تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

كتاب التوحيد 12 من باب: ما جاء في الرياء إلى باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أرباباً من دون الله

00:00

00:00

4

المتن:

قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد:

باب: ما جاء في الرياء
وقول الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [الكهف: 110] .
عن أبي هريرة  مرفوعاً: قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه. رواه مسلم.
وعن أبي سعيد مرفوعاً: ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟  قالوا: بلى يا رسول الله! قال: الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي، فيزيّن صلاته، لما يرى من نظر رجل. رواه أحمد.

الشيخ:

قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد باب ما جاء في الرياء.

الرياء مشتق من الرؤيا وهو إظهار العمل بقصد أن يحمده الناس عليه والفرق بين الرياء والسمعة أن الرياء يكون في العمل كالصلاة والسمعة تكون في الأقوال كالذكر والوعظ والإرشاد والقراءة.

والرياء نوعان:

رياء أكبر وهو الذي يصدر من المنافقين.

ورياء أصغر وهو الذي يصدر من المؤمن.

والرياء يحبط العمل الرياء أي يصدر من المنافقين هذا شرك أكبر لأنهم أسلموا لأجل الدنيا أسلموا لأجل الدنيا مراءآة للناس وأما المؤمن فإنه موحد أو الأصل إنه موحد ثم يطرأ عليه الرياء في الأعمال.

قال الله تعالى قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ يعني ليس لي شيء من الإلهية وليس لي شيء من الربوبية فأنا بشر مثلكم مربوب عبد لله كما أنكم عبيد لله ليس لي من الربوبية شيء وليس لي من العبودية شيء قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ إلا أنا الله اختصني بالوحي والرسالة والنبوة يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ يعني معبودكم معبود واحد وهو الله معبودي ومعبودكم هو الله واحد والمعبود واحد فأنا عبد كما أنكم عبيد فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ من كان يرجو يعني من كان يرجو ويخاف يرجو لقاء ربه ويخاف يرجو لقاء الله ويؤمل من الله فضله ويخاف أيضا من ذنوبه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ذكر في هذه الآية شرطا العمل أن يعمل عملا صالحا العمل الصالح هو الموافق للشريعة وهو الموافق لشرع الله وموافق لسنة النبي ﷺ وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا فيها الإخلاص وذكر في سياق النبي ﷺ تعم.

ذكر الله في هذه الآية ركنا العمل الأول أن يكون موافقا لشرع الله والركن الثاني أن يكون خالصا لله.

وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه. رواه مسلم. هذا الحديث قدسي والحديث القدسي منسوب إلى الله فهو من كلام الله لفظا ومعنى تكلم الله به لفظا ومعنى مثل القرآن إلا أن كلام الله يتفاوت فالقرآن له مزية على غيره فالقرآن يتعبد به في الصلاة والحديث القدسي لا يتعبد به يقرأ في الصلاة والحديث القدسي لا يقرأ في الصلاة والقرآن يتعبد بتلاوته والحديث القدسي لا يتعبد بتلاوته والقرآن لا يمسه إلا المتوضأ والحديث القدسي يمسه غير المتوضأ فهو وإن كان من كلام الله إلا أنه له أحكام تختلف عن أحكام القرآن.

قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه. فيه دليل على أن الله تعالى لا يقبل إلا العمل الخالص وأن من أشرك بالله فإن عمله حابط وهذا إذا كان الرياء من أصل العمل فهو حابط أما إذا كان العمل لله ثم طرأ عليه الرياء فإن كان خاطرا ودفعه فلا يضره وإن استرسل واستمر فقيل الإجازة بنيته الأولى وقيل أنه إذا استرسل واستمر أبطل العمل وهو على خطر وإذا خلط العمل بشيء لغير الله مثل الجهاد ، الجهاد إذا كان رياء فهو حابط كما في الحديث الأعرابي سأل النبي ﷺ الرجل يقاتل رياء ورجل يقاتل ليرى مكانة ورجل يقاتل ليذكر ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وإذا جاهد لإعلاء كلمة الله وأراد مع ذلك الحصول على الغنيمة أو أجرة الخدمة أو ما أشبه ذلك فالصواب أنه ينقص أجره ولا يبطل و(..) في البخاري أو من قصد المجاهد مغنم هل ينقص أجره ؟؟ الصواب أنه ينقص أجره إذا قصد مع إعلاء كلمة الله شيئا من الغنيمة أو يأخذ أجرة الخدمة مثل ما استأجر بعض الصحابة يعلا بن أمية استأجر خادما في الغزو إذا قصد مع إعلاء كلمة الله أجرة الغزو أو شيئا من المغنم فإنما ينقص أجره على الصحيح ولا يبطل.

الحديث الثالث حديث أبي سعيد مرفوعا أن النبي ﷺ قال ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟  قالوا: بلى يا رسول الله! قال: الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي، فيزيّن صلاته، لما يرى من نظر رجل. رواه أحمد. الشرك الخفي هو الشرك الأصغر وهو الرياء سمي شركا خفيا لأنه يقوم بالقلوب وفيه دليل على أن فتنة المسيح الدجال فتنة عظيمة يخاف منها قد جاء في الحديث في صحيح مسلم ما بين خلق آدم وقيام الساعة أمر وخلق أعظم من الدجال هذا يدل على أن فتنته عظيمة تخاف على نفسك ومع ذلك فإن الرياء يخاف على الصالحين أكثر من فتنة المسيح الدجال قال النبي ﷺ ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى، قال: الشرك الخفي دل على النبي ﷺ يخاف على الصالحين أكثر من فتنة الدجال فإذا كان الرياء يخاف على الصالحين مع قوة إيمانهم وعلمهم وعملهم فإن غيرهم غير الصالحين يخاف عليهم من الشرك الأكبر والأصغر جميعا إذا كان الصالحون يخاف عليهم من الشرك الأصغر مع قوة إيمانهم وعلمهم فغير الصالحين يخاف عليهم من الشرك الأصغر والكبر فالواجب على المسلم الحذر من الشرك الأكبر والأصغر والبحث والتنقيب عن وسائل الشرك حتى يجتنبها ويبتعد عنها حتى لا يقع في الشرك .

المتن:

قال الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد:

باب: من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
وقول الله تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ [هود: 15] .
وفي "الصحيح" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع.

الشيخ:

قال الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا يعني من الشرك الأصغر الذي ينافي كمال التوحيد ويحبط الأعمال يريد الإنسان بعمله الدنيا قد يكون شركا أكبر إذا صدر من المنافقين الذين أسلموا من أجل الدنيا فإنه يكون شركا أكبر أما الرياء إذا صدر من المؤمن الموحد فيكون شركا أصغر .

والفرق بين هذه الترجمة والترجمة السابقة باب ما جاء في الرياء من الشرك  بينهما عموم وخصوص مطلق يجتمعان في وجه وهو أنه إذا ما أراد الإنسان بعمله التصنع والتزين والزينة فإنه في هذه الحالة يكون عمله رياء ومقصود به الدنيا وأراد المصنف رحمه الله بهذه الترجمة بيان أن إرادة الإنسان بعمله الدنيا شرك ينافي كمال التوحيد ويحبط الأعمال وهو أشد من الرياء لأن الرياء يكون في عمل دون عمل وقد لا يسترسل بخلاف إرادة الدنيا إذا أراد الإنسان بعمله الدنيا فإنه قد يكون في أكثر أموره والمؤمن يحذر من هذا وهذا في أكثر أعماله.

قال الله تعالى مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ هذه الآية فيها الوعيد الشديد لمن أراد بعمل الآخرة الدنيا وأن عمله حابط والوعيد عليه بالنار مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا يعني بعمله بعمل العبادة من كان يريد بعمله الذي يتعبد به الدنيا وزينتها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا يعني نوفر لهم الصحة والمال وغير ذلك مما يحب الإنسان في الدنيا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ لا ينقصون أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ والآية تشمل الشرك الأكبر والشرك الأصغر فتشمل المنافقين المرائين وتشمل المؤمنين المرائين تشمل الشرك الأكبر الذي يصدر من المنافقين المرائين وتشمل الشرك الأصغر الذي يصدر من الموحدين .

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في من حج ليأخذ يعني ليأخذ المال يعني ما حج إلا لأجل المال أرى أن هذا ليس له في الآخرة من خلاق وأنه يدخل في الآية بخلاف من أخذ ليحج من أخذ المال ليتوصل به إلى الحج وله رغبة في الحج هذا قصده حسن ونيته طيبة نيته العبادة والرغبة في الخير بخلاف من حج ليتوصل به لأخذ المال فهذا هو الذي يكون أشبه في هذه الآية.

ذكر العلماء أنه يدخل في هذه الآية أنواع من الإرادات لغير الله كما ذكر المصنف الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله منها أن يقصد الإنسان بصلته برحمه أو بره بوالديه أن يعطى صحة في بدنه ووفرة في ماله وحفظا في نفسه وعياله ولا يقصد ثواب الآخرة هذا داخل في هذه الآية ليس له في الآخرة من نصيب ومنها أن يقصد الإنسان بعمله مراءات الناس وهو عمله الرياء يرائي الناس للناس عمله فهذا عمله باطل ومنها أن يقصد بعمله المال ولا يقصد وجه الله كأن يحج بقصد المال أو يجاهد لأجل المال وذكروا أيضا من ذلك أن يحافظ على وظيفته وعلى إمامة المسجد لأجل المال هذا ما قصد إلا المال ومنها أن يخلص الإنسان في عبادته ولكنه على ناقضة من نواقض الإسلام كاليهود والنصارى إذا تعبدوا لله وأخلصوا العمل لله فاليهود يصومون الآن ويصلون ويخلصون لكن أعمالهم حابطة لأنهم على الشرك ما يفيدهم وكما حصل في حرب اليهود وفلسطين ومصابهم تلك الأيام أنهم يحاربون العرب والعرب باتوا على الخمور والأغاني واليهود يصومون لكن ما ينفعهم هذا الصوم لأنهم على شرك هذه الأنواع الأربعة كلها داخلة في هذه الآية من كان يقصد في عمله مثلا حفظه وصحته وحفظ عياله أو كان يقصد بعمله مراءات الناس أو كان يقصد به أمور الدنيا أو كان يخلص في عمله لكنه على شرك أو على ناقضة من نواقض الإسلام والخامس هو صاحب الشائبتين وهو أن يؤدي العبادات لله الصلوات الخمس والصيام والزكاة والحج ثم يعمل عملا يريد به غير وجه الله فمثل ذلك أن يحج فرضا لله ثم يحج حجا آخر لأجل الدنيا حجة أخرى لأجل الدنيا قال هذا صاحب الشائبتين هو لما غلب عليه منهما فإن غلب عليه إرادة الدنيا بطل العمل وإن غلب عليه إرادة وجه الله صح العمل وذلك أن القرآن يذكر أصحاب الجنة الخلص وأصحاب النار الخلص ويسكت عن صاحب الشائبتين.

وفي "الصحيح" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع. هذا الحديث فيه ذم من قصد بعمله الدنيا واستعبدته الدنيا وفيه فضل المجاهد في سبيل الله تعس عبد الدينار يعني سقط وهلك دعا عليه بالتعاسة تعسير أموره تعس عبد الدينار ، الدينار هو الذهب تعس عبد الدرهم هو الفضة تعس عبد الخميصة الكساء له أعلام تعس عبد الخميلة الخمل والمعنى أن هؤلاء استهوتهم الدنيا فأشغلتهم عن أداء ما أوجب الله ترك ما حرم الله فالنبي ﷺ هنا دعا عليهم استعبدتم الدنيا بجمع الذهب وجمع الفضة والأمتعة وغيرها دعا عليهم بالتعاسة قال إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط يكون رضاه وسخطه لأجل الدنيا لا لله فلا يراد بأعمالهم الدنيا استعبدتهم الدنيا كما قال الله تعالى في المنافقين وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ۝ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ فهذا الذي استعبدته الدنيا وصار غرضه ورضاه لأجل الدنيا دعا عليه النبي ﷺ بالتعاسة والهلاك بتعسير أموره تعس وانتكس يعني عاوده المرض وقيل انتكس يعني سقط على رأسه وإذا شيك فلا انتقش دعاؤه عليه بالتعاسة تعس وانتكس يعني تعس وسقط على رأسه وإذا شيك فلا انتقش يعني عاوده المرض الشر وانقلب على رأسه مرة أخرى دعا عليه بالتعاسة والهلاك تعس وسقط ثم دعاؤه بالتعاسة والهلاك مرة أخرى بأن ينقلب على رأسه والمراد بتعسير أموره عليه دعاؤه بأن تعسر أموره ولهذا قال تعس فانتكس وإذا شيك فلا انتقش إذا أصابته شوكة فلا يستطيع إخراجها بالمنقاش تعس وانتكس يعني سقط على أم رأسه وعاوده الهلاك مرة بعد مرة وإذا شيك أصابته شوكة فلا انتقش فلا يقدر على إخراجها بالمنقاش وهذا دعاء عليه بتعسير أموره وأن الله لا ييسر أموره وأنه يجد كل أمر أمامه مغلق.

ثم أثنى على المجاهد فقال طوبى لعبد طوبى أي الجنة وقيل طوبى اسم شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها طوبى لعبد وصفه بالعبد أي العبودية الخاصة.

فالعبودية عبوديتان عبودية عامة وعبودية خاصة.

فالعبودية العامة كل الناس عبيد لله بمعنى أنهم معبدون مذللون مقهورون مصرفون مدينون تنفذ فيهم قدرة الله ومشيئته ليس لهم اختيار والعبودية العامة الكفار ينفذ فيهم قدر الله وأحكامه فالكافر ما يمتنع معبد ما يمتنع من الموت ولا يمتنع من المرض الذي يصيبه ولا يمتنع من الهزيمة هذه من العبودية العامة معبد مذلل مقهور مصرف.

والنوع الثاني عبودية خاصة وهي خاصة بالمؤمنين وهي العبادة لله عن طوع واختيار وهو الذي يعبد ربه باختياره هذه الخاصة طوبى لعبد هذه العبودية الخاصة طوبى لعبد عبد ربه باختياره وأخلص عمله لله ووحد الله ولهذا جاهد في سبيل الله باختياره والكافر ما يجاهد في سبيل الله تعبد الله عبد الله باختياره طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه يعني في سبيل الله طار على متن فرسه يبتغي الموت في ظالة لإعلاء كلمة الله طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه أشعث رأسه يعني منتفش الشعر غير مسرح ليس مترفها ليس عنده الوقت ليترفه يسرح شعره ويدهن بل هو منتفش الشعر طائر الشعر ولهذا قال مغبرة قدماه غير مرفه بل هو مخشوشن بعيد عن الترفه والتنعم بسبب القوة والجلد ومناظرة الأعداء ومنازلتهم يقاسي من الشدة وشظف العيش والخشونة والغبرة في الأقدام والشعث في الرأس وعدم العناية في الملبس وهو مشغول في الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة ،الحراسة هي حماية الجيش من هجوم العدو يعني إن كان يوضع في الحراسة أدى عمله وكان في الحراسة وقام بالحراسة خير قيام وكان يقظا متيقظا لهجوم الأعداء فيحرس الجيش ويسهر الليل ويحيط الجيش بحراسته فهو عنده يقظة وعنده عناية أذى وصبر وجلد وتحمل وإن كان في الساقة كان في الساقة ، الساقة هي مؤخر الجيش ويوضع في مؤخر الجيش قام بعمله خير القيام فهو يتقلب في عمله في الحراسة أو في الساقة بأي عمل يكون وضعه قائد الجيش فهو يقوم بعمله يتقلب في الجهاد ويؤدي عمله وينصح ويبذل جهده أيا كان إن وضع في الحراسة قام بالحراسة خير القيام وإن وضع مؤخر الجيش قام به خير القيام وأحاط الجيش بنصفه وعنايته ويقظته ولكنه ومع ذلك ليس معروفا عند الأمراء وعند الوجهاء ليس له منزلة ولا مكانة لكنه له منزلة عند الله ولهذا قال إن استأذن لم يؤذن له يعني استأذن له عند الأمراء فإنهم لا يأذنون له لأنهم لا يعرفونه ليس له منزلة ولا جاه وليس له ذكر ولا شهرة وإن شفع في ما يحبه الله ورسوله لم تقبل شفاعته ولكن الله أعلى منزلته وإن كان في أهل الدنيا ليس معروفا ولا له جاه ولا منزلة فهو عند الله له منزلة وله جاه كما قال النبيﷺ في الحديث الصحيح رب أشعث أغبر مغبرة قدماه أو رب أشعث أغبر مغبرة قدماه لو أقسم على الله لأبره فهذا المجاهد الذي يطير على متن فرسه ويجاهد في سبيل الله وينصح لله ولرسوله وللمسلمين ويتقلب في الأحوال في الجهاد في أي عمل يكون فيه يؤدي العمل خير قيام إن وضع في الحراسة حرس الجيش عن أن يهجم عليهم العدو وإن وضع في المؤخر في الساقة قام به خير قيام وعده النبي ﷺ بالجنة فهو موعود بالجنة طوبى لعبد طوبى لمن هذه هي حاله الجنة والمجاهدون لهم درجة عالية في الجنة في الحديث يقول النبي ﷺ إِنَّ في الجنَّةِ مائَةَ درجةٍ أعدَّهَا اللَّه للمُجَاهِدينَ في سبيلِ اللَّه مَا بيْن الدَّرجَتَينِ كَمَا بيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ. فهذا موعود بالجنة وهو على خلاف أهل الدنيا الذين استعبدتم الدنيا وشهواتها استعبدهم جمع المال أو جمع الدينار الذهب أو جمع الفضة أو جمع الأمتعة الخميصة والخميلة وعروض التجارة وكما في هذا الوقت جمع الأموال التي يجمعها يكون عنده العقارات والأراضي والعمارات والسيارات وأمتعة وغيرها ويستعبده المال وشهوات الدنيا ويكون معرضا عن الجهاد في سبيل الله وعن القيام بما أوجب الله ويتعسف في جمع الأموال فيفعل ما حرم الله ويترك ما أوجبه الله عليه هذا هو المذموم الذي استعبدته الدنيا ولهذا سماهم النبي ﷺ عبيدا لها فقال تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة عبدا لله استعبدته والذي ينبغي للإنسان كما قال شيخ الإسلام رحمه الله أن يجعل المال وسيلة له.

المال نوعان: النوع الأول ما يحتاجه الإنسان ولا بد له منه في قيام أموره من أكله وشربه ومسكنه وغيره فهذا يسأل ربه أن ييسر له ويستعمله لقضاء حاجته بمثابة البساط الذي يركبه بمثابة البساط الذي يفرشه ويجلس عليه بل إنه قال بمثابة الكنيف التي يقضي فيه حاجته.

وما عداه فإنه يكون المال في يده لا في قلبه إذا جاءه شيء من المال يكون في يده لا في قلبه لا يستعبده جاءه المال وكسبه بأوجه مشروعة وأنفق في وجوه مشروعة في الواجبات في أوجه مشروعة ولا يكون في قلبه ولكنه يكون في يده لأنه إذا كان في قلبه استعبده وصرفه على (..) وإذا كان في يده يكون وسيلة لطاعة الله .

المتن:

قال الشيخ الإمام المجد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد:

باب: من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أرباباً من دون الله
وقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله ﷺ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟!
وقال الإمام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور: 63] أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.
عن عدي بن حاتم: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ هذه الآية: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة: 31] . فقلت له: إنا لسنا نعبدهم قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلّون ما حرم الله، فتحلونه؟ فقلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم رواه أحمد، والترمذي وحسنه.

الشيخ:

قال الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد باب من أطاع العلماء أو الأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحريم ما أحل الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله.

هذه الترجمة جزم المصنف رحمه الله تعالى في الحكم لقوة الدليل وعلى عادة البخاري رحمه الله أحيانا يجزم بالحكم وأحيانا لا يجزم إذا كانت المسألة محتملة أو فيها خلاف أو خلاف قوي وإذا كان الدليل واضح فإنه يجزم المؤلف جزم باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحريم ما أحل الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله يأمر بالطاعة يعني الطاعة الخاصة وهي طاعة التحليل والتحريم فمن أطاع العلماء والأمراء في تحريم الحلال يحرمون لهم الحلال فيعتقد تحريمه ويحلون لهم الحرام فيعتقد حله فقد اتخذهم أربابا من دون الله هذا شرك في الربوبية عبدهم من دون الله لأن المشرع والمحرم والمحلل هو الله قال الله تعالى  أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وقال   وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ في آية الأنعام وهي قوله تعالى وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ وذلك أن المشركين قالوا للنبي ﷺ: ما ذبحنا بأيدينا نأكله وما مات حتف نفسه لا يأكل ما قتل الله فهو حرام وما قتلنا نحن فهو حلال. في المجادلة فأنزلت وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ يعني في التحليل والتحريم إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ

فالطاعة في التحليل والتحريم شرك لأن المشرع هو الله قال الله تعالىأَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ أما الطاعة في المعصية بدون التحليل والتحريم فهي معصية من المعاصي إذا أمره أن يشرب الخمر وأطاعه هذا عاص لكن إذا أطاعه في التحريم وقد أحله كفر.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ﷺ وتقولون قال أبو بكر وعمر؟! قال هذا ابن عباس لمن ناظره في متعة الحج كان ابن عباس يفتي في المتعة ويقول كل من طاف في البيت وسعى بين الصفا والمروة قد حج شاء أم أبى لأن النبي ﷺ أمر الناس بذلك أمر الصحابة بذلك خيرهم عند الميقات منهم من أهل بعمرة ومنهم من أهل بحج ومنهم من أهل بحج وعمرة ثم لما قربوا من مكة أمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي ثم لما سعوا بين الصفا والمروة أمرهم جميعا وحتم عليهم وألزمهم بأن يتحللوا إلا من ساق الهدي فقال سراقة بن مالك بن جعشم يا رسول الله ألعام هذا  أم للأبد يعني المتعة فشبك بين أصابعه وقال بل لأبد الأبد عليه الصلاة والسلام.

فذهب ابن عباس وجماعة إلى أن المتعة واجبة وأن كل إنسان يأتي مكة في الحج يطوف ويسعى ويقصر ويتحلل حتما إلا من ساق الهدي لأن الرسول ﷺ حتم على الصحابة وأمرهم بذلك وذهب إلى هذا ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ما روي عن ابن عباس وهو ما روي عن الإمام أحمد وقال ابن القيم في زاد المعاد وأنا إلى قول ابن عباس أميل منه إلى قول شيخنا شيخ الإسلام ابن تيمية وهو اختيار الشيخ ناصر الدين الألباني من المتأخرين أنه تجب المتعة.

وذهب جمهور العلماء إلى أنها ليست واجبة المتعة لأن الرسول ﷺ خير الصحابة عند الميقات منهم من أهل بحج ومنهم من أهل بعمرة ومنهم من أهل بحج وعمرة.

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه وجب على الصحابة المتعة قال لإزالة اعتقاد أهل الجاهلية أهل الجاهلية كانوا يعتقدون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فألزمهم النبي ﷺ بالعمرة ولهذا استنكر الصحابة لما أمرهم بالتحلل قالوا يا رسول الله كيف نتحلل أي حل؟ قال الحل كله حل كامل فشق عليهم ذلك ما كانوا اعتادوا في الجاهلية كانوا يرون في الجاهلية أن أيام الحج ما تكون إلا للحج وأن من يعتمر في أشهر الحج من أفجر الفجور يقول ما في عمرة إلا إذا رجع الحجاج عفا الأثر وبرأ الدبر وانسلخ شهر صفر حلت العمرة لمن اعتمر هكذا كانوا يعتقدون فلما أمرهم النبي ﷺ بالعمرة شق عليهم الأمر قالوا أي الحل قال الحل كله فقالوا يا رسول الله يذهب أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا يعني يتحلل ويجامع زوجته كيف ؟؟ استنكروا هذا فقال النبي ﷺ افعلوا ما آمركم به، لولا أن معي الهدي لتحللت .

فابن عباس يرى المتعة واجبة من هذا وإن كان الجمهور يروا أنه مخير والشيخ ابن تيمية يرى أن هذا خاص بالصحابة لإزالة اعتقاد الجاهلية وقد زال اعتقاد الجاهلية واجتهد الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان فكانوا يأمرون الناس بالإفراد بعد وفاة النبي ﷺ إفراد الحج وقالوا إنه زال اعتقاد أهل الجاهلية وأن النبي ﷺ أمرهم بذلك لإزالة اعتقاد أهل الجاهلية ونحن نأمر الناس بإفراد الحج والعمرة تكون في سفرة واحدة حتى لا يزال (..) الحج (..) معتمر وكان ابن عباس وجماعة وعلي وعمران بن حصين وأبو موسى وجماعة يرون المتعة ويأمرون الناس بالمتعة حتى قيل لأبي موسى لما كان يفتي بالعمرة قيل له إن أمير المؤمنين في زمن عمر بن الخطاب يخالفك يأمر بالإفراد فقال أيها الناس اتئدوا يعني انتظروا فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فأتموا به هذا من باب الموافقة لولاة الأمور وابن عباس يوجب على نفسه المتعة فقال بعض الناس حتى ابن عباس يفتي بالمتعة وأبو بكر وعمر يفتون بالإفراد فقال يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ﷺ وتقولون قال أبو بكر وعمر أنا عندي حديث وأنتم عندكم قول أبو بكر وعمر فهذا فيه الوعيد الشديد اشتد ابن عباس عليهم على من يعارض السنة بقول أبي بكر وعمر إذا كان الذي يعارض السنة بقول أبي بكر وعمر وهما من هما أفضل الناس بعد الأنبياء يوشك أن يخشى عليه من العذاب فكيف الذي يعارض أهل السنة بأقوال أهل البدع وأقوال أهل الضلال.

فالواجب اتباع السنة والسنة حاكمة على كل أحد كائن ما كان وليس هناك أحد معصوم حتى ولو كان أبو بكر ولو كان عمر قد يكون لهم خلاف في الرأي والصواب مع ابن عباس وقول ابن عباس واضح يجب على الإنسان أن يعمل بالكتاب والسنة وأن يطرح أقوال الآخرين مهما كان لأن المشرع هو الله والنبي ﷺ يشرع بوحي من الله.

وقال الإمام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور: 63] أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. الإمام أحمد يتعجب من قوم يعرفون الإسناد وصحته وهو الحديث وأنه صح إسناده بسند صحيح ثم يأتي أحد ويقول بقول سفيان الثوري وأن هؤلاء يخشى عليهم من زيغ القلب من زيغ القلوب والعياذ بالله فإذا كان الذي يأخذ بقول سفيان الثوري وهو إمام من الأئمة إمام ويخشى عليهم من الزيغ فكيف بقوم غيره عجبت لقوم عرفوا الحديث وأن سنده صحيح عن النبي ﷺ ثم يتركونه ويأخذون بقول سفيان الثوري والله يقول فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  والذي يعدل عن السنة إلى قول أبي سفيان يخشى عليه من الفتنة والفتنة هي الزيغ زيغ القلب لعله إذا رد بعض قوله بعض قول النبي ﷺ أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك إذ كان الذي يترك السنة ويأخذ بقول سفيان وهو إمام ويخشى عليه من الزيغ فهذا من باب أولى هذا دليل على أنه يجب طاعة الله وطاعة رسوله بالتحليل والتحريم.

وعن أبي عدي بن أبي حاتم أنه سمع النبي ﷺ يقرأ هذه الآية اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ وكان عدي بن أبي حاتم نصرانيا فأسلم كان يعرف معنى الآية والأحبار هم العلماء والرهبان هم العباد ومعنى الآية اتخذوا علماءهم وعبادهم أربابا من دون الله اتخذ اليهود والنصارى علماءهم وعبادهم أربابا من دون الله فقال عدي يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم يعني قبل أن يسلم (..) اليهود والنصارى ظن أن العبادة هي السجود لهم يقول ما يركع لهم ولا يسجد لهم فبين النبي ﷺ أن طاعتهم في التحليل والتحريم عبادة قال أليسوا يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه قال بلى قال فتلك عبادتهم بين له النبي ﷺ أن طاعتهم في التحليل والتحريم هي عبادة لهم من دون الله من أطاع شخصا في التحليل والتحريم فقد عبده من دون الله لأنه شرع له فأطاعه في التشريع والتحليل والتحريم رواه أحمد والترمذي وحسنه.

وهذا يفيد الحذر من عدم طاعة الله وعدم طاعة رسوله ﷺ ففيه وعيد على المقلدين الذين يأخذون بقول مقلديهم مع معرفتهم بأنها مخالفة للنصوص هذا يخشى عليهم من الفتنة لأن هذا من الشرك ولهذا قال بعض المقلدين المتعصبين للإمام أبي حنيفة يرى بعضهم (..) أنه قال كل آية أو حديث يخالف مذهبنا فهو متأول أو منسوخ كل آية أو حديث تخالف مذهب الإمام أبي حنيفة فهو متأول أو منسوخ نعوذ بالله من العمى هذا هو عمى القلوب يريد أن يؤول الآيات والأحاديث حتى يوافق المذهب الواجب اتباع الكتاب والسنة والمذهب إذا خالفه يطرح إذا خالف النصوص والعلماء يترحم عليهم لأنهم اجتهدوا لكن أنت إذا عرفت أن المذهب مخالف للكتاب والسنة فاترك المذهب وخذ بالكتاب والسنة .

سؤال: ...

أجابه الشيخ:
لا بد من الاستحلال يعني يعتقد حله أما إذا أطاعه في معصية يكون عاصيا مثله إذا أطاعه في معصية وهو يعلم أن المعصية حرام لكن أطاعه طاعة للهوى أو طمعا أو خوفا منه وهو يعلم أو يعتقد أنها حرام هذا ما يكفر يكون عاصيا .

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد