بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه؛ أمَّا بعد:
(المتن)
يقول الإمام الشاطبي رحمه الله:
وَقَالَ رِجَالٌ لِـ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنِ السُّنِّيُّ؟ قَالَ: "الَّذِي إِذَا ذُكِرَتِ الْأَهْوَاءُ لَمْ يَغْضَبْ لِشَيْءٍ مِنْهَا".
(الشرح)
الأهواء: البدع، (الَّذِي إِذَا ذُكِرَتِ الْأَهْوَاءُ لَمْ يَغْضَبْ لِشَيْءٍ مِنْهَا) كيف يكون هذا سُنَّي؟!
(المتن)
وَقَالَ رِجَالٌ لِـ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنِ السُّنِّيُّ؟ قَالَ: "السُّنِّيُّ الَّذِي إِذَا ذُكِرَتِ الْأَهْوَاءُ لَمْ يَغْضَبْ لِشَيْءٍ مِنْهَا".
(الشرح)
يعني لو تعصب، محتمل.
يعني لا يعتنق واحدًا من البدع، واحدةً منها يعني.
(المتن)
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ "إِنَّ الَّذِي تُعْرَضُ عَلَيْهِ السُّنَّةُ فَيَقْبَلُهَا الْغَرِيبُ، وَأَغْرَبُ مِنْهُ صَاحِبُهَا".
(الشرح)
الحديث: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ».
(المتن)
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ السِّيْبَانِيِّ؛ قَالَ: "كَانَ يُقَالُ: يَأْبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ بِتَوْبَةٍ".
(الشرح)
هذا السَّيباني ولا السِّيباني ضبطها؟
الطالب: نعم، قال في نسخة: (الشَّيْبَانِيِّ) وهو خطأ والصواب: بالسين المهملة كما في توضيح المشتبه.
الشيخ: السِّيباني ولا السَّيباني بالكسر ولا بالفتح؟
الطالب: السِّيباني بالكسر.
(المتن)
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ السِّيْبَانِيِّ؛ قَالَ: "كَانَ يُقَالُ: يَأْبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ بِتَوْبَةٍ، وَمَا انْتَقَلَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ إِلَّا إِلَى شَرٍّ مِنْهَا".
وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قال: " تَعَلَّمُوا الْإِسْلَامِ".
(الشرح)
التوبة بابها مفتوح، لكن يعني إن الله قد لا يوفقه للتوبة، قد لا يوفق للتوبة؛ لأن الله تعالى يوفق للتوبة ما شاء، قال تعالى في الثلاثة: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾[التوبة/118]؛ يعني وفقهم للتوبة فتابوا.
(المتن)
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ السيْبَانِيِّ قَالَ: "كَانَ يُقَالُ: يَأْبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ بِتَوْبَةٍ، وَمَا انْتَقَلَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ إِلَّا إِلَى شَرٍّ مِنْهَا".
(الشرح)
قد يوفقه الله إلى التوبة.
(المتن)
وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: "تَعَلَّمُوا الْإِسْلَامِ فَإِذَا تَعَلَّمْتُمُوهُ؛ فَلَا تَرْغَبُوا عَنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ؛ فَإِنَّهُ الْإِسْلَامُ، وَلَا تُحَرِّفُوا يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، وَعَلَيْكُمْ بِسُّنَّةِ نَبِيِّكُمْ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْتُلُوا صَاحِبَهُمْ.
(الشرح)
يعني المقصود عثمان، قتل عثمان رضي الله عنه.
الذي قتل عثمان الخوارج لا الصحابة كما في الأثر.
(المتن)
وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْعَلُوا الَّذِي فَعَلُوا، فإنّ قَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْتُلُوا صَاحِبَهُمْ وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْعَلُوا الَّذِي فَعَلُوا بخمس عشرة سنة، وَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَهْوَاءَ الَّتِي تُلْقِي بَيْنَ النَّاسِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ".
(الشرح)
قال: يقتلوا صاحبهم؛ لأنهم والخوارج أصحاب فينتسبون إليهم.
(المتن)
فَحُدِّثَ الْحَسَنُ بِذَلِكَ فَقَالَ: "رَحِمَهُ اللَّهُ، صَدَقَ وَنَصَحَ".
(الشرح)
القائل مَنْ هو؟
الطالب: أبو العالية.
الشيخ: أبو العالية الرياحي التابعي.
(المتن)
خَرَّجَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ مَالِكٌ كَثِيرًا مَا يُنْشِدُ:
|
وَخَيْرُ أُمُورِ الدِّينِ مَا كَانَ سُّنَّةً |
|
وَشَرُّ الْأُمُورِ الْمُحْدَثَاتُ الْبَدَائِعُ |
وَعَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ؛ قَالَ: "أَهْلُ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ آفَةُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
(الشرح)
هم أهل البدع أهل الأهواء.
(المتن)
إِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، فَيَتَصَيَّدُونَ بِهَذَا الذِّكْرِ الْحَسَنِ الْجُهَّالِ مِنَ النَّاسِ، فَيَقْذِفُونَ بِهِمْ فِي الْمَهَالِكِ، فَمَا أَشْبَهَهُمْ بمنْ يَسْقِي الصَّبْرَ بِاسْمِ الْعَسَلِ.
فَمَا أَشْبَهَهُمْ ِمَنْ يَسْقِي الصَّبْرَ بِاسْمِ الْعَسَلِ، وَمَنْ يَسْقِي السُّمَّ الْقَاتِلَ بِاسْمِ التِّرْيَاقِ، فَأَبْصِرْهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ لم تَكُنْ أَصْبَحْتَ فِي بَحْرِ الْمَاءِ، فَقَدْ أَصْبَحْتَ فِي بَحْرِ الْأَهْوَاءِ الَّذِي هُوَ أَعْمَقُ غَوْرًا، وَأَشَدُّ اضْطِرَابًا، وَأَكْثَرُ صَوَاعِقَ، وَأَبْعَدُ مَذْهَبًا مِنَ الْبَحْرِ وَمَا فِيهِ، فَتِلْكَ مَطِيَّتُكَ الَّتِي تَقْطَعُ بِهَا سَفَرَ الضَّلَالِ، اتِّبَاعُ السُّنَّةِ".
وَعَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ؛ قَالَ: "أَهْلُ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ آفَةُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، فَيَتَصَيَّدُونَ بِهَذَا الذِّكْرِ الْحَسَنِ الْجُهَّالِ مِنَ النَّاسِ، فَيَقْذِفُونَ بِهِمْ فِي الْمَهَالِكِ، فَمَا أَشْبَهَهُمْ بِمَنْ يَسْقِي الصَّبْرَ بِاسْمِ الْعَسَلِ، وَمَنْ يَسْقِي السُّمَّ الْقَاتِلَ بِاسْمِ التِّرْيَاقِ، فَأَبْصِرْهُمْ؛ فَإِنَّكَ إِنْ لم تَكُنْ أَصْبَحْتَ فِي بَحْرِ الْمَاءِ، فَقَدْ أَصْبَحْتَ فِي بَحْرِ الْأَهْوَاءِ الَّذِي هُوَ أَعْمَقُ غَوْرًا، وَأَشَدُّ اضْطِرَابًا، وَأَكْثَرُ صَوَاعِقَ، وَأَبْعَدُ مَذْهَبًا مِنَ الْبَحْرِ وَمَا فِيهِ، فَتِلْكَ مَطِيَّتُكَ الَّتِي تَقْطَعُ بِهَا سَفَرَ الضَّلَالِ، اتِّبَاعُ السُّنَّةِ".
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: "اعْلَمْ؛ أَيْ أَخِي أَنَّ الْمَوْتَ اليوم كَرَامَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ عَلَى السُّنَّةِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَإِلَى اللَّهِ نَشْكُو وَحْشَتَنَا، وَذَهَابَ الْإِخْوَانِ، وَقِلَّةَ الْأَعْوَانِ، وَظُهُورَ الْبِدَعِ.
وإِلَى اللَّهِ نَشْكُو عَظِيمَ مَا حَلَّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ ذَهَابِ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَظُهُورِ الْبِدَعِ".
(الشرح)
كلما تأخر الزمان زادت البدع والفتن.
روى أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «لا يأتي زمانٌ إلا الذي بعده شرٌّ منه», سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم.
(المتن)
وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَبِسُّنَّةِ نَبِيِّكَ، مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْحَقِّ، وَمِنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَمِنْ سُبُلِ الضَّلَالَةِ، وَمِنْ شُبُهَاتِ الْأُمُورِ، وَمِنَ الزَّيْغِ وَالْخُصُومَاتِ".
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ: أنه كَانَ يَكْتُبُ فِي كُتُبِهِ: "إِنِّي أُحَذِّرُكُمْ مَا مَالَتْ إِلَيْهِ الْأَهْوَاءُ وَالزِّيَغُ الْبَعِيدَةُ".
(الشرح)
هذا أثر عمر بن عبد العزيز.
البدع كثيرة:
- بدع في الاعتقاد.
- بدع في العبادات.
