تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

كتاب التوحيد 10من باب ما جاء في التنجيم إلى باب قول الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً...

00:00

00:00

10

المتن:

قال الإمام الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ورفع درجاته في عليين قال في كتاب التوحيد:

باب: ما جاء في التنجيم
قال البخاري في "صحيحه: قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى بها. فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به. أ. هـ.
وكره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب عنهما، ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق.
وعن أبي موسى  قال: قال رسول الله ﷺ: ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر رواه أحمد وابن حبان في صحيحه.

الشيخ:

قال المؤلف الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد باب ما جاء في التنجيم.

التنجيم هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية أو هو ما يستدل به من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع.

قال قتادة رحمه الله خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها. يعني هذه الحكمة من خلقها خلق الله النجوم لا ليستدل بها على المغيبات لكن خلقها الله منها ما هو زينة للسماء ومنها ما هو رجوما للشياطين ومنها ما هو علامات يهتدى بها وأخذ ذلك من كتاب الله تعالى قال الله تعالى وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ذكر الله في هذه الآية حكمتين مصابيح وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ زينة للسماء ورجوما للشياطين والثالثة ذكرها الله في قوله تعالى وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ فهذه الحكمة من خلقها لا ليستدل بها على المغيبات بل إن الله خلق بعضها ما هو زينة للسماء در معلق بالسماء الدنيا ورجوما للشياطين الذين يسترقون السمع وعلامات يهتدى بها كالنجوم الثابتة يهتدي بها المسافرون في البر والمسافرون في البحر يعرف بها جهة القبلة ويعرف بها وقت الزوال ويعرف بها الفلاحون أوقات الزرع وأوقات البذر والحرث ويعرف بها مجيء الفصول وتعاقب الفصول الربيع والخريف والشتاء والصيف أما أن يستدل بها على المغيبات هذا من العدوان ومن تجاوز الحد ولهذا قال قتادة رحمه الله فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به فهو تكلف ما لا علم له به.

والتنجيم ثلاثة أقسام:

القسم الأول أن يعتقد أن النجوم فاعلة مختارة وأنها مؤثرة في الأرض وأن المركبات السفلية مركبة على تأثير الروحانيات العلوية فيعتقد أن النجوم لها تأثير فيما يحدث في الأرض من الحروب والأمراض والأمطار ومجيء الأمطار وغلاء الأسعار وتغير الدول وزوال الملوك وغير ذلك يعتقد أن النجوم مؤثرة وأن فاعلة مختارة وهذا شرك أكبر بالله العظيم وهو شرك الصابئة الذين بعث لهم الخليل عليه الصلاة والسلام.

النوع الثاني من التنجيم الاستدلال باجتماع الكواكب وافتراقها ومسيرها وذهابها وإيابها عن المغيبات من غير اعتقاد أنها مؤثرة لكن يستدل بها على المغيبات إذا اجتمعت استدل بها على حدث في الأرض أو افترقت سيحصل كذا سيحصل على أسرار فهي دعوى لعلم الغيب سيولد ملك يموت عظيم يولد عظيم سوف ينزل مطر فهذا من دعوى علم الغيب وهو شرك أكبر لأن دعوى علم الغيب شرك أكبر وإن كان تنازع فيها بعض المتأخرين لكن الصواب أن هذا من الشرك الأكبر لأن ادعاء علم الغيب كفر و شرك.

النوع الثالث الاستدلال بها على معرفة جهة القبلة معرفة فصول السنة معرفة الطرق فهذا لا بأس به وهذا ما يسمى بعلم التسيير والنوعان الأولان يسميان علم التأثير علم التأثير باطل سواء اعتقد أنها مؤثرة أو ادعى بها علم الغيب وأما علم التسيير وهو الذي يعلم من طريق المشاهدة والخبر الذي يعرف بمعرفة القبلة ويعرف بها فصول السنة من ذلك أيضا أنهم اهتموا بالشمس حتى تعلم وقت الزوائل وقت الغروب تنظر النجوم في الليل تعرف القطب من نجم ثابت جهة الشمال وإذا تحددت جهة الشمال تحددت بقية الجهات استدلال المسافرين بالبر بالنجوم وكذلك في البحر معرفة الطرق أيضا البراري والبحار هذا لا بأس فيه ومع ذلك ففيه خلاف قال المؤلف رحمه الله كره قتادة تعلم منازل القمر ولم يرخص ابن عيينة فيه كره قتادة وسفيان ابن عيينة كانوا يتعلمون منازل القمر حتى هذا الخلاف في علم التسيير  ذكره حرب الكرماني صاحب الإمام أحمد ذكر الخلاف قال إن قتادة وسفيان بن عيينة منعوا من تعلم منازل القمر ولو لم يستدل بها على دعوى علم الغيب سدا للذريعة ورخص أحمد الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق رخصوا في تعلم منازل القمر الذي هو علم التسيير لأنه لا محذور فيه تعلم المنازل حتى يعرف جهة القبلة ويعرف فصول السنة ويعرف الطرق.

قال الحافظ بن رجب رحمه الله علم النجوم نوعان علم التأثير وعلم التسيير وعلم التأثير باطل ما خبر قليله وكثيره وأما علم التسيير فتعلم ما يحتاج إليه كمعرفة جهة القبلة ومعرفة الطرق جائز عند الجمهور ولكن ينبغي عدم التعمق في ذلك لأن التعمق فيه قد يفضي إلى تخطئة المسلمين في صلواتهم يعني الحافظ ابن رجب رحمه الله يقول إن علم التأثير هذا محرم لا إشكال فيه كما ذكر وعلم التسيير جائز عند الجمهور ومع ذلك بعض العلماء منع منه كقتادة وسفيان بن عيينة منعوا منه سدا للذريعة والجمهور على أنه جائز يقولون ما فيه شيء تعلم كيف تعرف القبلة معرفة القبلة ومعرفة الطرق في البر أو في البحر يقول الحافظ ابن رجب لكن لا ينبغي التعمق والتوسع  فيزيد عن الحاجة لأنه إذا تعمق وتوسع وزاد عن الحاجة أفضى به ذلك إلى تخطئة المسلمين في صلواتهم والعلماء السابقين وهذا موجود الآن ما خافه حافظ ابن رجب موجود الآن لما جاءت الآن وجدت البوصلة والأشياء الدقيقة فصارت تحدد جهة القبلة الآن بالدقة بالملي فبعض المساجد الآن التي مثلا قديمة بنيت هدمت فهي تعدل جهة القبلة تكون مائلة عن القبلة قليلا حتى قال بعضهم جميع المساجد مثلا مساجد الرياض كلها منحرفة عن القبلة وسبب هذا التعمق الذي خافه ابن رجب رحمه الله وهذا غلط من قائله لأن الميل اليسير ما يضر ما بين الجهتين قبلة فهذه الجهة إذا كانت هذه الجهة قبل ما يضر الانحراف اليسير لكن إن انحرف استدبر القبلة وجعلها عن يمينها أو يسارها هذا الذي يضر فالميل اليسير لا يضر فنهى عن التعمق ولهذا صار الناس يتعمقون يحدد جهة القبلة بالشعرة فإذا مالت عن الشعرة قال هذا خطأ عن الشعرة ولهذا قال المسجد القديم مثلا جدد وبني من جديد غيرت القبلة بقليل شعرات فيقول بعض الجهال إن المسلمين السابقين أخطؤوا في صلواتهم يتجهون غير القبلة وهذا غلط ولهذا قال ابن رجب رحمه الله ما ينبغي التعمق فيه لأن التعمق فيه يفضي إلى تخطئة المسلمين في صلواتهم وهذا الميل اليسير ما يضر لأن الجهة واحدة مابين الجهتين قبلة فعلم التسيير فيه الخلاف الذي ذكره المؤلف من العلماء والجمهور على أنه جائز ومن العلماء من منع منه سدا للذريعة.

وعن أبي موسى قال ، قال رسول اللهﷺ: ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، ومصدق بالسحر، وقاطع للرحم هذا رواه أحمد وابن حبان هذا الحديث حديث وعيد ثلاثة لا يدخلون الجنة يدل على أن كل واحد قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب فيه وعيد بعدم دخول الجنة أو توعد بالعذاب أو بالنار أو بالخلود أو باللعن أو وجد له حد في الدنيا فهذا هو الكبيرة فهذه ثلاثة كبائر الكبيرة الأولى وهو مدمن الخمر يعني مداوم على شربها ومصدق بالسحر ويدخل في السحر التنجيم وهذا فيه تفصيل مصدق بالسحر ففيه التفصيل السابق يصدق الساحر في دعوى علم الغيب أو صدق المنجم في دعوى علم الغيب فهذا كفر أما إذا كان دون ذلك فهو كبيرة من كبائر الذنوب وقاطع الرحم هي القرابة والقرابة من جهة الأم ومن جهة الأب وعمود النسب هم القرابة هما الأب والأم ثم الأقارب من جهة الأب كالأخوة الأشقاء أو لأب والأعمام والعمات وأبناؤهم والأخوال وخالاتهم ومن جهة الأم وإخوتها وهم الأخوال وأبناء الأخوال وأبناء الخالات الأقرب فالأقرب كلما قرب صار أحق بالصلة والشاهد من الحديث قوله ومصدق بالسحر والتنجيم يدخل في قوله ومصدق بالسحر.

سؤال:

ما حكم صلاة الإسماعيلي مع أهل السنة ؟؟

جواب:

على حسب الاعتقاد ينظر للشخص سواء إسماعيليا أو رافضيا إذا كان اعتقاده يخالف عقيدة المسلمين كفر فهذا لا يصح والمعروف أن الإسماعيلية هم باطنية وأن عقيدتهم عقيدة كفرية كذلك الرافضة فلا تصح الصلاة خلفهم أما صلاته هو معهم كونه يصلي هذا لأنه لا يعلم حاله مثل المنافقون كانوا يصلون مع النبي ﷺ ومع المسلمين إذا كان لا يعلم حاله وأخفى كفره فالأحكام تجرى على الظاهر أما من أظهر كفره ونفاقه فإنه يحال إلى المحكمة الشرعية ويقتل ويستتاب إن تاب تاب الله عليه وإن لم يتب يقتل.

من جهة ولاة الأمور أما الذي أخفى كفره يبقى مع المسلمين وتجرى عليه أحكام الإسلام في الظاهر.

سؤال:

الأخ أبو عمر من الكويت يقول بدأت أصوم وأصلي لما صار عمري خمسا وعشرين سنة وأديت فريضة الحج العام الماضي والآن عمري سبع وأربعين سنة فماذا علي في السنوات قبل الخمس والعشرين من الصيام والصلاة؟؟

جواب:

الحمد الله الذي هداك ليس عليك شيء عليك أن تكثر من النوافل الحمد لله وليس عليك شيء من تاب تاب الله عليه قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ.

سؤال:

الأخ أبو جعفر من الجزائر يقول ما حكم إلقاء موعظة بالمقبرة بعد الدفن ؟؟

جواب:

لا بأس إذا كانت كلمات معدودة كما كان النبي ﷺ يعظ الناس كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ لما أوتي بميت (...) قال استعيذوا بالله من عذاب القبر ثم قال إن المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا... قبره (..) أنزل إليه الملائكة سود الوجوه وبيض الوجوه ذكر الحديث الطويل المعروف حديث البراء إذا تكلم بكلمات معدودة فلا بأس ولهذا (..) بوب البخاري رحمه الله باب موعظة المحدث على القبر إذا كانت كلمات معدودة من غير إطالة من أجل التذكير فلا بأس.

سؤال:

الأخ عبد الرحمن من أمريكا يقول هل ينطبق قول الرسول ﷺ حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج على ما ذكر في الدرس وما حكم من يقول عنها أنها خرافات و أنها لا تعارض الكتاب والسنة؟؟

جواب:

خرافات لا أصل لها مثل ما سبق أخبار بني إسرائيل ثلاثة أحوال ما جاء شرعنا بتصديقه نصدقه وما جاء شرعنا بإبطاله وتكذيبه نكذبه وما لم يجئ بتصديقه ولا تكذيبه فلا يصدق ولا يكذب لكن التفصيلات التي ليس عليها دليل كلها رجم من باب الرجم بالغيب .

سؤال:

ما حكم قراءة القرآن قراءة جماعية بالمسجد؟

جواب:

لا أعلم لهذا أصلا قراءة جماعية إلا إذا كان يقرأ واحد ويقرأ خمسة يتعلمون ويعلمهم أو يدرس الأولاد الصغار يقرؤون من بعده إذا كان للتعلم لا بأس أما قراءة جماعية ليست مشروعة يقرأ واحد والباقي يستمعون أو كل يقرأ وحدة هذا هو السنة كما قال النبي ﷺ لعبد الله بن مسعود اقرأ قلت أقرأ وعليك أنزل ... ولم يقرأ معه ولم يكن من حوله يقرؤون معه قراءة جماعية يقرأ واحد والباقي يستمعون كذلك الحديث يقرأ واحد والباقي يستمعون مثل لو أقول لكم كلكم الآن كلكم اقرؤوا جميعا هل تحصل الفائدة الآن ؟؟ ما يحصل فائدة كلكم في وقت واحد اقرؤوا ما تحصل الفائدة مثل قراءة القصائد قصيدة جماعية ما يسمى بالأناشيد كل هذا ليحصل الفائدة بل يحصل الطرب فالإنسان يطرب وينظر متى يرفع الصوت ومتى ينزل الصوت لكن الفائدة إنما تحصل القراءة واحد يقرأ القرآن والباقي يستمعون يقرأ الحديث والباقي يستمعون يقرأ القصيدة إذا كانت مفيدة بصوت عال ليس فيه تأوهات ولا تلحين أما يكون قراءة جماعية والحديث قراءة جماعية أو قصيدة أناشيد جماعية كل هذا لا أصل له .

سؤال:

 هل الإخبار عن الأحوال المناخ بالمستقبل من التنجيم وهذا عن الذي يبث في الإذاعات ؟؟

جواب:

الظاهر أنه من باب التوقعات فهم لا يجزمون بهذا حسب ما يرون يقولون يتوقع كذا يتوقع كذا.

سؤال:...

جواب الشيخ:

دعوى علم الغيب شرك أكبر على الصحيح وإن تنازع فيه بعض المتأخرين لكن دعوى علم الغيب شرك أكبر لقول الله تعالى قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ فهذا تكذيب لله .

سؤال...

جواب الشيخ:

لا هذا ما جعله سببا ادعى به علم الغيب من قال إن الأمطار تحصل بسبب مثلا كذا وجعلها سببا والله لم يجعله سبب هذا يكون لكنه يدعي أنه إذا حصل كذا حصل المطر أو تغيرت الأسعار ولو لم يقل هذا سببا في هذا مثل ما يدعون إذا سقط نجم في المشرق وطلع نجم في المغرب نزل المطر فهذا دعوى علم الغيب.

المتن:

قال الإمام الشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد:

باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
وقول الله تعالى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [الواقعة: 82] .
عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب. رواه مسلم.
ولهما عن زيد بن خالد قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب.
ولهما من حديث ابن عباس بمعناه وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآيات: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة: 75] . إلى قوله: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [الواقعة: 82] .

الشيخ:

قال الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد: باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء يعني باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء من الوعيد الشديد.

والاستسقاء هو طلب السقيا ومجيء المطر والأنواء جمع نوء وهي منازل القمر وهي ثمانية وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة منزلة منها كل ثلاث عشرة منزلة منها وكانت العرب تزعم أنه عند طلوع النجم الغارب في المشرق يطلع رقيبه في المغرب وأنه ينزل المطر وينسبونه إليه ويستسقون بالأنواء وهي النجوم لأن هذه الأنواء إذا طلع نجم في المغرب وسقط رقيبه في المشرق تزعم العرب أنه يكون مطر وينسبونه إليه هذا الاستسقاء بالنجوم فالاستسقاء بالأنواء جمع نوء وهي النجوم.

وهي من أعمال الجاهلية كما جاء في الحديث من الشرك الأصغر إذا اعتقد أن النجم سبب أما إذا اعتقد أن النجم هو مؤثر فهذا شرك أكبر كما سيأتي. فالمؤلف رحمه الله بوب هذا الباب لبيان ما جاء في الاستسقاء بالأنواء من الوعيد وأنه كفر إما أصغر أو أكبر.

  قول الله تعالى وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ يعني تجعلون شكركم على ما أنزل عليكم من غيث والمطر والرحمة أنكم تنسبونه إلى غير الله وتقولون مطرنا بنوء كذا وكذا تكذبون وتجحدون نعمة الله وتنسبونها إلى غيره تجعلون شكركم على ما أنزل عليكم من المطر والغيث والرحمة أنكم تجحدون هذه النعمة وتكذبون بها وتنسبونها إلى غير الله وتقولون مطرنا بنوء كذا وكذا.

وعن أبي مالك الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة  فهذه الأمور الأربعة من أمور الجاهلية أخبر النبي ﷺ أنها من أمور الجاهلية وأنها باقية في هذه الأمة أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن كل خصلة منها من خصال الجاهلية والمعنى أن هذه الخصال لا بد أن توجد في هذه الأمة وليس المراد أن كل واحد من الأمة يفعلها بل المراد يفعلها بعض الناس.

وهذا الحديث يفيد فائدتين:

الفائدة الأولى أن هذه الأمور باقية في الأمة وأنه لا بد أن يفعلها بعض الناس.

والأمر الثاني التحذير من هذه الخصال الأربعة والبعد عنها حتى لا يكون المسلم من يفعلها.

أولها الفخر بالأحساب التعاظم على الناس بالآباء ومآثرهم قبيلتي أحسن من قبيلتك جدي أحسن من جدك التعاظم على الناس بالآباء التعاضد بالأحساب والأنساب التفاخر هذه من أمور الجاهلية والحسب لا يقدم ولا يؤخر الأحساب والأنساب إنما كانت للتعارف لا للتفاخر ولهذا قال الله   يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ولم يقل لتفاخروا فالأنساب وضعت للتعارف يعرف الإنسان رحمه يعرف أقاربه يعرف بني فلان وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا لا للتفاخر ولا للتعاظم على الناس بالآباء ومآثرهم كما كان أهل الجاهلية ومن سلك سبيلهم من أهل(..) مثل المفاخرة التي كانت بين جرير والفرزدق يتعاظم بآبائه و أجداده فالفرزدق قال:

كم عمة لك يا جرير وخالة فدعاء قد حلبت علي عشاري

 يفخر عليه بأن عماته وخالاته خدم عنده هذا من خصال الجاهلية.

والطعن في الأنساب يعني عيب في الأنساب وتنقصها هذا من أمر الجاهلية تفاخر بالآباء والأحساب والأنساب والخصلة الثانية والطعن في الأنساب الطعن في أنساب الناس وعيبها وذمها والمقياس عند الله ليس الحسب ولا النسب وإنما هو التقوى قال الله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ والعمل الصالح هو الذي يقدم الإنسان لا الحسب ولا النسب وإذا تأخر الإنسان في العمل فهو لا ينفعه الحسب والنسب ولا يقدمه ولا يرفعه ولو كان من أولاد الأنبياء ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه من تأخر في العمل الصالح وصار عمله سيئا فإن نسبه لا يرفعه من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه فخر بالأحساب والطعن بالأنساب.

الخصلة الثالثة والاستسقاء بالنجوم يعني الاستسقاء طلب السقيا والمطر من النجوم وهي الأنواء نسبة السقيا والمطر إلى الأنواء هذه من خصال الجاهلية ومن الخصال الشركية أيضا نسبة السقيا والمطر إلى النجوم والأنواء.

والخصلة الرابعة والنياحة على الميت والنياحة رفع الصوت بالبكاء وهو من الكبائر وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب تلبس سربال الثوب من قطران على جلدها ويكون عليه درع من جرب حتى يكون اشتعال النار أشد إذا اشتعلت النار من القطران والجرب ما تطفأ نسأل الله السلامة والعافية بخلاف إذا ما إذا اشتعلت بالجسم جعل عليها قطران درع من قطران سربال ثوب من قطران وفوقه درع من جرب حتى يكون اشتعال النار أشد نعوذ بالله هذا وعيد شديد دل على أن النياحة من الكبائر والنياحة رفع الصوت بالبكاء وتعداد محاسن الميت كان كذا وكان يطعمنا وكان ، وكان يعدد محاسن الميت هذا ندب أما البكاء بدمع العين بدون صياح بدون تسخط لقضاء الله وقدره بدون لطم للخد ولا شق للجيب ولا نتف للشعر النياحة معناها لطم الخد وشق الجيب وشق الثوب ونتف الشعر والبكاء والعويل أما دمع العين فلا يلام عليه الإنسان ولهذا دمعت النبي ﷺ عيناه لما رفع إليه ابنه وابنته وأتبعها بأخرى فقال هذه رحمة، إنما يرحم الله من عباده الرحماء  وقال عليه الصلاة والسلام إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا وأشار إلى اللسان أو يرحم يعني الصوت.

ولهما عن زيد بن خالد قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية صلى لنا أي صلى بنا صلاة الصبح بالحديبية ، الحديبية على حدود الحرم على طريق جدة يسمى الآن الشميسي ، الشميسي أي الحديبية وهي التي نزل فيها النبي ﷺ في عام ست من الهجرة لما جاء هو وأصحابه يعتمرون صدهم المشركون فنزلوا بالحديبية على حدود الحرم صلى صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء من الليل يعني على إثر مطر يعني كانت تلك الليلة ممطرة في مطر صلى صلاة الصبح بعد مطر من الليل على إثر ، إثر عقب سماء مطر من الليل ثم أقبل علينا بوجهه عليه الصلاة والسلام وقال أتدرون ماذا قال ربكم الليلة؟ استفهام للتشويق للجواب حتى ينتبهوا للجواب هل تدرون ماذا قال ربكم الليلة ؟ فيه إطلاق الليلة على الليلة الماضية والأصل أن الليلة الماضية يقال لها البارحة والمستقبل يقال لها الليلة هنا أطلق الليلة على الليلة الماضية أتدرون ماذا قال ربكم الليلة؟ قالوا الله ورسوله أعلم فيه لأنه في حياة الرسول ﷺ يقال الله ورسوله أعلم لأن الرسول عليه الصلاة والسلام إذا كان بين أظهر الناس ينزل عليه الوحي أما بعد وفاة النبي ﷺ يقال الله أعلم لأن الرسول ﷺ لا يعلم الغيب ولا يعلم أحوال أمته بعد موته لكن في حياته يقال الله ورسوله أعلم وكما في حديث معاذ كان رديف النبي ﷺ على حمار قال أتدري يا معاذ ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله قال قلت الله ورسوله أعلم هذا في حياته أما بعد مماته يقال الله أعلم عليه الصلاة والسلام.

أتدرون ماذا قال ربكم الليلة؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر انقسم الناس إلى قسمين قسم مؤمن بالله وقسم كافر بالله نعوذ بالله من الكفر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب فيه مشروعية قول مطرنا بفضل الله ورحمته وبالمطر يشرع هذا الذكر مطرنا بفضل الله ورحمته.

فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب فيه دليل على أن قول مطرنا بكذا وكذا كفر لكنه فيه تفصيل فإذا اعتقد أن منزل المطر هو النجم فهذا كفر أكبر لأنه شرك في الربوبية وإذا اعتقد أن المنزل للمطر هو الله والنجم سبب فهذا شرك أصغر كفر أصغر وهو دائر بين الكفر الأكبر إن اعتقد أن للنجم تأثيرا في إنزال المطر وبين الكفر الأصغر إن اعتقد أنه سبب وليس له تأثير.

ولهما من حديث ابن عباس بمعناه وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآيات: فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ۝ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ  مواقع النجوم قيل المراد بها النجوم التي في السماء مواقعها جريانها وقيل المراد بالنجوم هنا نزول القرآن منجما على حسب الحوادث وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ  يعني هذا القسم الذي أقسمه الله عظيم إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ وهو كلام الله فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ  ۝ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وهم الحفظة في اللوح المحفوظلَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وهم الملائكة تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أنزله الله تعالى على قلب محمد ﷺ فيه إثبات العلو للرب لأن النزول يكون من أعلى إلى أسفل أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ هذا الحديث القرآن من الإدهان وهي مداهنة الكفار وموافقتهم على الباطل أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ فلا يجوز إدهان الكفار وموافقتهم على الباطل بل يجب منابذتهم وعداواتهم والبراءة منهم وقتالهم وجهادهم مع القدرة على الإنكار أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ۝ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ تجعلون رزقكم شكركم حظكم على ما أنزل عليكم من المطر والغيث والرحمة أنكم تجحدون نعمة الله وتنسبون المطر إلى غير الله وتقولون مطرنا بنوء كذا وكذا كيف يكون حظكم هذا ؟؟ حظكم من الشكر كان الواجب عليكم أن تشكروا الله على نعمه وتضيفوا النعمة إلى موليها ومنزلها وهو الله فأنتم نسبتم النعمة إلى غير الله فكان حظكم من هذا الخير والمطر ونحوه وهو أنكم تجحدون نعمة الله وتنسبون المطر إلى غير الله وتقولون مطرنا بنوء كذا وكذا أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ۝ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ 

المتن:

قال شيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد:

باب قول الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [البقرة: 165] . وقوله: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ . إلى قول تعالى: أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [التوبة: 25] .
عن أنس ، أن رسول الله ﷺ قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين أخرجاه.
ولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار، وفي رواية: لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى ... إلى آخره.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك. وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا. رواه بن جرير، وقال ابن عباس في قوله تعالى: وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ [البقرة: 166] قال: المودة.

الشيخ:

قال الإمام المجد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ  أراد المصنف رحمه الله من هذه الترجمة بيان أن محبة الله فرض على الأعيان وذلك لأن محبة الله هي أصل دين الإسلام الذي يدور عليه قطب رحاه فبكمالها يكمل إيمان العبد وبنقصانها ينقص توحيد الإنسان فمحبة الله فرض على الأعيان فمن لم يحب الله ليس بمؤمن وكمال المحبة أن يقدم محبة الله على كل شيء على النفس والمال والولد وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ المعنى أن من الناس من يتخذ من دون الله ندا في المحبة والتعظيم بأن يحب هذا الند كما يحب الله فيكون ندا في المحبة والتعظيم لا ندا في الخلق والربوبية فإن هذا أمر فطري فجميع طوائف بني آدم لا يشركون في الربوبية إلا من شذ لأن الله فطر الخلق على معرفته والإقرار بربوبيته ولهذا فإنها لم تقع الخصومة بين الأنبياء وبين رسلهم في توحيد الربيوبية وإنما وقعت الخصومة في توحيد العبادة فمن أحب ندا كما يحب الله فقد اتخذه ندا لله في المحبة والتعظيم فكان مشركا بالله شرك في المحبة فمن أحب شيئا كما يحب الله فقد جعله شريكا لله في الند والمحبة لا في الخلق والربوبية ولهذا قال سبحانه وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ  يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ  يعني يحبون أندادهم قيل المعني يحبون أندادهم كما يحبون الله وقيل المعنى يحبون أندادهم كما يحب المؤمنون الله يعني أثبت لهم محبة الله وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ قيل المعنى والذين آمنوا أشد حبا لله من محبة المشركين لأندادهم وآلهتهم وقيل المعنى وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ من محبة المشركين بالأنداد لله لأن محبة المؤمنين خالصة ومحبة المشركين مشتركة والمحبة الخالصة أشد.

وقول الله قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ في هذه الآية الكريمة يبين الله تعالى أن من قدم شيئا من هذه الأصناف الثمانية على محبة الله ورسوله أنه ارتكب كبيرة يستحق عليها الوعيد ويوصف بالفسق فمن قدم شيئا من هذه الأصناف الثمانية على محبة الله فإنه قد ارتكب كبيرة ومعصية وهو متوعد بالوعيد الشديد فهو موصوف بالفسق هذه الأصناف الثمانية الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال والتجارة والمساكن قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ ... إلى آخر الآية ثم قال: أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ لأن من قدم محبة الآباء والأبناء أو الإخوان أو الأزواج أو العشيرة أو الأموال والتجارة والمساكن على محبة الله ورسوله فإنه متوعد بهذا الوعيد وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا يعني حصلتموها واكتسبتموها وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا يعني تخشون عدم رواجها ونفاقها وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا تعجبكم لحسنها وجمالها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بأن يقدم الإنسان محبة واحد من هذه الأصناف الثمانية على محبة الله ورسوله فيترك بعض الواجبات أو يفعل بعض المحرمات تقديما لمحبة شيئا من هذا الأصناف الثمانية وتحميله محبة الأب على أن يعصي الله أو محبة الابن أو محبة المال فيعصي الله فيكسب المال عن طريق الربا أو الرشوة أو كذلك يعصي الله من أجل المساكن ولهذا قال سبحانه  قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ... إلى آخر الآية يعني انتظروا ماذا يحل بكم من عقوبة الله فإذا كانت هذه الأصناف الثمانية أو بعضها قدمها على محبة الله ورسوله محبة الجهاد في سبيله فعليه هذا الوعيد الشديد فَتَرَبَّصُوا انتظروا فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ وصفهم الله بالفسق ولكن أصل محبة الله ورسوله فرض على الأعيان ومن لم يحب الله ورسوله ليس بمؤمن الكافر ليس عنده أصل المحبة والمؤمن عند أصل المحبة ولو كان عاصيا عنده أصل المحبة ولا تزول المحبة إلا إذا زال التوحيد من لم يكن له أصل المحبة فهو مشرك أي كمالها يقدمها على كل شيء.

كما في حديث أنس الذي ذكره المؤلف رحمه الله عن أنس ، أن رسول الله ﷺ قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين أخرجاه. يعني البخاري ومسلم لا يؤمن يعني الإيمان الواجب الذي تبرأ به ذمته ويستحق به دخول الجنة ونجاته من النار لا يؤمن الإيمان الذي ليس معه عذاب حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين  فتقديم محبة الله على الولد والوالد فرض على الأعيان بل إنه يجب على الإنسان أن يقدمها على محبة النفس كما ثبت في الحديث أن عمر قال: إنك يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال له النبي ﷺ لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال عمر يا رسول الله الآن أنت أحب إلي من نفسي فقال الآن يا عمر يعني الآن بلغت المحبة الواجبة.

ولهما عنه يعني البخاري ومسلم عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار، وفي رواية: لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى ... إلى آخره. يعني لا يجد أحد من طعم الإيمان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وحتى يحب المرء لا يحبه إلا لله وحتى يكره أن يقع في الكفر كما يكره أن يقذف في النار أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

ثلاث من كن فيه يعني ثلاث خصال من وجدت فيه تامة وجد حلاوة الإيمان لذته وطعمه وبهجته وسروره من وجدت فيه هذه الخصال الثلاث وجد حلاوة الإيمان وبهجتها ولذتها وسرورها أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما يعني يقدم محبة الله ومحبة رسوله على كل شيء.

والحديث فيه دليل على الجمع وتثنية الضمير ضمير رسول الله ﷺ مع الضمير المضاف إلى الله وجاء في الحديث الآخر أن النبي ﷺ سمع خطيبا يجمع بين الضميرين فقال: بئس الخطيب أنت اختلف العلماء في هذا ، وهذا الحديث فيه أن النبي ﷺ جمع بين أحب إليه مما سواهما فقيل أن هذا كان أولا وقال بعضهم أن الخطبة تحتاج إلى توسع وأنها اختصار وقيل غير ذلك وعلى كل حال حديث الأصح حديث أنس في الصحيحين أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله محبة الله تستلزم الطاعة محبة الله ورسوله تستلزم طاعة الله ورسوله فإذا لم يطع الله ورسوله فإنه يكون كاذبا في دعواه وإذا نقصت الطاعة نقصت المحبة ولهذا لما ادعى قوم محبة الله امتحنهم الله بقوله قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ تسمى هذه الآية آية المحنة امتحن الله قوما ادعوا محبة الله الدليل على محبة الله اتباع الرسول والطاعة فمن كان متبعا ومطيعا فهو صادق في محبته ومن كان عاصيا مخالفا ليس بصادق أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهماً فإذاً محبة الله ورسوله تستلزم طاعة الله ورسوله وتستلزم محبة الأنبياء والصالحين.

الخصلة الثانية وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله هذه من مستلزمات محبة الله ورسوله تستلزمها محبة الله ورسوله أن يحب المرء لا يحبه إلا لله يحب الشخص لا لأن بينهم نسب أو معاملة دنيوية أو لغير ذلك وإنما يحبه لأنه مستقيم على طاعة الله لأنه مؤمن لأنه ولي لله لأنه متقٍ مستقيم على طاعة الله لا يحبه إلا من أجل ذلك هذا من الخصال التي يجد فيه حلاوة الإيمان يحبه ولو كان بعيدا ولو كان أعجميا ولو كان في المشرق وأنت في المغرب ولو لم يكن بينكم نسب ولا علاقة تحبهم لأجل الله هذه من الخصال أما إذا كان يحبه لأجل النسب فهذا معروف أو لأجل المشاركة بينه وبينه عمل لأمور أخرى.

والخصلة الثالثة أن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يقذف في النار إذاً هذه من مستلزمات محبة الله محبة الله ورسوله هي الأصل والثانية والثالثة تستلزمهما محبة الله ورسوله أن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار.

قال ابن عباس رضي الله عنهما قال: من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك. من أحب في الله يعني أن يحب ما يحبه الله من شخص أو فعل أو حكم ومن أبغض ما يبغضه الله من شخص أو فعل أو حكم ويوالي الناس لله ويوالي المؤمنين والى في الله وعادى في الله يعني يوالي المؤمنين ويعادي الكفار والفساق والعصاة فالكفار يعاديهم معاداة كاملة والفساق والعصاة يعاديهم بقدر ما فيهم من المعاصي  فإنما تنال ولاية الله بذلك الولاية بالفتح على الأرجح هي المحبة والنصرة وأما بالكسرة الولاية فهي الإمارة والولاية بالفتحة المحبة والنصرة من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك إنما تنال محبة الله بهذا يعني الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله لأنها من مستلزمات محبة الله ورسوله ولهذا قال ابن عباس من أحب في الله وأبغض في الله وعادى في الله ووالى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك إنما تنال ولاية الله ونصرته ومحبته بهذه الأمور الأربعة لأنها من مستلزمات محبة الله ورسوله.

ثم قال ولن يجد عبد طعم الإيمان ولو كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك لا يجد الإنسان طعم الإيمان ولذة الإيمان وسروره وبهجته حتى يحب في الله ويبغض في الله ويوالي في الله ويعادي في الله ولو كان كثير الصلاة والصيام ما يجد طعم الإيمان إذا كان ما يحب في الله ويبغض في الله ويوالي في الله ويعادي في الله فلا يجد طعم الإيمان ولا ينفعه كثرة الصلاة والصوم يعني المحبة محبة الله ورسوله إذا استقرت في القلب تبعث الإنسان على الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله التي هي الأصل ولهذا قال ابن عباس رحمه الله ولن يجد عبد طعم الإيمان ولو كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك يعني حتى يحب في الله ويعادي في الله ويوالي في الله.

ثم قال وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أمره شيء رواه ابن جرير يعني صارت عامة مؤاخاة الناس يعني محبة الناس صارت على أمر الدنيا هذا قالها في زمانه القرن الأول ابن عباس والأمر لا يزداد إلا شدة بعد ذلك وصارت مؤاخاة الناس في الأزمة المتأخرة على الشرك والبدع والفسوق والمعاصي والملاهي والخمور إذا كانت في الصدر الأول مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وفي العصور المتأخرة مؤاخاة كثير من الناس على البدع والفسوق والشرك والمعاصي كما هو الواقع الآن من الفسقة العصاة الذين يوالي بعضهم بعضا على ما هم عليه من البدع والفسوق والمراد الأغلب وإلا فإن أهل الإيمان وأهل محبة الله ورسوله لا بد من استمرارهم هم موجودون في كل زمان لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خلفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى لكنها هذه الطائفة تقل في بعض الأزمنة وتكثر المراد الأغلب صارت عامة مؤاخاة الناس ليس المراد جميع الناس المراد الأغلب الزمان الأول زمن الصحابة القرن الأول هو خير القرون ثم القرن الثاني ثم القرن الثالث ثم بعد ذلك كثرت الشرور فالقرون الثلاثة الخير فيها أغلب والإسلام عزيز والجهاد قائم ثم بعد القرون الثلاثة ضعف الأمر.

قال ابن عباس في قوله تعالى وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ  قال المودة تقطعت بهم الأسباب انقطعت المودة التي بينهم والمعنى أن الذين يتوادون على الدنيا أو على المعاصي يوم القيامة تنقطع هذه المحبة وتخونهم أحوج ما كانوا إليها كما قال الله  إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ تبرأ المتبوعين من التابعين فالسادة والكبراء الذين يتبعهم الضعفاء على الشرك والبدع والمعصية في الدنيا تبرؤوا منهم يوم القيامة إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ فتمنى التابعون وهم الفقراء تمنوا أن يعودوا إلى الدنيا مرة أخرى حتى يتبرؤوا من متبوعهم كما تبرؤوا منهم يوم القيامة وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً يعني رجعة إلى الدنيا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا لكن ما ينفعهم ولهذا قال الله كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ التابعون والمتبوعون كلهم في النار لكن حسرة نسأل الله السلامة والعافية بل إنهم في يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم ببعض كما قال الله  وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ نسأل الله السلامة والعافية نسأل الله الثبات على ديننا.

سؤال:

جواب:

المودة في القلب كونك تظهر اللين والمعاملة ما يلزم منها المودة ، المودة في القلب لكن هذا إذا كان فيه مصلحة للدعوة لا بأس يعني تخاطبهم باللين إذا فيها مصلحة للدعوة تزور العاصي تدعوه باللين والرفق هذا مطلوب حتى الكافر يزار ويدعى إلى الإسلام كما زار النبي ﷺ عمه أبا طالب وكما زار اليهودي.

سؤال: (...) يسمون المعرفة بأل الإستغراقية ويكون المراد الفسق الأصغر وكذا الكافرون والظالمون؟؟

جواب:

 الفسق نوعان فسق أكبر وفسق الكفر كما قال الله تعالى عن إبليس فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ على حسب السياق وكذلك الظلم نوعان ظلم أكبر وظلم الشرك والكفر وظلم أصغر قد يأتي ولو بأل مثل قول الله تعالى وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يعني حدود الله في النكاح والطلاق والرجعة على حسب السياق قد يأتي ولو بأل يأتي فسق أصغر وظلم أصغر الظلم والفسق والشرك يكون أكبر ويكون أصغر .

سؤال:

 هل يمكن أن يكون العبد مؤمنا محبا لله تعالى ولم يعمل شيئا من أعمال الجوارح وما توجيه ما نقله شيخ الإسلام من الاختلاف في ترك المباني الأربعة الصلاة والصوم والحج والزكاة فقد وجد من يقول إذا اختلف في هذه فغيرها من باقي الأعمال أولى فما توجيهكم نفع الله بكم .؟؟

جواب:

 التوحيد والإيمان لا بد فيه من التصديق الباطن يصدق مؤمن بالله ورسوله بالباطن ولا بد لهذا تصديق الباطن من عمل يتحقق به وإلا صار كإيمان إبليس وفرعون إبليس وفرعون كل منهما عارف قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي، وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ لكن ما عندهم انقياد في العمل استكبروا عن عبادة الله فلا بد من هذا التصديق الباطن لا بد له من عمل يتحقق به وإلا صار كإيمان إبليس وفرعون الذي لا يوجد منه انقياد في العمل ما عنده انقياد ما تحقق إيمانه كما أن الذي يعمل ويصلي وصوم ويحج هذا العمل لا بد له من إيمان في الباطن يصححه وإلا صار كإسلام المنافقين الذين يصلون مع النبي ﷺ ويصومون ويحجون كعبد الله بن أبي يعملون لكن ما عندهم إيمان يصحح هذا العمل فلا بد من الأمرين وإلا فلا يصح الإيمان تصديق في الباطن وعمل يتحقق به .

سؤال:

 ما هو الرد على من قال من علماء الرافضة أن الوجه في قول الله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ۝ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ أن الوجه هو القلب لأنه صرف إلى القلب بطريقة أتت بعده وهو قوله تعالى وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ۝ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ والظن يتعلق بالقلوب لا بالوجوه؟؟

جواب:

هذا باطل إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ العلماء بينوا أن النظر يتعلق بالوجه أضاف النظر إلى الوجه الذي هو محله وأعده بأداة إلى الصريحة في النظر بالعين إلى الوجه وأخلاه من قرينة تدل على خلاف موضوعه قال وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ۝ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ إلى ربها أضاف النظر إلى الوجوه الذي هو محله وأعده بأداة إلى بخلاف النظر إذا لم يكن معدى ولم يضف إلى الوجه مثل قوله تعالى انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ يعني انتظروا فهنا أضاف النظر إلى الوجه وعداه بأداة إلى الصريحة في نظر العين دل على أن المراد نظر العين التي في الوجه إلى الرب هذا واضح معروف عند أهل اللغة .

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد