تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

كتاب التوحيد 17 من باب لا يرد من سأل الله إلى باب ما جاء في منكري القدر

00:00

00:00

8

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى :

( متن )

باب: لا يرد من سأل الله

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى ترون أنكم قد كافأتموه. رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.

ثم قال رحمه الله:

باب: لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: لا يسأل بوجه الله إلا الجنة. رواه أبو داود.

( شرح )

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله و رسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

قال الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد: ب

باب: لا يرد من سأل الله

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى ترون أنكم قد كافأتموه. رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.

المقصود من هذه الترجمة تعظيم الله وإجلاله أن يُسأل به في شيء ثم لا يجاب السائل إلى سؤاله و مطلبه ، تعظيم الله و إجلاله أن يسأل به في شي ثم لا يجاب السائل إلى سؤاله و مطلوبه, و هذا الحديث اشتمل على هذه الجمل.

وفي أوامر: الجملة الأولى  : إعطاء السائل , الجملة الثانية : إعاذة المُستعيذ , الجملة الثالثة : إجابة الدعوة  , الجملة الرابعة : المكافأة على الصنيعة , الجملة الخامسة : الدعاء عند عدم القدرة على المكافأة , الجملة السادسة : قول حتى تروا أنكم كافأتموه.

أما الجملة الأولى أو المسألة الأولى فهي إعطاء السائل سؤله من سأل بالله فأعطوه هذا أمر والأصل في الأوامر الوجوب ، ويدل على وجوب إعطاء السائل سؤله, وأن من سأل بالله فإنه يُعطى و يجاب سؤاله و يعطى ما سأل تعظيماً لله و إجلالاً له ،لكن هذا مُقَيد أنه أن لا يسأل شيئا لا يحق له سؤاله ، لأن النصوص يضم بعضها بعضا فإذا سأل شيئا لا يحق له سؤاله فإنه لا يُجاب سؤاله ، فإذا سأل من الزكاة وهو غني فإنه لا يُعطى ، لا يعطى لأنه سأل ما لا يحق له سؤاله  ، وإذا سأل شيئاً لا يحل له ، سأل أن يُعطى مالاً لا يَحل له ،سألك أن  تعطيه مال فلان (أو مال زيد ، أو مال الأيتام ) فلا يُعطى ، لأنه سأل شيئاً لا يحق له ، سأل أن يُوصى له في التَرِكة و هو وارث فهذا لا يجاب لأن هذا لا يجوز ، أما إذا سأل من بيت المال فإنه يُعطى إذا كان في بيت المال سعة ، أو سأل إنسانا  عنده فضل في المال فإنه يعطيه بعض الشيء ، أو سأل حقاً له فإنه يُجاب يعطى سؤاله, سألك أن تعطيه حقه ، أو تُعطيه دَينَهُ ، أو تدفع عنه ملامة الظالم و أنت تستطيع يعطى سؤله, سأل من عنده فضل يعطيه وإذا سأل من لا فضل عنده فإنه يُعطيه لدفع الضرورة إذا كان مضطرا يعطى ليدفع الضرورة, ولو كان ليس عنده فضل وهكذا, فيجاب سؤال السائل إذا سأل أن تعطيه بالله سألك أن تعطيه و هو مضطر فيعطى ما يدفع ضرورته و إذا كان الإنسان ليس عنده أو عنده أقل من الكفاية تدفع ضرورته و أما إن سأل من عنده فضل مال يعطيه بعض الشيء و كذلك إذا سأل حقا له من بيت المال أو سأل حقا له من الإرث أو حقا له في الزكاة و هو مستحق أو حقا له في مال فإنه يعطى في هذه الحالة تعظيما لله تعالى و إجلالا, والأمر بالنفقة.

والإنفاق جاء في نصوص كثيرة الأمر بالإنفاق والكَرَم وإعطاء السائل وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ۝ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ، فالسائل له حق فكيف إذا سأل بالله ؟ فيكون من باب أولى ويُعطى ما لم يكن هناك مانع يمنع من إعطائه دلت عليه النصوص يعني يسأل شيئا لا يحل له سأله من الزكاة و هو غني فلا يعطى و إذا سأل أن يعطى من الميراث و ليس من الورثة فلا يعطى أو يسأل بأموال خاصة بمعينين فلا يعطى إلا إذا سأل حقا له من بيت المال أو حقا له من الزكاة أو سأل من عنده فضل فيعطيه إذا سأل بالله أو سأل وهو مضطر فيعطى ما يرفع ضرورته إذا كان ليس عنده قدرة و ذلك عنده فضل فيعطيه تعظيما لله.

 والله تعالى أمر بالإنفاق والأدلة التي جاءت بالإنفاق كثيرة  ، قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ الفضل الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وقال النبي ﷺ اللهم أعط مُنفٍقاً خَلفاً، وأعط ممسكاً تَلفاً، وقال الله تعالى : وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، وهذه الأدلة التي تدل على الإنفاق عامة وأن من سأل بالله يدخل فيها دخول أولياً ، الفرق بين المُنفٍق والبخيل كصاحب الجُبَّة المنفق كلما أنفق فإنها  تتوسع الجبة حتى تُسبٍغ جسده وتمحي أثره ، وأمَّا البخيل إذا أراد أن ينفق فإنه لا يستطيع  فهو كالجُبَّة التي لا تتوسع تلصق بجلده و لا تتسع .

الجملة الثانية : من استعاذ بالله فأعيذوه فيها دليل على أنه يُعاذ من استعاذ بالله تعالى ، تعظيماً و إجلالاً لله ، فإذا استعاذ من شيء فإنه يُعاذ ( أُعيذك بالله أن تظلمني ، أُعيذك بالله أن تُلزمَني بهذا الشيء ) فلا يلزم  بهذا الشيء, ولما أدخلت ابنة الجون عند الرسول ﷺ: فقالت أعوذ بالله منك ،قال : لقد عذتِ بمعاذ؛ الحقي بأهلك فأعادها وطلقها فإذا سأل بالله فإنه يعاذ تعظيما لله تعالى و إجلالا له من استعاذ أن يولى عملا وهو يشق عليه فإنه يُعاذ ولا يُولى هذا العمل ، إلا إذا استعاذ من شيء منع منه الشرع أو بشيء يأمر به الشرع كمن استعاذ بالله أن لا يُقام عليه الحد فإنه يُقام عليه الحد لأن هذا مُقيَّد الاستعاذة بالله مقيد ما لم يمنع من الشرع  فالنصوص يضم بعضها إلى بعض إذا استعاذ بالله قال للقاضي أعوذ بالله أن تقيم علي الحد لا يعيذه ثبت عليه إقامة الحد ثبت عليه الحد, لأن هذا مقيد الاستعاذة بالله مقيدة بنصوص يضم بعضها البعض يعمل بها كلها و إلا إذا كان على إطلاقه كان كل من أراد أن يبطل الحق الذي عليه استعاذ بالله من أن يطالب بالدين فهذا لا يعاذ و يطالب بالدين وهكذا .

الجملة الثالثة : ومن دعاكم فأجيبوه، فيه إجابة الدعوة دعوة أخيك إذا دعاك ، ومن العلماء من خصًّ الدعوة بدعوة العُرس قالوا إذا دعاك إلى وليمة العرس فعليك الإجابة وما عداها فإنه مستحب فإجابة دعوة العرس واجبة و غيرها مستحب و ظاهر الأدلة العموم ما لم يكن عنده مانع و لا يستطيع يعتذر لأخيه و يقبل عذره و لا يلزم الأكل إذا دعاه إلى وليمة يأتي وإن كان لا يستطيع الأكل أو يشُّق عليه الأكل أو محتجب أو منعه طبيب من الأكل أو كان صائماً فإنه يأتي ويدعو لهم وينصرف كما جاء في الحديث فيما معناه إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصلِ فليصل: فليدعوا لهم وليصل إلا إذا كان بوجود مانع بوجود منكر لا يستطيع إزالته أو يجد منكرا فينكر فلا يزال المنكر فإنه ينصرف أو كان مشقة أو ضرر مثل السَهَر يكون هناك سهر يضر به في صحته و يؤثر عليه في صلاة الفجر أو ورده و ما إلى ذلك فإن هذا عذر له لأن بعض الدعوات فيها تأخير كثير إلى ما بعد منتصف الليل وإلى الساعة الثانية و هناك البعض لا يأتون إلا الساعة الثانية عشرة أو ما يأتون إلا الساعة الواحدة في الدعوات يجلسون بعد العشاء أربع ساعات أو ثلاث ساعات ثم يأتون بعد ذلك الساعة الواحدة أو الساعة الثانية هذا مرض فيكون هذا عذر له في هذه الحالة عن إجابة الدعوة لأن في هذا ضرر و يشق عليه وكذلك إذا كان هناك منكر و اختلاط الرجال بالنساء ، أو التصوير أو الغناء فهذا عذر له إذا وجد المنكر ينكر عليه فإذا زال المنكر و إلا انصرف أو كان لا يستطيع إزالة المنكر ينصرف هذا عذر له من دعاكم فأجيبوه لأن هذا من إجابة الدعوة إجابة الدعوة فيها مصالح فيها تقوية الروابط و الصلة بين المسلمين  و الأقارب والأرحام و فيه إزالة الشحناء من النفوس ، ما لم يمنع مانع .

الجملة الرابعة : قوله ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه المكافأة على الصنيعة ، كان الرسول ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها ، فإذا صنع إليكم معروفاً أن تكافئه وتثيبه عليها وإلا فلا تقبل الهدية ، إلا إذا كان صاحب الهدية لا يريد الإثابة عليها فلا بأس ، لأن الهدية نوعان هدية يريد الإثابة عليها فحكمها حُكُم البيع إذا قبلت الهدية هو يعطيك الهدية فتعطيه مثلها أو أكثر كما يهدي بعض الناس الملوك أو الأمراء أو الأغنياء يهديه هدية  ويعطيه مثلا بعيرا أو جملا له صفة خاصة له مزية ، فيعطيه للأمير بثمن مُضاعف هذه هدية بمعنى البيع ما أهداه إلا أنه يريد العوض فهذه الهدية ينبغي للإنسان أن يثيب عليها و إلا لا يقبلها يردها, أما الهدية التي لا يريد صاحبها الإثابة عليها فهذه لا بأس من صنع إليكم معروفا فكافئوه مكافئة بهدية مثلها أو أكثر منها .

الجملة الخامسة : أن الدعاء يقوم مقام المكافأة عند عدم القدرة على المكافأة, فالدعاء يقوم مقام الصنيعة عند عدم القدرة على المكافأة يدعو له ولهذا قال فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له فالدعاء يقوم مقام المكافئة على الصنيعة عند عدم القدرة على المكافئة.

ثم قال: حتى تُروا أنكم قد كافأتموه حتى تُروا تظنوا بضم التاء و حتى تَروا حتى تعلموا حتى تظنوا أو يغلب الظن أنكم قد كافأتموه و حتى تروا حتى تعلموا جاء في الحديث حتى تعلموا يرجح هذه الرواية بالفتح حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه و حتى تُروا حتى تظنوا.

و هذا الحديث فيه فوائد أو هذه المسائل استنبطها المؤلف رحمه الله : المسألة الأولى : إعطاء السائل بالله , المسألة الثانية : إعاذة المُستعيذ بالله المسألة الثالثة : إجابة الدعوة دعوة الداعي المسألة الرابعة : المكافأة على الصنيعة المسألة الخامسة : الدعاء عند عدم القدرة على المكافأة فالدعاء يقوم مقام المكافأة المسألة السادسة : أن يدعو له حتى يعلم أنه قد كافأه .

الباب الثاني: قال باب: لا يسأل بوجه الله إلا الجنة، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: لا يسأل بوجه الله إلا الجنة. رواه أبو داود.

المقصود من هذه الترجمة تعظيم الله وإجلاله وإكرام وجهه ألا يُسأل به إلا غاية المطالب وهي الجنة ، وما هو وسيلة إليها ،كالعمل الصالح والاستعاذة به من غضبه و من النار تعظيم الله وإجلاله وإكرام وجهه ، ألا يُسأل به إلا غاية المطالب و هي الجنة و ما هو وسيلة إليها من العمل الصالح و الاستعاذة من غضبه و من النار.

 هذا الحديث ضعيف رواه أبو داود بسند ضعيف و لكن مؤلف الكتاب تقوى بالشواهد من الشواهد التي تقوى بها حديث أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ، و كذلك الحديث الآخر أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ و الحديث الآخر أيضا أعوذ بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك فهذه الأدلة و هذه النصوص تقوى بها هذا الحديث و أتى بها المؤلف لما لها من الشواهد ولما فيه من تعظيم لله تعالى وإجلاله, و في هذا الحديث ينبغي أن لا يسأل بوجه الله إلا غاية الطالب ينبغي ألا يسأل بالله إلا غاية المطالب و هي الجنة و ما هو وسيلة إليها من العمل الصالح, و فيه إثبات الوجه لله تعالى بما يليق بجلاله و عظمته, والأدلة على إثبات الوجه كثيرة ومنها قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ،  أعوذ بنور وجهك أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وفيه الرد على من أنكر الصفات وتأولها من الجهمية و المعتزلة و الأشاعرة فهم لم يثبتوا لله وجها المعتزلة أنكروا الصفات و الجهمية و الأشاعرة يثبتون بعض الصفات و ليس منها الوجه .

( متن )

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى و رفع درجاته في عليين  في كتاب التوحيد:

باب: ما جاء في اللو
وقول الله تعالى: يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا [آل عمران: 154] . وقوله: الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا [آل عمران: 168] .
في "الصحيح" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا؛ ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان.

ثم قال:

باب: النهي عن سب الريح
عن أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قال: لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به صححه الترمذي.

( شرح )

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

قال الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد: باب: ما جاء في اللو وقول الله تعالى: يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا [آل عمران: 154] . وقوله: الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا [آل عمران: 168] . في "الصحيح" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا؛ ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان.

هذا الباب يقصد به المؤلف رحمه الله التحذير من قول لو اعتراضاً على القدر ، وبيان ما جاء من الوعيد والنهي عن ذلك ، وأن الواجب على العبد الإيمان بالقدر والصبر على المصائب و التسليم للقدر و القيام بالعبودية الواجبة , التحذير من قول لو اعتراضا على القدر و بيان ما جاء من الوعيد و النهي عن ذلك و أن الواجب على العبد الصبر على المصائب و التسليم للقدر و القيام بالعبودية الواجبة.

 أما قول لو في غير الاعتراض  على القدر قول لو في تمني الخير فهذا ليس من هذا الباب فهو لا يحرم وهو جائز لو استعمل لو في تمني الخير هذا لا بأس به  بل جاء هذا في الكتاب و السنة قال عليه الصلاة والسلام: لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما سقت الهدي.

 بل جاء في القرآن الكريم بعض الآيات ذكر لو في غير الاعتراض على القدر ، فيه آية استعمال لو في غير القدر استعمال لو في تمني الخير هذا كثير لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا هذا استعمال لو , تقول لو علمت حلقة ًفي المسجد لحضرت هذا تمني الخير هذا لا بأس به استعمال لو في غير الاعتراض على القدر.

و ذكر المؤلف رحمه الله آيتين وحديث ، ذكر آيتين من آل عمران قوله تعالى : لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا  هذا القول قاله الله عن المنافقين لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا  في غزوة أحد ، قال تعالى: قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور

و في الآية الأخرى : الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا  قال الله رب العالمين قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ الموت لابد منه ، لا تستطيعون دفع الموت , الموت لا بد منه حتى ولو كان الإنسان يجلس في بيته إذا جاءه الموت لا بد أن يبرز إلى المكان الذي قدر الله أن يموت فيه.

و الحديث أن الرسول ﷺ قال احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز اختصر الحديث و في الصحيح عن أبي هريرة أن الرسول ﷺ قال الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ هذا الحديث حديث عظيم اَلْمُؤْمِنُ اَلْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ مِنْ اَلْمُؤْمِنِ اَلضَّعِيفِ المؤمن القوي الذي تعدى نفعه للآخرين ،يجاهد في سبيل بروحه وماله ،قويٌّ بماله ينفقه في المسائل الخيرية ، قويٌّ بشفاعته بتوجيهه وإرشاده ، قويٌّ ببدنه ليس بضعيف يحمل الكل و يعين على مسالك الخير و يصل الرحم ، و يعين المحتاج فهذا المؤمن القوي خير و أحب من المؤمن الضعيف الذي اقتصر نفعه على نفسه وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ وكلاهما اشتركا في الخيرية في أصل الإيمان و لكن المؤمن القوي أحب إلى الله.

 وفيه إثبات المحبة لله التي أنكرها المعتزلة و الجهمية و الأشاعرة, و فيه أن المحبة تتفاوت وأن بعض الأعمال أحب إلى الله من بعض و كذلك بعض الأشخاص و الصفات تتفاضل وكلام الله يتفاضل ، وكذلك بعض الأشخاص يتفاضلون.

ثم قاِل احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ تفعل الأسباب الشرعية الدينية و الدنيوية افعلها الدينية والدنيوية واستعن بالله في فعل الأسباب ، لأن الإنسان ليس لديه قدرة على فعل شيء إلا بمعونة الله لذلك شرع للمسلم عند إجابة المؤذن في قوله " حي على الصلاة " قول " لا حول و لا قوة إلا بالله " احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ في دينك و دنياك و افعل الأسباب الدينية و الدنيوية في فعل ما ينفعك.

 وَلَا تَعْجَزْ فيه النهي عن العجز و هو أن يترك الإنسان فعل الشيء مع القدرة عليه العجز استعاذ منه النبي ﷺ قال اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ. و هو أن يترك الإنسان الشيء لأسباب يقدر عليها كسلا و تهاونا.

وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا, وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اَللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فيه النهي عن قول لو و الاعتراض على القدر و التحسر على القدر و لا تقول لو أني فعلت لكان كذا و كذا فلا تتحسر على القدر بل قل قَدَّرَ اَللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ  فيه الإرشاد إلى القول السليم.

 ففي هذا الحديث الأمر بالحرص على فعل الخير و الاستعانة بالله في فعل الأسباب النافعة والحرص على الأسباب النافعة الدينية و الدنيوية و الاستعانة بالله و فيه النهي عن الاعتراض على القدر و قول لو أني فعلت كذا و كذا لكان خيرا فإن لو تفتح عمل الشيطان و فيه النهي عن قول لو اعتراضا عن القدر و فيه ذكر التعليل و أن لو تفتح عمل الشيطان و فيه الإرشاد إلى القول السليم و هو قول قدر الله و ما شاء فعل ففي الحديث النهي عن الاعتراض بالقدر وبيان العلة لأنها تفتح عمل الشيطان و الإرشاد إلى القول السليم و هو قول قدر الله و ما شاء فعل و فيه الأمر بالحرص على الأسباب و الاستعانة بالله .

نأتي للفوائد من الحديث الفوائد من الحديث النهي عن الاعتراض على القدر و بيان العلة علة النهي لأن لو تفتح عمل الشيطان و الإرشاد إلى القول السليم و هو قدر الله و ما شاء فعل و الأمر بالحرص على بذل فعل الأسباب الدينية و الدنيوية المشروعة و الأمر بالاستعانة بالله  على ذلك .

باب: النهي عن سب الريح عن أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قال: لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به صححه الترمذي.

المقصود من ترجمة هذا الحديث التأدب بالآداب الشرعية في عدم سب الريح, وذلك لأنها مأمورة وهي إنما تهب عن إيجاد الله و خلقه لها وأمره ، وأنها مُسَّخرة وأن سَبَّها قد سبّ الفاعل وهو الله ، التحذير و النهي عن سب الريح و التأدب بالآداب الشرعية في الدعاء المأثور النهي عن سب الريح و الإرشاد للقول السليم و ذلك لأن الريح مأمورة و مسخرة و هي إنما تهب بأمر الله بتسخيره لها و أمره لها و أن مسبتها مسبة للخالق.

و في هذا الحديث من الفوائد النهي عن سب الريح و بيان و في الإرشاد إلى ذكر القول السليم عند هبوب الريح اللهم إنا نسألك من خيرها وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به و فيه بيان أن الريح مأمورة.

 و فيه من الفوائد أنها تؤمر بالخير ، وتؤمر بالشر, و في الحديث الآخر اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً الرياح بالجمع : رحمة ، والريح بالمفرد : عذاب, و ذكر الله تعالى الريح بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ فالريح بالإفراد عذاب و الرياح بالجمع رحمة و لهذا قال النبي ﷺ اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً فمنافي لكمال التوحيد سب الريح ينافي كمال التوحيد الواجب و أن كمال التوحيد أن يتأدب المسلم بالآداب الشرعية و أن لا يسب الريح التي أرسلها الله فإنها مسخرة مأمورة و أن سبها سب للخالق و ينافي كمال التوحيد .

( سؤال )

بعض الناس تخلط بين الأخذ بالأسباب و بين الاتكال على الأسباب بشكل واضح  !

( جواب الشيخ )

الأسباب فالمسلم لا يعتمد على الأسباب و لا يركن إليها كركون الاتباعيين هذا شرك في الربوبية و لا ينكرها و يهملها ينكرها كما أنكرت الأشاعرة الأسباب قالوا ليس هناك أسباب و يفعلها على أنها أسباب موصلة إلى المسبب و لا يركن إليها لأن الركون إلى الأسباب شرك في الربوبية وفعل الأسباب على أنها أسباب شرعية مأمور بها، هذا هو التوحيد مع التوكل على الله في حصول النتيجة يفعلها على أنها أسباب موصلة للمسبب  إذا أراد الله ذلك إذا أراد الله أن تقع الأسباب نفعت و إلا فلا .

( مداخلة )

حديث اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً فهذا الحديث قال عنه الشيخ الألباني ضعيف جدا فيه مجهول يرويه عن إبراهيم عن أبي يحيى و عن ابن عباس  رضي الله عنهما قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي  ﷺ على ركبتيه وقال اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً، اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً.

( الشيخ)

والناس في الأسباب مواقف منهم من يعتمد على الأسباب و يركن إليها هذا شرك في الربوبية, و منهم من يمحو الأسباب وينكر الأسباب هذا نقص في العقل لأن النفس تجبل على فعل الأسباب و إنكار الأسباب هذا نقص في العقل و الموقف, الثالث فعل الأسباب على أنها أسباب شرعية جعلوا الأسباب على أنها أسباب موصلة للمسبب إذا أراد الله, فإذا اعتمد على الأسباب هذا شرك في الربوبية .

( متن )

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد:

باب: قول الله تعالى: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ [آل عمران: 154] . وقوله: الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ [الفتح: 6] .
قال ابن القيم في الآية الأولى: فسر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وفسر بظنهم أن ما أصابهم لم يكن بقدر الله وحكمته، ففسر بإنكار الحكمة، وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله، وأن يظهره الله على الدين كله. وهذا هو الظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وإنما كان هذا ظن السوء؛ لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق، فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره أو أنكر أن يكون قدره بحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة، فـ ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ.
وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته وموجب حكمته وحمده.
فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله ويستغفره من ظنه بربه ظن السوء، ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتاً على القدر وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر، وفتش نفسك: هل أنت سالم؟
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا إخالك ناجياً

ثم قال المؤلف رحمه الله:

باب: ما جاء في منكري القدر
وقال ابن عمر: والذي نفس ابن عمر بيده، لو كان لأحدهم مثل أحد ذهباً، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم استدل بقول النبي ﷺ: الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. رواه مسلم.
وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: "يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة يا بني؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني.
وفي رواية لأحمد: إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة.
وفي رواية لابن وهب: قال رسول الله ﷺ: فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار.
وفي "المسند" و"السنن" عن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهباً ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار. قال: فأتيت عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي ﷺ. حديث صحيح رواه الحاكم في "صحيحه".

( شرح )

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الشيخ والإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد باب قوله تعالى يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ هذا باب عظيم يتعلق بالظنون التي تكمن في النفوس ، وهذا من الأبواب العظيمة ، والكتاب كُلُّه عظيم ينبغي لكل مسلم أنّْ يعتني بهذا الكتاب ويتدبره ويقرأه ويفهمه و يقرأه كثيرا قال باب قوله تعالى يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ المقصود من هذه ترجمة هذا الباب وجوب حسن الظن بالله تعالى ، والحذر من الظنون السيئة التي تكون من المنافقين وضُعفاء الإيمان , المقصود من هذه الترجمة وجوب حسن الظن بالله تعالى ، والحذر من الظنون السيئة التي تكون من المنافقين وضُعفاء الإيمان يقول المؤلف رحمه الله باب قوله يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ

نزلت هذه الآية بالمنافقين في غزوة أُحد يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ هذا قول عبد الله بن أبي ليس لنا من الأمر من شيء ولا استشارنا و يأخذ برأي الصبيان ولا يأخذ برأينا ردَّ الله عليهم قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ، ليس لكم لأمر لله الله تعالى هو الذي يُشَّرع ويحيي شرع للرسول ﷺ فالأمر كله لله المسلم مؤتمر بأمر الله ، كما قال الله تعالى يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ المنافقون يُظهِرون الإسلام ويُظهِرون النصح ( عبد الله بن أُبي ومن معه ) أنهم يريدون كذا و أنهم يظهرون المشورة الناصحة ويريدون أن يكسبوا المعركة وألا تكون الدائرة عليهم ؛ ولكن قلوبهم مخالفة لهذا الذي يظهرونه لأن ليس عندهم إيمان يمنعهم ، يريدون قمع الإسلام والمسلمين ؛ ولهذا يتآمرون مع اليهود يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا بعد غزوة أُحد عندما استشهد سبعين قالوا على ما نقتل أنفسنا لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا نجلس في المدينة يأخذ برأي الصبيان و يتركنا يقول عبد الله بن أبي على ما قتلنا أنفسنا على هذا الجبل لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا  رد الله عليهم بأنَّ الموت محدد والآجال مُقدَّرة ، ومن كتب الله عليه أن يموت فلا بد أن يبرز إلى هذا المكان حتى يموت فيه ، قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ هذا بيان الحكمة في الابتلاء و الامتحان و تكون الهزيمة مرة للمؤمنين و مرة عليهم ليبتلي ما في صدورهم يختبر فيظهر ما في الصدور و ما في دخائل النصوص من النفاق نجم النفاق ظهر المنافقون تكلموا ليعلم المؤمنون عدوهم من صديقهم وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور

وفي الآية الأخرى ، قال الله تعالى في سورة الفتح : وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ دائرة السوء تدور عليهم كما تدور الدوائر وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا هؤلاء المنافقون و المشركون الذين يظنون بالله ظن السَّوْءِ ثم سيأتي تفسير ظن السوء, الله تعالى له الحكمة البالغة ؛ ومن الحكمة في ذلك تعذيبهم وحلول الغضب عليهم واللعنة واستحقاقهم جهنم ،فيه إثبات الغضب لله على ما يليق بجلالته  و عظمته، ومن صفاته الفعلية ( الغضب ، واللعن ) وأنَّه يغضب على الكفار ويلعنهم ، وفيه أنَّ المنافقين والمشركين مخلدون في النار أعدت لهم جهنم و ساءت مصيرا.

 قال ابن القيم رحمه الله : في الآية الأولى قوله يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ أنَّه فُسِّرَ الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله وأنَّ أمره سيضمحل فُسِّرَ هذا الظن يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ عندما حصلت النكسة و الهزيمة على المؤمنين في غزوة أُحد ، وبأنه سبحانه لا ينصر رسوله ، وأنَّ الله لا ينصر أحدا و أنه سيقضى على الإسلام و المسلمين و أنه ستكون النهاية وفُسِّر بأن ما أصابه لم يكن بقدر الله وحكمته, وفسر بأن ما جرى لم يكن قدره الله و ليس له فيه حكمة وفُسِّر بإنكار الحكمة وإنكار القدر ، و فسر بإنكار أن الله سيظهره على الدين كُلَّه ،وهذا هو ظن السَّوْء الذي ظنَّه المنافقون والمشركون في سورة الفتح, فعلى هذا يكون الظن الذي ظنه المنافقون و المشركون في سورة الفتح هو ظن السَّوْء الذي ظنوه في غزوة أُحد وهو فُسٍّر بأحد أمرين :

إما أنهم ظنوا أن الله لا ينصر رسوله ، وأن أمره سيضمحل والنكسة التي حصلت للمسلمين هي النهاية ، وأنَّ هزيمة المسلمين هزيمة مستمرة وأنَّه سيُقضى على الإسلام و المسلمين و لا تقوم للإسلام قائمة و فسر بإنكار القدر و إنكار الحكمة و أن ما وقع لم يكن قدره الله و ليس له فيه حكمة, و كل من التفسيرين و كل منهما من ظن السوء و هذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون في سورة الفتح.

 قال المؤلف رحمه الله و إنما كان هذا ظن سوء لأنه ظنٌّ غير ما يليق به سبحانه ، ما يليق بحكمته و حمده و وعده الصادق ، فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستمرة سيضمحل معها الحق فقد ظن ظن السوء, من ظن أنه سيقضى على الإسلام و المسلمين و لا تقوم للإسلام قائمة هذا ظن السوء, فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستمرة سيضمحل معها الحق فقد ظن ظن السوء أو أنكر أن يكون ما جرى بقضاء الله و مشيئته و أنه قدره و شاءه فهذا ظن السوء, أو أنكر أن يكون قَدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد بل زَعَمَ أن ذلك لمشيئة مجردة وذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ.

 هذه كلها من ظنون السوء فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستمرة سيضمحل معها الحق و أنه لم تقوم له قائمة هذا ظن السَّوء، قال النبي ﷺ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله من ظن أن الإسلام منتهٍ و أنه لا يقام للكفرة في الأرض فقد ظن بالله ظن السوء, و كذلك من ظن أنكر ما يكون قد جرى يوم أحد كذلك ما يجري من الأقدار لم يكن بمشيئة الله و قدرته فقد ظن بالله ظن السوء و كذلك من أنكر أن يكون قدر الله لحكمة بالغة يستحق عليه الحمد بمجرد المشيئة فقد ظن بالله ظن السوء ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ.

و كذلك قال المؤلف رحمه الله وأكثر الناس يظنون بالله ظن السَّوْء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم ، وأكثر الناس يظنون بالله ظن السَّوْء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم  فيما يختص بهم مثلا يظنون بالله ظن السوء يعترض على الله فيما يختص به و فيما يفعله بغيره يكون عنده اعتراض على القدر و يكون عنده ظنون سيئة لماذا أنا كذا لماذا أعطيت كذا ما حصل لي وظيفة لماذا غيري حصل له لفلان ما يستاهل يعطى كذا تسمع كلمة ما يستاهل خطيرة كلمة ما يستاهل اعتراض على القدر و فيه ظن بالله ظن السوء فيما يختص به و ما يختص بغيره ولا يسلمُ من ذلك إلا من عَرَف الله بأسمائه وصفاته وموجب حكمته و حمده الموجب هو الثمرة بالفتح أما الموجب بالكسر العلة و السبب و هنا المراد الثمرة لا يسلم من الظنون السيئة إلا من عرف الله و أسماءه و صفاته و أن له الحكمة البالغة و أنه عليم بأفعال عباده و أنه حكيم يضع الأشياء مواضعها وأنَّ رحمته وحكمته اقتضت نصر المشركين ، وأنَّه لابد من الابتلاء إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ فهذا النصر لهذه الحكمة إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا لكن لابد من الابتلاء ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ .

في سورة آل عمران ذكر الله الحِكَمْ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ۝  وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ بيان الحِكَم والأسرار.

فلا يسلم من الظنون السيئة إلا من عَرَف الله وعرف أسماءه وصفاته ، وموجب حكمته و حمده هذا هو الذي يسلم من الظنون السيئة إلا من عرف الله و عرف أسماءه و صفاته و موجب حكمته و حمده هذا هو الذي يسلم من الظنون السيئة إذا عرف الله و عرف أسماءه و صفاته و جرب النصوص و علم أن الله حكيم و أن الله عليم و أن الله ينصر أولياءه و أنه يبتلي أولا ليكون العاقبة للمتقين و أنه لا بد من ظهور ما يترتب على الامتحان من الحِكَم و الأسرار فهذا هو الذي يسلم من الظنون السيئة فلا يسلم من الظنون السيئة إلا من عَرَف الله وعرف أسماءه وصفاته ، وموجب حكمته.

 ثم قال فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا يعني اللبيب العاقل الناصح لنفسه يعترف بهذا الأمر و يعلم حكمة الله و يعلم أن الله حكيم و يعلم أسماء الله و صفاته و موجب حكمته و حمده هذا هو اللبيب و هذا العاقل الذي يريد نجاة نفسه فليعتني اللبيب الناصح لنفسه بهذا وليَتُبْ إلى الله وليستغفره من ظنه بربه ظنَّ السَّوْء يستغفر دائما و يتوب إليه من ظنه بربه ظن السوء.

ثم قال المؤلف رحمه الله و لو فتّشتَ من فَتّشت لرأيت عنده تعنتاً على القدر وملامةً له ،وأنَّه ينبغي أن يكون كذا و كذا ،  لو فتشت من فتشت لوجدته متعنتا على القدر و ملامة له ينبغي أن يكون كذا و كذا تجد عنده تعنتا و ملامة ينبغي أنَّ لا يُعطى هذا مالاً إنه لا يستحق ، ينبغي ألا يُعطى ولدا وهذا ألا يُعطى جاها ،كيف له أن يكون ملكا رئيسا ينبغي أن تكون الولاية لغيره ينبغي أن تكون لآل فلان تجد تعنتا و ملامة له واعتراضاً على الله لو فَتّشت لرأيت عنده تعنتاً على القدر وملامةً له ،وأنَّه ينبغي أن يكون كذا و كذا, فتش نفسك فإن النفس تكمن على الاعتراض على الله فإذا حُرِكَت ظهر  ما فيها كالزند الذي إذا حُرِك أخرج النار لو فَتّشت لرأيت عنده تعنتاً على القدر وملامةً له ،وأنَّه ينبغي أن يكون كذا و كذا فينبغي تفتيش النفس و تمحيصها و البحث في مخابئها إن نجوت فنجوت من أمر عظيم و إلا فإني لا أظنك ناجيا لا أخالك ناجياً.

 في هذا الباب من الفوائد  تفسير الظن في سورة آل عمران ، و تفسير الظن في سورة الفتح ، وفيه أن الظنون السيئة أنواع كثيرة لا تنحصر , ظن الاعتراض على الله في حكمه بكذا في إعطائه الملك لفلان في إعطائه المال لفلان ، العقل لفلان اعتراض على الله في حكمه و فيما يقع و فيما يقدره واعتراض على الله في قدره و فيه أن لا يسلم من الظنون السيئة إلا من عرف الله بأسمائه و صفاته.

باب ما جاء في مُنكِر القدر : فيه بيان ما ورد في مُنكِر القدر من الوعيد والنصوص التي تدل على كفر مُنكِر القدر ، وأن توحيد الربوبية لا يتم إلا بإثبات القدر والإيمان به ،والمراد بمُنكِر القدر الذي أرادوا عِلمَ الله السابق، إن الله لا يعلم الأشياء حتى تقع هؤلاء الكفار كما قال الشافعي رحمه الله إن أنكروا عِلم الله بالأشياء قبل وقوعها فقد كفروا ، هؤلاء القدرية الأولى وكفّرهم ابن عمر.

 و أمّا المعتزلة فهم ينكرون عموم المشيئة وعموم الخلق، قالوا إنها لا تشمل أفعال العباد ولم يشأها الله ، وكذلك الخلق قالوا إن الله لم يخلق أفعال العباد من شدة العضد لهم ،والذين جاءت فيهم النصوص قال ابن عمر هم القدرية الأولى (الكفار)، قال ابن عمر رضي الله عنهما : " والذي نفس ابن عمر بيده لو أنفق أحدهم مثل أُحد ذهباً ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره " ثم استدل بقول النبي ﷺ: الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. رواه مسلم , هذا فيه أن ابن عمر حكم على منكر القدر بالكفر ، وقال الله تعالى : وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ابن عمر حكم على منكر القدر  وأنَّه لا تقبل أعماله، لأنه أنكر أصلا من أصول الدين من أنكر القدر كفر, قال إن الله لا يعلم الأشياء حتى تقع هذا كافر و هذه القدرية الأولى الذين كانوا في زمن ابن عمر .

وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: "يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة يا بني؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني.
وفي رواية لأحمد: إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة.
وفي رواية لابن وهب: قال رسول الله ﷺ: فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار. هذا يدل على كفره.
وفي "المسند" و"السنن" عن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهباً ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار. قال: فأتيت عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي ﷺ. حديث صحيح رواه الحاكم في "صحيحه".  فهذا الحديث مرفوع عن أبي بن كعب وحذيفة بن اليمان و زيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود ، هذا الحديث يدل على كفر منكر القدر لأن الذي لا تقبل أعماله هو الكافر.

 و هذا الحديث فيه بيان وجوب الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والقضاء خيره وشره ، وأن الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإسلام ، و فيه بيان أنَّ من الإيمان بالقدر أن تعلم أنا ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ،وفيه أن كل شيء مكتوب حتى تقوم القيامة ،وفيه أن من لا يؤمن بالقدر لا تُقبل أعماله ،وفيه سؤال العلماء لإزالة الشبهة لأن ابن الديلمي قال من وقع في نفسه شيءٌ من القدر فحدْثني بشيء لعل الله يهدي به قلبي, وأن العلماء يزيلون الشبهة بذكر الحديث عن الرسول ﷺ و يقتصرون بذلك ذكر الحجة و الدليل .

 

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد