تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

وصية الباجي لولديه (3) قوله: "واعلما أنكما إِنَّمَا تصلان إِلَى أَدَاء هَذِه الْفَرَائِض" - إلى قوله: "فَيجب أَن تمتنعا مِنْهَا"

00:00

00:00

12

                                         وصية الباجي3

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين , اللهم اغفر لنا و لشيخنا و للسامعين و المستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين .

( متن )

واعلما أنكما إِنَّمَا تصلان إِلَى أَدَاء هَذِه الْفَرَائِض والإتيان بِمَا يلزمكما مِنْهَا مَعَ توفيق الله لَكمَا بِالْعلمِ الَّذِي هُوَ أصل الْخَيْر وَ بِه يتَوَصَّل إِلَى الْبر فعليكما بِطَلَبِهِ فَإِنَّهُ غنى لطالبه وَعز لحامله وَهُوَ مَعَ هَذَا السَّبَب الْأَعْظَم إِلَى الْآخِرَة بِهِ تجتنب الشُّبُهَات وَتَصِح القربات فكم من عَامل يبعده عمله من ربه وَيكْتب مَا يتَقرَّب بِهِ من أكبر ذَنبه قَالَ الله تَعَالَى: قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِینَ أَعۡمَـٰلًا ۝ ٱلَّذِینَ ضَلَّ سَعۡیُهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ یُحۡسِنُونَ صُنۡعًا وَقَالَ تَعَالَى: قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ وَقَالَ تعالى: إِنَّمَا یَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَـٰۤؤُا۟ۗ وَقَالَ تَعَالَى: یَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَـٰتࣲۚ.

( شرح )

الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على عبد الله  و رسوله نبينا محمد  على آله و صحبه و سلم , أما بعد :

المؤلف رحمه الله ذكر في نصيحته لولديه و حث على القربات و الطاعات و إقام الصلاة و تحقيق التوحيد و اتباع السلف الصالح و العناية بالطاعات و القربات الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج قال بعد ذلك إن هذه  العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله عز و جل ليس له طريق لها إلا بالعلم فالعلم هو الذي ينير للإنسان الطريق و السبيل فتصح به العبادة فتكون عبادته على بصيرة قال الله تعالى: قُلۡ هَـٰذِهِۦ سَبِیلِیۤ أَدۡعُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِیرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِی جميع القربات التي يتقرب بها الإنسان إلى رب العالمين لابد أن تكون مبنية على علم كيف تصلي كيف تصوم كيف تزكي كيف تحج كيف تدعو كيف تأمر بالمعروف كيف تنهى عن المنكر لابد من العلم و إلا فإن العبادة لا تصح لابد من علم تبنى عليه هذه العبادة ولهذا فإن لحافظ رحمه الله نصح ولديه و هي نصيحة لكل مسلم أن الوصول إلى أداء هذه الفرائض و الإتيان بها موافقة للشرع لابد فيه من العلم طريق لله (  واعلما أنكما إِنَّمَا تصلان إِلَى أَدَاء هَذِه الْفَرَائِض ) التي سبقت سواء صلاة و زكاة و صوم و حج (  والإتيان بِمَا يلزمكما مِنْهَا ) من العلم الشرعي  العلم الشرعي قال الله و قال رسوله , العلم هو أصل الخير لاشك في هذا و يكون خلاف الصواب العلم هو نور السبيل يبين للمسلم الحق و يزيل هذه الشبهة التي يعتقدها غير العالم من لم يكن له علم أتى بهذه الشبهة و من كان عنده علم فإنه يجتنب هذه الشبهة ( و تصح القربات ) القربات الطاعة لا تصح القربة إلا بالعلم و إلا كان الإنسان يعمل على جهل و إن كان يعمل على جهل فالعبادة غير صحيحة الإيمان بالله مبنية على العلم فلو فقد العلم فلا إيمان ولا عمل ثم قال (  فكم من عَامل يبعده عمله من ربه ) لأنه ليس على بصيرة أهل الضلال يعملون و لا يعلمون فضلوا ليس عندهم علم (  فكم من عَامل يبعده عمله من ربه وَيكْتب مَا يتَقرَّب بِهِ من أكبر ذَنبه ) قال كثير من العامل يبعده عمله من ربه و تكتب هذه القربة من أكبر ذنوبه و جرائمه كالنصارى مثلا الذين يتعبدون ليل نهار في صوامعهم و يتعبدون بزعمهم أنهم يعبدون الله و يزهدون في الدنيا و ينعزلون عن الناس لهم صوامع بعيدة عن الناس يعبدون الله ليلا و نهارا و يزهدون في الدنيا فإن جاءهم شيء من المال وزعوه يتقربون به إلى الله و إذا جاءهم أحد لا يكلمونه انتهازا للوقت و لا يأتون أحدا و مع ذلك فهم مرتكبون لأعظم الجرائم و مشركون لأنهم يقولون إن الله ثالث ثلاثة يزعمون أن عيسى ابن الله فتكون قربتهم ما يتقربون به إلى الله من أكبر ذنوبهم و جرائمهم لأنهم فقدوا العلم و فقدوا الإيمان نسأل الله السلامة و العافية , ثم استشهد بالآية قال الله تعالى قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِینَ أَعۡمَـٰلًا ۝ ٱلَّذِینَ ضَلَّ سَعۡیُهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ یُحۡسِنُونَ صُنۡعًا و هذا شامل للكفرة و هم العصاة اليهود و النصارى و المشركين يعملون و لكن سعيهم ضائع و إن كان معتقدهم أنهم على حق يعتقدون أنهم على حق و هذه الأصنام تقربهم إلى الله تنقل حوائجهم إلى الله و تشفع لهم عند الله كما قال عنهم أنهم قالوا مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِیُقَرِّبُونَاۤ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰۤ وَیَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَضُرُّهُمۡ وَلَا یَنفَعُهُمۡ وَیَقُولُونَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ شُفَعَـٰۤؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ و اليهود يقولون عزير ابن الله و النصارى يقولون عيسى ابن الله و هم يعبدون الله لكنهم مشركون فأعمالهم ضائعة و هابطة نسأل الله السلامة و العافية  وَقَالَ تَعَالَى: قل هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ هذه دلالة على فضل العلم يعني لا يستوي أهل العلم و أهل الجهل لا يستوون و لا يلتقون وَقَالَ تعالى: إِنَّمَا یَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَـٰۤؤُا۟ۗ إنما يخشى الله الخشية الكاملة التامة و إلا فكل مؤمن عنده أصل الخشية من لا يخشى الله ليس بمؤمن حتى العاصي عنده أصل الخشية خشي الله فاتق الشرك لكن الخشية التامة للعلماء و الرسل هم  مقدمة العلماء هم العلماء يدعون لله و في مقدمتهم أولوا العزم الخمسة و أعلمهم و أخشاهم و أتقاهم نبينا محمد ﷺ وَ قَالَ تَعَالَى: یَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَـٰتࣲۚ رفع الله بالعلم يرفع الله الأنبياء و الصديقين و الشهداء و أهل العلم و أثنى عليهم سبحانه و تعالى و نوه بشأنهم و أخبر بمكانتهم عند الله عز و جل و قربهم منه .

( متن )

وَالْعلم سَبِيل لَا يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَّا إِلَى السَّعَادَة والسلامة وَلَا يقصر بِهِ عَن دَرَجَة الرّفْعَة والكرامة قَلِيله ينفع وَ كَثِيرة يعلي وَيرْفَع كنز يزكو على كل حَال وَيكثر مَعَ الْإِنْفَاق وَلَا يغصبه غَاصِب وَلَا يخَاف عَلَيْهِ سَارِق وَلَا محَارب فاجتهدا فِي طلبه واستعذبا التَّعَب فِي حفظه والسهر فِي درسه وَالنّصب الطَّوِيل فِي جمعه وواظبا على تَقْيِيده وَرِوَايَته ثمَّ انتقلا إِلَى فهمه ودرايته

( شرح )

لا يزال المؤلف يبين فضل العلم و يقول أن العلم سبيل لا يبلغه صاحبه إلا وجد السعادة و السلامة لأن العلم وسيلة إلى العلم و هذا موفق من وفقه الله و هداه و استفاد من علمه و عمل به فإنه كما ذكر المؤلف رحمه الله ( لَا يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَّا إِلَى السَّعَادَة ) و السلامة من المعاصي و من عذاب النار ( وَلَا يقصر بِهِ عَن دَرَجَة الرّفْعَة والكرامة قَلِيله ينفع ) قليله ينفع الإنسان و إن كان قليلا يزكي المال و يبارك الله فيه و يتقبله أما الكثير بدوم العلم (والكرامة قَلِيله ينفع وَ كَثِيرة يعلي وَيرْفَع ) يكون صاحبه بين درجات في الجنة يرتقي بها  (كنز يزكو على كل حَال ) لا شك أنه كنز يزكو على كل حال و على كل كنز يزكو يكون زاكيا و طيبا و مباركا (  وَيكثر مَعَ الْإِنْفَاق ) العلم يكثر مع الإنفاق بخلاف المال , المال ينقص مع الإنفاق و أما العلم فهو يزيد , يزيد مع الإنفاق  يكثر العلم يزيد و يكثر مع الإنفاق و المال ينقص مع الإنفاق فرق بينهما (  وَلَا يغصبه غَاصِب ) العلم لا يغصبه غاصب لأنه محفوظ في الصدور بخلاف المال الغاصب يغصبه إذا أبانه أحد فيأخذه بالقوة أما العلم لا يستطيع أحد أن يأخذه بالقوة لأنه محفوظ , العالم يبذل ما لديه و يكون باختياره لا يحتاج إلا أن يغصبه غاصب ( وَلَا يخَاف عَلَيْهِ سَارِق وَلَا محَارب ) العلم لا يقدر عليه سارق لا يحتاج إلى حفظ كالمال الذي يحفظ في الصناديق و في البنوك و غيرها و لا محارب كالمحاربين الذي يغصبون الناس بالطرقات و يخيفونهم و يأخذون أموالهم بالقوة , و هذا شأن العالم الموفق الذي وفقه الله للعمل أما من لم يوفقه الله للعمل فلا ينفعه علمه فإنه يكون من المغضوب عليهم مثل اليهود الذين عندهم علم و لم يعملوا به نسأل الله السلامة و العافية لكن المقصود من كان عنده علم وفقه الله للعمل به فيصير من المنعم عليهم هؤلاء هم المنعوم عليهم يعلمون ثم يعملون أما من لم يوفق للعمل فإن علمه يكون وبالا عليه و يكون من المغضوب عليهم نسأل الله السلامة و العافية , قال المؤلف رحمه الله ( فاجتهدا فِي طلبه ) طلب العلم اجتهدا و ابذلا وسعكما في طلب العلم ( و استعذبا التَّعَب فِي حفظه ) العلم يحتاج إلى تعب لكن الموفق يستعذب يعني يجد التعب في حفظه عذبا و لذيذا و حلوا كما أن الإنسان يستعذب  الماء و يطلب الماء الحلو فكذلك طالب العلم يستعذب التعب في حفظه يطلب التعب و النصب و يسعى إليه في طلب العلم و يجده عذبا حلوا لأن عواقبه حميدة ( والسهر فِي درسه ) يعني يستعذب السهر من طلب العلا سهر الليالي لابد من السهر العلماء الذين رفعهم الله بالعلم و الذين حصلوا على العلم ما حصلوا عليه بالكسل و لا بضياع الأوقات و إنما حصلوا عليه بالسهر و التعب و النصب و التحمل ( وَالنّصب الطَّوِيل فِي جمعه ) النصب هو التعب الطويل في الجمع لابد أن يتعب من أراد العلم لابد من التعب العلم لا ينال براحة الجسد كما قال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه ( عندما ذكر الحديث كأنه رحمه الله حس لأنه إنما هذه الأحاديث إنما جمعها بالنصب و التعب فروى في صحيحه حديث ( العلم لا ينال براحة الجسد ) يبين لطالب العلم أنه لابد من التعب و لابد من التحمل و الصبر و النصب الطويل في جمعه قال ( و واظبا على تَقْيِيده وَرِوَايَته ) يعني حافظا على تقييد العلم و تقييد الفوائد و ضبطها الفوائد و الشوارد لابد من تقييدها و إلا فإنها تضيع فالإنسان يتذكر ثم ينسى .

العلم صيد و الكتابة قيده  قيد صيودك بالحبال الواثقة

( ثمَّ انتقلا إِلَى فهمه ودرايته ) يعني بادرا بضبط العلم و تدوينه و حفظه و انتقلا إلى الفهم و الدراية يعني تفهموا , تفهموا معانيه و استنباط الفوائد و الأحكام و الحكم و الأسرار لأن هذا من أكبر و من أعظم الوسائل إلى العمل .

 

( متن )

وانظرا أَي حَالَة من أَحْوَال طَبَقَات النَّاس تختاران ومنزلة أَي صنف مِنْهُم تؤثران هَل تريان أحدا أرفع حَالا من الْعلمَاء وَأفضل منزلَة من الْفُقَهَاء يحْتَاج إِلَيْهِم الرئيس والمرؤوس ويقتدي بهم الوضيع والنفيس يرجع إِلَى أَقْوَالهم فِي أُمُور الدُّنْيَا وأحكامها وَصِحَّة عقودها وبياعاتها و أنكحتها و جناياتها و معاملاتها و إيجاراتها وَغير ذَلِك من تصرفاتها وإليهم يلجأ فِي أُمُور الدّين وَمَا يلْزم من صَلَاة وَزَكَاة وَصِيَام وحلال وَحرَام ثمَّ مَعَ ذَلِك السَّلامَة من التَّبعَات والحظوة عِنْد جَمِيع الطَّبَقَات .

( شرح )

لا يزال المؤلف رحمه الله يبين فضل العلم و مكانته و حاجة الناس إليه و حاجة الإنسان هو بنفسه طالب العلم إليه في تصحيح عباداته ثم حاجة الناس إليه بعد ذلك حتى يرفع عنهم الجهل يرفع الجهل عن نفسه أولا ثم يرفعه عن خيره كما قال الإمام أحمد رحمه الله عن العلم ينوي رفع الجهل عن نفسه ثم ينوي رفعه عن غيره و هو محتاج أولا هو محتاج بنفسه للعلم حتى يرفع الجهل عن نفسه ثم فغيره محتاج إليه حتى يرفع الجهل عنه و لهذا بين المؤلف رحمه الله مكانة العلم فقال ( وانظرا أَي حَالَة من أَحْوَال طَبَقَات النَّاس تختاران ومنزلة أَي صنف مِنْهُم تؤثران ) الناس أصناف طبقات منهم من انصرف إلى العلم و منهم من انصرف إلى التجارة و منهم من انصرف إلى الرئاسة و الجاه و منهم من انصرف إلى العمالة أي صنف تريدان ! هل تريدان ن تكونا من أهل العلم أو من أهل المال أو من أهل التجارات أو من العمال و أهل العمل أو من أهل الحرف و الصناعات أو من أهل الرئاسات و الإمارات و الإجارات أي صنف تختاران ! من أصناف الناس و من طبقات الناس ثم قال (  هَل تريان أحدا أرفع حَالا من الْعلمَاء ) و الجواب : لا , هم أرفع الناس هم أفضل الناس أفضل طبقات الناس العلماء و المراد بالعلماء علماء الشريعة العالمون بالله و بدينه (  هَل تريان أحدا أرفع حَالا من الْعلمَاء وَأفضل منزلَة من الْفُقَهَاء ) أبدا و الجواب : لا , ثم يبين حاجة الناس إليهم في رفع الجهل جميع طبقات الناس محتاجون إليهم جميع طبقات الناس محتاجون إليهم و لهذا قال ( يحْتَاج إِلَيْهِم الرئيس والمرؤوس ) الرئيس و أعلاهم رئيس الدولة أو الملك أو رئيس الجمهورية و الأمير أمير البلد و رئيس القبيلة و شيخها و كذلك المرؤوس من جميع طبقات الناس كلهم يحتاجون إلى العلم ( ويقتدي بهم الوضيع والنفيس ) الوضيع و النفيس الوضيع الذي ليس له مكان في المجتمع و النفيس الذي له مكانة في المجتمع كلهم مقتدون بالعالم ( يرجع إلى أقوالهم في أمور الدنيا و أحكامها ) أمور الدنيا في تصحيح العقود و المعاملات و التجارات ( وَصِحَّة عقودها وبياعاتها ) صحة العقود و صحة البيوع كلها طريقها العلم و أن تكون على بصيرة و لابد أن تكون موافقة للشرع و هذا سبيله العلم ( وَصِحَّة عقودها وبياعاتها و أنكحتها و جناياتها و معاملاتها و إداراتها ) كل هذه العقود لا تصح إلا بالعلم النكاح لابد في من العلم , العلم الشرعي ليصح النكاح ولابد فيه من صحة العقد بحضور أربعة , ولي و زوج و شاهدان و لابد من رضا الزوجة فإن كملت هذه الأمور صح , صح النكاح و هذا مبني على العلم لاشك من لم يكن على علم تزوج زواج عرفي كما يقولون بالعرف عرف الزواج العرفي تتفق المرأة مع رجل و يتزوجها هذا باطل لأنه مبني على الجهل و النكاح فاسد لأنه فقد العلم فلا يصح النكاح إلا بالعلم العلم هو الذي ينير لك الطريق حتى تعمل , تعمل بهذا العلم فلا يعقد النكاح إلا بشروطه و أركانه و هما الزوجان الخاليان من الموانع و الإيجاب و القبول و شهادة العدلين و ولي للزوجة و يوجب المهر و كذلك الجنايات ( و جناياتها ) لابد من العلم الجناية هي القتل حتى دية النفس و دية المرأة و أن دية المرأة نصف دية الرجل كل هذا كل هذا سبيله العلم و المعاملات البيوع و الصلح و الإجارة و غيرها من العقود (  و إيجاراتها وَغير ذَلِك من تصرفاتها و إليهم ) يعني إلى العلماء (  يلجأ فِي أُمُور الدّين ) أمور الدين كلها يلجأ إلى العلماء (  وَمَا يلْزم من صَلَاة وَزَكَاة وَصِيَام وحلال وَحرَام ثمَّ مَعَ ذَلِك السَّلامَة من التَّبعَات ) يعني العلم يسلم من التبعات , التبعات يعني الإثم و النقص الذي يحصل في العبادة أو المعاملة التي تفقد العلم فبالعلم تسلم من التبعات  ( والحظوة عِنْد جَمِيع الطَّبَقَات ) طالب العلم له مكانة بين الطبقات كلهم يقدرونه و يحترمونه و يرجعون إليه في أمورهم في أمور دينهم و دنياهم .

 

( متن )

وَالْعلم ولَايَة لَا يعْزل عَنْهَا صَاحبهَا وَلَا يعرى من جمَال لَابسهَا وكل ذِي ولَايَة وَإِن جلت وَحُرْمَة وَإِن عظمت إِذا خرج عَن ولَايَته أَو زَالَ عَن بلدته أصبح من جاهه عَارِيا وَمن حَاله عاطلا غير صَاحب الْعلم فَإِن جاهه يَصْحَبهُ حَيْثُ سَار ويتقدمه إِلَى جَمِيع الْآفَاق والأقطار وَيبقى بعده فِي سَائِر الْأَعْصَار .

( شرح )

لازال المؤلف رحمه الله يبين مناقب العلم و طالب العلم و العلماء قال (  وَالْعلم ولَايَة لَا يعْزل عَنْهَا صَاحبهَا ) أنه ولاية شرعية دينية بخلاف المناصب , المناصب قد يولى الإنسان الوزير ثم يعزل يكون أمير يولى إمارة ثم يعزل و من يولى إدارة , إدارة مدرسة أو إدارة دائرة ثم يعزل لكن العلم لا يعزل صاحبه له ولاية و مكانة تبوأ مكانة العلم و منزلة العلم و وصف بالعلم فلا أحد يعزله لا يستطيع أحد أن يعزله مكانته باقية مكانته باقية في أي مكان كان في بيته أو في الشارع أو في أي مكان لا أحد يستطيع أن يعزله عن هذه الولاية لا يسلب منه العلم إلا الله سبحانه و تعالى فهي ولاية باقية لا يسري عليها العدم بخلاف الولايات و المناصب الدنيوية فإنه يعزل صاحبها أما العلم فإنه ولاية و وظيفة تبقى مع صاحبها وظفه الله بها (  وَلَا يعرى من جمَالهَا لَابسهَا ) بخلاف الثياب الحسية فإذا خلع الإنسان ثيابه الجميلة عرى من الجمال و بقيت الثياب الداخلية أما العلم فهو جمال يبقى على صاحبه لا يمكن أن يخلع منه و لا أن يعرى قال (  وكل ذِي ولَايَة وَإِن جلت وَحُرْمَة وَإِن عظمت إِذا خرج عَن ولَايَته أَو زَالَ عَن بلدته أصبح من جاهه عَارِيا  وَمن حَاله عاطلا غير صَاحب الْعلم فَإِن جاهه يَصْحَبهُ حَيْثُ سَار ) قال : كل صاحب ولاية كل ولي صاحب ولاية و إن جلت كالإنسان أمير في بلد أو وزير إذا ذهب عن هذه البلد أو عن مملكته زالت الولاية لا يصير أميرا في بلد آخر أو في بلدة أخرى لا يكون أمير و لا يكون وزير إلا صاحب العلم في كل مكان ينتقل تبقى ولايته قال (  وكل ذِي ولَايَة وَإِن جلت وَحُرْمَة وَإِن عظمت إِذا خرج عَن ولَايَته أَو زَالَ عَن بلدته أصبح من جاهه عَارِيا  ) من جاهه عاريا مكانته التي كانت في بلدته عرى عنها إذا انتقل إلى غيرها (و من حاله عاطلا غير صَاحب الْعلم فَإِن جاهه يَصْحَبهُ حَيْثُ سَار ) في أي مكان سار يصحبه جاهه (  ويتقدمه إِلَى جَمِيع الْآفَاق والأقطار وَيبقى بعده فِي سَائِر الْأَعْصَار ) فصاحب العلم علمه يبقى حيث سار في كل مكان و يتقدمه إذا ذهب إلى أي مكان و يبقى بعده في أي مكان .

 

( متن )

وَأفضل الْعُلُوم علم الشَّرِيعَة وَأفضل ذَلِك لمن وفْق أَن يجود قِرَاءَة الْقُرْآن ويحفظ حَدِيث النَّبِي ﷺ وَيعرف صَحِيحه من سقيمه ثمَّ يقْرَأ أصُول الْفِقْه فيتفقه فِي الْكتاب وَالسّنة ثمَّ يقْرَأ كَلَام الْفُقَهَاء وَمَا نقل من الْمسَائِل عَن الْعلمَاء ويدرب فِي طرق النّظر وَتَصْحِيح الْأَدِلَّة والحجج فَهَذِهِ الْغَايَة القصوى والدرجة الْعليا وَمن قصر عَن ذَلِك فليقرأ بعد تحفظ الْقُرْآن وَرِوَايَة الحَدِيث الْمسَائِل على مَذْهَب مَالك رَحمَه الله فَهِيَ إِذا انْفَرَدت أَنْفَع من سَائِر مَا يقْرَأ مُفردا فِي بَاب التفقه وَإِنَّمَا خصصت مَذْهَب مَالك رَحمَه الله لِأَنَّهُ إِمَام فِي الحَدِيث وَإِمَام فِي الرَّأْي وَلَيْسَ لأحد من الْعلمَاء مِمَّن انبسط مذْهبه وَكَثُرت فِي الْمسَائِل أجوبته دَرَجَة الْإِمَامَة فِي الْمَعْنيين وَإِنَّمَا يُشَارِكهُ فِي كَثْرَة الْمسَائِل وفروعها وَالْكَلَام على مَعَانِيهَا وأصولها أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ رحمهم الله وَلَيْسَ لأَحَدهمَا إِمَامَة فِي الحَدِيث وَلَا دَرَجَة متوسطة .

( شرح )

المؤلف رحمه الله يبين لولديه و ينصح لهما و لغيرهما أن أفضل العلوم علوم الشريعة ولاشك أن أفضل العلوم علوم الشريعة علم الحلال و الحرام و يذكر في ذلك يقول الأول العلم بالله و أسمائه و صفاته هذه أفضل العلوم أفضل العلوم العلم بالله و أسمائه و صفاته و أفعاله لأن به معرفة المعبود ثم العلم بالشريعة العلم بدين الله و العلم بالحلال و الحرام و معرفة الأوامر و النواهي ثم العلم بالجزاء الذي أعده الله و رتبه للفريقين أهل السعادة و أهل الشقاوة هذه أقسام العلم أفضلها و أعلاها العلم بالله و أسمائه و صفاته ثم العلم بدينه بأوامره و نواهيه ثم العلم بالجزاء يوم القيامة هذه أقسام العلم الشرعي كما قال ابن القيم رحمه الله :

والعلم أقسام ثلاث مالها من رابعٍ والحق ذو تبيانِ
علمٌ بأوصاف الإله وفعله وكذلك الأسماء للرحمنِ
والأمر والنهي الذي هو دينه وجزاؤه يوم المعاد الثاني

فأفضل العلوم علوم الشريعة يعني بعد العلم بالله و أسمائه و صفاته و أفعاله قال ( وَأفضل ذَلِك لمن وفْق أَن يجود قِرَاءَة الْقُرْآن ) لا شك أن القران هو أصل العلوم و أساسها و منبعها فلابد من حفظه و لا بد من إتقان حفظه قبل أن يطلب الإنسان العلم يحفظ القران فإن لم يتمكن من حفظه فإنه يجود قراءته من المصحف و يبحر في قراءته قال ( ويحفظ حَدِيث النَّبِي ﷺ وَيعرف صَحِيحه من سقيمه ) لأنه الوحي الثاني لابد أن يكون له إلمام بالحديث الصحيح من السقيم حتى يعلم ما صح من حديث الرسول ﷺ فيعمل به ( ثم يقرأ أصول الفقه ) لأنها هي التي تستخرج منها الأحكام أصول الفقه هي القواعد التي يرجع إليها الفقيه و يستنبط الفروع منها ( فيتفقه فِي الْكتاب وَالسّنة ثمَّ يقْرَأ كَلَام الْفُقَهَاء وَمَا نقل من الْمسَائِل عَن الْعلمَاء ) لأن كلام الفقهاء يعين على فهم كلام الله و فهم كلام رسوله العلماء يبينون لك على فهم كلام الله وكلام رسوله فالرجوع إلى كلام الفقهاء وسيلة , وسيلة لفه كلام الله و كلام رسوله و العلماء لا يأتون بشيء من عند أنفسهم لكن يفهمون الكتاب و السنة و يبينون لك و يوضحون لك و إلا فالحجة في كلام الله و كلام رسوله الحجة في كلام الله وكلام رسوله وليس في كلام الفقهاء ولكن الفقهاء يبينون و يوضحون معاني الكتاب و السنة يوضحون لك ( ثمَّ يقْرَأ كَلَام الْفُقَهَاء وَمَا نقل من الْمسَائِل عَن الْعلمَاء ويدرب فِي طرق النّظر ) يعني يدرب نفسه على النظر و التأمل و استنباط الأحكام ( ويدرب فِي طرق النّظر وَتَصْحِيح الْأَدِلَّة والحجج ) التصحيح للأدلة و الحجج إنما هو إذا عرف الإنسان القواعد و الموازين و الميزان الذي وضعه علماء الجرح و التعديل و يتدرب و إذا تمكن من الإلمام بذلك فإنه في هذه الحالة يستطيع تصحيح الأدلة و الحجج قال ( فَهَذِهِ الْغَايَة القصوى والدرجة الْعليا ) هذه الدرجة القصوى و الدرجة العليا الإنسان يحفظ كلام الله و يجيد قراءة القرآن ثم يحفظ أحاديث النبي ﷺ و يكون عنده إلمام بالجرح و التعديل حتى يعرف صحيح الحديث من سقيمه ثم يدرب نفسه على تصحيح الأدلة و الحجج و كذلك يدرب نفسه على طرق النظر (  فَهَذِهِ الْغَايَة القصوى والدرجة الْعليا وَمن قصر عَن ذَلِك ) ولم يصل إلى ذلك قال ( فليقرأ بعد تحفظ الْقُرْآن وَرِوَايَة الحَدِيث الْمسَائِل ) من قصر عن هذه الدرجة ولم يصل لهذه المرتبة فإنه بعد حفظ القران ورواية الحديث يقرأ المسائل على مذهب مالك رحمه الله هذا اختياره لأن المؤلف مالكي الباجي و ليس المهم على مذهب مالك على أي مذهب على مذهب مالك أو على مذهب الشافعي أو على مذهب أحمد أو على مذهب أبي حنيفة على أي إمام من الأئمة و إذا كان الإنسان طالب علم و استطاع أن يستقل بنفسه فإنه لا يلتزم  بهذه المسائل حتى و إن كان ينتمي و ينسب إلى الإمام لكن يوافقه في الأصول مثل الإمام شيخ الإسلام بن تيمية و ابن القيم حنبلي على مذهب الإمام أحمد لكنه لا يلتزم بما جاء في المذهب من مسائل يخالف يخالفون المذهب في مسائل كثيرة لكن يوافقونهم في الأصول يوافقونه بالأصول فيأخذون بالكتاب ثم السنة ثم الإجماع ثم بالقياس و بقول الصحابي ثم بقول التابعي فهم يوافقون في الأصول فلهذا نسبوا و إلا شيخ الإسلام مجتهد و مع ذلك يسمى حنبلي يعني يوافق الإمام أحمد في الأصول فالمؤلف نصح ولديه بأن من قصر عن مرتبة العلم ورتبة المحدثين فإنه يقرأ بعد حفظه القرآن و رواية الحديث المسائل يقرأ المسائل على مذهب الإمام مالك قال ( فَهِيَ إِذا انْفَرَدت أَنْفَع من سَائِر مَا يقْرَأ مُفردا فِي بَاب التفقه ) قال ( وَإِنَّمَا خصصت مَذْهَب مَالك رَحمَه الله لِأَنَّهُ إِمَام فِي الحَدِيث وَإِمَام فِي الرَّأْي وَلَيْسَ لأحد من الْعلمَاء مِمَّن انبسط مذْهبه مثله ) هذا رأيه و إلا فالإمام أحمد رحمه الله جمع الله له من العلم و حفظ الحديث و الرواية و الدراية أيضا و كذلك الشافعي , الشافعي جمع بين الرواية و الدراية كالإمام مالك و إن كان الإمام مالك متقدم على الشيخ الشافعي , و الشافعي كذلك و أحمد كذلك كلهم من بسط مذهبه كما قال و كثرت في المسائل أجوبتهم قال ( وَإِنَّمَا يُشَارِكهُ فِي كَثْرَة الْمسَائِل وفروعها وَالْكَلَام على مَعَانِيهَا وأصولها أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَلَيْسَ لأَحَدهمَا إِمَامَة فِي الحَدِيث وَلَا دَرَجَة متوسطة ) هذا يعني اختياره هذا رأيه و إلا فإن الشافعي و أحمد كذلك مرتبة كمرتبة الإمام مالك , المحشي هنا قال : كان الباجي رحمه الله أحد كبار الفقهاء في المذهب المالكي , حتى قال حزم  : لم يكن للمالكية بعد عبد الوهاب مثل أبو الوليد الباجي لهذا فإنه ليس مستغربا أن يقرر رأيه هذا في توضيح المذهب المالكي على غيره كما جرت عادة الأرباب في المذاهب في ترجيح مذاهبهم قال : لكن ينبغي التنبيه هنا على أن كثير من المتفقهة يقعون في التعصب لمذاهبهم و الواجب عليهم عند اختلاف العلماء ترك التعصب و طلب الدليل, قال الإمام العبد البر : الواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب و السنة و الإجماع و القياس على الأصول منها و ذلك لا يعدم فإن استوت الأدلة وجب الميل مع الأشفع لما ذكرنا في الكتاب و السنة فإن لم يبن ذلك وجب التوقف و لا يجب القطع إلا بيقين , على كل حال الشاهد من المؤلف رحمه الله إلا فإن الشافعي و أحمد وغيرهما من العلماء ( 39:30 ) شاركوا الإمام مالك في هذا

 

( متن )

وإياكما وَقِرَاءَة شَيْء من الْمنطق وَكَلَام الفلاسفة فَإِن ذَلِك مَبْنِيّ على الْكفْر والإلحاد والبعد عَن الشَّرِيعَة والإبعاد وإنما أحذركما من قرَاءَتهَا مَا لم تقرآ من كَلَام الْعلمَاء مَا تقويان بِهِ على فهم فَسَاده وَضعف شبهه وَقلة تَحْقِيقه مَخَافَة أَن يسْبق إِلَى قلب أَحَدكُمَا من شبه تمويههم مَا لَا يكون عِنْده من الْعلم مَا يقوى بِهِ على رده وَلهذا أنكر جمَاعَة الْعلمَاء الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين قِرَاءَة كَلَامهم لمن لم يكن من أهل الْمنزلَة والمعرفة بِهِ خوفًا عَلَيْهِم مِمَّا خوفتكما مِنْهُ وَلَو كنت أعلم أنكما تبلغان منزلَة الميز والمعرفة وَالْقُوَّة على النّظر والمقدرة لحضضتكما على قِرَاءَته وأمرتكما بمطالعته لتحققا ضعفه وَضعف المعتقد لَهُ وركاكة المغتر بِهِ وَأَنه من أقبح المخاريق و التمويهات ووجوه الْحِيَل والخزعبلات الَّتِي يغتر بهَا من لَا يعرفهَا ويستعظمها من لَا يميزها .

( شرح )

المؤلف رحمه الله يحذر من قراءة كتب المنطق , قراءة كتب المنطق يحذر منها المؤلف رحمه الله يحذر ولديه و يحذر غيرهما و كذلك كلام الفلاسفة قال ( لأن ذلك مبني على الكفر و الإلحاد و البعد عن الشريعة و الإبعاد ) لأن علماء المنطق إنما يعتمدون على شبههم و على مقدمات من عند أنفسهم و يبنون عليها النتائج فمثلا و يلزمون من التزم بهذه المقدمات يلزمونه بالنتائج فمثلا يقولون : كل متصف بالصفات فهو جسم و كل جسم فهو مشابه لغيره فالنتيجة ذلك أن مالم يتصف بالصفات فلا يكون جسما فإذا استدليت بالمقدمة الأولى و استدليت بالمقدمة الثانية ألزموك بالنتيجة هذه من قواعد علم المنطق كل متصف بالصفات فهو جسم و كل جسم فهو مشابه للأجسام الأخرى فتدل هذه النتيجة على أن الله ليس له صفات حتى لا يكون جسما مشابها للأجسام الأخرى هذه من الالزامات الزامات أهل المنطق و هذه المقدمات ليس عليها دليل لا من الكتاب و لا من السنة و قد حذر جمع من أهل العلم كما حذر المؤلف رحمه الله من دراسة علم المنطق و الفلسفة لما ينشأ عنه من الخلل و الانحراف في المعتقد كما ذكر المؤلف رحمه الله لذلك قال ( و إياكما و قراءة شيء من المنطق و كلام الفلاسفة فإن ذلك مبني على الكفر و الإلحاد و الابتعاد عن الشريعة و الإبعاد ) نسأل الله السلامة و العافية و قد رد عليهم شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في كتابه نقد المنطق كتاب عظيم رد على المناطق قرأ كتبهم رد عليها , إن كان إمام و عالم و عنده بصيرة و يقرأ كتبهم ليرد عليهم فهذا من الدعوة إلى الله و من الجهاد في سبيل الله أما عامة الناس وخصوصا المبتدئين لا يجوز لهم قراءة المنطق يحرم عليهم قراءة المنطق لأنه وسيلة إلى الشر وسيلة إلى الباطل وسيلة إلى الكفر و الإلحاد و الوسيلة حكمها غاية فيحرم و لهذا حذر العلماء و منعوا و منهم أئمة الدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب و أئمة الدعوة كلهم حذروا من قراءة علم المنطق و العلماء السابقون لما فيه من الخلل و التعويج و تخبيط الأذهان و اختلاط الأمور و قلب الحقائق التي تؤدي إلى الحيرة و الشكوك و الارتياب نسأل الله السلامة و العافية قال ( وإنما أحذركما من قرَاءَتهَا مَا لم تقرآ من كَلَام الْعلمَاء مَا تقويان بِهِ على فهم فَسَاده وَضعف شبهه وَقلة تَحْقِيقه )  يعني إنما أحذركما في هذه الحالة أم إن قرأتما كلام أهل العلم الذين يبينون فساد المنطق و يردون عليم يأتيك بالحجة من المناطقة ثم ينقدها و يبين فسادها هذا طيب (  مَا لم تقرآ من كَلَام الْعلمَاء مَا تقويان بِهِ على فهم فَسَاده وَضعف شبهه وَقلة تَحْقِيقه مَخَافَة أَن يسْبق إِلَى قلب أَحَدكُمَا من شبه تمويههم مَا لَا يكون عِنْده من الْعلم مَا يقوى بِهِ على رده ) إنما حذرتكم خشية أن يسبق إلى فهم الإنسان و قلبه من شبههم شيئا لا يكون عنده من العلم ما يقوى به على رده و بيان فساده فقد يسبق إلى فهم الإنسان شبهة و ليس عنده من العلم ما يردها فهذا هو الخطأ و هذا معنى قوله (  مَا لَا يكون عِنْده من الْعلم مَا يقوى بِهِ على رده ) قال (  وَلهذا أنكر جمَاعَة من الْعلمَاء الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين قِرَاءَة كَلَامهم لمن لم يكن من أهل الْمنزلَة والمعرفة بِهِ خوفًا عَلَيْهِم مِمَّا خوفتكما مِنْهُ ) جماعة من العلماء المتقدمين حذروا من قراءة كتب المناطقة و الفلاسفة حذروا لمن لم يكون من أهل البصيرة و المنزلة و العلم أما من كان إماما و قرأها ليرد عليهم و يبين فسادها فهذا لا يدخل في هذا إنما حذروا من لم يكن من أهل المنزلة و المعرفة قال (  وَلَو كنت أعلم أنكما تبلغان منزلَة الميز والمعرفة وَالْقُوَّة على النّظر والمقدرة لحضضتكما على قِرَاءَته وأمرتكما بمطالعته ) يعني لو كنت أعلم أنكما سوف تبلغان من العلم و البصيرة منزلة تميزون تميزان فيه بين الحق و الباطل و القوة و المقدرة على النظر لو كنت أعلم أنكما تصلان لهذه المنزلة لحظظتكما على قراءته يعني أحثكما و أحظكما على قراءته و آمركما بمطالعته لماذا ! قال (  لتحققا ضعفه وَضعف المعتقد لَهُ وركاكة المغتر بِهِ ) يتبين لكم لأنكم صرتم من أهل البصيرة فتتحققان ضعف علم المنطق و ضعف المعتقد له و ركاكة المغتر به قال (  وَأَنه من أقبح المخاريق و التمويهات ) المخاريق الكذب و التلبيس و التمويه و وجوه الحيل و الخزعبلات فعلم المنطق و علم الفلسفة من أقبح المخاريق و التمويهات تلبيس الحق بالباطل (ووجوه الْحِيَل والخزعبلات الَّتِي يغتر بهَا من لَا يعرفهَا ويستعظمها ) يعني الخزعبلات و التمويهات إنما يغتر بها الجاهل ( و يستعظمها من لا يميزها ) أما من رزقه الله البصيرة فإنه لا يغتر بها و لا تنطلي عليه .

 

( متن )

وَلذَلِك إِذا حقق من يعلم مع أحد مِنْهُم وجده عَارِيا من الْعلم بَعيدا عَنهُ يَدعِي أَنه يكتم علمه وَإِنَّمَا يكتم جَهله وَهُوَ ينم عَلَيْهِ ويروم أَن يَسْتَعِين بِهِ وَهُوَ يعين عَلَيْهِ وَقد رَأَيْت بِبَغْدَاد وَغَيرهَا من يَدعِي مِنْهُ هَذَا الشَّأْن مستحقرا مستهجنا مستضعفا لَا يناظره إِلَّا المبتدئ وَكَفاك بِعلم صَاحبه فِي الدُّنْيَا مرموق مهجور وَفِي الْآخِرَة مدحور مثبور وَأما من يتعاطى ذَلِك من أهل بلدنا فَلَيْسَ عِنْده مِنْهُ إِلَّا اسْمه وَلَا وصل إِلَيْهِ إِلَّا ذكره .

( شرح )

يقول المؤلف رحمه الله إن كثيرا ممن يدعي العلم فهو يقرأ فيه كتب علم المنطق و كتب الفلاسفة إذا حققت الأمر وجدته عاريا من العلم الشرعي بعيدا عنه و هو يدعي أنه يكتم العلم و هو يكتم الجهل و يقصد أن يستعين به و هو يعين عليه و المؤلف يقول أن المشاهدة أحكم من ذلك قال (  وَلذَلِك إِذا حقق من يعلم عِنْد أحد مِنْهُم ) يعني من أهل المنطق و الفلسفة ( وجده عَارِيا من الْعلم ) من العلم الشرعي ( بَعيدا عَنهُ يَدعِي أَنه يكتم علمه وَإِنَّمَا يكتم جَهله ) يعني ليس عنده بصيرة ( وَهُوَ ينم عَلَيْهِ ويروم أَن يَسْتَعِين بِهِ ) يعني يريد و يقصد أن يستعين بهذا العلم و أنه يوصله إلى علوم أخرى و طريق متقدما له و هو يعين عليه و هو يعين على الجهل و لا يعين على العلم قال ( و قد رأيت في بغداد ) و هي في ذلك الوقت مقر العلماء (  وَقد رَأَيْت بِبَغْدَاد وَغَيرهَا من يَدعِي مِنْهُم هَذَا الشَّأْن مستحقرا مستهجنا مستضعفا ) من يدعي هذا يستهجنه العلماء و يستحقرونه و يستضعفونه لأنه ليس من أهل العلم و ليس من أهل البصيرة و إنما هو من أهل الجهل فإنه أهل العلم و أهل البصيرة من المحدثين و الفقهاء يستهجنونه و يستضعفونه و يستحقرونه قال (لَا يناظره إِلَّا المبتدئ ) لا يناظرونه أهل العلم لجهله فلا يناظره إلا مبتدئ الأول في طلب العلم قال(  وَكَفاك بِعلم صَاحبه فِي الدُّنْيَا مرموق مهجور وَفِي الْآخِرَة مدحور مثبور) هذا علم المنطق صاحبه في الدنيا مهجور مرموق لا أحد يريد أ يقابله و لا يناقشه مهجور و في الآخرة مدحور مثبور لأن هذا المنطق يضفي إلى الزندقة و الإلحاد قال ( وَأما من يتعاطى ذَلِك من أهل بلدنا فَلَيْسَ عِنْده مِنْهُ إِلَّا اسْمه وَلَا وصل إِلَيْهِ إِلَّا ذكره ) يعني من يتعاطى علم المنطق يعني في بلده يعني في زمانه إنما هي دعوى و ليس عنده شيء من علم المنطق لا من كثير و لا من قليل.

 

( متن )

وعليكما بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وكونا من أَهله وانهيا عَن الْمُنكر واجتنبا فعله.

( شرح )

المؤلف رحمه الله بعد الحث على طلب العلم و بين فضله و منزلته و مكانته و أطال في ذلك انتقل إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الحث على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فقال ( و عليكما ) يعني الزما (  بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وكونا من أَهله وانهيا عَن الْمُنكر واجتنبا فعله ) يقول الزما الأمر بالمعروف و كونا من أهله يعني مروا بالمعروف و كونوا أول من يمتثل لهذا الأمر و أنهيا عن المنكر و كونا أول من ينتهي عنه هذا هو الواجب على الإنسان أن يأمر نفسه ثم يأمر غيره و ينهى نفسه ثم ينهى غيره هذا من الواجبات واجب العمل واجبان الواجب الأول : أن يأمر نفسه و الواجب الثاني : أن يأمر غيره و في النهي واجب أن ينهى نفسه ثم ينهى غيره أما إذا كان الإنسان يأمر غيره و لا يأمر نفسه و ينهى غيره و لا ينهى نفسه فهذا لا يقبل منه و هذا من المغضوب عليهم الذين يعلمون و لا يعملون و الله تعالى دعا على هؤلاء الصنف الذين لا يعملون بعلمهم و أنكر عليهم فقال سبحانه أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ دعا الله على أهل الكتاب كيف يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم أين العقول لو كان عندهم عقول صحيحة ما عملوا هذا أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ و قال سبحانه یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ۝ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفۡعَلُونَ و قال سبحانه في نبيه شعيب وَمَاۤ أُرِیدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَاۤ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ و الشاعر يقول :

يا أيها الرجل يعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لغيرك و أنت سقيم عليل !!

لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم

إذا فعلت و عملت فإنه يقتدى بك و يقال قولك و إلا فلا و الحديث الصحيح قول النبي ﷺ ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقسام بطنه ) يعني أمعاؤه ( فيدور كما يدور الحمار في رحاه و يجتمع عليه أهل النار فيقولوا : يا فلان مالك ما الذي أدخلك النار ألم تكن تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر فقال : بلا , كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه و كنت أنهاكم عن المنكر و آتيه ) هذا الذي أورد هذا المورد نسأل الله السلامة و العافية و الواجب على الإنسان العلم و العمل و إذا أمر غيره بالمعروف يكون أول الممتثلين و إذا نهى غيره عن منكر يكون أول المنتهين .

 

( متن )

وأطيعا من ولاه الله أمركما مَا لم تدعيا إِلَى مَعْصِيّة فَيجب أَن تمتنعا مِنْهَا وتبذلا الطَّاعَة فِيمَا سواهَا .

( شرح )

هذا حث على طاعة ولاة الأمور قال ( و أطيعا من ولاه الله أمركما ) يعني هذا كما قال الله تعالى یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ فيجب طاعة ولاة الأمور في شيئين في طاعة الله و رسوله و في الأمور المباحة أما المعصية فلا المعصية لا يطاع فيه أحد كما قال عليه الصلاة و السلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق و قال إنما الطاعة في المعروف و لا يجوز الخروج على ولاة الأمور بالمعاصي لكن لا تطيعه في معصية خاصة أمرك في معصية خاصة لا تطيعه أمرك بشرب الخمر لا تشرب الخمر أو أمرك بقتل إنسان دون وجه حق لا تقتله لكن لا تتمرد عليه و تخرج عن طاعته لا هذا لا يجوز لك الخروج على ولاة الأمور من كبائر الذنوب قال عليه الصلاة و السلام في الحديث الصحيح من رأى من أميره شيء يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات ميتته جاهلية رواه البخاري و مسلم في الصحيح فهذا وعيد شديد لمن خرج على ولاة أموره من كبائر الذنوب و يجب الصبر لأن الخروج على ولاة الأمور يترتب عليه مفاسد عظيمة و الشريعة جاءت لتقليل المفاسد و تعطيلها و جاءت بجلب المصالح و تكثيرها فولي الأمر إذا فعل معصية هذه مفسدة لا شك أنه مفسدة , ظلم بعض الناس و سجن بعض الناس و قتل بعض الناس و أخذ مال بعض الناس هذه مفسدة لكن الخروج عليه مفسدة أكبر الخروج عليه يؤدي إلى اختلال الأمن و إلى إراقة الدماء و إلى تحزب الناس و اختلاف قلوبهم و إلى تدخل الأعداء و الدول الأجنبية و الكفرة و ترك الفتن تقضي على الأخضر و اليابس كله بسبب الخروج على الولي هذه مفاسد تقابلها مفسدة صغيرة و هي مفسدة المعصية من ولي الأمر مفسدة نتحملها و النصيحة مبذولة من قبل أهل الحل و  العقد و أهل العلم يبذلون النصيحة للولي و يقابلونه فإن قبلوا الحمد لله و إن لم يقابلوه فقد ثبتت التهمة عليهم أما الخروج , الخروج يترتب عليه مفاسد عظيمة أي مفسدة ظلم بعض الناس أم مفسدة إراقة الدماء و اختلال الأمن و التحزب و المصالح العظيمة التي تحصل من إصلاح الأمور و إقامة الحدود و تأمين السبل و إعطاء و إيصال الحقوق إلى أصحابها كل هذه مصالح عظيمة تترتب على ولاة الأمور فلا يجوز الخروج عليهم , الخروج على ولاة الأمور من شعار أهل البدع الخوارج يرون الخروج على ولاة الأمور لأنهم يرون أن ولاة الأمور إذا فعل كبيرة كفر و وجب قتله و خلعه لكفره و المعتزلة يرون الخروج على ولاة الأمور لأن من أصولهم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تحت الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الخروج على ولاة الأمور , و الرافضة يرون الخروج على ولاة الأمور لأن ليس عندهم إمام إلى المعصوم ما في إمام إلا المعصوم و المعصوم من هو ! اثنا عشر إمام يقولون نص عليهم النبي ﷺ أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن بن علي و الحسين بن علي ثم علي بن حسين زين العابدين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد الصادق ثم موسى بن جعفر الكاظم ثم علي بن موسى الرضا ثم محمد بن علي الجواد ثم علي بن محمد الهادي ثم الحسن بن علي العسكري ثم الخلف الحجة المهدي المنتظر محمد بن حسن الذي دخل إلى سرداب سامراء في العراق سنة ستين و مئتين و لم يصل إلى الآن مضى عليه ألف و مئتين سنة هؤلاء منصوصون معصومون هؤلاء الأئمة غير هؤلاء الأئمة يجب الخروج عليهم و قتله و خلعه و إبعاده عن الإمامة عند الرافضة فلذلك الخروج على ولاة الأمور من عقيدة الرافضة و عقيدة الخوارج أما أهل السنة و الجماعة فلا , يرون السمع و الطاعة ولاة الأمور في طاعة الله و في الأمور المباحة و لا الخروج عليه بالمعاصي و إنما يصبرون كما قال الرسول ﷺ من رأى من أميره شيء يكرهه فليصبر يصبرون و يبذلون النصيحة على قدر وسعهم و طاقتهم قال ( و أطيعا من ولاه الله أمركما ما لم تدعيا إلى معصية ) المعصية لا يطاع فيها أحد لقول الرسول ﷺ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إنما الطاعة في المعروف لكن ما يلزم من عدم الطاعة في المعصية التمرد على ولاة الأمر و الخروج عليهم , لا , قال ( ما لم تدعيا إلى معصية فيجب أن تمتنعا منها و تبذلا الطاعة فيما سواها ) و لهذا قال العلماء في قوله تعالى یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ أعاد الفعل في الرسول ﷺ قال ( أطيعوا الله و أطيعوا الرسول ) و لم يعد الفعل في ولي الأمر ما قال أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أطيعوا أولي الأمر لأن طاعة الرسول من طاعة الله فلا يأمر إلا بما فيه طاعة لله و أما طاعة ولاة الأمور فقد يأمر بطاعة الله و قد يأمر بمعصية الله فلا يطاعون إلا في طاعة الله و لهذا كرر الفعل في الرسول و لم يكرره في ولي الأمر .

..............................................................

أسئلة :

سؤال :

ما حكم من كان عنده مال من معاملة ربوية و أراد تطهير ماله و إخراج المال الربوي و ذلك في فرش مسجد محتاج لذلك فهي يجوز إخراج المال و صرفه في فرش المسجد ؟

جواب :

إذا كان الإنسان عنده أموال دخل فيه مال غير مشروع و يريد أن يتخلص منها فهذا فيه تفصيل , إن كان هذه الأموال يعرف أصحابها فلابد من ردها إلى أصحابها و لابد من إيصالها إليهم يوصلها الإنسان إليهم بنفسه أو بوكيله حقوق أو ديون على أشخاص أو أمور أخذها الإنسان أو اختلسها أو غشها و يعلم أصحابها فلابد أن يردها إليهم و لا تصح توبته إلا بذلك يوصلها إليهم بنفسه أو بوكيله يعني يوصلها مع شخص و لا يقول هذا المال أخذته أو سرقته فإذا وصل إليهم صحت التوبة أما إذا كانت هذه الأموال لا يعرف أصحابها و لا يمكن إيصالها إليهم فإنه يتخلص منها بإنفاقها في المصالح العامة للمسلمين بنية التخلص منها لا بنية التقرب إلى الله كالأموال الربوية و غيرها التي لا يستطيع ردها و لا يعرف أصحابها ينفقها في المساجد في فرش المساجد أو في عمارة المساجد أو في إصلاح الطرقات و دورات المياه أو في مدارس تحفيظ القران الخيرية أو غيرها من المشاريع يضعها فيها بنية التخلص منها لا بنية التقرب إلى الله .

سؤال :

لنا زملاء في التدريس من الرافضة كيف نتعامل معهم و هل نصافحهم و نسلم عليهم و ما الحال إذا سلموا علينا ؟

جواب :

لا تبدأهم في السلام و لا تعاملهم معاملة الصديق تصادقهم و تخالجهم و تعاشرهم تزورهم و يزورونك لا , و إنما تكون معاملتك معهم للضرورة في العمل فقط و لا تبدأهم بالسلام و إذا سلموا تقول : و عليكم , كما قال الرسول ﷺ في أهل الكتاب إذا سلموا عليكم فقولوا : و عليكم , و إن استطعت نصيحتهم و توجيههم إلى الخير إذا كنت من أهل العلم و البصيرة عليك أن تنصحهم و تبين لهم بطلان ما هم عليهم من العقيدة الفاسدة في الصحابة رضوان الله عليهم و في الخلافة و إذا كنت لست من أهل البصيرة فإنك ترشد أو تطلب من أهل العلم و البصيرة الذين عندهم بصيرة ينصحوهم و يبينون لهم فساد معتقدهم و يكونون العلاقة بينهم علاقة عمل فقط و لا تتخذوهم أصدقاء و لا تعاشرهم و لا تزورهم و لا يزورونك و لا تضاحكهم و لا يضاحكونك و لا تأكل معهم و لا تجالسهم إلا للضرورة ضرورة العمل مضطر إليها .

سؤال :

هل يقاس على كتب أهل المنطق كتب من يسمون بالمفكرين الذين لا يعتمدون في كتبهم على الكتاب و السنة ؟؟

جواب :

نعم كتب المفكرين يعني يفكرون و يكتبون بأفكارهم و عقولهم الذي لا يعتمد على الكتاب و السنة كذلك يجب اجتناب مؤلفاتهم و عدم القراءة فيه لا فائدة فيها , قد

 تكون هذه الأفكار منحرفة .

سؤال :

قول يوسف عليه السلام إِنِّی حَفِیظٌ عَلِیمࣱ هل فيه تزكية للنفس و هل إبراز الوثائق و الشهادات التي قد لا تكون مطلوبة أحيانا في التقدم إلى الوظائف من تزكية النفس أو تحمل على الحاجة ؟؟

جواب :

هذا لاشك أن فيه تزكية للنفس و فيه رفعة للنفس إِنِّی حَفِیظٌ عَلِیمࣱ  لكن هذا مستثنى للحاجة , قال العلماء : إذا كان الإنسان مثلا أهل إذا كان الإنسان أهل لذلك لهذا العمل و ليس هناك من يقوم به و يخشى إن قام به غيره لا يحسن القيام به فلا بأس من طلبه , و استثنى من قول النبي ﷺ: إنا لا نولي هذا الأمر يعني الولاية ( أحد طلبه أو حرص عليه ) و استثنى من هذا إذا كان الإنسان عنده بصيرة و عنده قدرة و أهلية و لا يوجد من يقوم مقامه فلا بأس كما فعل يوسف عليه السلام و كما طلب بعض الصحابة أن يكون إمام قومه عثمان بن عفان  قال اجعلني إمام قومي قال أنت إمامهم و اقتدي بأضعفهم هذا طلب الإمامة عند الحاجة فمستثنى عند الحاجة إذا كان الإنسان من أهل البصيرة و هو أولى من غيره و كان الثناء قليل يستثنى إِنِّی حَفِیظٌ عَلِیمࣱ هذا ثناء , ثناء قليل إذا كان لا يؤثر على صاحبه و لا يفضي به إلى العجب و الكبر , كما قال النبي ﷺ لأبي بكر لما قال إن إزاري يسترخي إلى إلا أن أتعاهد قال إنك لست ممن يفعله خيلاء هذه تزكية قليلة و كما قال لعمر بن الخطاب والله ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك هذه تزكية قليلة تزكية كلام قليل مستثنى للحاجة عند الحاجة إذا كان لا يؤثر على صاحبه و لا يفضي به إلى العجب و الكبر أما إذا كان كثيرا فهو ممنوع و الأصل أنه ممنوع كما في الحديث إذا رأيتم المداحين فاحثوا على وجوههم بالتراب هذا عام ولما مدح رجل عند النبي ﷺ قال ويحك قطعت عنق صاحبك إذا كان أحدكم مادحا فليقل أحسبه و الله حسيبه و لا نزكي على الله أحدا و من ذلك عثمان الخليفة الراشد لما أحاط به الثوار لقتله و انتقدوه لأشياء طلع على الناس و فيهم الصحابة قال  ( أنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال من يشتري بئر روما و يكون دلوه كدلاء المسلمين و له الجنة فاشتريتها من مالي من حر مالي ! قالوا : بلا , قال أنشدكم بالله هل سمعتم النبي ﷺ قال من يجهز جيش العسرة و له الجنة فجهزته بثلاثمائة بعير من بأحلابها و اقتارها ! قالوا : بلا , ) فهذا مضطر اضطرار ليدافع عن نفسه و مستثنى هذا .

سؤال :

شخص قال له ولي المرأة زوجتك فقال قبلت هل إذا أراد أن يعدل يلزمه الطلاق نرجو التفصيل؟؟

جواب :

هذا ذكر الإيجاب و القبول إذا قال زوجتك و قال قبلت تم الزواج بحضور شاهدين و رضا الزوج تم الزواج , نعم إذا أراد أن يعدل عن النية هذه نية و عمل إيجاب و قبول النية في القلب لكنه عمل جاء بالأركان النكاح وجب قال : زوجتك فقبلت رضا الزوجة و حضور الشاهدين العدل هذا نية و عمل إذا أراد أن يعود , تم العقد كيف يرجع عنه ما يرجع عنه تم العقد صارت زوجته فتبقى معه حتى يطلقها أو يموت أحدهما .

سؤال :

هل هناك ميزة للصلاة في مسجد القبلتين ؟

جواب :

لا أعلم أن لها ميزة الميزة في المسجد النبوي الصلاة في المسجد النبوي أما مسجد القبلتين فلا أعلم له ميزة تميزه عن سائر المساجد .

سؤال :

هل يصح تقسيم أنواع التوحيد إلى أربعة أقسام الربوبية و الألوهية و الأسماء و الصفات و المتابعة ؟؟

جواب :

المتابعة , لم لا نقول الإخلاص أيضا , و كذلك إذا أردت أن تكثر التقسيمات و التفريعات أضيف أيضا بعضهم أضاف التحكيم تحكيم الشريعة الحكم الحاكمية توحيد الحاكية و تستمر توحيد الربوبية و توحيد الالوهية و توحيد الأسماء و الصفات و توحيد الحاكمية و توحيد المتابعة و الإخلاص و تستمر !

لا , التوحيد هذه معروفة بالاستقراء من الكتاب و السنة استقرأ العلماء النصوص فوجدوا أن التوحيد يكون في ربوبية الله أ في ربوبيته أو في إلوهيته ربوبية الله  أسمائه و صفاته  ثلاثة أنواع و الأصل نوعان توحيد في حقيقة ذات الرب و أسمائه و صفاته و أفعاله هذا القسم الأول و الثاني توحيد في الألوهية و عبادته و العبادة و الألوهية لابد لها من شرطين لا تتم إلا بهما الخلاص  المتابعة هذه من شروط توحيد العبادة أما ما يفعله بعض الناس يضيف توحيد الحاكمية و يغلون فيها عندهم غلو في الحاكمية و يكفرون الحكام يقولون أنهم لا يحكمون بالشريعة , هذا فيه تفصيل تكفير الحاكم فيه تفصيل و لكنه لا يمنعون الشرك شرك القبور كدعاء غير الله , لا , أمامهم و لا ينكرونها و يغلون في توحيد الحاكمية .

سؤال :

أرجو التكرم ببيان المراد من نفي الإيمان الوارد في ألفاظ السلف كقولهم ( لا إيمان إلا بعمل و لا يجزئ الإيمان إلا بالقول و التصديق و العمل و لا ينفع القول بلا عمل ) ؟؟

جواب :

إذا مقصود السائل بهذا أن الأقوال و الأعمال الداخلة في مسمى الإيمان خلاف المرجئة الذين يقولون الإيمان تصديق في القلب , المقصود من العلماء أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان فلا إيمان إلا بعمل و هذا صحيح فإن الإيمان ليس بظاهر  لابد له من عمل يتحقق به و لا فصار كإيمان إبليس و فرعون إبليس مصدق و فرعون مصدق لكن ليس لهما عمل يتحقق به التصديق و الإيمان كذلك العمل لابد له من إيمان الصلاة و الصيام و الزكاة لابد له من إيمان يصح و إلا فصار كإيمان المنافقين الذين يعملون لكن ليس عندهم إيمان فلابد من الأمرين .

سؤال :

في السؤال السابق عن قول ولي المرأة زوجتك في مجلس ليس فيه شهود و لا عقد و إنما مجرد كلام ؟؟

جواب :

هذا عقد و إن ليس فيه هو عقد نفس القول أنه عقد إن قال زوجتك و قال قبلت هذا عقد ( مجلس ليس فيه شهود ! ) لابد من الشهود و على ذلك يجدد العقد فلابد من رضا الزوجة و لابد من الولي .

سؤال :

هل يجوز للنساء زيارة قبر الرسول ﷺ و الصحابة ؟

جواب :

هذه المسألة فيه خلاف بين أهل العلم جمهور العلماء على جواز زيارة النساء للقبور و يستدلون بقول النبي ﷺ كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها قالوا أن النهي عام للرجال و النساء ثم جاءت الرخصة للرجال والنساء و استدلوا بأدلة قصة المرأة التي جاء إليها النبي ﷺ و هي تبكي عند قبر لها فقال اتق الله و اصبري فقالت إليك  عني فإنك لم تصب بمصيبتي , و قول عائشة و ما أشبه ذلك من الأدلة و ذهب المحققون من العلماء كشيخ الإسلام بن تيمية و جماعة : إلا أن جاء النهي للنساء بعد الرخصة كحديث لعن الله زائرات القبور و المتخذين عليها مساجد و سرج هذا نهي بعد الإباحة و اختار هذا الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله و أئمة الدعوة و هذا ما عليه الفتوى الآن و الصواب أن النساء لا تزور .

سؤال :

ما حكم زواج المسيار ؟

جواب :

زواج المسيار إذا صح العقد فهو زواج صحيح ليس فيه شيء لأن زواج المسيار زواج بعقد و مهر فيه قبول  و إيجاب و في ولي و زوج فيه ولي و زوج و شاهدا عدل و فيه مال و مهر تمت أركانه و شروطه , يقول الولي للزوج زوجتك فيقول قبلت و الشاهدان يشهدان و الزوجة راضية و المال و المهر كذلك موجود و المال إما مسمى أو لها مهر , هذا زواج صحيح ما فيه إشكال لكن سمي زواج مسيار لأن الزوجة تسقط بعض حقوقها فتسقط مثلا المبيت من المعلوم أن الزوج إذا كان معدد زوجات لابد أن يعدل بينهن في أي شيء يعدل ! في أربعة أمور النفقة واحدة ثانيا الكسوة و الأمر الثالث المسكن سكن و الرابع البيتوتة لكل واحدة ليلة هذا لابد منه و أما محبة القلب و مشاعره فهذا لا يلام عليه الإنسان و ليس بيدي الإنسان و لهذا كان النبي ﷺ يعدل بين نسائه و يقول اللهم إن هذا قسمي في ما أملك فلا تلمني فيما تملك و لا أملك فزواج المسيار تسقط الزوجة واحدة من هذه الأمور الأربعة تقول : أن المبيت لا تريده متى ما جئت سير علي مسيار متى ما جئت في الليل أو في النهار بعد أسبوع أو بعد شهر لأنها مشغولة بعملها إما عندها  وظيفة أو مشغولة بوالديها أو لغير ذلك من الأسباب أو تقول أنا أسقط عنك النفقة ما أريد نفقة أنا موظفة لي راتب فيرضى هو بذلك , هذا زواج المسيار الذي اصطلح عليه الناس هو هذا و الأصل في هذا أن سودة بنت زمعة أم المؤمنين رضي الله عنها كبر سنها و خافت أن يطلقها النبي ﷺ فقالت يا رسول الله أبقني عندك و ليلتي وهبتها لأحب النساء إليك , أحب النساء إليك  و هي عائشة فقبل منها النبي ﷺ و بقيت عنده و كان يقسم لعائشة ليلتين ليلتها و ليلة سودة و الله تعالى يقول في كتابه وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضࣰا فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَاۤ أَن یُصۡلِحَا بَیۡنَهُمَا صُلۡحࣰاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَیۡرࣱۗ إذا خافت المرأة من بعلها نشوزا أو إعراضا و قد تزوج عليها فخشيت أن يطلقها و هي لا تريد لأنها  تريد أن تبقى معه لصلاحه أو لأنها تضيع ليس هناك من ينفق عليها أو لأن لها أولاد فتصطلح معه على أن تسقط ليلتها أو تسقط شيئا من النفقة و تبقى معه فلا بأس وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضࣰا فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَاۤ أَن یُصۡلِحَا بَیۡنَهُمَا صُلۡحࣰاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَیۡرࣱۗ.

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد