بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ
(المتن)
قال رحمه الله:
وَفِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ: فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فِيهِ «فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ، أَلَا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا».
(الشرح)
معنى سحقًا: بعدًا بعدًا دعاء عليه بالإبعاد.
(المتن)
(حَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ، وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى الْمُرْتَدِّينَ عَنِ الْإِسْلَامِ).
(وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا خَرَّجَهُ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ؛ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه، فَقُلْتُ: إِنَّ هَاهُنَا قَوْمًا يَشْهَدُونَ عَلَيْنَا بِالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ، فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبين الْكُفْرِ والشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَإِذَا تَرَكَهَا فَقَدْ أَشْرَكَ، وَحَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، أَبَارِيقُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، أَوْ قَالَ: كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، لَهُ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، كُلَّمَا نَضَبَ أَمَدَّاهُ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا».
(الشرح)
هؤلاء الَّذِينَ يذادون إِمَّا مرتدون، وإما أهل البدع، والنبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر، قال: «أصحابي أصحابي» وفي لفظ: «أصيحابي وصيحابي»، فيُقال: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فإِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ»، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: «سُحْقًا سُحْقًا لما غير بعدي»؛ يعني بعدًا له، نسأل الله السلامة والعافية, وفي لفظ آخر: «إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ».
(المتن)
وقوله: «مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَسَيَرِدُهُ أَقْوَامٌ ذَابِلَةٌ شِفَاهُهُمْ، فَلَا يُطْعَمُونَ مِنْهُ قَطْرَةً وَاحِدَةً، مَنْ كَذَّبَ بِهِ الْيَوْمَ، لَمْ يُصِبْ مِنْهُ الشَّرَابَ يَوْمَئِذٍ».
(الشرح)
عقوبةً له ومنْ كذب بالحوض فإنه يحرم منه، أليق بهؤلاء الَّذِينَ أنكروا الحوض أن يطردوا منه وأن يزادوا عنه وألا يكون لهم نصيب منه.
(المتن)
فَهَذَا الْحَدِيثُ يدل عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، فَنِسْبَتُهُمْ أَهْلَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ مِنْ أَوْصَافِ الْخَوَارِجِ، وَالتَّكْذِيبُ بِالْحَوْضِ مِنْ أَوْصَافِ أَهْلِ الِاعْتِزَالِ وَغَيْرِهِمْ.
مَعَ مَا جاء فِي حَدِيثِ "الْمُوَطَّأِ" مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا هَلُمَّ؛ لِأَنَّهُ عَرَفَهُمْ بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ الَّذِي جَعَلَهُ مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ، وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْأُمَّةِ، لَمْ يَعْرِفْهُمْ بِالْعَلَامَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(الشرح)
الوضوء فهذا ليس خاصًا بهذه الأُمَّة, عام، لكن الخاص بهذه الأُمَّة التحجيل والغرة بياضًا في الجبهة وفي اليدين يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم، أما الوضوء فهو في الأمم السابقة في قصة إبراهيم لما مرَّ في أرض مصر في ذلك الوقت توضأ يصلي، قال فيه أنه توضأ ليصلي، فالوضوء معروف في الأمم السابقة.
لكن من خصائص هذه الأُمَّة: التحجيل والغرة؛ البياض في اليدين وفي الجبهة.
(المتن)
وَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بِالْمَوْعِظَةِ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء/104]».
(قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سيأتى بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾[المائدة/117 – 118].
(الشرح)
وكلَ الأمر إلى الله؛ هم غيروا.
(المتن)
فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتُهُمْ».
وَيَحْتَمِلُ هَذَا الْحَدِيثُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ؛ كَحَدِيثِ "الْمُوَطَّأِ"، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَنِ ارْتَدَّ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِي التِّرْمِذِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَالنَّصَارَى مِثْلُ ذَلِكَ، وتفرقت أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً») حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ رِوَايَاتٌ أُخَرُ، سَيَأْتِي ذِكْرُهَا وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَكِنَّ الْفِرَقَ فِيهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِرَقُ أَهْلِ الْبِدَعِ.
(الشرح)
يعني المعروف أن الأمة اختلفت, وستختلف هذه الأمة اثنين وسبعين فرقة منها أهل البدع كلهم؛ ولهذا يقول العلماء: إن الجهمية خارجون من الاثنتين وسبعين فرقة؛ لكفرهم وضلالهم، وكذلك القدرية، وكذلك الرافضة أخرجوهم من الاثنتين وسبعين فرقة لضلالهم وكفرهم؛ فهذه فرق أهل البدع.
(المتن)
وَفِي الْحَدِيثِ رِوَايَاتٌ أُخَرُ، سَيَأْتِي ذِكْرُهَا وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَكِنَّ الْفِرَقَ فِيهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِرَقُ أَهْلِ الْبِدَعِ.
(الشرح)
هذه الفرق في هذا الحديث، فرق أهل البدع وليست فرق الكفر.
(المتن)
وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا».
قال: وَهُوَ آتٍ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا؛ فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ، حَيْثُ نَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ؛ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَضَلَلْتُمْ» الْحَدِيثَ.
(الشرح)
وفيه أن من ترك السُنَّة فهو ضال.
(المتن)
فَتَأَمَّلُوا كَيْفَ جُعِلَ تَرْكُ السُّنَّةِ ضَلَالَةً!
وَفِي رِوَايَةٍ: «ولَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَفَرْتُمْ»، وَهُوَ أَشَدُّ فِي التَّحْذِيرِ.
(الشرح)
لكن هذا الكفر لا يخرج من الملة، وَإِنَّمَا هُوَ ضلال وانحراف.
(المتن)
وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ، أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ» وَفِي رِوَايَةٍ: «فِيهِ الْهُدَى مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ؛ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ؛ ضَلَّ» وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلَالَةٍ».
وَمِمَّا جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَا خَرَّجَ ابْنُ وَضَّاحٍ وَنَحْوُهُ لِابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، يَأْتُونَكُمْ بِبِدْعٍ مِنَ الْحَدِيثِ، لَمْ تَسْمَعُوها أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وإِيَّاهُمْ لَا يَفْتِنُونَكُمْ».
وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا سُّنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةً لَا تُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ، كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئًا»، حَدِيثٌ حَسَنٌ.
(الشرح)
والمراد من سنَّ سُنَّة في الإسلام؛ يعني أن تكون السُنَّة هجرت ثم يحيها ويدعو الناس إليها، ومن سنَّ سنة سيئة؛ يكون قدوة للناس بترك بعض المستحبات، أو الواجبات، أو يكون قد استحدث شيء؛ تكون بدعة، يحدث بدعة، أو يترك سُنَّة.
(المتن)
وَلِابْنِ وَضَّاحٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَنْ أَتَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ لِيُوَقِّرَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ، وفي رواية "مَنْ وقر صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ".
(الشرح)
وهذا فيه خطورة البدع؛ لأن البدعة وسيلة للشرك.
(المتن)
وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أْبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ بِتَوْبَةٍ» وفي رواية: «إِنَّ اللَّهَ حَجَز التَّوْبَةَ عَلَى كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ».
وقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقول رسول صلى الله عليه وسلم: «وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَلَّا تُوقَفَ عَلَى الصِّرَاطِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ؛ فَلَا تُحْدِثْ فِي دِينِ اللَّهِ حَدَثًا بِرَأْيِكَ».
(الشرح)
وهي البدع، وهذا في فضل منْ ترك البدع والتزم السُنَّة، وأنه من ينجو على الصراط الذي لم يُحدث حدثًا في الإسلام، ولم يرتكب بدعة.
(المتن)
«وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَلَّا تُوقَفَ عَلَى الصِّرَاطِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ؛ فَلَا تُحْدِثْ فِي دِينِ اللَّهِ حَدَثًا بِرَأْيِكَ».
(الشرح)
يكفي الأحاديث الصحيحة «من أحدث في أمرنا هَذَا ما لَيْسَ منه فَهُوَ رد», «من عمل عملاً لَيْسَ عَلَيْهِ أمرنا فَهُوَ رد».
وَهُوَ بهذا اللفظ عند ابن وضاح في البدع من طريق هشام بن عروة عن أبيه رفعه، وإسناده ضعيف وهو مرسل".
والأثر الثاني عن الحسن: «أْبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ بِتَوْبَةٍ» قال: "أخرجه ابن وضاح في البدع وإسناده ضعيفٌ جدًّا في محمد بن عبد الرحمن القشيري قال الأزدي: "كذابٌ متروك الحديث". على كل حال الأحاديث الصحيحة فيها غنية., التوبة مقبولة من كل أحد، منْ تاب تاب الله عليه إذا أوجب الشروط.
