الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ صَلَّى اللَّهُ وَسُلَّمٌ وَبَرَكَاتُهُ نَبِيَّنَا مُحَمَّدٌ وعَلَى آله وَصَحِبَهُ اجمعين اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَنَا وَلِشَيْخَنَا وَالْحَاضِرَيْنِ وَمُسْتَمِعِينَ يَا رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ الامام الشَّاطِبِيَّ فِي كِتَابِ الْاِعْتِصَامِ ومَن قَوْلِهِ تَعَالَى ( انَّ الَّذِين فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوًا شَيَّعَا لَسْت مِنهُمْ فِي شَيْءِ انما اِمْرِهُمْ الى اللهَ ثُمَّ يُنْبِئُهُمْ بِمَا كَانُوًا يَفْعَلُونَهَذِه الايه قَد جَاءَ تَفْسِيرُهَا فِي الْحَديثِ مِن طَرِيقِ عَائِشَةِ رَضِّي اللَّهُ تَعَالَى عَنهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ يَا عَائِشَةُ انَّ الَّذِين فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوًا شَيَّعَا مِن هُم قَطّ اللهِ وَرَسُولِهِ اِعْلَمْ قَالَ هُم اصحاب الاهواء واصحاب الْبُدُعَ واصحاب الضُّلَّالَةَ مِن هَذِه الامة يَا عَائِشَةَ انَّ لكُلّ ذَنْبِ تَوْبَةٍ مَا خَلَّى اصحاب الاهواء وَالْبُدُعَ لَيْس لهُم تَوْبَةِ وانا بَرِيءٌ مِنهُمْ وهُم مَنِّيِّ بَرَاءٍ يَقُولُ اُحْسِنَّ اللهَ الِيِّكَ رَوَاهُ الامام الطَّبَرَانِيَّ وَعَدِيمَ الصَّغِيرِ عَن عُمَرِ اِبْنِ الْخِطَابِ اللهَ عَنهُ وَرَوَاهُ الامام وَقَالَ اِبْنُ نَعِيمِ هَذَا حَديثِ غَرِيبِ مِن حَيْث شَعْبَةٍ تُفَرِّدُ بِه بَقِيَّةٍ وَذِكْرِ حَديثِ الامام اِبْنَ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ عِنْد الْآيَةِ وَقَالٍ وهَذَا رَوَاهُ المردوي هُو غَرِيبِ ايضا ولَا يَصِحُّ رَفْعُهُ وَقَالٌ عَنهُ الْهَيْثَمَ مُجَمَّعُ الزوايد فِي بَقِيَّةٍ وَمُجَالِدِ مسعيد كِلَاهُمَا ضَعِيفٌ وَقَالٌ عَنهُ الالباني كَمَا فِي ضِيَاءِ الْجَنَّةِ سِنَادٌ وَضَعِيفُ سِنَادٍ وَضَعِيفِ رُجَّالِهِمْ مَوْثُوقُونَ غَيْرَ مُجَالِدٍ واِبْنِ سَعِيدٍ ولَيْس بِقُوِّيٍّ نِعْم نِعْم الْحَديثِ لَا يَصِفُ لَكِنّ الْآيَةَ عَامَّةٌ عَامَّة فِي اهْل الاهواء اهْل الْبُدُعَ اهْل الضُّلَّالَ تُفَرِّقُوا اِخْتَلَفُوا وتحذبوا وَكَانُوَا شِيعَةٍ تَشْمَلُهُمْ الْآيَةَ عَامَّةٌ نِعْم قَالِ اِبْنِ عَطِيَّةِ هَذِه الْآيَةِ تَعُمُّوا اهْل الاهواء وَالْبُدُعَ وَالشُّدودَ فِي الْفُرُوعِ وغَيْرِ ذَلِك مِن اهْل التَّعَمُّقَ فِي الْجِدَالِ وَالْقَوَّضِ فِِي الْكَلَاَمِ صَدَّقَ عَامَّة نِعْم هَذِه كُلّهَا عَرْضَةً لِلْزَالِيِّ ومنظنة لِسُوءَ الْمُعْتَقَدِ لِكِلَاَمَ الشَّاطِئِ وَيُرِيدُ وَاللهَ اِعْلَمْ بِهَا التَّعَمُّقِ فِي الْفُرُوعِ مَا ذِكْرِ اِبْوِ عَمَّرَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي فَصْلٍ فِي فَصْلِ ذَنْبِ الرَّأْي مِن كِتَابِ الْعِلْمِ لَه وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بِحَوْلِ اللهِ وَحَكَى اِبْنُ البطال فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ عَن ابي حَنِيفَةَ رَضِّي اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ اِنْهَ قَالَ لَقِيَتْ عَطَاءُ بْن ابي رُبَّاحَ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ وَرَحِمَهُ بَكَةٌ فَسَألَتُهُ عَن شَيْءٍ فَقَالٍ مَن اِينَ اُنْتُ قُلْتُ مِن اهْل الْكُوفَةَ قَالَ اُنْتُ مِن اهْل الْقَرْيَةَ الَّذِين فَرَّقُوا دِينًا وَكَانُوًا شِيعَةَ قُلْتُ نِعْم قَالٍ فمَن اي الاصناف اُنْتُ قُلْتُ مِمَّن لَا يَسُبُّ السَّلَفُ وَيُؤَمِّنُ بِالْقَدْرِ ولَا يُكَفِّرُ وَاحِدًا بِذَنْبٍ فَقَالَ عَطَاءُ عَرَفَتْ فَالذَّنْبَ وعَن حَسَنِ قَالِ خَرَّجَ عَلَيْنَا عُثْمَانَ بْن عُثْمَانَ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ يَوْمًا يَخْطُبُنَا فَقَطَعُوا عَلَيْهِ كِلَاَمَهُ فاتراموا بِالْبَطْحَةِ حَتَّى جَعَلَتْ مَا اِبْصَرْ اديم السَّمَاءَ قَالَ وَسَمِعْنَا صَوْتًا مِن بَعْضِ حَجَرِ ازواج النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ اُحْسِنَّ اللهَ الِيِّكَ وَقَالٍ وَسَمِعْنَا صَوْتًا مِن بَعْضِ حَجَرِ ازواج النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ فَقَيَّلَ هَذَا الصَّوْتِ ام الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهَا قَالَ فَسَمْعَتَهَا يَتَقَوَّلُ الَا انَّ نَبِيَّكُمْ قَد بُرِيَ مِمَّن فَرْقِ دِينِهِمْ وَاحْتَزَبَ وَتَلَتْ انَّ الَّذِين فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوًا شِيعَةً لَسْت مِنهُمْ فِي شَيْءِ قَالِ الْقَاضِي اسْمَاعِيلُ اِحْسَبُوا يَعْنِي بِقَوْلِ ام الْمُؤْمِنِينَ ام سُلَّمَةَ رَضِّي اللَّهُ تَعَالَى عَنهَا وَانٍ ذَلِك قَد بَكَرَ فِي بَعْضِ الْحَديثَاتِ وقَد كانت عَائِشَةَ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهَُا فِي ذَلِك الْوَقْتِ حَاجَةً وعَن ابي هُرَيْرَةَ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ انها نَزِلَتْ فِي هَذِه الامة وعَن ابي هُرَيْرَةَ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ قَالٌ هُم الْخَوَارِجِ قَالَ الْقَاضِي ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى انَّ كُلّ مَا اِبْتَدَعَ فِي الدِّينِ بِدْعَةً مِن الْخَوَارِجِ وغَيْرَهُمْ فهُو دَاخِلٍ فِي هَذِه الاية تخليج الْحَديثَ الرَّئِيسِيَّ قَالَ اُحْسِنَّ اللهَ الِيِّكَ وَسَمِعْنَا صَوْتًا مِن بَعْضِ حَجَرٍ يَقُولُ اُحْسِنَّ اللهَ عَلَيْك وَسَمِعْنَا صَوْتًا مِن بَعْضِ حَجَرٍ قَد ذَكَرَ السيوط فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ اُثْرُ قَيْدَ مِنهُ عَن الْحُسْنِ وَقَيْدِهِ بِيَوْمِ مَقْتَلِ عُثْمَانِ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ وَلَفَظَهُ عَن الْحُسْنِ قَالَ رَأْيَتُهُ يَوْمَ يَوْمِ قَتَلَ عُثْمَانُ ذِرَاعِ اِمْرَأَةٍ مِن ازواج النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ قَد اخرجت بَيْن الْحَائِطِ وَالسِّتْرِ ويتنادي الًا انَّ اللهِ وَرَسُولِهِ بريئان مِن الَّذِين فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوًا شِيعَةً قَد عَزَاهُ الى عَبْدَ بْن حَمِيدَ اِمْرِ الدُّرَّ الْمَنْثُورَ اللهَ اِعْلَمْهَا لَكِنّ الْآيَةَ عَامَّةٌ نِعْم ضَعِيفِ اُحْسِنَّ اللهَ الِيِّكَ قَالَ الْقَاضِي ظَاهِرُ الْقِرَانِ يَدُلُّ عَلَى انَّ كُلّ مَا اِبْتَدَعَ فِي الدِّينِ بِدْعَةً مِن الْخَوَارِجِ وغَيْرَهُمْ فهُو دَاخِلٍ فِي هَذِه الْآيَةِ لَانَهُمْ اذا اِبْتَدَعُوا تُجَادِلُوا وَتُخَاصِمُوا وَتُفَرِّقُوا وَكَانُوَا شِيعَةٍ كُلّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهُمْ فَرَحَوْنَ نِعْم هَذَا صَحِيحُ الصَّوَابِ نَعَم اُحْسِنَّ اللهَ الِيِّكَ ومَن الْقَوْلِ ولَا تُكَوِّنُوا مِن المشركيين مِن الَّذِين فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوًا شِيعَةً كُلّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهُمْ فَرِحُونَ قُرِئَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَفَسَّرَ عَن ابي هُرَيْرَةَ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ اِنْهِمْ الْخَوَارِجَ وَرَوَاهُ اِبْوِ امامة رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا وَقِيلَ لهُم اصحاب الْهَوَاءَ وَالْبُدُعَ قَالُوا رَوَتْهُ عَائِشَةُ رَضِّيَّ الْلَّهُ عَنْهَُا مَرْفُوعًا الى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ وذَلِك لَانَ هَذَا شَانَ مَا اِبْتَدَعَ حَسْب مَا قَالِهِ اسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وكَمَا تُقَدِّمُ فِِي الْآيَةِ الاخر ومِنهَا قَوْلَهُ تَعَالَى قُلٌّ هُو الْقَادِرِ عَلَى انَّ يَبْعَثُ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِن فَوْقكُمْ او مِن تَحْت رَجُلِكُمْ او يَلْبَسُكُمْ شِيعَةٌ وَيُذِيقُ بَعْضُكُمْ بَأسَ بَعْضِ فاِبْنَ عَبَّاسِ رَضِّي اللَّهُ تَعَالَى عَنهُمَا انَّ لِبَسَّكُمْ انَّ لِبَسَّكُمْ شِيعَةٌ هُو الاهواء الْمُخْتَلِفَةَ وَيَكْوُنَّ عَلَى هَذَا قَوْلِهِ هُو يُذِيقُ بَعْضَكُمْ بَأسَ بَعْضِ تَكْفيرِ الْبَعْضِ لِلْبَعْضَ حَتَّى يَتَقَاتَلُوا كَمَا جَاءَ الْخَوَارِجُ حِين خَرَّجُوا عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَقِيلَ مَعنَا او يَلْبَسُكُمْ شِيعَةٌ مَا فِيهِ الْبَاسَ مِن الْاِقْتِبَاسِ وَقَالَ مُجَاهِدُ اِبْوِ الْعَالِيَةَ انَّ الْآيَةَ لِأُمَّةَ مُحَمَّدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ قَالَ اِبْوِ الْعَالِيَةَ هُنّ اُرْبُعْ ظُهْرَ اِثْنَتَانِّ بَعْد وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ وَعِشْرِينَ سَنَةً فَأَلْبَسُوا شِيعَةً وَذِيقَ بَعْضُهُمْ بَأسَ بَعْضِ وَبَقِيَتْ اِثْنَتَانِّ فهُمَا وَلَابِدَ وَاقِعَتَانِِ الْخَسْفَ مِن تَحْت اُرْجُلْكُمْ وَالرَّجْمَ وَالْمَسْخَ مِن فَوْقكُمْ جَاءَ فِي الْحَديثِ عِنْد النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِه الْآيَةِ فَقُلِّهِمْ قَالَ اعوذ بِاللهِ او مِن تَحْت رَجُلِكُمْ قَالَ اعوذ بِاللهِ قَالِ اولا بَسَرَكُمْ شِيعَةٌ وَذِيقَ بَعْضُ قَالِ هَذِه اهوة قَالٌ فَاِعْلَمْ انها وَاقِعَةً وهَذَا كُلّهُ صَرِيحِ فِي انَّ اِخْتِلَاَفَ الاهواء مَكْرُوهَ غَيْرِ مَحْبُوبٍ وَمَذْمُومِ غَيْرِ مَحْمُودٍ وفِيمَا نَقْلِ عمُو جَاهَدَ رَحِمَهُ الْلَّهُ فِي قَوْلِهِ ولَا يُزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ الًا مِن رَحِمِ رَبِّكَ وَلِذُلَّكَ خَلَقَهُمْ قَالٌ فِي الْمُخْتَلِفِينَ اِنْهَمْ اهْل الْبَاطِلَ الًا مِن رَحِمِ رَبِّكَ قَالَ اهْل اِلْحَقْ اللهَ لَيْس بَيْنهُمْ اِخْتِلَاَفَ اِسْتِثْنَاءِ اهْل الرَّحْمَةَ مِن الْاِخْتِلَاَفِ اِسْتِثْنَاءَ اهْل الرَّحْمَةَ مِن الْاِخْتِلَاَفِ تَدُلُّ عَلَى انَّ لَمَّا الْاِخْتِلَاَفِ وَانٍ الَّذِين اِخْتَلَفُوا فِِي الْكِتَابِ لَكَّانِ فِي شِقَاقِ بَعيدِ ولَا تَكُنُّوا كَلَذَّيْنِ لَا تُفَرِّقُوا اختلافوا هَذِه مَذْمُومَةُ تَفَرُّقِ الْاِخْتِلَاَفِ تُفَرِّقُ الْاِخْتِلَاَفُ مَذْمُومٌ ولَكِنّ إختلاف الْعُلَمَاءَ وَالْمُشَاهِدَيْنِ وَالْأئِمَّةِ الْمَبِيعَيْنِ بِالْاِجْتِهَادِ لَنَا ذَوْبٍ مَا عَلَيْهُمْ فِيهَا اُحْسِنَّ اللهَ الِيِّكَ وَرَوِيٍّ ............... أَنّهُ قَالَ لَو كانت الْأَهْوَاءَ كُلّهَا وَاحِدَةُ لِقَالَ الْقَائِلُ لَعَلّ الْحَقِّ فِيهِ فلَمَّا تَشَعَّبَتْ وَتَفَرَّقَتْ عُرْفٌ كُلّ ذِي عَقْلٍ أَنّ الْحَقِّ لَا يَتَفَرَّقُ وعَن عَكْرَمَةٍ ولَا يزالون مُخْتَلِفِينَ يَعْنِي فِي الْأَهْوَاءِ إِلَّا مِن رَحِمِ رَبِّهِ قَالٌ هُم أهْلِ السُّنَّةِ وَنَقْلِ أَبُو بِكْرٍ مِن ثَابِتِ الْخَطِيبِ عَن مَنْصُوبِ عَبْدَالرَحْمَنِ قَالِ كَنَّتْ جَالِسُ عِنْد الْحُسْنِ وَرَجُلِ خَلْفِ قَاعِدٍ فجَعَل يَأْمُرُنِي أَنّ أَسَأَلَهُ عَن قُوِّيِّ اللهِ ولَا يُزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مِن رَحِمِ رَبِّكَ قَالَ نَعَم لَا يُزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ عَلَى أَدْيَانِ شَتَّى إِلَّا مِن رَحِمِ رَبِّكَ فمَن رَحِمِ غَيْرِ مُخْتَلِفٍ وَرَأَى اِبْنٌ وهَبّ عَن عُمَرِ بْنِ عَبْدَ الْعَزِيزِ وَمَالِكَ بْنِ يَانِسَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُمَا أَنّهَا رَحْمَةً لَا يَخْتَلِفُونَ وَلََهَذَّهُ الْآيَةُ بَسْطُونَ يَأْتِي بَعْد هَذَا إِن شَاءَ اللَّهُ وفِي الْبُخَارِيِّ عَن عُمَرٍ عَن مُصَعِّبِ قَالِ سَألَتِهِ أبِي قَالٍ هَل نُنْبِئُكُمْ بالأقصين أعمالا قَالٌ هُم الْحَرُورِيَّةِ قَالٌ لَا هُم الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَمَّا الْيَهُودَ فَكَذِبَ مُحَمَّدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ وأَمَّا النَّصَارَى فَكَذَبُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا لَا طَعَامٍ فِيهَا ولَا شَرَابٍ وَالْحَرُورِيَّةِ الَّذِين يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ بَعْد مِيثَاقِهِ وكَان سَعْدٍ يُسَمِّيهُمْ الْفَاسِقِينَ يَقُولُ وكَان سَعْدٍ يَقُولُ فِي نُسَخِ الْمَخْطُوطِ شَعَّبَهُ ولَكِنّ فِي الْبُخَارِيِّ قَالَ فِي التَّفْسِيرِ قَالَ تَفْسِيرٌ يَقُولُ بَسّ صَحِيحُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ يَعْنِي خَرَّجَهُ نَعَم وكَان سَعْدٍ يُسَمِّيهُمْ الْفَاسِقِينَ وفِي تَفْسِيرِ سَعِيدِ الْمَنْصُورِ عَن مُصَعِّبِ اِبْنِ سَعْدِ قَالِ قُلْتُ يَا أبِي الَّذِين ضَلَّ سَعِيُّهُمْ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا هُم يَحْسَبُونَ أَنّهُمْ يُحِسُّونَ صَنْعَ الْحَرُورِيَّةِ قَالٌ لَا أُولَئِك أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ ولَكِنّ الْحَرُورِيَّةِ هالذين قَالَ اللهُ فلَمَّا زَاغُوا وِزَاغَ اللهِ قَلُوبِهِمْ وَخَرَجَ عَبْدُ بْن حَمِيدٌ فِي تَفْسِيرِهِ هَذَا الْمُعَنَّى بِلَفْظِ آخِرِ عَن مُصَعِّبِ اِبْنِ سَعْدٍ فَاتَ عَلَى هَذِه الْآيَةِ قُلْهَا نُنْبِئُكُمْ بالأقصين أَعْمَالٌ إِلَى قُوُلٍ يُحِسُّونَ صَنْعَ قُلْتُ أهُم الْحَرُورِيَّةِ قَالٌ لَا هُم الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَمَّا الْيَهُودَ فَكَفَّرُوا بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ وأَمَّا النَّصَارَى فَكَفَّرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا لَيْس فِيهَا طَعَامَ ولَا شَرَابٍ ولَكِنّ الْحَرُورِيَّةِ الَّذِين يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ بَعْد مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمْرِ اللّهِ بِهَا أَن يُوصَلُوا يُفْسِدُونَ فِِي الْأرْضِ فِي هَذِه الرِّوَايَاتِ عَن سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَاصَّ رَضِّي اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ أَنّ قَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِين يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ بَعْد مِيثَاقِهِ الْآيَةَ يَشْمَلُ أهْلُ الْبِدَعِ لأَنّ أهْلِ حَرُورَاءُ اِجْتَمَعَتْ فِيهُمْ هَذِه الْأَوْصَافِ الَّتِي هِي نُقْوِ عَهْدَ اللَّهِ وَقَطْعٌ مَا أَمْرِ اللّهِ بِهَا أَن يُوصَلُوا وَالْإفْسَادَ فِِي الْأرْضِ فَالْأَوَّلِ لأَنّهُمْ خَرَّجُوا عَن طَرِيقِ الْحَقِّ بإشهاد رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهُ وَسَلَّمَ لأَنّهُمْ تَأَوَّلُوا فِيهِ التأويلات الْفَاسِدَةَ وكَذَا فعَلّ الْمُبْتَدِعَةِ وهُو بَابِهِمْ الَّذِي دَخَلُوا مِنهُ وهَكَذَا فعَلّ الْمُبْتَدِعَةِ لأَنّ بَابِهِمْ الْحَرُورِيَّةِ هُم الْخَارِجِ الْمَحْرُورِيَّةِ لأَنّهُمْ سَكَّنُوا فِي بَلَدَةِ سَنَةِ حَرُورَةٍ فِي الْعِرَاقِ نِعْم أَحْسَنِ اللهِ الِيِّكَ وَالثَّانِي لأَنّهُمْ تَصْرِفُوا فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَالسَّنَةِ هَذَا التَّصَرُّفِ فالحروراء وغَيْرَهُمْ مِن الْخَوَارِجِ قَطَعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى إِنّ الْحُكْمِ إِلَّا لِلَهَّ عَن قَوْلِهِ يَحْكُمُ بِذَوَى عَدْلٍ مَنِّكُمْ وَغَيْرِهَا وكَذَا فعَلّ سَائِرِ الْمُبْتَدِعَةِ حَسْب مَا يَأْتِيكَ بِحَوْلِ اللهِ ومِنهُمْ أَرْوِي عَن عُمَرِ الْمُهَاجِرِ قَالَ بَلَغَ عُمَرُ عَبْدَالعَزِيزِ رَحِمَهُ الْلَّهُ تَعَالَى إِذَا عِنْدكَ مُوقِفُ الْآن قِفْ عَلَى عَوَامِلِهِ إِن شَاءَ اللَّهُ الْمُؤَلِّفَ رَحِمَهُ الْلَّهُ كَلَاَمَهُ يَأْخُذُ ضِعْفُهُ وَحَجُّ ضِعْفِ مَعهُ مُتَّصِلِ رَحِمَهُ الْلَّهُ كِلَاَمَهُ فِي الْبِدَايَةِ وَالْأَحْوَالِ كِلَاَمَ جِيدِ رَحِمَهُ الْلَّهُ
