الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَ اللهُ وَسُلَّمُ وَبَارُّكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٌ وعَلَى آله وَصَحِبَهُ أَجَمْعَيْنِ اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَنَا وَلِشَيْخَنَا وَالْحَاضِرَيْنِ يَا رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ الْإمَامُ الشَّاطِبِيُّ فِي كِتَابِ الْاِعْتِصَامِ الْبَابَ الثَّانِي فِي ذَنْبِ الْبُدُعِ وَالسُّوءِ مِن قَلْبِ أَصْحَابِهَا لَا خُفَّى أَنّ الْبُدُعِ مِن حَيْث تَصَوُّرِهَا يَعْلَمُ الْعَاقِلُ ذَمَّهَا لأَنّ اِتِّبَاعِهَا خُرُوجٌ عَن السِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَرَمْي فِي عَمَايَةٍ وَبَيَانِ ذَلِك مِن جِهَةِ النَّظَرِ وَالنَّقْلِ الشَّرْعِيِّ الْعَامِّ أَمَّا النَّظَرَ فِي مِن وُجُوهِ أحَدِهَا أَنّهُ قَد عَلِمَ بِالتَّجَارِبِ وَالْخَبَرَةِ السَّارِّيَّةِ فِي الْعَالَمِ أَحَدَّهَا أَنّهُ قَد عَلِمَ بِالتَّجَارِبِ وَالْخَبَرَةِ السَّارِّيَّةِ فِي الْعَالَمِ مِن أَوَّل الدُّنْيَا إِلَى الْيَوْمِ أَنّ الْعُقُولِ غَيْرَ مُسْتَقِلَّةٍ بِمُصَالِحِهَا غَيْرَ مُسْتَقِلَّةٍ بِمُصَالِحِهَا اِسْتِجْلَاَبًا لَهَا أَو مَفَاسِدُهَا استدفاعاً لَهَا لأَنّهَا إِمَّا دُنْيَوِيَّةً أَو أخروية فأَمَّا الدُّنْيَوِيَّةَ فلَا يَسْتَقِلُّ بِاِسْتِدْرَاكِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْبَتَّةَ لَا فِي اِفْتِدَاءِ وَضْعِهَا أَوْلًا ولَا فِي اِسْتِدْرَاكٍ مَا عَسَى أَن يَعْرُضُ فِي طَرِيقِهَا إِمَّا فِي السَّوَابِقِ وإِمَّا فِي اللَّوَاحِقِ لأَنّ وَضْعِهَا أَوْلًا لَم يَكُنُّ إِلَّا بِتَعْلِيمِ اللهِ تَعَالَى لأَنّ آدَمِ عَلَيْهِ السُّلَّامَ لَمَّا أَنْزَلَ إِلَى الْأَرَضِ عِلْمٌ كَيْف يَسْتَجْلِ مُصَالِحُ دُنْيَاِهِ إِذ لَم يَكُنُّ ذَلِك مِن مَعْلُومِهِ أَوْلًا إِلَّا عَلَى قَوْلٍ مِن قَالٍ إِنّ ذَلِك دَاخِلُ تَحْت مُقْتَضَى قَوْلِ اللهِ تَعَالَى وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءِ كُلّهَا وعِنْد ذَلِك يُكَوِّنُ تَعْلِيمُ غَيْرِ عَقْلِي ثُمَّ تَوَارَثَتْهُ ذَرِّيَّتُهُ كذَلِك فِي الْجُمْلَةِ لَكِنّ فَرَعَتْ الْعُقُولُ مِن أُصولِهَا تَفْرِيعًا تَتَوَهَّمُ اِسْتِقْلَالُهَا بِه وَدَخَلَ فِي الْأُصولِ الدواقل حَسْب مَا أَظَهَرَتْ ذَلِك أَزْمُنَةِ الْفَتْرَاتِ إِذ لَم تَجْرِي مُصَالِحُ أهْلِ الْفَتْرَاتِ عَلَى اِسْتِقَامَةٍ لِوُجُودَ الْفِتَنِ وَالْهَرَجِ وَظُهورِ أَوْجُهِ الْفَسَادِ فلَوْلَا أَنّ اللهِ تَعَالَى مَنٌّ عَلَى الْخَلْقِ بَعْثَةَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِ السُّلَّامَ لَم تَسْتَقِمْ لهُم حَيَاةٍ ولَا جَرَتْ أَحْوَالُهُمْ عَلَى كَمَالِ مُصَالِحِهِمْ وهَذَا مَعْلُومٌ بِالنَّظَرِ فِي أَخَبَّأَ الْأَوَّلَيْنِ وَالْآخِرَيْنِ وأَمَّا الْمُصَالِحَ الأخروية فَأَبْعَدَ عَن مَجَالِ الْعُقُولِ مِن جِهَةِ وَضْعِ أسْبَابِهَا وهِي الْعِبَادَاتِ مِثْلًا فإِنّ الْعَقْلِ يَشْعُرُ بِهَا عَلَى الْجُمْلَةِ فَضًّا عَن عِلْمٍ بِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ ومَن جِهَةِ تَصَوُّرِ الدَّارَ الْأُخْرَى وَكَوْنَهَا آتِيَةُ أَحْسَنُ اللهِ الِيِّكَ ومَن جِهَةِ تَصَوُّرِ الدَّارَ الْأُخْرَى وَكَوْنَهَا آتِيَةٌ فلَا بَدَّ وأَنّهَا دَارَ جَزَاءٍ عَلَى الْأَعْمَالِ فإِنّ الَّذِي يُدْرِكُ الْعَقْلُ مِن ذَلِك مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ أَيَّ يَشْعُرُ بِه ولَا يَغْتَرْنَ ذُو الْحُجَّةِ بِأَحْوَالِ فَلَاَسِفَةِ الْحَجَّةِ يَعْنِي صَاحِبُ الْعَقْلِ الْحُجَّةَ الْعَقْلَ لَا يَغْتَرُّ صَاحِبُ الْعَقْلِ السَّلِيمِ بالَّذِين يُشَوِّشُونَ وَيَتَكَلَّمُوا عَن غَيْرِ بَصيرَةٍ نَعَم ولَا يَغْتَرْنَ ذُو الْحَجَّةِ يَعْنِي ذُو الْعَقْلِ السَّلِيمِ اُحْسِنَّ اللهَ الِيِّكَ ولَا يَغْتَرْنَ ذُو الْحُجَّةِ بِأَحْوَالِ الْفَلَاَسِفَةِ الْمُدَّعِينَ لِإِدْرَاكَ الْأَحْوَالِ الأخروية بِمُجَرَّدِ الْعَقْلِ قَبْل النَّظَرِ فِي الشَّرَعِ فإِنّ دَعْوَاِهِمْ بِأَلْسَنَتِهِمْ فِِي الْمَسْأَلَةِ بِخِلَاَفٍ مَا عَلَيْهِ الْأَمْرَ فِي نَفْسهُ لأَنّ الشَّرَائِعِ لَم تُزِلْ وَارِدَةٌ عَلَى بُنِّيِّ آدَمِ مِن جِهَةِ الرِّسْلِ وَالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهُمْ السُّلَّامَ أَيْضا لَم يُزَالُوا مَوْجُودِينَ فِي الْعَالَمِ وهُم أَكْثَرِ كُلّ ذَلِك مِن لَدُن آدَمِ عَلَيْهِ السُّلَّامَ إِلَى أَنّ اِنْتَهَتْ بهَذِه الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ غَيْرَ أَنّ الشَّرِيعَةِ كانت إذا أَخَذَتْ فِي الدُّرُوسِ فِي الدُّرُوسِ فِي الدُّرُوسِ أَحُسْنَ اللهِ إِلَيْك بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا مِن أَنْبِيَائِهِ يُبَيِّنُ لِلنَّاسُ مَا خُلِقُوا لِأَجَلِيٍّ هُو التَّعَبُّدِ لِلَهَّ فَلَابِدٌ أَن يُبْقَى مِن الشَّرِيعَةِ الْمَفْرُوضَةِ مَا بَيْن زَمَانِ أخْذِهَا فِي الإندراس وبَيْن إِنْزَالِ الشَّرِيعَةِ بَعْدهَا بَعْضَ الْأُصولِ مَعْلُومَةً فَأَتَى الْفَلَاَسِفَةُ إِلَى تِلْك الْأُصولِ فَتَلَقَّفُوهَا أَو تَلَقَّفُوا مِنهَا مَا أَرَادُوا أَن يُخْرِجُوهُ عَلَى مُقْتَضَى عُقُولِهِمْ وَجَعَلُوا ذَلِك عَقْلِيًّا لَا شَرْعِيًّا ولَيْس الْأَمْرِ كَمَا زَعِمُوا فَالْعَقْلَ غَيْرَ مُسْتَقِلِّ الْبَتَّةِ ولَا يَنْبَنِي عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وإِنَّمَا يَنُبْنِي عَلَى أَصْلِ مُتَقَدِّمِ مُسَلَّمِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ولَا يَمِّكُنَّ فِي أَحْوَالِ الْآخِرَةِ تُصَوِّرُ أَصْلُ مُسَلَّمُ إِلَّا مِن طَرِيقِ الْوَحْي وَلََهَذَا الْمُعَنَّى بَسْطٌ سَيَأْتِي إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فعَلَى الْجُمْلَةِ الْعُقُولَ لَا تَسْتَقِلُّ بِإِدْرَاكِ مُصَالِحِهَا دُون الْوَحْي فَالْاِبْتِدَاعِ مُضَادٌّ لهَذَا الْأَصْلِ لأَنّهُ لَيْس لَه مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ بِالْفَرْضِ فلَا يُبْقَى فعَلَى الْجُمْلَةِ الْعُقُولَ لَا تَسْتَقِلُّ بِإِدْرَاكِ مُصَالِحِهَا دُون الْوَحْي فَالْاِبْتِدَاعِ مُضَادٌّ لهَذَا الْأَصْلِ لأَنّهُ لَيْس لَه مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ لأَنّهُ لَيْس لَه مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ بِالْفَرْضِ فلَا يَبْقَى إِلَّا مَا اِدَّعَوْهُ مِن الْعَقْلِ فَالْمُبْتَدِعِ لَيْس عَلَى ثِقَةٌ مِن بِدْعَتِهِ أَن يُنَالُ بِسَبَبِ الْعَمَلِ بِهَا مَا رَامٍ تَحْصِيلِهِ مِن جِهَتِهَا فَصَارَتْ كَالْْعَبَثِ هَذَا إِنّ قُلِّنَا إِنّ الشَّرَائِعِ جَاءَتْ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ وأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَر فَأُحْرَى أَنّ لَا يُكَوِّنُ الصَّاحِبُ الْبِدْعَةَ عَلَى ثِقَةٍ مِنهَا لأَنّهَا إِذ ذَاك مُجَرَّدُ تَعَبُّدٍ وَإِلْزَامٍ مِن جِهَةِ الْآمِرِ لِلْمَأْمُورَ وَالْعَقْلَ بِمُعَزِّينَ عَن هَذِه الْخُطَّةِ حَسْب مَا تَبَيُّنٍ فِي عِلْمِ الْأُصولِ ولَا هِيِكَ مِن نَحْلَةٍ يَنْتَحِلُهَا صَاحِبُهَا فِي أَرَفْعَ مُطَالِبِهِ ولَا هِيِكَ مِن نَحْلَةٍ يَنْتَحِلُهَا صَاحِبُهَا فِي أَرَفْعَ مُطَالِبِهِ لَا ثِقَةٍ بِهَا وَيُلْقِي مِن يَدِهِ مَا هُو عَلَى ثِقَةٍ مِنهُ وَالثَّانِي أَنّ الشَّرِيعَةِ جَاءَتْ كَامِلَةُ تَامَّةُ لَا تَحْتَمِلُ الزِّيَادَةُ ولَا النُّقْصَانِ لأَنّ اللهِ تَعَالَى قَالٌ فِيهَا الْيَوْمَ أَكْمَلُ لَكُم دِينِكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نَعَمَتَي وَرَضِيَتْ لَكُم الْإِسْلَامِ دِينًا وفِي حَديثِ العرباء ذُو نُسَارِيَّةِ رَضِّي اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ قَالَ وَعْظِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ وَمَوْعِظَةَ ذَرَفَتْ مِنهَا الْأَعْيُنَ وجيلت مِنهَا الْقَلُوبَ فَقُلَّنَا يَا رَسُولِ اللهِ إِنّ هَذِه مَوْعِظَةِ مُودِعِ فمَا تَعَهُّدٍ إِلَيْنَا قَالَ تَرْكَتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلَهَا كَنَهَارِهَا ولَا يُزِيغُ عَنهَا بَعْد إِلَّا هَالِكٍ مَن يَعْشُ مِنكُمْ فَسِيرَ اِخْتِلَاَفَا كَثِيرَا فعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُم مِن سَنَتِي وَسَنَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِن بَعْد الْحَديثِ وَثَبْتٍ أَنّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ لَم يُمِتْ حَتَّى أَتَى بِبَيَانٍ جَمِيع مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْأَمْرِ الدَّيِّنِ وَالدُّنْيَا وهَذَا لَا مُخَالِفٍ عَلَيْهِ مِن أهْلِ السُّنَّةِ فإِذَا كَان كَذَلِك فَالْمُبْتَدِعَ إِنَّمَا مَحْصُولَ قَوْلِهِ بِلِسَانِ حَالِهِ أَو مَقَالُهُ إِنّ الشَّرِيعَةِ لَم تَتِمُّ وأَنّهُ بَقَّي مِنهَا أَشْيَاءَ يَجِبُ أَو يَسْتَحِبُّ اِسْتِدْرَاكُهَا هَذَا يَعْنِي لَازِمُ اللهِ وإِنّ كَان لَا يَقُولُ هَذَا الشَّرِيعَةِ كَمَّلَتْ الْيَوْمُ أَكْمَلَتْ لَكُم دِينِكُمْ وَأَتَمَّتْ عَلَيْكُمْ نَعَمَتَي مَا تَوَفَّيْ عَلَّيْهِ الصَّلَاَةُ وَالسُّلَّامُ حَتَّى أَكْمَلِ اللهِ لَهُ الدَّيْنُ وَأَثَمَ عَلَيْهِ النَّعَمَةَ فَالْمُبْتَدِعَ يَعْنِي بِلِسَانِ حَالِهِ كَان يَقُولُ الشَّرِيعَةُ مَا تَمَّتْ أُرِيدُ أَنّ أَزْيَدِ فِيهَا نِعْم أَحْسَنِ اللهِ إِلَيْك فإذا كَان كَذَلِك فَالْمُبْتَدِعَ إِنَّمَا مَحْصُولَ قَوْلِهِ بِلِسَانِ حَالِهِ أَو مَقَالُهُ إِنّ الشَّرِيعَةِ لَم تَتِمُّ أَحْسَنُ اللهِ إِلَيْك وأَنّهُ بَقَّي مِنهَا أَشْيَاءَ يَجِبُ أَو يَسْتَحِبُّ اِسْتِدْرَاكُهَا لأَنّهُ لَو كَان مُعْتَقَدًا لِكَمَالَهَا وَتَمَامَهَا مِن كُلّ وَجْهٍ لَم يَبْتَدِعُ ولَا اِسْتَدْرَكَ عَلَيْهَا وقائلوا هَذَا ظال عَن الصَّلَاَةِ الْمُسْتَقِيمِ قَالَ اِبْنُ الْمَاجِشُونُ سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ مَن اِبْتَدَعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حُسْنَةٌ فقَد زَعِمَ أَنّ مُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ خَانَ الرِّسَالَةَ لأَنّ اللهِ يَقُولُ الْيَوْمُ أَكْمَلَتْ لَكُم دِينِكُمْ فمَا لَم يَكُنُّ يَوْمَئِذ دِينًا فلَا يُكَوِّنُ الْيَوْمُ دَيِّنًا وَالثَّالِثَ أَنّ الْمُبْتَدِعِ مُعَانِدٌ لِلشَّرَعَ وَمَشَاقَّ لَه لأَنّ الشَّارِعِ قَد عَيْن لِمُطَالِبَ الْعَبْدِ طِرْقَا خَاصَّةٍ عَلَى وُجُوهِ خَاصَّةٍ وَقَصْرِ خَلْقِهِ وَقَصْرِ خَلْقِهِ وَقَصْرِ خَلْقٍ عَلَيْهَا بِالْأَمْرِ وَالنَّهْي وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَأَخْبَرَ أَنّ الْخَيْرِ فِيهَا وَالشَّرَّ فِي تَعَدِّيِهَا إِلَى غَيْرِهَا لأَنّ اللهِ يَعْلَمُ ونَحْن لَا نَعْلَمُ وأَنّهُ إِنَّمَا أَرْسَلَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمَيْنِ فَالْمُبْتَدِعِ رَادَ لهَذَا كُلّهُ فإِنّهُ يَزْعَمُ أَنّ ثُمَّ طِرْقَا أُخَرٍ لَيْس مَا حَصْرِهِ الشَّارِعِ بِمَحْصُورٍ ولَمَّا عَيْنهُ بِمُتَعَيْنِ وأَنّ الشَّارِعِ يَعْلَمُ ونَحْن أيضاً نَعْلَمُ بَل رُبَّمَا يَفْهَمُ مِن اِسْتِدْرَاكِ الطُّرُقِ عَلَى الشَّارِعِ أَنّهُ عِلْمَ مَا لَدَيْهُ ولَم يَعْلَمُهُ الشَّارِعُ وهَذَا إِنّ كَان مَقْصُودًا لِلْمُبْتَدِعَ فهُو كَفْرٍ بِالشَّرِيعَةِ وَالشَّارِعِ وإِنّ كَان غَيْرِ مَقْصُودٍ فهُو ضَلَاَلِ مُبَيَّنِ وإِلَى هَذَا الْمُعَنَّى أَشَارَ عُمَرُ عَبْدَالعَزِيزِ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ إِذ كُتُبٍ لَه عِدِّيِّ بْن أَرَطَاهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي بَعْضِ الْقُدْرِيَّةِ فَكُتُبٍ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْد فَإنْي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْاِقْتِصَادَ فِي أَمْرِهِ وَاِتِّبَاعِ سَنَةِ نَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ وَالْاِقْتِصَادَ ؟ كذَا ؟ يَعْنِي التَّوَسَّطُ يَعْنِي نَعَم لَا غُلُوٍّ ولَا جَفَافٍ أَمَّا بَعْد فَإنْي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْاِقْتِصَادَ فِي أَمْرِهِ وَاِتِّبَاعِ سَنَةِ نَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ وَتَرُكَ مَا أَحَدَثَ الْمُحْدِثُونَ مِمَّا قَد جَارَتْ سَنَتُهُ وَكَفَوْا مُؤَنَتَهُ فعَلَيْك بِلُزُومِ السَّنَةِ فإِنّ السَّنَةِ إِنَّمَا سَنَّهَا مِن قَد عَرَفَ مَا فِي خِلَاَفِهَا مِن الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ وَالْحُمْقِ وَالتَّعَمُّقِ فَرِضًى لنَفْسكَ مَا رَضِّي بِه الْقَوْمِ لِأَنْفَسُهُمْ فإِنّهُمْ عَلَى عِلْمٍ وَقَفُوا وَبِالْتَّأْكِيدِ بَصَرَ النَّافِذِينَ قَد كَفَوْا وَلِهَمِّ كَانُوًا عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ أَقْوَى وَبِفَضِيلِهِ كَان فِيهِ أَحَرَى فلَئِن قُلْتُم أَمْرَ حَدَثٍ بَعْدهُمْ مَا حَدَثِهِ بَعْدهُمْ إِلَّا مَن اِتْبَعْ غَيْرَ سَنَنِهِمْ وَرُغُبٍ بنَفْسهُ عَنهُمْ إِنّهُمْ لهُم السَّابِقُونَ فقَد تَكَلَّمُوا مِنهُ بِمَا يَكْفِي وَوَصَفُوا مِنهُ مَا يَشْفِي فمَا دونِهِمْ مُقَصِّرٌ ومَا فَوْقهُمْ محسّر لِقَدَّ قَصْرٌ عَنهُمْ أَقْوَامَ فَجَفْوًا وَطَمَحَ عَنهُمْ آخرون فَغَلَقُوا وإِنّهُمْ بَيْن ذَلِك لِعَلَى هُدَى مُسْتَقِيمُ ثُمَّ خَتَمَ الْكِتَابَ حُكْمَ مَسْأَلَتِهِ هَذَا الْكَلَاَمِ الْعَظِيمِ خَلِيفَةَ الرَّاشِدِ عُمَرَ بْن عَبْدَالعَزِيزَ رَحِمَهُ الْلَّهُ كَلَاَمَ عَظِيمَ نِعْم أَحْسَنِ اللهِ إِلَيْك ثُمَّ خَتَمَ الْكِتَابَ حُكْمَ مَسْأَلَتِهِ فَقُولُوا فإِنّ السَّنَةِ إِنَّمَا سَنَّهَا مِن قَد عَرَفَ مَا فِي خِلَاَفِهَا فَفِعْلِ قَوْلِهِ ثُمَّ خَتَمَ الْكِتَابَ .
السِّلَامُ عَلَيْكُمْ
