الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَ اللهُ وَسُلَّمُ وَبَارُّكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٌ وعَلَى آله وَصَحِبَهُ أَجَمْعَيْنِ اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَنَا وَلِشَيْخِيَّنَا وَلِلْحَاضِرِينَ وَالْمُسْتَمِعِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرَحِمَ الرَّاحِمَيْنِ قَالَ الْمُصَنَّفُ الْإمَامَ الشَّاطِبِيَّ رَحِمَهُ الْلَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْاِعْتِصَامِ فَصِلٍّ وأَمَّا النَّقْلَ فِي مَوْجُوهُ أَحَدَّهَا مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَنْبٍ مَن اِبْتَدَعَ فِي دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجُمْلَةِ ومَن ذَلِك قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ( وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَّيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنّ أُمَّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ اِبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَاِبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ فهَذِه الْآيَةِ مِن أَعْظُمِ الشّوَاهِدِ وقَد جَاءَ فِِي الْحَديثِ تَفْسِيرَهَا صَحِيحٌ عَن عَائِشِ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهَُا أَنّهَا قَالَتْ سَأَلَتْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ عَن قَوْلِهِ فأَمَّا الَّذِين فِي قَلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتْبَعُونَ مَا تَشَابُهٍ مِنهُ اِبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَاِبْتِغَاءِ تأويله قَالٌ فإِذَا رَأْيَتِهِمْ فَاُعْرُفِيهُمْ فِي صَحِيحِ الْمُسْلِمِ قَالَ إِذَا رَأَيْتُ الَّذِين إِذَا اِتَّبَعُونَ وَتُشَابِهُ مِنهُ فأُولَئِك الَّذِين ثُمَّ اللهُ فَاِحْذَرُوهُمْ قَالَهُ مُسْلِمُ الصَّحِيحِ عَن عَائِشَةٍ يَعْنِي الَّذِين اِتْبَعُوا الْمُتَشَابِهَ فِي قَلُوبِهِمْ زَيْغٌ قَد اِبْتَدَعُوا فِي دَيْنِ اللَّهِ مَا لِسْهُ مِنهُ هَذَا فِي ذَمٍّ لِلْبِدْعَةَ وَالْوَاجِبَ عَلَى الْمُسْلِمِ أَن يَعْمَلُ بِالْمُحْكَمِ وَيُلْغُوا الْمُتَشَابِهَ وَيُرْضِي الْمُتَشَابِهُ باالمحكم لَيْس الْمُتَشَابِهِ الْمُحْكَمِ أَمَّا مَن يَتَعَلَّقُ بِمُتَشَابِهٍ وَسَلْبِهِ مُحْكَمَ هَذِه عَلَاَّمَةُ آهِلُ الزَّيْغِ نَعَم اُحْسِنَّ اللهَ الِيِّكَ وَصَحَّ عَنهَا رَضِّيَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنهَا أَنّهَا قَالَتْ إِذَن إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ عَن هَذِه الْآيَةِ هُو الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُم الَّذِين يَتْبَعُونَ مَا تَشَابُهٍ مِنهُ فأُولَئِك الَّذِين اثم اللهَ فَاِحْذَرُوهُمْ وهَذَا التَّفْسِيرُ مُبْهَمٌ ولَكِنّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَن عَائِشِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهَا أَيْضا قَالِ تَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ هَذِه الْآيَةِ هُو الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنهُ آيَاتٍ مُحْكَمَاتٍ الْآيَةَ قَالٌ فإِذَا رَأَيْتُم الَّذِين يُجَادِلُونَ فِيهِ فهُم الَّذِين عَمَلِ اللهِ فَاِحْذَرُوهُمْ وهَذَا أَبَيْنِ لأَنّهُ جَعَل عُلَّامَةِ الزَّيْغِ الْجَدَّالِ فِي الْقُرْآنِ وهَذَا الْجِدَالِ مُقَيَّدٌ بِاِتِّبَاعِ مُتَشَابِهِ فإِذَا الذَّنْبِ إِنَّمَا لِحَقٍّ مِن جَادِلٍ فِيهِ بَتْرَكَ الْمُحْكَمَ وهُو أُمِّ الْكِتَابِ أَم عَظْمُهُ وَالتَّمَسُّكُ بِمُتَشَابِهِهِ أُمَّ الْكِتَابِ أَصِلُهُ هُنّ أُمِّ الْكِتَابِ وَأُخَرِهِ مُتَشَابِهَاتٍ مُحْكَمَةٍ أُمَّ الْكِتَابِ أَصَّلَهُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَاجِبَ رَدِّ مُتَشَابِهِ الْمُحْكَمِ فإِذَا رَأَيْتُم الَّذِين يَتْبَعُونَ مُتَشَابِهَاتِكُمْ مَحْكَمَةَ هَذِه عُلَّامَةِ هَذِه اهْل الزَّيْغَ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ نَعَم اُحْسِنَّ اللهَ الِيِّكَ ولَكِنّهُ بَعْد مُفْتَقِرٍ إِلَى تَفْسِيرِ أَظْهَرِ فَجَاءَ عَن أَبِي غَالِبٍ وَاِسْمِهِ حذور قَالَ كَنَّتْ بالشام فَبَعَثَ الْمُهَلَّبُ سَبْعِينَ رَأْسٌ مِن الْخَوَارِجِ فَنَصَبُوا عَلَى دَرَجِ دِمَشْقِ فَكَنَّتْ عَلَى ظُهْرِ بَيْتٍ لِي فَمَرَّ أَبُو أُمَامَة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ فَنَزِلَتْ فَاِتَّبَعَتْهُ فلَمَّا وَقَفَ عَلِيُّهُمْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَقَالُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَصْنَعُ الشَّيْطَانُ واِبْنُ آدَمِ قَالِهَا ثَلَاثًا كُلَّابَ جَهَنَّمِ كِلَاَبِ جَهَنَّمِ كِلَاَبِ جَهَنَّمِ شَرِّ قَتْلَى تَحْت ظَلّ السَّمَاءِ ثَلاث مَرَّاتِ خَيْرِ قَتْلَى مَن قَتَلُوهُ طوبَى لمَن قَتْلِهِمْ أَو قَتَلُوهُ ثُمَّ تَفُتْ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا غَالِبٍ إِنّكَ بِأَرَضٍ هُم بِهَا كَثِيرٍ فَعَاذِكَ اللهَ مِنهُمْ قُلْتُ رَأْيَتَكَ بَكَيْتُ حِين رَأْيَتِهِمْ قَالَ بَكَيْتُ رَحْمَةَ حِين رَأْيَتِهِمْ كَانُوًا مِن أهْلِ الْإِسْلَامِ هَل تَقْرَأُ سُورَةَ آلَ عُمْرَانُ قُلْتُ نَعَم فَقَرَأَ هُو الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابَ مِنهُ آيَاتٍ مُحْكَمَاتٍ هُنّ أُمِّ الْكِتَابِ حَتَّى بَلَغَ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِِْلَّا اللَّهُ وإِنّ هَؤُلَاء كِتَابَةٍ كَان فِي قَلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَزَيْغٌ بهُم ثُمَّ قَرَأَ ولَا تُكَوِّنُوا كالَّذِين تَفَرَّقُوا وَاِخْتَلَفُوا مِن بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْبَيْنَاتُ إِلَى قَوْلِيٍّ ففِي رَحْمَةِ اللَّه هُم فِيهَا خَالِدُونَ قُلْتُ هُم هَؤُلَاء يَا أَبَا أَمَامهُ قَالَ نَعَم قُلْتُ مِن قِبَلِكَ تَقَوُّلٌ أَو شَيْءُ سُمْعَتِهِ مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ مِن قِبَلِكَ يَعْنِي مَا قِلَّتِكَ أُولَا عِنْدكَ حَديثُ مِن قِبَلِكَ قُلْتُ قُلْتُ هُم هَؤُلَاء يَا أَبَا أَمَامهُ قَالَ قَالَ نَعَم قُلْتُ مِن قِبَلِكَ تَقَوُّلٌ أَو شَيْءُ سُمْعَتِهِ مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ قَالَ إنْي إِذَا لِجُرِّيَ بَل سَمِعَتْهُ مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ لَا مَرَّة ولَا مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ ثُمَّ قَالٌ إِنّ بُنِّي إسرائيل تُفَرِّقُوا عَلَى احدى سَبْعِينَ فِرْقَةً وإِنّ هَذِه الْأُمَّةِ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِرْقَةً كُلّهَا فِِي النَّارِ إِلَّا السَّوَادِ الْأعْظَمِ قُلْتُ يَا أَبَا أَمَامهُ ألَا تَرَى مَا فَعَلُوا قَالَ عَلَيْهُمْ مَا حَمَلُوا وعَلَيْكُمْ مَا حملتوا الآيه وَخَرَجُوا إسماعيل الْقَاضِي وغَيْرَهُ وفِي رِوَايَتِهِمْ قَالٌ ألَا تَرَى مَا فِيهِ السَّوَادَ الْأعْظَمَ وذَلِك فِي أَوَّل خِلَاَفَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْقَتْلِ يومئذٍ ظَاهِرَ قَالَ عَلِيُّهُمْ مَا حَمَلُوا وعَلَيْكُمْ مَا حَمَلْتُم وَخَرَّجُوا التِّلْميذِيَّ مُقْتَصِرًا وَقَالَ فِيهِ حَديثِ حُسْنٍ وَخَرَجُوا الطَّحَاوِيَّ وأَيْضا بِاِخْتِلَاَفٍ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَالْأَلْفَاظِ وَخَرَّجَهُ الطَّحَاوِيَّ وأَيْضا بِاِخْتِلَاَفٍ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَالْأَلْفَاظِ وفِيهُ فَقِيلَ لَه يَا أَبَا أَمَامهُ تَقَوُّلَ لهُم هَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ تَبْكِي يَعْنِي قَوْلُهُ شَرَّ قَتْلَى إِلَى آخِرِهِ قَالَ رَحِمَةً لهُم إِنّهُمْ كَانُوًا مِن أهْلِ الْإِسْلَامِ خَرَّجُوا مِنهُ ثُمَّ تَرَى هُو الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَةَ مِنهُ آيَاتٍ حَتَّى خَتْمِهَا ثُمَّ قَالٌ هُم هَؤُلَاء ثُمَّ تَلَّى هَذِه الْآيَةِ يَوْمَ تَبَيُّضِ وُجُوهٍ وَتَسُودُ وُجُوهٌ حَتَّى خَتْمِهَا ثُمَّ قَالٌ هُم هَؤُلَاء وَذَكَرَ الْأَجْرِيَّ عَن طَاوُوسِ كَانُوَا مَع الصَّحَابَةِ كَانُوَا مَع الصِّحَابَةِ لَكِنّهُمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لاكنهم زَاغُوا واعوذ بِاللهِ الصَّاحِبِ السَّيِّئِ صَارُوا النُّصُوصَ الَّتِي وَرَدَّتْ الْكَفَّارُ وَيُحَذِّرُونَهَا عَلَى الْأَوْسَاطِ يُكَفِّرُونَهَا فستحلوا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ كَانُوَا مَع الصَّحَابَةِ كَانُوًا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَالنَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ قَالَ تُحَذِّرُونَ صِلَاتِكُمْ إلْي صِلَاتِهِ وَصِيَامِكُمْ إِلَى الصيامهم رَهَّبَانَا بِاللَّيْلِ وَسُودَا بِالنَّهَارِ شُجْعَانٌ فِي الْقُتَّالِ يَصِلُونَ لِي وَيَتَأَوَّهُونَ وَيَبْكُونَ لَا تَعْمَلُوا هَذِه الْعَقِيدَةِ الْخَبِيثَةِ تَكْفيرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَعَاصِي حَمَلُوا النُّصُوصَ الَّتِي وَرَدَّتْ الْكَفَّارُ عَلَى الْأَوْسَاطِ عَلَى الْأَوْسَاطِ الْمُوَحَّدِينَ فَكَفَّرُوهُمْ وَاِسْتَحَلُّوا دِمَاؤُهُمْ واموالهم صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ وَاُحْسِنَّ اللهَ إِلَيْك وَذَكَرَ الْأَجْرِيَّ عَن طَاوُوسِ قَالِ ذَكِيِّ بْن عَبَّاسَ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُم الْخَوَارِجَ ومَا يُصِيبُهُمْ عِنْد قِرَاءةِ الْقُرْآنِ فَقَالِ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ يُؤَمِّنُونَ بِمُحْكَمِهِ وَيُظِلُّونَ عِنْدهُ مُتَشَابِهَهُ وَقَرَأَ ومَا يَعْلَمُ تأويله إِلَّا اللهِ وَالرَّاسِخِ فِي الْعُلْمِ يَقُولُونَ آمِنًا بِه فقَد ظَهَرَ بهَذَا التَّفْسِيرِ أَنّهُمْ أهْلَ الْبِدَعِ فقَد ظَهَرَ بهَذَا التَّفْسِيرِ أَنّهُمْ أهْلَ الْبِدَعِ لأَنّ أَبَا أُمَامَة رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ جَعَل الْخَوَارِجِ دَاخِلِينَ فِي عُمُومِ الْآيَةِ وأَنّهَا تَنَزُّلَ عَلَيْهُمْ وهُم مِن أهْلِ الْبِدَعِ مِن الْعُلَمَاءِ إِمَّا عَلَى مُعَنًّى أَنّهُمْ خَرَّجُوا بِبِدْعَتِهِمْ مُعَنَّى أهْلِ الْإِسْلَامِ هَذَا هُو الْقَوْلِ هَذَا هُو الْقَوْلِ بِكَفِّ الْخَوَارِجِ وهُو رَوَاهُ عَلَى الْإمَامِ أَحَمِدَ اِسْتَغَلُّوا بِظَاهِرِهِمْ يُخْرِجُونَ مِن الْإِسْلَامِ يمنقون لِلدِّينَ كَمَا سَهُمُوا مِن رَبِّيَّةٍ قَالُوا هَذَا هَذَا هُم كَفَّرُوا وفِي بَعْضِهَا بَعْضَ الْحَديثِ بَرَضُو فِيهَا حَديثُ عُشُرَةِ حَديثِ صَحِيحِ وفِي بَعْضِ الْحَديثِ لَا إِنّ لَقِّيَّتِهِمْ لَا اُقْتُلِنَّهُمْ قَتْلٌ عَاد شِبْههُمْ بَعْدهُمْ قَوْلَ كَفَّارَ يمنقون لِلدِّينَ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ قَالُوا هَذَا دَليلٌ عَلَى كَفْرِهِمْ وأَمَّا الصَّحَابَةَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِسْلَامَ عَامَلَهُمْ عَامِلَةُ مُبْتَدِعَةُ عَامَلَهُمْ عَامِلَةُ مُبْتَدِعَةُ وَقَالُوا أَنّهُمْ مُبْتَدِعَةً ولَيْسُوا كَفَّارٍ لأَنّهُمْ متعولون وَصَدَّدُوا بِقَوْلِ عَلِيِّ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ لَمَّا سُئِلَ كَفَارِهِ قَالٍ مِن الْكَفْرِ فَرْوًا نِعْم أَحْسَنِ اللهِ إِلَيْك وإِمَّا عَلَى أَنّهُمْ مِن أهْلِ الْإِسْلَامِ لَم يُخْرِجُوا عَنهُمْ عَلَى اِخْتِلَاَفِ الْعُلَمَاءِ فِيهُمْ وجَعَل هَذِه الطَّائِفَةِ مِمَّن فِي قَلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَزَيْغٌ بهُم وهَذَا الْوَصْفُ مَوْجُودٌ فِي أهْلِ الْبِدَعِ كُلّهُمْ مَع أَنّ لَفْظِ الْآيَةِ عَامٌ فِيهُمْ وفِي غَيْرهُمْ مِمَّن كَان عَلَى وَصْفِهِمْ ألَا تَرَى أَنّ صَدْرِ هَذِه السُّورَةِ إِنَّمَا نُزِلْ فِي نَصَارَى نَجْرَانَ وَمَنَابِرَتَهُمْ إِنَّمَا نَزَّلَ أَحْسَنَ اللهِ إِلَيْك ألَا تَرَى أَنّ صَدْرِ هَذِه السُّورَةِ إِنَّمَا نُزِلْ فِي نَصَارَى نَجْرَانَ وَمُنَاظَرَتَهُمْ إلْي رَسُولِ اللهِ صِلِّ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اِعْتِقَادٍ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السُّلَّامَ حَيْث تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ اِنْهَ الاله او اِنْهَ اِبْنَ اللهِ او اِنْهَ ثَالِثَ ثَلَاثَةِ بأوجب مُتَشَابِهَاتٍ وَتَرَكُوا مَا هُو الْوَاضِحِ فِي عُبُودِيَّتِهِ حَسْب مَا نَقْلِهِ اهْل السَّيْرَ يعْنِي فِي عُبُودِيَّةِ الله ِثُمَّ تَأَوَّلَهُ الْعُلَمَاءُ مِن السَّلَفِ الصَّالِحِ عَلَى قَضَايَا دَخَلَ اصحابها تَحْت حُكْمِ اللُّغَةِ كَالْْخَوَارِجِ فِيهَا ظَاهِرَةُ فِي الْعُمُومِ ثُمَّ تلاوا الْآيَةَ الاخرى وهِي قَوْلِهِ سُبْحَانه ُولَا تُكَوِّنُوا كالَّذِين تَفَرَّقُوا وَاِخْتَلَفُوا مِن بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْبَيْنَاتُ الى قَوَّلَهُ ففِي رَحْمَةِ اللَّه هُم فِيهَا خَالِدُونَ وَفَسَّرَهَا بِمُعَنًّى مَا فَسِرٌّ بِه الْآيَةِ الأولى فهِي تَقْضِي الْوَعِيدُ وَالتَّهْدِيدُ لمَن تِلْك صَفَّتِهِ ولَهَا الْمُؤْمِنِينَ انَّ يَكْوُنَّ مِثْلهُمْ لمَن تَقْتَضِي الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ لمَن لَك يَقُومُ بِفَسَّرِهَا بِمُعَنًّى مَا فَسِرٌّ فِيهِ الاية الأولى هِي تَقْتَضِي الْوَعِيدُ وَالتَّهْدِيدُ مَن تِلْك صَفَّتِهِ ولَهَا الْمُؤْمِنِينَ انَّ يَكْوُنَّ مِثْلهُمْ نَعَمٌ وَنَقَلَ عَبْدُ بْن حَمِيدٌ عَن بْنِ مَهْرَانِ قَالَ سَأَلَتْ الْحَسَنَ كَيْف يَصْنَعُوا اهْل هَذِه اهواء الْخَبِيثَةَ بهَذِه الاية فِي الِ عُمْرَانٍ ولَا تُكَوِّنُوا كالَّذِين تَفَرَّقُوا وَاِخْتَلَفُوا مِن بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْبَيْنَات ُقَالَ نَبَذُوهَا ورُبّ الْكَعْبَةِ وَرَاءَ ظُهورِهِمْ وعَن ابي امامة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ أَيْضا قَالٍ لهُم حَرُورِيَّةٍ وَقَالَ اِبْنٌ وهَبّ سَمِعَتْ مَالِكَ حَرُورِيَّةَ سَمِّ حَرُورِيَّةِ نُزُلٍ فِي بَلَدَةِ حَرُورَةِ الْعِرَاقِ وَقَالَ اِبْنٌ وهَبّ إِن سَمِعَتْ مَالِكَ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ يَقُولُ مَا آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ شَدٍّ عَلَى اِخْتِلَاَفٍ بغَيْرِ الْأَهْوَاءِ مِن هَذِه الْآيَةِ يَوْمَ تَبَيُّضِ وُجُوهٍ إِلَى قَوْلِيٍّ بِمَا كنتم تُكَفِّرُونَ قَالَ مَالِكَ فأَيِّ كِلَاَمِ أَبَيْنِ مِن هَذَا رَأَيْتُ وَتَأَوَّلَهَا بغَيْرِ الْأَهْوَاءِ وَرَوَاهُ اِبْنُ الْقَاسِمِ وَزَادَ قَالَ لِمَالِكٍ إِنَّمَا هَذِه الْآيَةِ لِأهْلَ الْأَهْوَاءِ ومَا ذَكَرَ مَالِكُ فِِي الْآيَةِ قَد نَقُلْ عَن غَيْرِ وَاحِدٍ كالَّذِي تَقْدَمُ لِلْحَسَنُ وعَن قُدَادِهِ فِي قَوْلِهِ كالَّذِين تَفَرَّقُوا وَاِخْتَلَفُوا يَعْنِي أهْلَ الْبِدَعِ وعَن اِبْنِ عَبَّاسِ رَضِّي اللَّهُ تَعَالَى عَنهُمَا فِي قَوْلِهِ يَوْمَ تَبَيُّضِ وُجُوهٍ وَتَسُودُ وُجُوهُ قَالِ تَبَيُّضِ وُجُوهٍ لِلَسِنَةً وَتَسُودُ وُجُوهٌ لِلْبِدْعَةَ مِن الْآيَاتِ قُوُلِهِ تَعَالَى ( وَأَنَّ هَٰذََا صِرَاطِيَّ مُسْتَقِيمًا فَاِتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ هُو سَبِيلِ اللهِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ وهُو السَّنَةِ وَالسَّبَلِ هِي السَّبَلِ أَهَّلَ الْاِخْتِلَاَفُ الحائدين عَن الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وهُم أهْلِ الْبِدْعَةِ ولَيْس الْمُرَادِ سَبَّلَ الْمَعَاصِي لأَنّ الْمَعَاصِي مِن حَيْث هِي معاصي لَم يَضَعُهَا أحَدُ طَرِيقًا تَسْلُكُ دَائِمًا عَلَى مضاهات التَّشْرِيعَ وإِنَّمَا هَذَا الْوَصْفِ خَاصَ مِن بُدُعِ الْمُحْدَثَاتِ يَعْنِي الْبِدْعَةُ أَشَدُّ مِن الْمَعْصِيَةِ لأَنّ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ أَيْضا نَوْعِ الْحَقِّ فلَا يُفَكِّرُ فِي التَّوْبَةِ الْغَالِبِ وإِذَا صَاحِبُ الْمَعْصِيَةِ يَعْلَمُ أَنّهُ عَلَى بَاطِلٍ فَحَرَمٍ بِهَا أَن يَسْرِقُ وَلََهَذَا الْبُدُعُ أَحَبَّهُ لِلشَّيْطَانِ مِن الْمَعَاصِيَةِ مِن هَذَا الْبَابِ وَالْبُدُعِ تُلِّيَ أَشُدٌّ مِن الْكَبَائِرِ الْبُدُعِيَّةِ أَشِدْ مِن غَيْرِهَا مِن الْكَبَائِرِ الْعَمَلِيَّةِ نَعَم اُحْسِنَّ اللهَ الِيِّكَ وَيَدُلُّوا عَلَى هَذَا مَا رَوَى إسماعيل عَن سَلِيمَانِ اِبْنَ حَرْبِ قَالِ حَدَثِنَا حَمَّادَ بْن زِيدَ عَن عَاصِمٍ عَن نَبِيٍّ وَاِئْنِ عَن عَبْدِ اللهِ رَضِّي اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ قَالَ خَطَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ يَوْمَا وَخَطٌّ لَنَا سَلِيمَانِ خَطَّ طَوِيلَةَ وَخَطَّ عَن يَمِينهُ وعَن يَسَارِهِ فَقَالِ هَذِه سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ خَطُّنَا خطوطا عَن يَمِينهُ وَيَسَارَهُ وَقَالَ هَذِه سَبَلٍ وعَلَى كُلّ سَبِيلٍ مِنهَا شَيْطَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ تَلَهَا بِنَايَةٍ وأَنّ هَذَا صِرَاطِ مُسْتَقِيمِ فَاِتْبَعُوهُ ولَا تَتْبَعُوا السَّبَلَ يَعْنِي الْخُطُوطُ تُفَرِّقُ بِكُم عَن سَبِيلِهِ قَالَ بِكَرِّ بْن عَلَاءَ اِحْسَبُوا أَرَادَ شَيْطَانٌ مِن الْإِنْسِ وهِي الْبُدُعِ وَاللهِ أَعَلِمَ قَالَ بِكْرِ بْن عَلَاءَ اِحْسَبُوا أَرَادَ شَيْطَانٌ مِن الْإِنْسِ وهِي الْبُدُعِ وَاللهِ أعْلَمِ وَالْحَديثِ مُخْرِجٌ مِن طُرُقٍ وعَن عُمَرٍ مِن سَلْبَةٍ الهمدانة قَالَ كَنَّا جُلُوسَا فِي حَلْقَةِ اِبْنِ مَسْعُودِ رَضِّي اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ بِالْمَسْجِدِ وهُو بَطَحَا قَبْل أَن يَحْصُدُ فَقَالٌ لَه عَبِيدِ اللهِ اِبْنِ عُمَرِ اِبْنِ الْخِطَابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُمَا وكَان أَتَى غَازيا مَا الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ يَا أَبَا عَبْدَالرَحْمَنِ قَالٍ هُو ورُبّ الْكَعْبَةِ قَالٌ هُو رُبّ الْكَعْبَةِ الَّذِي ثَبْتٍ عَلَيْهِ أَبُوكَ حَتَّى دَخَلَ الْجَنَّةَ هَذَا هُو رَبِّهِ قَالٌ مَا الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالٌ هُو ورُبّ الْكَعْبَةِ الَّذِي ثَبْتٍ عَلَيْهِ أَبُوكَ حَتَّى دَخَلَ الْجَنَّةَ ثُمَّ حِلْفٌ عَلَى ذَلِك ثَلَاثَةِ أَيْمَانِ ثُمَّ خَطٌّ فِي الْبَطْحَاءِ خَطًّا بِيَدِهِ وَخَطٍّ بِجَنْبِيَّةٍ خطوطا وَقَالَ تَرْكَتُكُمْ وَقَالَ تَرْكُكُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ عَلَى طَرَفِهِ وَطَرَفِهِ أَخِرْ فِِي الْجَنَّةِ فمَن ثَبْتٍ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ومَن أَخَذ فِي هَذِه الْخُطُوطِ هِلْكَ وفِي رِوَايَةِ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ قَالَ تَرْكُنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ فِي أَدْنَى وَطَرَأَ أَخُوهُ فِِي الْجَنَّةِ وَعَيِّ يَمِينهُ جَوَّادِ وعَن يَسَارِهِ جَوَادٌ وعَلَيْهَا رُجَّالَ يَدْعُوَنَّ مِن مَرٍّ بهُم هَل هُم مَلِكٍ هَل هُم مَلِكٍ فمَن أَخَذ مِنهُمْ فِي تِلْك الطُّرُقِ اِنْتَهَتْ بِه إِلَى النَّارِ ومَن اِسْتَقَامَ إِلَى الطَّرِيقِ إِلَى عَظْمِ اِنْتَهَى بِه إِلَى الْجَنَّةِ فَمِثْلًا مِن مَسْعُودِ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ وَانٍ هَذَا صِرَاطِي الْمُسْتَقِيمِ فَاِتْبَعُوهُ الْآيَةَ كُلّهَا وعَن مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ولَا تَتْبَعُوا السَّبَلَ قَالَ الْبُدُعُ وَالشَّهْوَاتُ وعَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَهْدِيِّ قَالَ السُّؤَالُ لِمَالَكَ بْن أَنْسَ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ عَن السَّنَةِ قَالٌ هِي مَالِ اِسْمٍ لَه غَيْرِ السَّنَةِ وَتَلَّى أَنّ هَذَا صِرَاطِيُّ مُسْتَقِيمُ فَاِتْبَعُوهُ ولَا تَتْبَعُوا السَّبَلَ فَتَفَرُّقَ بِكُم عَن سَبِيلِهِ قَالَ أَبُوكُمْ عَلَى إيدي إِن شَاءَ اللَّهُ حَديثٌ مِن مَسْعُودِ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ أَنّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ خُطًى وَخُطًى وَذَكَرَ حَديثَ فهَذَا تَسْهِيلٍ وَيَدُلُّ عَلَى شُمُولِ الْآيَةِ لجَمِيعِ طُرُقِ الْبُدُعِ لَا تَخْتَصُّ الْبُدُعُ دُون أُخْرَى هُنَا الْآيَاتِ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى وعَلَى اللهِ قَصْدِ السَّبِيلِ ومِنهَا جَائِرَ ولَو شَاءَ لِهَدَّاكُمْ أجْمَعَيْنِ فَالسَّبِيلِ وَالْقَصْدِ هُو طَرِيقِ الْحَقِّ ومَا سِوَاهُ مِن الطُّرُقِ جَائِرٌ عَن الْحَقِّ أَيَّ عَادِلٍ فَالسَّبِيلِ الْقَصْدَ هُو طَرِيقِ الْحَقِّ ومَا سِوَاهُ مِن الطُّرُقِ جَائِرٌ عَن الْحَقِّ أَيَّ عَادِلٍ عَنهُ وَطَرَقَ الْبُدُعُ وَالضَّلَاَلَاتُ عَامِلَ اللهِ مِن سُلُوكِهَا بِفَضْلِهِ وَكَفَى بِالْجَائِرِ أَن يُحَذِّرُ مِنهُ فَالْمَشَاقُّ يَدُلُّوا عَلَى التَّحْذِيرِ وَالنَّهْي وَذَكَرَ اِبْنُ وَضَّاحُ قَالِ سُئِلَ عَاصِمُ بْن ابهدله وَقِيلَ لَه يَا أَبَا بِكْرٍ أَرَأَيْتُ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى وَعْدُ اللهِ قَصْدِ السَّبِيلِ ومِنهَا جَائِرَ ولَو شَاءَ لِهَدَّاكُمْ أجْمَعَيْن ِقَالَ حَدَثُنَا أَبُو وَاِينَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودَ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ قَالَ خُطَى عَبْدِ اللهِ خُطَى مُسْتَقِيمٌ وَخُطَى خطوطا عَن يَمِين وخطوطا عَن شَمَالهُ فَقَالَ خَطَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ هَكَذَا فَقَالَ الْخَطُّ الْمُسْتَقِيمُ هَذَا سَبِيلِ اللهِ وَالْخُطُوطِ الَّتِي عَن يَمِينهُ وَالشَّمَالَ هَذِه السَّبَلِ المتفرقها عَلَى كُلّ سَبِيلٍ مِنهَا شَيْطَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ وَالسَّبِيلَ مُشْتَرَكَةُ قَالِ اللهِ تَعَالَى وأَنّ هَذَا صِرَاطِي الْمُسْتَقِيمِ فَاِتْبَعُوهُ إِلَى آخِرِهَا وأَن تَشْتَرِي قَصْدُ السَّبِيلِ طَرِيقِ السُّنَّةِ ومِنهَا جَاهِدَ يَعْنِي إِلَى النَّارِ وذَلِك الْمُنَنِ وَالْبُدُعِ وعَن مُجَاهِدِ قَصْدِ السَّبِيلِ أَيَّ الْمُقْتَصِدِ مِنهَا بَيْن الْغُلُوِّ وَالتَّقْصيرِ وذَلِك يُفِيدُ أَنّ الْجَائِرِ هُو الْغَالِي أَو الْمُقَصِّرُ وكِلَاهُمَا مِن أَوْصَافِ الْبُدُعِ وعَن عَلِيِّ رَضِّي اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ وأَنّهُ كَان يَقْرَأُهَا فمِنكُمْ جَائِرَ قَالُوا يَعْنِي هَذِه الْأُمَّةِ فكَأَنّ هَذِه الْآيَةِ مَع الْآيَةِ قِبَلَهَا يَتَوَارَدَانِ عَلَى مُعَنَّى وَاحِدِ ومِنهَا قَوْلَهُ تَعَالَى ( إِِْنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوًا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِِي شَيْءٍ ۚ إِِْنَّمََا أَمْرُهُمْ إِِْلََى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوًا يَفْعَلُونَ ).
