تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

كتاب التوحيد 16 من باب قول الله تعالى: فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا إلى باب لا يقل عبدي وأمتي

00:00

00:00

4

المتن:

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

قال الشيخ والإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد:

باب قول الله تعالى: فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا [الأعراف: 190] .
قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبَّد لغير الله؛ كعبد عمر، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب.
وعن ابن عباس في الآية قال: لما تغشاها آدم حملت، فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني أو لأجعلن له قرني أيل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن -يخوفهما- سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتاً، ثم حملت، فأتاهما، فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتاً، ثم حملت، فأتاهما، فذكر لهما، فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث فذلك قوله تعالى: جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا [الأعراف: 190] . رواه ابن أبي حاتم.
وله بسند صحيح عن قتادة قال: شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته.

وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً [الأعراف: 189] . قال: أشفقا ألا يكون إنساناً، وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.

الشرح:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

قال الشيخ والإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ.

المقصود من هذه الترجمة وجوب التعبيد في الاسم لله وتحريم التعبيد في الاسم لغير الله ، وأنَّ التسمية لغير الله محرمة.

قال ابن حزم رحمه الله على هذه الآية : (اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمر وعبد الكعبة، وما أشبهه ذلك، حاشا عبد المطلب)، المعنى يقول أن العلماء أجمعوا على تحريم التعبيد في الاسم لغير الله ( عبد عمرو ، عبد الكعبة ، عبد علي ) حاشا عبد المطلب فإنهم لم يُجمِعوا على تحريمه  وإنما اختلفوا في تحريمه و ذلك لأمرين :

الأمر الأول : أنَّ تسمية عبد المطلب ليست من التعبيد لغير الله ، إنما هي من تعبيد الرِّق ، وذلك أن شيبة الحمد جد النبي ﷺ جاء به عمُّه مُّطَّلِب من أخواله في المدينة  مّردِفاً إياه ، وكانت الشمس قد غيرت لونه إلى السواد ، فلما أقبل به إلى المدينة ظنُّوا أنَّه عبد فسموه عبد المُّطَّلِب و إلا هو شيبة الحمد ابن أخيه ،فغلبت عليه هذه التسمية ؛ ففي تلك التسمية تعبيد ليس من التعبيد لغير الله إنما تعبيد الرِّق .

الأمر الثاني : لأنَّ المراد بها مجرد الإخبار فقط وليس التعبيد ،وأنَّه في الصحابة لا يوجد اسم عبد المطلب ؛ فلذلك أُستثني عبد المطلب وما عداه فإنه على التحريم .

قال ابن عباس في هذه الآية : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ "لما تغشَّاها آدم حَمَلت فلما كَبُر حملها وقاربت الولادة جاءهما إبليس وقال أنا صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة ، أتطيعونني أو أجعل له قرني أيل ، فيخرج من بطنك فيشُّقه ،و لأفعلَّنّ ، و لأفعلَّنّ ، ويخوفهما ،سمياه عبد الحارث ، فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتاً ، ثم حملت و قاربت الولادة فذكر لهما ،فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتاً ، ثم حملت في المرة الثالثة وآتاهما إبليس فذكر لهما ذلك فأدركهما حب الولد فسمياه (عبد الحارث ) و ذلك قوله تعالى فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا رواه ابن أبي حاتم.

وله عن ابن أبي حاتم بسند صحيح عن قتادة رحمه الله قال جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا قال جعلاه شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته.

وله بسند صحيح عن مجاهد قال " أشفقا ألا يكون إنساناً " وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما .

هذه القصة التي رواها ابن عباس من أخبار بني إسرائيل لأن ابن عباس رضي الله عنهما ممن يأخذ عن بني إسرائيل ،و أخبارهم لا تصح و رويت هذه القصة أيضاً رواه الإمام أحمد عن طريق عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة و قال الحافظ ابن كثير أن هذه القصة بهذا السند لها ثلاث علل :العلة الأولى : عمر بن إبراهيم مُتكلَّم فيه ، العلة الثانية :أن الحديث رُوي من كلام الحسن نفسه و هو من قول سمرة نفسه ،و العلة الثالثة : أن الحسن روي عنه خلاف ما دلت عليه القصة وقد يقال أيضا علة رابعة وهي سماع الحسن عن سمرة هذه علة وفيه خلاف في سماعه قيل لم يسمعه من مطلق أو قيل سمعه من مطلق أو قيل سمعه من حديث العقيقة لكن على القول بأنه سمعها منه تبقى هذه العلل الثلاثة .

وذهب الحافظ ابن كثير رحمه الله : أنَّ هذه الآية ليست في آدم ولا في حواء وإنما في المشركين ، وكذلك ذكر هذا ابن القيم رحمه الله وقال إنها في المشركين أو في أهل الكتاب ؛ وذلك لأن آدم طهره الله و اصطفاه فكيف يقع في الشرك ؟

و أمَّا الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب استدل بالآية وذكر ما رُوي في الآية من الآثار واستفاد من معنى الآية و استنبط الأحكام بقطع النظر عن صحة هذه القصة وعدم صحتها ،لأن سياق الآية يدل على أنه في آدم و حواء بقطع النظر عن هذه القصة التي رواها ابن عباس هذه القصة من أخبار بني إسرائيل لكن سياق الآية دلت على أنها في آدم وحواء.

قال تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ هو آدم وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا هي حواء فَلَمَّا تَغَشَّاهَا جامعها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً بشراً سوياً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ۝ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا شركاء في التسمية لا في العبادة -الحارث هو الشيطان - وعبد الحارث : يعني عبد الشيطان- ، و شرك في التسمية معصية و ليس كفراً ولا شركا أكبر و هذا شرك في التسمية ولهذا قال عن قتادة شركاء في طاعته قيل لم يكن في عبادته فهما أشركا في التسمية في تسمية عبد الحارث ،أطاعاه في تسمية عبد الحارث ولم يطيعاه في العبادة لغير الله

ولهذا استنبط الإمام رحمه الله أحكاماً قال منها من هذه الآية قال فيها تحريم التعبيد لغير الله منها الفوائد ومن هذه الفوائد والمسائل الفرق بين الشرك في التسمية والشرك في العبادة الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة ،وهذا الذي وقع من آدم و حواء شرك في الطاعة وشرك في العبادة وذهب إلى هذا الشيخ الإمام محمد رحمه الله وكذلك الشيخ عبد الرحمن بن حسن وأئمة الدعوة وقالوا إن الآية في آدم وحواء،" هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ (وهي آدم) وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا (حواء) لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا  فَلَمَّا تَغَشَّاهَا (آدم لما جامعها) حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت (يعني كبر حملها) دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا (يعني بشرا سويا الخلقة) لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ۝ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا (في التسوية)ثم انتقل من الشخص إلى الجنس قال فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (إلى هنا انتهى الكلام في آدم وحواء جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ - هذا في الذرية –استفاد الشيخ من الآية بقطع النظر عن القصة لأن القصة هذه غير ثابتة لأنها من أخبار بني إسرائيل لكن الآية كافية الآية واضحة لأن سياق الآية في آدم وحواء. ولهذا الشيخ محمد رحمه الله لزم الآية في آدم وحواء وإن لم يثبت القصة واستنبط منها الأحكام من الأحكام تحريم التعبيد لغير الله في التسمية ومنها الفرق بين شرك في الطاعة والشرك في العبادة وأن الشرك في الطاعة معصية والشرك في العبادة شرك أكبر ولم يقع من آدم إلا الشرك في التسمية.

و قال الشيخ سليمان رحمه الله في تفسير" العجب ممن ينكر هذه القصة و أنها في آدم و ينسى ما صدر منهما في أول الأمر في الجنة أنهما قد عصيا الله و أكلا من الشجرة فلا بد أن يقع منهما معصية أخرى –طاعته بالتسمية وليست شركا".و الأنبياء معصومين من الشرك الأكبر و لكن ليسوا معصومين من المعاصي . لهذا قال الله تعالى : لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا، و قال عن داود : وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ .وقال عن موسى قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وإن كانت المعصية التي حصلت من موسى قبل النبوة.

فالشيخ سليمان يقول العجب من ذكر هذه القصة وينسى أنه صدر منهما المعصية في أول الأمر فلا يبعد أن يصدر منهما التسمية.

وعلى كل حال الشيخ لم يثبت القصة لكن استفاد من الآية قال الآية في سياق آدم وحواء وأما هذه القصة ليست صحيحة لكن الآية صريحة واضحة هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ آدم وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا حواء فَلَمَّا تَغَشَّاهَا جامعها حَمَلَتْ واضحة فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا آدم وحواء، دعوا اثنين لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا يعني بشرا سويا مستوي الخلقة لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ۝ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا في التسوية، ثم انتقل من الشخص إلى الجنس قال فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ فانتقل إلى الذرية انتهى الكلام في آدم فقال جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا  ثم قال فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ هذا في الذرية وهذا الذي أقره الإمام محمد بن عبد الوهاب في هذا الباب وهكذا أقره الشيخ عبد الله بن حسن وكذلك الشيخ سليمان في ( تيسير العزيز الحميد) ومشى عليه.

أما الحافظ ابن كثير فإنه قال عن القصة إنها ليست في آدم وحواء وكذلك ابن القيم رحمه الله والحديث الذي رواه الإمام أحمد معلول.

وعلى كل حال القصة هذه باطلة وليست صحيحة وأما الآية فسياقها واضح والإمام رحمه الله استفاد من الآية في استنباط الأحكام لأنها صريحة و واضحة كما أنه في قصة الغرانيق لم يثبتها بل استفاد منها كما في قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. قصة الغرانيق أنَّ الشيطان ألقى على لسانه لمَّا قرأ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ۝ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى فألقى الشيطان على لسانه : " تلك الغرانيق العلى . وإن شفاعتهن لترتجى " ، هذه القصة غير ثابتة و إن كان الحافظ قد ذكر لها مراسيل يشدُّ بعضها بعضاً و يكون لها أصل ، ولكن ما عرف عن العلماء أنها قصة باطلة .

فالشيخ محمد رحمه الله تعالى ما أثبت هذه القصة لكنه استفاد من الآية و استنبط الأحكام و إن لم يثبت القصة التي رواها ابن عباس لما أخبر من أخبار بني إسرائيل و يكون الإمام رحمه الله و أئمة الدعوة رأوا أنَّ الآية في آدم و حواء و استنبطوا الأحكام "تحريم التسمية و التعبيد لغير الله ، والفرق بين الشرك في الطاعة و الشرك في العبادة لا سيما أعقاب قتادة عندما قال " شركاء في طاعته و ليس في عبادته "وأما ابن القيم رحمه الله والحافظ ابن كثير فقالوا إن هذه الآية ليست في آدم وحواء وإنما هي في المشركين.

سؤال(......)

جواب..

ما ورد في الباب أورده العلماء في كتبهم الحافظ ابن كثير وغيره .

المتن :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :

قال الشيخ والإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد:

باب قول الله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ [الأعراف: 181] .
ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ: يشركون. وعنه: سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز. وعن الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها.

ثم قال رحمه الله :

باب: لا يقال: السلام على الله
في "الصحيح" عن ابن مسعود قال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان، فقال النبي ﷺ: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام.

الشرح :

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين أما بعد :

قال الشيخ والإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ: أي يشركون -، وعنه سمّوا اللات من الإله ، والعُزّة من العزيز "وعن الأعَمَش " يدخلون فيها ما ليس منها ".

هذا الباب باب قول الله تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا مقصود المؤلف من هذه الترجمة إثبات الأسماء الحسنى لله ودعاؤه بها و الحذر من الإلحاد فيها ووعيد الملحدين والردّ على من توسَّل بأسماء المخلوقين.

وما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ قال : إنَّ لله تسعة وتسعين اسماً مئة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة وإن الله وتر يحب الوتر والله تعالى له أسماء كثيرة ، و هذا الحديث المقصود منه الحث على تتبع تسعة وتسعين اسماً من النصوص حتى يحصل له الفضل ويحصل له دخول الجنة ،وليس المراد -أحصاها- الحصر ؛ فإن أسماء الله ليست محصورة في تسعة و تسعين بل هي كثيرة ، و يدل على ذلك حديث ابن مسعود : أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك هناك أسماء استأثر  بها في علم الغيب عنده حتى إن بعضهم من قال إنَّ لله ألف اسم ؛ لا تحصر أسماء الله.

المقصود من هذا الحديث بيان هذا الوصف أنَّ لله تسعة وتسعين اسماً موصوفة وأنَّ من أحصاها دخل الجنة ، ولم تُبَيَّن هذه الأسماء أخفاها الله تعالى حتى يطلبها الناس و يبحثون عنها و يعرفونها من الكتاب والسنَّة ليكثر أجرهم ، كما أخفى ليلة القدر ،(...) وكما أخفى ساعة الجمعة ، و إحصاؤها يشمل عدُّها وتعدادُها وحفظها وفهم معانيها ودعاء الله بها و التوسل إليه بها والعمل بمقتضاها.

وهذه الآية الكريمة وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فيها بيان أن أسماء الله كلها حُسنى وهي بالغة  الحُسُّن والكمال النهاية ، وفيها أمر العباد بأن يتوسلوا بها ، ويتوسل إلى الله بما يناسب حاجته  ( يقول : يا رحمن ارحمني ، يا غفاَّر اغفر لي ، يا رزاق ارزقني، يا تواب تُبّ عليّ ) ويتوسل إلى الله بما يناسب حاجته وفيه الوعيد على الملحدين كما قال : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ،ذروا : اتركوا الذين يلحدوا في أسمائه ،ثم توعد الملحدين فقال :سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الوعيد وعيد الملحدين سيجزون على إلحادهم سيجزون في أعمالهم وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ ، الإلحاد هو الميل عن القصد والجَوْر والعدول عن الجادة و الصواب سُمِّي لحداً لميله عن الحق وميله عن الحافظ إلى جهة القبلة ( مثل الذي يحفر قبراً للميت فإنه يحفر اللحد لجهة القبلة ) .وسمي لحدا لكونه مائل عن الحق الإلحاد يدل على الميل والعدول عن الجادة والصواب الجور والظلم.

والإلحاد في أسماء الله تعالى أنواع :

الأول : إنكارها و جحدها.

الثاني : إنكار حقائقها ومعانيها وتعطيلها.

الثالث : تسمية المخلوقين بأسماء الله كما يقولون أهل الاتحاد ، أنَّ الاتحادية يقولون أنَّها كلها أسماء لمخلوقاته -سواء كانت ممدوحة أو مذمومة- الاتحادية يرون أن الوجود واحد –و العياذ بالله-.

الرابع : الميلُ بها عن جهة الصواب وتأويلها بالباطل.

الخامس : تسمية الله أباً كالنصارى وهذا من إلحاد النصارى الأب والابن روح القدس .

السادس : تسميته علّة مثل الفلاسفة الذي يسمونه علّة غائية لحركة الفلك. وهذا كله من أنواع الإلحاد في أسماء الله وصفاته.

و ما يجري  خبر أو صفة عن الله أنواع :

الأول : منها ما يرجع إلى نفس الذات ( الذات ، الموجود ) من باب الخبر وبأنه ( شيء أو شخص) لذلك جاء في و ذلك في قصة الخبيب:

وذلكَ في ذاتِ الإلهِ وإنْ يَشَأْ  يُبارِكْ على أوصالِ شِلْو مُمَزَّعِ

الثاني : يرجع للصفة ( العليم ، القدير ، السميع ، البصير ).

الثالث : يرجع إلى الربوبية  (الخالق ، الرازق ).

الرابع : ما يرجع إلى التنزيه المحض لكنه لا بد أن يتضمن إثباتا فإن النفي المحض لا يأتي في أسماء الله  وصفاته لأن النفي المحض يوصف به المعدوم ، ما جاء في النفي متضمن ضده من الكمال كقوله تعالى لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ يتضمن كمال يتضمن الحياة القيومية، وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا يتضمن كمال القدرة و القوة وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا يتضمن كمال العدل ، لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ يتضمن كمال العَظَّمَة و الكبرياء لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ لكمال عظمته وكونه أكبر من كل شيء.

النفي الوارد في باب الأسماء والصفات ليس نفيا محضا ولكنه نفي يتضمن إثبات ضده من الكمال فإن النفي المحض الصرف ذم هذا يعتبر ذم نفي الصرف ولهذا يوصف الجماد بالنفي المحض كقول الشاعر :

 قُبَيِّلَةٌ لَا يَغْدِرُونَ بِذِمَّةٍ وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ

هذا الشاعر قال لا يظلمون و لا يغدرون نفى عنهم الغدر و هذا نفي صرف و نفي الغدر و الظلم يكون كمالا مع القدرة ، و هو يسبهم ويذمهم ويصفهم بأنهم ضعفاء لا يستطيعون أن يأخذوا بالثأر فلا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس لضعفهم ولهذا حقرهم فقال قبيلة

 قُبَيِّلَةٌ لَا يَغْدِرُونَ بِذِمَّةٍ وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ

هذا النفي الصرف المحض و هذا لا يأتي في أسماء الله و صفاته إنما النفي الوارد في أسماء الله وصفاته نفي ما كان ضده من الكمال فنفي الغدر ونفي الظلم إنما يكون مع القدرة أما مع العجز فلا يكون مدحا والشاعر يذمهم و يقول أنهم عاجزون ولذلك حقرَّهم و قال "قٌبيِّلة" .قال الشاعر الجاهلي الآخر :

لـو كُـنتُ مـن مَـازنٍ لَمْ تَستَبِحْ إبِلي بـَنُـوالـلَّقِيطَةِ مـِن ذُهـلِ بـنِ شـَيبَانَا
إذَن لـَقَـامَ بـِنـَصرِي مـَعـشَرٌ خـُشُـنٌ عــِنـد الـحَـفِـيظَة إنْ ذُو لـُـوثـَةٍ لَانـَــا
لـكنّ قـوميْ وإنْ كـانوا ذَوي عَدَدٍ ليسوا من الشَّر في شَيءٍ وإنْ هَانا
يـَجزُونَ مـِنْ ظـلمِ أهـلِ الظُّلمِ مَغفِرةً ومــن إســَاءةِ أهـلِ الـسُّوء إحـسَانا

الظالم يغفرون له و المسيء يحسنون إليه لعجزهم لا لأن هذا كمال بل لضعفهم ، هذا ذم و هو نفي صرف محض لا يتضمن كمالاً ،هذا لا يرد في الأسماء و الصفات و إنما الوارد من النفي ما يتضمن إثبات الضد من الكمال كما سبق.

الخامس : الأوصاف التي تتضمن أوصافا عظيمة متعددة (العظيم ، الصمد ، المجيد ).

السادس : ما يحمل الاسمين أو الصفتين  ( العليم القدير ، الغني الحميد ، الحميد المجيد )،أو الصفتين ( المُعطي المانع ، النافع الضار ).

الله تعالى توَّعد الملحدين بهذا الوعيد الشديد و الواجب على المسلم أن يعظّم الله وأن يثبت أسمائه الحسنى وأن يتوسل بها وأن يدعوه بها وأن يحذر من الإلحاد.

الباب الثاني: باب لا يُقال السلام على الله في الصحيح عن ابن مسعود قال :"كنا إذا كُنَّا مع النبي ﷺ في صلاة قلنا : السلام على الله من عباده ، السلام على فلان و فلان فقال النبي ﷺ : لا تقولوا السلام على الله؛ فإن الله هو السلام.

المقصود من هذه الترجمة المنع من قول السلام على الله لأن الله يُدعى ولا يُدعى له فهو مُسَّلم لعباده و على عباده و هو الكامل بذاته وأسمائه وصفاته وهو النافع الضار فلا يحتاج إلى أحد ، الذي يُسَّلَّم عليه هو الضعيف المحتاج والله تعالى لا يحتاج لأحد.

والمقصود من هذه الترجمة المنع من القول السلام على الله لأن الله يدعى ولا يدعى له أما الذي يدعى له فهو المحتاج الذي فوقه من هو أكمل منه و الله تعالى ليس فوقه أحد أكبر منه حتى يُدعى له و لكن يُدعى هو لأن الله يُدعى ولا يُدعى له فهو مُسَّلم لعباده و على عباده و هو الكامل بذاته وأسمائه وصفاته وهو النافع الضار فلا يحتاج إلى أحد.

  السلام: اسم مصدر سلَّم يُسِّلم تسليماً المصدر التسليم واسم المصدر ما نقص حروفه عن المصدر سلم تسليما إذا حذفت التاء صار سلام والسلام اسم مصدر وهو دُعاء و ثناء متضمن الخبر و الإنشاء و معنى الخبرية لا تنافي معنى الإنشائية فهو دعاء.

وثناء وفي معنى قوله السلام  قولان عند أهل العلم:

الأول : المعنى أنَّ السلام هو الله ، معنى السلام عليكم: نزلت بركته عليكم.

الثاني : أنَّ السلام مصدر بمعنى الدعاء و السلام اسم الله ،أو دعاء بالسلامة التحية التي يلقيها المسلم على أخيه وهي تحية المؤمنين والسلام تحية المؤمنين ، و السلام تحيتهم في الدنيا و الآخرة قال تعالى : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ

و السلام من خصائص المؤمنين مما أكرمهم الله تعالى في الدنيا و الآخرة و هذه التحية لا تُلقى على الكافر ،كما قال الرسول ﷺ: لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه، فلا يُلقى السلام على الكافر لا ابتداءً و لا رداً ، في الابتداء لا يُقال "السلام عليكم" بل "السلام على من اتبع الهدى " و لهذا كان الرسول ﷺ يقول في رسائله مع هرقل و غيره السلام على من اتبع الهُدى، أسلم تسلم، و إذا سلَّم يقول وعليكم ، و عندما يقابل المسلم يسأله عن حاله و يقول صباح الخير مساء الخير بل السلام تحية شريفة عظيمة .

المتن :

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد:

باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
في "الصحيح" عن أبي هريرة ، أن رسول الله ﷺ قال: لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له.
ولمسلم: وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه.

ثم قال رحمه الله :

باب: لا يقول: عبدي وأمتي
في "الصحيح" عن أبي هريرة ، أن رسول الله ﷺ قال: لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضىء ربك، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي، وغلامي.

الشرح :

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

قال الشيخ والإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد: باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
في "الصحيح" عن أبي هريرة ، أن رسول الله ﷺ قال: لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له. ولمسلم: وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه.

المقصود من هذه الترجمة النهي عن الاستثناء في الدعاء و عدم تقييد المغفرة بالمشيئة والأمر بعزم المسألة لأمرين :

الأمر الأول :أنَّ الله لا مُكرِه له ، وأنَّ الله لا يتعاظمه شيءٌ أعطاه الأمر.

الثاني :إن الاستثناء في الدعاء وتقييد المغفرة بالمشيئة يُشعِرُ بعدم الرغبة و عدم الحاجة إلى المسؤول عنه وأن وجوده و عدمه مستويان ، و هذا لا يتناسب مع حاجة العبد الشديدة إلى ربه ، وعدم استغنائه عنه وأنه لا يستغني عن ربه طرفة عين ، ولا يتناسب مع كمال غِنَى الربّ وكمال كَرَمِه و جودهِ و إحسانه.

فهذا هو المقصود من هذه الترجمة النهي عن الاستثناء في الدعاء وعدم تقييد المغفرة بالمشيئة لهذين الأمرين لأن الله لا مكره له وأن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه ولأن تقييد المغفرة بالمشيئة يشعر بعدم الرغبة وعدم الحاجة إلى المسؤول عنه وأن حاجته إليه ضعيفة وأن وجوده وعدمه مستويان إن حصل أو لم يحصل فالأمر سيان وهذا لا يتناسب مع كمال فقر العبد وشدة حاجته لربه ولا يتناسب مع كمال رضا الرب وكمال كرمه وجوده ولهذا قال النبي ﷺ في هذا الحديث لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له. ولمسلم: وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه.

في هذا الحديث من الفوائد: النهي عن الاستثناء في الدعاء و الأمر بعزم المسألة ، و فيه بيان تعليل هذا الحكم و هذا النهي وهو أنَّ الله لا مكره له الأمر بإعظام الرغبة وفيه بيان التعليل و أن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه.

الباب الثاني :باب: لا يقول: عبدي وأمتي في "الصحيح" عن أبي هريرة ، أن رسول الله ﷺ قال: لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضىء ربك، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي، وغلامي.

المقصود من هذه الترجمة نهي السيد أن يقول لعبده عبدي و أمتي ونهي العبد أن يقول لمولاه أطعم ربك، وضئ ربك ، أو أن يقول العبد ربي ، لما فيه من الإيهام بالمشاركة في الربوبية ، الحكمة في النهي عنه أدباً مع جناب الربوبية وحماية لجناب التوحيد.

اختلف العلماء في هذا النهي هل النهي للتحريم أو للتنزيه؟ على قولين واختلِف أيضا في الجمع بين هذا الحديث وهو قول لا يقل أحدكم أطعم ربك، وضئ ربك مع الحديث الآخر الذي يقول فيه النبي ﷺ في أشراط الساعة : إنَّ من أشراط الساعة أن تَلِدَ الأمة ربتَها، وفي قوله تعالى عن يوسف : إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ، أنَّه أطلق على السيد ربه ؛ فقيل في الجمع بينهما أن قول رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ في شرع من قبلِنا ، وقول: أطعم ربك، وضئ ربك في شَرعِنا ، ففي شرع من قبلنا كان ذلك جائزا أن يقول أحدهم ربي ، أمَّا في شرعنا الشريعة الكاملة فالله تعالى نهى عن ذلك على لسان رسوله ﷺ.

القول الثاني :النهي أنَّه محمول على التنزيه ، و قوله أنه ربي محمول على الجواز ، وقيل : أنَّ الجواز خاص بالأنثى ربَّتها لزوال المحظور ، والمنع في الذكر (ربي) ؛لما فيه من الإيهام أنَّه مشاركة في الربوبية.

و قيل إنَّ الجواز إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ وأن تلد الأمة ربتها محمول على أن هذا من باب الخبر و الوصف بخلاف قوله: أطعم ربك، وضئ ربك هذا من باب التسمية و هو الإنشاء و يتوسع في باب الخبر و الوصف ما لا يتوسع في الإنشاء و التسمية.

و قيل في الجمع بينهما أنَّ الجواز محمول على الإضافة إذا أضيف ربي هذا محمول على الإضافة وقوله تعالى وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ أضاف العبادة، والنهي محمول على الإطلاق الرب هذا يطلق على الله إذا كان بالإضافة هذا من اختيار البخاري رحمه الله في صحيحه واستدل بقوله وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ، فإذا كان بالإضافة فهو جائز كما قال في الآية إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ، أمَّا في غير الإضافة فهو منهي عنه و ممنوع (المقصود بالإضافة ، أي الإضافة إلى ضمير ربي ).

و قيل في الجمع بينهما أنَّ النهي محمول على الإكثار من ذلك و الأغلب ( أي إذا أكثر من قول ذلك ربي ، عبدي، أمتي ) و أما إذا لم يكثر من ذلك وقاله في بعض الأحيان فلا بأس في ذلك هذا ما ذكره البخاري فالنهي يكون محمول على الكثرة والغلبة والجواز يكون محمول على ذكره في بعض الأحيان .

و هذه كلها أقوال قيلت فيها والأقرب والله أعلم أنَّ النهي محمول على التنزيه و الأدب ، و الإطلاق على الجواز هذا أقربها النهي عن قول وضئ ربك، أطعم ربك لا يقل: عبدي وأمتي هذا من باب النهي والتنزيه والأدب ولكنه جائز ليس بحرام كقوله إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ وأن تلد الأمة ربتها ويكون انصرف النهي عن التحريم إلى التنزيه و ما جاء في الأدلة الأخرى من الإطلاق قال تعالى : وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ سمَّاه عبدا، و قوله : إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ، و قوله: أن تلد الأمة ربتها .و هذه النصوص تدل على الجواز و النهي يكون محمول على التنزيه لهذه النصوص فهذه النصوص صرفت النهي عن التحريم إلى التنزيه . فقول عبدي أمتي ربي جائز و الأفضل تركه النهي محمول على التنزيه ، و الإثبات محمول على الجواز وبهذا تجتمع الأدلة.

سؤال(..)

جواب..

و المولى له معاني كثيرة أكثر من خمسة عشر معنى.

الذين ينكرون العلل و الأسباب و الغرائز و يقولون أن الله يفعل بالمشيئة و الإرادة و هذا من أبطل الباطل القرآن من أوله لآخره مذكور بذكر الأسباب و الطبائع والغرائز الله تعالى أفعاله مبنية على الحكمة وقول الأشاعرة هذا من الغرائز والطبائع فهذا من أبطل الباطل .

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد