تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

رسالة الصلاة لأحمد بن حنبل 1

00:00

00:00

49

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا وقدوتنا وإمامنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي العربي المكي ثم المدني أشهد أنه رسول الله وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين وأنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى آته من ربه اليقين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين وعلى آله وأصحابه وعلى أتباعه بإحسان  إلى يوم الدين

أما بعد:

فإني أحمد الله إليكم وأثني عليه الخير كله وأسأله المزيد من فضله وأسأله سبحانه وتعالى أن يصلح قلوبنا وأعمالنا ونياتنا وذريتنا كما أسأله سبحانه وتعالى أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما وألا يجعل فينا ولا منا شقيا ولا محروما كما أسأله سبحانه أن يجعل جمعنا هذا جمع خير وعلم ورحمه تنزل عليه السكينة وتغشاه الرحمة وتحفه الملائكة ويذكره الله فيمن عنده فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال : وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده أيها الإخوان نحن في هذا اليوم إن شاء الله سنقرأ هذه الرسالة رسالة الصلاة لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله والصلاة أمرها عظيم وخطرها جسيم الصلاة في الإسلام أمرها عظيم وخطرها جسيم فالصلاة هي عمود الإسلام  وهي الفارقة بين المسلم والكافر وهي آخر ما يفقد من الدين فليس بعد ذهابها إسلام ولا دين هذه الصلاة فرضها رب العزة والجلال على نبينا الكريم محمد ﷺ من فوق سبع سماوات لعظم شأنها وخطرها فرضت في المحل الأعلى أسري بنبينا محمد صلى الله علي وسلم ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به من المسجد الأقصى أوتي بمعراج كهيئة الدرج كهيئة السلم عرج به ﷺ بصحبة جبرائيل حتى وصل إلى السماء واستفتح ومعه جبريل ففتح له ووجد في السماء آدم عليه الصلاة والسلام ثم عرج به إلى السماء الثانية واستفتح ورحب به الملائكة وأقروا بنبوته ووجد فيها ابني الخالة عيسى ويحي ثم عرج به إلى السماء الثالثة ووجد فيها إدريس عليه السلام ثم عرج به إلى السماء الرابعة ووجد فيها يوسف ثم عرج به إلى السماء الخامسة ووجد فيها هارون ثم عرج به إلى السماء السادسة ووجد فيها موسى عليهم الصلاة والسلام ثم عرج به إلى السماء السابعة ووجد فيها إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فرآه مسندا ظهره إلى البيت المعمور وهو بيت كعبة سماوية تطوف بها الملائكة يدخلوها كل يوم سبعون ألف ثم لا يعودون إليه لا يصلهم الدور من كثرة الملائكة ثم عرج بنبينا ﷺ حتى جاوز السبع الطباق ووصل إلى سدرت المنتهى ووصل إلى مكان يسمع فيه صريف الأقلام لا يصل إليه أحد غيره وهناك في هذا المحل الأعلى كلمه رب العزة والجلال من دون واسطة فسمع كلام الله فموسى كليم الله ومحمد كليم الله في (04:27) وإبراهيم خليل الله ونبينا محمد خليل الله كلمه رب العزة والجلال من دون واسطة لكنه لم يره كلمه من وراء حجاب وما كان لبشر أن يكلمه الله قال تعالى وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡیًا أَوۡ مِن وَرَاۤىِٕ حِجَابٍ وهو بشر عليه الصلاة والسلام هذا هو الصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم وإن كان بعض أهل العلم يرى أن النبي ﷺ رأى ربه بالعين الباصرة ولكن الصواب الذي عليه الجماهير والذي عليه المحققون أنه لم يره وأنه لا يستطيع أحدا أن يرى الله عز وجل في الدنيا وما جاء من الآثار والنصوص والأقوال عن الإمام أحمد وعن ابن عباس أنه رآه يحمل على رؤية الفؤاد وما جاء من النصوص والآثار والأقوال على أنه لم يره يحمل على الرؤيا بالعين وبهذا تجتمع الأدلة ولا تختلف لأن الله تعالى احتجب عن خلقه ولا يستطيع أحد أن يراه فلما سمع موسى كلام الله طمع في رؤيته قال ربي أرني أراك قال ربي أرني أنظر إليك فقال الله له لن تراني يعني ما تستطيع ببشريتك الضعيفة ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى الله للجبل جاء في بعض الآثار أن الله تجلى للجبل بقدر الخنصر بقدر الخنصر تدكدك الجبل وانساح وخر موسى صعقا فلما فاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات ولا جبل إلا تدكدك فلا يستطيع أحدا أن يرى الله في الدنيا ونبينا ﷺ يقول في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور (وفي لفظه النار) لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصر من خلقه من خلقه ونبينا صلى الله عليه من خلقه ولما سأل مسروق عائشة رضي الله عنها هل رأى محمد ربه قالت : لقد قف شعري مما قلت ثم قالت من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب يعني بعين بصره  فلا يستطيع أحد أن يرى الله لكن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة ينشئهم الله تنشئة قوية يثبتون فيها لرؤية الله فيرونه في الموقف أربع مرات كما جاء في الحديث أربع مرات يرون الله في موقف القيامة ويرونه بعد دخول الجنة على حسب أعماله نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم كلم الله سبحانه وتعالى نبينا ﷺ وفرض عليه الصلاة في هذا المحل الأعلى  أما الزكاة والصوم والحج ففرضت في الأرض بواسطة جبرائيل لكن الصلاة لعظم شأنها فرضت في هذا المحل من دون واسطة كلم الله نبينا محمد ﷺ من دون واسطة أما شرائع الإسلام الأخرى فهي بواسطة جبرائيل ثم فرضها رب العزة والجلال في أول الأمر خمسين صلاة في اليوم والليلة ثم هبط نبينا ﷺ بصحبة جبرائيل حتى مر بموسي في السماء السادسة فسأله موسى ماذا فرض عليك ربك قال خمسين صلاة في اليوم والليلة فقال ارجع إلى ربك واسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق خمسين صلاة في اليوم والليلة وإني (7:40)  بني إسرائيل أكثر من ذلك فالتفت النبي ﷺ إلى جبرائيل يستشيره فأشار إليه بنعم فعلا به جبرائيل إلى الرب جل جلاله فسأل ربه التخفيف فوضع عنه عشرا وفي رواية خمسا ثم هبط فوصل إلى موسى في السماء السادسة فسأله فقال فرض علي أربعين صلاة وفي لفظ خمس وأربعين قال ارجع إلى ربك واسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق أربعين صلاة أو خمس وأربعين فعلا به جبرائيل إلى الرب جل جلاله فسأله ربه التخفيف فوضع عنه عشرا أو خمسا ثم ما زال يتردد بين ربه وبين موسى حتى فرضها رب العزة خمس صلوات فلما مر بموسى وقد فرض الله خمس صلوات قال ماذا فرض عليك ربك قال موسى ماذا فرض عليك ربك قال خمس صلوات في اليوم والليلة فقال موسى ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ضعيفة لا تطيق خمس صلوات في اليوم والليلة فقال نبينا ﷺ إني سألت ربي حتى استحييت إني سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم فنادى منادي من السماء أن أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي ما يبدل القول لدي هي خمس في العدد وهي خمسون في الميزان والأجر فالحمد الله خمس في العدد وخمسون الحسنة بعشر أمثالها هذه الصلاة العظيمة هذا عظمها وهذا شأنها جعلها الله سبحانه وتعالى تتكرر في اليوم والليلة  خمس مرات تجدد العلاقة والصلة والرابطة بين الإنسان بين الإنسان وبين ربه ولهذا فإن الذي لا يصلي قطع الرابطة بينه وبين الله ليس بينه وبين الله صلة قطع الرابطة بينه وبين الله قطع الصلة بينه وبين الله مبتور مقطوع الذي لا يصلي نسأل الله السلامة والعافية ولهذا فإن الصلاة هي الفارقة بين المسلم والكافر ومن حفظها فقد حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها مضيع وهي آخر ما يفقد من الدين وهي أول ما يسأل الإنسان عنها إذا وضع في قبره ولهذا ينبغي المسلم أن تشتد عنايته بهذه الصلاة وأن يحافظ عليها يأتي بشروطها وخشوعها وأركانها وهيئاتها وطمأنينتها والله سبحانه وتعالى أثنى على المقيمين للصلاة وجعل من صفات المؤمنين إقامة الصلاة إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ وقال سبحانه وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ووصف عباده المؤمنين وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَیُطِیعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ سَیَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ فالنصوص جاءت في الأمر بإقامة الصلاة والنصوص دلت على فضيلة الصلاة الفضيلة لمن أقام الصلاة لا لمن صلى وهناك فرق بين إقامة الصلاة وبين فعل الصلاة ، فعل الصلاة هي أن تأتي بصلاة صورية بأركانها وشروطها ونحوها أما إقامة الصلاة هي أن تقيمها باطنا وظاهرا تكون صلاة صحيحة في الباطن وفي الظاهر ولهذا يقال المصلي كثير والمقيم للصلاة قليل المصلي كثير والمقيم للصلاة قليل كما يقال الركب كثير والحج قليل الذين يركبون إلى مكة وقت الحج كثير لكن من هو الذي يحج حجا صحيحا الركب كثير والحج قليل والمصلي كثير والمقيم للصلاة قليل والإقامة معنى ،معنى إقامة الصلاة أن تقيمها ظاهرا وباطنا الإقامة إقامة الصلاة أن تقيمها ظاهرا وباطنا فتقيمها ظاهرا بالإخلاص وحضور القلب والخشوع وخشية لله عز وجل وتقيمها ظاهرا بأداء الأركان والشروط والواجبات تؤديها في الوقت بشروطها من شروط الصلاة استقبال القبلة من شروط الصلاة النية من شروطها ستر العورة من شروطها الوضوء فلا بد من الشروط التي تقدمت ومن شروطها دخول الوقت هذه شروط لا بد منها كذالك أيضا من شروطها إن من كان عنده حدث دائم لا يتوضأ إلا بعد دخول  الوقت كذلك ولا بد من الإتيان بأركانها أركانها  أول ركن القيام لابد من القيام مع القدرة

ثم تكبيرة الإحرام ثم قراءة الفاتحة ثم الركوع ثم الرفع منه ثم السجود ثم الرفع منه والاعتدال والجلسة بين السجدتين ثم السجود ثم التشهد والصلاة على النبي ﷺ والتسليمتان هذه أركان لا بد منها وكذالك الواجبات تسبيحات تكبيرة الانتقال قول سبحان ربي العظيم في الركوع قول سبحان ربي الأعلى في السجود قول ربي اغفر لي بين السجدتين واجبات فلا بد من الإتيان بها بشروطها وأركانها وواجباتها وخشوعها هذه الصلاة هذا شأنها في الإسلام شأنها عظيم و لهذا فإن المحققين من أهل العلم تدبروا النصوص وتأملوا فيها التي وردت فيها فقرروا أن ترك الصلاة كفر ،كفر أكبر مخرج من الملة لأنه ورد في الصلاة ما لم يأت في غيرها يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة ) 13:02)  فقال عليه الصلاة والسلام العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وقال عليه الصلاة والسلام من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ولما ذكر النبي ﷺ الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها لما نهى عن الخروج عن ولاة الأمور وقال لا إلا أن تروا منهم كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان فبين في هذا الحديث أنه لا يجوز الخروج على ولاة الأمور إلا إذا فعل إذا فعل ولي الأمر كفرا لا فسقا بواحا واضحا ليس فيه لبس ولا شبهة عندكم من الله فيه برهان دليله واضح من الكتاب والسنة وقال في الحديث الآخر الذي رواه الإمام مسلم خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم يعني تدعون لهم ويدعون لكم  وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف الشرار يتلاعنون قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة رواه الإمام مسلم في صحيحة لا ما أقاموا فيكم الصلاة ومفهومه أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فهم كفار يجوز الخروج عليهم فإذا ضممت هذا الحديث إلى الحديث الآخر أن النبي ﷺ نهى عن الخروج على الحكام (14:20)كفرا بواحا دل على أن ترك الصلاة كفرا بواحا ضم الحديث إلى الحديث حديث يقول لا لا يجوز الخروج على ولاة الأمر إلا إذا فعلوا الكفر البواح وهذا الحديث يقول النبي صلى الله عليهم وسلم أفلا ننابذهم بالسيف قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة فدل على أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فقد فعلوا كفرا بواحا ومن العلماء  من قال إن ترك الصلاة لا يكون كفرا بواحا ولكنه كفرا دون كفر لأن تارك الصلاة  معه شعبة من شعب الإيمان وهي التقصير ولكن هذا قول مرجوح على قول كثير من المتأخرين والصواب القول الأول أنه كفرا بواح أنه كفرا يخرج من الملة وكذلك في المسألة تفصيلات هل يكفر إذا ترك فرضا  واحدا أو ترك الصلاة بالكلية من كان يصلي ويخلي بعض العلماء قال من كان يصلي ويخلي فلا يكفر حتى يتركها بالكلية وقال آخرون بل إذا ترك فرضا واحدا متعمدا ليس عنده تأويل ولا ناسي ولا نائم نوما يعذر فيه حتى خرج الوقت فإنه يكفر وتأخير الصلاة عن وقتها متعمدا هذا أيضا قال جمع من أهل العلم إنه يكون كفر وقال آخرون لا يكون كفرا ثم الصلاة لابد من العناية فيها كما قرر الإمام أحمد في هذه الرسالة قرر أنه لا بد من الطمأنينة وأن الطمأنينة إذا فقدت بطلت الصلاة ومعنى الطمأنينة الركود أن يكون عندك ركود وطمأنينة في كل خفض ورفع حتى يعود كل مفصل إلى موضعه لا تسرع في الركوع ولا السجود ولا القراءة يكون عندك (15:59)وتأني في كل انتقال وفي كل ركن حتى يعود كل مفصل إلى موضعه كذلك لابد من أداها في الوقت فلا يؤخرها الإنسان عن وقتها  كذلك الجماعة لابد من أداء الرجل في الجماعة إلا من عذر والنصوص واضحة في هذا والله سبحانه وتعالى شرع صلاة الخوف في قتال الأعداء ومع ذلك لم يصلوا فرادى يصلون جماعة وهم يقاتلون العدو هذا يدل على وجوبهم وَإِذَا كُنتَ فِیهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡیَأۡخُذُوۤا۟ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ وهذا يدل على وجوبها وحديث الأعمى في صحيح مسلم لم يرخص له النبي ﷺ وليس له قائد دائم لأنه يسمع النداء فدل على وجوب الجماعة كذلك لا بد من حضور القلب والعناية بحضور القلب والإمام أحمد رحمه الله ركز على الطمأنينة وعلى أدائها في الوقت وأنه يجب على المسلمين أن يتناصحوا ويتعاونوا على البر والتقوى وأن من رأى من يسيء في صلاته فعليه أن ينصحه فإن لم ينصحه كان شريك له في الإثم فلا بد من النصيحة فمن رأى من يسيء في صلاته فلم ينهه شاركه في وزرها وعارها فلا بد من التناصح ( 17:16) الخير هذه الصلاة الآن كثير من الناس في هذا الزمن بل جمع كثير من الناس تفقد الطمأنينة  في صلاتهم خصوصا إذا كان الواحد يصلي وحده بعض الناس إذا صلى وحده يصلي الركعتين في طرفة عين حتى تجزم بأنه ما قرأ الفاتحة وتجزم بأنه ما سبح ولا تسبيحة واحدة ولا اطمأن في صلاته ينقرونها نقر الغراب قد ثبت في صحيح البخاري قصة الرجل الذي أساء في صلاته وأن النبي ﷺ أمره أن يعيد الصلاة ثلاث مرات كل مرة لأنه ينقرها نقر الغراب حتى قال والذي بعثك بالحق لا أحسن غيرها فعلمني فعلمه (17:54) الطمأنينة قال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها فأرشده إلى الطمأنينة الطمأنينة لابد منها كذلك بعض الناس إذا كان يقضي ما فاته مع الإمام تفقد الطمأنينة في صلاته فأحيانا نحن نسلم التسليمة الثانية ونرى إلى من يقضي في الصلاة  في الصف الثاني أو الثالث يركع كيف يركع ونحن نسلم التسليمة الثانية هذا تلاعب هل قرأ الفاتحة يعني يسلم التسليمة الثانية وهو يركع ترى بعض الذي يقضون يركع ونحن نسلم التسليمة الثانية كذلك في السفر بعض الناس يفقد الطمأنينة في صلاته بعض المسافرين ينقرون نقر الغراب ولا يطمئنون في صلاتهم هذا لابد من العناية بالصلاة الإمام أحمد رحمه الله يقول وكذلك الأئمة عليهم أن يعتنوا بتسوية الصفوف للمأمومين وبالطمأنينة وعدم العجلة لأنهم إذا كان الإمام لا يطمئن في صلاته يتسبب في إن المأموم لا يطمئن يتابعه يتابعه على العجلة فلا يطمئن فيلزم من ذلك بطلان صلاة الإمام وبطلان صلاة المأموم والإمام أحمد رحمه الله يقول صليت في مئة مسجد (19:11) ما رأيت أحدا منهم يقيم الصلاة إقامة صحيحة مئة مسجد في القرن الثاني فكيف في القرن الخامس عشر كيف الحال ف ف فالأمر عظيم والصلاة شأنها عظيم وخبرها جسيم فلا بد من العناية لا بد من إقامتها باطنا وظاهرا حتى تؤدي الثمرة المرجوة وحتى يحصل الثواب المترتب عليها وحتى يكون المؤمن قد اتصف بصفات المؤمنين الذين يقيمون الصلاة باطنا وظاهرا باطنا بالخشوع والإخلاص وحضور القلب وظاهرا بالإتيان  بأركانها وشروطها وخشوعها وهيئاتها كما أمر الله وكما أمر رسوله ﷺ في قوله صلوا كما رأيتموني أصلي هده الرسالة لإمام السنة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وهناك من يشكك في نسبتها إلى الإمام أحمد رحمه الله وبعض الناس في هذا الزمن يشككون في كل شيء يشككون في كل شيء يقول لعله كذا وكذا وهذا خلاف الأصل ،الأصل أنها حتى يشككون في بعض مثلا في ابن سينا مثلا له رسالة في إنكار البعث بعض الناس يقول يمكن ،يمكن تاب الأصل أنه باقي على هذا إلا بدليل ينقلك عن هذا مثل الرازي ،الرازي ثبت أنه تاب وأن شيخ الإسلام رحمه الله ترحم عليه وقال إنه تاب المقصود إن بعض الناس يشككون يقولون  لعل كذا لعل كذا فهذا التشكيك ليس معول عليها الأصل نحن نبني على الأصل كذلك رسالة الإمام أحمد رحمه الله بعض الناس شك فيها الذهبي رحمه الله لم يجزم بنسبتها قال لعلها للإمام أحمد والشيخ محمد ناصر الدين الألباني جزم بأنها ليست للإمام أحمد ولكن رد عليه الشيخ حمود التويجري رحمه الله وبين أن الحنابلة اعتمدوها وابن قدامة رحمه الله ذكرها في كتابه وابن القيم وكذلك في رواية(21:17) وغيرهم فلا يمكن للإنسان أن يشكك أو يجزم بالشيء إلا بدليل يدل عليه الشيخ حمود التويجري رحمه الله ذكر (21:31) كذلك الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله ونحن الآن نريد أن نقرأ الآن يعني تحقيق نسبة الرسالة إلى الإمام أحمد رحمه الله حتى يتبين لطالب العلم يعني صحة نسبة هذه الرسالة إلى الإمام رحمه الله فقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (21:52) موضوعة وقال الألباني في صفة صلاة النبي ﷺ تنبيه هام إن رسالة الصلاة المنسوبة إلى الإمام أحمد رحمه الله والتي أعيد طبعها مرارا قد ثبت لدينا أنها لا تصح نسبتها إلى الإمام أحمد بل قال الحافظ الذهبي فيها أخشى أن تكون موضوعة الذهبي قال أخشى يعني عنده شك ولم يجزم لكن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله جزم بأنها موضوعة قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله وهي ثابتة من رواية تلميذه مهنا بن يحيى عنه ولا عبرة لمن شك في نسبتها بدأ من الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في السير ونهاية إلى بعض أهل عصرنا وقد فند ذلك في رسالة مطبوعة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري باسم التنبيهات على رسالة الألباني في الصلاة قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله في التنبيهات على رسالة الألباني في الصلاة التنبيه الثالث عشر قال المؤلف في أخر النبذة ما نصه يعني الشيخ الألباني في رسالة الصلاة تنبيه هام إن رسالة الصلاة المنسوبة إلى الإمام أحمد رضي الله عنه والتي أعيد فضلها مرارا قد ثبت لدينا أنه لا تصح نسبتها إلى الإمام أحمد بل قال الحافظ الذهبي فيها أخشى أن تكون موضوعة وسننشر تحقيقنا في ذلك قريبا إن شاء الله وعليه فلا يغتر أحد بما جاء فيها من المخالفة  لكتابنا هذا لأن الشيخ الألباني قرر بأن المصلي حينما يهوي للسجود يقدم يديه قبل ركبتيه والإمام أحمد على حديث أبي هريرة والإمام أحمد قرر بأنه يقدم ركبتيه قبل يديه على ما جاء في الحديث وكذلك ابن القيم رحمه الله هذا هو الصواب أنه (يقدم يديه)  يقدم ركبتيه قبل يديه فلا يبرك أحدكم كما يبرك البعير وليقدم ،وليقدم ركبتيه قبل يديه وحديث أبي هريرة يديه قبل ركبتيه الشيخ الألباني اعتمد هذا وهي مخالفة والإمام أحمد مخالف له فلهذا قال إنه لا يغتر بنسبة الرسالة إلى الإمام أحمد لأنها مخالفة لما قرره قال الشيخ (محمد) حمود التويجري رحمه الله وأقول هذا تنبيه غريب جدا يعني الشيخ الألباني وجراءة غير محمودة ولقد شان المؤلف نبذته بهذا التنبه المتوهم وأظنه أراد بذلك دفع ما قرره الإمام أحمد رحمه الله في رسالته من تقديم الركبتين قبل اليدين في السجود لأنه مخالف لما رآه وقرره في نبذته وقد تقدم كلام الإمام أحمد رحمه الله بحروفه في التنبيه الثامن وكلام الإمام أحمد رحمه الله هو حق بلا ريب ودليل حديث وائل بن حجر وحديث أنس وحديث أبي هريرة رضي الله عنه بدون الزيادة التي رواها الدراوردي يعني حديث وائل بن حجر لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير وليقدم ركبتيه قبل يديه هذا حديث وائل بن حجر اعتمده الإمام أحمد واعتمده ابن القيم واعتمده جمع من أهل العلم وكذلك أيضا اعتمده سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله أنه يقدم ركبتيه قبل يديه هذا وهذا مستحب ولو قدم يديه قبل ركبتيه لا حرج لكن هذا مستحب لمن كان قادرا أما إذا كان الإنسان مريض أو كبير السن فلا بأس أن يقدم يديه هذا معذور ولكن لمن لم يكن له عذر فالأولى أن يقدم ركبتيه الحديث الثاني هو حديث أبي هريرة وهو أن يقدم يديه قبل ركبتيه هذا ما اعتمده الألباني رحمه الله  ولكن من باب التنبيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تنبه إلى ضعف أصل في الحديث لم يتنبه له غيره قال الشيخ محمد قال قال النبي ﷺ لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير وقال إن البعير ركبته في يديه قال لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير ولم يقل على ما يبرك البعير وفرق بين اللفظين ما قال لا يبرك أحدكم على ما يبرك البعير البعير نعم على يديه لكن قال كما يبرك ولم يقل على ما يبرك وبهذا يكون حديث وائل ابن حجر هو المقدم قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله وأما قول صاحب النبذة إنه ثبت لديه إنه لا تصح نسبة الرسالة إلى الإمام أحمد فهو مجرد دعوى لا دليل عليها ويا ليت شعري هل شهد عنده رجال مرضيون أن المهنا بن يحيى الشامي وضعها ونسبها إلى الإمام أحمد أو وضعها من دون مهنا من رواتها أو وضعها صاحب طبقات الحنابلة القاضي أبو الحسين القاضي أبي يعلى بن الفراء وإذا لم يثبت عنده الوضع بشهادة العدول فهل في الرسالة ما يخالف قول الإمام أحمد رحمه الله في الأصول أو في الفروع حتى يستدل بذلك على أنها موضوعة أو محرفة بالزيادة والنقصان وإذا كان كل هذا معدوما فلا دليل له إلا الرجم بالغيب والقول بغير علم فإن قال إن الدليل على ذلك قول الذهبي فيها وأخشى أن تكون موضوعة فالجواب عنه من وجوه

أحدها: أن الذهبي رحمه الله قد حباه الله بالورع فلم يجزم بالوضع بغير دليل كما فعل صاحب النبذة يعني شك قال أخشى وإذا كان الذهبي لم يجزم بالوضع فأي متعلق  بصاحب النبذة في قوله .

الثاني : لو قدرنا أن الذهبي جزم بذلك فجزمه غير مقبول لا ببينة .

الثالث : أن الشيخ الموفق أبا محمد بن قدامة المقدسي رحمه الله قد نقل من الرسالة في كتابة المغني جازما بنسبتها إلى الإمام أحمد رحمه الله ولم يعب ذلك عليه أحد لا من الحنابلة ولا من غيرهم وقد نقل الحافظ بن حجر في فتح الباري ما نقله صاحب المغني وأقره وكذلك الشيح عبد الرحمن ابن أبي عمر نقل في كتابه الفتح الكبير من الرسالة جازما بنسبتها إلى الإمام أحمد وكذلك العلامة الحافظ بن القيم رحمه الله نقل منها في كتاب الصلاة جازما بنسبتها إلى الإمام أحمد ولما انتهى ما نقله قال بعده هذا كله كلام أحمد ونقل من مضمونها في موضع آخر ثم قال وقد احتج أحمد بهذا بعينه وكذلك الشيخ محمد بن مفلح قد نقل منها في كتابه الفروع جازما بنسبتها إلى الإمام أحمد وكذلك غيرهم من أئمة الحنابلة ولا نعلم أحدا عاب على هؤلاء الأئمة الأعلام لا في نقلهم منها ولا في نسبتها إلى الإمام أحمد رحمه الله وقد قرر الأصوليون أن المثبت مقدم على النافي هذا إذا كان كلا منهما جازم في دعواه وأما من لم يجزم فلا عبرة بقوله وهؤلاء الأئمة من أكابر الحنابلة قد جزموا بنسبة الرسالة إلى الإمام أحمد وهم أعلم بكلام إمامهم وكتبه ومذهبه ممن سواهم من أهل المذاهب وقد تلقاها من قبلهم ومن بعدهم من الحنابلة وغيرهم من أهل العلم جيل بعد جيل جازمين بنسبتها إلى الإمام أحمد ولم يقدح فيها أحد لا من الحنابلة ولا من غيرهم حتى جاء الشيخ الألباني في آخر القرن الرابع عشر فقدح فيها وفي نسبتها إلى مصنفها بغير مستند يسوغ به القدح ولو استجاز الناس ما استجازه الشيخ الألباني لأوشك أن تنكر كتب السلف أو أكثرها لأن كثيرا منها لم تبق أسانيدها متصلة إلى اليوم وإنما تعرف بالنسبة والاستفاضة والتلقي جيلا بعد جيل وكذلك غالب كتب العلماء بعدهم ليس لها أسانيد متصلة وإنما تعرف بالتلقي والنسبة والاستفاضة فتناسب كلام المصنف التام بعضه مع بعض وما زال أهل العلم يكتفون في نسبة الكتب إلى مصنفيها بمجرد التلقي والاستفاضة وينكرون منها ما لم يلتئم مع الكلام المنسوب إليه وما كان مخالف لأقواله في الأصول والفروع ومن تأمل رسالة الإمام أحمد رحمه الله وجدها ملائمة لكلامه وموافقة لمذهبه ومن أنكرها أو أنكر شيء منها فذلك لقلة علمه بكلام أحمد ومذهبه وأن العجب لا ينقضي من سوء جرأة الشيخ الألباني أو وإقدامه على القدح في تلك الرسالة الجليلة بغير بهتان فالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل في تحقيق الرسالة للأخ أحمد بن صالح الزهراني  قال(الملاحظة) إن الذهبي رحمه الله ضعف نسبة هذه الرسالة للإمام أحمد وحكم بأنها موضوعة ولا أدري ما وجه ذلك مع إن هذه الرسالة اشتهر أمرها عند أئمة المذهب وغيرهم ويعتمد عليها من ينسب بعض الأقوال للإمام أحمد وإسنادها وان كان فيه مجهول ولكن الكتاب إذا اشتهر وتداوله الناس نسبته لشخص معين أغنى ذلك عن صحة الإسناد إليه إضافة إلى أن إنكار الذهبي جاء متأخرا ولم يذكر حجة على ذلك ولو اكتفى بالتشكيك لهان الأمر أما الجزم بوضعها فهو بعيد وقد اعتمد عليه العلماء بنسبة بعض الأقوال إلى الإمام أحمد ومنهم ابن قدامة في المغني وابن القيم في كتاب الصلاة ومع هذا نقول ليس في الأمر ضير فإن المقصود الاستفادة بما فيها من العلم النافع والإحكام الرشيدة وإن كانت من قول الإمام أحمد فهو كمال على كمال وان أخطأنا في ذلك فلا ننسب إليه باطلا وقد ناقشنا كل ما ذكره  فيها وذكرنا أقوال غيره وليس فيها بحمد الله مذهب باطل مخالف للسنة بل هي أقوال فقهية اجتهادية وعظات ونصائح توجيهية والله أعلم وصلى الله على محمد الآن نبدأ قراءة

(المتن)

( الحمد الله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا  محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين بسم الله الرحمن الرحيم قال القاضي أبو الحسين محمد ابن أبي يعلى رحمه الله في طبقاته في ترجمة مهنا بن يحي الشامي السلمي رحمه الله تعالى صاحب الإمام أحمد  : أخبرنا المبارك( قراءة قال  أخبرنا إبراهيم قال أخبرنا أبو عمر قال أخبرنا طيب قال أخبرنا أحمد القطان الهيتي قال حدثنا سهل التستري قال : قرأ علينا مهنا بن يحي الشامي

هذا كتابٌ في الصّلاة ، وعظم خطرها ، وما يلزم الناس من تمامها وأحكامها يحتاج إليه أهل الإسلام ، لما قد شملهم من الاستخفاف بها ، والتضييع لها ومسابقة الإمام فيها ، كتبه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل إلى قومٍ صلّى معهم بعض الصّلوات .

[ أيْ قومِ، إنّي صليت معكم فرأيتُ من أهلِ مسجدكم من يسابق الإمام في الرّكوع والسّجود ، والخفض والرفع ، وليس لمن سبق الإمام صلاة بذلك جاءت الأحاديث عن النّبيّ وعن أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.

جاء الحديث عن النّبيّ أنه قال : أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسـَه رأسَ  حمار ، وذلك لإساءته صلاته ، لأنه لا صلاة له ، ولو كانت له صلاة لرُجي له الثواب ولم يُخف عليه العقاب : أن يحوّل الله رأسه رأس حمار)

الشرح :

(وبهذا تبين أن من سبق الإمام في الصلاة لا صلاة له والإمام أحمد رحمه الله ركز في هذه الرسالة على مسابقة الإمام ويبدي ويعيد وعلى الطمأنينة وعلى تعليم الجاهل هذه ركز عليها فالذي يسبق الإمام لا صلاة له يسبقه في ركن أو ركنين بأن يركع قبله ويرفع أو يسجد قبله أما تكبيرة الإحرام فمعلوم أن أنه لو كبر قبل الإمام لا تنعقد صلاته وهذا قد يحصل مثلا إذا كان الإمام يطيل في التكبير يقول الإمام : الله أكبر والمأموم يختصر يقول الله أكبر فينتهي المأموم من التكبير قبل نهاية الإمام ففي هذه الحالة لا تنعقد صلاة المأموم لأنه ما كبر بعده يجب أن تنتظر وتتمهل حتى ينقطع صوت الإمام من تكبيرة الإحرام ثم تكبر أما أن تكبر وهو يكبر فلا تصح صلاتك وهذا يحصل إذا كان الإمام ليس بفقيه يطيل في التكبيرة الله أكبر والمأموم الله أكبر فينتهي المأموم من التكبيرة قبل أن ينتهي الإمام وفي هذه الحالة لا تنعقد الصلاة لا تنعقد الصلاة إلا بعد أن يكبر كذلك في الركوع والسجود الإنسان له أحوال الحالة الأولى أن يسبق الإمام بركن أو بركنين يرقع قبله أو يسجد قبله هذا إن كان ناعسا أو ساهيا أو ظن أن الإمام كبر وهو لم يكبر هذا معذور في هذه الحالة يرجع إلى حالة الإمام أو مثلا كان ساجدا ثم ظن أن الإمام كبر ثم رفع رأسه وتين له أن لم يكبر يرجع ،يرجع إلى حالته السابقة ويتابع الإمام  وليس عليه صلاته صحيحة لأنه معذور في هذه الحال إذا ركع قبل الإمام أو رفع رأسه قبل الإمام ناسيا أو مخطئا أو ناعسا ثم تبين له يرجع لكن إذا فعلها متعمدا إذا ركع قبله أو رفع قبله متعمدا هذا هو الذي يبطل الصلاة .

الحالة الثانية :أن يوافق الإمام يكبر معه ويسجد معه ويركع معه هذه الحالة مكروهة

الحالة الثالثة :أن يتأخر عنه كثيرا مثل ما يفعل بعض الناس في صلاة الفجر تجد بعض الناس بعض الكسالى وإن كان شباب إذا قام الإمام للتكبيرة الثانية جلس حتى يرفع الإمام من الركوع ثم يقوم كسل ما عنده عذر ليس بمريض في هذه الحالة ما تابع الإمام جلس في حال القيام فلا تصح الصلاة في هذه الحالة تبطل الصلاة لكن إذا كان مريض هذا معذور إذا كان مريض أو لا يستطيع وكذلك بعض الإخوان الناس الطيبين اللي يحبون الخير تجده يستمر ساجد حتى يقرأ الإمام نصف الفاتحة هذا غلط أنت تصلي وحدك وإلا تتابع الإمام جالس يدعو ، يدعو والإمام ينتهي من الفاتحة وهو يدعو هذا يخشى عليه من بطلان الصلاة هذا أخل بالمتابعة إذا فيه المسابقة والموافقة والتأخر كثير وفي حالة رابعة وهي المتابعة وهي أن تأتي بأفعالك  بعد أفعال الإمام لا تكبر حتى يكبر الإمام وينقطع الصوت لا تركع حتى يركع الإمام وينقطع الصوت لا تسجد حتى يقع الإمام ساجدا وينقطع صوته لا ترفع حتى يستوي الإمام قائما وينقطع صوته هكذا كان الصحابة مع النبي ﷺ كانوا لا يسجدون حتى يقع النبي صلى الله عليه سلم ساجدا وينقطع صوته لا يرفعون حتى يستوي النبي ﷺ قائما ثم يتبعونه (36:29)  الحالات الثلاث الحالة الأولى المسابقة الحالة الثانية الموافقة الحالة الثالثة التأخر الكثير الحالة الرابعة المتابعة والمتابعة هي السنة التأخر الكثير قد يؤدي إلى بطلان الصلاة والمسابقة تؤدي إلى بطلان الصلاة المسابقة أيضا تؤدي إلى بطلان الصلاة الموافقة هذا هو السنة المتابعة هذا هو السنة الموافقة مكروه يسجد مع الإمام يركع مع الإمام يكبر مع الإمام هذي مكروهة في غير تكبيرة الإحرام أما تكبيرة الإحرام فإذا كبر قبل أن ينتهي الإمام من التكبير فلا تنعقد الصلاة والدليل على أن صلاة من يسابق الإمام باطلة هذا الحديث حديث أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار وفي لفظ أن يحول رأسه رأس كلب وفي لفظ أن يجعل صورته صورة كلب وهذا حديث صحيح والحديث صحيح رواه البخاري في الصحيح فهذا لو كان له صلاة كما قال الإمام أحمد لو كان له صلاة لرجي له الثواب ولم يخش عليه العقاب الصلاة يرجا فيها المصلي يرجا الثواب ويخشى العقاب وهذا ليس له ثواب ويخشى عليه من العقوبة فدل على أنه لا صلاة له .

المتن:

(وجاء عنه أنه قال :  الإمام يركع قبلكـم ، ويرفع قبلكم وجاء عن البراء بن عازب أنه قال : كنّا خلف النّبيّ ، فكـان إذا انحطّ من قيامه للسّجود ، لا يحني أحدٌ منّا ظهره حتى يضع رسول الله جبهته علـى الأرض ،فكان أصحاب رسول الله يلبثون خلفه قياماً حتى ينحطّ النّبيّ ويكبّر ، ويضع جبهته على الأرض ، وهم قيامٌ ، ثم يتبعونه .

وجاء الحديث عن أصحاب النّبيّ أنهم قالوا : ( لقد كان رسول الله يستوي قائماً ،  و إنّا لسجودٌ بعد ) ، وجاء الحديث ..)

الشرح :

هذا متابعة هذه المتابعة هكذا يعني أن يتأخر المأموم وينتظر ويتمهل حتى ينقطع صوت الإمام من تكبير الركوع حتى يركع وينقطع صوته حتى يسجد ويستوي ساجدا وينقطع صوته حتى يستوي قائما وينقطع صوته ثم يتبعه هذه المتابعة فإن وافقه فهذا مكروه وإن سبقه من غير عذر بطلت الصلاة وإن كان من عذر يعود ويرجع إن كان سبق ناعس أو ناسي أو مخطئ يظن أن الإمام كبر ثم تبين له أنه لم يكبر يعود إلى حالته السابقة ويتابع الإمام ولا يفعل شيء والتأخر كثير كما سمعتم لا يتأخر كثير ولا يسابقه ولا يوافقه بل يتابع

المتن:

(وجاء الحديث عن ابن مسعود : ( أنّه نظر إلى من سبق الإمام ، فقال لا وحدك صلّيت ، و لا بإمامك اقتديت ) ، والّذي لم يصلّ وحده ، ولم يقتدِ بإمامه : فذلك لا صلاة له )

الشرح :

وهذا واضح الآن أن ابن مسعود نظر لمن سبق الإمام فقال لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت واستنبط من هذا بطلان صلاته قال رحمه الله والذي لم يصل وحده ولم يقتد بإمامه لا صلاته له ما اقتدى بالإمام ولا صلى وحده وش يكون؟ صلاته باطله

المتن :

(وجاء الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّه نظر إلى من سبق الإمام فقال له : (لا صلّيت وحدك ، ولا صليت مع الإمام ، ثم ضربه ، وأمره أن يعيد الصّلاة) ، ولو كانت له صلاةً عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ما أوجب عليه الإعادة.)

الشرح :

(40:14) ابن مسعود وابن عمر كلاهما حكم على من سبق الإمام ببطلان الصلاة رضوان الله عليهم فالصحابة أعلم الناس في سنة النبي صلى الله علي وسلم .

المتن:

(وجاء عن حِطّان بن عبد الله الرقاشي قال : ( صلّى بنا أبو موسى الأشعري ، فقال رجل خلفه : أُقِرّت الصلاة بالبر والزكاة ؟ فلما قضى أبو موسى الصّلاة قال ، : أيّكم القائل هذا الكلمات ؟ فأرمّ القوم، ثم سألهم فأرمّوا ، فقال : علك يا حِطّان قلتها ؟ قال : قلت : والله ما قلتها ، لقد خفت أن تبكعني بها ، ، فقال أبو موسى : ما تدرون ما تقولون في صلاتكم ؟ إنّ رسول الله e علمنا صلاتنا وعلمنا ما نقول وعلمنا ما نقول فيها ، قال رسول الله : إذا كبّر الإمام فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا وإذا قال :  غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ فقولوا : آمين يجِبكم الله ، وإذا كبّر وركع فكبّروا واركعوا ، وإذا رفع رأسه وقال : سمع الله لمن حمده ، فارفعوا رؤوسكم وقولوا : اللهم ربّنا و لك الحمد ، يسمع الله لكم ، فإذا كبّر وسجد فكبّروا واسجدوا ، وإذا رفع رأسه فكبّر فارفعوا رؤوسكم وكبّروا قال رسول الله : تِلك بتِلك ، وإذا كان في القعدة فليكن من قول أحدكم : التحيات لله والصلوات والطيبات حتى تفرغوا من التشهد ).

الشرح :

هذا الحديث واضح في وجوب المتابعة وأنه لا يجوز المسابقة يقول جاء عن حطان بن عبد الله الرقاشي صلى بنا أبو موسى الأشعري فقال رجل من خلفه أقرت الصلاة أي استقرت معها وقرنت بهما فهي مقرونة بالبر وهي الصدق وجماع الخير ومقرونة بالزكاة أيضا كما قال المحسي فهي قارة معه أي مجاورة له وقوله أرم وفي رواية أقرنت الصلاة في مخطوطة أقرنت الصلاة وقوله أرم القول يعني سكت و وأن تبكعني بها يعني أن تسوؤني بنسبتها إلي يقال بكعه يبكعه بكعا إذا واجهه بالتبكيت واستقبله بما يكره يقول لحطان لعلك قلتها يا حطان قال لا يعني خفت أن تلومني أبو موسى الأشعري قال أما تدرون ما تقولون في صلاتكم يعلم الناس الصلاة قال إن رسول ﷺ علمنا صلاتنا وعلمنا ما نقول فيها قال إذا كبر الإمام فكبروا الفاء للتعقيب الفاء للتعقيب والمعنى إن المأموم يأتي بالتكبير عقب الإمام والتعقيب معناه أن تأتي بأفعالك بعد أفعال الإمام من غير تأخر ومن غير سبق فإذا سبقته ما في تعقيب وإذا تأخرت ما يكون تعقيب ثم تفيد الترتيب والتراخي الفاء تفيد التعقيب والترتيب الواو تفيد (43:18)  الرسول ما قال إذا كبر ثم كبروا ثم تفيد التأخر قال إذا كبر فكبروا الفاء للتعقيب تأتي بأفعالك بعد أفعال الإمام مباشره من غير تأخر كذلك أيضا إلى آخر الحديث قال سمع الله لمن حمد فقولوا ربنا ولك الحمد كلها بفاء التعقيب وسيشرح المؤلف رحمه الله هذا الحديث حديث أبو موسى .

المتن :

(قول النّبيّ إذا كبّر فكبّروا معناه : أن تنتظروا الإمام حتى يكبّر ويفرغ من تكبيره ، وينقطع صوته ، ثم تكبّرون بعده .

والناس يغلطون في هذه الأحاديث ويجهلونها، مع ما عليه عامّتهم من الاستخفاف بالصّلاة، والاستهانة بها، فساعة يأخذ الإمام في التكبير يأخذون معه في التكبير وهذا خطأ، لا ينبغي لهم أن يأخذوا في التكبير حتى يكبّر الإمام، ويفرغ من تكبيره، وينقطع صوته )

الشرح :

هذا كلام الإمام أحمد رحمه الله فسر هذه إذا كبر فكبروا قال معناه أن تنتظروا الإمام حتى يكبر ويفرغ من تكبيره قال الناس يغلطون في هذا مع ما عليه العامة من الاستخفاف بالصلاة والاستهانة بها استهانة واستخفاف بالصلاة ومسابقة للإمام ولهذا قال مجرد ما يأخذ الإمام في التكبير يأخذون في التكبير وقال هذا خطأ ينبغي لهم أن ينتظروا حتى يكبر الإمام ويفرغ وينقطع صوته ثم يتبعونه وهذا مشاهد الآن أنت في السجود الآن  إذا سجد الإمام انظر إذا وقفت حتى يقف الإمام تجد كل الصف سجد وتركوك وحدك كلهم في الغالب يوافقون الإمام الآن جربها الآن إذا سجد الإمام للصلاة قف أنت حتى ينقطع صوت الإمام وانظر هل معك أحد والله ما معك في الغالب وحدك واقف كل سجد الصف سجد لأنهم العجلة العجلة من طبيعة الإنسان خُلِقَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مِنۡ عَجَلࣲۚ السنة الانتظار والتمهل والانقطاع حتى يقع الإمام ساجدا وينقطع صوته .

المتن:

(وهكذا قال النّبيّ إذا كبّر الإمام فكبّروا والإمام لا يكون مكبّراً حتى يقول : ( الله أكبر ) لأنّ الإمام لو قال : ( الله) ثم سكت : لم يكن مكبّراً ، حتى يقول : ( الله أكبر ) فيكبّر النّاس بعد قوله : ( الله أكبر) وأخْذُهم في التكبير مع الإمام خطأٌ)

الشرح:

هذا هو الموافقة خطأ أخذهم في التكبير مع الإمام هذا يسمى الموافقة والموافقة مكروهة وإن كانت لا تبطل الصلاة لكن مكروهة كونه يكبر مع الإمام يركع مع الإمام هذا مكروه السنة المتابعة وهي التأخر والتمهل حتى ينقطع صوت الإمام ثم يتبعه هذه السنة .

المتن :

(  وأخْذُهم في التكبير مع الإمام خطأٌ وتركٌ لقول النـّبي ، لأنك إذا قلت : إذا صلّى فلان فكلِّمه ، معناه : أن تنتظره حتى إذا صلّى وفرغ من صلاته كلّمْه ، وليس معناه : أن تكلّمه وهو يصلي ، وكذلك معنى قول النّبيّ ﷺ : إذا كبّر الإمام فكبّروا وربّما طوّل الإمام في التكبير ، إذا لم يكن له فقه، والذي يكبّر معه ربّما جزم التكبير ، ففرغ من التكبير قبل أن يفرغ الإمام ، فقد صار هذا مكبّراً قبل الإمام ومن كبّر قبل الإمام : فليست له صلاة ، لأنه دخل في الصّلاة قبل الإمام ، و كبّر قبل الإمام فلا صلاة له )

الشرح:

هذه القضية التي نبهنا عليه وهي تكبيرة الإحرام يقول قد يكون الإمام ما عنده فقه ما هو فقيه فيطول فيقول الله أكبر والمأموم يسرع في التكبيرة فيقول الله أكبر فينقطع صوت المأموم من التكبير قبل أن ينقطع صوت الإمام فيكون المأموم كبر قبل الإمام وحينئذ ما انعقدت الصلاة من الأساس ما انعقدت صلاة المأموم .

المتن:

(وقول النّبيّ إذا كبّر وركع ، فكبّروا واركعوا معناه : أن ينتظروا الإمام حتى يكبّر ويركع ، وينقطع صوته وهم قيام ثم يتبعونه.

وقول النّبيّ فإذا رفع رأسه وقال سمع الله لمن حمده فارفعوا رؤوسكم ، فقولوا : اللّهم ربّنا  لك الحمد معناه : أن ينتظروا الإمام ويثبتوا ركّعاً ، حتى يرفع الإمام رأسه ، ويقول : (سمع الله لمن حمده ) وينقطع صوته ، وهم ركّ‍ع ، ثم يتبعونه ، فيرفعون رؤوسهم ويقولون : (اللهم ربّنا و لك الحمد ).

وقوله : إذا كبّر وسجد فكبّروا واسجدوا معناه : أن يكونوا قياماً حتّى يكبّر وينحطّ للسّجود ويضع جبهته على الأرض وهم قيام ، ثم يتبعونه ، وكذلك جاء عن البراء بن عازب ، وهذا كلّه موافقٌ لقول النّبيّ الإمام يركع قبلكم ، ويسجد قبلكم 

وقول النّبي وإذا رفع رأسه وكبّر ، فارفعوا رؤوسكم وكبّروا معناه : أن يثبتوا سجوداً حتّى يرفع الإمام رأسه فيكبّر فإذا انقطع صوته وهم سجود اتبعوه ، فرفعوا رؤوسهم .وقول النّبيّ فتلك بتلك يعني انتظاركم إيّاه قياماً حتى يكبّر ويركع وأنتم قيام ، وأنتم تتبعونه ، وانتظاركم إيّاه ركوعاً حتى يرفع رأسه ، ويقول : ( سمع الله لمن حمده ) وأنتم ركوع ، فإذا قال : (سمع الله لمن حمده ) وانقطع صوته ، وأنتم ركوع : اتبعتموه ، فرفعتم رؤوسكم ، وقلتم : (  ربّنا و لك الحمد ) وقوله : ( فتلك بتلك ) في كلّ رفع وخفض وهذا تمام الصّلاة ، فاعقلوه..)

الشرح:

يعني الإمام أحمد رحمه الله فسر هذا بموسع لفظة فلفظة جملة جملة

المتن :

(وهذا تمام الصّلاة ، فاعقلوه وأبصروه وأحكموه .

واعلموا أنّ أكثر النّاس اليوم ما يكون لهم صلاة لسبقهم الإمام بالرّكوع والسّجود ، والرّفع والخفض، وقد جاء الحديث قال : يأتي على الناس زمان يصلّون ولا يصلّون (وقد تخوّفت أن يكون هذا الزمان)

الشرح :

الله المستعان ... الإمام أحمد يقول هذا تمام الصلاة كما روى أبو موسى اعقلوه وأبصروه وأحكموه قال واعلموا أن أكثر الناس اليوم ما يكون لهم صلاة يعني صلاتهم باطلة لماذا؟؟ لسبقهم الإمام بالركوع والسجود والرفع والخفض وقد جاء الحديث يأتي على الناس زمان يصلون ولا يصلون يصلون صلاة صورية ولا يصلون صلاة  شرعية يصلون صلاة صورية صورة يركع ويسجد وكذا هذه صورة لكن ليست صلاة شرعية حقيقية قال يأتي على الناس زمان يصلون ولا يصلون وقد تخوفت أن يكون هذا الزمان يقول الإمام أحمد خفت أن يكون هذا الزمان متى زمان الإمام أحمد؟ في القرن الثاني الهجري خاف أن يكون هذا الزمان فكيف لو رأى القرن الخامس عشر وما حصل من إضاعة كثير من الناس الصلاة .

المتن:

(لو صلّيت في مِاْئة مسجدٍ ما رأيت أهل مسجدٍ واحدٍ يقيمون الصّلاة على ما جاء عن النّبيّ ، وعن أصحابه رحمة الله عليهم ، فاتقوا الله ، وانظروا إلى صلاتكم وصلاة من يصلّي معكم )

الشرح :

اتقوا الله اجعلوا بينكم وبين النار وبين غضبه وقاية بإحسان الصلاة فإحسان الصلاة وقاية تقيك النار اتق الله أيها المسلم واجعل بينك وبين النار وقاية تقيك بإحسان الصلاة وإتقانها ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله فاتقوا الله وانظروا إلى صلاتكم وصلاة من يصلي معكم هذا (51:08) الأئمة.

المتن :

(واعلموا أن لو أنّ رجلاً أحسن الصّلاة ، فأتمّها وأحكمها ، ثم نظر إلى من أساء في صلاته وضيّعها ، وسبق الإمام فيها ، فسكت عنه ، ولم يعلّمه بإساءته ومسابقته الإمام فيها ، ولم ينْهه عن ذلك ، ولم ينْصحه : شاركه في وِزرها وعارِها ، فالمُحسن في صلاته : شريك المسيء في إساءته إذا لم ينْهه ولم ينْصحه )

الشرح :

إذا الإمام أحمد رحمه الله يقر أن من لم يعلم الجاهل الذي يسيء في صلاته والذي يسابق الإمام ولا ينصحه يكون شريكا له في الإثم يكون مشتركا معه في الإثم لان الدين النصيحة وهذا منكر والنبي ﷺ قال : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ومسابقة الإمام وعدم الطمأنينة فيها منكر فالواجب إنكار المنكر فإذا لم ينكر الإنسان المنكر مع قدرته صار شريكا للفاعل ولهذا أقر الإمام أحمد قال : واعلموا لو أن رجلا أحسن الصلاة فأتمها وأحكمها ثم نظر إلى من أساء في صلاته وسبق الإمام فيها فسكت عنه ولم يعلمه بإساءته ومسابقته للإمام فيها ولم ينهه عن ذلك شاركه في وزرها وعارها فالمحسن في صلاته شريك المسيء في إساءته  إذا لم ينهه وينصح ومحسن أنت تحسن صلاتك لكن ما نصحت الذي يسيء في صلاته إذا شاركته وأنت محسن في صلاتك لكن أنت شريك في الذي أساء في صلاته لأنك لم تنصحه مع قدرتك واستطاعتك .

المتن :

(وجاء الحديث عن بلال بن سعد أنه قال : الخطيئة إذا خفيت لم تضرّ إلا صاحبَها ، وإذا ظهرت فلم تُغيّر ضرّت العامّة لتركهم ما لزمَهم ، وما وجب عليهم من التغيير والإنكار على من ظهرت منه الخطيئة)

الشرح:

لأن الإنكار واجب على حسب حال الإنسان له ثلاثة أحوال لحديث أبي سعيد في صحيح مسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده هذا للأمراء والسلاطين ورجال الهيئة فيما يخولون والإنسان في بيته عنه أولاد صغار  فيما يستطيع باليد والثاني فم لم يستطع فبلسانه هذا لأهل العلم ومن كان عنده علم بهذا  المنكر ينكر ينصح النصيحة والتخويف والتحذير فإن لم يستطع فبقلبه إذا كان يناله ضرر إذا تكلم بلسانه في نفس بدنه أو ماله أو أهله ففي هذه الحالة ينتقل إلى الإنكار بالقلب ومعنى الإنكار بالقلب هو كراهة هذا المنكر بقلبه وظهور علامة الإنكار على وجهه وعدم الجلوس عند من يفعل المنكر مع استطاعته هذا الإنكار بالقلب أما كونه يدعي أنه ينكر بقلبه وهو يجلس مع صاحب المنكر يضاحكه ولا يقوم وهو مستطيع فهذا ليس بإنكار  الإنكار تقوم مع القدرة إذا لم تستطع .

المتن :

(وجاء عن النّبيّ ﷺ أنّه قال : ويلٌ للعالم من الجاهل ، حيث لا يعلمه فلولا أنّ تعليم الجاهل واجبٌ على العالم لازم له ، وفريضةٌ وليس بتطوّع : ما كان له الويل في السّكوت عنه ، وفي ترك تعليمه ، والله تعالى لا يؤاخذ من ترك التطوّع ، إنّما يؤاخذ من ترك الفرائض ، فتعليم الجاهل فريضة ، فلذلك كان له الويل في السّكوت عنه وترك تعليمه)

الشرح :

التعليم هذا واجب والإنكار واجب فمن لم يأت بالواجب فإنه يكون آثما وبهذا توعد بهذا الوعيد  

المتن :

(فاتّقوا الله تعالى في أموركم عامّة ، وفي صلاتكم خاصّة ، واتّقوا الله في تعليم الجاهل ، فإنّ تعليمه فريضةٌ واجبٌ لازم ، والتّارك لذلك : مخطئٌ آثم .

فأمروا أهل مسجدكم بإحكام الصّلاة وإتمامها ، وألا يكون تكبيرُهم إلاّ بعد تكبير الإمام ، ولا يكون ركوعُهم وسجودُهم ورفعهم وخفضهم إلاّ بعد تكبير الإمام ، وبعد ركوعه وسجوده ورفعه وخفضه.

واعلموا أنّ ذلك من تمام الصّلاة ، وذلك الواجب على الناس واللازم لهم ، كذلك جاء عن النّبيّ وعن أصحابه رحمة الله عليهم .

ومن العجب : أن الرّجل يكون في منزله ، فيسمع الأذان ، فيقوم فزعا يتهيأ ، ويخرج من منزله يريد الصّلاة ، ولا يريد غيرها ثم لعله يخرج في الليلة المطيرة  ، ويتخبط في الطين ، ويخوض الماء وتبل ثيابه ، وان كان في ليالي الصيف : فليس يأمن العقارب والهوام في ظلمة الليل ، ولعله مع هذا : أن يكون مريضاً ضعيفاً ، فلا يدع الخروج إلى المسجد ، فيتحمل هذا كله إيثاراً للصلاة ، وحباً لها ، وقصداً إليها ، لم يخرجه من منزله غيرها ، فإذا دخل مع الإمام في الصّلاة خدعه الشيطان ، فيسابق الإمام في الرّكوع والسّجود والخفض والرفع ، خدعاً من الشيطان له ، لما يريد من إبطال صلاته ، وإحباط عمله ، فيخرج من المسجد ولا صلاة له.

الشرح :

وهذا ما قره الإمام أحمد أن من سبق الإمام فصلاته باطله وهذه السورة التي صورها الإمام أحمد هو الإنسان يكون في منزلة يسمع الأذان يقوم فزعا متهيئ للأذان يتوضأ يخرج من منزله يريد الصلاة ما أراد إلا غيرها قصد وجه الله والدار الآخرة ثم قال يخرج في الليلة المطيرة ويتخبط في الطين ويخوض الماء لأن ما عندهم سيارات مثلنا الآن وإن كان في ليالي الصيف لا يمنع العقارب والهوام ثم لعله يكون مريض وضعيف ومع ذلك يقوم ويتحمل المشقة فيتحمل هذا كله محبة للصلاة ثم إذا دخل مع الإمام خدعه الشيطان مع هذه التكلفات والمشاق يخدعه الشيطان فيسبق الإمام في الركوع  والسجود فينصرف ولا صلاة له هذه مصيبة وخسارة عظيمة مسكين هذا خرج من منزلة فزعا خرج في ليلة مطيرة يتخبط في الماء وقد يكون مريض ضعيف ثم مع هذه المشاق كلها إذا دخل مع الإمام خدعه الشيطان فسابق في الركوع والسجود والخفض والرفع فانصرف لا صلاة له ولا حول ولا قوة إلا بالله .

المتن:

(ومن العجب : أنّهم كلّهم يستيقنون أنّه ليس أحدٌ ممّن خلف الإمام ينصرف من صلاته حتى ينصرف الإمام ، وكلهم ينتظرون الإمام حتى يسلّم ، وهم كلّهم إلاّ ما شاء الله يسابقونه  في الرّكوع والسّجود والرّفع والخفض ، خدعاً من الشيطان لهم ، واستخفافاً بالصّلاة منهم ، واستهانةً بها ، وذلك حظّهم من الإسلام ، وقد جاء في الحديث قال : لا حظّ في الإسلام لمن ترك الصّلاة ، فكلّ مستخفٍّ بالصّلاة مستهينٍ بها : هو مستخفٌ بالإسلام مستهين به .

وإنما حظّهم من الإسلام على قدر حظّهم من الصّلاة ، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصّلاة)

الشرح :

المؤلف رحمة الله يتعجب من حال الذين يسابقون الإمام كل واحد الآن يصلي مع الإمام يتيقن أنه ما يستطيع أن يسلم قبله هل يستطيع يسلم قبل الإمام ما يستطيع إذا لماذا تسابق في الركوع والسجود ماذا تستفيد ؟ تستفيد بطلان صلاتك أنت لا تستطيع تستطيع أن تنصرف قبل الإمام ؟ تستطيع أن تسلم قبل الإمام ؟ (58:56) أنت مرتبط بالإمام ما تستطيع أن تسلم حتى يسلم الإمام ما الذي يدعوك إلى أن تسبق في الكوع والسجود والخفض والرفع الشيطان خدعك فلبس عليك فسابقة الإمام فانصرفت ولا صلاة لك والاستخفاف بالصلاة يقول المؤلف استخفاف بالإسلام لماذا ؟ لأن الصلاة عمود الإسلام وهي آخر ما يفقد من الدين ولأنها الفارقة بين المسلم والكافر فإذا استخف بالصلاة استخف بالإسلام راعي الإسلام فمن راعى الصلاة راعى الإسلام فكل مستخف بالصلاة مستخف بالإسلام وكل معظم للصلاة معتن بها معظم للإسلام معتن به .

المتن :

(فاعرف نفسك يا عبد الله ، واعلم أنّ حظّك من الإسلام وقدر الإسلام عندك بقدر حظّك من الصّلاة وقدرها عندك .

واحذر أن تلقى الله عزّ وجل ولا قدر للإسلام عندك ، فإنّ قدر الإسلام في قلبك كقدر الصّلاة في قلبك ، وقد جاء الحديث عن النّبيّ أنه قال : الصّلاة عمود الإسلام ، ألست تعلم أنّ الفسطاط إذا سقط عموده سقط الفسطاط، ولم تنتفع بالطنب ولا بالأوتاد؟ وإذا قام عمود الفسطاط انتفعت بالطنب والأوتاد ، فكذلك الصّلاة من الإسلام .

فانظروا رحمكم الله واعقلوا، وأحكموا الصّلاة)

الشرح :

يقول المؤلف رحمه الله الصلاة عمود الإسلام والعمود عمود الخيمة الآن هو الذي يبكون في الوسط الخيمة لازم تقوم على العمود أليس كذلك وفيها أطناب وأوتاد الحبال التي تربطها بما تثبته في الأرض من الحديد هذا يسمى طنب وهذا يسمى وتد لكن العمود الذي يكون في وسط الخيمة هو العمدة عليه إذا سقط العمود هل تنتفع بالطنب والأوتاد ما تنفع الطنب والأوتاد ضاع إذا العمدة على ايش؟ على العمود وكذلك الصلاة عمودها الإسلام إذا سقطت سقط الإسلام  ما ينتفع به المجتمع الإسلامي أصلا واحد ما يصلي لكنه  تجده مثلا يبر والديه ويصل رحمه ويحسن إلى الناس ما ينفعه هذا إذا كان لا يصلي لأنه ما أقام دينه الإسلام ما أقامه الكافر إذا كان يعمل أعمالا صالحه مثل بر الوالدين وصلة الرحم والإحسان إلى الناس يطعم بها طعمة في الدنيا يجزى بها صحة في بدنه ووفرة في ماله وولده ثم يلقى الله ولا حسنة له ما ينتفع لأن ما عنده إسلام ما عنده إيمان ما ينتفع بالأعمال إلا مع وجود الإيمان الإيمان هو الذي يصحح الأعمال فهذا الذي سقط سقطت الصلاة عنده وأضاع الصلاة أضاع الإسلام (01:01:32)  ولا ينتفع بالأعمال الأخرى التي يعملها حتى تصح صلاته ويصح إيمانه لأن الصلاة شرط في صحة الإيمان لا يصح الإيمان إلا بالصلاة فإذا لم يصل فلا إيمان له وإذا كان لا إيمان له لا ينتفع بالأعمال الأخرى الإعمال التي يعملها ينتفع بها في الدنيا يجزى بها في الدنيا فيفضي إلى الآخرة ولا حسنة له نسأل الله السلامة والعافية .

المتن :

(فانظروا رحمكم الله واعقلوا ، وأحكموا الصّلاة ، واتّقوا الله فيها ، وتعاونوا عليها وتناصحوا فيها بالتعليم من بعضكم لبعض ، والتذكير من بعضكم لبعض من الغفلة والنّسيان ، فإنّ الله عزّ وجل قد أمركم أن تعاونوا بالبرّ والتقوى ، والصّلاة : أفضل البر .

وجاء الحديث عن النّبيّ قال : أوّل ما تفقدون من دينكم : الأمانة ، وآخر ما تفقدون منه الصّلاة ، وليصلّينّ أقوامٌ لا خلاق لهم ، وجاء الحديث : إنّ أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة من عمله : صلاتُه ، فإن تُقبّلت منه صلاتُه تُقبّل منه سائرُ عمله ، و إن رُدّت عليه صلاته رُدّت سائر عمله ، فصلاتنا آخر ديننا ، وهي أوّل ما نُسأل عنه غداً من أعمالنا ، فليس بعد ذهاب الصّلاة إسلامٌ ولا دين ، فإذا صارت الصّلاة آخر ما يذهب من الإسلام ، فكلّ شيءٍ يذهب آخره : فقد ذهب جميعه .

فتمسّكوا رحمكم الله بآخر دينكم، وليعلم المتهاون بصلاته المستخفِّ بها، المسابق الإمام فيها : أنّه لا صلاة له ، وأنّه إذا ذهبت صلاته ذهب دينه ، فعظّموا الصّلاة رحمكم الله ، وتمسّكوا بها واتقوا الله فيها خاصّة ،  وفي أموركم عامّة )

الشرح :

هذا دليل على أن الإمام أحمد رحمه الله يرى كفر من ترك الصلاة لأن الذي يضيع الصلاة ليس له إسلام ولا دين وهي آخر ما يفقد من الدين وكل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء ولهذا قال المؤلف رحمه الله وليعلم المتهاون بالصلاة المستخف بها المسابق الإمام فيها أنه لا صلاة له وأنه إذا ذهبت صلاته ذهب دينه لأن ترك الصلاة كفر فإذا ذهبت الصلاة ذهب الدين ولهذا ساق الحديث أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة وكذلك حديث إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة صلاته فإن تقبلت منه صلاته تقبل منه سائر عمله وإن ردت عليه صلاته رد سائر عمله فصلاتنا آخر ديننا وهي أول ما نسأل عنه غدا من أعمالنا وهذا يدل على أن ترك الصلاة كفر وأنه لا بد من إقامة الصلاة وهذا هو الصواب فالنصوص كما سمعتم صريحة في أن ترك الصلاة كفر والعياذ بالله أما الزكاة والصوم والحج ففيها خلاف في تركها فمن العلماء من قال أن تركها كفر هذا إذا تركها جحودا بها إذا ترك الصلاة أو الزكاة أو الصوم أو أمر معلوم من الدين جحود بوجوبها هذا كفر بالإجماع لكن إذا تركها كسلا وتهاونا الصلاة يكفر حتى ولو كسلا وتهاونا هذا هو الصواب لكن الصوم لكن إذا ترك الصوم كسلا أو ترك الحج كسلا أو الزكاة كسلا ماذا يكون هذا فيه خلاف من العلماء من قال يكفر وقال آخرون لا يكفر والصواب أنه لا يكفر ولكن يكون مرتكب جريمة وكبيرة أعظم من جريمة الزاني والسارق وشارب الخمر فتارك الزكاة تكاسلا وتهاونا إذا ما جحد وجوبها تأخذ منه يعزره القاضي بالضرب والسجن وتؤخذ منه ويلزم بدفعها ولكن لا يكفر وكذلك من ترك الصيام كسلا وتهاونا لا يكفر لكن يعزره القاضي بالسجن والضرب ويلزمه بالصوم وكذلك الحج إذا تركه مع القدرة ورفع أمره إلى القاضي لا يكفر لكن يؤمر بالحج ويعزره القاضي بالسجن والضرب حتى يؤدي الحج لكن الصلاة إذا تركها كسلا وتهاونا فإنه يكفر (01:05:39) ورد في شأنها من النصوص ما لم يرد في الصلاة والزكاة والحج .

المتن:

(واعلموا أنّ الله عزّ وجل قد عظّم خطر الصّلاة في القرآن ، وعظّم أمرها وشرّفها وشرّف أهلها وخصّها بالذِّكر من بين الطاعات كلّها في مواضع من القرآن كثيرة ، وأوصى بها خاصة .

فمن ذلك : أنّ الله تعالى ذكر أعمال البِرّ الّتي أوجب لأهلها الخلود في الفردوس ، فافتتح تلك الأعمال بالصّلاة ، وختمها بالصّلاة وجعل تلك الأعمال التي جعل لأهلها الخلود التي جعل لأهلها الخلود في الفردوس بين ذكر الصلاة مرتين ، قال الله تعالى : قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ۝ ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی صَلَاتِهِمۡ خَـٰشِعُونَ فبدأ من صفاتهم بالصّلاة عند مديحه إياهم ، ثمّ وصفهم بالأعمال الطّاهرة الزّاكية المرضيّة إلى قول الله تعالى عزّ وجل : وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَ ٰ⁠عُونَ ۝ وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَ ٰ⁠تِهِمۡ یُحَافِظُونَ ۝ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡوَ ٰ⁠رِثُونَ ۝ ٱلَّذِینَ یَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ فأوجب الله لأهل هذه الأعمال الشّريفة الزاكية  المرضية الخلود في الفردوس ، و جعل هذه الأعمال بين ذكر الصّلاة مرّتين ثم عاب الله ......)

الشرح:

يعني في قوله تعالى قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ثم بدأ صفاتهم قال الذين هم في  صلاتهم خاشعون ثم قال وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ۝ وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ ۝ وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ ۝ إِلَّا عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰ⁠جِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَیۡرُ مَلُومِینَ ۝ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ۝ وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَ ٰ⁠عُونَ ۝ وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَ ٰ⁠تِهِمۡ یُحَافِظُونَ ۝ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡوَ ٰ⁠رِثُونَ ۝ ٱلَّذِینَ یَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ إذا أعمالهم افتتحت بالصلاة وختمت بالصلاة وهذا يدل على عظم شأنها .

المتن :

(ثمّ عاب الله عزّ وجل النّاس كلّهم وذمّهم  ، ونسبهم إلى اللّؤم والهلَع والجزَع ، والمنع للخير إلاّ أهل الصّلاة ، فإنّه استثناهم منهم فقال عزّ وجل: إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝ إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعࣰا ۝ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَیۡرُ مَنُوعًا ثم استثنى المصلّين منهم ، فقال: إِلَّا ٱلۡمُصَلِّینَ ۝ ٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَاۤىِٕمُونَ ۝ وَٱلَّذِینَ فِیۤ أَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ حَقࣱّ مَّعۡلُومࣱ ۝ ​​​​​​​لِّلسَّاۤىِٕلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ثمّ وصفهم بالأعمال الزّاكية الطّاهرة المرضية الشّريفة ، إلى قوله: وَٱلَّذِینَ هُم بِشَهَـٰدَ ٰ⁠تِهِمۡ قَاۤىِٕمُونَ ثم ختم بثنائه عليهم ومدحهم بأن ذكرهم بمحافظتهم على الصّلاة فقال : وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ یُحَافِظُونَ ۝ ​​​​​​​أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی جَنَّـٰتࣲ مُّكۡرَمُونَ

فأوجب لأهل هذه الأعمال الكرامة في الجنة ، وافتتح ذكر هذه الأعمال وختمه بالصّلاة  فجعل ذكر هذه الأعمال بين ذكر الصّلاة مرتين.

ثم ندب الله رسوله إلى الطّاعة كلّها جملةً)

الشرح :

هذا أيضا في سورة المعارج الله تعالى ذم الناس وعابهم ونسبهم إلى اللوم والهلع والجزع واستثنى أهل الصلاة فقال إلا المصلين ثم ذكر أوصافهم وختمها بالصلاة أيضا قال والذين هم على صلاتهم يحافظون إِلَّا ٱلۡمُصَلِّینَ ۝ ٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَاۤىِٕمُونَ ۝ وَٱلَّذِینَ فِیۤ أَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ حَقࣱّ مَّعۡلُومࣱ ۝ ​​​​​​​لِّلسَّاۤىِٕلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ۝ وَٱلَّذِینَ یُصَدِّقُونَ بِیَوۡمِ ٱلدِّینِ ۝ وَٱلَّذِینَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ۝ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَیۡرُ مَأۡمُونࣲ ۝ وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ ۝ إِلَّا عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰ⁠جِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَیۡرُ مَلُومِینَ ۝ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ۝ وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَ ٰ⁠عُونَ ۝ وَٱلَّذِینَ هُم بِشَهَـٰدَ ٰ⁠تِهِمۡ قَاۤىِٕمُونَ ۝ وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ یُحَافِظُونَ ثم قال أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی جَنَّـٰتࣲ مُّكۡرَمُونَ إذا بدأ الأعمال بالصلاة وختمها بالصلاة هذا يدل على عظم شأنها هذا يدل على عظم شأنها

 

logo

2020 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد