بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
(المتن)
قال الإمام الشاطبي رحمه الله:
وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ -أي: النبي صلَّى الله عَلَيه وَسَلَّم- «مَنِ اقْتَدَى بِي، فَهُوَ مِنِّي، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي، فَلَيْسَ مِنِّي»، وَخَرَّجَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سِتَّةٌ أَلْعَنُهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٍ: الزَّائِدُ فِي كِتابِ اللَّهِ، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ، وَالْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ يُذِلُّ بِهِ مَنْ أَعَزَّ اللَّهُ وَيَعِزُّ بِهِ مَنْ أَذَلَّ اللَّهُ، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي، وَالْمُسْتَحِلُّ لِحَرَمِ اللَّهِ، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ».
(الشرح)
أظن لا يصح الحديث, عترته يَعْنِي قرابته, وأخرجه الترمذي في الجامع، والطحاوي في المشكل، وابن حبان في الصحيح، وابن أبي عاصم في السُنَّة، والبيهقي في الشُعَب, والصواب أنه ضعيف والله أعلم.
(المتن)
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبِ: «سِتَّةٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَعَنْتُهُمْ، وَفِيهِ: وَالرَّاغِبُ عَنْ سُنَّتِي إِلَى بِدَعةٍ»، وَفِي الطَّحَاوِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَإِمَّا إِلَى سُّنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي، فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَدْ هَلَكَ».
(الشرح)
أخرجه الإمام أحمد والطحاوي، وابن أبي عاصم في السُنَّة وابن حبان في الصحيح، وأخرجوه بألفاظ متعددة، والشرة: هي الحرص على الشيء.
(المتن)
وَفِي مُعْجَمِ الْبَغَوِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو يَحْيَى جَعْدَةَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَوْلَاةً لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالُوا: إِنَّهَا قَامَتِ اللَّيْلَ وَصَامَتِ النَّهَارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: لَكِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّي، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، فَمَنِ اقْتَدَى بِي فَهُوَ مِنِّي وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي، فَلَيْسَ مِنِّي، إِنَّ لِكُلِّ عَمِلٍ شِرَّةً».
(الشرح)
«إِنَّ لِكُلِّ عَمِلٍ شِرَّةً»؛ يعني: قوة.
(المتن)
«إِنَّ لِكُلِّ عَمِلٍ شِرَّةً ثُمَّ فَتْرَةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى بِدْعَةٍ، فَقَدْ ضَلَّ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُّنَّةٍ فَقَدِ اهْتَدَى».
(الشرح)
وهذا يشبه حديث الشباب الذين جاءوا للنبي صلَّى الله عَلَيه وَسَلَّم وسألوا عن عبادته في السر, فتقالوها، فقال بعضهم: أما أنا فأصلي الليل ما عشت، وقال آخر: فأما أنا فأصوم النهار ما عشت، فقال آخر: أما أنا فلا آكل اللحم، قال آخر: أما أنا فلا أتزوج النساء.
فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أُخبر بخبرهم خطب الناس، وقال: «ما بال أقوامٍ يقولون كذا وكذا؟» «لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وأَنَامُ، وأتَزَوَّج النِسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتي فَلَيْس مِنِّي».
(المتن)
ثم قال: «إِنَّ لِكُلِّ عَمِلٍ شِرَّةً ثُمَّ فَتْرَةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى بِدْعَةٍ، فَقَدْ ضَلَّ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُّنَّةٍ فَقَدِ اهْتَدَى».
(الشرح)
أخرجه الإمام أحمد في مُسند، والطحاوي، والطبراني في الكبير، ونظم الطبقات للإمام مسلم.
(المتن)
وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، وَإِمَامُ ضَلَالَةٍ، وَمُمَثِّلٌ مِنَ الْمُمَثِّلِينَ»، وَفِي "مُنْتَقَى حَدِيثِ خَيْثَمَةَ" بِنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، فَيُحْدِثُونَ الْبِدْعَةَ».
(الشرح)
هَذِهِ الأحاديث كلها -- ((@ كلمة غير مفهومة- 06:08)) – لكن قَدْ يقال: يشد بعضها بعضًا.
(المتن)
«قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَدْرَكْتُهُمْ؟ قَالَ: تَسْأَلُنِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ»، وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَكَلَ طَيِّبًا، وَعَمِلَ فِي سُنَّةٍ، وَأَمِنَ النَّاسُ بَوَائِقَهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ فِي النَّاسِ لَكَثِيرٌ، قَالَ: وَسَيَكُونُ فِي قُرُونٍ بَعْدِي»، حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَفِي كِتَابِ الطَّحَاوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ أَوْ قَالَ: يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ يُعزُّ به النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، وَتَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، واخْتَلَفُوا فَصَاروا هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالُوا: وَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُونَ بِمَا تَعْرِفُونَ، وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ، وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ».
وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ مُرْسَلًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ، قَالُوا: وَمَا الشِّعَابُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أهْلُ الْأَهْوَاءُ»، وَخَرَّجَ أَيْضًا: «إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ الْعَبْدَ الْجَنَّةَ بِالسُّنَّةِ يَتَمَسَّكُ بِهَا».
وَفِي كِتَابِ السُّنَّةِ لِلْآجُرِّيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ حدثنا ثَوْر بن يَزِيد عَنْ خَاَلَد بِنْ مَعدْان عَنْ مُعَاذَ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا حَدَثَ فِي أُمَّتِي الْبِدَعُ، وَشُتِمَ أَصْحَابِي، فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلك منهم؛ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ: مَا إِظْهَارُ الْعِلْمِ؟ قَالَ: إِظْهَارُ السُّنَّةِ. وَالْأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ.
وَلْيَعْلَمِ الْمُوَفَّقُ أَنَّ بَعْضَ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَحَادِيثِ يَقْصُرُ عَنْ رُتْبَةِ الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا أُتِيَ بِهَا عَمَلًا بِمَا أَصَّلَهُ الْمُحَدِّثُونَ فِي أَحَادِيثِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ؛ إِذْ قَدْ ثَبَتَ ذَمُّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ الْقُرْآنِيِّ وَالدَّلِيلِ السُّنِّيِّ الصَّحِيحِ، فَمَا زِيدَ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَا حَرَجَ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(الشرح)
يعني المؤلف يعتذر يقول: الأحاديث الَّتِي أتيت بها لا تخلو من ضعف، لكن أتينا بها من باب الترغيب والترهيب.
(المتن)
وَلْيَعْلَمِ الْمُوَفَّقُ أَنَّ بَعْضَ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَحَادِيثِ تقْصُرُ عَنْ رُتْبَةِ الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا أُتِيَ بِهَا عَمَلًا بِمَا أَصَّلَهُ الْمُحَدِّثُونَ فِي أَحَادِيثِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَإِذْ قَدْ ثَبَتَ ذَمُّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ الْقُرْآنِيِّ وَالدَّلِيلِ السُّنِّيِّ الصَّحِيحِ، فَمَا زِيدَ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَا حَرَجَ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(الشرح)
وفق الله الجميع لطاعته.
