بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله يسر موقع فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي حفظه الله أن يقدم لكم هذه المادة والتي هي بعنوان
(قارئ المتن) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال الإمام المجدد: محمد بن عبدالوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن راشد التميمي المتوفى سنة ست ومائتين وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. في رسالته الأصول الستة قال رحمه الله تعالى:
(المتن)
(قارئ المتن) بسم الله الرحمن الرحيم من أعجب العجاب ، وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغلاب ستة أصول بينها الله تعالى بياناً واضحاً للعوام فوق ما يظن الظانون ، ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا أقل القليل.
الأصل الأول: إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له، وبيان ضده الذي هو الشرك بالله، وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل من وجوه شتى، بكلام يفهمه أبلد العامة، ثم لما صار على أكثر هذه الأمة ما صار، أظهر لهم الشيطان الإخلاص في صورة تنقص الصالحين، والتقصير في حقوقهم، وأظهر لهم الشرك بالله في صورة محبة الصالحين، واتباعهم.
(الشرح)
قال الشيخ حفظه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فنحمد الله على هذه المجالس العلمية، وأن الله يسرها، ونسأل الله سبحانه وتعالى، أن يرزقنا جميعا الإخلاص في العمل، والصدق في القول، وحضور هذه المجالس، وحسن الاستماع لها، وطلب الفائدة، والحرص على ذلك، أشد من الحرص على الطعام، العوام كل إنسان منا يعلم أن طلب هذا الأمر عظيم، وأنه من أفضل القربات، وأفضل الطاعات، لابد من العلم للصلاة والزكاة والصيام والحج، أوغير ذلك، فلا تؤدى العبادات مع الجهل فلابد من العلم فالعلم يجعل صاحبه مستبصر بشريعة الله، تبصر نفسك حتى تعرف ربك، وأن تحرص على سماع الفائدة، والدرس العلمي، في أي مكان ولا سيما في المسجد، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا» قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «حِلَقُ الذِّكْرِ».من حديث أنس رضي الله عنه رواه الترمذي (3510). ويبين النبي صلى الله عليه وسلم أصناف الناس في سماع الذكرى كما في حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه، ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا: فَرَأَى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ: فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاَثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ)) البخاري (66) ومسلم (2176). ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لله ملائكة سياحين يلتمسون مجالس الذكر ((إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ " قَالَ: «فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» قَالَ: " فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ، مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ " قَالَ: " فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ " قَالَ: " فَيَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ؟ " قَالَ: " فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ " قَالَ: " يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَتَحْمِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا " قَالَ: " يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟ " قَالَ: «يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ» قَالَ: " يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ " قَالَ: " يَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا " قَالَ: " يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟ " قَالَ: " يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ " قَالَ: " يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ " قَالَ: " يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ " قَالَ: " يَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا " قَالَ: " يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ " قَالَ: " يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً " قَالَ: " فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ " قَالَ: " يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ المَلاَئِكَةِ: فِيهِمْ فُلاَنٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: هُمُ الجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه البخاري (6408) ومسلم (2689). الإنسان يكون حريص على مجالس الذكر، ((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ)) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه الترمذي (2646). باب للإنسان واسع يقصد فيه علما، في أي مكان، أي فائدة لابد أن تكون حريصا عليها، سواء كان فائدة في الإذاعة، فائدة في المسجد، فائدة من شخص، ولكن إن كانت حلقة وفي المسجد فهذا فضل عظيم، نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في العمل، هذه الرسائل التي كتبها الشيخ الإمام المجدد مباركة، رسائل تكتب بماء الذهب، زبد ليس فيها حشو، أدلة واضحة من كلام الله سبحانه وتعالى، ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، مؤلفات عظيمة بخلاف مؤلفات الكتاب العصريين، يعلق بأسلوب أدبي معنى أو على الكلمة في صفحات كثيرة، كلمة تبسط في عشرين صفحة بخلاف كلام الشيخ أسلوب علمي رصين أصيل، كلام قليل مبارك، هذا هو العلم، جمع الكثير في ستة أصول من أعجب العجاب ، وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغلاب ستة أصول بينها الله تعالى في كتابه بيانا واضحا للعوام فوق ما يظن الظانون ، ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا أقل القليل، الستة أصول من أكبر الآيات على قدرة الملك الغلاب اسمان من أسماء الله، الملك والغلاب من أسمائه، بينها في كتابه بيانا واضحا للعوام، غلط فيها الأذكياء والعقلاء، أصول بينها في كتابه بيانا واضحا بأسلوب واضح، كيف الأذكياء والعقلاء ما عرفوها؟ وهذه من أكبر الآيات على أن الأمور كلها بيد الله سبحانه وتعالى.
الأصل الأول: إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له، الدين العبادة، الإخلاص أن تجعله خالصا لله، تريد به وجه الله، العبادات كلها لله، الدعاء لله ، والذبح لله، والنذر لله، والصلاة، وأن تفرد الله بها، يعني توجه قصدك وإرادتك لله رب العالمين لا شريك له، الدين ماتدين المرء به، كلمة الدين عامة، يطلق الدين ويراد به العبادة كقوله تعالى: ((... مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ... (14) غافر)) يطلق الدين ويراد به الجزاء والحساب، قال تعالى: ((مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) الفاتحة)) كما تدين تدان، والمراد هنا بالدين العبادة، إخلاص الدين أي: العبادة لله عز وجل، أمر الله بإخلاص الدين لله ((فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ... (14) غافر)) وقوله سبحانه: ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ... (36) النساء)) وقوله سبحانه: ((وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ... (23) الإسراء)) وقوله سبحانه وتعالى: ((وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ... (5) البينة)) وقوله سبحانه وتعالى: ((قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وبالوالدين إحسانا ... (151) الأنعام )) والآيات في ذلك كثيرة والقرآن من أوله إلى آخره يقرر التوحيد وإخلاص الدين لله، ((وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ... (36) النحل)) بعثنا أي أرسلنا. ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ... (36) النساء)) ((وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات )) ((يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) البقرة)) وبين ضده وهو الشرك، وأن الشرك لا ينفع، والشرك هو أن يشرك مع الله غيره في العبادة، قال تعالى: ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ...(36) النساء)) وقال تعالى: ((قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ... (151) الأنعام )) ((...وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (48) النساء)) ((...وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (116) النساء)) وكون أكثر القرآن، في بيان هذا الأصل نعم أكثر القرآن من أوله إلى آخره القرآن، يقرر التوحيد، القرآن من أوله إلى آخره ، يبين التوحيد، ويبين فضله، وبيان أنواعه، وبيان أهله، وتحقيق التوحيد، والدعوة إلى التوحيد، وبيان جزاء الموحدين، وما أعد الله لهم، وبيان ضده، والتحذير منه، والخوف منه، وبيان صوره، وسد الذرائع المؤدية إليه، وبيان جزاء أهل الشرك، كله من أوله إلى آخرة القرآن كله، في بيان التوحيد، وحقوقه وفضله وجزاؤه وبيان الشرك، والتحذير منه، والخوف منه، وبيان صوره، وسد الذرائع المؤدية إليه، وبيان جزاء أهل الشرك.
فالأصل الأول: إخلاص الدين لله بالتوحيد وبيان حقيقته وحقوقه، وفضله وأنواعه ، وتحقيقه ، والدعوة إليه، وجزاء أهله، والشرك وبيان عظمه، والتحذير منه، والخوف منه، وصوره وأنواعه، والذرائع المؤدية إليه، وبيان جزاء أهله، وما أعد الله لهم من النكال والعذاب، إذا القرآن كله في بيان هذا الأصل من وجوه شتى أحيانا يأتي الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ... (36) النساء)) أحيانا في فضل التوحيد، وفضل الموحدين، ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) الأنعام )) ((أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) التوبة)) الأمر به، بيان حقيقته، السعي لتحقيقه، النهي عن ضده، والتحذير منه، والخوف منه، وكون أكثر القرآن كله في بيان هذا الأصل من وجوه شتى، بكلام يفهمه أبلد العامة، ثم لما صار على أكثر هذه الأمة ما صار، بعد العهد، اختلطوا بالأعاجم، ودخل في الدين ما ليس منه، وظهر الشرك، أظهر لهم الشيطان الإخلاص في صورة تنقص الصالحين، والتقصير في حقوقهم، وأظهر لهم الشرك بالله في صورة محبة الصالحين، واتباعهم. الشيطان عكس القضية الشيطان قال لهم فمن يعبد الله قالوا له أنت تتنقص الصالحين، وتقصر في حقوقهم، وتنسى فضلهم، ويطهر لهم الشرك في صورة محبة الصالحين، فمثلا حسن الشيطان لكثير من الناس الدعاء لهم، والذبح لهم، والنذر لهم، والطواف بقبورهم، والذي ينهى عن الشرك أنت تتنقص الصالحين، وتقصر في حقوقهم، الشيطان الذي لا يدعوهم من دون الله، ولا يذبح لهم ولا ينذر لهم، ولا يطوف بقبورهم، هذا تنقص الصالحين ما أعطاهم حقهم، الشيطان أما الذي يدعوهم، ويذبح لهم، وينذر لهم، ويطوف بقبورهم هذا يحب الصالحين، ويحترم الصالحين، ويعطيهم حقوقهم، ويتبع الصالحين هذا الأمر من أعجب العجاب، عجب أن الله تعالى خلق الخلق؛ لتوحيده، ليوحدوه وليعبدوه ويخلصوا الدين له، ونهاهم عن الشرك، وأكثر القرآن كله لبيان ذلك بيانا واضحا، ومع ذلك أظهر الشيطان للناس الإخلاص والتوحيد في صورة تنقص الصالحين، والتقصير في حقوقهم، فالذي لا يدعوا الصالحين، ولا يعبدهم، ولا ينذر لهم، ولا يذبح لهم ولا يطوف بقبورهم قالوا هذا يتنقصهم لا يعطيهم حقوقهم، والذي يدعوهم من دون الله، ويذبح لهم، وينذر لهم، ويطوف بقبورهم هذا يحب الصالحين، ويحترم الصالحين، ويعطيهم حقوقهم، ويتبع الصالحين، هذا من أعجب العجاب هذا الأصل الأول.
(المتن)
(قارئ المتن) الأصل الثاني: أمر الله بالاجتماع في الدين، ونهى عن التفرق فيه، فبين الله هذا بيانا شافيا تفهمه العوام ، ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا، وذكر أنه أمر المسلمين بالاجتماع في الدين ونهاهم عن التفرق فيه، ويزيده وضوحا ما وردت به السنة من العجب العجاب في ذلك، ثم صار الأمر إلى أن الافتراق في أصول الدين وفروعه هو العلم، والفقه في الدين، وصار الاجتماع في الدين لا يقوله إلا زنديق أو مجنون.
(الشرح)
قال الشيخ حفظه الله تعالى: هذا الأصل الثاني: أمر الله بالاجتماع في الدين، ونهى عن التفرق فيه، فيبين الله هذا بيانا شافيا تفهمه العوام ، ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا، وهذا في نصوص كثيرة، قال الله تعالى: ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ... (103) آل عمران ))، وقال تعالى: ((وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) آل عمران ))، وذكر الله تعالى أهل الكتاب في تفرقهم ((وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) البينة))، وقال تعالى: ((وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) آل عمران ))، ((...وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (176)البقرة)) والآيات في ذلك كثيرة في نبذ التفرق، ودعوتهم للاجتماع، والاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا أصل، الدين لا يقوم إلا بالاجتماع، ونبذ الفرقة، والنصوص كثيرة في الأمر بالاجتماع، والاعتصام بالكتاب والسنة، والتعاون، والتحاب، ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)) ((من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه رواه مسلم (2586) وغيره)) ((المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ)) ((من حديث أبي موسى رضي الله عنه، رواه البخاري (481) (2446) (6026) ومسلم (2585) وغيرهما)) وقال تعالى: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ... (10) الحجرات)) وقال تعالى: ((لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ )) ((في البخاري من حديث جرير (121)، وابن عباس (1739)، وعبدالله بن عمر (1742) وأبي بكرة، (7078) رضي الله عنهم، ومسلم من حديث جرير (65) ، وعبدالله بن عمر (66) )) ((وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ... (9) الحجرات)) كل هذا النصوص في الأمر بالاجتماع، بالاجتماع على الدين، لا على الباطل، ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ ... (103) أل عمران))، دينه وكتابه، إجتماع على الدين، إجتماع على الحق، ((...أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ... (35) يونس)) ونهاهم عن التفرق قال الله تعالى: ((...أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ... (13) الشورى )) ((... وَلا تَفَرَّقُوا ... (103) آل عمران )) ((وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا ... (105) آل عمران )) بين الله تعالى بيانا شافيا في بيان الحقائق في الأمر بالاجتماع والنهي عن التفرق، وهذا من شأنه لتفهم الحق والقرآن في هذا يبدي ويعيد، ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا من قبلنا فهلكوا، قال عليه الصلاة والسلام: (( لا تفترقوا كما افترق الذين من قبلكم فتهلكوا كما هلكوا))، (( (رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (34542) موقوفا على عبدالله بن مسعود رضي الله عنه مختصرا من كلامه بلفظ: ((لَا تَفْتَرِقُوا فَتَهْلَكُوا)) )) وقال عليه الصلاة والسلام: ((افترقت اليهود على ثلاث وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا ما هي يارسول الله قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي)) من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما رواه الترمذي (2641)، ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه أبوداود (4596) إلى قوله: (ثلاث وسبعين فرقة). أما لفظ: (كُلُّهَا فِي النَّارِ، إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ: الْجَمَاعَةُ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه رواه ابن ماجه (3993). ... وقال عليه الصلاة والسلام ((عليكم بالجماعة وإياكم والشعاب، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه في مستدرك الحاكم (765) بزيادة في أوله ثم بلفظ الإفراد: ((...فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ )) بدون وإياكم والشعاب. ((...عَلَيْكُمْ بِالجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ... )) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الترمذي (2165) طويل وهذا محل الشاهد. وقال سبحانه: ((وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (115))) والنصوص في السنة في الأمر بالاجتماع، بالاجتماع في الدين، والاعتصام بالكتاب والسنة، (( ... وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) آل عمران)) قال عليه الصلاة والسلام ((اسْتَقِيمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا ...)) ((من حديث ثوبان رضي الله عنه رواه ابن ماجه (277) وغيره)) وذكر أنه أمر المسلمين بالاجتماع في الدين، ونهاهم عن التفرق فيه، أهل الجاهلية كانوا متفرقين، وأهل البدع بعدين عن الحق، مفارقين للحق، أهل الجاهلية لا يخضعون كل وحده، كل واحد يركب رأسه، الواحد يريد أن يتصرف بنفسه، والقبيلة تريد أن تتحدى، الإسلام أخضعها، وأمرهم بالسمع والطاعة لولاة الأمور، وأن يكونوا تحت إمام واحد، يرجعون إليه، ويصبرون على ما يحصل بوجه عام من الجور والظلم، لمصلحة الجماعة والاتلاف، ودرءا لمفسدة التفرق والاختلاف، ولهذا كان الناس في الجاهلية، وكان العرب، متشتتين، متناحرين، يأكل القوي الضعيف، حتى جمعهم الله بنبينا صلى الله عليه وسلم، وحدهم الله، توحدوا على الإسلام على الحق، انخلعوا من المال، وتواضعوا، واستكانوا، وعبدوا الله مخلصين له الدين، واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الجهاد في سبيل الله، فنصرهم الله في الدنيا والآخرة، أعز الله في الدنيا، فتحوا مشارق الأرض ومغاربها، ونصروا ونشروا دين الله، واجتمعوا في الكلمة، وصار الناس متحابين متآلفين، والصحابي (ربعي بن عامر رضي الله عنه) الذي دخل على قائد الفرس (رستم)، وسأله من أنتم؟ قالو: كنا في الجاهلية من أسوأ الناس، يأكل القوي الضعيف، نقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ونأكل الميتة، ويقتل القوي الضعيف، حتى بعث الله إلينا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وجمعنا على الحق، فجئنا، فابتعثنا الله لنخرج الناس من جور الأديان، إلى عدل الإسلام، فابتعثنا الله لنخرج الناس من جور الأديان، إلى عدل الإسلام، هذا الأصل الثاني: أمر الله بالاجتماع في الدين، ونهى عن التفرق فيه، بينه الله بيانا شافيا تفهمه العوام ، ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا، وذكر أنه أمر المسلمين بالاجتماع في الدين ونهاهم عن التفرق فيه، ويزيده وضوحا ما وردت به السنة من العجب العجاب في ذلك، ثم صار الأمر إلى أن الافتراق في أصول الدين وفروعه هو العلم، والفقه في الدين ، وصار الأمر بالاجتماع في الدين لا يقوله إلا زنديق أو مجنون. الذي يتحدث هذا الشيخ الإمام وكان في زمنه، في نجد، قد انتشرت الفوضى، والفرقة، والاختلاف، صار لكل قبيلة، وكل عشيرة حاكم يحكمها، متلاحين، متطاعنين، قد تكون في البلدة الواحدة عدة أمراء، ولا يسمعون ولا يتبعون الدعوة إلى الله، ومن دعاهم إلى التوحيد، ونهاهم عن المنكر، قتلوه، وصار من يأمرهم بالاجتماع في الدين، وينهاهم عن التفرق قالوا هذا زنديق أو مجنون، كما قال المؤلف، الفترة التي عاشها الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله عاشها، كانت كلها للحاكم، لأن الله حاكم، وصار هذا حاكم، وهذا حاكم، كثر، متفرقين، متلاحين، ثم جمعهم الله ببركة هذه الدعوة، بالدعوة إلى توحيد الله، وسعى إلى ذلك الإمام محمد بن سعود، الشيخ بالعلم، والمصحف، والإمام بالسيف، صارت الدعوة، علم، وقوة، علم مع الشيخ محمد بن عبدالوهاب، قوة مع الإمام محمد بن سعود، مصحف، وسيف، دعوة للجهاد حتى توحدت الجزيرة، وحتى انتشرت هذه الدعوة، في سائر الأقطار، وبارك الله فيها، وعاد الناس إلى منهج السلف الصالح، وصارت دعوة التوحيد ملازمة في ... لا نظير لها، بما كان عليه السلف الصالح، ... الأنصار، في الأزمنة التي فيها التفرق والاختلاف، من الله بهذه الدعوة، صار لا أحد يشرك بالله عز وجل، ولا يحلف بغير الله، ويزيد على البدع الخرافات، وكان الناس قبل ذلك، يعبدون غير الله، وينذرون، ويذبحون، ويتبركون بالأشجار، والأحجار، كان على ذلك كثير من الأمصار، فجاء فبين هذا الأمر العظيم، الأمر بالاجتماع في الدين، ونهى عن التفرق، وأمر بالاجتماع في الدين، ثم صار الافتراق في أصول الدين وفروعه هو العلم، والفقه في الدين ، عند بعض الناس في زمانه، والذي يأمرهم بالاجتماع يقولون هذا زنديق أو مجنون نعم.
(المتن)
(قارئ المتن) الأصل الثالث: إن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبدا حبشيا، فبين الله هذا بيانا شائعا شافيا كافيا بوجوه من أنواع البيان شرعا وقدرا ، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به.
(الشرح)
قال الشيخ حفظه الله تعالى: هذا الأصل الثالث: إن من تمام الاجتماع على الدين السمع والطاعة لولاة الأمور، لمن تأمر علينا، ولو كان عبداً حبشياً ، فبين الله هذا بيانا شائعا شافيا كافيا بوجوه من أنواع البيان شرعا وقدرا ، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به. من تمام الاجتماع على الدين السمع والطاعة لولاة الأمور، لابد من السمع والطاعة لولاة الأمور، لابد من طاعة ولي الأمر، لأن ولي الأمر هو ظل الله في الأرض، به أخطأت فتبت، وبه ينتصف للآباء من الأولاد، وبه يؤخذ الحق لمستحقه، وبه يردع الضال، وبه تمنع البدع والمنكرات، ولا يمكن أن نستقيم قبل السمع والطاعة للإمام، وإلا صار الأمر فوضى، وفسدت أحوال، وفسدت أمور وقتلوا، لا يمكن أن تستقيم أحوال لا يتقي الله في الفوضى، ولا صراط لهم، ولا صراط ... ولذلك جاءت النصوص، بالأمر بالسمع والطاعة لولاة الأمور حتى ولو كان عبدا حبشيا، حتى لو كان عبدا حبشيا، من الحبشة، لذلك قال: ((اسمع وأطع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك )) ((...تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ)) ((من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، رواه مسلم (1847)، وغيره)) وقال عليه الصلاة والسلام في حديث أبي ذر رضي الله عنه: ((أمرني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً حبشيا مجدّع الأطراف )) وهو في مسلم (648) بلفظ: ((إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدّع الأطراف ...)). وفي لفظ: ((ولو لحبشي كان رأسه زبيبة)) ولو كان الأمير عبد حبشي ولوكان رأسه زبيبة، ولو كان مجدع الأطراف مقطوع الأنف، مقطوع الأصابع، مقطوع الأذن، اسمع وأطع، وهذا يدل على أن الولاء افتقد لمن تأمر على الناس، فالولاية والإمارة تثبت على الناس تثبت ويجب السمع والطاعة لولي الأمر، بواحد من ثلاثة أمور:
الأمر الأول: الاختيار والانتخاب من أهل الحل والعقد، الاختيار والانتخاب من أهل الحل والعقد، في هذه الحالة إذا كان الاختيار للمسلمين يختارون، في هذه الحالة إذا كان الاختيار للناس اختاروه بالشورى يسمونه الآن، راجح، عاقل، سميع، بصير، عاقل أولوا الألباب يكون من قريش، تتوافر فيه الصفات، ((الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ... )) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في مسند أحمد (12307) وغيره. (لا يزال هذا الأمر، في قريش ما أقاموا الدين ما بقي فيهم اثنان، وفي رواية لمسلم ما أقاموا الدين) ((إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ لاَ يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ، إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ )) من حديث معاوية رضي الله عنه البخاري (3500) (7139). دل على أن الولاية تكون في قريش، فإذا وجد فيهم من يقيم الدين، صارت الخلافة فيهم، وأما إذا لم يجد فيهم ما يقيم الدين انتقل إلى غيرهم، هذا إذا كانت الخلافة بالاختيار والانتخاب مثال ذلك كما كان لأبي بكر رضي الله عنه، كانت الخلافة لأبي بكر رضي الله عنه، باختيار وانتخاب أهل الحل والعقد، وقال بعض العلماء بالنص عليه من النبي صلى الله عليه وسلم، واستدلوا على ذلك بنصوص منها: (( استخلافه في الصلاة))، ((...مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ...)) ((من حديث عائشة رضي الله عنها رواه البخاري (664) ومسلم (418) وغيرهما)) ومنها ((لوكنت متخذا من العباد خليلا لاتخذت أبابكر رضي الله عنه))، ((من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، رواه مسلم (2383) وغيره )) هذه كلها مبشرات، ((قوله للمرأة التي قالت إن لم أجدك؟ قال: (( إن لم تجديني فائتي أبابكر)) ((من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه، رواه البخاري(7360) ومسلم (2386) وغيرهما )) هذه كلها مبشرات، رجحت اختياره وانتخابه، ليست نصا، فثبتت خلافة أبي بكر رضي الله عنه بالاختيار والانتخاب من كل أهل الحل والعقد، اختيار واتفاق، مايصير لكل أحد بل لرؤساء القبائل والعشائر، والوجهاء، والأعيان، والباقي تبع لهم، ما يحتاج لكل أحد لأصوات الانتخابات، الانتخابات حسب الأصوات، فتختلط فيها أصوات مجانين، وأصوات نساء، وأصوات ضعفاء العقول، بأصوات العقلاء، فهذه طريقة ليست شرعية، الاختيار في الشريعة يكون لأهل الحل والعقد، العقلاء، والوجهاء، ورؤساء القبائل والعشائر، والعلماء، يكون من ثلاثة أو أربعة يكفي، الاختيار والانتخاب لأهل الحل والعقد، أما ما تسمعونه من الاختيارات والانتخابات في الدول العظمى بالأصوات، كل هذا غير شرعية، والديمقراطية كذلك غير شرعية، وهي حكم الأغلب، كلها ليس المراد الأغلب، هذا باطل، وهذا فاسد، أما في الشريعة، فالاختيار والانتخاب من قبل أهل الحل والعقد، ثبتت الخلافة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه كذلك، وكذلك ثبتت الخلافة لعثمان بن عفان رضي الله عنه، بالاختيار والانتخاب، ولعلي رضي الله عنه بالاختيار والانتخاب، ولم يكن كذلك إلى يومنا هذا بالاختيار والانتخاب. فلم تثبت إلا، بولاية العهد أو بالقوة والغلبة.
الأمر الثاني: أن تثبت بولاية العهد من الخليفة السابق كما ثبتت البيعة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، بولاية العهد من أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وبهذا تثبت ولاية العهد من الخليفة السابق أبي بكر الصديق رضي الله عنه عهد بالخلافة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، هذا الأمر الثاني.
الأمر الثالث: أن تثبت الخلافة وولاية العهد بالقوة والغلبة، إذا غلب الناس بشدته، وسلطانه ثبتت له الخلافة، ثبتت له الولاية، ولا يقال من قريش، يقال من قريش إذا كان بالاختيار والانتخاب، نختار المناسب إمام من قريش، إذا كان بالاختيار والانتخاب، أما إذا كان بالقوة والغلبة، من غلب بقوته وشدته وسلطانه وجب له السمع والطاعة، في طاعة الله، وطاعة رسوله، ووجبت له البيعة (( ولو كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف)) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أسمع وأطع ولو كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف )) رواه مسلم (648) من حديث أبي ذر رضي الله عنه بلفظ: ((إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدّع الأطراف ...)). فالولاية والإمارة تثبت على الناس ويجب السمع والطاعة لولي الأمر إما بالاختيار والانتخاب كما في الصديق وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ولا تثبت إلى الآن بعدهم، بالاختيار والانتخاب، الدولة الأموية، والدولة العباسية كذلك، والدولة العثمانية كذلك، لا تثبت بالاختيار والانتخاب، كلها ثبتت إما بالقوة والغلبة أو بولاية العهد ولا تثبت بالاختيار والانتخاب، الاختيار والانتخاب صار في الصديق وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وثبتت بعد ذلك بولاية العهد والقوة والغلبة، وإذا غلب، واستتب له الأمر، وجب له السمع والطاعة، فإذا جاء أحد ينازعه، يقتل الثاني، لأنه يريد أن يفرق المسلمين، كما في الحديث: ((من جاءكم وأمركم جميع يريد أن يفرقكم فاقتلوه كائنا من كان)) ولفظه: ((فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ جَمِيعٌ، فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ)) من حديث عرفجة بن شريح الأسلمي رضي الله عنه عند أحمد (18999). وفي الحديث في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا)) (( (في نسخة دار إحياء التراث العربي بيروت في خمسة مجلدات، المحقق محمد فؤاد عبدالباقي الْآخَرَ بفتح الخاء صوابه الْآخِرَ بكسر الخاء أي الآتي أخيرا كما هو لفظ شيخنا) ( من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في مسلم (1853). ((إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا)) الأول استتب له الأمر بالغلبة والقوة وجبت له البيعة، والسمع والطاعة، وجاء الثاني الآخِر يقتل الثاني، الإسلام يتشوق تشوقا كبيرا للاجتماع والائتلاف، فإذا اجتمعت الكلمة على واحد وجب له السمع والطاعة، إنما الطاعة في المعروف، يطاع في طاعة الله، يطاع إذا أمرهم بطاعة الله، إذا أمرهم بأمور مباحة، إذا أمر بالمعصية فلا سمع ولا طاعة، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم((لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ)). من حديث عمران رضي الله عنه في الطبراني في الكبير (381) وعند غيره. وورد بلفظ: ((لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ)) عند أحمد من حديث عمران رضي الله عنه (19881) وحديث ابن مسعود رضي الله عنه (3889) فيه ضعف للانقطاع بين ابن مسعود والراوي عنه، يشهد له ماقبله وما بعده، وهو ما رواه عبدالله في زوائده على مسند أبيه، من حديث علي رضي الله عنه (1095). وقال أيضا: ((لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ)) في قصة السرية التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم من حديث علي رضي الله عنه في البخاري (7257) ومسلم (1840). أمرك ولي الأمر أن تشرب الخمر لا سمع ولا طاعة، لكن ليس معناه أن تتمرد عليه، بل معناه أن يطيعه في غير هذه المعصية، أما المعصية فلا يطيعه، يبقى له السمع والطاعة في غير المعصية عليك السمع والطاعة، لاتطيعه في معصية، الأمير إذا أمرك بمعصية لا تطيعه في المعصية، الأب إذا أمره ابنه بمعصية لا يطيعه، قال الأب لابنه اشتغل بالخمر، الأب ليس له سمع ولا طاعة، لكن لا يتمرد على أبيه نعم، تتلطف مع أبيك تخاطبه بخطاب مناسب لين من أجل أن توصله لمعرفة الحق وتظهره له، أما أن تتمرد عليه لا، الزوج إذا أمر زوجته بمعصية لا تطيعه، لكن ما تتمرد على زوجها، وتنشز لا، ما تطيعه في المعصية، العبد إذا أمره سيده بمعصية لا يطيعه، لكن لا يتمرد على سيده، لا يطيعه في معصية، فالمعاصي لا يطاع فيه أحد، حتى أمير السرية أو أمير الجيش لايمكن السمع والطاعة إلا إن أمر بطاعة، لو أمر الجند بمعصية فلا سمع ولا طاعة، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية وأمر عليهم أحد الأصحاب، وأمرهم أن يطيعوه، وفي الطريق غضب عليهم، فقال لهم أليس أمركم رسول الله أن تطيعوني، قالوا بلى، قال: فاجمعوا حطبا، فجمعوا، قال أوقدوا نارا، فأوقدوها، فادخلوا فيها، فقال بعضهم لبعض، ما أسلمنا إلا فرارا منها، فتركوه حتى سكن غضبه وأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف، لا طاعة في المعصية)) ((من حديث علي رضي الله عنه في البخاري (7257) ومسلم (1840) )) هذا وعيد شديد لو دخلوا فيها استمرت النار عليهم، لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف، الطاعة في طاعة الله ورسوله، لا طاعة في المعصية، لا أحد يطاع في المعصية، الطاعة في المعروف، وفي الأمور المباحة، السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف والمباح أما في المعصية لا يطاع لكن لا تتمرد عليه، تخرج عليه وتؤلب الناس عليه، ولا تنقض بيعته، لكن تسمع وتطيع إلا في المعصية، ولا يجوز لك أيضا الخروج عليه حتى ولو فعل بعض المعاصي، ولو أخذ بعض المال، ولو قتل بعض الناس، لأنها ليست أسباب للخروج عليه، لأن الخروج على ولاة الأمور يحصل بسببه مفاسد أعظم، ولي الأمر فعل بعض المعاصي أخذ بعض الأموال، قتل بعض الناس، لا تخرج عليه لأنك تنكر المنكر بمنكر أعظم، يؤدي إلى فتنة أعظم، مفاسد أكبر، يحصل إراقة الدماء، يتفرق المسلمون، تبرص الأعداء، تدخل دول أجنبية، واختلال الأمن، واختلال أمور الناس يختل الاقتصاد، والزراعة، والتجارة، والتعليم، وتحصل فتن لا أول لها ولا آخر، وتدخل الأعداء، هذه مفاسد تترتب على هذا، المقصد الصبر عليه، الصبر سهل، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً)) (من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في البخاري (7054) )، وفي صحيح مسلم(1849). هذا دليل على ثبوت السمع والطاعة وعدم الخروح والصبر((مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً)) وعيد شديد، لأنه مرتكب لكبيرة، ولا يجوز الخروج إلا بشروط خمسة:
الأمر الأول: أن يفعل ولي الأمر كفرا ليس فسقا.
الأمر الثاني: أن يكون هذا الكفر واضحا، صريحا، لا لبس فيه، ولا إشكال، ولا شبهة فيه، فإن كان فيه إشكال وشبهة فلا.
الأمر الثالث: أن يكون فيه دليل واضح على هذا الكفر من الكتاب والسنة، والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان)) ((من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، رواه البخاري (7055) ومسلم (1709) وغيرهما )). كفر لافسق، بواح واضح لا لبس فيه، عندكم من الله فيه برهان الكتاب والسنة.
الأمر الرابع: لابد وجود البديل المسلم الذي يحل محله، لا كما يحدث في الدول جمهورية عسكرية، التي يحدث فيها انقلاب عسكري يزال كافر، ويؤتى بكافر، لابد من البديل المسلم يحل محله.
الأمر الخامس: وجود القدرة والاستطاعة، إذا لم توجد الاستطاعة، اصبر، كما قال تعالى: ((فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ... (16) التغابن)) فإذا وجدت الشروط الخمسة الأول: أن يفعل كفرا لافسقا، الثاني: أن يكون بواحا لا لبس فيه، الثالث: عليه دليل من الكتاب والسنة، الرابع وجود البديل المسلم الذي يحل محله، الخامس:القدرة والاستطاعة، جاز الخروج وإلا فلا، لأنه يترتب شرور ومفاسد وفتن لا يعلم مداها إلا الله. كذلك أيضا قد يطالب بعض الناس، الدقيقة الثانية والأربعون ... تناقضات بعض الناس، وأما الشباب ...، سمع آية، سمع حديث لايفهم معناه يريد أن يفهمه، تبصر، تفقه في شريعة الله، اسأل أهل العلم، تصبر، تروى، لست أنت المكلف بهذا الأمر، به، بل مكلفون بسؤال أهل العلم، لست مكلفا بأمر الناس، تعلم تبصر، تتكلم في الحكام، تتكلم في العلماء،لست مكلفا بهذا تعلم تبصر، اسأل أهل العلم، إذا أخبروك فالزمهم، هذا الأصل الثالث: إن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبداً حبشيا، مادام استتب له الأمر، تسمع وتطيع، ولو كان عبد حبشيا، ولو كان مجدع الأطراف، ولو كانت رأسه زبيبة، فبين الله هذا بيانا شائعا شافيا كافيا بوجوه من أنواع البيان شرعا وقدرا، شرعا كما دلت النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة على ذلك، وقدرا قدر الله لما تولى حكام كثرين وكانت الأمة مجتمعة غير متفرقة، تسمع وتطيع في المعروف والمباح لولاة الأمر لا في المعصية، قدر الله لها السيادة والغلبة والتمكين والظهور على أعدائهم وهابوهم، ولما تفرقوا، ولم يجتمعوا، وخرجوا على ولاة أمرهم، تفرقوا شيعا، طمع فيهم عدوهم، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به. لا يعرفونه فكيف يعملون به، وهذا كله بسبب الجهل، وعدم البصيرة في دين الله، نعم.
(المتن)
(قارئ المتن) الأصل الرابع: بيان العلم والعلماء، والفقه والفقهاء، وبيان من تشبه بهم، وليس منهم، وقد بين الله هذا الأصل في أول سورة البقرة من قوله: ((يَا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ...(40) البقرة)) إلى قوله: ((يَا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (122) البقرة)). ويزيده وضوحا ما صرحت به السنة في هذا الكلام الكثير البين الواضح للعامي البليد، ثم صار هذا أغرب الأشياء، وصار العلم والفقه هو البدع والضلالات، وخيار ما عندهم لبس الحق بالباطل، وصار العلم الذي فرضه الله تعالى على الخلق ومدحه لا يتفوه به إلا زنديق أو مجنون، وصار من أنكره وعاداه وصنف في التحذير منه والنهي عنه هو الفقيه العالم.
(الشرح)
قال الشيخ حفظه الله تعالى: نعم هذا الأصل الرابع: بيان العلم والعلماء ، والفقه والفقهاء ، وبيان من تشبه بهم، وليس منهم، ... (خمسة وأربعين وأربعة وثلاثين) فأضاعوا الحقوق لأنهم أدعياء، وصفهم الله فقال: ((لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ (63) المائدة)) فهذا صنيع نوع من أئمة وعلماء يهود لم يعملوا بعلمهم لم يزجروا وينهوا كثير من اليهود عن قول الكذب وشهادة الزور وأكل أموال الناس بالباطل، أما أهل العلم والعلماء منّ الله عليهم بالعلم والعمل، منّ الله عليهم بالعلم وأتبعوه العمل، وصاروا يعلمون، ويعملون، هؤلاء هم أهل العلم على بصيرة، علموا، وعلموا، وفقهوا، وتبصروا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم من الله عليهم بالعمل، فعملوا به، والطائفة الثانية أعطاهم الله العلم، ولكنهم حرموا العمل، فضاع منهم العلم، فانحرفوا عن مراد الله، فحل عليه غضب الله، كاليهود وأمثالهم، والطائفة الثالثة: ليس عندهم علم أصلا، يعملون، ويجتنبون ويتعبدون، من غير علم، بجهل، ما عندهم علم، بما يسمون؟ يسمون أهل الضلال، وأولئك هم الغلاة، ما عندهم علم، لكنهم انحرفوا، صاروا يعملون بأهوائهم، الطائفة الثالثة: عندهم عبادة على هدى وبصيرة، الطوائف ثلاثة المنعم عليهم أهل العلم والعمل، الطوائف الثلاث بينتهم سورة الفاتحة، الله تعالى أمرنا أن نسأل الله الهداية إلى الصراط المستقيم، صراط المنعم عليهم، طريق العلم والعمل، وأن يجنبنا صراط المغضوب عليهم، وأن يجنبنا طريق المغضوب عليهم، الذين معهم علم وعمل حاجتهم أعظم من حاجتهم للطعام والشراب وأعظم من حاجتهم للمال، هم مستقمين على طاعة الله وليسوا أهل بدع أو أهواء، فهو عندهم إيمان وبصيرة، والدعاة أحوج للعلم والعمل أعظم من حاجتهم للطعام والشراب، الذين معهم علم ولا يعملون به وهم اليهود وما شابههم، وأن يجنبنا صراط الضالين، طريق الضالين الذين عملوا على جهل وضلال فليس معهم علم فعملوا بجهل وضلال وهو النصارى وما شابههم، ولذلك على الدعاة أن يتعلموا العلم الشرعي، والعمل به، ويتجنوا طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين، وهذا هو الاستقامة على منهج الله، الإيمان، والبصيرة، أسلم طريقة للدعاة تعلم العلم الشرعي أحوج للعلم والعمل أعظم من حاجتهم للطعام والشراب، ((اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7) الفاتحة )) ((اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )) بالعلم والعمل، ((غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)) الذين يعلمون ولا يعملون، ((وَلا الضَّالِّينَ )) الذين يعملون بدون علم، ... (الدقيقة الثامنة والأربعون، وخمسة وثلاثون ثانية) وبالرغم من بيان هذا للدعاة ودلالتهم على ذلك ... وقد ذكر الله نبينا الكريم ... ((والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى) ما ضل ماعمل بغير علم، وما غوى ماترك العمل بالعلم، أهل العلم الذين انحرفوا، هؤلاء أهل الهوى، الذين تخالف أقوالهم أفعالهم، ومن هنا يحاسبون بأعمالهم، أما أقوالهم سليمة، ذكره ابن القيم، أهل الغواية، وأهل الهوى، كلما قال الناس بألسنتهم افعلوا قالت أفعالهم لا تفعلوا ثم دعوا إلى النار بأعمالهم، وأقوالهم تدعو الناس للخير هؤلاء أهل الباطل والبدع، فبين الله تعالى العلماء والفقهاء، ومن تشبه بهم وليس منهم، وهؤلاء هم أهل الغواية، هم قالوا قد بين الله هذا الأصل في أول سورة البقرة من قوله: ((يَا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (44) )) بئست خصلة بني إسرائيل هذه تأمرون الناس بالبر بالإيمان وفعل الخير وتنسون أنفسكم، معرضين أنتم عنه وأنتم تقرؤون التوراة عالمين بما فيها أفلا تنتفعون بعقولكم؟ ((يَا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ)) أنعمت عليكم استحضروا تفضل الله عليكم بالتوراة والإيمان والنعم الدينية والدنيوية المتتالية، ((وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ )) عهدي ما كلفتم وآمنتم به في التوراة، (أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) ما وعدتكم به جزاء الإيمان والعمل، وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ خشية الله والخوف منه. ((وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ)) من الوحي على لسان جبريل، ((مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ)) من التوراة والإنجيل ((وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ)) جاحد بما جاء في التوراة من الدين ومن التبشير بمحمد صلى الله عليه وسلم، ((وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً)) ما جاء في التوراة من الدين ومن التبشير بمحمد صلى الله عليه وسلم، ((وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ )) خافوني فاعملوا بأمري واجتنبوا نهي. ((وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ)) الشيء الثابت الذي لا شك فيه بما لا أصل له، ((وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)) ولا تخفوا الحق وأنتم تدركوه يقينا. ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ )) ثم قال: ((أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)) كيف تنسى نفسك وأنت تأمر غيرك بالإيمان وفعل الخير وأنتم تقرؤون التوراة عالمين بما فيها أفلا تنتفعون بعقولكم؟ ((أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (44) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (45) )) أمر بالاستعانة بالصبر والصلاة في جميع الأحوال دينية ودنيوية وأخروية .... الدقيقة الثانية والخمسون وثلاثون ثانية، ... ((الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (46) يَا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (47) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) البقرة)) هذه كلها يوم القيامة بما كنتم تعملون لم ينفع شافع، ولا فداء ولا ناصر فأين المفر؟ ... هذه الأمة ليست على شيء حتى تعمل بقرآنها وسنة رسولها صلى الله عليه وسلم، ... هذه الأمة ليست على شيء حتى تعمل بكتابها وسنة رسولها صلى الله عليه وسلم، هذه الأمة ليست على شيء حتى تقيم القرآن والسنة، ... ((قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ... (68) المائدة )) وهذه الأمة ليست على شيء حتى تقيم الكتاب والسنة، قال: ويزيده وضوحا ما صرحت به السنة في هذا الكلام الكثير البين الواضح للعامي البليد، ثم صار هذا أغرب الأشياء، وصار العلم والفقه هو البدع والضلالات، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فالقول بالبدع يسمى فقه وعلم، ... وخيار ما عندهم لبس الحق بالباطل، ((وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ)) وصار العلم الذي فرضه الله تعالى على الخلق ومدحه لا يتفوه به إلا زنديق أو مجنون، وصار من أنكره وعاداه وصنف في التحذير منه والنهي عنه هو الفقيه العالم، انقلبت الموازين في عقول الناس، نعم.
(المتن)
(قارئ المتن) الأصل الخامس : بيان الله سبحانه لأولياء الله، وتفريقه بينهم، وبين المتشبهين بهم من أعداء الله المنافقين والفجار، ويكفي في هذا آية من سورة آل عمران وهي قوله: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ... (31) آل عمران)). الآية، وآية في سورة المائدة وهي قوله: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ... (54) المائدة)). الآية، وآية في يونس وهي قوله: ((أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (63) يونس))، ثم صار الأمر عند أكثر من يدعى العلم، وأنه من هداة الخلق، وحفاظ الشرع إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك اتباع الرسل، ومن تبعهم فليس منهم، ولا بد من ترك اتباع الرسل، ومن تبعهم فليس منهم، ولا بد من ترك الجهاد، ومن جاهد فليس منهم، ولا بد من ترك الإيمان والتقوى، فمن تعهد بالإيمان والتقوى، فليس منهم يا ربنا نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء.
(الشرح)
قال الشيخ حفظه الله تعالى: هذا الأصل الخامس: بيان الله تعالى لأوليائه، وتفريقه بينهم، وبين المتشبهين بهم من أعداء الله المنافقين والفجار، أولياء الله هم الذين آمنوا، وكانوا يتقون قال تعالى: ((أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (63))) ومن تشبه بهم من أعداء الله المنافقين والفجار فليس منهم، يريد أن يكون من أولياء الله، وهو ليس منهم، ذكر المؤلف آية للتفريق بين أولياء الله، وبين من تشبه بهم وليس منهم، الآية هي قوله تعالى: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ... (31) آل عمران)). هذه الآية تسمى آية المحنة، ادعى قوم محبة الله، فامتحنهم الله بهذه الآية، ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ... (31) آل عمران)) من ادعى محبة الله امتحن بهذه الآية إن كان متبعا للرسول صلى الله عليه وسلم فهو صادق في محبته، هذا هو الميزان، الميزان من كان يتبع الرسول عليه الصلاة والسلام فهو صادق في دعوى محبته لله، وإن كان معاديا للرسول صلى الله عليه وسلم فهو كاذب في محبته لله، هذه هي الآية الأولى آية الامتحان ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ... (31) آل عمران)) الآية الثانية قوله تعالى: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ... (54) المائدة)) بين الله في هذه الآية أحبابه من هم أحبابه؟ أول وصف لهم أذلة على المؤمنين هذا هو السبب أعزة على الكافرين يعني يذلون لقول المؤمنين يساعدونهم ويتعاونون معهم ولكنهم أعزة على الكفار، يظهرون لهم العزة والقوة أذلة على المؤمنين متواضعين رحماء متحابين متناصرين، بينهم رحمة ومحبة ونصرة، أعزة على الكفار عندهم منعة أقوياء أشداء على الكافرين، في عزة وقوة ومنعة فالأمر الأول: ((أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ((. الأمر الثاني: ))يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) الجهاد في سبيل الله. الأمر الثالث: ((وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ)) هذه هي الأوصاف من اتصف بهذه الصفات كان من أحباب الله ومن أولياء الله وهذه الصفات أعزة على المؤمنين أذلة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، الآية الثالثة: قوله تعالى: ((أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (63) يونس))، ((الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ)) من هم أولياء الله؟ المؤمنون المتقون، فكل مؤمن تقي ولي لله (( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)) من هم؟ ((الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ)) ومن لم يتصف بهذه الصفات، فليس من أولياء الله، من لم يكن مؤمنا تقيا، فليس من أولياء الله، بل هو من أعداء الله كمن يزعمون باطلا أنهم أولياء وهم من يسقطون عن أنفسهم التكاليف، ومن يزعمون أيضا أن لهم تصرف في الكون كالأقطاب والأوتاد هؤلاء ليسوا أولياء بل هم أعداء الله. الولي هو كل مؤمن تقي، وهو المتبع للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يكون ذليلا للمؤمن عزيزا على الكافر، يجاهد في سبيل الله، ولا يخاف لومة لائم، ومن لم يتصف بهذه الصفات، فليس من أولياء الله. : ((أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (63) يونس)).
ثم صار الأمر عند أكثر من يدعى العلم، وأنه من هداة الخلق، وحفاظ الشرع إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك اتباع الرسل، ومن تبعهم فليس منهم، هذا باطل، ولا بد من ترك اتباع الرسل، ومن تبعهم فليس منهم، هذا يكون عند بعض الصوفية، وبعض الملاحدة يقولون: الولي هو الصوفي، الولي هو الذي يترك الشريعة، الولي هو الذي يعمل بالآراء والبدع، الولي عندهم هو الذي لا يلتزم بالشريعة، فالولي عندهم هو الذي لا يتبع الرسل، هذا الأصل في بيان الله سبحانه لأولياء الله، وتفريقه بينهم، وبين المتشبهين بهم وليس منهم،
ولا بد من ترك الجهاد، ومن جاهد فليس منهم، عند هؤلاء الملاحدة، الذين يسمون أولياء فمن جاهد فليس منهم، ولا بد من ترك الإيمان والتقوى، يعني ما عندهم إيمان، ولا عندهم تقوى، يعمل بالآراء الشيطانية والأهواء، فمن تعهد بالإيمان والتقوى، فليس منهم فليس من أولياء الله، ومن ترك الإيمان والتقوى، وترك الجهاد، وترك اتباع الرسل، فهذا هو الولي، يا ربنا نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء. هذا الأصل في بيان أولياء الله ومن تشبه بهم وليس منهم.
(المتن)
(قارئ المتن) الأصل السادس: رد الشبة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة، واتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة، وهي أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق، والمجتهد هو الموصوف بكذا وكذا أوصافا لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر، فإن لم يكن الإنسان كذلك، فليعرض عنهما فرضا حتما لا شك ولا إشكال فيه، ومن طلب الهدى منهما فهو إما زنديق، وإما مجنون، لأجل صعوبة فهمها فسبحان الله وبحمده كم بين الله سبحانه شرعا وقدرا، خلقا وأمرا في رد هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتى بلغت إلى حد الضروريات العامة (( ... وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (187) الأعراف ((21) يوسف (38) النحل (6) الروم (28) (36) سبأ (57) غافر(26) الجاثية)) ((لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (9) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) يس)). آخره والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
(الشرح)
قال الشيخ حفظه الله تعالى: هذا الأصل السادس: هو رد الشبة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة، واتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة، الشبهة: وهي أن بعض الناس وضعوا عقبات دونها فهم القرآن والسنة، فقالوا ما تقرؤون القرآن ولا السنة ولا تقدروا على الفهم، العلماء الكبار هم من يقرؤون ويفهمون القرآن والسنة، ((الحمدلله رب العالمين)) ((قل هو الله أحد)) ((قل أعوذ برب الفلق)) وهي أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا المجتهدُ المطلق، والمجتهد هو الموصوف بكذا وكذا أوصافا (ووضعوا شروط لذلك العلم بتفسير نصوص الكتاب ونصوص السنة وحفظ الآلاف منها، العلم بالإجماع، العلم بصحة الحديث وضعفه، العلم بالأدلة واختلافها بسبب التخصيص والتقيد، العلم بالناسخ والمنسوخ، العلم باللغة العربية، (النحو والصرف والبلاغة والشعر والعروض والقوافي) العلم بأصول الفقه العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، علم أصول التفسير وغير ذلك) ووضعوا شروط لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر، لعل مرادهم صد الناس عن فهم القرآن والسنة مع أن القرآن ميسر بتيسير الله له قال تعالى: ((وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) القمر)) فإذا قرأت قوله تعالى: ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)التوبة)) ما تعرف هذا ؟ هل يحتاج إلى تفسير؟ هل يحتاج إلى شيء لتعرفه؟ لا ما يحتاج كل أحد يعرفه حتى العامي، القرآن كله فيه ذكر صفات المنافقين، وصفات الكفار، وصفات المؤمنين، الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) البقرة )) ((وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ... (32) الإسراء)) هم يقولون ما تحفظ القرآن، ما تعرف الأصول عرفت أصول الفقه؟ قرأت كم كتاب في أصول الفقه، عرفت اللغة، حفظت الألفية؟ لا حفظت آلاف الأحاديث؟ لا عرفت أصول التفسير؟ لا، لا تقرأ لأنك لا تفهم، ما تستطيع، هذه شبهة وضعها الشيطان حتى يصرف الناس عن القرآن والسنة قراءة وفهما، أنت ما وصلت لمرتبة من يفهم ويقرأ الكتاب والسنة، أن تكون مع كذا وكذا وكذا ... فإن لم يكن الإنسان كذلك، فليعرض عنهما فرضاً حتماً لا شك ولا إشكال فيه، ومن طلب الهدى منهما فهو إما زنديق، وإما مجنون، لأجل صعوبة فهمها، كيف وهل لا يفهم صفات المؤمنين، صفات الكفار، صفات المنافقين، الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) البقرة )) فسبحان الله وبحمده كم بين الله سبحانه شرعاً وقدراً، خلقاً وأمراً في رد هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتى بلغت إلى حد الضروريات العامة الله تعالى بين شرعا في كتابه، وقدرا فيما قدره خلقا، فيما يخلقه وأمرا في رد هذه الشبهة، يعني الله تعالى رد هذه الشبهة شرعا في كتابه، فالله سبحانه قال: ((بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) الشعراء)) ((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (24)محمد)) ((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (82) النساء)) ((كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (29) ص)) كل هذه النصوص دعوة من الله لتدبر القرآن كيف يقول الله ليدبروا آياته، وننعي على الذين يتدبرون، ونقول لا تقرؤوا القرآن، بينه الله في كتابه وبينه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، من عنده فليتدبر ويتفحص كيف نقول لا تفهموا لا تقرؤوا هذه شبهة وضعها الشيطان وأعوانه لصد الناس عن القرآن والسنة، واتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة، وهي أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا المجتهدُ المطلق، والمجتهد هو الموصوف بكذا وكذا أوصافا وهذا لا يوصف به إلا العلماء الكبار الذين يعدون على الأصابع، مثل الإمام أحمد، وشيخ الإسلام ابن تيمية، (علم بنصوص الكتاب والسنة، حافظ لآلاف الأحاديث، وأصول الفقه والغة والنحو والبلاغة وكذا من الشروط لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر، فصدوا الناس عن فهم القرآن والسنة، وهي أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا المجتهدُ المطلق، والمجتهد هو الموصوف بكذا وكذا أوصافا لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر، فإن لم يكن الإنسان كذلك، فليعرض عنهما فرضاً حتماً لا شك ولا إشكال فيه، من لم تتوافر فيه الشروط أعرض عن القرآن والسنة فرضا حتما لا شك ولا إشكال فيه، ومن طلب الهدى منهما فهو إما زنديق، وإما مجنون، لأجل صعوبة فهمها، هل هذا صعب؟ ((الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ... (67) التوبة )) هل هذا صعب؟ ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ... (59) النساء)) ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) البقرة )) ((... وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) الأنفال)) ((...آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ...(62) النور)) فهذا سهل ولاصعوبة في فهم ذلك، قال المؤلف: فسبحان الله وبحمده كم بين الله سبحانه شرعاً وقدراً، خلقاً وأمراً في رد هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتى بلغت إلى حد الضروريات العامة (( ... وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (187) الأعراف ((21) يوسف (38) النحل (6) الروم (28) (36) سبأ (57) غافر(26) الجاثية)) ((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (82) النساء)) ((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (24)محمد)) ((...آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ...(62) النور)) ... قال المؤلف: ((لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (7) )) سدوا الباب على أنفسهم بكفرهم وعدم عملهم بما جاءهم من الحق، (( إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8))) فهم مغلولة أيديهم في رقابهم، ومغلولون عن الإيمان بالله، لا يخفضون رؤوسهم فلا يذعنون للحق، فهم منعوا عن القرآن فهما كمن غلت يده، ولا يخفض رأسه، أي لا يذعن للحق، (( إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8))) ((وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (9))) حاجز من الأمام ومن الخلف ومن الأمام يمنع عنهم الإبصار، يمنع عنهم فهم القرآن ((وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) يس)). هؤلاء لا يفقهون آخره والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. وفق الله الجميغ لما يحبه ويرضاه
هذه الرسالة (ستة أصول عظيمة) وهي:
الأصل الأول: الإخلاص وبيان ضده وهو الشرك.
الأصل الثاني: الاجتماع في الدين والنهي عن التفرق فيه.
الأصل الثالث: السمع والطاعة لولاة الأمر.
الأصل الرابع: بيان العلم والعلماء ، والفقه والفقهاء ، ومن تشبه بهم وليس منهم.
الأصل الخامس: بيان من هم أولياء الله.
الأصل السادس: رد الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة.
