلماء الكبار مثل ابن حجر العسقلاني والإمام النووي وغيرهم تأولهم لبعض الصفات ، وذكر دفاع العز بن عبد السلام عن الأشاعرة فهل هذا صحيح ؟ وهل يقدح في عقيدتهم مع علو شأنهم وقدرهم ؟ وما حكم من نال منهم بسبب ذلك ؟

( الجواب )

هؤلاء العلماء الكبار مثل الحافظ ابن حجر والنووي رحمهم الله وغيرهم هؤلاء علماء كبار أعطاهم الله علماً غزيراً ، وخدموا السنة ونفع الله الناس بمؤلفاتهم العظيمة ، لكن حصل لهم بعض الأغلاط في بعض الصفات ، غلطوا فيها وظنوا أن هذا هو الحق ، ولأنهم لم يوفقوا في سن الطلب إلى من ينشئهم على معتقد أهل السنة والجماعة وظنوا أن تنزيه الله تأويل هذه الصفات ، فنرجوا أن يغفر الله لهم في بحر حسناتهم الكثيرة ، ثم أيضاً لا يقال أنهم أشاعرة من كل وجه الحافظ بن حجر رحمه الله قد يوافق الأشاعرة وقد يرد عليهم ، له تأويلات في بعض الصفات ، هؤلاء علماء كبار ليسوا كالأشاعرة الذين لم يخدموا الإسلام ، ولم يخدموا العلم والعلماء وإنما هم يتأولون ويضرون كثيراً من طلبة العلم في تأويلاتهم الفاسدة هؤلاء علماء كبار ، علماء كبار برزوا في علم الحديث وفي علم الفقه وفي علم الرجال ، نفع الله بهم الأمة ، لكن حصل منهم بعض التأويلات نترك هذه التأويلات ، وهذه التأويلات بينها العلماء ووضحوها فلا يتبعون فيها فنسأل الله أن يعفو عنهم ، ولا ينبغي للإنسان أن ينال منهم ولا أن يتكلم في أعراضهم ، ولا نحذر منهم أومن كتبهم كما يفعل بعض الجهلة كتبهم عظيمة حافظ بن حجر كتاب فتح الباري كتاب عظيم وله مؤلف نخبة الفكر وله مؤلفات في الرجال كلها عظيمة ، لكن هذه الأغلاط لا يتبعون فيها والعلماء نبهوا عليها ، في فتح الباري الشيخ بن باز رحمه الله نبه على شيئاً من ذلك ، وهناك تعليقات أخرى من أهل العلم ، ولنا أيضا تعليقات على فتح الباري ، إن شاء الله تخرج مع تعليقي إن شاء الله على البخاري .

( سؤال )

أحسن الله إليكم هذا هو السؤال الأخير ، يقول السائل البعض يقول أن مذهب أهل السنة والجماعة تفويض الأسماء والصفات ، فما معنى تفويض ؟ وهل هذا الكلام صحيح ؟

( الجواب )

هذا كلام باطل مذهب أهل السنة والجماعة الإيمان بأسماء الله وصفاته وإثبات المعنى ، ونفي الكيفية ، يعني أهل السنة والجماعة يثبتون الأسماء والصفات الرحمن على العرش استوى نثبت اسم الرحمن ونثبت صفة الرحمة ، فأسماء الله مشتقة الرحمن مشتمل على صفة الرحمة والعليم مشتمل على صفة العلم ، القدير مشتمل على صفة القدرة الله مشتمل على صفة الألوهية، السميع مشتمل على صفة السمع معانيها معلومة ، معانيها كما قال الإمام مالك : - رحمه الله - لما سئل قيل : للإمام مالك الرحمن على العرش استوى كيف استوى ؟ قال الاستواء معلوم يعني معلوم معناه في اللغة العربية ، معلوم، الاستواء له أربعة معاني ( استقر وعلا وصعد وارتفع ) استوى على العرش : أي استقر وعلا وصعد ، لكن كيفية استواء الله على العرش هذا مجهول لنا ، فأنا أعرف كيف استوى المخلوق ، المخلوق إذا استوى على الدابة معناه محتاج إلى الدابة ، إذا سقطت الدابة سقط ، وإذا استوى على السطح محتاج للسطح ، لو سقط السطح سقط المستوي هذا استواء المخلوق، لكن استواء الله على عرشه لا نعلم كيفيته ، نعلم أن الله فوق العرش لكن لا نعلم كيفيته هو سبحانه فوق العرش هو غير محتاج للعرش هو الحامل للعرش ولحملة العرش بقوته وقدرته ، لكن كيفية الاستواء لا نعلم بها ،أما القول بالتفويض هذا قول باطل بعض أهل البدع يقول نفوض ، نفوض المعنى ،ما نعرف المعنى يعني نقرأ " الرحمن على العرش استوى " ما نعرف معناها كأنها حروف ليست عربية كأنها حروف أعجمية ، هذا غلط المعاني معروفة ، نعرف أن معنى استوى استولى ، ونعرف أن الرضا  ضد الغضب ، نعرف أن المحبة ضد البغض  یُحِبُّهُمۡ وَیُحِبُّونَهُ نعلم أن القدرة ضد العجز المعاني معروفة معلومة ، ولهذا قال الله تعالى: وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ أمر الله بتدبر القرآن قال: لِّیَدَّبَّرُوۤا۟ ءَایَـٰتِهِ ولم يقل آيات الصفات لا تتدبرونها فإنها غير معلومة ، المعاني معلومة لكن الكيف مجهول ، وأما المفوضة فيقول لا المعنى مجهول ، " الرحمن على العرش استوى " : كأنها حروف أعجمية ما نعرف معناها ، ثم استوى على العرش ما نعرف معنى استوى ، و ما نعرف معنى الرضى، كيف ما تعرف معنى الرضى ، معروف في اللغة العربية ، يقول لا نفوض المعنى إلى الله هذا خطأ ، وطائفة أخرى صاروا يتأولون قالوا : استوى : استولى ، : أثابهم ، فسروا الرضا بالثواب هذا غلط ، هؤلاء غلطوا وهؤلاء غلطوا ، هؤلاء أولوا ، وهؤلاء فوضوا ، والحق مع أهل السنة والجماعة ، أنهم فسروا المعاني ، وأما الكيفية ففوضوا علمها إلى الله كما قال الإمام مالك:- رحمه الله -  لما سئل عن الاستواء قال : الاستواء معلوم والكيف مجهول ( كيفية الاستواء ) والإيمان به واجب لأن الله أخبر به عن نفسه والسؤال عنه بدعة ، وتلقى العلماء هذه المقالة عن الإمام مالك بالقبول ويقال هذا في جميع الصفات ، إذا قال شخص كيف الرضى عند الله؟ قال الرضى معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ، غضب الله عليه ، كيف الغضب ؟ الغضب معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ، وهذا يقال في جميع الصفات .

وفق الله الجميع لطاعته وخدمة الله وهداه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

تم بحمد الله وعونه وتوفيقه الانتهاء من تفريغ شرح مفتاح دار السلام    

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد