تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

الرسالة المدنية 4 من قوله: "فإذا كانت الذات لا تشبه ذوات المخلوقين...". إلى قوله: "وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يقبض الأرض يوم القيامة...".

00:00

00:00

18

الرسالة المدنية4

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين .

( المتن )

فإذا كانت الذات لا تشبه ذوات المخلوقين فصفات الخالق لا تشبه صفات المخلوقين.

 ثم يريد أن ينفي ذلك الذي فهمه، فيقع في محاذير ومنها:

 أولا : أنه مثل ما فهمه من النصوص بصفات المخلوقين، وظن أن مدلول النصوص هو التمثيل.

ثانياً ومنها أن ينفي تلك الصفات عن الله بلا علم، فيكون معطلا لما يستحقه الرب من صفات الكمال ونعوت الجلال، فيكون قد عطل ما أثبته الله ورسوله من الصفات الإلهية اللائقة بجلال الله وعظمته.

ومنها: أن يصف الرب بنقيض تلك الصفات من صفات الجمادات أو صفات المعدومات، فيكون قد عطل صفات الكمال التي يستحقها الرب، ومثله بالمنقوصات والمعدومات، وعطل النصوص عما دلت عليه من الصفات، وجعل مدلولها هو التمثيل بالمخلوقات، فجمع في الله وفي كلام الله بين التعطيل والتمثيل، فيكون ملحدا في أسمائه وآياته.

( الشرح  )

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على عبد الله و رسوله سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين أما بعد :

فهذا البحث منقول من رسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله و هي القاعدة الرابعة من القواعد التي يتبين بها إثبات الصفات لله تعالى على ما يليق بجلاله و عظمته من غير مشابهة المخلوقات قوله: ( فإذا كانت ذاته لا تشبه ذوات المخلوقين فصفات الخالق لا تشبه صفات المخلوقين ) انتهى الكلام.

 قوله ( ثم يريد أن ينفي ذلك ) سقط فيه سقط, شيخ الإسلام ذكر هذا في القاعدة الرابعة في الرسالة التدمرية, و أول القاعدة الرابعة ( أن من توهم أن مدلول الصفات هو التمثيل بصفات المخلوقين ثم يريد أن ينفي ذلك الذي فهمه يقع في أربعة أنواع من المحاذير ) ( ثم يريد أن ينفيه ), أنظر إلى الكلام ( ثم يريد أن ينفي ) قبل الكلام قبله يقول شيخ الإسلام رحمه الله ( القاعدة الرابعة : أن من توهم أن مدلول الصفات هو التمثيل بصفات المخلوقين ثم يريد أن ينفي ذلك الذي فهمه يقع في أربعة أنواع من المحاذير ). إذاً ساقط ( أن من توهم ) تقابل ( ثم ) تستطيع أن تربطها, تقول ( فإن من توهم أن مدلول الصفات هكذا ). لأجل أن يستقيم الكلام , و رقم واحد تكتبها في الحاشية ( فإن من توهم أن مدلول النصوص هو التمثيل بالصفات المخلوقين ثم يريد أن ينافي ذلك الذي فهمه يقع في محاذير ). المؤلف قال أربعة أنواع هي أربعة محاذير يقع في المحاذير, إذاً الجملة هذه: ( فإن من توهم أن مدلول النصوص هو التمثيل بالصفات المخلوقين ثم يريد أن ينافي ذلك الذي فهمه يقع في أربعة محاذير ):

  المحذور الأول: ( كونه أنه مثل ما فهمه من النصوص بصفات المخلوقين، وظن أن مدلول النصوص هو التمثيل ) هو الآن توهم أن مدلول النصوص هو التمثيل بصفات المخلوقين, و سيذكر المؤلف المثال يقع أولا في المحذور الأول ( كونه أنه مثل ما فهمه من النصوص بصفات المخلوقين، وظن أن مدلول النصوص هو التمثيل ). مثال ذلك إذا توهم أن مدلول قوله ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ أنه مثل استواء المخلوق , استواء المخلوق على الدابة, وقع في أربعة أنواع من المحاذير المحذور الأول ( كونه أنه مثل ما فهمه من النصوص بصفات المخلوقين، وظن أن مدلول النصوص هو التمثيل ).

ثانيا ( ومنها: أنه ينفي تلك الصفات عن الله بلا علم ) ينفي صفة الاستواء عن الله, وظن أن صفة استواء الله على العرش فيه تمثيل فنفى صفة استواء الله على العرش, نفى صفة الله ثم يؤولها بأي شيء ! يؤولها بالاستيلاء.  ( ومنها: أنه ينفي تلك الصفات عن الله بلا علم فيكون معطلا لما يستحقه الرب من صفات الكمال ونعوت الجلال، فيكون قد عطل ما أثبته الله ورسوله من الصفات الإلهية اللائقة بجلال الله وعظمته ).

الثالث ( ومنها: أن يصف الرب بنقيض تلك الصفات من صفات الجمادات أو صفات المعدومات ), إذا نفى الاستواء , إذا ظن أن مدلول الاستواء مثل استواء المخلوق عل الدابة ماذا يفعل ! أولا مثل صفة الله باستواء المخلوق على الدابة, الثاني ينفي صفة الاستواء ثالثا يصف الرب بنقيض صفة الاستواء بالاستيلاء مثلا و الذي يستولي ما هو ! هو الآدمي فإذا نفيت صفة الكمال وقعت في التشبيه بالمخلوق الناقص, و أحيانا يقع بالتشبيه بصفات الجمادات أو المعدومات ( ومنها: أن يصف الرب بنقيض تلك الصفات من صفات الجمادات أو صفات المعدومات فيكون قد عطل صفات الكمال التي يستحقها الرب، ومثله بالمنقوصات والمعدومات ), يعني مثل الرب بالمنقوصات الاستيلاء هذا استيلاء المخلوق الناقص و المعدومات ( وعطل النصوص عما دلت عليه من الصفات، وجعل مدلولها هو التمثيل بالمخلوقين، فجمع في الله وفي كلام الله بين التعطيل والتمثيل، فيكون ملحدا في أسمائه وآياته ). مثال ذلك نحضر مثالا نطبق عليه هذه المحاذير .

( متن )

ومثال ذلك أن النصوص كلها قد دلت على وصف الإله -تبارك وتعالى- بالفوقية وعلوه على المخلوقات واستوائه على عرشه، وليس في الكتاب الله والسنة وصف له بأنه لا داخل العالم ولا خارجه عنه ولا مباينه ولا مداخله، فيظن المتوهم أنه إذا وصف الله تعالى بالاستواء على العرش كان الاستواء كاستواء الإنسان على ظهر الفلك والأنعام؛ كقوله: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ۝ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ فيخيل هذا الجاهل بالله وصفاته أنه إذا كان مستويا على العرش كان محتاجا إليه كحاجة المستوي على الفلك والأنعام، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا بل هو غني عن العرش وغيره، وكل ما سواه مفتقر إليه، فكيف يتوهم أنه إذا كان مستويا على العرش كان محتاجا إليه تعالى الله عن ذلك وتقدس. وأيضا فقد علم أن الله تعالى قد خلق العالم بعضه فوق بعض، ولم يجعل عاليه مفتقرا إلى سافله، فالهواء فوق الأرض وليس مفتقرا إلى أن تحمله الأرض، والسحاب أيضا فوق الأرض وليس مفتقرا إلى أن تحمله، والسماوات فوق الأرض وليست مفتقرة إلى حمل الأرض لها، فالعلي الأعلى رب كل شيء ومليكه, إذا كان فوق جميع خلقه كيف يجب أن يكون محتاجا إلى عرشه أو خلقه؟ و كيف يستلزم علوه على خلقه هذا الافتقار، وهو ليس يستلزم في المخلوقات و قد علمتم أن ما ثبت لمخلوق عن النهي عن غيره فالخالق سبحانه أولى و أحق .

( شرح )

المؤلف رحمه الله يذكر مثالا تطبق على هذه المحاذير قال ( ومثال ذلك أن النصوص كلها قد دلت على وصف الله بالفوقية وعلوه على المخلوقات ). و قلنا أن هذا أدلته تزيد على ألف دليل كل نص فيه الاستواء يدل على العلو و هو سبعة مواضع سبعة قواعد مثلا :

كل نص فيه العلو وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى 

كل نص فيه الفوقية وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ.

 كل نص فيه الصعود؛ لأن الصعود يكون من أسفل إلى أعلى.

 كل نص فيه الرفع  يدل على العلو.

 و كل نص فيه أن الله في السماء أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ.

 كل نص فيه الإشارة إلى الله.

كذلك كل نص يكون فيه سؤال عن الله بأين.

 و هكذا، قواعد، و تحت كل قاعدة أفراد من الأدلة إذا النصوص الفوقية و العلو دلت النصوص على وصف الله تبارك و تعالى بالفوقية و العلو , العلو على المخلوقات و الاستواء على العرش.

قال ( وليس في كتاب الله والسنة وصف له بأنه لا داخل العالم ولا خارجه عنه ولا مباينه ولا مداخله ), من الذي يصفه بهذا ! هؤلاء الجهمية المعطلة النفاة.

 قلنا الجهمية طائفتان:

الجهمية الأولى يقولون إنه مختلط بمخلوقاته و ممتزج بها, و هؤلاء كفار.

لكن أشد منهم كفرا من يسلب عن الله النقيضين يقولون لا داخل العالم و لا خارجه و لا فوقه و لا تحته و لا مباين له و لا محايد له و لا متصل به و لا منفصل عنه ماذا يكون ! ممتنع مستحيل.

أيهم أشد كفرا  كلا الطائفتين كافرتين لكن هؤلاء أشد كفرا لماذا ! لأنهم وصفوا الرب وصفوا معبودهم بالعدم أولئك أثبتوا لكن جعلوه مختلطا بالمخلوقات, و الذي يثبت خير من النافي الذي ينفي ما أثبت شيئا ما أثبت وجود لخالق لا مختلط و لا غير مختلط, و الأولون أثبتوا معبودا مختلطا بالمخلوقات فصار هؤلاء أشد كفرا.

قال المؤلف رحمه الله ( فيظن المتوهم أنه إذا وصف الله تعالى بالاستواء على العرش كان الاستواء كاستواء الإنسان على ظهر الفلك والأنعام؛ كقوله: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ فيخيل لهذا الجاهل بالله وصفاته أنه إذا كان مستويا على العرش كان محتاجا إليه كحاجة المستوي على الفلك والأنعام ), ذكر المؤلف رحمه الله قال يعني إذا تخيل أن استواء الرب مثل استواء المخلوق , استواء المخلوق على الدابة محتاج إليها الإنسان إذا استوى على الدابة محتاج إليها فإذا سقطت الدابة سقط الراكب عليها قال فقياس ذلك أنه لو سقط العرش لسقط الرب تعالى الله عما يقولون , هكذا التخيل قال ( بل هو غني عن العرش وغيره، وكل ما سواه مفتقر إليه) إذا كان الرب غني عن العرش كيف يتوهم أنه إذا كان مستوياً على العرش يكون محتاجا إليه إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ  كل ما سوى الله عالم.

 ثم أيضا دليل آخر الله جعل العالم بعضه على بعض و لم يجعل العالم مفتقرا إلى الإنسان, مثل الهواء فوق الأرض هل هو بحاجة لأن تحمله الأرض ! لا يحتاج , السماء فوق الأرض هل تحتاج السماء إلى الأرض تحملها ! و كل سماء فوق السماء التي تحتها هل هي تحملها, و العرش فوقها هل تحملها السماء السابعة, و الكرسي تحت العرش هل يحمله, و العرش فوق السماوات و لا يحتاج إلى أن يحمله العرش لكن الله تعالى أخبر أنه يحمله في الدنيا أربعة و في يوم القيامة ثمانية. فإذا كانت هذه المخلوقات بعضها فوق بعض و لا يحمل بعضها بعضا  فكيف يقال إن ( العلي الأعلى رب كل شيء ومليكه إذا كان فوق جميع خلقه كيف يجب أن يكون محتاجا إلى عرشه أو خلقه، و كيف يستلزم علوه على خلقه هذا الافتقار، وهو ليس يستلزم في المخلوقات ) المخلوقات بعضها على بعض و لا تفتقر إليه و لا تحتاج إليه فكيف يقال إذا كان الرب فوق العرش أنه محتاج إليه ! فإذن ما ثبت للمخلوق من النهي فالخالق أولى و أحق .

( المتن )

وكذلك قوله: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ

وقول النبي ﷺ: أَلاَ تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، وقوله في رقية المريض: ربَّنَا الَّذى في السَّماء تَقَدَّس اسْمُكَ.

فمن توهم من هذه النصوص أن الله في داخل السماوات فهو جاهل ضال باتفاق العلماء.

فلو قال القائل: العرش في السماء أو في الأرض؟ لقيل: في السماء، و لم يلزم ذلك أن يكون العرش داخل السماوات بل و لا الجنة فإن السماء يراد به العلو سواء كان فوق الأفلاك أو تحتها, قال تعالى: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ وقال: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا.

( الشرح )

هنا المؤلف رحمه الله يبين أيضا أدلة على علو الله كقوله أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ و السماء يراد بها العلو  أَلاَ تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يعني في العلو ، وقوله ربَّنَا الَّذى في السَّماء تَقَدَّس اسْمُكَ. في العلو و السماء المراد بها العلو اسم جنس للعالي هذا هو الأصل أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ  ( في ) للظرفية ),  وإذا أريد بالسماء الطباق المبنية صارت في معنى على أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ  يعني ( على ) إذا أريد بالسماء الطباق المبنية صارت ( في ) بمعنى ( على ) , و إذا أريد بالسماء العلو صارت ( في ) للظرفية على ما بها و هذا هو الأصل.

قال المؤلف رحمه الله ( فمن توهم من هذه النصوص أن الله في داخل السماوات و أنها تحويه و تحصره فهو جاهل ضال باتفاق العلماء, فلو قال القائل: العرش في السماء أو في الأرض؟ لقيل: في السماء ) ما معنى العرش في السماء ! يعني في العلو ( و لم يلزم ذلك أن يكون العرش داخل السماوات بل و لا الجنة فإن السماء يراد به العلو سواء كان فوق الأفلاك أو تحتها ) لو قال قائل العرش في السماء أو فوق الأرض بماذا يجاب ! العرش في السماء لأنه فوق في العلو و لا يلزم من ذلك أن يكون العرش داخل السماوات بل و لا الجنة لازمة أن تكون داخل السماوات فإن السماء يراد بها العلو سواء كانت فوق الأفلاك أو تحتها , قال تعالى: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ  العلو وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا. العلو .

( المتن )

ولما كان قد استقر في نفوس المخاطبين أن الله هو العلي الأعلى, كان المفهوم من قوله "إنه في السماء" أنه في العلو وأنه كان فوق كل شيء، وكذا الجارية لما قال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، وإنما أرادت العلو مع عدم تخصيصه بالأجسام المخلوقة وحلوله فيها.

وإذا قيل: العلو فإنه يتناول ما فوق المخلوقات كلها، فما فوقها كلها هو في السماء، ولا يقتضي هذا أن يكون هناك ظرف وجودي يحيط به، إذ ليس فوق العالم شيء موجود إلا الله، كما لو قيل العرش في السماء كان المراد أنه عليها كما قال تعالى: فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ أو كما قال: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ وقال عن فرعون: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ.

( الشرح )

المؤلف نقل هذا الكلام هذا المقطع من القاعدة الرابعة من التدمرية قال ( ولما كان قد استقر في نفوس المخاطبين ) الذي نزل القرآن و السنة و هم يشاهدون النبي ﷺ و يسمعون كلامه و الصحابة استقر في نفوسهم أن الله هو العلي الأعلى قال ( كان المفهوم من قوله "إنه في السماء" أنه في العلو وأنه كان فوق كل شيء ) لأن الاستواء جنس لاسم العالي ( وكذا الجارية لما قال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، ), ما مرادها في السماء ! هل مرادها أنه داخل الأجرام ! لا , قال ( وإنما أرادت العلو مع عدم تخصيصه بالأجسام المخلوقة وحلوله فيها قال ( وإذا قيل: العلو فإنه يتناول ما فوق المخلوقات كلها، فما فوقها كلها هو في السماء ), إذا قيل الله في العلو مثلا يتناول ما فوق المخلوقات كلها و سقف المخلوقات عرش الرحمن و هو سقف المخلوقات و الله فوقه, قال ( ولا يقتضي هذا أن يكون هناك ظرف وجودي يحيط به ) يعني فوق المخلوقات لا يقتضي شيء يحيط به ظرف وجودي يحيط به ( إذ ليس فوق العالم شيء موجود إلا الله ) ما في شيء موجود حتى يقال أن هناك ظرفا يحيط به انتهت المخلوقات سقفها عرش الرحمن و الله فوق العرش, فلا يقال إن هناك ظرف وجودي يحيط بالرب ما في, انتهت المخلوقات سقفها عرش الرحمن , يقول (إذ ليس فوق العالم شيء موجود إلا الله) ليس في العالم شيء موجود إلا الله (كما لو قيل العرش في السماء كان المراد أنه عليها كما قال تعالى: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ  أي على الأرض, وقال عن فرعون: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ  ) أي على جذوع النخل , و الخلاصة أن (في) إذا أريد بالسماء العلو كانت ( في ) للظرفية على ما بها, و إذا أريد بالسماء الطباق المبنية كانت ( في ) بمعنى ( على ) .

( المتن )

وبالجملة فمن قال: إن الله في السماء، وأراد أنه في جوف السماء، بحيث تحصره وتحيط به - فقد أخطأ وضل ضلالا بعيدا. وإن أراد بذلك أن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه فقد أصاب وهذا اعتقاد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- وهو الذي نطق به الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها، ومن لم يعتقد ذلك كان مكذبا للرسل، متبعا غير سبيل المؤمنين، بل يكون في الحقيقة معطلا لربه، نافيا له، ولا يكون له في الحقيقة إله يعبده، ولا رب يسأله ويقصده، وهذا قول الجهمية.

والله تعالى قد فطر العباد عربهم و عجمهم على أنهم إذا دعوا الله توجهت قلوبهم إلى العلو، ولهذا قال بعض العارفين: ما قال عارف قط: يا الله، إلا وجد في قلبه قبل أن يتحرك لسانه معنى يطلب العلو، لا يلتفت يمنة ولا يسرة. بل قد فطر الله على ذلك جميع الأمم في الجاهلية والإسلام؛ إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته.

قال ابن قتيبة رحمه الله : ما زالت الأمم عربها و عجمها في جاهليتها وإسلامها، معترفة بأن الله في السماء، أي على السماء، فهو سبحانه قد أخبر في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ بأنه استوى على عرشه استواء يليق بجلاله، ويناسب كبرياءه، وهو غني عن العرش وعن حملة العرش، والاستواء معلوم والكيفية مجهولة، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة؛ كما قالته أم سلمة، وربيعة، ومالك. وهذا مذهب أئمة المسلمين، وهو الظاهر من لفظ اسْتَوَى خلاف ما يقر في نفوس العامة عند عامة المسلمين الباقين على الفطرة السليمة، التي لم تنحرف إلى تعطيل ولا إلى تمثيل.

وهذا هو الذي أراده يزيد بن هارون الواسطي المتفق على إمامته وجلالته وفضله، وهو من أتباع التابعين، حيث قال: من زعم أن الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى خلاف ما يقر في نفوس العامة، فهو جهمي.

فإن الذي أقره الله في فطر عباده وجبلهم عليه أن ربهم فوق سماواته.

( الشرح )

المؤلف رحمه الله يبين توهما خاطئا للآية و هي قوله تعالى أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ  أو ربَّنَا الَّذى في السَّماء تَقَدَّس اسْمُكَ. يقول: فمن قال إن الله في السماء و أراد به في جوف السماء داخل السماوات ( بحيث تحصره و تحيط به إحاطة الظرف للمظروف فهذا قد أخطأ و ضل ضلالا بعيدا , وإن أراد بذلك أن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه فقد أصاب, وهذا اعتقاد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب  ) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ  لها تفسيران تفسير عند أهل الحق و تفسير عند أهل الباطل , أهل الباطل يقولون إن الله في السماء قالوا ( في ) للظرفية و المراد في السماء أي في جوف السماء و من قال إن الله في السماء و أراد أنه في جوف السماء يعني داخل الأجرام بحيث تحصره و تحيطه به فقد أخطأ و ضل ضلالا بعيدا, و إن أراد أن الله فوق السماوات على العرش بائن عن خلقه فقد أصاب المعنى الصحيح أن الله فوق سماواته على عرشه بائن عن خلقه.

المعنى الذي توهمه بعض الناس و مذهب المشبهة هو أن الله داخل السماوات و هذا باطل هذا فهم فاسد لأن معنى ذلك أن الرب مختلط المخلوقات تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا, قال مذهب أهل السنة و الجماعة هو الذي نطق به الكتاب و اعتقده شيخ الإسلام قال ( و هذا اعتقاد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وهو الذي نطق به الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها ).

قال ( ومن لم يعتقد ذلك كان مكذبا الرسل، متبعا غير سبيل المؤمنين، بل يكون في الحقيقة معطلا لربه، نافيا له ). يعني من لم يعتقد ما ذكره المؤلف رحمه الله كان مكذبا للرسل متبعا غير سبيل المؤمنين و يكون في الحقيقة معطلا لربه نافيا له ( ولا يكون له في الحقيقة إله يعبده، ولا رب يسأله ويقصده، وهذا قول الجهمية ) هذا قول الجهمية لا يثبتون. ( والله تعالى قد فطر العباد عربهم و عجمهم على أنهم إذا دعوا الله توجهت قلوبهم إلى العلو، ولهذا قال بعض العارفين: ما قال عارف قط: يا الله، إلا وجد في قلبه قبل أن يتحرك لسانه معنى يطلب العلو، لا يلتفت يمنة ولا يسرة) ما قال رجل يا الله إلا وجد في قلبه معنى يطلب العلو لم يلتفت يمنة و لا يسرة.

 ثم بين المؤلف أن الله فطر جميع الأمم على إثبات العلو و أن الله فوق حتى الحيوانات إذا أصابها شيء رفعت رأسها. ( قال ابن قتيبة رحمه الله : ما زالت الأمم عربها و عجمها في جاهليتها وإسلامها، معترفة بأن الله في السماء، أي على السماء ).

ثم بين المؤلف رحمه الله أن الله أخبر في كتابه بأنه اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ فيجب تصديق الله في خبره و يجب رواية النص على ظاهره, قال ( يليق بجلاله، ويناسب كبرياءه، وهو غني عن العرش وعن حملة العرش، والاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة ) قال هذا هو الذي يعتقده أهل السنة و الجماعة, و كما قالت أم سمة و ربيعة و مالك كلهم روي عنهم الاستواء معلوم و الكيف مجهول و الإيمان به واجب و السؤال عنه بدعة أو الاستواء غير مجهول و الكيف غير معقول و الإيمان به واجب و السؤال عنه بدعة.

قال المؤلف رحمه الله: ( وهذا مذهب أئمة المسلمين، وهو الظاهر من لفظ اسْتَوَى) يعني استواء حقيقيا قال (خلاف ما يقر في نفوس العامة عند عامة المسلمين الباقين على الفطرة السليمة، التي لم تنحرف إلى تعطيل ولا إلى تمثيل ).

ثم قال ( وهذا هو الذي أراده يزيد بن هارون الواسطي المتفق على إمامته وجلالته وفضله، وهو من أتباع التابعين، حيث قال: من زعم أن الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى خلاف ما يقر في نفوس العامة، فهو جهمي فإن الذي أقره الله في فطر عباده وجبلهم عليه أن ربهم فوق سماواته ) .

( المتن )

وقد جمع العلماء في هذا الباب مصنفات كبارا وصغارا، وسنذكر بعض ألفاظهم في آخر هذه الفتوى إن شاء الله تعالى وليس في كتاب الله، ولا سنة رسول الله ﷺ، ولا عن أحد من سلف الأمة، لا من الصحابة ولا من التابعين، ولا عن أئمة الدين حرف واحد يخالف ذلك.

ولم يقل أحد منهم قط: إن الله ليس في السماء، ولا إنه ليس على العرش، ولا إنه في كل مكان، ولا إنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل، ولا أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها.

بل قد ثبت في الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما, أن النبي ﷺ لما خطب خطبته العظيمة يوم عرفات، في أعظم مجمع حضره رسول الله ﷺ جعل يقول: أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ فيقولون: نعم، فيرفع إصبعه إلى السماء وينكبها إليهم، ويقول: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الحديث.

 واعلم أن كثيرا من المتأخرين يقولون: هذا مذهب السلف في آيات الصفات وأحاديثها: إقرارها على ما جاءت مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد. وهذا لفظ مجمل، فإن قول القائل: ظاهرها غير مراد محتمل, إن أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات المحدثين. فلا يشك أن هذا غير مراد، ومن أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفة المحدثين, فلا يشك أن هذا غير مراد, ومن قال هذا فقد أصاب، لكن أخطأ في إطلاق القول: إن هذا ظاهر النصوص، فإن هذا ليس هو الظاهر، فإن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بذاته المقدسة؛ إذ الصفات تابعة للموصوف، فنتعقل وجود الباري وننزه ذاته المقدسة عن الأشياء من غير أن نتعقل الماهية، فكذلك القول في صفاته، نؤمن بها ونعقل وجودها، ونعلمها في الجملة من غير أن نتعقلها، أو نشبهها، أو نكيفها، و نمثلها بصفات خلقه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فلا نقول: إن معنى اليد القدرة، ولا إن معنى الاستواء الاستيلاء، ولا معنى نزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا نزول رحمته ونحو ذلك، بل نؤمن بأنها صفات حقيقة، والكلام فيها كالكلام في الذات يحتذى فيه حذوه، فإذا كانت الذات تثبت إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية.

ومن ظن أن نصوص الصفات لا يعطل معناها ولا يدري ما أراد الله ورسوله منها، ولكن يقرؤها ألفاظا لا معاني لها...

( شرح )

المؤلف رحمه الله يبين أن العلماء كتبوا مؤلفات و مصنفات كبارا و صغارا في إثبات صفات الرب تعالى كما ذكر الشيخ في رسالة الحموية و في الواسطية و كما ذكر الطحاوي و كما ذكر المؤلفون في أصول السنة لابن أبي شيبة و هكذا و غيرهم من أهل العلم , السنة للإمام أحمد و السنة لابنه عبد الله. فالعلماء لا يزالون يؤلفون مصنفات كبارا و صغارا يقرون فيها علو الله على خلقه و استوائه على عرشه.

 قال ( وليس في كتاب الله، ولا سنة رسول الله ﷺ ولا عن أحد من سلف الأمة، لا من الصحابة ولا من التابعين، ولا عن أئمة الدين - حرف واحد يخالف ذلك ولم يقل أحد منهم قط: إن الله ليس في السماء، ولا إنه ليس على العرش ) ما قالوا هذا ( ولا إنه في كل مكان، ولا إنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل ) ما قالوا هذا , هذا قول الفلاسفة الذين يقولون لا داخل العالم و لا خارجه و هذا كلام المعطلة الذين يقولون لا داخل العالم و لا خارجه ( ولا إنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها ) بل قد ثبت أن النبي ﷺ قد أشار بأصبعه في أعظم مجمع في حجة الوداع أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ.

قال المؤلف رحمه الله ( فإن قول القائل: ظاهرها غير مراد يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات المحدثين فلا شك أن هذا غير مراد ). إذاً هذه المسألة فيها تفصيل كثير من المتأخرين يقولون مذهب السلف في آيات الصفات و أحاديثها إقرارها على ما جاءت مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد نقول هذا لفظ مجمل , قول القائل ظاهرها غير مراد يحتمل. إذا أراد بالظاهر نعوت المخلوقين و صفات المحدثين فلا يشك أن هذا غير مراد يعني إذا أراد بقوله ظاهر النصوص. إذا أراد نعوت المخلوقين و صفاتهم فلا شك أن هذا غير مراد و من أراد بالظاهر نعوت المخلوقين و صفات المحدثين فلا شك أن هذا غير مراد هذا تكرار للمعنى الأول  و من قال كأن المسألة فيها سقط, بين الآن أنه لم ينقل عن سلف الأمة لا من الصحابة و لا من التابعين حرف يخالف ذلك ولم يقل أحد منهم قط إن الله ليس في السماء، ولا إنه ليس على العرش، ولا إنه في كل مكان. و لهذا فإن النبي ﷺ استشهد الله علينا فقال اللهمّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ.

 يقول المؤلف ( وقد تقدم أن كثيرا من المتأخرين يقولون مذهب السلف في آيات الصفات و أحاديثها إقرارها على ما جاءت ) و لعلها إمرارها على ما جاءت ( مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد ), و قال المؤلف ( هذا لفظ مجمل فقول القائل: ظاهرها غير مراد يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات المحدثين فلا شك أن هذا غير مراد ومن أراد بالظاهر ), أيضا كرر هذا (نعوت المخلوقين و صفات المحدثين فلا يشك أن هذا غير مراد ومن قال هذا فقد أصاب ). كأن المسألة فيه سقط, يقول (فقول القائل: ظاهرها غير مراد يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات المحدثين فلا يشك أن هذا غير مراد ) هذا تكرار يشطب واحدة منها , إن أراد بالظاهر نعوت المخلوقين و صفات المحدثين فلا يشك أن هذا غير مراد, و من قال إن ظاهرها المعنى اللائق بجلال الله و عظمته فقد أصاب لكن أخطأ في إطلاق القول أن هذا ظاهر النصوص لأن فيه سقط فقول القائل: ظاهرها غير مراد يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين فلا شك أن هذا غير مراد و إن أراد بالظاهر المعنى اللائق بالله فلا بد من إثباته.

 إذا ما جاء التقسيم قول القائل ظاهرها غير مراد محتمل, إن أراد بالظاهر نعوت المخلوقين و صفات المحدثين فلا شك أن هذا غير مراد, و القسم الثاني و إن أراد بالظاهر المعنى اللائق بجلال الله و عظمته, من أراد بالظاهر المعنى اللائق بجلال الله و عظمته فهذا حق و هو مراد, فيكون التقسيم: إذا كان ظاهر النصوص مرادها صفات المخلوقين فإن هذا غير مراد, و إن أردت معنى يليق بالله فقد أصبت, و لهذا قال فقد أصاب قبلها سقط, من قال هذا فقد أصاب لكن أخطأ في إطلاق القول بأن هذا ظاهر النصوص فإن هذا ليس هو الظاهر. كأن المؤلف ينقل و لكن يحدث سقط كثير ينقل من التدمرية لأن فيه سقطا أيضا قوله ( كأنه أخطأ في إطلاق القول كان فيه ) إلى أن قال ( و إن أراد بالظاهر النصوص غير مراد صفات المخلوقين و المحدثين ) من قال إن ظاهره غير مراد فقد أصاب لأن هذا غير مراد لكن أخطأ في إطلاق القول بأن هذا ظاهر النصوص فإن هذا ليس هو الظاهر , يعني إن أراد بالظاهر قال ظاهر النصوص غير مراد و أراد بالظاهر التمثيل بصفات المخلوقين نقول هذا صحيح غير مراد, لكن من قال لك إن هذا هو ظاهر النصوص من قال إن ظاهر النصوص التمثيل بصفات المخلوقين. و الله أعلى و أجل من أن يكون كلامه الذي أنزله لا يظهر منه إلا التشبيه و الكفر فالله تعالى أعلى و أجل من أن يكون كلامه و كلام رسوله الكفر و السلف لا يرضون أن يكون ظاهر النصوص كفرا و باطلا . فالمعطلة مثل الجهمية و المعتزلة لماذا نفوا الصفات ! المشبهة نفوا الأسماء و الصفات و المعتزلة نفوا الأسماء دون الصفات و الأشاعرة أثبتوا سبع صفات و نفوا البقية ما هي شبهتهم أن إثبات هذه الصفات يلزم منه التشبيه هذه الشبهة التي يركزون عليها, شبهتهم أن ظاهر النصوص أنه يلزم من إثبات هذه النصوص أو من إثبات الصفات المأخوذة من الصفات تمثيل الله بخلقه فهموا هذا , فهنا فيه سقط, و من قال إن ظاهر النصوص غير مراد و المراد التشبيه بصفات المخلوقين فقد أصاب, فإن أراد بقوله ظاهر النصوص غير مراد التمثيل بصفات المخلوقين إن أراد بقوله ظاهر النصوص غير مراد و أراد التشبيه بصفات المخلوقين فقد أصاب, أخطأ في أن هذا غير مراد فقد أصاب لكن أخطأ من جهة أخرى , أخطأ في إطلاق القول بأن هذا ظاهر النصوص من قال أن ظاهر النصوص تمثيل ! لأن هذا ليس الظاهر.

( فإن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بذاته المقدسة ) إيماننا بما ثبت من نعوت الرب ( إذ الصفات تابعة للموصوف، فنتعقل وجود الباري وننزه ذاته المقدسة  عن التشبيه لكن هو قال ( عن الأشباه من غير أن نتعقل الماهية، فكذلك القول في صفاته، نؤمن بها ونعقل وجودها، ونعلمها في الجملة من غير أن نتعقلها، أو نشبهها، أو نكيفها، أو نمثلها بصفات خلقه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ). المؤلف رحمه الله يبين أن الصفة تابعة للموصوف فكما أن نثبت وجود الباري سبحانه و نثبت ذاته المقدسة و ننفي عنها المشابهة من غير أن نعلم الماهية فكذلك تكون الصفات نؤمن بها و نعقل معانيها و نعلمها بالجملة, (فكذلك القول في صفاته، نؤمن بها ونعقل وجودها، ونعلمها في الجملة من غير أن نتعقلها، أو نشبهها، أو نكيفها، أو نمثلها بصفات خلقه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ) .

( المتن )

فلا نقول: إن معنى اليد القدرة، ولا إن معنى الاستواء الاستيلاء، ولا معنى نزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا نزول رحمته ونحو ذلك، بل نؤمن بأنها صفات حقيقة، والكلام فيها كالكلام في الذات يحتذى فيه حذوه، فإذا كانت الذات تثبت إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية.

ومن ظن أن نصوص الصفات لا يعطل معناها...

( الشرح )

المؤلف رحمه الله بين هنا مثل باليد و القدرة قال ( فلا نقول: إن معنى اليد القدرة ) من الذي يؤول اليد بالقدرة ! الأشاعرة فلا نقول أن معنى اليد القدرة ( ولا إن معنى الاستواء الاستيلاء ) كذلك ( ولا معنى نزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا نزول رحمته ) كل هذا يقوله الأشاعرة يؤولونه ( بل نؤمن بأنها صفات حقيقة، والكلام فيها كالكلام في الذات فإذا كانت الذات تثبت إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية ). قال المؤلف ( ومن ظن أن نصوص الصفات لا يعقل معناها و لا يدرى ما أراد الله و رسوله (لا يعطل) كأن الصواب فيها لا يعقل.

( المتن )

ومن ظن أن نصوص الصفات لا يعقل معناها ولا يدري ما أراد الله ورسوله منها، ولكن يقرؤها ألفاظا لا معاني لها، ويعلم أن لها تأويلا لا يعلمه إلا الله وأنها بمنزلة كهيعص، حم عسق، المص، وظن أن هذه طريقة السلف، وأنهم لم يكونوا يعرفون حقائق الأسماء والصفات، ولا يعلمون حقيقة قوله تعالى: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وقوله: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ  وقوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ونحو ذلك - فهذا الظان من أجهل الناس بعقيدة السلف.

وهذا الظن يتضمن استجهال السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وسائر الصحابة، وأنهم كانوا يقرؤون هذه الآيات، ويروون حديث النزول وأمثاله ولا يعرفون معنى ذلك، ولا ما أراد به، ولازم هذا الظن أن الرسول ﷺ كان يتكلم بذلك ولا يعرف معناه، فمن ظن أن هذه عقيدة السلف فقد أخطأ في ذلك خطأ بينا.

بل السلف أثبتوا لله حقائق الأسماء والصفات، ونفوا عنه مماثلة المخلوقات، فكان مذهبهم مذهبا بين مذهبين وهدى بين ضلالين، خرج من بين مذهب المعطلين والمشبهين كما خرج اللبن: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ.

( الشرح )

المؤلف رحمه الله يبين أن من توهم أن نصوص الصفات لا يعقل معناها ولا يدري ما أراد الله ورسوله ﷺ منها هذا هو المفوض هذا مذهب المفوضة و قال كثير من السلف المفوضة شر من المعطلة , المفوضة من هم ! المفوضة يقولون نفوض المعنى لا نعرف معنى الصفات و المؤولة يؤولون الصفات فهؤلاء المفوضة من هم شر من المعطلة يقولون ألفاظ النصوص و معانيها لا نعرف المعنى يقولون إذا قرأت مثلا الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كأنك تقرأ كلمات أجنبية من غير العربية هؤلاء يقولون , يقولون لا نعرف ما معناها اقرأ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى  يقول ما أعرف ما معناها وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لا يدري ما معناها الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ كما أنه لا فرق بين أن أقرأ هذه النصوص أو أقرأ باللغة الانجليزية يقولون ما ندري ما معناها , هذا و العياذ بالله يسمونهم مشبهة فوضوا المعنى و هذا باطل المعنى لا يفوض. المعنى معلوم كما قال مالك معلوم الاستواء الاستقرار و العلو و الصعود و الارتفاع المعنى معلوم لكن المجهول الكيفية هم قالوا لا, المعنى مجهول نفوض المعنى هذا مذهب المفوضة. هم يقولون إنه لا يدرى ما أراد الله و رسوله منها ( ولكن يقرؤها ألفاظا لا معاني لها، ويعلم أن لها تأويلا لا يعلمه إلا الله وأنها بمنزلة ) يعني نصوص الصفات ( بمنزلة كهيعص، حم عسق، المص) يقولون ما ندري ما معناها هل تدري ما معنى الحروف المقطعة يس ما تدري. كذلك نصوص الصفات تقرؤها و أنت لا تدري معناها, هذا خاطئ المعنى معلوم الكيف هو المجهول.

 قال المؤلف رحمه الله  ( و من ظن أن هذه طريقة السلف، وأنهم لم يكونوا يعرفون حقائق الأسماء والصفات، ولا يعلمون حقيقة قوله تعالى: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) إثبات القبض ( وقوله: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ وقوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) فيه إثبات العلو و الاستواء و اليدين قال ( فهذا الظان من أجهل الناس بعقيدة السلف ) يعني الذي يظن أن السلف لا يعرفون حقائق الأسماء و لا يعلمون حقيقة ما يقولون ( فهذا الظن يتضمن استجهال السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وسائر الصحابة، وأنهم كانوا يقرؤون هذه الآيات، ويروون حديث النزول وأمثاله ولا يعرفون معنى ذلك، ولا ما أريد به ) هكذا يظنون.

 قال المؤلف ( ولازم هذا الظن أن الرسول ﷺ كان يتكلم بذلك ولا يعرف معناه ) يعني حتى الرسول ﷺ جهلوه قالوا لا يعلم المعنى , قال ( فمن ظن أن هذه عقيدة السلف فقد أخطأ في ذلك خطأ بينا بل السلف أثبتوا لله حقائق الأسماء والصفات، ونفوا عنه مماثلة المخلوقات) أثبتوا الصفات و نفوا المماثلة ( فكان مذهبهم كما خرج اللبن: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ). كان مذهبهم مذهب بين مذهبين و هدى بين ضلالتين كما خرج اللبن مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ 

( المتن )

وقالوا: نصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل، بل طريقتنا إثبات حقائق الأسماء والصفات، ونفي مشابهة المخلوقات فلا نعطل ولا نمثل، ولا نؤول، ولا نقول: ليس لله يدان ولا وجه ولا سمع ولا بصر؛ ولا نقول: له أيد كأيدي المخلوقين، ولا أن له وجها كوجوههم، ولا سمعا وبصرا كأسماعهم وأبصارهم. بل نقول: له ذات حقيقة ليست كالذوات، وله صفات حقيقة ليست كصفات المخلوقين، فكذلك قولنا في وجهه ويديه وكلامه واستوائه.

وهو سبحانه قد وصف نفسه بصفات الكمال ونعوت الجلال، وسمى نفسه بأسماء، وأخبر عن نفسه بأفعال، فسمى نفسه: الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ إلى سائر ما ذكر من أسمائه الحسنى، ووصف نفسه بما ذكره من الصفات كسورة (الإخلاص) وأول (الحديد) وأول (طه) وغير ذلك، ووصف نفسه بأنه يحب ويكره، ويرضى ويغضب، ويأسف ويسخط، ويجيء ويأتي، وأنه استوى على عرشه، وأن له علما وحياة، وقدرة وإرادة، وسمعا وبصرا، ووجها ويدا، وأن له يدين، وأنه فوق عباده، وأن الملائكة تعرج إليه، وتنزل بالأمر من عنده، وأنه قريب، وأنه مع المحسنين، ومع الصابرين، ومع المتقين، وأن السماوات مطويات بيمينه.

ووصفه رسوله ﷺ بأنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، وأنه يفرح ويضحك، وأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه. وغير ذلك مما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله ﷺ.

فكل هذه الصفات تساق مساقا واحدا، وقولنا فيها كقولنا في صفة العلو والاستواء، فيجب علينا الإيمان بكل ما نطق به الكتاب والسنة من صفات الرب جل وعلا، ونعلم أنها صفات حقيقية لا تشبه صفات المخلوقين، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات، فلا نمثل ولا نعطل.

فكل ما أخبر الله به وأخبر به رسوله ﷺ يجب الإيمان به، سواء عرفنا معناه أو لم نعرفه، وكذلك ما ثبت باتفاق سلف الأمة وأئمتها، مع أن عامته منصوص عليه في الكتاب والسنة.

وأما ما تنازع فيه المتأخرون نفيا وإثباتا فليس على أحد، بل ولا له أن يوافق أحدا على إثبات لفظ أو نفيه، حتى يعرف مراده، فإن أراد حقا قبل منه، وإن أراد باطلا رد عليه، وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقا، ولم يرد جميع معناه، بل يوقف اللفظ ويفسر المعنى.

كما تنازع الناس في الجهة والتحيز وغير ذلك، فيقول بعض الناس: ليس في جهة، ويقول آخر: بل هو في جهة فإن هذه ألفاظ مبتدعة في النفي والإثبات، وليس على أحدهما دليل من الكتاب ولا من السنة، ولا من كلام الصحابة والتابعين، ولا أئمة الإسلام، فإن هؤلاء لم يقل أحد منهم: إن الله في جهة؛ ولا قال: إن الله ليس في جهة، ولا قال: هو متحيز، ولا قال: ليس بمتحيز.

والناطقون بهذه الألفاظ قد يريدون معنى صحيحا، وقد يريدون معنى فاسدا، فإذا قال: إن الله في جهة، قيل له: ما تريد بذلك؟ أتريد أن الله سبحانه في جهة تحصره وتحيط به؟ أم تريد أمرا عدميا، وهو ما فوق العالم، وإنه ليس فوق العالم شيء من المخلوقات؟

فإن أردت الجهة الوجودية جعلت الله محصورا في المخلوقات، فهذا باطل.

وإن أردت أن الله تعالى فوق المخلوقات بائن عنها فهذا حق، وليس في ذلك أن شيئا من المخلوقات حصره ولا أحاط به ولا عليه، بل هو العالي عليها المحيط بها، وقد قال تعالى: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.

( الشرح )

المؤلف رحمه الله يبين في هذا أن الصفات يجب إثباتها لله و أن الصفات تساق مساقا واحدا , الباب واحد الاستواء و العلو و القدرة و السمع كلها تثبت لله على ما يليق بجلاله و عظمته, نثبت المعنى و نؤمن بها و الكيفية لا نتعرض لها. صفة العلو صفة الاستواء صفة الرحمة صفة الغضب صفة الرضا، يجب الإيمان بكل ما نطق به الكتاب و السنة في كتاب الله و نعلم أنها صفات حقيقية ليست مجازا و أنها لا تشبه المخلوقين مثل الذات فكما أن ذات الله لا تشبه ذات المخلوقين, فكذلك صفات الله لا تشبه صفات المخلوقين.

ثم بين المؤلف رحمه الله بأنه يجب الإيمان بكل ما أخبر الله به و أخبر عنه رسوله ﷺ سواء عرفنا المعنى أو لم نعرف و كذلك ما ثبت باتفاق سلف الأئمة و أئمتها مع أن عامته منصوص في الكتاب و السنة.

وهذا ذكره المؤلف رحمه الله في رسالة التدمرية قال ( وأما ما تنازع فيه المتأخرون نفيا وإثباتا فليس على أحد، بل ولا له أن يوافق أحدا على إثبات لفظ أو نفيه، حتى يعرف مراده ). هكذا ينبغي نستفصل في كلام المتأخرين الذين تنازعوا فيه نفيا و إثباتا ما موقفنا منهم ! نقول نستفصل ما مراده ( فإن أراد حقا قبل منه، وإن أراد باطلا رد عليه، وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقا، ولم يرد جميع معناه، بل يوقف اللفظ ويفسر المعنى ) مثل ماذا ! مثل تنازع الناس في الجهة و التحيز و الأعراض و الأغراض و الأبعاض و ما أشبه ذلك, فإن هذه ألفاظ مبتدعة في النفي و الإثبات. ( فيقول بعض الناس: ليس في جهة، ويقول آخر: بل هو في جهة فإن هذه الألفاظ مبتدعة), لا تقول في جهة و ليس في جهة إلا ببيان المعنى ( فإن هذه ألفاظ مبتدعة في النفي والإثبات، وليس على أحدهما دليل من الكتاب ولا من السنة، ولا من كلام الصحابة والتابعين، ولا أئمة الإسلام، فإن هؤلاء لم يقل أحد منهم: إن الله في جهة ولا قال: إن الله ليس في جهة ) لأن هذه مسكوت عنها , الألفاظ مثل قولهم جسم في جهة متحيز مثلا له حد و ليس له حد كل هذه مجملة تحتمل الحق و تحتمل الباطل, يستفسر المتكلم فإن أراد حقا قبل و إن أراد باطلا رد.

 المؤلف يبين يقول إن الله ما قال في جهة و لا قال إنه ليس في جهة فها مسكوت عنه ( ولا قال: هو متحيز، ولا قال: ليس بمتحيز ). المؤلف رحمه الله يقول من قال إن الله ليس في جهة و لا قال ليس بمتحيز فالذين يتكلمون بذلك ( قد يريدون معنى صحيحا، وقد يريدون معنى فاسدا ) فلا بد من الاستفصال. فإذا قال: إن الله في جهة و أراد جهة تحصره وتحيط به فهذا نقول باطل , و إذا أراد بالجهة أمرا عدميا و فوق العدم فهذا حق و أنه ليس فوق العالم بشيء من المخلوقات , قال  ( فإن أردت الجهة الوجودية وجعلت الله محصورا في المخلوقات، فهذا باطل, وإن أردت أن الله تعالى فوق المخلوقات بائن عنها فهذا حق، وليس في ذلك أن شيئا من المخلوقات حصره ولا أحاط به, بل هو العالي عليها المحيط بها، وقد قال تعالى: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

( المتن )

وفي الصحيح عن النبي ﷺ: إن الله يقبض الأرض يوم القيامة، ويطوي السماوات بيمينه، ثم يهزهن، فيقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ فمن تكون جميع المخلوقات بالنسبة إلى قبضته تعالى في هذا الصغر و الحقارة ، كيف تحيط به وتحصره؟

ومن قال: إن الله ليس في جهة، قيل له: ما تريد بذلك؟

فإن أراد بذلك أنه ليس فوق السماوات رب يعبد، ولا على العرش إله يصلى له ويسجد له ، ومحمد ﷺ لم يعرج به إلى الله، فهذا معطل.

وإن قال: مرادي ينفي الجهة أنه لا تحيط به المخلوقات فقد أصاب، ونحن نقول به.

وكذلك من قال: إن الله متحيز، إن أراد أن المخلوقات تحوزه وتحيط به فقد أخطأ، وإن أراد أنه منحاز عن المخلوقات بائن عنها عال عليها فقد أصاب, وإن أراد بذلك أنه ليس ببائن عنها، بل هو لا داخل العالم ولا خارجه فقد أخطأ، فإن الأدلة كلها متفقة على أن الله فوق مخلوقاته عالٍ عليها، قد فطر الله على ذلك الأعراب والصبيان؛ كما فطرهم على الإقرار بالخالق تعالى، وهذا معنى قول عمر بن عبد العزيز: "عليك بدين الأعراب والصبيان"، أي: عليك بما فطرهم الله عليه، فإن الله فطر عباده على الحق؛ كما في الصحيح عن النبي ﷺ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ الحديث .

( الشرح )

المؤلف رحمه الله بين في هذا أنه لا بد من التفصيل في الكلمات المحدثة مثل الجسم مثل الحيز و العرض و الأعراض و الأبعاض, فالشخص الذي يقول أن الله بجسم نقول هذا ما ورد في الكتاب و السنة, و لكن نستفصل ما مرادك إن أردت حقا قبلناه و إن أردت باطلا رددناه , إذا قال إن الله جسم قصدي إن الله متصف بصفاته نقول هذا حق لكن اللفظ ما ورد عبر بالنصوص , و إذا قال الله ليس بجسم و أراد مثلا نفي المشابهة نقول هذا صحيح لكن لا بد أن تعبر بتعبير ورد في الكتاب و السنة , فإذا قال الله في جهة مثلا و أردت العلو فهذا صحيح , و إذا قال الله في جهة و أراد أن المخلوقات تحيط به فهذا باطل, كذلك إذا قال متحيز إذا أراد أن المخلوقات تحوزه فهذا باطل, و إذا أراد أنه منحاز عنها منفصل عنها فهذا حق و الذين يتكلمون بذلك منهم من يريد معنى صحيحا و منهم من يريد معنى فاسدا. و الله تعالى كيف إذا كانت هذه عظمة الرب و أنه يطوي السماوات بيمينه فكيف يقال إن الرب محتاز بالمخلوقات ! فقد قال تعالى وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ فيه إثبات اليمين لله و إثبات القبض و في الصحيح إن الله يقبض الأرض يوم القيامة، ويطوي السماوات بيمينه، ثم يهزهن، فيقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟.

يقول المؤلف: ( فمن تكون جميع المخلوقات بالنسبة إلى قبضته تعالى في هذا الصغر و الحقارة ، كيف تحيط به وتحصره ), يعني الخالق يطوي السماوات بيمينه ثم يهزها و يقول أنا الملك, إذا كانت هذه المخلوقات بالنسبة إلى قبضته بهذا الصغر و الحقارة كيف تحيط به و تحصره ! ( ومن قال: إن الله ليس في جهة، قيل له: ما تريد بذلك؟

فإن أراد بذلك أنه ليس فوق السماوات رب يعبد، ولا على العرش إله يصلى له ويسجد له  ومحمد ﷺ لم يعرج به إليه، فهذا معطل ), فهذا باطل. هذا لا يمكن أن يقر على هذا ( وإن قال: مرادي ينفي الجهة أنه لا تحيط به المخلوقات فقد أصاب، ونحن نقول به وكذلك من قال: إن الله متحيز ) كما سبق . ( إن أراد لا داخل العالم ولا خارجه فقد أخطأ، فإن الأدلة كلها متفقة على أن الله فوق مخلوقاته عالٍ عليها ) و هذا فطر الله عليه الأعراب والصبيان؛ و هذا معنى قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله : "عليك بدين الأعراب والصبيان" لأنهم على الفطرة (أي: عليك بما فطرهم الله عليه، فإن الله فطر عباده على الحق؛ كما في الصحيح عن النبي ﷺ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ ).

..................................................................................

أسئلة :

سؤال :

هل النفس المضافة إلى الله تعالى من باب إضافة أعيان أو إضافة أوصاف؟

جواب الشيخ :

الله تعالى أثبت له نفسا فقال تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ, و جاء في عدد من النصوص تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ,, فمن العلماء من قال إنها صفة من الصفات النفس , و شيخ الإسلام يرى أن النفس هي الذات , الذات المتصفة بالصفات تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي النفس هي الذات المتصفة بالصفات و ليست النفس صفة بل هي نفس الذات .

سؤال :

هل يشتق من أسماء الله كالستير فيقال الساتر؟

جواب الشيخ :

أسماء الله توقيفية, لا يشتق منها أسماء أخرى, و لكن كل اسم من أسماء الله مشتمل على صفة. فالرحيم مشتمل على صفة الرحمة, العليم مشتمل على صفة العلم, القدير مشتمل على صفة القدرة, و الستير من أسماء الله, كما جاء في الحديث إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ، أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا. ستير من أسماء الله أما ساتر ليست من أسماء الله لكن قد تقال من باب الخبر .

سؤال :

هل يكون في كلام المؤلف تفويض حيث قال ( يجب الإيمان به سواء عرفنا معناه أو لم نعرفه )؟

جواب الشيخ :

لا , يريد المؤلف في هذا, هذه القاعدة الثالثة من القواعد في رسالة التدمرية يقول هناك فرق فيما جاءت به النصوص و بين ما لم ترد به النصوص , ما جاءت به النصوص يجب أن نؤمن به سواء عرفنا المعنى أم لم نعرف, و ما قال بالتفويض , التفويض يقول كل النصوص لا نعرف معناها و المؤلف قسمها لقسمين قسم يعرف معناها و قسم لا يعرف معناها الجميع يعني حق الجميع حق لأنه كلام الله و كلام رسوله كل ما ثبت بالنصوص يجب إثباته لله عرفت المعنى أم لم تعرف, أما ما يذكره فلا تثبت إلا ما عرفت المعنى أسأله عن المعنى فإن أراد حقا قبل و إن أراد باطلا رد .

سؤال :

ما حكم الصلاة خلف إمام يعتقد عقيدة وحدة الوجود و يجيز الاستغاثة بالنبي ﷺ؟

جواب الشيخ:

أعوذ بالله هذا أكفر الناس و العياذ بالله هذا كفر غليظ الذي يقول بوجود واحد يعني الرب هو العبد و العبد هو الرب و الخالق هو المخلوق و المخلوق هو الخالق. هذا من أشد الناس كفرا و يستغيث بغير الله مشرك هذا من قال بوحدة الوجود هذا مذهب الاتحادية يقول :

الرب عبد و العبد رب ياليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك ميت و إن قلت رب فأنى يكلف

اشته عليه الأمر ما يدري من الخالق من المخلوق العبد رب و الرب عبد أيهما المكلف يا ليت شعري من المكلف

إن قلت عبد فذاك ميت و إن قلت رب فأني يكلف

و يقول رب مالك و عبد هالك و أنتم ذلك و العبد فقد و الكثرة وهب و يقول ما سرى هو الله لكن التعدد واحد و بعضهم يقول السماوات و الأرضين كلها أسماء و أجزاء له مثل البحر الذي له زبد, هذا أكفر الناس هذا كفر غليظ و العياذ بالله , الاتحادية في الدرك الأسفل من النار نسأل الله العافية  , و لا تصح الصلاة خلفهم لكفرهم و ضلالهم .


سؤال :

الرسالة التي بين أيدينا هل هي نسبة لأهل المدينة؟

جواب الشيخ :

لا , سميت الرسالة المدنية نحتاج إلى بيان ذكر السبب , والمؤلف ما ذكر السبب و المحقق أو الناشر لم يكتب السبب. ويحتمل أن السائل من المدينة و يحتمل أن سببا آخر للتسمية , يعني شيخ الإسلام سأله سائل من بلدة حماة فأجاب عن السؤال و سمي الحموية و سأل سائل من بلدة في وسط العراق فأجاب فسميت الواسطية سأل واحد من بلدة تدمر فأجاب برسالة التدمرية .

سؤال :

من قال إن الله في جهة و جاء بمعناها صحيحا فهل نقول له أصبت المعنى و أخطأت  اللفظ؟

جواب الشيخ :

نعم , نقول المعنى صحيح و اللفظ خاطئ نقول له عبر بلفظ يتناسب مع النصوص أو عبر بلفظ جاءت به النصوص .

سؤال :

شاب يبلغ من العمر 20 عاما حصل له حادث و توفى معه أحد إخوته هل يلزم هذا الشاب صيام؟ علما أن الخطأ عليه 75% حيث تقرير المرور و السرعة كانت زائدة؟

جواب :

نعم , إذا كان عليه من الخطأ و لو نسبة واحد يجب عليه الكفارة والدية و الكفارة عتق رقبة فإن عجز صام شهرين متتابعين. و الدية يدفعها إلى الورثة, إلا إذا سمحوا و كانوا كلهم كبارا, تسقط عنه الدية أما حق الصغار فلا بد أن يدفعه إذا تنازل الكبار .

logo

2020 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد