تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

كتاب الحيض (06) تتمة باب طهارة جلود الميتة بالدباغ – إلى باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها

00:00

00:00

6

 المتن:

باب طهارة جلود الميتة بالدباغ
وحدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وابن أبي عمر. جميعا عن ابن عيينة. قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس؛ قال:  تصدق على مولاة لميمونة بشاة. فماتت. فمر بها رسول الله ﷺ فقال هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه، فانتفعتم به؟  فقالوا: إنها ميتة. فقال إنما حرم أكلها.
قال أبو بكر وابن أبي عمر في حديثهما: عن ميمونة رضي الله عنها.
وحدثني أبو الطاهر وحرملة. قالا: حدثنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ وجد شاة ميتة، أعطيتها مولاة لميمونة، من الصدقة. فقال رسول الله ﷺ هلا انتفعتم بجلدها؟ قالوا "إنها ميتة" فقال إنما حرم أكلها.  حدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد. جميعا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد. حدثني أبي عن صالح، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد. بنحو رواية يونس.
وحدثنا ابن أبي عمر وعبد الله بن محمد الزهري (واللفظ لابن أبي عمر) قالا: حدثنا سفيان عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ مر بشاة مطروحة. أعطيتها مولاة لميمونة، من الصدقة. فقال النبي ﷺ ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به؟.


الشرح :
 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.. فهذا الحديث فتى به العلماء على أن جلد الميتة إذا دبغ فإنه يطهر و أن الدباغ بمثابة الذكاة فكما أن الذكاة تحل الذبيحة فكذلك دباغ جلد الميتة يحلها وذهب الجمهور إلى إن هذا خاص بمأكول اللحم وذلك لأن مأكول اللحم تحله الذكاة فكذلك الدباغ بالجلد بمثابة الذكاة بخلاف السباع كالأسد والنمر والفهد و القرد وغيرها فإن هذه لا تحلها الذكاة لو ذبحها ما حلت فكذلك لا يطهر جلدها بالدباغ وهذا هو الذي ذهب الجمهور إليه جمهور العلماء وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن دباغ جلد الميتة يطهرها ولو كان جلدا غير مأكول اللحم فلو سلخ جلد قرد أو نمر أو ذئب أو حية ودبغه فإن الدباغ يطهره واحتجوا بعموم  قوله ﷺ إذا دبغ الإهاب فقد طهر وهذا عام وهو قول قوي لكن جمهور على أن الخصم مأكول اللحم وهو الذي عليه الفتوى و فسروا الإهاب بالجلد المعهود وهو جلد مأكول اللحم وذهب بعض أهل العلم إلى أن جلد الميتة إذا دبغ فإنما يصنع في اليابسات دون المائعات والصواب أنه يصنع في المائعات واليابسات جميعا ويدل على هذا قصة المرأة التي لقي الصحابة اليهودية أو المرأة المشركة التي لما نزل الصحابة منزلا وليس معهم ماء ذهبوا يطلبون الماء وجدوا امرأة مشركة على بعير لها ميزابتان من ماء فأتوا بها إلى النبي ﷺ بميزابتي الماء وهي مشركة ومعلوم أن المشركين ذبائحهم ميتة و مع ذلك فإن النبي ﷺ أخذ من مائها وهو مائع فدل على جواز استعمال لأنه مدبوغ استعمال الجلد في المائع واليابس. ومن العلماء من ذهب إلى أن جلد الميتة لا يطهره مطلقا وأنه لا يحل استعماله  ولعل هؤلاء يعني من قال هذا القول لم يبلغه النص وقال آخرون من العلم إن جلد الميتة يطهره كل شيء إلا جلد الكلب والخنزير وقال آخرون إلا الخنزير والأرجح القول الأول أن هذا خاص بمأكول اللحم والقول بأنه عام قول له وجهته وله قوته .
ومن العلماء من قال إنه عام الذين قالوا إنه عام قالوا إنه عام حتى الكلب و الخنزير وقال آخرون استثنى الكلب والخنزير وقال آخرون استثنى الخنزير فقط .
والأقرب من قال إنه عام فقولهم وجيه عام لجميع لغير مأكول اللحم ومن قال إنه خاص بمأكول اللحم فقول الكلب والخنزير وغيره سواء كله ما ليس مأكول اللحم لا يطهر إلا بالدباغ هذا قول الجمهور وقال آخرون إن كل جلد دبغ فإنه يطهر حتى الكلب والخنزير ولكن بعضهم استثنى الكلب والخنزير لخبثه وبعضهم استثنى الخنزير خاصة .
المتن :

حدثنا أحمد بن عثمان النوفلي. حدثنا أبو عاصم. حدثنا ابن جريج. أخبرني عمرو بن دينار. أخبرني عطاء منذ حين. قال: أخبرني ابن عباس؛ أن ميمونة أخبرته؛ أن داجنة كانت لبعض نساء رسول الله ﷺ. فماتت. فقال رسول الله ﷺ ألا أخذتم إهابها فاستمتعتم به؟.

الشرح :
 الدجن هي ما يألف البيوت من بهيمة الأنعام أو من الطيور كالدجاج والحمام والمعز والغنم يقال له داجن .
المتن :
 

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ مر بشاة لمولاة لميمونة. فقال ألا انتفعتم بإهابها؟.
حدثنا يحيى بن يحيى. أخبرنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم؛ أن عبد الرحمن بن وعلة أخبره، عن عبد الله ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا دبغ الإهاب فقد طهر.


الشرح:
 نعم الإهاب قال بعضهم أنه اسم للجلد قبل أن يدبغ يسمى إهابا قال بعضهم في اللغة إنما يسمى إهابا إذا لم يدبغ فإذا دبغ فلا يسمى إهابا ولهذا قال إذا دبغ الإهاب يسموه إهابا قبل أن يدبغ وشهد بعموم هذا الحديث من قال إن جلد غير مأكول اللحم  يطهر بالدباغ لعموم الإهاب إذا دبغ الإهاب وهذا عام ولم يقل إهاب مأكول اللحم ومن قال خاص بمأكول اللحم ومن قال  اللام للعهد معروف الإهاب إهاب الجلد مأكول اللحم .
المتن :
 

 
 وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد. قالا: حدثنا ابن عيينة. ح وحدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا عبد العزيز (يعني ابن محمد). ح وحدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم. جميعا عن وكيع، عن سفيان. كلهم عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ بمثله. يعني حديث يحيى بن يحيى.

حدثني إسحاق بن منصور وأبو بكر بن إسحاق. (قال أبو بكر: حدثنا. وقال ابن منصور: أخبرنا عمرو بن الربيع) أخبرنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب؛ أن أبا الخير حدثه. قال: رأيت على ابن وعلة السبأي فروا. فمسسته. فقال: مالك تمسه؟ قد سألت عبد الله بن عباس، قلت: إنا نكون بالمغرب. ومعنا البربر والمجوس. نؤتى بالكبش قد ذبحوه. ونحن لا نأكل ذبائحهم. ويأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودك. فقال ابن عباس: قد سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال دباغه طهوره.


 الشرح:
 دباغه يطهره ويحله كما أن الذبيحة تطهر بهيمة الأنعام وتحلها فكذلك الدباغ وفيه دليل على استعمال الجلد في اليابس والماء لأنه يجعله في الودك و الودك مائع.
المتن :

وحدثني إسحاق بن منصور وأبو بكر بن إسحاق عن عمرو بن الربيع. أخبرنا يحيى بن أيوب عن جعفر بن ربيعة، عن أبي الخير. حدثه قال:  حدثني ابن وعلة السبأي قال: سألت عبد الله بن عباس، قلت: إنا نكون بالمغرب. فيأتينا المجوس بالأسقية فيها الماء والودك. فقال: اشرب. فقلت: أرأي تراه؟

الشرح :
والماء مائع أيضا فيه وهذا صريح في أن الماء فيه الماء وقال اشرب والماء مائع فدل على استعمال الجلد ماء المدبوغ جلد الميتة في المائع واليابسة والقول بأنه لا يستعمل إلا في اليابسة قول ضعيف .
المتن:
 

فقال: اشرب. فقلت: أرأي تراه؟ فقال ابن عباس: سمعت رسول الله ﷺ يقول دباغة طهوره.
باب التيمم
حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ أنها قالت:  خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره. حتى إذا كنا بالبيداء (أو بذات الجيش) انقطع عقد لي. فأقام رسول الله ﷺ على التماسه. وأقام الناس معه. وليسوا على ماء. وليس معهم ماء. فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ وبالناس معه. وليسوا على ماء. وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسم واضع رأسه على فخذي قد نام. فقال: حبست رسول الله ﷺ والناس. وليسوا على ماء وليس معهم ماء. قالت فعاتبني أبو بكر. وقال ما شاء الله أن يقول. وجعل يطعن بيده في خاصرتي. فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذي. فنام رسول الله ﷺ على غير ماء. فأنزل الله آية التيمم فتيمموا. فقال أسيد بن الحضير (وهو أحد النقباء): ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. فقالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته.

الشرح:
 وهذا الحديث فيه فوائد عظيمه منها جواز سفر الإنسان بزوجته ولا بأس أن يسافر بها  وإذا كان له زوجات يقنع بينهن كما كان النبي ﷺ يفعل إلا إذا سمح له بواحدة ففيه دليل على جواز الاستعارة لأن عائشة استعارت عقدها والسفر به بالعارية وأنه لا بأس بذلك وفيه دليل على عناية ولي الأمر بأصحابه وعناية قائد الجيش بالجيش وأفراد الجيش والتماس حوائجهم فإن النبي ﷺ أقام من أجل التماس العقد وطلب العقد لما ضاع عقدها وذلك أن المال يستفاد منه ولا يضيع ولهذا أقام الجيش لطلب العقد وفيه جواز ضع الرجل رأسه على فخذ زوجته أمام أبيها لأنه وضع رأسه على فخذها وقد جاء أبو بكر وفيه جواز معاتبه الرجل ولده الصغير وتأديبه ولو كان كبيرا ولهذا كان أبوها يطعنها في خاصرتها وفيه أن قول تكنية الإنسان أباه ليس من العقوق قالت عاتبي أبو بكر ولم تقل أبي تسمية الإنسان تكنية الإنسان أباه أو أمه بكنيته ليس من العقوق و فيه وهو الشاهد أن الإنسان إذا فقد الماء والتراب فإنه يصلي بغير ماء ولا تراب فإن النبي ﷺ أرسل أناسا يبحثون عن عقد فلم يجدوه فحانت الصلاة وليس عندهم ماء ولم يشرع التيمم فصلوا بغير ماء ولا تراب فأقرهم النبي ﷺ دل على أن الإنسان إذا فقد الماء و التراب يصلي وصلاته صحيحة ولا يعيبها فإذا كان الإنسان محبوسا في أرض نجسه أو مربوط أو محبوس على خشبة أو كان إنسانا مريضا في المستشفى على السرير وليس له أحد يوجهه إلى القبلة ولا ييممه ولا يستطيع النزول ولا الوضوء أو التيمم صلى وصلاته صحيحة والصواب أنه لا يعيدها وفيه دليل على أنه لا بأس أن يقول الإنسان للشخص المبارك هذه من بركتك ولهذا قال أسيد ابن الحضير لعائشة ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر يعني بسبب بركتهم التي جعلها الله فيهم أنزل الله آية التيمم وفي اللفظ الآخر أنه قال والله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك منه فرجا وللمسلمين  مخرجا أو كما قال فيجوز للإنسان أن يقول هذه من بركتك أو أنت رجل مبارك أو هذه من بركاتك أو ما هي بأول بركتك أو أنت شخص مبارك إذا كان مباركا و إذا كان فيه خير ينفع الناس بتوجيهه وإرشاده وتعليمه أو بماله ونفقته أو ببدنه أو بشفاعته بالإحسان إلى الناس أو بصلته لرحمه يقال أنت مبارك أو هذه من بركتك يعني من بركتك التي جعلها الله فيك يقال أنت مبارك أنت فيك بركة تحصل البركة بمجيئك ولا يقال تباركت علينا مثل ما يقول بعض العامة تباركت علينا لا هذا لا يقال إلا في جلال الرب, تبارك الذي بيده الملك تبارك بعض الناس يقول تباركت علينا أو ائتنا تبارك علينا لا تبارك هذا لا يقال إلا في جلال الرب هذه من صفات الله فالله تعالى هو المتبارك وعبده المبارك ولهذا قال الله على عيسى أنه قال وجعلني  مباركا أينما كنت في قصة الهجرة لما هاجر بأم معبد ومضى قال جاءنا رجل مبارك صفته كذا وكذا, ويقال رجل مبارك يقال أنت مبارك أنت فيك بركة وهذه من بركتك يعني التي جعلها الله فيك وفيه أن الرسول ﷺ لا يعلم الغيب وأن هذا من خصائص الله ولهذا أرسل أناسا يبحثون عن العقد ولم يجدوه  فلما بعثوا البعير وجدوه تحت البعير ولم يعلم أرسل أناسا يبحثون في مكان بعيد فلما بعثوا البعير وأقاموا البعير وجدوا العقد تحته دل على أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب وفيه الرد على طائفة في الهند يسمونها البريلوية يزعمون أن النبي ﷺ يعلم الغيب والعياذ بالله, البريلوية من الطائفة في الهند يقولون إن الرسول ﷺ يعلم الغيب أعوذ بالله هذا فيه رد عليهم وقال الله تعالى وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ  وقال عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا وقال وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ  
المتن :

 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو أسامة. ح وحدثنا أبو كريب. حدثنا أبو أسامة وابن بشر عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ أنها استعارت من أسماء قلادة. فهلكت.
 فأرسل رسول الله ﷺ ناسا من أصحابه في طلبها. فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء. فلما أتوا النبي ﷺ شكوا ذلك إليه. فنزلت آية التيمم. فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرا. فو الله! ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا. وجعل للمسلمين فيه بركة.
 حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير. جميعا عن أبي معاوية. قال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق؛ قال:  كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى. فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا. كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة. فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذه الآية، لأوشك، إذا برد عليهم الماء، أن يتيمموا بالصعيد. فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت. فلم أجد الماء. فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة. ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له. فقال إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة.

الشرح:
نعم وهذه المحاورة بين أبي موسى الأشعري وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فيه أن أبا موسى فلج عبد الله بن مسعود و فيه أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه اجتهد وذكر له أبو موسى النص إذا رأيت الإنسان إذا سافروا ولم يجد ماء ماذا يعمل ولم يجد الماء شهرا قال عبد الله لا يصلي حتى يجد الماء فذكر له الآية قال كيف والله يقول فإذا لم تجدوا ماء فتيمموا وكذلك فقال لأنه لو رخص لهم لأوشك الواحد منهم إذا برد عليه الماء تيمم فذكر له الحديث قصة عمار قال أرأيت أن عمر لم يقنع بقول عمار ما عنده دليل ما عنده حجة عبد الله ابن مسعود, وقول ابن مسعود رضي الله عنه خطا هنا والصواب مع أبي موسى لأن أبا موسى ذكر له الدليل من الكتاب والسنة ولكنه لم يذكر العذر إلا أنه قال أخشى إذا برد الماء عليهم وأفتوا أنهم يتيمموا والحمد لله إذا أفتي الإنسان بدليل من الكتاب والسنة فلا حرج وكذلك أيضا الاعتذار عن قصة عمار لأن عمر لم يقنع لأن عمر نسي كما سيأتي وهذا فيه دليل على أن العالم الكبير قد يغلط قد يخطئ والحجة كتاب الله وسنه رسوله ﷺ الكتاب والسنة حاكمان على كل أحد من الصحابة ومن غيرهم
سؤال:
أحسن الله إليكم ما يحمل آية التيمم عليها؟
جواب:
 في اللفظ الآخر فلم يدر ماذا يقول عبد الله ما حمل شيئا قال أخشى أنه إذا أفتوا إذا برد الماء وأفتوا تيمموا .
وقصة عمار كذلك صريحة في التيمم قال ما أجاب عنها إلا قال أولم تر عمر لم يقنع  بذلك لم يقتنع بذلك وفي دليل على أن التيمم ضربة واحدة للغسل و للحدث الأكبر والأصغر ضربة واحدة وهذا هو الصواب وقال بعض العلم أنها ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين والصواب أنها ضربة واحدة للوجه والكفين وهذا هو الصواب ولهذا قال في قصة عمار صارت عليه جنابة عمار رضي الله عنه اجتهد وتمرغ قاس التيمم في الحدث الأكبر على الاغتسال كما أن الغسل يعم جميع البدن تمرغ نزع ثيابه و تمرغ كما تتمرغ الدابة حتى يصل التراب إلى جميع جسده فلما أخبر النبي ﷺ قال يكفيك أن تقول بيدك هكذا وضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ومسح الوجه والكفين فقط الوجه والكفين ولا تمسح الذراعان .
سؤال :
في هذا دليل أحسن الله إليك أنه يصلي في أول وقت ولا حاجة لتأخيره
جواب :
 لا يصلي في أول وقت ولكن بعض الفقهاء قال إذا كان يرجو الماء هو أولى ولهذا يقول تيمموا آخر الوقت لراجي الماء أولى يصلي آخر الوقت إذا كان يرجو الماء وإذا كان لا يرجو فلا من باب الأولوية وإذا كان لا يرجو فلا وعلى كل حال إذا دخل الوقت وفعل الأسباب والتمس الماء ولم يجد فيتيمم ويصلي.
المتن :

فقال إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة. ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه؟

الشرح :
هنا فيه دليل على أنه  لا يمسح الذراعين كما قال بعض أهل العلم وجهه وظاهر كفيه فقط .
المتن:

فقال عبد الله: أولم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟.
وحدثنا أبو كامل الجحدري. حدثنا عبد الواحد. حدثنا الأعمش عن شقيق. قال: قال  أبو موسى لعبد الله. وساق الحديث بقصته. نحو حديث أبي معاوية. غير أنه قال:  فقال رسول الله ﷺ إنما كان يكفيك أن تقول هكذا وضرب بيديه إلى الأرض. فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه.

الشرح :
 نعم نفضه النفض لتخفيف الغبار إذا كان فيه غبار كثيف نفض يديه لتخفيف الغبار ليس المقصود يعني تلويث الوجه إنما المقصود الامتثال فإذا كان غبارا كثيفا نفخ حتى يخفف الغبار.
المتن :

حدثني عبد الله بن هاشم العبدي. حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد القطان) عن شعبة. قال: حدثني الحكم عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه؛ أن رجلا أتى عمر فقال:  إني أجنبت فلم أجد ماء. فقال: لا تصل. فقال عمار: أما تذكر، يا أمير المؤمنين! إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا. فلم نجد ماء. فأما أنت فلم تصل. وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت. فقال النبي ﷺ إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض. ثم تنفخ. ثم تمسح بهما وجهك وكفيك فقال عمر: اتق الله. يا عمار! قال: إن شئت لم أحدث به. قال الحكم: وحدثنيه ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، مثل حديث ذر. قال: وحدثني سلمة عن ذر، في هذا الإسناد الذي ذكر الحكم. فقال عمر: نوليك ما توليت.

الشرح :
وهذا فيه أن عمر أصابه ما أصاب عبد الله بن مسعود وأنه نسي رضي الله عنه القصة حصلت له مع عمار ومع ذلك نسي لطول المدة فذكره عمار بأنه حصل لما حضروا السفر لم يجد ماء وأن عمارا تمرغ كما تتمرغ الدابة وعمر لم يصل ثم أخبر النبي ﷺ عمار ثم أرشد النبي ﷺ عمارا إلى التيمم فنسي عمر فذكره فقال له اتق الله ثم قال نوليك ما توليت يعني أنت وما نتركك وما أردت فقال إن شئت لم أحدث بهذا واللفظ الآخر لما جعل الله علي من الحق ما أحدث, هذا فيه دليل على وجوب إطاعة أولياء الأمور يعني أراد عمر أن يترك الحديث بهذا طاعة لولي الأمر وهو عمر وليس هذا من كتمان الحديث وكتمان العلم لأن هذه السنة بلغت و عرفت أصل هذه السنة معروفة فإذا لم يحدث بها عمار فقد حدث بها غيره وليس هذا من كتم العلم لأن أصل هذه السنة معروفة, وفيه دليل على أن ولي الأمر إذا منع بعض الناس لمصلحة فإنه يمتنع ويكون الحق معروفا يبلغه غيره ولهذا قال عمر عندما قال عمار إن شئت لم أحدث بها على أن عمارا متثبت قال لما جعل الله علي من الحق إن شئت أن لا أحدث قال نوليك ما توليت يعني نتركك وما رأيت واجتهادك, وفيه دليل على أن العالم وإن كان كبيرا قد يخطئ وقد يجتهد وقد ينسى وقد يظن شيئا ويكون الحق خلاف ظنه وخلاف اجتهاده وخلاف رأيه وخلاف تصوره وفيه أن العالم قد يخفى عليه شي من العلك ويعلمه من هو دونه إذا كان هذا عمر وابن مسعود مع جلاله قدرهما خفي عليهم هذه المسألة مع وضوحها واضحة في الكتاب والسنة فإن لم تجدوا ماء فتيمموا  وحديث عمار أنه أصح الأحاديث ومع ذلك خفي عليهم وقال ورأيا أن الإنسان إذا لم يجد ماء يجلس ولو شهرا ولا يصلي حتى يجد الماء ذكر النووي أنهما رجعا عن هذا ولعل هذا هو الأليق وفيه دليل على أن الحجة في كتاب الله وسنه رسوله ﷺ وأن السنة والكتاب حاكمان على كل أحد على الصحابة وغيرهم والحجة في كتاب الله وإذا تنازع الصحابة أو غيرهم في مسألة فالرجوع إلى الكتاب والسنة وقال الله تعالى فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا وقال سبحانه وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ  إن كان عمر وابن مسعود قد يخفى عليهما شيء من السنة وقد يكون الحق في خلاف ما رأيا وهما من هما فمن دونهم من باب أولى من التابعين من الأئمة الإمام أحمد قد يغلط والإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أبو حنيفة ثم هم ما هم معصومون إذا كان عمر قد غلط الآن وغلط ابن مسعود كذلك قد يخفى عليهم شيء من العلم وأبو بكر الصديق أفضل الأمة ومع ذلك جاءت الجدة تسأله عن ميراثها فقال لا أعلم لك شيئا من كتاب الله ولا أعلم لك شيئا في سنة رسول الله ﷺ وسأسال الناس فسأل الناس فقام وأخبره أن النبي ﷺ أعطى الجدة السدس فغيرهم من باب أولى وهذا يدل على أن الإنسان لا ينبغي أن يقلد العالم في مسألة إذا تبين الخطأ وتبين النص المخالف مما ذهب إليه هذا العالم أو هذا المجتهد أو هذا الإمام هذا الإمام أو هذا العالم يلتمس له العذر ويترحم عليه ولكن لا يتبع في الخطأ قد يغلط الإمام قد يغلط العالم الكبير وقد يكون الحق خلاف ما رؤوه وقد يكون ما هو مأجور على اجتهاده ولكن أنت لا يجوز لك أن تتبع الخطأ وتتبعه في الخطأ هذا فيه الرد على المقلدين اللذين يتعصبون لمتبوعيهم ويقلدونهم حتى لو ظهر الحق في خلاف أقوالهم .
  المتن :
 

وحدثني إسحاق بن منصور. حدثنا النضر بن شميل. أخبرنا شعبة عن الحكم. قال: سمعت ذرا عن ابن عبد الرحمن بن أبزى. قال: قال الحكم:  وقد سمعته من ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه؛ أن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء. وساق الحديث. وزاد فيه: قال عمار: يا أمير المؤمنين! إن شئت، لما جعل الله علي من حقك، لا أحدث به أحدا.

الشرح :
نعم الحق جعل الله علي من حقك يعني طاعة ولاة الأمور لأن عمر هو ولي الأمر قد جعل الله عليه من الحق أن يطيعه في غير معصية الله وقال له لما أنكر عليه قال إن شئت أن لا أحدث هذا الحديث سكت ولا يدخل في هذا كتمان للعلم لأن السنة معروفة وبلغت أصل السنة معروفة من غير عمار
المتن :
 

أن تضرب بيديك الأرض ثم تمسح بهما وجهك وكفيك

الشرح:
 يقول فيه أن تمسح بهما وجهك وكفيك فيه دليل على أن مسح الكفين عام لظاهرهما وباطنهما وليس للظاهر كما يظنه بعض الناس وإنما  كان عاما للظاهر والباطن وأن تمسح كفيك ظاهرا وباطنا ليس الكف ظاهر الكف كما يظنه بعض الناس بل الظاهر والباطن كذلك جميع ولأن تمسح كفيك وجهك وكفيك عام الكف يشمل الظاهر والباطن وفيه أنه لا بد من الترتيب مسح الوجه والكفين أولا نبدأ بالوجه ثم بالكفين في الحدث الأكبر والأصغر وفي التيمم واحد في الحدث الأكبر والأصغر بعض الروايات السابقة التي فيها تقديم اليدين على الوجه ومسح الشمال ثم على الوجه فهذا فيه دليل على تصرف بعض الرواة رواها بالمعنى. وفي الحديث أبدؤوا بما بدأ الله به والله تعالى يقول: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ بدأ بالوجه قبل اليدين هنا وفي الحديث بدأ بالوجه قبل اليدين فيبدأ بالوجه أولا يمسح الوجه ثم يمسح اليدين وفيه أن مسح الكفين خاص وأن الذراعين لا يمسحان خلاف لما ذهب إليه بعض العلماء فقال النووي أنه يشرح الحديث الآن عندهم حديث الآن واضح الآن في قصة عمار ومع ذلك يذكر مذهب الشافعية ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين هذا قول لبعض العلماء أنه ضربتان والصواب أنه ضربة واحدة وأن الذراعين لا تمسحان وبالغ بعضهم حتى قال يمسح إلى الإبط يمسح اليد إلى الإبط وهذا ليس بصحيح والصواب الاختصار على الكفين كما في حديث عمار وهو من أصح الأحاديث متفق عليه رواه الشيخان مسح وجهه وكفيه فقط إلى الرسغ.
المتن :

قال مسلم: وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس؛ أنه سمعه يقول:  أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار، مولى ميمونة، زوج النبي ﷺ. حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري. فقال أبو الجهم: أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل. فلقيه رجل فسلم عليه. فلم يرد رسول الله ﷺ عليه. حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه. ثم رد عليه السلام.

الشرح :
وفي اللفظ الآخر في غير الصحيح أنه قال كرهت أن أذكر الله إلا على طهر وإلا رد السلام جائز ولو كان على غير طهارة ذكر الله كما في الحديث الآخر كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه لكن هذا من باب الاستحباب بئر جمل هذا مكان قرب المدينة وهذه الواقعة حصلت خارج المدينة والنبي عادم للماء فيه دليل على أن الإنسان إذا انعدم الماء أن يتيمم في الجدار في اللفظ الآخر حك الجدار والجدار من طين والطين والتراب واحد حك الجدار وتيمم عليه ثم رد عليه السلام وقال كرهت أن أذكر الله إلا على طهر وليس عنده ماء لأنه خارج البلد ولا يحتاج استئذان صاحب الجدار كما ذكر النووي لأن هذا شيء يسير لا يضره والنووي يقول إن هذا لعل صاحب الجدار معروف أو لعل أنه يعرفه وقد أذن له وأنه يدل عليه يعني يمون عليه يدل عليه فلذلك حك الجدار حك الجدار شي يسير لا يضر  لكن هذا منقطع هذا  معلق هذا من المعلقات وروى الليث بن سعد أن مسلم ما أدرك الليث هذا معلق والمعلق ضعيف والمعلقات في صحيح مسلمه قليله تقارب أربعة عشر أو ثلاثة عشر معلقا أما المعلقات في صحيح البخاري كثيرة معلقات كثيرة جدا في صحيح البخاري أما مسلم فالمعلقات قليلة وعلى هذا وهذا إنما هو على صحته واتصاله ما تكلم عليه عندك القرطبي  تكلم عليه المعلق تعليق, المعلق ضعيف إلا إذا جاء موصولا  عن طريق أخرى
ما هو ضعيف معلق ما هو بحديث مسند معلق تعليق سبق المعلق وهو أن يحلف الراوي شيخه أو شيخ شيخه .
تعليق:
 قال ذكره القاضي أبو الفضل عياض أن مسلما ذكره مقطوعا قال وفي كتابه أحاديث يسيرة مقطوعة متفرقة في أربعة عشر موضعا وهذا منها وفيه حجة لمن قال إن التيمم يرفع الحدث وهو ظاهر قول مالك الموطأ مذهبه أنه مبيح لا رافع وقال الزهري أبو المسيب والحسن يرفع الحدث الأصغر وقال أبو مسلمة يرفع الحدثين جميعا
 
 الشرح :
لا هذا الكلام على التعليق  أن هناك أحد وصله أو موصول  أظنه في غير الصحيح يراجع في غير الصحيح كرهت ألا أذكر الله إلا على طهر فهذه الأحكام التي تستنبط إنما هي على فرض صحته ووصله وأنه موصول. 
هل الوصل هل هو موصول بطريقة أخرى واستنبط من هذه الأحكام على أنه منقطع النووي استنبط أحكام وهو منقطع لكن في غير الصحيح كرهت ألا أذكر الله إلا على طهر والظاهر أنه موصول في غير الصحيح وفي السنن أظن فعلى ثبوته الحديث يحمل على أنه خارج المدينة كما هو معروف ليس في البلد أما في البلد فليس له أن يتوضأ أن يتيمم  في البلد ولو فاتته الجماعة وليس له أن يتيمم في صلاة الجنازة قال بعض أهل العلم له أن يتمم إذا خففت الجنازة تفوت يتيمم ويصلي قال بعضهم أيضا كذلك يجوز إذا خف وقت الفريضة انخفضت الجمعة وهذا ضعيف والصواب أنه لا يصح لا يصح أن يصلي على الجنازة ولا الجمعة ولا الفريضة ولو خاف دخول  الوقت لأنه مشترط من شرطها عند وجود الماء لابد أن يتوضأ لو فاتته الجمعة ولو فاتته الجماعة ولو خرج الوقت يتوضأ لأن الوضوء شرط من شروط الصلاة ثم يصلي على الجنازة يصلي على القبر إذن فإنه يصلي الجمعة يصلي العيد أما إذا كان ليس عنده ماء وهذه القصة في خارج المدينة بئر جمل في خارج المدينة خارج البلد
ومسألة المسح فيها خلاف بين أهل العلم بعض العلماء قال إنه لا يصح إلا بالتراب وهو ظاهر الآية فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ قال التراب وهو الذي له غبار والتراب للحرث الزرع ولهذا قال فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه فلابد أن يعلق باليد شي أما إذا كان التراب رملا إذا كان رملا أو حجارة ليس فيه شي فلا يجزئ  وقال آخرون يتيمم بكل ما على وجه الأرض لقوله صعيدا طيبا والصعيد هو وجه الأرض إذا كان وجه الأرض تراب تيمم به و إذا كان رمل تيمم به. والصواب أنه إذا وجد التراب يجب عليه أن يتيمم به وإن لم يجد فإنه يتيمم بما وجد لقوله تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ إن وجد ترابا تيمم بالتراب وهذا هو الأولى و الأحوط حتى يبقى شي في اليدين يعلق في اليدين شي من الغبار يمسح به وجهه ويديه وإن لم يجد تيمم بما تصاعد على وجه الأرض, والتيمم عند الجمهور مبيح لا رافع يبيح الصلاة فقط ولا يرفع الحدث وعلى هذا وعليه فلا يجوز التيمم إلا بعد دخول الوقت فلو تيمم قبل دخول الوقت ما صح هذا القول بأنه مبيح ولا يصلي به إلا الفريضة والنوافل القبلية والبعدية لا يصلي فريضة أخرى وإذا خرج الوقت بطل التيمم الفريضة الأخرى لابد لها من التيمم والقول الثاني أنه رافع وأنه يرفع الحدث كالماء سواء بسواء ولا يبطل إلا بالحدث إذا احدث أو وجد الماء وهذا اختلاف شيخ الإسلام ابن تيميه والجماعة أنه رافع وعلى هذا لو تيمم قبل دخول الوقت صحيح مثل الماء وإذا تيمم يصح أن يصلي به فريضة أو فريضتين وثلاث وأربع وخمس إلى أن يحدث أو يجد الماء.
 
المتن :
 

 حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا أبي. حدثنا سفيان عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رجلا مر، ورسول الله ﷺ يبول، فسلم. فلم يرد عليه.

 
الشرح:
نعم فيه دليل على أن الذي يبول لا يسلم عليه وإذا سلم عليه فلا يرد عليه السلام لأنه في حالة يكره فيها ذكر الله.
وإذا كان حال قضاء الحاجة لا يرد وإذا كان في مكان لا تقضى فيه الحاجة فيرد لأنه لا يجوز للإنسان أن يذكر الله في مكان الخلاء والسلام ذكر السلام اسم من أسماء الله ذكر.
إلا الشيء الذي يضطر إليه إذا اضطر إلى هذا كما لو رأى إنسانا يسقط في حفرة أعمى يكلمه ولو كان في قضاء الحاجة لأن هذا واجب ومن قال إنه معصوم يستثنى.
 
المتن :
 

حدثني زهير بن حرب. حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد) قال: حميد حدثنا. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (واللفظ له) حدثنا إسماعيل بن علية عن حميد الطويل، عن أبي رافع، عن أبي هريرة؛ أنه لقيه النبي ﷺ في طريق من طرق المدينة وهو جنب. فانسل فذهب فاغتسل. فتفقده النبي ﷺ. فلما جاءه قال:  أين كنت؟ يا أبا هريرة! قال: يا رسول الله! لقيتني وأنا جنب. فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل. فقال رسول الله ﷺ سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس.

 
الشرح:
  فيه مشروعية التسبيح عند التعجب في خلاف ما يفعل بعض الناس  من التصفيق لأن التصفيق من أخلاق المشركين ومن أخلاق النساء في الحديث إنما التصفيق للنساء والمشركون تعبدوا بالتصفيق قال تعالى: وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَ تَصْدِيَةً المكاء الصفير والتصفيق وما يفعل البعض بعض الحفلات من الصفير والتصفيق فهذا لا يجوز من أخلاق المشركين, و ينبغي للإنسان أن يسبح ويكبر الله أكبر الله أكبر سبحان الله ولهذا سبح النبي ﷺ سبحان الله وفيه دليل على أن المؤمن طاهر ولو كان عليه حدث فالحدث ليس نجاسة ولو جنابة فالمؤمن عرقه طاهر ولعابه وعرقه طاهر حتى الكافر طاهر وإنما الكافر نجس نجاسة معنوية ما نجس بالشرك أما عرقه ولعابه فهو طاهر ولهذا قال النبي ﷺ إنما المؤمن لا ينجس والحدث ليس نجاسة الحدث والجنابة ليس نجاسة إنما معنى يمنع من الصلاة معنى يقوم به الإنسان يمنع من الصلاة والطواف ومس المصحف .
 
المتن :
 

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا وكيع عن مسعر، عن واصل، عن أبي وائل، عن حذيفة؛ أن رسول الله ﷺ لقيه وهو جنب. فحاد عنه فاغتسل. ثم جاء فقال: كنت جنبا قال إن المسلم لا ينجس.
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى. قالا: حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة، عن عائشة؛ قالت:  كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه.

 
الشرح:
نعم وهذا عام يعني ولو كان عليه ولو كان عليه حدث ولو كان عليه جنابة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يسبح يدعو الله اللهم اغفر لي إلا قراءة القرآن فان الجنب ممنوع والصحيح لما جاء في الحديث فأما الجنب فلا ولا آية وإذا قرأ آية ولم يرد القراءة مثل ربنا آتنا في الدنيا حسنه وأراد الدعاء فلا بأس وإن قصد القراءة فممنوع لكن الجنب يذكر الله يسبح يهلل يكبر يدعو يذكر لله يسمي يتعوذ ولا إلا القرآن فلا يقرأ القرآن وأما الجنب وأما الحائض و النفساء فاختلف العلماء فيهما هل تقرآن القرآن أو لا تقرآن فالجمهور على أنهما لا تقرآن قاسوهما على الجنب واستدلوا بحديث ولكنه حديث ضعيف الحائض والنفساء لا تقرآن والقول الثاني أن الحائض والنفساء تختلف عن الجنب أولا أن الجنب مدته لا تطول ويستطيع أن يغتسل فإذا فرغ من حاجته اغتسل و قرأ القرآن أما الحائض والنفساء فليس ذلك من اختيارها ومدته تطول ولا سيما النفساء وإذا كانت حافظة للقرآن فقد تنساه فقالوا إنها تقرأ للفرق بينها وبينه تقرأ القرآن عن ظهر قلب لكن لا تمس المصحف إذا كانت مدتها طويلة إذا كانت كذلك مدرسة أو طالبة تحتاج إلى أن تقرأ القرآن إذا كانت مدة النفاس أربعين يوما فكيف تجلس هذه المدة ما تقرأ تحرم من هذا الخير وقد تنسى القرآن والحديث ضعيف والجمهور على الحنابلة وغيرهم على أنها ممنوعة قياسا على الجنب لا تقرأ القرآن استدلال  بالحديث ضعيف والقياس على الجنب.
 
 
 

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد