تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

الإبانة الصغرى لابن بطة (8) من قوله: "وقال أبو الزبير: دخلت مع طاووس على ابن عباس..." إلى قوله: "وقال سليمان بن داود: لا تحكموا على أحد بشيء حتى تنظروا من يخادن"

00:00

00:00

9

( متن )

و قال أبو الزبير: ( دخلت مع طاووس على ابن عباس فقال له طاووس: يا ابن عباس ما تقول في الذين يردون القدر؟ قال: أروني بعضهم، قلنا: صانع ماذا؟ قال: أنا اجعل يدي في رأسه ثم أدق عنقه حتى أقتله).

(المحقق)

رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في السنة و رواه أحمد من الطريقين و فيهما أحمد ابن عبيد المكي وثقه ابن حبان و ضعفه أبو حاتم و ذكر أيضا عللا أخرى له .

( شرح )

بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على عبد الله و رسوله نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين , أما بعد :

فهذا هو الأثر الثلاثة و الأربعين بعد المئة و هو قول أبو الزبير و هو محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي يقول دخلت مع طاووس  -طاووس بن كيسان اليماني صاحب ابن عباس التابعي الجليل- عن ابن عباس رضي الله عنهما فقال له طاووس يسأل ابن عباس: ما تقول في الذين يردون القدر؟ يعني: يردون قدر الله و قضائه و الذين يردون القدر كما سبق إنما أنهم لا يؤمنون بعلم الله و كتابته و هم الولاة القدرية الأولى الذين يقولون أن الأمر أنف و مستأنف و جديد و إن الله لا يعلم الأشياء قبل كونها حتى تقع، و ينفون كتابة للأشياء في اللوح المحفوظ هؤلاء كفرة و هم الذين قال فيهم الإمام الشافعي -رحمه الله- (ناظروا القدرية بالعلم فإن أقروا به خصموا و إن أنكروا كفروا) ، و أخرجهم العلماء من الستين و السبعين فرقة لكفرهم و ضلالهم و هؤلاء هم الذين سئل عنهم ابن عباس، و لهذا قال له طاووس: يا ابن عباس ما تقول في الذين يردون القدر يردون قدر الله فلا يؤمنون بعلم الله و كتابة الأشياء قبل كونها قال: أروني بعضهم قلنا: صانع ماذا؟ يعني ماذا تصنع فيهم ؟ قال أنا أجعل يدي في رأسه ثم أدق عنقه حتى أقتله هذا يدل على أن ابن عباس يرى أنهم كفار يستحقون القتل لكفرهم و ضلالهم و هؤلاء هم القدرية الأولى و لهذا قال أنا أجعل يدي في رأسه ثم أدق عنقه حتى أقتله، فهذا يدل على أن ابن عباس يرى أنهم كفار يستحقون القتل لكفرهم و ضلالهم، و هؤلاء هم القدرية الأولى، أما القدرية المتوسطة عامة القدرية الذين يثبتون علم الله و كتابته للأشياء و لكن ينكرون عموم الإرادة و عموم الخلق ينكرون عموم الإرادة حتى لا تشمل إرادته للمعاصي و الطاعات و ينكرون عموم الخلق حتى لا تشمل أفعال العباد يقولون أن العباد هم الذين أرادوا أفعالهم و خلقوها مستقلين، و الله تعالى لم يخلق أفعال العباد لا الطاعات و لا المعاصي و لهذا يوجبون على الله أن يثيب المطيع و يوجبون عليه أن يعاقب العاصي لأنه هو الذي خلق فعل نفسه طاعة أو معصية هؤلاء لهم شبهة هؤلاء ليسوا كفارا ولكنهم مبتدعة و الذين سئل عنهم ابن عباس هم القدرية الأولى الكفرة، و لهذا رأى أنهم يستحقون القتل قال: أجعل يدي في رأسه حتى أدق عنقه فأقتله، و هو كان قد عمي ابن عباس ، و لهذا قال أروني بعضهم و في لفظ أنه قال لما سئل عن بعض القدرية قال لو استمكنت منهم قال ماذا تفعل بهم؟ - و قد عمي- قال: هذا قدري ينكر القدر، فقال: و الله لو استمكنت منه لأعضن أنفه حتى أقطعه و لأدقن رقبته حتى أقطعها هذا يدل على أنه يرى أنهم كفار، وفيه التحذير من أهل البدع و القدرية و غيرهم .

( متن )

و قال ابن عباس: (من فارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية).

(المحقق)

رواه شهاب القضاعي في مسنده موقوفاً عن ابن عمر .

( شرح )

و مفارقة الجماعة تكون بمخالفة السنة و فعل البدعة فهذا فيه التحذير من البدعة من فارق الجماعة جماعة أهل السنة و الجماعة بأن شذ عنهم و فعل البدعة فإنه يكون مفارقا للجماعة و من فارق الجماعة فعليه هذا الوعيد فمات ميتة جاهلية هذا من باب الوعيد يعني: أنه مرتكب للكبيرة، كقوله ﷺ من رأى من أميره شيء يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتته جاهيلة هذا من باب الوعيد على أنه هذا من الكبائر قال ابن عمر: من فارق الجماعة يعني خالف السنة و فعل البدعة فمات ميتته جاهلية المعنى أنه يكون مرتكباً لكبيرة من كبائر الذنوب فهذا فيه التحذير من البدع و الأمر بلزوم السنة و الجماعة و التحذير من الشذوذ و مخالفة السنة فمن فارق الجماعة فقد فعل البدعة و شذ عن الجماعة و عن السنة .

( متن )

و قال مجاهد في قوله   يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا قال أي: يكذبون في آياتنا.

أخرجه عبد بن حميد و أبو داود في ناسخه، و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ عن أبي مالك و سعيد ابن جبير في قوله تعالى يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا قال يكذبون بآياتنا .

( شرح )

و هذا الأثر عن مجاهد بن جبر المكي صاحب ابن عباس يقول: في قول الله  يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا  فسرها بقوله يكذبون.

و يدخل في عمومها أهل البدع فإنهم يخوضون في آيات الله و يكذبون بالسنن و يرتكبون البدع ففيه التحذير من البدع الذين يخوضون في آيات الله بالباطل و يعرضون عن السنن و عما دلت عليه النصوص و يعتنقون البدع فلهم نصيب من هذه الآية الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا.

 ففيه التحذير من الخوض في آيات الله بغير علم لأن من خاض في آيات الله بغير علم نشأت عنده الشبه و تنشأ من الشبه البدع ففيه التحذير من البدع و التحذير من وسائلها و هي الخوض في آيات الله بالباطل و تكذيب النصوص و ردها و تأويلها و حملها على غير محملها فإن هذا يولد الشبه و الشكوك و تنشأ من ذلك البدع. وفيه التحذير من الخوض في آيات الله.

 فالواجب على المسلم أن يؤمن بآيات الله و بالسنن و أن يلتزم ما دلت عليه النصوص و أن يستقيم على الدين و أن يحذر من البدع .

( متن )

و قال الحسن: (و الله لا يقبل الله من مبتدع عملا يتقرب به إليه أبداً لا صلاة و لا صياما و لا زكاة و لا حجا و لا جهادا و لا عمرة و لا صدقة - حتى ذكر أنواعا من البر-  وقال: إنما مثل أحدهم كمثل رجل أراد سفرا ههنا فهل يزداد من وجهه الذي أراده إلا بعدا و كذلك المبتدع إذا لا يزداد بما يتقرب به إلى الله إلا بعدا) .

( شرح )

و هذه المقالة الأثر عن الحسن البصري -رحمه الله- يقول: (و الله لا يقبل الله من مبتدع عملا يتقرب به إليه أبدا لا صلاة و لا صياما ولا زكاة و لا حجا و لا جهادا و لا عمرة و لا صدقة)، و هذا محمول على المبتدع الذي بدعته مكفرة فالمبتدع الذي بدعته مكفرة لا يقبل الله منه عملا لا صلاة و لا صياما و لا زكاة ولا حجا، من كفره و ضلاله فإن الكافر الكفر لا تقبل معه العمل قال الله تعالى وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ  و قال سبحانه وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  و قال سبحانه وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ و قال تعالى وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا.

 فالمبتدع الذي بدعته توصله إلى الكفر لا يقبل الله منه عملا يتقرب به إليه لا صلاة و لا صياما و لا زكاة و لا حجا و لا جهادا ولا عمرة و لا صدقة و جميع أعماله حابطة -نعوذ بالله-.

و قال الحسن البصري -رحمه الله- : إنما مثل أحدهم يعني المبتدعة الذين بدعتهم مكفرة كمثل رجل أراد سفرا ههنا فهل يزداد من وجهه الذي أراده إلا بعدا و كذلك المبتدع في سفره إلى الله لا يزداد بما يتقرب به من الله إلا بعدا، لأن الكافر عمله حابط.

أما المبتدع الذي بدعته لا تصل إلى الكفر مؤمن لكن إيمانه ضعيف , إيمانه ضعيف و مرتكب للكبيرة و هو على خطأ و المعاصي و البدع بريد كفر فإذا كانت بدعته لا تصل إلى الكفر فإن عمله مقبول و صحيح و هو ضعيف الإيمان مرتكب للكبيرة و عليه الوعيد أما المبتدع للبدع المكفرة فهذا هو الذي لا تقبل أعماله و هذاهو قصده الحسن رحمه الله .

( متن )

و قال مرة الطيب في قوله تعالى وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال منحرفة عن الحق لا تعي شيئا .

( شرح )

و هذه مقالة لمرة الطيب في قوله تعالى وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ  يقول منحرفة عن الحق لا تعيي شيئا في قوله تعالى مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ وقوله وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ  ۝ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ الظالمون و المبتدعة من الظلمة فهم ظلمة، فسر مرة الطيب يقول وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ يعني منحرفة عن الحق لا تعي شيئا و يفسر وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ​​​​ بأنها خالية،  خالية عن الحق مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ  وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ في الدنيا لخلوها من الخير وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ في الآخرة من شدة الخوف و هذا في يوم القيامة و لهذا قال سبحانه وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ و هو يوم القيامة مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ من شدة الخوف وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ  لخلوها من الخير و انحرافها عن الحق وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ في الآخرة من شدة الخوف بسبب أعمالهم الخبيثة، -نسأل الله السلامة و العافية-.

و هذا فيه التحذير من أهل البدع فإن أهل البدع يشاركون الكفرة في هذا و إن كان المبتدعة الذي بدعته غير مكفرة عنده أصل الإيمان إلا أن إيمانه ضعيف أما المبتعدة الذي بدعته مكفرة فإنه داخل في هذه الآية الكريمة نسأل الله العافية .

( متن )

و قال أبو حمزة: (سألت إبراهيم عن هذه الأهواء أيها أعجب إليك فإني أحب أن آخذ برأيك فقال: ما جعل الله في شيء منها مثقال ذرة من خير  وما هي إلا زينة من الشيطان و ما الأمر إلا الأمر الأول) .

( شرح )

 و هذا اللفظ لابن حمزة سأل إبراهيم النخعي من أصحاب عبد الله بن مسعود التابعي تابعي صغير و هذه الأهواء يعني البدع يسأله حمزة يسأل إبراهيم النخعي عن هذه الأهواء أي البدع أيها أعجب إليك فإني أحب أن آخذ برأيك فقال إبراهيم: ما جعل الله في شيء منها مثقال ذرة من خير كل البدع شر ما فيها خير، و من قال من أهل العلم أن البدع تنقسم إلى أقسام بدعة حسنة و بدعة سيئة فهذا ليس بصحيح، فالبدع كلها سيئة ليس في البدع شيء حسن و ما يتوهمه بعضهم من أن هناك بدعة حسنة فليست بدعة سماها بدعة و ليست ببدعة، أما البدعة كلها ضلالة كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة كل البدع شر ليس فيها خير كما قال إبراهيم: هنا ما جعل الله في شيء منها مثقال ذرة من خير، البدع ما فيها خير أبدا البدع كلها كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار و ما هي إلا زينة من الشيطان , الشيطان يزينها و يحسنها في قلوب معتنقيها.

و ما الأمر إلا الأمر الأول ما الأمر إلا الأمر الأول الذي عليه الرسول ﷺ و الصحابة و التابعون و هو لزوم الكتاب و السنة و الاستقامة على الدين ما الأمر إلا الأمر الأول ما الأمر المقبول عند الله إلا الأمر الأول الذي عليه الصحابة و التابعون تنقلوه عن نبيهم.

فالواجب لزوم السنن و الاستقامة على الدين و الحذر من الأهواء و البدع فإنها زينة من الشيطان و ليس فيها شيء من الخير .

( متن )

و قال أبو العالية: ( نعمتان لله علي لا أدري أيهما أفضل أو قال أعظم أن هداني للإسلام و الأخرى أن عصمني من الرافضة).

(المحقق)

أخرجه ابن سعد في الطبقات و الهروي من كلام مجاهد و اللالكائي و الدارمي عن مجاهد .

( شرح )

و هذه المقالة لأبي العالية يقول نعمتان لله علي لا أدري أيهما أفضل أو قال أعظم، النعمة الأولى قال أن هداني للإسلام و الأخرى أن عصمني من الرافضة، فيه احتمال أن عصمني من الرافضة أو عصمني من الرفض و هي مذهب الرافضة سياق الكلام يقترب من أن قال بأن عصمني من الرفض، يعني مذهب الرافضة و يحتمل معنى أن عصمني من الرافضة يعني: من أن أكون معهم، و ذلك لأن الرافضة يكفرون الصحابة و يفسقونهم و هذا تكذيب لله و هو كفر و ضلال و يعتقدون أن القرآن غير محفوظ و أنه لم يبقَ فيه إلا الثلث و يعبدون آل البيت.

 و لهذا قال أبو العالية: نعمتان علي لا أدري أيهما أفضل أو قال أعظم الأولى أن هداني للإسلام و الأخرى أن عصمني من الرفض.

و الحقيقة أن النعمة الأولى هي الأصل و الثانية داخلة فيها، النعمة الأولى هي الأصل و هي أن هداه للإسلام إذا هدى الله المسلم للإسلام عصمه من الرفض لأن الرفض ينافي الإسلام لأنه كفر و ضلال فمن هداه الله إلى الإسلام فقد عصمه من الرفض فالنعمة الأولى هي الأصل و الثانية داخلة فيها.

 و هذا فيه التحذير من البدع و من الرفض من مذهب الرافضة و الحث على لزوم السنة و الجماعة و الاعتصام بالدين  .

( متن )

و قال الحسن ابن شقيق كنا عند ابن المبارك إذا جاءه رجل فقال له: ( أنت ذاك الجهمي فقال: نعم فقال إذا خرجت من عندي فلا تعد إلي قال الرجل فأنا تائب قال لا حتى يظهر من توبتك مثل الذي ظهر من بدعتك.

( شرح )

هذه المقالة للحسن بن شقيق بن عمر بن شقيق الجرمي ، يروي عن ابن مبارك العالم الزاهد الإمام المشهور يروي عنه الحسن بن شقيق أنه جاءه رجل كأنه لم يعرفه و لم يتحقق منه فقال له: أنت ذاك الجهمي من مذهب الجهمية و هم الذين ينكرون أسماء الله و صفاته و يقولون: الله في كل مكان قال: نعم، قال: فإذا خرجت من عندي فلا تعد إلي هجره لكفره و ضلاله هذا يدل على وجوب هجر أهل البدع و إبعادهم أنه يجب على الإنسان أن يبعدهم من مجلسه ولا يجعلهم جلساء له، فقال الرجل: أنا تائب، و هذا في وقت تظهر فيه السنن و البدع كانت قليلة أهل السنة و الأئمة و العلماء لهم مكانة و لهم قوة و أهل البدع مخذولون، و لهذا قال هذا المبتدع أنا تائب لعبد الله بن مبارك قال: لا، لا أقبل منك حتى يظهر من توبتك مثل الذي ظهر من بدعتك، كما أظهرت بدعتك أظهر السنة في الأمكنة التي أظهرت فيها بدعتك، حتى يكون ذلك علامة على توبتك أما دعوى باللسان فلا أقبل.

فدل على وجوب هجر أهل البدع من الجهمية و المعتزلة و الرافضة و الخوارج فيجب على الإنسان أن يهجرهم و ألا يكلمهم و ألا يجالسهم و أن يطردهم من مجلسه حتى تظهر توبتهم و لهذا لم يقبل منه عبد الله بن مبارك لم يقبل قوله و لا كلامه حتى تظهر توبته بالفعل ما يكفي القول باللسان حتى يظهر من توبتك مثل الذي ظهر من بدعتك .

( متن )

و قال بقية بن الوليد: قال لي ثابت بن عجلان: أدركت مالك بن أنس و سعيد بن المسيب و عامر الشعبي و سعيد بن جبير و الحسن بن عتيبة و حماد بن أبي سليمان و عطاء و طاوسا و مجاهدا و ابن أبي مليكة و مكحولا و سليمان بن موسى و الحسن و بن سيرين و أبا عامر أدرك أبا بكر الصديق  مع غيرهم قد سماهم فكلهم يأمرني بالصلاة في جماعة و ينهاني عن الأهواء و البدع حتى قال لي: يا أبا محمد و الله ما من عملي شيء أوثق في نفسي من مشيتي إلى هذا المسجد و لربما كان عليه الوالي كما شاء الله أن يكون قد عرفنا ذلك منه و رأيناه فلا ندع الصلاة خلفه.

(المحقق)

رواه اللالكائي .

( شرح )

و هذه المقالة نقلها بقية ابن الوليد عن ثابت بن عجلان يقول: أدركت هؤلاء العلماء و هؤلاء الأئمة من التابعين و من بعدهم قال: أدركت مالك بن أنس و سعيد بن مسيب و عامر الشعبي و سعيد بن جبير و الحسن بن عتيبة و حماد بن أبي سليمان و عطاء و طاووسا و مجاهد و ابن أبي مليكة و مكحولا و سليمان بن موسى و الحسن بن سيرين و أبا عامر أدرك أبا بكر الصديق مع غيرهم قد سماهم قال فكلهم يأمرني بالصلاة في جماعة و ينهاني عن الأهواء و البدع يعني كلهم يأمرني بلزوم السنة و الجماعة و من لزوم السنة لزوم جماعة المسلمين يصلي مع المسلمين في جماعاتهم و يحذر من الشذوذ و من ترك الجماعة فقد شذ عن المسلمين و الجماعة واجبة و الله تعالى يقول وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ و قال وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ و لم يرخص النبي ﷺ لابن مكتوم و كان رجلا ضرير البصر لما قال أنه يسمع النداء فلزوم الصلاة في الجماعة هذا من لزوم جماعة المسلمين فقال كلهم يأمرني بالصلاة في الجماعة و ينهاني عن الأهواء و البدع.

 فيه التحذير من البدع و الشذوذ و الخروج عن الجماعة و الأمر بلزوم الجماعة بلزوم السنة و لزوم جماعة المسلمين و عدم الشذوذ عنهم و البعد عن الأهواء و البدع.

 حتى قال لي: يا أبا محمد ما من عملي شيء أوثق في نفسي من مشيتي إلى هذا المسجد يعني يقول ما من عملي شيء أوثق في نفسي من مشيتي إلى هذا المسجد يقول أن مشيتي إلى هذا المسجد أراه عملا صالحا أرجو به ثواب الله مشيتي إلى المسجد و صلاتي مع المسلمين و لزوم جماعتهم هذا من أوثق الأعمال التي أعملها و من أرجى الأعمال التي أرجو بها برها ورزقها عند الله، حيث أني أصلي مع جماعة المسلمين و ألزم جماعة المسلمين و لا أشذ عنهم.

 و لربما كان الوالي عليه كما شاء الله أن يكون قد عرفنا ذلك منه و رأيناه فلا ندع الصلاة خلفه، يعني قد يكون الوالي كان في العهد الأول الأمراء يصلون بالناس و كان يكون عليهم بعض المعاصي، وربما يكون على الوالي كما شاء الله يعني يكون عليه شيء من المعاصي قد عرفنا ذلك منه و رأيناه فلا ندع الصلاة خلفه , فبعض المسلمين و الأمراء إذا صلوا بالناس يصلي الناس خلفهم و لو كان عليهم بعض المعاصي  وهي من البدع. و مقصوده أن لزوم الجماعة المسلمين من أوثق الأعمال حتى و إن كان الإمام الذي يصلي عليه بعض الملحوظات، لكن المصيبة البدع  والشذوذ.

 هذا فيه الحث على لزوم الجماعة و التحذير من الشذوذ و البدع، و لهذا قال كلهم أمرني بالصلاة في جماعة و ينهاني عن الأهواء و البدع ففيه التحذير من البدع و فيه الأمر بلزوم السنة و الجماعة و لزوم جماعة المسلمين في مساجدهم فإن هذا من لزوم الجماعة، فالواجب على المسلم لزوم جماعة المسلمين في معتقداتهم و في صلواتهم و في عباداتهم و في أوطانهم و بلدانهم و الحذر من الشذوذ و البدع .

( متن )

و قال ابن وهب: (سئل مالك عن أهل القدر أيكف عن كلامهم و خصومتهم أفضل؟ قال: نعم إذا كان عارفا بما هو عليه قال: و تأمره بالمعروف و تنهاه عن المنكر و تخبرهم بخلافهم و لا يواضعوا و لا تصلي خلفهم قال مالك و لا أرى أن يناكحوا) .

( شرح )

و هذه مقالة لابن وهب قال: سئل مالك عن أهل القدر الذين يتكلمون في القدر و هم طائفتان -كما قلت- الذين ينكرون علم الله و كتابته والطائفتان الذين ينكرون عموم الإرادة و عموم الخلق، سئل مالك أيكف عن كلامهم و خصومتهم أفضل قال: نعم، لا يجادلوا و لا يخاصموا بل يهجروا إذا كان عارفا بما هو عليه، إذا كنت تعرف ما هو عليه وأنه مصر على ماهو عليه فلا يجادل ولا يخاصم، و لكن يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و لهذا قال: و تأمره بالمعرف و تنهاه عن المنكر و تخبره بخلافهم يعني تأمره بالمعروف و تنهاه عن المنكر بغير جدال و لا خصومة و وتخبره أنه مخالف لما عليه أهل السنة و الجماعة، و لا يواضعوا يعني لا يجادلوا و لا يخاصموا، (الوضع: النقص)،  لا يواضعوا و لا يجادلوا ولا يخاصموا لأن الجدال و الخصام يولد الشبهات و الشبهات تولد البدع، و إنما يكف عن كلامهم و خصومتهم و لكن يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و لا يصلى خلفهم قال مالك: و لا أرى أن يناكحوا و لا يزوج القدري لا يزوج، و لا يصلى خلفه لأنه كافر  الذي لا يؤمن بعلم الله وكتابته للأشياء هذا كافر لا يزوج و لا يصلى خلفه، أما عامة القدرية الذين ينكرون عموم الإرادة و عموم الخلق وقالوا إن العباد خالقون لأفعالهم فهؤلاء بدعتهم كبيرة تنقص الإيمان و تضعف الإيمان و لا يكفر ولا يرتب إماما للمسلمين، و لكن إذا لم يوجد غيره صلى خلفه فالصلاة صحيحة في أصح قولي العلماء

( متن )

قال وسئل مالك عن تزويج القدري فقال وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ .

( شرح )

و هذا مقالة مالك تدل على أنه يرى أن القدري كافر لا يزوج و لهذا تلى هذه الآية قال وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ فدل على أنه يرى أن القدري مشرك و المشرك لا يزوج.

و هذا محمول على القدري الغالي القدرية الغلاة الأولى الذين ظهروا على عهد الصحابة الذين أنكروا علم الله و كتابته للأشياء أما عامة القدرية المتأخرون فهم مبتدعة.

 و الفرق بين الطائفتين الطائفة الأولى القدرية ينكرون المرتبتين الأوليتين من القدر و الطائفة الثانية يقرون بالمرتبين الأوليتين و ينكرون عموم المرتبتين الأخرتين مراتب القدر أربعة علم الله بالأشياء قبل كونها و الثانية كتابته لها في اللوح و المحفوظ و الثالثة إرادته للأشياء قبل كونها و الرابعة الخلق و الإيجاد فالقدرية الأولى ينكرون المرتبتين الأولتين و هم كفرة و المتوسطون يقرون بالمرتبتين الأولتين و المرتبتين الأخرتين ينكرون العموم يقولون إراد الله كل شيء إلا أفعال العباد، و الخلق خلق الله كل شيء إلا أفعال العباد و هم الخالقون لها بسب الشبهة التي حصلت لهم، فهؤلاء مبتدعة.

و مراد مالك -رحمه الله- الذي لا يزوج القدري من القدرية الأولى و لهذا تلى الآية وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ فدل على أن القدري مشرك لا يزوج فيه التحذير من البدع بدعة القدرية و غيرهم .

( متن )

و قال وسمعت مالكا يقول: ( كان ذلك الرجل إذا جاءه بعض هؤلاء أصحاب الأهواء قال أما أنا فعلى بينة من ربي أما أنت فشاك فاذهب إلى شاك مثلك فخاصمه).

(المحقق)

رواه اللالكائي بسنده عن الحسن أن رجلا جاء ليناقشه فقال له إليك عني فإني قد عرفت ديني و إنما يخاصمك الشاك في دينه.

( شرح )

و هذا من مقالة مالك تابع لما نقله ابن وهب يقول: كان ذلك الرجل إذا جاءه بعض هؤلاء أصحاب الأهواء قال: أما أنا فعلى بينة من ربي يعني: ما عندي شك عندي يقين و أما أنت فشاك فذهب إلى شاك مثلك فخاصمه، و هذا يدل على أن أهل البدع عندهم شكوك و ليس عندهم يقين.

فالواجب الحذر من أهل البدع حتى لا يشككوا الإنسان في دينه و عقيدته و في ربه و في أسمائه و صفاته من الجهمية والمعتزلة و الأشاعرة و الرافضة و الخوارج و المرجئة و الأشاعرة و غيرهم .

( متن )

قال: و قال مالك: ( يلبسون على أنفسهم و يطلبون من يعرفهم) .

( شرح )

هذا وصف أهل الأهواء  أهل البدع يلبسون على أنفسهم أو يلبسون على أنفسهم و يطلبون من يعرفهم هم الذين لبسوا عل أنفسهم باعتناق البدع و قبول الشبه و التعرض لها و الصد عن النصوص و البعد عن النصوص الواضحة الجلية فلما أعرضوا عنها عوقبوا فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ -نسأل الله السلامة و العافية- فالواجب الحذر من البدع والإصغاء إلى شبههم .

( متن )

و قال مالك: قال لي رجل: (لقد دخلت في هذه الأديان كلها فلم أرى شيئا مستقيما فقال له رجل من أهل المدينة من المتكلمين فأنا أخبرك لم ذاك قال: قلت: لأنك لا تتق الله و لو كنت تتق الله لجعل لك من أمرك مخرجا) .

( شرح )

و هذا المقالة لمالك يقول قال لي رجل: لقد دخلت في هذه الأديان كلها فلم أرى شيئا مستقيما و المراد بالأديان البدع المتعددة سماها أديانا لأن كل أهل بدعة يدينون ببدعتهم يعتنقونها فسأل هذا رجل فقال: دخلت في هذه الأديان كلها فلم أرى شيئا مستقيما فقال له رجل من أهل المدينة من المتكلمين: فأنا أقول لم ذلك قال: فقلت: لأنك لا تتق الله و لو كنت تتق الله لجعل لك من أمرك مخرجا يعني عملا بقول الله تعالى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ فمن اتقى الله و جاهد نفسه و عمل بالنصوص وابتعد عن البدع جعل الله له مخرجا لأمره و عرف سبيل الحق و استقام على الدين و لزم السنة و الجماعة و من لم يتق الله فإنه يخذل بسبب بعده عن قبول الحق و بعده عن النصوص و عدم قبولها فعوقب -نسأل الله العافية- عوقب بأنه لم يستقر في نفسه شيء من الخير و لا يرى شيئا مستقيما بل عنده شكوك و شبه و ليس عنده يقين عقوبة من الله بسبب إعراضه وتركه الحق الواضح فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ نسأل الله السلامة و العافية .

( متن )

و قال أبو سهيل عم أنس بن مالك: شاورني عمر بن عبد العزيز في القدرية فقلت: أرى أن تستتيبهم فإن تابوا و إلا ضربتهم بالسيف فقال عمر: ذاك و إيه و كذلك كان يرى مالك بن أنس و الحسن فيهم.

(المحقق)

رواه الدارمي في النقض على المريسي بسند صحيح .

( شرح )

و هذه المقالة لعم أنس أبي سهيل يقول: شاورني عمر بن عبد العزيز في القدرية فاتفقا رأيهما على أن القدرية يستتابون فإن تابوا و إلا قتلوا بالسيف، و كان يرى هذا مالك بن أنس و الحسن كل هؤلاء العلماء الأجلاء عم أنس و عمر بن عبد لعزيز و مالك بن أنس و الحسن كلهم يرون أن القدرية يستتابون فإن تابوا و إلا قتلوا، إن كانت بدعتهم توصل إلى الكفر و هم القدرية الأولى فيقتلون لكفرهم و ضلالهم و هذا هو الغرض لأن القدرية الأولى يرون أن الله لا يعلم الأشياء حتى تقع و ينسبون الله إلى الجهل فهم كفرة، أما القدرية الثانية يستتابون فإن تابوا و إلا قتلوا منعا لشرهم و فسادهم أما هؤلاء فإنهم يقتلون لكفرهم و ضلالهم، و هذا هو المقصود القدرية الأولى الذين ينكرون علم الله فيستتابوا فإن تابوا و إلا قتلوا لكفرهم و ضلالهم.

فيه التحذير من البدع و الشبهات التي تنشأ منها البدع .

( متن )

و كان الحسن بن محمد بن علي لا يراهم مسلمين و كذلك الخوارج.

( شرح )

الحسن بن محمد بن على لا يراهم يعني: القدرية لا يراهم مسلمين لإنكارهم علم الله و كتابته للأشياء قبل كونها و هؤلاء القدرية الأولى، هذا هو الصواب،  وهو رأي كثير من العلماء و لهذا أخرجوهم من السبعين فرقة التي قال فيها النبي ﷺ: افترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة و ستفترق هذا الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة.

 و كان الحسن لا يراهم مسلمين و كذلك كثير من العلماء لا يرونهم مسلمين و أنهم خارجون من الثنتين و السبعين فرقة لكفرهم و ضلالهم و كذلك الخوراج يعني و كذلك الحسن بن محمد يرى أن الخوارج كفارا عملا بالنصوص التي ظاهرها كفرهم و ضلالهم كقوله ﷺ في الخوارج يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية و قوله يمرقون من الدين ثم لا يعودون إليه و قوله لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد شبههم بقوم عاد و هم قوم كفار قال فمن لقيهم فليقتلهم فإن في قتلهم أجر لمن قتلهم عند الله فظاهر النصوص أنهم كفار و بهذا أخذ بهذا بعض أهل العلم و منهم رواية الإمام أحمد.

و القول الثاني: الذي عليه الجمهور أن الخوارج مبتدعة و ليسوا كفارا و هو الذي عليه الصحابة , الصحابة عاملوا الخوارج معاملة العصاة و لم يعاملوهم معاملة الكفار لأنهم متأولون فلما سئل علي بن أبي طالب عن الخوارج أهم كفار قال ( من الكفر فروا ) فالصحابة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : عاملوهم معاملة العصاة.

فالجمهور على أنهم عصاة و القول الثاني: أنهم كفار و ممن رآهم كفار الحسن بن محمد بن علي قال كذلك الخوارج يعني يراهم كفارا .

( متن )

و قال ابن مبارك: ( من تعاطى الكلام تزندق).

(المحقق)

رواه اللالكائي عن فضيل بن  عياض و رواه أبو قتيبة عن أبي يوسف في تأويل مختلف الحديث .

( شرح )

و هذه المقالة مروية عن عدد من أهل العلم قول من تعاطى الكلام تزندق يعني من اشتغل بالكلام و ترك النصوص من الكتاب و السنة و صار همه مقالة أهل الكلام مقدماتهم و شبههم فإنه يصل إلى الزندقة، و الزندقة معناها النفاق -و العياذ بالله- الزندقة النفاق و أصل كلمة الزندقة أصلها كلمة فارسية معربة و أصل الزنديق الخارج عن الدين و كانوا يسمون في عصر الصحابة المنافقين ثم بعد عصر الصحابة صار يسمى المنافق زنديقا و في عصرنا يسمى المنافق علماني العلماني هو المنافق كلهم في عهد الصحابة يسمى منافقا ثم من بعدهم يسمى زنديقا و في عهدنا يسمى علماني و العلماني هو المنافق الذي يظهر الإيمان و يبطن الكفر يسمى علماني و العلمانيون هم المنافقة و هم الزنادقة يظهرون الإسلام و يبطنون الكفر فهؤلاء علمانيون و هم موجودون و يوجد العلمانيون و المنافقون في المجتمع إذا كان المسلمون أقوياء و يوجد شباب كثيرون مؤمنون بالله و رسوله و عندهم يتحمس في الدين يوجد العلمانيون من يخفون كفرهم و نفاقهم لكن في المجتمع الضعيف إذا ضعف الإيمان أظهروا كفرهم علانية ما أحد يمنعهم، لكن إذا صار المجتمع فيه مؤمنون كثر ما استطاعوا يظهروا كفرهم و نفاقهم صاروا يبطنون الكفر و يظهرون الإسلام و لأنهم إذا أظهروا الكفر قتلوا فإذا كانوا في دولة تحكم بالشريعة لا يستطيعون أن يظهروا كفرهم لأنهم لو صرحوا بكفرهم حوكموا يحيل إلى المحكمة و يقتلوا فهم يتسترون يظهرون الشر و ينكرون الكفر و يحاولون إظهار الفساد و نشر الفساد في الأمة في إفساد الأخلاق و إفساد المرأة باسم الإصلاح و باسم التجديد و باسم التطور و باسم المدنية و الحضارة و هم كفرة في الباطن يريدون القضاء على الإسلام و المسلمين هؤلاء يسمون في زمن النبي ﷺ منافقين ثم سموا زنادقة ثم سموا في عصرنا علمانيين و الأسماء واحدة و المؤدى واحد و هو النفاق و الكفر.

و قد ذكرهم الله في أول صورة البقرة و ذكر المؤمنين ذكر أهل الإيمان باطنا و ظاهرا في أربع آيات وصفهم و ذكر الكفار ظاهرا و باطنا في آيتين و ذكر المنافقين الذين يظهرون الإسلام و يبطنون الكفر في ثلاث عشرة آية بسبب تلبيسهم وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يظهرون الإسلام في بألستهم يبطنون الكفر يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ينشرون الفساد و يسمونه صلاحا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ يسمون الإيمان سفه و يسمون المؤمنين بالسفه ضرب لهم مثل مائي ومثل ناري.

 قال ابن مبارك -رحمه الله - الإمام المشهور من تعاطى الكلام تزندق من تعاطى الكلام و اعتمد على الشبه و أعرض عن النصوص فإنه يصل إلى الزندقة و إلى النفاق، ففيه التحذير من تعاطي الكلام و الشبه و الشكوك و البدع فإنها توصل إلى الزندقة و إلى النفاق نعوذ بالله .

( متن )

و قال ابن مبارك: (إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر فانظر مع من يكون مجلسك لا يكون مع صاحب بدعة فإن الله لا ينظر إليهم و علامة النفاق أن يقوم الرجل و يقعد مع صاحب بدعة).

(المحقق)

رواه السلفي عن الفضيل و ابن بطة في الكبرى عن ابن المبارك .

( شرح )

و هذه المقالة للإمام عبد الله بن المبارك الإمام المشهور الزاهد العالم يقول: إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر فانظر مع من يكون مجلسك لا يكون مع صاحب بدعة، فيه التحذير من البدع يعني اطلب حلق العلماء و لا تأتِ إلى حلق المبتدعة، و لهذا في الأثر الثاني يقول بعض العلماء: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، لأن الإنسان إذا تعلم و حضر مجالس العلماء إنما يحضر مجالس العلماء و أهل السنة و يحذر من مجالس أهل البدع لأن مجالس العلماء و أهل السنة و الجماعة و أهل العلم تحضرها الملائكة، أما مجالس البدع فلا تحضرها الملائكة و لهذا قال: ( إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر فانظر مع من يكون مجلسك لا يكون مع صاحب بدعة فإن الله لا ينظر إليهم) قال: و علامة النفاق أن يقوم الرجل و يقعد مع صاحب بدعة إذا كان الإنسان يصاحب أهل البدع فهذا دليل على مرض في قلبه قد يصل به إلى النفاق -نعوذ بالله- و إذا كان الإنسان يجالس أهل السنن فهذا دليل على سلامة معتقده والمرء مع جليسه،  المرء على دين جليسه إذا كان يجالس أهل البدع فإن هذا دليل على مرض في قلبه قد يوصله إلى النفاق و إن كان يجالس أهل السنن فعلم أنه على استقامة و على الجادة .

( متن )

و قال محمد ابن النظر الحارثي: (من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة و وكل إلى نفسه) .

( شرح )

و هذه المقالة لمحمد بن النظر الحارثي الكوفي يقول من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة و وكل إلى نفسه) و ذلك أنه هو الذي اختار هذا هو الذي اختار البدعة لنفسه، و والواجب الحذر من البدع فإذا اختار الإنسان البدعة فإنه يخشى عليه أن تنزع منه العصمة من الفتن و يوكل إلى نفسه و من وكل إلى نفسه هلك، و الواجب على الإنسان أن يحذر البدع و يلزم السنة و الجماعة حتى يعصمه الله من الفتن، أما من تعرض لأسباب الفتن فإنه يوكل لنفسه و تنزع منه أسباب العصمة فالذي يتعرض للفتن و يمشي إلى مواقع الريب فإنه يخشى عليه العطب والهلاك، لأنه هو الذي اختار هذا بنفسه فيخشى أن تنزع منه العصمة و يوكل إلى نفسه و من وكل إلى نفسه هلك ففيه التحذير من البدع. .

( متن )

و قال الفضيل بن عياض: ( أدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة ينهون عن أصحاب البدع و صاحب سنة و إن قل عمله فإني أرجوا له و صاحب بدعة لا يرفع الله له عمل و إن كثر).

(المحقق)

رواه اللالكائي و رواه السلفي .

( شرح )

نعم و هذه المقالة لفضيل بن عياض العالم الزاهد المشهور يقول: أدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة يعني في زمانه ينهون عن أصحاب البدع، و ذلك لأن أصحاب البدع مخالفون للسنن و هم عصاة ومعرضون للفتنة، ثم يبين الفرق بين صاحب السنة و صاحب البدعة، يقول: صاحب السنة و إن قل عمله فإني أرجوا له يعني أرجوا له الخير و أن يثاب و يبارك الله في عمله و لو كان قليلا بخلاف صاحب البدعة و لو كان عمله كثيرا فإنه لا بركة فيه العمل الكثير مع البدعة لا يصح و العمل القليل مع السنة يبارك الله فيه و يثيبه عليه ثوابا كبيرا، فالواجب لزوم السنن و البعد عن البدع و المحدثات في الدين .

( متن )

و قال عبد الله بن عمر السرخسي عالم الحرم صاحب ابن مبارك ( أكلت عند صاحب بدعة أكله فبلغ ابن مبارك فقال لا أكلمك ثلاثين يوما).

(المحقق)

رواه اللالكائي و رواه السلفي .

( شرح )

و هذه المقالة عن عبد الله بن عمر صاحب ابن المبارك يقول: أكلت عند صاحب بدعة أكلة يعني دعاه و جلس معه و أكل معه أكلة فبلغ ابن مبارك عن صاحبه عبد الله بن عمر أنه أكل أكلة فهجره ثلاثين يوما, هجره ثلاثين يوما بمجرد أنه أكل أكلة عند صاحب بدعة، ثلاثين يوما هجره، و هذا فيه التحذير من البدع تأديبا من باب التأديب و فيه أن من جالس إلى أهل البدع يعزر ويؤدب و هذا من ابن المبارك تعزير و تأديب لصاحبه حيث إنه جلس أكل عنده أكلة ودخل بيته و جلس عنده وأكل فهجره ثلاثين يوما، قال: لا أكلمك ثلاثين يوما فيه دليل على أن الأئمة و العلماء يحذرون من أهل البدع و يعزرون من جالسهم تأديبا لهم و تحذيرا لهم من الإصغاء إلى شبههم فالواجب الحذر من أهل البدع .

( متن )

و قال إسماعيل الطوسي: قال لي ابن المبارك: ( يكون مجلسك مع المساكين و إياك أن يكون مجلسك مع صاحب بدعة فإني أخشى عليك مقت الله ) .

( شرح )

و هذا المقالة لابن مبارك من إسماعيل الطوسي وصية يقول ابن مبارك لإسماعيل الطوسي يكون مجلسك مع المساكين (هذا خبر بمعنى الأمر خبر بمعنى الأمر) و المعنى: ليكن مجلسك مع المساكين يعني جالس المساكين لأن المساكين أهل السنة و إياك أن يكون مجلسك مع صاحب بدعة فإني أخشى عليك مقت الله (و المقت هو الغضب، أشد البغض) و يوصيه و يقول: إياك ومجلسك مع المساكين أهل السنة و لو كانوا ضعفاء و لو كانوا مساكين ما داموا متمسكين بالسنة فجلس معهم و احذر مجالسة أهل البدع و لو كانوا من الأكابر، فإنك إذا جلست معهم أخشى عليك نزول السخط و الغضب و البغض من الله

 فدل هذا أن الأئمة والعلماء يحذرون من أهل البدع و يرون أن مجالس أهل البدع مجالس سخط و غضب و مقت من الله وذلك لبعدهم عن السنة و انحرافهم عن الجادة و الصراط المستقيم .

( متن )

و قال الفضيل: ( إياك أن تجلس مع صاحب بدعة فإني أخشى عليك مقت الله ).

( شرح )

و هذه المقالة للفضيل كمقالة ابن مبارك، فيها التحذير من الجلوس مع أصحاب البدع، قال: إياك يعني يحذرك إياك كلمة تحذير, إياك أن تجلس مع صاحب بدعة ثم بين قال: (إني أخشى عليك مقت الله) دل على أن العلماء يحذرون من مجالسة أهل البدع الجهمية و المعتزلة و الرافضة و الخوراج و القدرية و غيرهم (وإياك أن تجلس مع صاحب بدعة) خشية العاقبة و هي مقت الله و غضبه نسأل الله السلامة و العافية .

( متن )

و قال منصور بن المعتمر (بعث الله آدم بالشريعة فكان الناس على شريعة آدم حتى ظهرت الزندقة و ذهبت شريعة آدم ثم بعث الله نوحا بالشريعة فكان الناس على شريعة نوح فما أذهبها إلا الزندقة ثم بعث الله إبراهيم فكان الناس على شريعة إبراهيم حتى ظهرت الزندقة و ذهبت شريعة إبراهيم ثم بعث الله موسى فكان الناس على شريعة موسى حتى ظهرت الزندقة فذهبت شريعة موسى ثم بعث الله عيسى فكان الناس على شريعة عيسى حتى ظهرت الزندقة فذهبت شريعة عيسى ثم بعث الله محمدا ﷺ بالشريعة فلا يخاف على ذهاب هذا الدين إلا بالزندقة) .

( شرح )

و هذا المقالة من منصور بن المعتمر فيها تحذير من الزندقة و الزندقة كما سبق النفاق و الخروج من الإسلام قال منصور بن المعتمر بعث الله آدم بالشريعة فكان الناس على شريعة آدم حتى ظهرت الزندقة فذهبت شريعة آدم و هذا فيه نظر لأن شريعة آدم كانت على التوحيد و لم يحدث زندقة و لا كفر عشرة قرون حتى ولد الشرك في زمن نوح عليه الصلاة و السلام جاء عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا قال كانوا على التوحيد كان الناس على التوحيد و الإسلام عشرة قرون حتى ظهر الشرك في زمن نوح فلما ظهر الشرك في زمن نوح بعث الله نوحا فنوح أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد وقوع الشرك و إلا فقد كان قبله آدم كان نبيا مكلما قبله شيث نبي لكنه ما وقع الشرك في زمن آدم ولا في زمن شيث و إنما وقعت المعصية في زمن آدم قابيل قتل أخاه هابيل هذه معصية و لم يقع الشرك إلا في زمن نوح و لأن آدم أرسل إلى بنيه فقط أما نوح أرسل إلى بنيه و إلى غير بنيه و أرسل بعد وقوع الشرك فكان نوح أول رسول بعثه الله في الأرض.

 فقول منصور بن المعتمر: بعث الله آدم بالشريعة فكان الناس على شريعة آدم حتى ظهرت الزندقة و ذهبت شريعة آدم فيه نظر إلا كان مقصوده إلا إذا حمل على أن المقصود يعني في زمن نوح بعد عشرة قرون، نعم، فبعد عشرة قرون ظهرت الزندقة و المراد الشرك وقع الشرك و يحمل هذا على أن المراد في آخر العشرة قرون لما مضت عشرة قرون ظهر الشرك في زمن نوح فذهبت شريعة آدم  ثم بعث الله نوحا  بالشريعة فكان الناس على شريعة نوح فما أذهبها إلا الزندقة ثم بعث الله إبراهيم و هذا أيضا فيه استقصاء فبعث الله هودا قبل إبراهيم ثم بعد ذلك لما وقع الشرك بعث الله صالحا ثم بعد ذلك بعث الله إبراهيم عليه الصلاة و السلام و بعد ذلك كانت النبوة و الكتاب لذرية إبراهيم و استمر الناس ثم بعث الله موسى بعد ذلك، ثم كلف الأنبياء الذين جاؤوا بعد موسى كلهم كلفوا بالعمل بالتوراة ، حتى بعث الله عيسى ولما دخل الشرك بعد ذلك بعث الله عيسى ثم بعد ذلك وقع الشرك في فترة بين عيسى و محمد عليه الصلاة و السلام فبعث الله محمدا ﷺ بالشريعة، يقول منصور: فلا يخاف على ذهاب هذا الدين إلا بالزندقة يخشى من ذهاب هذا الدين بالنفاق و الشرك.

و هذا فيه التحذير من أسباب الشرك و البدع هي أسباب الشرك البدع بريد الشرك و هي أقرب إلى الشرك من المعاصي ففيه التحذير من الشرك و أسبابه و هي البدع ففيه التحذير من البدع لأنها أسباب الشرك و أسباب الزندقة .

( متن )

و قال محمد بن علي: ( لا تطيعوا رؤساء الدنيا فينتسخ الدين من قلوبكم) .

( شرح )

و هذا فيه التحذير من طاعة رؤساء الدنيا في المعاصي و البدع فإن من أطاع الناس و لا سيما الرؤساء في معصية الله فإن هذا سبب للانسلاخ من الدين فمن أطاع الرؤساء أو الأمراء أو الأغنياء أو الوجهاء أطاعهم في المعاصي و البدع فإنه يخشى عليه أن ينتسخ الدين من قلبه لأن المعاصي و البدع بريد الكفر و البدع أشد فلا يجوز طاعة أحد في المعاصي و لا في البدع فالواجب الحذر من البدع و المعاصي فإنها بريد الكفر و هي سبب في فسخ الدين من القلوب و فيه التحذير من البدع و المعاصي و أنه لا يطاع في المعاصي و لا في البدع فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لا رئيس و لا أمير و لا وجيه و لا حاكم و لا كبير و لا أب و لا زوج و لا سيد ما أحد يطاع في المعاصي و البدع لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

( متن )

و قال الشعبي: (إذا أطاع الناس سلطانهم فيما يبتدع لهم أخرج الله من قلوبهم الإيمان و أسكنها الرعب) .

( شرح )

و هذا تحذير من الشعبي التابعي الجليل، تحذير من طاعة السلطان في البدع إذا أطاع الناس السلطان فيما يبتدع لهم أخذ الله من قلوبهم الإيمان و أسكنها الرعب، و ذلك لأن البدع بريد كفر فإذا أطاعوه في البدع أخذ الله الإيمان من قلوبهم بالكامل و بقي أصل الإيمان الضعيف و لا تزال البدع بدعة بعد بدعة حتى توصل الإنسان إلى الكفر.

 ففيه التحذير من طاعة السلطان و غير السلطان في البدع و المعاصي لا أحد يطاع في البدع و المعاصي .

( متن )

و قال الحسن: سيأتي أمراء يدعون الناس إلى مخالفة السنة فتطيعهم الرعية خوفا على ذهاب دنياهم فعندها سلبهم الله الإيمان و أورثهم الفقر و نزع منهم الصبر و لم يأجرهم عليه) .

( شرح )

و هذه المقالة للحسن -رحمه الله- فيه التحذير من طاعة الأمراء فيما يخالف السنة من البدع و أن هذا يكون في آخر الزمان يقول سيأتي أمراء يدعون إلى مخالفة السنة فتطيعهم الرعية خوفا على ذهاب دنياهم فعندها يعاقبون بنقيض قصدهم لأنهم أطاعوا خوفا من ذهاب الدنيا فعاقبهم الله بنقيض قصدهم فسلبهم الإيمان و أورثهم الفقر، و الإنسان يعامل بنقيض قصده العاصي يعامل بنقيض قصده، فمن أطاع السلطان خوفا على ماله و دنياه عاقبه الله بالفقر أورثه الله الفقر و سلب منه الإيمان و نزع منهم الصبر و لم يأجرهم عليه.

 هذا فيه التحذير من البدع و أنه لا يطاع أحد في البدع و المعاصي لا السلطان و لا الأمير و لا العالم و لا الكبير و لا الغني و لا الزوج و الأب و لا السيد لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

( متن )

و قال يونس بن عبيد: (إذا خالف السلطان السنة و قالت الرعية قد أمرنا بطاعته أسكن الله قلوبهم الشك و أورثهم التطاعن) .

( شرح )

لا حول و لا قوة إلا بالله و هذا في دليل على أن صاحب البدعة يعاقب فإذا خالف السلطان السنة و قالت الرعية قد أمرنا بطاعته , -هذا غلط من الرعية- أمرنا بطاعتهم في طاعة الله و لهذا قال النبي ﷺ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق و في الحديث الآخر ما أطاعوا الله ورسوله ما معناه أنه قيد طاعة الأمراء بطاعة الله و رسوله إنما الطاعة في المعروف فإذا أطاعوه في معصية يقال: أمرنا بطاعتهم أورثهم ذلك الشك بسبب قبولهم البدعة و مخالفة السنة و حينئذ يسلط الله بعضهم على بعض و يورثهم التطاعن فيما بينهم بأن يعيب بعضهم بعضا و قد يؤدي هذا إلى القتال و الفتنة بسبب مخالفة السنة و قبول البدعة التي تورثهم الشك فبالتالي تورثهم البغضاء و العداوة و التطاعن و القتال، كل هذا من أسباب المعاصي و البدع و فيه التحذير من المعاصي و الذنوب .

( متن )

و قال النبي ﷺ دين المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل و قال سليمان ابن داود (لا تحكموا على أحد بشيء حتى تنظروا من يخادن).

(المحقق)

رواه أبو داود و الترمذي و حسنه و القضاعي عن أبي هريرة و تساهل ابن الجوزي و أورده في الموضوعات ومن ثم خطأه و الزركشي و تبعه في الدرر و قال الحافظ في اللالئ و القول ما قال الترمذي يعني أن الحديث حسن و رواه ابن بطة في الكبرى من خمسة طرق و رواه ابن وضاح في البدع و النهي عنها و رواه شهاب القضاعي في مسنده من حديث أبي هريرة مرفوعا و قد أشار إلى هذا العجلوني في كشف الخفا .

( شرح )

و هذا الحديث فيه أن الإنسان على دين خليله دين المرء على دين خليله يعني صاحبه و صديقه فلينظر أحدكم من يخالل فإذا كان الإنسان صدقه و جليسه صاحب سنة فهو من أهل السنة و إذا كان صاحب بدعة فهو من أهل البدع و إذا كان صاحب معصية فهو من أهل المعاصي.

 وفي هذا قال الشاعر:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي

 فهذا فيه التحذير من مصاحبة أهل البدع و أهل المعاصي لأنهم يجرونه إلى ما هم عليه إذا خالط أهل الشرك جروه إلى الشرك و إذا صاحب أهل البدع جروه إلى البدع و إذا صاحب أهل المعاصي جروه إلى المعاصي وسبق الحديث مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن تبتاع منه، وإما أن يحذيك، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافـخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا كريهة.

 و كذلك قول سليمان ابن داود: لا تحكموا على أحد بشيء حتى تنظروا من يخادن يعني لا تحكم على شخص حتى تنظر إلى قرينه و صاحبه و صديقه و جليسه، فإنك تجده مثله إن كان قرينه مشركا فالغالب أنه واقع في الشرك و إن كان قرينه مبتدعا فهو مبتدع و إن كان قرينه عاصيا فهو عاص و إن كان قرينه مطيعا و من أهل السنة فهو مطيع من أهل السنة .

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد