تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

رسالة زيارة القبور لابن تيمية (1) من بداية الرسالة إلى قوله: "والرب تعالى لا يسأل العبد ولا يستشفع به"

00:00

00:00

15

زيارة القبور لابن تيمية 1

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

 فإننا في هذه الأمسية في مساء الأيام القادمة بمشيئة الله نتكلم على ما يفتح الله به على هذه الرسالة التي كتبها الإمام العلامة المجتهد  شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسماه زيارة القبور و الاستنجاد بالقبور وهي جواب عن سؤال  كعادته رحمه الله يجيب في الإجابة على الأسئلة التي توجه إليه، فيكون كل سؤال جوابه رسالة مستقلة، فالرسالة الواسطية جواب عن سؤال والسائل من بلدة واسط  في العراق قاضي أحد القضاة  سأله أن يكتب خلاصة عقيدة أهل السنة والجماعة فكتبها في  جلسة بعد العصر فخلاصة معتقد أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات وفي مسائل الإيمان والأحكام والقضاء والقدر وأفعال العباد والصحابة؛ فهي رسالة عظيمة أوصي طلبة العلم بحفظها، والرسالة الحموية هي أيضا جواب عن سؤال في بلدة حماة في الشام، وكذلك التدمرية جواب عن سؤال في بلدة تدمر، وكذلك المراكشية جواب عن سؤال نسبة لبلد مراكش، وهذه الرسالة التي بين أيدينا أما الجواب عن سؤال وجه إلى الشيخ رحمه الله بما يتعلق بالقبور وكذلك الواسطة بين الحق والخلق  أيضا جواب عن سؤال

الطالب

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

(المتن)

وَسُئِلَ شيخ الإسلام أَحمد ابن تيمية رحمهُ اللّه تعالى عمن يزور القبور ويستنجد بالمقبور في مرضٍ به أو بفرسه أو بعيره‏:، بطلب إزالة المرض الذي بهم، ويقول‏:‏ يا سيدي، أنا في جيرتك، أنا في حسبك، فلان ظلمني، فلان قصد أذيتي، ويقول‏:‏ إن المقبور يكون واسطة بينه وبين اللّه تعالى‏.‏ وفيمن ينذر للمساجد والزوايا والمشايخ حيهم وميتهم بالدراهم والإبل والغنم والشمع والزيت وغير ذلك، يقول‏:‏ إن سلم ولدي فللشيخ على كذا وكذا، وأمثال ذلك‏.‏ وفيمن يستغيث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذاك الواقع‏،‏ وفيمن يجيء إلى شيخه ويستلم القبر ويمرغ وجهه عليه، ويمسح القبر بيديه، ويمسح بهما وجهه، وأمثال ذلك‏.‏ وفيمن يقصده بحاجته، ويقول‏:‏ يا فلان، ببركتك، أو يقول‏:‏ قضيت حاجتي ببركة اللّه وبركة الشيخ‏.‏ وفيمن يعمل السماع ويجيء إلى القبر فيكشف ويحط وجهه بين يدي شيخه على الأرض ساجداً‏.‏ وفيمن قال‏:‏ إن ثم قطباً غوثا جامعا في الوجود‏.‏ أفتونا مأجورين، وأبسطوا القول في ذلك‏.‏

 (الشرح)

نعم هذا نص السؤال وهو سؤال عظيم مشتمل على أمور متعددة  تتعلق بتوحيد العبادة وتوحيد الربوبية أيضا وهو سؤال عظيم ولهذا أجاب المؤلف رحمه الله عن هذا السؤال بهذه الرسالة التي تقع في ما لا يقل عن عشرين صفحة فهذا السؤال عظيم سئل ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الإمام المجدد المجاهد الصابر العالم العامل  سئل رحمه الله عمن يزور القبور ويستنجد بالمقبور و يستنجد يعني يطلب النجدة  يطلب من صاحبه أن ينجده يطلب النجدة كما عندما يكون المكروب في كرب يستنجد بشخص أن يخلصه من هذه الكربة لو كان الإنسان في حريق أو كان غريقاً ثم يستنجد بشخص ينقذه من هذه الكربة التي ألمت به هذا يزور القبر ويستنجد  بالمقبور في مرض به أو في فرسه أو في بعيره  يزور القبر ثم يقول يا صاحب القبر  أستنجد بك في أن تكشف المرض الذي ألم بي أو بالمرض الذي ألم بفرسي أو المرض الذي ألم ببعيري ولهذا فسر السائل أن يطلب إزالة المرض الذي به أو يزور القبر زيارة القبر قد تكون زيارة شرعية وتكون زيارة بدعية وتكون زيارة شركية  هذه الأنواع الثلاثة  الزيارة الشرعية هي أن تزور القبر و أن تسلم عليه  وتدعو له إذا كان مؤمنا لأنه يشرع زيارة القبر للكافر أيضا  الكافر يشرع زيارة قبره وتستفيد فائدة وهي تذكر الموت ويرق قلبك و أما المؤمن فتستفيد فائدتان الفائدة الأولى تذكر الموت ورقة القلب والثاني نفع الميت والدعاء له  فائدة للحي وفائدة للميت  فائدة للحي يرق قلبه ويتذكر الموت وفائدة للميت في أن يدعو له  أما الكافر ففيه فائدة واحدة وهي أن يرق قلبك ولكن لا تدعو له لأنه كافر ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: استأذنت ربي في أن أزور قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي هذه الزيارة الشرعية أن تزور الميت إن كان مؤمن أن يرق قلبك وتتذكر الآخرة وتدعو له اللهم اغفر له اللهم ارحمه اللهم اسكنه الجنة اللهم أعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار وتنصرف ولك أن تتوسل بأسماء الله الحسنى في الدعاء أسألك بأسمائك الحسنى يا غفور يا ودود يا رحيم ارحمه اغفر له و تنصرف.

أما الزيارة البدعية  يزور الميت ثم يقرأ القرآن عنده  يجلس لقراءة القرآن أو يصلي ركعتين لله عنده أو يتصدق عنده أو يتوسل بوسائل بدعية  أسألك بحرمة فلان أو بجاه فلان أو بحق فلان هذا بدعة كونه يزور قبراَ ثم يصلي عنده أو يدعو الله عنده أو يقرأ القرآن عنده هذا من البدع لأن الصلاة  لا تكون في المقبرة -من وسائل الشرك- والدعاء كذلك، إلا الدعاء التابع له تزوره وتدعو له دعاءاً تبعا لزيارة أما دعاء مستقل  لا، تستقبل القبلة وتذهب إلى المسجد أو إلى  بيتك  أو أي مكان ما يكون في المقبرة أما دعاء التابع لزيارة القبور السلام عليك يا فلان غفر الله لك ورحمك هذا لا بأس أما دعاء مستقل هذا من البدع ومن وسائل الشرك، أو قراءة القرآن هذا بدعة  أو الصلاة بدعة من وسائل الشرك هذا يسمى زيارة بدعية  لكن ليست شركاً.

النوع الثالث زيارة شركية أن يزور الميت ثم يدعوه من دون الله يقول يا فلان أغثني فرج كربتي يا فلان رد غائبي مدد بك يا فلان أعني يا فلان هذا شرك أو يزوره ويذبح له يتقرب إليه يذبح له بعيراً أو خروفاً أو بقراً أو دجاجاً، هذا من الشرك، (الذبح: النحر) أو يزروه فينذر له  يقول إن شفا الله مريضي لأذبحن لك كذا أو لأتصدقن على روحك أو لأصوم لك أو لأصلين لك هذا شرك أو يزوره ويطوف بقبره تقربا إليه أو يصلي له أو يسجد له  هذه زيارة شركية.

ولهذا تبين أن زيارة القبر على هذه الأنواع الثلاثة  زيارة شرعية وزيارة بدعية وزيارة شركية.

فهذا السائل الذي سأل الإمام قال : "ويستنجد بالمقبور في مرضٍ به أو بفرسه أو بعيره‏:‏ بطلب إزالة المرض الذي بهم". هذه من أي الأنواع؟ من الزيارة الشركية  ويستنجد بالمقبور في مرضٍ به أو بفرسه أو بعيره‏:‏ بطلب إزالة المرض  لا يطلب إلا من الله . ويقول‏:‏ يا سيدي، أنا في جيرتك، أنا في حسبك (جيرتك يعني أنا في جوارك يعني في حمايتك و حفظك  أنا في حسبك يعني أنا في كفايتك تكفيني) هذا من الشرك أو يقول فلان ظلمني (أي خلصني من ظلمه أنصفني خذ لي حقي منه) الميت ما يستطيع أن ينفع نفسه حتى ينفع غيره هو مشغول بنفسه هو محتاج إليك ولست بحاجة إليه فلان ظلمني هذا من أي الأنواع؟ الشرك. فلان قصد أذيتي خلصني منه.  ويقول‏:‏ "إن المقبور يكون واسطة بينه وبين اللّه تعالى"‏.‏  ينقل الحوائج إلى الله هذا شرك الله تعالى لم يجعل واسطة بينه وبين خلقه إلا الرسل -كما سيأتي في رسالة الواسطة بين الحق والخلق- الرسل يبلغوا عنا، أما الميت لا يكون واسطة في الدعاء ما بينك وبين الله (واسطة في الدعاء)  قال الله تعالى"  وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ   استجب لكم وقال  وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب  ما قال ادعوا الواسطة فلان بينكم وبيني، ادعوا الله  مباشرة، ادعوا الله تضرعا وخشية  وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب ، وقال رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ  "وفيمن ينذر للمسجد و الزوايا والمشايخ حيهم وميتهم بالدراهم والإبل والغنم والشمع والزيت وغير ذلك" وهذا شرك؛ النذر عبادة وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ والقاعدة في هذا أن كل عبادة صرفها لغير الله شرك كل العبادة حق الله  الصلاة عبادة الصيام عبادة الزكاة عبادة النذر عبادة الركوع عبادة الحج عبادة فإذا صرفها لغير الله وقع في الشرك. "وفيمن ينذر للمساجد والزوايا" و الزوايا زاوية تكون للصوفية الزوايا، ينذر المسجد يعني يبنى المسجد  ينذر للزوايا أي الزوايا الصوفية والمشايخ شيوخ الصوفية "وغيرهم سواء كان حيا أو ميتا بالدراهم" ينذرون بالدراهم، يقول يا فلان لك كذا إن شفي مريضي من الدارهم "أو من الإبل أو من الشمع أو من الزيت يقول‏:‏ إن سلم ولدى فللشيخ علي كذا وكذا" هذا النذر إن سلم ولدي من الهلاك أو من المصيبة التي حصلت أو من المرض أو ما هو فيه إذا كان في البحر تلاطم به الموج  فله كذا وكذا "إن سلم ولدي فللشيخ كذا" أو يقول إن نجح ولدي في الامتحان فللبدوي علي كذا وكذا أو إن شفى الله مريضي فللشيخ فلان كذا وكذا هذا شرك هذا لا يجوز و يقول‏:‏ إن سلم ولدي فللشيخ على كذا وكذا، "ويمرغ وجهه عليه" وهذا أيضا تمريغ الوجه "ويمسح القبر بيديه"  ويمسح بهما وجه  للتبرك وهذا تمريغ الوجه على القبر ومسح القبر بيديه ومسح به وجهه يقصد البركة إن كان يعتقد أن هذا الميت أو هذا الشخص الذي يمرغ  وجهه ويمسح القبر بيديه فيه بركة يعني البركة من ذاته هو يأتي بالبركة هذا شرك أكبر و إن كان يعتقد أن الله جعل فيه البركة والبركة من الله  ولكن الله جعل فيه البركة  فهذا بدعة لأنه ما أشرك بالله ويعتقد أن البركة من الله لكن اعتقدها في شيء لم يجعل الله فيه بركة، ما فيه دليل، كما لو علق التمائم  يعتقد أنها سبب و أن الله هو الشافي هذا شرك أصغر أما إذا اعتقد أن التمائم نفسها  هي التي تشفي هذا شرك أكبر، كذلك إذا مرغ وجهه وتمسح وتبرك به إن كان يعتقد أن البركة من ذاته هذا شرك أكبر و إن كان يعتقد أن البركة من الله جعلها فيه شرك أصغر، الله ما جعله، ما فيه دليل أن جعل فيه بركة، شرك أصغر بدعة وأمثال ذلك‏.‏ "وفيمن يقصده بحاجته، ويقول‏:‏ يا فلان، ببركتك"، أو يقول‏:‏ قضيت فلان ببركتي مثل ما سبق وفيها التفصيل إذا كان يعتقد أن البركة من الله فهذا شرك أصغر و إن كان يعتقد أن البركة من ذاته من فلان فهذا شرك أكبر "ويقول‏:‏ قضيت حاجتي ببركة اللّه وبركة الشيخ" كذلك إن كان يعتقد أن الشيخ شريك لله في إيجاد البركة هذا شرك أكبر و إن كان يعتقد أنه سبب فهذا شرك أصغر  قال: "وفيمن يعمل السماع ويجيء إلى القبر"  هذا يعمل السماع فيحتمل هذا السماع سماع الصوفية معروف عنهم السماع في هذا ولعله يأتي في كلام الشيخ الكلام في السماع يعملوا السماع الصوفية يسمعون الغناء ويتعبدون في الرقص والغناء يسمونه السماع يتعبدون سماع الغناء والرقص عبادة  يسمونها عبادة فيمن يعمل السماع ويجيء إلى القبر عمل السماع يتقرب إلى الله ثم بعد السماع يجيء إلى القبر فيكشف ويحط وجه بين يدي شيخه ساجدا سواء هذا الشيخ حيا أو ميتا إذا كشف وجهه وحط وجهه بين يدي الشيخ ساجدا تقربا إليه هذا شرك  أكبر لأنه صرف السجود لغير الله "وفيمن قال‏:‏ إن ثم قطباً غوثا جامعا في الوجود" هذا شرك  أكبر هذا شرك في الربوبية  أعظم من الشرك في الألوهية القطب يعني الذي يتصرف في الكون يدبر في الكون الصوفية يعتقدون أن هناك أقطاب أربعة يتصرفون في الكون يديرون هذا الكون إذاً ما بقي لله كيف مدبر مع الله؟ أم هو المدبر؟ شرك الربوبية أعظم من شرك كفار قريش، كفار قريش ما وصلوا إلى هذا وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فالصوفية يعتقدون أن هناك أقطاباَ وأوتاداَ  بعضهم يقولون أقطاب أربعة قطب الغوث إن ثم قطباً غوثا جامعا في الوجود قطب غوث يصرف في هذا الكون  هذا شرك أكبر هذا تحليل لهذا السؤال قبل أن يتكلم الشيخ عليه ثم قال "أفتونا مأجورين" أفتونا يعني أعطونا فتوى التي تبين حكم هذه الأمور مأجورين يعني نسأل الله أن يأجركم ويثيبكم على هذه الفتوى قال "و ابسطوا القول في ذلك" يعني البسط التفصيل والتوضيح لمعاني هذه الأمور ولأدلتها وبيان حكمها.

(المتن)

فأجاب‏ رحمه الله:‏ الحمد للّه رب العالمين، الدين الذي بعث اللّه به رسله وأنزل به كتبه هو عبادة اللّه وحده لا شريك له، واستعانته، والتوكل عليه، ودعاؤه لجلب المنافع، ودفع المضار، كما قال تعالى‏:‏ ‏تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ  ۝ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ  ۝ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفي إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وقال تعالى‏:‏ ‏‏وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا‏ وقال تعالى‏:‏ ‏‏قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏‏ وقال تعالى‏:‏ ‏قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً  ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا‏ قالت طائفة من السلف‏:‏ كان أقوام يدعون المسيح وعزيرا والملائكة، قال اللّه تعالى‏:‏ هؤلاء الذين تدعونهم عبادي كما أنتم عبادي، ويرجون رحمتي كما ترجون رحمتي، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي، ويتقربون إلي كما تتقربون إلي‏.‏ فإذا كان هذا حال من يدعو الأنبياء والملائكة فكيف بمن دونهم‏؟‏‏!‏ 

وقال تعالى‏:‏ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا وقال تعالى‏:‏ ‏قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ  ۝ وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ‏ ‏ فبين سبحانه أن من دعي من دون اللّه من جميع المخلوقات من الملائكة والبشر وغيرهم أنهم لا يملكون مثقال ذرة في ملكه، وأنه ليس له شريك في ملكه، بل هو سبحانه له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأنه ليس له عون يعاونه كما يكون للملك أعوان وظهراء، وأن الشفعاء عنده لا يشفعون إلا لمن ارتضى، فنفى بذلك وجوه الشرك‏.‏
وذلك أن من يدعون من دونه، إما أن يكون مالكا، وإما ألا يكون مالكا، وإذا لم يكن مالكا فإما أن يكون شريكا، وإما ألا يكون شريكا، وإذا لم يكن شريكا فإما أن يكون معاوناً، وإما أن يكون سائلا طالباً‏.‏ فالأقسام الأول الثلاثة وهى‏:‏ الملك، والشركة والمعاونة منتفية، وأما الرابع فلا يكون إلا من بعد إذنه، كما قال تعالى‏:‏ ‏مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ‏‏ وكما قال تعالى‏:‏ ‏وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرضى‏ وقال تعالى‏:‏ ‏أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ  ۝ قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ‏ ‏ وقال تعالى‏:‏ ‏‏اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ‏  وقال تعالى‏:‏ ‏وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏ وقال تعالى‏:‏ ‏مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ  ۝ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ‏ ‏ فإذا جعل من اتخذ الملائكة والنبيين أربابا كافراً، فكيف من اتخذ من دونهم من المشايخ وغيرهم أربابا ‏؟‏‏!‏

 (الشرح)

نعم هذا جوابه مجمل عن السؤال ثم يأتي بعده التفصيل فالمؤلف رحمه الله أجاب بجواب مجمل مدعم بالأدلة  من كتاب الله عز وجل يقول المؤلف رحمه الله  أجاب الحمد لله رب العالمين كثير  ما يفتتح إجابته رحمه الله الحمد لله رب العالمين  إذا سئل يقول الحمد لله رب العالمين ثم يشرح الجواب فقال الحمد لله رب العالمين جميع المحامد كلها لله ملكا و استحقاقا لله للإلوهية والعبودية على خلقه أجمعين  الإله هو الإله المعبود الذي تألفه القلوب محبة و إجلالا وتعظيما وخوفا ورجاءا هذا الاسم  لا يسمى به  إلا الله سبحانه وتعالى و مشتمل على صفة الإلوهية وإله معبود رب مربي عباده بنعمه العالمين كل ما سوى الله عالم من الحيوانات والجمادات والناطق والصامت كله عالم والله رب الجميع الحمد لله رب العالمين ثم قال الدين الذي بعث اللّه به رسله وأنزل به كتبه هو عبادة اللّه وحده لا شريك له هذا هو الدين  لأن الله بعث جميع الرسل لعبادة الله وحدة لا شريك له و أن تكون العبادة له  دون ما سواه هذا محض حقه سبحانه وتعالى وهذا بعث الله به جميع الأنبياء والمرسلين وهذا هو دين الأنبياء جميعا  إن الدين عند الله الإسلام الدين عبادة الله وحده وهذا هو الإسلام في كل زمان ومكان الإسلام هو دين آدم ودين هود ودين صالح ودين شعيب ودين إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ودين الأنبياء جميعا الإسلام هو دين الله في الأرض والسماء  إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه هذا الإسلام بمعناه العام توحيد الله و إخلاص الدين له وطاعة كل نبي في زمانه، وبعد بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الدين بمعناه الخاص هو توحيد الله واتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الشريعة الخاتمة  هذا هو الدين الذي بعث الله به رسله و أنزل به كتبه هو عبادة الله، والعبادة كما سبق اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، هي الأوامر و النواهي  التي أمر الله بها في كتبه وعلى ألسنة رسله تمتثل الأوامر وتجتنب النواهي طاعة لله و إخلاصا له وخوفا ورجاء ورغبة فيما عنده ورهبة مما عنده سواء كانت الأوامر أمر إيجاب أو أمر استحباب و النواهي سواء نهي تحريم أو أمر وجوب هذه هي العبادة كل ما يحبه الله ويرضاه قولا أو فعلا عملا ظاهرا أو باطنا  والشيء الذي يحبه الله هو الذي أنزل به كتبه  و أنزل به رسله  هذه هي العبادة وهذا هو الدين وهذا هو الإسلام وهذا هو البر وهذا هو التقوى وهذا هو الهدى عبادة الله و إخلاص الدين له ولهذا قال وحده تخصيص حال لا شريك له تأكيد لا شريك له في هذه العبادة لا شريك له في الربوبية ولا شريك له في الألوهية  ولا شريك له في الأسماء ولا شريك له في الصفات ولا شريك له في الأفعال قال و استعانته به عطف الاستعانة على العبادة وهي نوع  من الاستعانة و الاستعانة طلب العون اللهم أعني اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فالاستعانة نوع من العبادة والتوكل وهو الاعتماد على الله و تفويض الأمر إليه مع فعل الأسباب ودعائه أيضا لجلب المنافع ودفع المضار  هذا كله من عطف الخاص على العام  الدين عبادة الله ومن العبادة الاستعانة والتوكل والدعاء هذا من عطف الخاص على العام هذا من أنواع العبادة  كما قال تعالى في أول سورة الزمر تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم  ۝ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين هذا هو الشاهد فاعبد الله  مخلصا له الدين، الدين هو العبادة  الدين يأتي بمعانٍ يأتي بمعنى العبادة  كما في هذه الآية وكما في قوله تعالى هو الحي لا اله إلا الله فادعوه مخلصين له الدين ويأتي الدين في معنى الجزاء والحساب كما في قوله تعالى: مالك يوم الدين  وقوله: ألا لله الدين الخالص . الخالص الذي لا شرك فيه  ألا لله الدين الخالص له العبادة الخالصة ثم قال سبحانه مبيناً حال المشركين والذين اتخذوا من دونه أولياء اتخذوا من دون الله أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا من الله زلفى  يعني قائلين تقديم قائلين ما نعبدهم  حذف ما دل عليه السياق الآية فيها تقديم  والذين اتخذوا من دونه أولياء قائلين لهم ماذا يقولون لهم ! ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى هذا كلام المشركين يقولون نعرف أن أصحاب القبور والشمس والقمر وغيرهم نعرف أنهم لا ينفعون ولا يضرون لكن نعبدهم  يقربونا إلى الله  ينقلون حوائجنا إلى الله يوصلونا إلى الله هذه مقالتهم يشفعون لنا عند الله نعرف أنهم لا يضرون ولا ينفعون ولا يخلقون ولا يرزقون ولكن هم أقرب منا ينقلون حوائجنا إلى الله ويقربونا إلى الله و يشفعون لنا عنده فكفرهم الله بهذا قال إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون  بقية الآية إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار كذبهم وكفرهم فهم كذبه في قولهم يقربونا إلى الله وهم كفرة  كذبة، كذبوا في يقربونا إلى الله ما يقربون إلى الله يبعدونهم من الله وهم كفار بذلك وقال تعالى تكملة الآية إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ولذلك لو كانت الرسالة محققة يمكن يتبين الفروق بين النسخ لأن تكملة الآية مهم  فيها الحكم عليهم في تكذبيهم والحكم عليهم في كفرهم.

قال تعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا  كلمة أحدا نكرة في سياق النهي والقاعدة الأصولية تقول أن النكرة  أمر  فالمعنى لا تدعوا مع الله أحدا فيشمل الأنبياء والصالحين وغيرهم فالدعاء خاص بالله فلا يدعى مع الله أحد كائنا من كان.

وقال تعالى قل أمر ربي بالقسط يعني بالعدل وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد و ادعوه مخلصين له الدين هذا الشاهد ادعوه يعني اعبدوه مخلصين له الدين مخلصين له العبادة  لا تشركون به غيره.

وقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا تحدٍ لهم قل لهم يا محمد هؤلاء الذين يدعو غير الله هل يستطيعون كشف الضر و إزالة ما نزل بهم من ضر أو تحويله من حال إلى حال ما يستطيعون إذا كان الإنسان لا يستطيع كيف يدعونه من دون الله قل ادعوا الذين زعمتم فلا يملكون كشف الضر  إزالة بالمرة ولا يملكون تخفيفا ولا تحويلا من مكان إلى مكان ثم قال أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ  إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا يعني هؤلاء الذين تدعونهم من دون الله من الصالحين و الأنبياء و عزير والمسيح هم يطلبون القربة إلى الله  يطلبون التقرب إلى الله بالطاعة يبتغون يطلبون الوسيلة القربة أيهم أقرب ويرجون رحمة الله ويخافون عذابه كيف تدعونهم هؤلاء الذين تدعونهم يطلبون القربة إلى الله  ويخافون الله ويطلبون رحمته فكيف تدعونهم وهذه حالهم هم محتاجون إلى الله هم يطلبون القربة  كما أنتم تتقربون إلى الله هم يتقربون إلى الله كما أنتم تبتغون رحمته هم يبتغون رحمة الله كيف تدعونهم هم مثلكم قالت طائفة من السلف في تفسير هذه الآية  كان أقوام يدعون المسيح عيسى ابن مريم و عزير يعبدونهم والملائكة قال تعالى هؤلاء الذين تدعونهم يعني المسيح و عزير و الملائكة عبادي كما أنتم عبادي ويرجون رحمتي كما أنتم ترجون رحمتي و يخافون عذابي كما تخافون عذابي ويتقربون إلي كما تتقربون إلي قال فإذا كان هذا حال من يدعو الأنبياء والملائكة  ويقال لهم إنهم ما ينفعون ولا يضرون فكيف بمن دونهم‏؟‏‏!‏ فيكف بمن دعا غير الصالحين فكيف بمن دعا فساقا فكيف بمن دعا أشجارا و أحجارا فكيف بمن دعا كفارا من باب أولى.

وقال تعالى‏:‏ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء  هذا من باب الإنكار هل ظن أولئك الكفار أنهم يتخذون عباد الله من دونه أولياء أنكر عليهم قال: إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا هذا يدل على أنه كفر وشرك من اتخذ من دون الله وليا يدعوه ويذبح له وينصره وينذر له ويتقرب.

وقال تعالى‏:‏ ‏‏قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ وهذه الآية يقول العلماء أنها قطعت عروق الشرك هذه الآية من سورة سبأ  قطعت عروق الشرك كيف ذلك لأنها نفت كل سبب يتعلق به المشركون العابد الذي يعبد شيئا لماذا يعبده؟! لما يحصل له من النفع والنفع لا يتجاوز واحد من الأمور الأربع الأمر الأول أن يكون يملك الشيء الذي يريده يملك يستطيع أن ينفعه يستطيع أن يضره يستطيع أن يعطيه مطلوبه الأمر الثاني أن يكون شريكا ما يملكه لكن يكون شريكا الأمر الثالث: لا يملك ولا يكون شريكا ولكن يكون معينا ومساعدا  وظهيرا الأمر الرابع أن لا يكون لا ملكا ولا شريكا ولا معينا ولكن شفيعا عنده يشفع له فنفى الله هذه الأمور الأربعة فنفى الله هذه الأمور الأربعة نفيا مرتبا منتقلا من الأعلى إلى الأدنى  قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لا يملك ولا مثقال ذرة لا في السماوات ولا في الأرض ما مقدار مثقال الذرة ما يملك مثقال ذرة لا في السماوات ولا في الأرض الثاني وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ  ليسله شريك يعني ليس شريكا للمالك ثم الأمر الثالث  وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ أي معين ومساعد ثم الأمر الرابع  وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فبذلك انقطعت جميع الأسباب التي يتعلق بها المشرك ولهذا قال العلماء قطعت عروق الشرك.

نعود إلى كلام المؤلف عن الآية يقول المؤلف رحمه الله  فبين سبحانه أن من دعى من دون اللّه من جميع المخلوقات من الملائكة والبشر وغيرهم أنهم لا يملكون مثقال ذرة في ملكه هذا الأمر الأول ، وأنه ليس له شريك في ملكه، هذا الأمر الثاني  بل هو سبحانه له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأنه ليس له عون يعاونه هذا الأمر الثالث كما يكون للملك أعوان وظهراء، ملوك الدنيا لهم أعوان وظهراء لكن الله ما يحتاج لأحد ملوك الدنيا تحتاج إلى من يساعدها يحتاج إلى وزراء ويحتاج حتى إلى زوجته زوجاته يحتاج إلى أولاده  يحتاج إلى الخدم يحتاج ولهذا قد يشفعون عنده بالقوة وهو لا يريد لكن يخشى في المستقبل ولا يستأذنونه في الشفاعة  لكن الله سبحانه وتعالى لا يقاس بالخلق ما يحتاج إلى أحد بل هو سبحانه له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير و أنه ليس له عون يعاونه كما يكون للملك أعوان وظهراء  وأن الشفعاء  عنده هذا الأمر الرابع عنده لا يشفعون إلا لمن ارتضى، فنفي بذلك وجوه الشرك ثم بعد ذلك فصل المؤلف رحمه الله قال وذلك أن من يدعون من دونه، إما أن يكون مالكا هذا الأمر الأول، وإما ألا يكون مالكا، واحد من الأمرين  وإذا لم يكن مالكا فإما أن يكون شريكا، وإما ألا يكون شريكا، هذا الأمر الثاني  وإذا لم يكن شريكا فإما أن يكون معاوناً، وإما أن يكون سائلا طالباً‏.‏ هذا الأمر الرابع قال المؤلف فالأقسام الأول الثلاثة وهى‏:‏ الملك، والشركة والمعاونة منتفية  نفاها الله لا يملكون وما لهم فيه من شرك وما له من ظهير وأما الرابع فلا يكون إلا من بعد إذنه، كما قال تعالى ‏:‏ ‏مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ‏ وفي الآية التي قطعت عروق الشرك قال الله ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له  وقال تعالى في الآية الأخرى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه لا يستطيع أحد أن يشفع حتى يأذن الله له حتى سيد الشفعاء سيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أعظم  الناس وجاهة عند رب العالمين  و إذا كان  موسى قال الله تعالى عنه وكان عند الله وجيها فمحمد صلى الله عليه وسلم أعظم ومع ذلك لا يشفع إلا بعد الإذن كما ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة يذهب فيسجد تحت العرش فيفتح الله عليه بالمحامد في ذلك الموقف وما زال يحمد الله ويمجده حتى يأتي الإذن من ربه فيقول الله تعالى يا محمد ارفع رأسك وسل تعطى واشفع تشفع هذا الإذن وهو سيد الشفعاء فكيف بغيره ؟! من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه

  وكما قال تعالى‏:‏ وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرضي هذه الآية جمعت شرطين الشفاعة لها شرطان الشرط الأول إذن الله للشافع أن يشفع والثاني رضا الله عن المشفوع له  المشفوع له لا بد من رضا الله عن قوله وعمله وهو الموحد فالمشرك لا يرضى الله قوله وعمله  والشافع لا بد له من الإذن فهما شرطان جمعتهما هذه الآية إلا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرضى  وقال تعالى‏:‏ ‏‏أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء أنكرعليهم قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ كيف يتخذون من دونه شفعاء وهم لا يملكون ثم قال  قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا  هو مالكها لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

وقال تعالى‏:‏ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ نفى أن يكون لأحد من دونه ولي أو شفيع  أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ‏ وهذه الآية مقيدة بالآيات الأخرى ليس للمشركين ولي ولا شفيع و أما المؤمن فله الشفاعة بالشرطين السابقين إذن  الله  للشافع ورضا الله عن المشفوع له.

وقال تعالى‏:‏ ‏‏وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ مثل الآية الأولى نفى الولاية والشفاعة.

  وقال تعالى‏:‏ ‏مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ  هذا الأنبياء ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ  هذا مستحيل نبي يؤتيه الله الكتاب والحكمة ثم يقول للناس اعبدوني من دون الله نفاه لا يمكن أن يقع مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ كونوا ربانين والعالم الرباني هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره العلماء الربانيون الذين يربون الناس ويعلمونهم ويوجهونهم للخير ويعلمونهم صغار العلم قبل كباره هذا الرباني ولهذا قال بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ هذا الوصف الرباني يعلم الكتاب ويدرس وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ثم قال  وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ إذا اتخاذ الملائكة والنبيين أربابا كفر وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ هذا نفي ولا يمكن ‏ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا يعني النبي الذي يؤتيه الله الكتاب والحكمة لا يقول للناس كونوا عبادي من دون الله ولا يأمر الناس أن يتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ثم قال:  أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ علق المؤلف رحمه الله على هذه الآية فقال فإذا جعل من اتخذ الملائكة والنبيين أربابا كافراً، فكيف من اتخذ من دونهم من المشايخ وغيرهم أربابا ‏؟‏‏!‏ كافر. إذا كان الذي يتخذ النبيين والملائكة أربابا كافر فالذي يتخذ من دون الملائكة والأنبياء من الصالحين أو من الأشجار أو من الأحجار أو من الجمادات أو من الكفرة الفسقة يكون كافرا من باب أولى هذا هو الجواب المجمل.

(المتن)

قال الشيخ رحمه الله:

وتفصيل القول‏:‏ أن مطلوب العبد إن كان من الأمور التي لا يقدر عليها إلا اللّه تعالى؛ مثل أن يطلب شفاء مريضه من الآدميين والبهائم، أو وفاء دينه من غير جهة معينة، أو عافية أهله، وما به من بلاء الدنيا والآخرة، وانتصاره على عدوه، وهداية قلبه، وغفران ذنبه، أو دخوله الجنة أو نجاته من النار، أو أن يتعلم العلم والقرآن، أو أن يصلح قلبه  ويحسن خلقه ويزكي نفسه، وأمثال ذلك فهذه الأمور كلها لا يجوز أن تطلب إلا من اللّه تعالى، ولا يجوز أن يقول لملك ولا نبي ولا شيخ سواء كان حياً أو ميتاً ‏:‏ اغفر ذنبي، ولا انصرني على عدوي، ولا اشف مريضي، ولا عافني أو عاف أهلي أو دابتي ،وما أشبه ذلك‏.‏ ومن سأل ذلك مخلوقا كائناً من كان، فهو مشرك بربه، من جنس المشركين الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والتماثيل التي يصورونها على صورهم، ومن جنس دعاء النصارى للمسيح وأمه، قال اللّه تعالى‏:‏ ‏‏وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ‏‏ الآية وقال تعالى‏:‏ ‏‏اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ ‏وأما ما يقدر عليه العبد فيجوز أن يطلب منه في بعض الأحوال دون بعض؛ فإن مسألة المخلوق قد تكون جائزة، وقد تكون منهيا عنها.

(الشرح)

نعم هذا تفصيل القول أن مطلوب العبد ينقسم إلى قسمين إن كان من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله فهذا لا يطلب إلا من الله و إن كان يقدر عليها العبد فيجوز أن يطلب منه في بعض الأحوال دون بعض هذا خلاصة الجواب، خلاصة الجهتين الكلمتين، والباقي تفصيل وأمثلة هل يطلب من العبد شيء ؟! هل يطلب من المخلوق شيء المسألة فيها تفصيل:

هذا الشيء الذي تطلبه أنت هل هو من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله أو من الأمور التي يقدر عليها العبد إن كان من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله فهذا لا يطلب إلا من الله و إن طلب من غيره فهو شرك مثل أن يطلب منه أن يشفي مريضه و يطلب منه أن يغفر ذنبه و أن يدخله الجنة و أن ينصره على من عدوه و أن ينجيه من النار أو أن يغفر ذنبه هذا لا يطلب إلا من الله.

النوع الثاني أن يقدر عليه العبد حي قادر  معه الأسباب هذا يقول المؤلف يطلب في بعض الأحوال دون بعض مثال ذلك الذي يجوز كأن تقول يا فلان أعني على إصلاح سيارتي حي  يقدر يساعدك يا فلان أقرضني مالا يا فلان اشفع لي عند الأمير حتى أخرج من السجن هذا يستطيع هذه الأمور يقدر عليها شخص غريق استغاث بسباح يستطيع يا فلان أغثني أو استغاث مثلا برجال إطفاء  -لا قدر الله- فيمن وقع في حريق هذا يجوز لأنه حي حاضر قادر معه الأسباب وليس هذا من الشرك، يا فلان ساعدني على إصلاح مزرعتي أو سيارتي أو أقرضني مالا حتى أقضي ديني أو يا فلان اشفع لي عند الأمير أعطني كذا اشتر لي كذا لا بأس سواء يكلمه أمامه أو اتصل بالهاتف أو بالوسائل الحديثة أو بالجوال أو بغيره مما يصل إليه هذه أسباب وظاهرة يقدر عليها الشخص وقد يكون حي حاضر ولكن لا يستطيع فلا يطلب كأن تطلب حيا حاضرا  تقول يا فلان اغفر لي ذنبي ما يستطيع ولو كان حيا حاضرا سواء طلبه حي أو ميت لا يستطيع  يا فلان مثلا أدخلني الجنة  وقني من النار لا يستطيع هذا لا يطلب لا من الحي ولا من الميت هذا هو الخلاصة.

قال الشيخ رحمه الله وتفصيل القول‏:‏ أن مطلوب العبد إن كان من الأمور التي لا يقدر عليها إلا اللّه تعالى يعني فلا تطلب إلا من الله مثل أن يطلب شفاء مريضه من الآدميين والبهائم، عنده مريض قريب أو عنده بهيمة مريضة يطلب من الميت أن يشفي بهيمة له ما يقدر أو وفاء دينه وهو ميت من غير جهة معينة أما إذا كان حيا حاضرا يستطيع وفاء دينه لا بأس. أما عافية أهله، وما به من بلاء الدنيا والآخرة كل هذا لا يطلب إلا من الله  وانتصاره على عدوه يا فلان انصرني على عدوي لا يقدر عليه إلا الله أما إذا كان يستطيع عنده مثلا جيش عنده مدد انصرني لا بأس وهداية قلبه يطلب منه أن يهدي قلبه لا يقدر عليه إلا الله  وغفران ذنبه،  لا يقدر عليه إلا الله أو دخوله الجنة أو نجاته من النار، أو أن يتعلم العلم والقرآن يا فلان يعني  وفقني إلى أن أتعلم العلم وفقني في أن أتعلم  القرآن لا يقدر عليه إلا الله  أو  أن يصلح قلبه يطلب من فلان أن يصلح قلبه هذا لا يطلب إلا من الله أو يحسن خلقه ويزكي نفسه هذا لا يقدر عليه إلا الله و أمثال ذلك قال المؤلف فهذه الأمور كلها لا يجوز أن تطلب إلا من اللّه تعالى، ولا يجوز أن يقول للملك من الملائكة ولا نبي لا يجوز أن تقول يا جبريل ولا يا رسول الله ولا يا شيخ سواء كان حياً أو ميتاً ‏:‏ اغفر ذنبي لأن هذا لا يقدر عليه إلا الله لا يقدر عليه لا الأحياء ولا الأموات لا يجوز أن يقول لملك من الملائكة ولا جبريل ولا نبي ولا شيخ ولا ملك من ملوك الدنيا ولا أمير سواء كان حيا أو ميتا يقول اغفر ذنبي هذا ما يقدره إلا الله ولا انصرني على عدوي النصر بيد الله لكن يستطيع أن يمدك بالسلاح ولا اشف مريضي، ولا عافني أو عاف أهلي أو دابتي،وما أشبه ذلك‏.‏  ومن سأل ذلك مخلوقا كائناً من كان، فهو مشرك بربه، من جنس المشركين الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والتماثيل التي يصورونها على صورهم، ومن جنس دعاء النصارى للمسيح وأمه  يعني من فعل ذلك فهو من جنس النصارى ، قال اللّه تعالى‏ ‏في شأن عيسى وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ  ۝ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ

وقال تعالى‏:‏ ‏‏اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ هذه الآية  في شأن اليهود والنصارى اتخذوا أحبارهم علماءهم الأحبار هم العلماء والرهبان هم العباد  اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ قد جاء في الحديث  أن عدي بن أبي حاتم جاء إلى النبي ﷺ وهو يقرأ هذه الآية وكان نصرانيا وقال يا رسول الله لسنا نعبدهم يعني ما نركع لهم ونسجد لهم قال الرسول ﷺ: أليسوا يحلون ما حرم الله  فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه قال بلى قال فتلك عبادتهم سماها عبادة طاعتهم في التحليل والتحريم وأما ما يقدر عليه العبد فيجوز أن يطلب منه في بعض الأحوال دون بعض؛ هذا سبق أنه إذا كان يقدر أن تطلب منه و إذا كان لا يقدر لا يجوز قال فإن مسألة المخلوق قد تكون جائزة، وقد تكون منهيا عنها.

(المتن)

قال اللّه تعالى‏:‏ ‏‏فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ۝ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ‏ وأوصى النبي ﷺ ابن عباس ‏:‏ ‏‏إذا سألت فاسأل اللّه، وإذا استعنت فاستعن باللّه‏ وأوصى النبي ﷺ طائفة من أصحابه ‏:‏ ألا يسألوا الناس شيئا‏.‏ فكان سوط أحدهم يسقط من كفه فلا يقول لأحد‏:‏ ناولني إياه‏ وثبت في الصحيحين أنه ﷺ قال‏:‏ ‏‏يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون‏‏‏.‏ والاسترقاء طلب الرقية، وهو من أنواع الدعاء، ومع هذا فقد ثبت عنه ﷺم أنه قال‏:‏ ‏‏ما من رجل يدعو له أخوه بظهر الغيب دعوة إلا وكل اللّه بها ملكا كلما دعا لأخيه دعوة قال الملك‏:‏ ولك مثل ذلك‏. ومن المشروع في الدعاء دعاء غائب لغائب؛ ولهذا أمر النبي ﷺ بالصلاة عليه، وطلبنا الوسيلة له، وأخبر بما لنا في ذلك من الأجر إذا دعونا بذلك، فقال في الحديث‏:‏ ‏إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإن من صلى عليَّ مرة صلى اللّه عليه عشراً، ثم سلوا اللّه لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد اللّه، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد‏؛ فمن سأل اللّه لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة‏.‏

(الشرح)

يقول المؤلف رحمه الله وأما ما يقدر عليه العبد فيجوز أن يطلب منه في بعض الأحوال دون بعض؛ فإن مسألة المخلوق قد تكون جائزة، وقد تكون منهيا عنها، قد تكون جائزة كما لو سأل إنسان يطلب من شخص أن يعطيه حقه هذا سؤال جائز أعطني حقي وقد يكون منهيا عنه كما لو سأل أن يدعو له قال يا فلان ادعوا لي هذا مكروه لأن النبي ﷺ قال: لا تسألوا الناس شيئا. لأنك لا تكون محتاجا إلى المخلوق إلا في حالة واحدة إذا تذكرت ونويت أنه ينتفع بدعائه لك لأن الملك يدعو له و أنت تنتفع بدعائه وهو ينتفع بدعاء الملك في هذه الحالة الكل منتفع أما إذا لم تنظر إلا لحاجتك فهذا مكروه لأن النبي ﷺ قال: لا تسألوا الناس شيئا (عام) هذا منهي عنه تسألوا  وهذا واضح تجد بعض الناس يأتي يقول ادعوا الله لي ادعوا الله أن يوفقني أنت اسأل أنت أقرب ما فيه أنصح للإنسان من نفسه لنفسه فتجد هذا يأتي يقول ادعوا الله لي وهذا يقول ادعوا لي ادعوا الله أن يوفقني لطلب العلم فتجد فيه أيضا أذية تجد بعض الشيوخ الكبار جالس يقول يا فلان أعطني حذائي ثم يقول يا فلان ائتني بماء يا فلان أعطني العصا هذا من سؤال الناس مكروه بايع الرسول ﷺ لبعض من الصحابة لا تسألوا الناس شيئا فكان النفر كما ذكر المؤلف الذين أخذ النبي ﷺ عليهم البيعة وهو راكب على دابته يسقط سوطه عصاه فلا يقول لأحد أعطني إياه ينزل ويأخذ العصا ويعطي العصا ثم يركب مره ثانية ولا يقول لأحد أن يعطيه حتى لا يحتاج لأحد حتى لا يسأل الناس هذا السؤال منهي عنه والسؤال الغير منهي عنه تسأل حقك أو والد مثلا يسأل ولده أو إنسان يسره سؤاله كشيخ يسأل تلميذه أو جار يدل عليه قريب من هذا مستثنى أما سائر الناس هذا منهي عنه فسؤال المخلوق  قد يكون جائزا أو منهيا عنه قسمها المؤلف فيجوز أن اطلب في بعض الأحوال دون بعض فإن مسألة المخلوق قد تكون جائزة، وقد تكون منهيا عنها، جائزة قد تسأل حقك ومالك أو تسأل ابنك أن يبرك تسأل الزوجة زوجها أن ينفق عليها تسأل حقا له وقد يكون منهيا عنه قال اللّه تعالى‏:‏ ‏فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ  ۝ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ‏ الشاهد ارغب هذا تقديم الجار والمجرور يفيد الحق يعني ارغب إلى الله لا إلى غيره ومن الرغب أن لا تسأل غيره وإلى ربك فارغب  

قال المؤلف رحمه الله وأوصى النبي ﷺ ابن عباس‏ :‏ ‏إذا سألت فاسأل اللّه  لا تسأل المخلوق ولو كان من المباح   

الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب

إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن باللّه‏. 

قال المؤلف رحمه الله وأوصى النبي ﷺ طائفة من أصحابه‏:‏ ألا يسألوا الناس شيئا‏.‏ وفي وراية أنه بايعهم على ذلك قال فكان سوط أحدهم يسقط من كفه فلا يقول لأحد‏:‏ ناولني إياه‏ وفي الحديث الآخر أنه يسقط السوط منه وهو على دابته فلا يأمر أحدا يناوله إياه ينزل فيأخذ السوط وثبت في الصحيحين أنه ﷺ قال‏:‏ ‏‏يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون وهذا الشاهد أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم الرقية جائزة لكن حينما تطلب يا فلان ارقني تكون محتاجا إلى مخلوق ومال إليه شعبة من قلبك فلهذا الرقية من الأمور التي تركها أولى لأنها تخل بشرط السبعين ألفا فليست حراما لكن تركها أولى فالذين يدخلون الجنة بغير حساب قال فيهم النبي ﷺ لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون. يتركون الأسباب الشركية كالطيرة والأسباب المكروهة كالكي و الأسباب التي خلاف الأولى كالاسترقاء.

قال المؤلف رحمه الله والاسترقاء طلب الرقية، وهو من أنواع الدعاء، ومع هذا فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال‏:‏ ما من رجل يدعو له أخوه بظهر الغيب دعوة، إلا وكل اللّه بها ملكا كلما دعا لأخيه دعوة قال الملك‏:‏ ولك مثل ذلك‏.‏ يعني كيف الجمع بينهما  الجمع كما سبق أنه إذا دعا  له  أو إذا أمر أن يدعو له ونوى أنه يستفيد وكلا منهما يستفيد فلا بأس به زالت الكراهة.

قال ومن المشروع في الدعاء دعاء غائب لغائب؛ ولهذا أمر النبي ﷺ بالصلاة عليه، وطلبنا الوسيلة له، ولهذا أمر النبي ﷺ بالصلاة عليه وطلبنا الوسيلة له بعد الآذان قال وأخبر بما لنا في ذلك من الأجر إذا دعونا بذلك، فقال في الحديث‏:‏ ‏إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى عليَّ مرة صلى اللّه عليه عشراً، ثم اسألوا اللّه لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد اللّه، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد‏.‏ فمن سأل اللّه لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة‏.‏

 ثم يقول المؤلف ولهذا يعني من أجل الدعاء من المشروع في الدعاء أمر النبي ﷺ بالصلاة عليه بعد الآذان قال صلوا علي أمرنا وأمرنا أن نطلب له الوسيلة أمرنا بالصلاة عليه وطلبنا الوسيلة وأمرنا أن نطلب له الوسيلة فقال في الحديث: إذا سمعتم المؤذن فقولوا  مثل ما يقول، ثم سلوا الله لي الوسيلة نحن مستفيدون الآن حينما ندعو للنبي ﷺ فعلمنا بذلك فهذا من الدعاء المشروع ويشرع به للمسلم

(المتن)

يقول المؤلف رحمه الله:

ويشرع للمسلم أن يطلب الدعاء ممن هو فوقه وممن هو دونه، فقد روى طلب الدعاء من الأعلى والأدنى؛ فإن النبي ﷺ ودع عمر إلى العمرة، وقال‏:‏ ‏لا تنسنا من دعائك يا أخي‏، لكن النبي ﷺ لما أمرنا بالصلاة عليه وطلب الوسيلة له ذكر أن من صلى عليه مرة صلى الله بها عليه عشراً، وأن من سأل له الوسيلة حلَّت له شفاعته يوم القيامة، فكان طلبه منا لمنفعتنا في ذلك، وفرق بين من طلب من غيره شيئا لمنفعة المطلوب منه، ومن يسأل غيره لحاجته إليه فقط‏.‏

الشرح

نعم يقول المؤلف ويشرع للمسلم أن يطلب الدعاء ممن هو فوقه وممن هو دونه ممن هو دونه فالرسول ﷺ حينما طلب الدعاء من عمر  قال لا تنسانا يا أخي من دعائك. هذا طلب الدعاء ممن هو دونه وممن هو فوقه فالصحابة يسألون الرسول أن يدعو لهم  قالت أم سليم: يا رسول الله خادمك أنس ادعوا الله له هذا دعاء من الأدنى للأعلى وقال طلب النبي ﷺ من عمر  أن يدعو له قال لا تنسانا يا أخي من دعائك هذا فيه ضعف فيه بعض اللين قال لكن حينما طلب الرسول ﷺ من عمر  أن يدعو له عمر هو المستفيد  قال ‏"‏، لكن النبي ﷺ لما أمرنا بالصلاة عليه وطلب الوسيلة المستفيدون نحن إذا صلينا مرة صلى الله علينا عشرا نحن مستفيدون أكثر لما أمرنا بالصلاة عليه وطلب الوسيلة له ذكر أن من صلى عليه مرة صلى الله بها عليه عشرا و أن من سأل له الوسيلة حلت له شفاعته يوم القيامة إذا هو المستفيد فكان طلبه منا لمنفعتنا الرسول طلب نصلي عليه وندعو له هذا سؤال لكن من المستفيد أكثر نحن المستفيدون الصلاة مرة بعشر ومن طلب الوسيلة حلت له الشفاعة ولهذا قال ، فكان طلبه منا لمنفعتنا في ذلك هذا من الأمثلة لطلب الدعاء المشروع فيشرع للمسلم أن يدعو للنبي ﷺ الرسول ﷺ سألنا أن ندعو له و أن نطلب له الشفاعة لأننا نحن المستفيدون وقال وفرق بين من طلب من غيره شيئا لمنفعة المطلوب منه، ومن يسأل غيره لحاجته إليه فقط‏.‏ الرسول ﷺ طلب منا أن ندعو له و أن نسأل الله له الوسيلة هذا الطلب لمنفعتنا أو لمنفعته هو !! لمنفعة المطلوب منه نحن المطلوب منا ونحن المستفيدون الصلاة مرة بعشر ومن يسأل الوسيلة حلت شفاعته وبينما من يسأل غيره لحاجته فقط ما سأله فقط إلا لحاجته  هذا هو المكروه يا فلان أعطني كذا ما تطلب إلا لحاجتك بخلاف إذا كنت تطلب منه شيئا يستفيد هو يا فلان أسألك أن تطلب العلم وأن تحرص على طلب العلم تستفيد أنت ؟! هو المستفيد  ولهذا قال المؤلف: وفرق بين من طلب من غيره شيئا لمنفعة المطلوب منه، ومن يسأل غيره لحاجته إليه فقط‏.‏

(المتن)

قال رحمه الله:

وثبت في الصحيح أنه ﷺ ذكر أُوَيْساً القَرَني وقال لعمر‏:‏ ‏‏إن استطعت أن يستغفر لك فافعل‏.‏وفي الصحيحين أنه كان بين أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما شيء، فقال أبو بكر لعمر‏:‏ استغفر لي، لكن في الحديث‏:‏ أن أبا بكر ذكر أنه حنق على عمر‏.‏ وثبت أن أقواما كانوا يسترقون، وكان النبي ﷺ يرقيهم‏.‏ وثبت في الصحيحين أن الناس لما أجدبوا سألوا النبي ﷺ أن يستسقي لهم فدعا اللّه لهم فسقوا‏.‏ وفي الصحيحين أيضًا‏:‏ أن عمر بن الخطاب استسقى بالعباس فدعا، فقال‏:‏ اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون‏.‏ وفي السنن‏:‏أن أعرابيا قال للنبي ﷺ‏:‏ جهدت الأنفس، وجاع العيال، وهلك المال، فادع اللّه لنا، فإنا نستشفع باللّه عليك، وبك على اللّه‏.‏ فسبح رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، فقال‏:‏‏"‏ويحك ‏!‏ إن اللّه لا يستشفع به على أحد من خلقه، شأن اللّه أعظم من ذلك‏‏‏.‏ فأقره على قوله‏:‏ ‏"‏إنا نستشفع بك على اللّه‏"‏، وأنكر عليه‏:‏ ‏"‏نستشفع باللّه عليك‏"‏؛ لأن الشافع يسأل المشفوع إليه، والعبد يسأل ربه ويستشفع إليه، والرب تعالى لا يسأل العبد ولا يستشفع به‏.‏

(الشرح)

نعم هذه كلها من الأمثلة  لطلب الدعاء أمثلة و أدلة لطلب الدعاء قال وثبت في الصحيح هذا ثابت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ ذكر أويس القرني وكان من التابعين وقال لعمر  إن استطعت أن يدعو لك  فافعل  المؤلف رحمه الله اختصر الحديث فيه يأتيكم من أمداد اليمن رجل يقال له أويس القرني من خير التابعين رجل يقال له أويس القرني كان بارا بأمه وكان به برص فدعا الله فشفاه الله إلا موضع درهم فإن استطعت أن يدعو لك  فادعوا الله فلما جاء أمداد اليمن طلبهم عمر قال هل فيكم أويس القرني قالوا نعم فأتى إليه قال أنت أويس القرني قال نعم قال هل لك أم أنت بار بها قالت نعم قال هل كان بك برص فبرأت منه غير موضع درهم قال نعم قال فادعوا الله لي فقال أنت أولى فدعا له ثم جاء الناس يسألونه ثم دخل في غبراء الناس حتى لا يشغلونه بعد ذلك  فهذا الحديث في أن النبي أمر  هذا من الدعاء المشروع قال عن أويس القرني من لقيه منكم فليسأله أن يستغفر له هذا من الدعاء المشروع وقال لعمر إن استطعت أن يستغفر لك فافعل سأله عمر أن يستغفر له وكذلك أيضا من الأمثلة قال في الصحيحين أنه كان بين أبي بكر وعمر شيء يعني حصل سوء تفاهم  بعض الشيء وهم خيار أفضل الناس بعد الأنبياء لكن هم بشر لكن سرعان ما يفيء الواحد فقال أبو بكر لعمر استغفر لي  لكن في الحديث أن أبا بكر ذكر أنه حنق على عمر والقصة معروفة أنه كان بين أبو بكر وعمر بعض الشيء ففي حالة غضب فجاء أبو بكر فقال استغفر لي  اسمح لي فقال عمر كأنه امتنع ثم لما دخل بيته عمر ندم عمر وجاء يطلب أبا بكر أن يسامحه فغضب أبو بكر فجاء أبو بكر إلى النبي ﷺ وكان قد غاضب ورفع عن ركبتيه أما صاحبكم فقد غاضب يعني غضب غلبه الغضب فكل واحد يطلب الثاني يريد أن يسامحه عمر ندم راح يطلب أبا بكر و أبو بكر كذلك فجاء إلى النبي ﷺ ولحقه عمر فقال مالك يا أبا بكر يغفر الله لك  فقال يا رسول الله كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فسألته أن يغفر لي فأبى علي ثم جاء عمر فقال النبي ﷺ  إن من أمن الناس علي أبا بكر إني قلت للناس إن الله أرسلني فقال الناس كذبت وقال أبو بكر صدقت فجعل يعدد فضائله وغضب النبي ﷺ واشتد غضبه حتى خاف أبو بكر على عمر من شدة غضبه فقال يا رسول الله والله إني كنت أظلم مرتين أو ثلاثا يقول أنا الظالم أنا المخطئ أنا الغلطان حتى يخف غضب النبي ﷺ على عمر قال فما أوذي بعدها، هذه فيها مزية الصديق المقصود منها سرعان كل منهم سريع الفيأة كل واحد يقول سامحني لكنهم بشر . يقول المؤلف قال أبو بكر استغفر لي يعني اسمح لي لكن في الحديث ذكر أن أبا بكر حنق على عمر اختصره.

  وثبت أن أقواما كانوا يسترقون يعني  يطلبون من النبي ﷺ أن يرقيهم يعني يدعو لهم يرقيهم ينفث عليهم في القراءة  وكان النبي ﷺ يرقيهم‏.‏ وثبت في الصحيح أنه من الدعاء الجائز وثبت في الصحيحين أن الناس لما أجدبوا سألوا النبي ﷺ أن يستسقي لهم فدعا اللّه لهم فسقوا‏.‏ هذا  من الدعاء المشروع  وفي الصحيحين أيضًا‏:‏ أن عمر بن الخطاب استسقى بالعباس يعني طلب العباس أن يدعو ويسأل الله السقيا هذا بعد وفاة النبي ﷺ  دل هذا على أنه لا يجوز دعاء الميت  فالنبي ﷺ موجود ومع هذا عدلهم إلى العباس فدل على أن الميت لا يسأل بعد وفاته  فقال‏:‏  -يعني عمر- اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا،  وفي الحديث الآخر أنه قال قم يا عباس فادع الله فيسقون هذا من الدعاء الجائز  وفي السنن‏:‏ أن أعرابيا قال للنبي ﷺ‏:‏ جهدت الأنفس، وجاع العيال، وهلك المال، فادع اللّه لنا، فإنا نستشفع باللّه عليك، وبك على اللّه‏.‏ فسبح رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه يعني غضب , غضب من قول الأعرابي نستشفع بالله عليك ونستشفع بك على الله  وقال‏:‏‏ ويحك ‏!‏ إن اللّه لا يستشفع به على أحد من خلقه، شأن اللّه أعظم من ذلك‏.‏ قال المؤلف فأقره على قوله‏:‏ ‏"‏إنا نستشفع بك على اللّه‏"‏، يعني نتوسل بدعائك يا محمد هذا أقره  وأنكر عليه‏:‏ ‏"‏نستشفع باللّه عليك‏"‏؛ يعني نسأل الله نتوسل بدعاء ربنا إليك  هذا قال فإن الشافع يسأل المشفوع إليه، والعبد يسأل ربه ويستشفع إليه، فالنبي أنكر قوله نستشفع بالله عليك  ليس فوقه أحد حتى تستشفع بالله على أحد من خلقه  و أقره على قول نستشفع بالله عليك قال والعبد يسأل ربه ويستشفع له، والرب تعالى لا يسأل العبد ولا يستشفع به‏.‏ ولهذا أنكر النبي ﷺ على الأعرابي وقال: شأن الله أعظم وجعل يسبح  أما شأن الله أعظم شأن الله أعظم  سبحان الله سبحان الله  إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه إنه على عرشه على السموات هكذا و أشار بيده هذا الحديث ساقه الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد في باب لا يستشفع بالله على أحد من خلقه والمؤلف ساقه هنا والحديث هذا رواه أبو داود في السنن رحمه الله اختلف فيه منهم من صححه ومنهم من ضعفه ومنهم ابن عساكر ألف رسالة في هذا  سماه الأغلاط و الأغاليط في حديث الأطيط هذا حديث الأطيط  وشيخ الإسلام وجماعة منهم أحمد بن حنبل يحسنونه لشواهده والشواهد التي تدل عليه  كثيرة والمقصود  أن من هذا الحديث شاهد قوله أن من الدعاء نستشفع بك على الله ومن الممنوع نستشفع بالله عليك لأن الله لا يستشفع به على خلقه.

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد