تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

درة البيان في أصول أهل الإيمان 1 من بداية الكتاب إلى خصائص أهل السنة والجماعة

00:00

00:00

43

الشيخ:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين و الآخرين و أشهد أن سيدنا و نبينا محمداً عبد الله و رسوله إمام المتقين و خاتم الأنبياء و المرسلين و رسول رب العالمين صلى الله و بارك عليه و على آله و أصحابه و التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: 

 فنحمد الله أن وفقنا لعقد مجالس العلم و الذكر و نسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعا الإخلاص في العمل و الصدق في القول.

ولا شك أيها الإخوان أن تعلم العلم و تعليمه من أفضل القربات وأجل الطاعات هو عبادة تعلم العلم و تعليمه عبادة بل هو من أجل العبادات و أفضل العبادات و تعلم العلم و تعليمه من العبادات المتعدية نفعها و لهذا قال العلماء إن تعلم العلم أفضل من نوافل العبادة يعني إذا تعارض مثلا تعلم العلم مع صلاة النافلة أو مع صيام النافلة أو مع حج النافلة فإن تعلم العلم مقدم لأن الصلاة صلاة النافلة و صيام النافلة و حج النافلة نفعه قاصر على فاعله بخلاف تعلمه و تعليمه فإنه متعدٍ يتعدى إلى الآخرين.

فالمتعلم يتفقه و يتبصر في شريعة الله و دينه فهو يستنير في نفسه و يعرف و يرى النور يوصل النور الذي يضيء له فيعمل بكتاب الله و سنة رسوله ﷺ و كذلك ينير الطريق لغيره.

و لهذا فإن من علامة إرادة الله للعبد الخير أن يتفقه في دين الله و يتبصر في شريعة الله كما ثبت في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان أن النبي ﷺ قال: مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي.

 فالفقه في الدين و تبصيره في شريعة الله نور ينير نور يضيء للإنسان الطريق فيعمل على بصيرة لأن العمل الذي يتعبد الله به المسلم الذي أوجب الله على المسلم أن يعمل بكتاب الله و سنة رسوله ﷺ لا بد له من دليل و الدليل هو العلم و العلم مقدم على العمل.

و لهذا بوب الإمام البخاري في صحيح البخاري قال بابٌ العلم قبل القول و العمل ثم استدل بقول الله تعالى فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ قال فبدأ بالعلم قبل القول و العمل.

و الرابحون الذين سلموا من الخسران أقسم الله سبحانه أن كل إنسان خاسر و هالك إلا من خرج عن الخسران و اتصف بصفات الرابحين أولها العلم أقسم الله تعالى في سورة قصيرة من كتابه قال فيها الإمام الشافعي رحمه الله لو ما أنزل الله على خلقه حجةً إلا هذه السورة لكفتهم و هي قول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ 

أقسم الله سبحانه في نفسه أقسم الله في كتابه وهو الصادق و إن لم يقسم لكن أقسم ليعظم هذا الأمر و عظم شأنه أقسم بالعصر و العصر هو الزمان وَالْعَصْرِ الذي هو الذي محل العمل إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ الإنسان جنس محل الجنس و المعنى أن جنس الإنسان في خسارة ثم استثنى الله فقال إِلا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ  إِلا الَّذِينَ آَمَنُوا و الإيمان الصحيح مبني على العلم ليس هناك إيمان إلا بعلم إِلا الَّذِينَ آَمَنُوا على العلم و البصيرة إِلا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ هذه صفة ثانية من صفات المؤمنين وهي العمل وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ هي الأعمال و الأقوال الواجبة و المستحبة هي الأعمال الصالحة يعني أدوا الواجبات و المستحبات و تركوا المحرمات و المكروهات أدوا ما أوجب الله عليهم لأن العمل قد يكون واجبا كالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الوضوء و قد يكون العمل مستحبا كالسواك للمسلم قال : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ إذاً السواك عبادة مستحبة و ليست بواجبة و المحرمات كالممنوعات محرمات.

الذي منع الله الإنسان من أن يفعله نوعان: محرمات و مكروهات فالمحرم كتحريم الزنا و السرقة و شرب الخمر و عقوق الوالدين وقطيعة الرحم و قد يكون المكروه كراهة تنزيه كالحديث بعد صلاة العشاء قال في الحديث الصحيح حديث أبي برزة الأسلمي  لما ذكر الصلوات أوقات الصلاة قال: و كان يكره النوم قبلها و الحديث بعدها. هذه كراهة تنزيه الحديث بعد صلاة العشاء مكروه كراهة تنزيه و يستثنى من ذلك ما دعت الحاجة إليه كالسمر في طلب العلم و السمر في المشاورة في أمر المسلمين و ما أشبه ذلك و جلسات الآن الناس كلها بعد العشاء فمنها المستحب منها المستثنى و كثير منها غير مستثنى كنكر النوم قبل رحيقه هذه الصالحات.

وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ هذه الدعوة إلى الله تواصوا بالحق دعوة إلى الله على بصيرة لما وفقه الله لهذا الخير للعلم و العمل دعوا الناس إلى هذا الخير الذي رزقهم الله إياه صاروا دعاة إلى الله تعلموا ثم عملوا ثم دعوا إلى الله على بصيرة ثم تواصوا بالصبر لأن الداعية الذي يدعو الناس إلى الله يقف أمام رغبات الناس و يمنعهم منها و الناس من وقف أمام رغبتهم لا بد أن يؤذوه إما بقول أو بفعل فلا بد إذا أتى نصبر فإن لم نصبر انقطع و لهذا قال  وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ  إِلا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.

العلم هو إرث الأنبياء عليهم الصلاة و السلام والأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ.

وهم أهل الخشية التامة كما قال تعالى إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ وفي مقدمة العلماء الرسل هم أعظم الناس خشية لله و في مقدمة الرسل أولوا العزم الخمسة إبراهيم و محمد و موسى و عيسى و نوح هؤلاء أولوا العزم الخمسة لهم القوة و تحمل الصبر ما ليس لغيرهم و لهذا أمر نبينا ﷺ أن نقتدي بهم في قوله سبحانه فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ و ذكرهم الله في سورتين من كتابه في سورة الأحزاب قال تعالى وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖوَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا و في سورة الشورى شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِۚ

و دين الأنبياء و الشرائع مختلفة دين الأنبياء واحد وهو التوحيد كل الأنبياء بعثوا بالتوحيد الدعوة إلى الله و التوحيد و النهي عن الشرك كل الأنبياء قال وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ قال تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ الأنبياء كلهم بعثوا بالتوحيد يدعون إلى التوحيد و ينهون عن الشرك فدينهم واحد دين الأنبياء واحد و لكن الشرائع مختلفة و لهذا قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح نَحنُ معاشرَ الأنبياءِ إِخْوَةٌ لٍعَلَّاتٍ؛ دينُنا واحدٌ وَأُمَّهَاتُنا شَتَّى ديننا واحد وهو التوحيد و الأمهات الشرائع تختلف الأوامر و النواهي تختلف من شريعة لشريعة و الإخوة العلات هم الإخوة من الأب الإخوة لعلات هم الإخوة من الأب ،الأب واحد و الأمهات متعددة فالأب لإخوة لعلات يعني إخوة من الأب و الأب يمثل الدين و الأمهات تمثل الشرائع تمثل الشرائع هذا إذا قال الإخوة العلات وهناك إخوة الأعيان وهم الإخوة الأشقاء قال الإخوة الأعيان وهناك الإخوة الأخياف وهم عكس الإخوة العلات الأم واحدة و الآباء متعددون هذا يقال لهم الإخوة الأخياف الأم واحده و الآباء متعددون الإخوة الأخياف و الإخوة العلات بالعكس الأب واحد و الأمهات متعددة و الإخوة الأعيان هم الأشقاء الأب و الأم واحد و الأنبياء من أي الأنواع الثلاثة النوع من الإخوة العلات الإخوة العلات الدين واحد و الشرائع مختلفة.

و هذا هو معنى الإسلام العام الإسلام بمعناه العام دين الأنبياء جميعا فهو دين آدم و دين نوح و دين هود و دين صالح و دين شعيب و دين إبراهيم  فالإسلام العام بمعناه العام دين الأنبياء جميعا التوحيد فدين آدم هو توحيد الله و طاعة آدم في ما جاء به من الشريعة و التوحيد في زمن نوح توحيد الله و اتباع نوح في ما جاء به من الشريعة و الإسلام في زمن هود توحيد الله و اتباع هود في ما جاء به من الشريعة و الإسلام بمعناه في زمن إبراهيم هو توحيد الله و اتباع إبراهيم في ما جاء به من الشريعة و الإسلام في زمن موسى هو توحيد الله و اتباع موسى بما جاء به من الشريعة و كل الأنبياء الذين جاؤوا بعد موسى كلهم كلفوا بالعمل بالتوراة و منهم داود و سليمان و أيوب و زكريا حتى بعث الله عيسى ، عيسى جاء أنزل الله عليه الإنجيل فالإسلام في زمن عيسى توحيد الله و اتباع عيسى في ما جاء به من الشريعة و الشريعة متممة للتوراة في تخفيف لبعض الأحيان قال الله تعالى عن عيسى وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ.

 فالتوحيد هو دين الأنبياء جميعا و لكن الشرائع مختلفة فمثلا الشرائع من اختلاف الشرائع الشريعة في زمن آدم في زمن آدم يجوز للإنسان أن يتزوج أخته و لكن تحرم عليه أخته التي جاءت معه في بطن واحد و كانت حواء تحمل بذكر و أنثى في بطن واحد فهذا الذكر الذي معه الأنثى تحرم عليه أخته التي في بطن واحد و لكن يريد أن يتزوج أخته في بطن سابق أو بطن لاحق لماذا ؟ لأن ما فيه أحد من الناس ما فيه هذا آدم و بنيه من أين يذهب أين فلما تكاثر الناس تكاثر الناس حرم الله الجمع بين الأختين حرم الله نكاح الأخت و في زمن يعقوب يجوز الجمع بين الأختين جمع بين الأختين و في شريعتنا يحرم الجمع بين الأختين قال الله: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ في زمن موسى في شريعة موسى يجب قتل القاتل القصاص في شريعة موسى عليه الصلاة و السلام يجب القصاص وهو قتل القاتل و ليس هناك دية و لكن في شريعة الإنجيل يجب العفو و التسامح و لهذا يقال في شريعة الإنجيل من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر تسامح من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر في شريعتنا شريعة النبي محمد ﷺ الكاملة  مخير القاتل أولياء القتيل يخيرون بين القصاص وهو قتل القاتل و بين العفو إلى الدية أو العفو مجانا أكمل الشرائع قال تعالى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِن أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ.

 بهذا يتبين أن دين الأنبياء واحد وهو التوحيد و أن الشرائع مختلفة و هذا معنى قول النبي ﷺ نَحنُ معاشرَ الأنبياءِ إِخْوَةٌ لٍعَلَّاتٍ؛ دينُنا واحدٌ وَأُمَّهَاتُنا شَتَّى

 فالأنبياء عليهم الصلاة و السلام هم أعلم الناس بالله ﷺ و أعلمهم الرسل و أعلمهم بالله و أتقاهم أولوا العزم الخمسة نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد و أعلم أولوا العزم الخمسة الخليلان أتقاهم إبراهيم و محمد عليهم الصلاة و السلام و أتقى الخليلين و أعلمهما نبينا محمد ﷺ و أتقى الناس و أعبد الناس و أشجع الناس و أتقى الناس قال  إن أخشى الناس وأتقى الناس لأنا أو كما قال عليه الصلاة و السلام وهو أخشى الناس و أعبد الناس و أزهد الناس و أتقى الناس ثم يليه جده إبراهيم ثم يليه موسى الكريم ثم يليه بقية أولوا العزم الخمسة ثم بقية الرسل ثم الأنبياء أعلم الناس به ثم يلي الأنبياء الصديقون ،الصديقون جمع صديق ،صديق فعيل صيغة مبالغة سمي صديقا لقوة تصديقه الصديق هو الذي قوي إيمانه و تصديقه يحرق الشبهات و الشهوات حتى لا يصرون على معصية إذا قوي الإيمان و التصديق أحرقت الشبهات و الشهوات فلا يمكن يصرون على معصية وإذا ضعف الإيمان و التصديق جاءت المعاصي و جاءت الشبهات و في مقدمة الصديقين أبو بكر صديق هذه الأمة.

و لهذا يبين النبي ﷺ في الحديث الصحيح أن المؤمنين و الصديقين لهم درجات عالية قال في الحديث الصحيح إنَّ أهلَ الجنةِ لَيتراءَون أهلَ الغُرَفِ من فوقِهم ، كما تُراءون الكوكبَ الدُّرِّيَّ الغابرَ في الأُفُقِ من المشرقِ أو المغربِ لتفاضُلَ ما بينهم. يعني بعض أهل الجنة في درجة ويبصر و يشاهد الدرجة العالية من بعدها كما نشاهد الآن الكوكب الدري الغابر في المشرق أو المغرب (وش بعده عنا ؟ ) أين يبعد ؟ الآن الكوكب الدري الغابر في المشرق هذا بعيد عنا كذلك أهل الجنة درجاتهم عالية هكذا فقال الصحابة رضوان يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم هذه منازل عالية فقال : بلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ. يعني يحصلون على هذه المراتب .فالصديق درجته عالية فعيل قوي الإيمان و الصديق الذين لا يصرون على معصية.

ثم يلي الصديقين الشهداء ،الشهداء جمع شهيد و الشهيد هو الذي قتل في المعركة لإعلاء كلمة الله في الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله هذا الشهيد باع نفسه لله أغلى ما يملك روحه التي بين جنبيه باعها لله  قدم روحه رخيصة قدمها لشيء أغلى وهو مرضاة الله .

ولهذا فإن الشهيد لا يفتن في قبره لا يفتن في القبر إذا مات الإنسان يأتيه الفتانان منكر و نكير يسألان عن ربه و عن دينه و عن نبيه وأما الشهيد يأمن الفتان سأل النبي ﷺ أيفتن الشهيد قال كفَى ببارقةِ السُّيوفِ على رأسِه فتنةً. و الشهيد لما أتلف نفسه لله لما أتلف جسده لله قدم بدنه و أتلفه لله بقيت الروح ،الروح عوضها الله جسما تتنعم بواسطته يكمن نعيمها فثبت بالحديث الصحيح أن أَرْوَاح الشُّهَدَاء في حواصل طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ بِالْجَنَّةِ تَرِدُ أنهارَ الجنةِ ، تأكلُ من ثمارِها وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش يعني تتنعم بواسطة حواصل خضر و أما سائر المؤمنين غير الشهداء فروحهم تتنعم وحدها تأخذ شكل طائر كما ثبت في الحديث الصحيح: نَسَمَة الْمُؤْمِن طَائِر يَعْلُق فِي شَجَر الْجَنَّة حَتَّى يُرْجِعهُ اللَّه إِلَى جَسَده يَوْم يَبْعَثهُ يعلق يأكل فالمؤمن غير الشهيد روحه تتنعم وحدها تأخذ شكل طائر و الشهيد روحه تتنعم بواسطة حواصل طير خضر فتنعم روح الشهيد أكمل من تنعم سائر المؤمنين هذه ميزة لمن؟؟ للشهيد فهؤلاء هم في المرتبة الرابعة الشهداء الأنبياء بالدرجة الأولى المرتبة الأولى ثم الصديقون ثم المرتبة الثانية ثم الشهداء.

 المرتبة الرابعة سائر المؤمنين سائر المؤمنين الصالحين المؤمن ،المؤمن غير الصديق و غير الشهيد مات على التوحيد و الإيمان هذا في المرتبة.

و هم يتفاوتون أيضا يتفاوتون على ثلاث مراتب:

المرتبة الأولى السابقون المقربون وهم الذين تقربوا إلى الله تعالى بأداء الواجبات و الفرائض و زادوا على ذلك صار عندهم نشاط فتقربوا إلى الله بالنوافل و المستحبات أدوا الفرائض و الواجبات ثم كانت همتهم عالية فأدوا المستحبات و النوافل و تنافسوا في الخيرات و تركوا المحرمات و المنهيات تركوا المحرمات كلها و الموبقات و الكبائر و تركوا أيضا زادوا على ذلك تركوا المكروهات كراهة تنزيه حتى المكروهات كراهة تنزيه تركوها و أيضا تركوا التوسع في المباحات هؤلاء من ؟ هؤلاء السابقون المقربون السابقون المقربون أدوا الواجبات و المستحبات و النوافل و تركوا المحرمات و المكروهات و التوسع بالمباحات.

و الطائفة الثانية من الصالحين المقتصدون أصحاب اليمين المقتصدون أصحاب اليمين أدوا الواجبات و الفرائض ما نقصوا منها شيء لكن لم يكن عندهم نشاط لفعل المستحبات و النوافل ما فعلوا المستحبات و النوافل أدوا الواجبات و الفرائض و تركوا المحرمات و الكبائر و الموبقات تركوها لكن ما كان عندهم نشاط في ترك المكروهات كراهة تنزيه قد يفعلون المكروهات كراهة تنزيه و يتوسعون في المباحات لكن أدوا ما عليهم كل من السابقين المقربين و أصحاب اليمين كل منهم يدخل الجنة من أول وهلة فضلا من الله تعالى و إحسانا كل أدى ما عليه ما نقص شيء مما أوجبه الله عليه لكن درجة السابقين المقربين عالية دون درجة  المقتصدين أصحاب اليمين كلهم يدخلون في الجنة لكن يتقاسمون المؤمنون كلهم يدخلون الجنة  بأي شيء برحمة الله قال عليه الصلاة و السلام لَنْ يَدْخُلَ أَحَدُكُمْ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ قالوا ولا أنت يا رسول الله قال وَلَا أَنَا إلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةِ مِنْهُ وَفَضْلٍ كلهم يدخلون الجنة بأي شيء برحمة الله ثم يتقاسمون درجة الجنة بالأعمال درجات و الغرف يتقاسمونها بالعمل بالأعمال دخول برحمة الله تقاسم الدرجات بالعمل و السابقون المقربون لهم أعمال يصعدون و يخلفون أصحاب اليمين.

القسم الثالثة أو الطائفة الثالثة من الصالحين الظالمون لأنفسهم و هم مؤمنون موحدون ماتوا على التوحيد و الإيمان و لم يقعوا في عملهم الشرك لكن ظلموا أنفسهم بترك بعض الواجبات أو التقصير في بعض الواجبات أو فعل بعض المحرمات دون الشرك ،الشرك ما فعلوا الشرك ماتوا على التوحيد لكن ظلموا أنفسهم بترك بعض الواجبات و التقصير فيها أو فعل بعض المحرمات مثلا هذا مات على التوحيد لكن مات على الزنا من غير توبة هذا مات على الغيبة من غير توبة هذا مات على النميمة هذا مات على التعبد لله بالبدع من غير توبة هذا مات على أكل الرشوة هذا مات على عقوق الوالدين هذا مات على أكل المال بالباطل معاصٍ ماتوا عليها و لهذا منهم من يعفى عنه هم تحت مشيئة الله قال إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ منهم من يعفو الله عنه من عفا الله عنه طهر بالعفو و المغفرة و منهم من يصيبه أهوال و شدائد في يوم القيامة و منهم من يعذب في قبره تطهيرا له قبل يوم القيامة كما في الحديث الصحيح حديث ابن عباس أن النبي ﷺ مر بقبرين فقال إنَّهما ليُعذَّبانِ وما يُعذَّبانِ في كبيرٍ: أمَّا أحدُهما فكان لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين و غرز في كل قبر واحدة و قال لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا. إذا هؤلاء عذبوا في قبورهم هناك من تصيبه أهوال تسهل له يوم القيامة هناك من يستحق دخول النار ثم يشفع فيه يشفع فيه الأنبياء و الشهداء و الصالحون فيشفعهم الله فيه و لا يدخلون النار و منهم من يدخلون النار بل تواترت الأخبار أنهم يدخلون النار جملة من أهل التوحيد مؤمنون مصدقون ماتوا على التوحيد مصلون و لا تأكل النار وجوههم لكن ماتوا على الكبائر كما سبق فيمكثون فيها مدة في النار و منهم من يطول مكثه لكثرة جرائمه و معاصيه أو لغلظها و فحشها كالقاتل أخبر الله أنه يخلد قال تعالى وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا إذا لم يستحله إذا لم يستحل القتل فهو ضعيف الإيمان عاصٍ أما إذا استحله و رأى أن قتل أخيه حلال هذا رده عن الإسلام لأنه مكذب لله من قال أن دم المسلم حلال كفر مثل من قال لبائع الربا حلال كفر أو قال الزنا حلال كفر أو قال الحكم بالقانون حلال كفر لأنه مكذب لله أو قال الحكم بالسلوم و القبائل و العادات و الأعراف كفر  لأنه مكذب لله و لرسوله لكن من فعل معاصي يعلم المعاصي يعلم أن الزنا حرام لكن فعل الزنا طاعة لشهوته يعلم الربا حرام لكن تعامل لضعف إيمانه غلبه الجشع و الطمع و هكذا هذا يكون مؤمنا عاصيا ناقص الإيمان. هؤلاء منهم من يطول مكثه في النار كالقاتل سواء المخلد و الخلود هو المكث الطويل و تقول العرب أخلدت المكان إذا أطال المكث فيه أقام فيه أخلد.

فالخلود خلودان:

 خلود دائم لانهاية له هذا خلود مؤبد هذا خلود الكفرة في النار.

والثاني خلود مؤمد له أمد و نهاية و هذا خلود لبعض العصاة الذين اشتد كثرة جرائمهم أو فحشت و غلظت و هؤلاء هم الذين يشفع فيهم الشفعاء يشفع فيهم نبينا ﷺ أربع شفاعات و يشفع فيهم بقية الأنبياء و يشفع فيهم الملائكة و يشفع الشهداء و يشفع الأفراط و نبينا ﷺ يشفع أربع شفاعات كل مرة يحد الله له حدا يخرجهم بالعلامة في بعض الشفاعات يقال له أخرج من كان في قلبه مثقال برة من إيمان أو مثقال حبة من إيمان أو مثقال ذرة من إيمان و في آخر الشفاعة الرابعة يقول الله أخرج من كان في قلبه أدنى ،أدنى ،أدنى مثقال حبة خردل من إيمان.

و في هذا دليل على أن الإيمان وإن ضعف أنه يخرج صاحبه من النار ولا يخلد ما دام فيه شيء من الإيمان و فيه دليل على أن المعاصي و لو عظمت و لو كثرت لا تقضي على الإيمان بل لا بد أن يبقى بقية يخرج بها من النار متى يقضى على الإيمان إذا جاء الشرك الأكبر انتهى الإيمان أو النفاق الأكبر أو الكفر الأكبر انتهى الإيمان ما يمكن أن يجتمع كفر مع إيمان أبدا لا يبقى شيء من الإيمان كفر أكبر ينتهي الإيمان شرك أكبر ينتهي الإيمان نفاق أكبر ينتهي الإيمان فسق أكبر يخرج من الملة ظلم أكبر يخرج من الملة جهل أكبر يخرج من الملة لكن الأصغر يبقى شركا أصغر كفر أصغر نفاق أصغر هذا يبقى معه شيء من الإيمان فهذا فيه دليل على أن الإيمان لا تقضي عليه المعاصي و لو عظمت.

فإذا تكامل خروج العصاة عصاة الموحدين شفع فيهم الشفعاء الأنبياء تكامل خروجهم يبقى بقية لا تنالهم الشفاعة فيخرجهم رب العالمين برحمته فيقول الرب سبحانه شفعت الأنبياء وشفعت الملائكة و لم يبق إلا رحمة أرحم الراحمين فيخرج قوما من النار لم يعملوا خيرا قط يعني زيادة على التوحيد فإذا تكامل خروج العصاة و لم يبق منهم أحد أطبقت النار على الكفرة بجميع أصنافهم فلا يخرج منهما أبد الآباد اليهود و النصارى و الوثنيين و الملاحدة و المنافقون في الدرك الأسفل كما قال تعالى إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا لا يخرجون منها أبدا أبد كما قال الله إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ يعني مطبقة مغلقة فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ قال تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا ۖوَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ قال سبحانه كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ قال سبحانه كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا و قال سبحانه لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً و الأحقاب جمع حقب وهو الزمن الأزمان متطاولة كلما انتهى حقب يحقبه حقب إلى ما لا نهاية نسأل الله السلامة و العافية. و بهذا يتبين أهمية التوحيد و الإيمان.

هؤلاء الأصناف الثلاثة وهم الصالحون و السباقون المقربون و المقتصدون أصحاب اليمين و الظالمين أنفسهم كلهم أورثهم الله الكتاب كلهم اصطفوا اصطفاهم الله حتى العاصي اصطفاه الله و سلم من الشرك قال تعالى في هؤلاء الأصناف الثلاثة ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ  ۝ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا كل الأقسام الثلاثة جنات عدن يدخلونها والقسم الرابع وهم الكفرة قال وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ فذكر الله تعالى أن أهل الجنة هنا ثلاث أصناف و ذكر في سورة الواقعة أنه صنفان فهذا هو هؤلاء هم أهل التوحيد و هذا هو حقيقة التوحيد و هذا هو مصير أهل التوحيد و مآلهم و بهذا يتبين يعني أهمية التوحيد و عظم شأنه وعظم أهله و يتبين الفرق بين الكفار و بين المؤمنين و بين الموحدين و المشركين و أنه لا التقاء بينهم ما فيه التقاء بين المؤمن و الكافر إلا في التعامل الدنيوي الذي لا يخل بالتوحيد مفاصلة بين المؤمنين وبين الكفار قال تعالى في كل ركعة في كل يوم يشعر للمسلم أن يقرأ سورة  قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافًرُونَ و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌيفتتح بها حياته اليومية سنة الفجر يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة و في الركعة الثانية قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافًرُونَ ۝ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ۝ وَلَا أَنتُمْ عَابًدُونَ مَا أَعْبُدُ ۝ وَلَا أَنَا عَابًد مَّا عَبَدتُّمْ ۝ وَلَا أَنتُمْ عَابًدُونَ مَا أَعْبُدُ ۝  لَكُمْ دًينُكُمْ وَلًيَ دِينِ مفاصلة ما فيه التقاء لَكُمْ دًينُكُمْ وَلًيَ دِينِ  مفاصلة كذلك تقرأ هذه السورتينيفتتحون بها حياتهم اليومية في صلاة الفجر و يختمون حياتهم اليومية في الوتر يقرأها و في ركعتي الطواف مفاصلة.

و في الأحاديث النهي عن السفر إلى بلاد المشركين قال : أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا. قال: من سكن مَن جامعَ المشركَ وسكنَ معه فهو مثلُه. يعني مفاصله الآن فيه اندماج في هذا العصر اندماج ،اندماج  بين المسلمين و الكفار عولمة هذه العولمة عولمة و اندماج و تعايش ،تعايش في السلم كل هذه الآن تجعل المسلم يندمج مع الكفار تعايش سلمي و عولمة و الإسلام يريد فصل المؤمن من الكافر و براءته منه و من عمله لَكُمْ دًينُكُمْ وَلًيَ دِينِ  لكم دينكم الشرك ولي ديني التوحيد و الإسلام ما فيه التقاء.

فالمسلم عليه أن يعتز بدينه الحنفية ملة إبراهيم ما هي؟ هي أن تظهر العداوة للكفار قال الله تعالى قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ عداوة و بغضاء لكن ليس معنى ذلك أن المسلم يذهب يقتل الكافر يستبيح دمه و ماله لا.

الكفار نوعان:

النوع الأول كافر حربي هذا دمه حلال و ماله حلال قتال مثل اليهود قتال اليهود الفلسطينيين قتالهم للكفار  و مثل الآن الجيش الحر و المسلمون قتالهم في سوريا الآن هذا خلاص كل واحد حرب الآن معلنا الحرب هذا دمه حلال و ماله حلال الجيش الحر إذا مسك واحد من الكفار دمه حلال و ماله حلال مثلا و كذلك في فلسطين وهم بالعكس.

القسم الثاني كفار بيننا و بينهم عهد دخل البلاد بعهد و أمان.

وهم أنواع:

منهم مستأمن دخل بأمان حتى ولو كانت دولته محاربة لنا دخل بأمان خلاص صار دمه معصوما و ماله معصوما.

كذلك أيضا الذمي الذي تحت الدولة الإسلامية يدفع الجزية المستأمن و الذمي هؤلاء لا يجوز قتلهم و بالحديث قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ

كذلك التعامل ، التعامل شيء النبي ﷺ اشترى غنما من مشرك و تعامل مع اليهود و مات و درعه مرهونة عند يهودي التعامل شيء و محبة القلب و البغض كلهم أعداء لنا كفار تعلم أنهم أعداء و نبغضهم في قلوبنا لكن التعامل شيء آخر بعض الناس ما يفرق ولا، يقول الكفار الذين يحاربوننا نعاديهم و الذين ما يحاربوننا ما نعاديهم نبعد عنهم نقول لا كل الكفار عادوهم كلهم عادوهم يحاربونا ولا كلهم عادوهم: مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ  وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائيلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ جميعا كل كافر هو عدو لله و عدو لرسوله ﷺ و عدو لنا كل كافر و لو كان ما حاربناه.

 بعض الصحفيين يكتب يقول نحن لا نعادي إلا الصهاينة القساوسة أما غير الصهاينة لا ما نعاديهم ما نعادي إلا الذي يقاتلنا نقول لا هذا ليس بصحيح كلهم نعاديهم الكفر الكفار كلهم أعداء لنا كلهم أعداء لنا و لكن التعامل شيء آخر لكن ليس كل عدو نقتله لا إذا كان حربيا نقتله و إذا كان معاهدا أو ذميا هو عدو لله و نكرهه و نبغضه لكن لا يجوز أخذ ماله ولا قتله دمه معصوم و ماله معصوم.

فلا بد للمسلم أن يكون على بصيرة من هذا الأمر نفرق بين ماذا؟ كما فرقت الشريعة الإسلامية و نسأل الله أن يرزقنا و يقبل العلم النافع و العمل الصالح و أن يرزقنا البصيرة في دينه و الشريعة و البصيرة في دينه و في شريعته و أن يثبتنا على ديننا القويم و أن يرزقنا الفقه في الدين و الإخلاص في العمل و أن يهيئ لهم من أمرهم رشدا و أن يخرجهم من المحن التي حلت بهم و أن يكتب الخير لأمة الإسلام و أن يكتب القوة و النشاط و أن يعيد للإسلام مجده و عزته و أن يقيم للإسلام دولة تعتز بالإسلام و تقيم شرع الله في أرض الله و أن يوحد المسلمين و يجمع كلمتهم على الحق و إن كانت الحال هناك يحكم شرع الله في أجزاء من أرض الله و في المملكة العربية السعودية على ما هناك من نقص و لكن نسأل الله أن يوفق المسلمين لأن تكون لهم قوة و منعة و عزة و دولة تهاب و يخافها الكفار و أن تقوم الخلافة الإسلامية كما قال الخليفة هارون الرشيد للسحابة: أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجُكِ الدولة الإسلامية عامة أمطري حيث شئت هذه السحابة فسيأتيني خراجُكِ تحت حكمه الجزيرة العربية مكة و المدينة و نجد و الشام و مصر و كل البلدان كلها تحت الولاية الإسلامية هكذا كانت الخلافة الإسلامية ثم جاءت الخلافة العثمانية ثم سقطت الدولة الإسلامية الخلافة الإسلامية و أصبحت الآن دويلات كما ترون كل دويلة لها حاكم و اشتد الضعف الآن و الوهن و تكالبت الأعداء و تقوى الكفار و ضعف المسلمون و نسأل الله أن يعيد للمسلمين مجدهم و قوتهم و أن يمكنهم و أن يوسع و أن يعيد الخلافة الإسلامية للأمة الإسلامية و أن يثبت المسلمين القوة و النشاط و الشجاعة و أن يقيم علم الجهاد و أن يقمع أهل الشر و الفساد و العناد و أن يثبت الجميع على دينه القويم أنه ولي ذلك و القادر عليه و صلى الله و سلم و بارك على عبد الله رسول الله نبينا محمد و على آله وصحبه و سلم أجمعين  

الآن نبدأ بالرسالة التي بين أيدينا و هي متن الدرة متن درة البيان في أصول الإيمان الدكتور محمد يسري إبراهيم هذه الرسالة اخترناها لأنها شاملة للمباحث مباحث العقيدة و إن كان فيها اختصار و لكن بالشرح   يزين، هذه الدرة و نتوسع في شرحها و نؤيد ما ذكره الدكتور و نضيف إليها ما  فيها من تقصير نؤيده على ما فيها و قد نخالفه في بعض الأشياء و نحن بهذا إنما نفعل ذلك موافقة للكتاب و السنة لما دل علىه الكتاب و السنة نحن لا في موافقتنا أو مخالفتنا أو تأييدنا أو التفصيل إنما نفعل ذلك مقتضى ما دل عليه كتاب الله و سنة رسوله ﷺ و نسأل الله أن يرزقنا جميعا العلم النافع و العمل الصالح و الآن نبدأ على بركة الله  

(المتن) 

الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على خير الأنبياء و سيد المرسلين نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين اللهم اغفر لنا و لشيخنا و للحاضرين يا رب العالمين قال المصنف حفظه الله تعالى في كتابه درة البيان في أصول الإيمان:

الحمد لله الذي شرفنا بالإسلام و أعزنا بالإيمان وهدانا بالقرآن و جعلنا من خير أمة أخرجت للناس و صلى الله على المبعوث رحمة للعالمين و على آله الطيبين و رضي الله عن صحبه الغر الميامين و عن التابعين و من تعبهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: 

(الشرح) 

المؤلف رحمه الله افتتح هذه الرسالة بالحمد لله اقتداء بالكتاب العزيز فإن الله تعالى افتتح كتابه بالحمد الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ

 قال الحمد لله الذي شرفنا بالإسلام وهدانا و أعزنا بالإيمان و جعلنا من خير أمة أخرجت للناس كل هذا اقتباس من الآية كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ.

 و صلى الله على المبعوث محمد صلاة الله على عبده أصح ما قيل فيها هي ثناء الله على عبده في الملأ الأعلى أصح ما قيل في تعريف صلاة الله هي ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي العالية أنه قال (صلاة الله على عبده ثناؤه عليه في الملأ الأعلى) فأنت اسأل ربك يثني على عبده في الملأ الأعلى و أما الصلاة من العباد فهي الدعاء الصلاة من العباد وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ يعني ادع لهم الدعاء و لكن الصلاة من الله ثنائه على عبده في الملأ الأعلى الصلاة من العبد و الملائكة الدعاء.

صلى الله على المبعوث رحمة للعالمين هو نبينا محمد.

و على آله قيل هم أتباعه على دين و قيل هم أزواجه و ذريته و قول أتباعه على دينه أعم و يدخل فيه -في هذا على دينه- زوجاته و ذريته دخولاً أولياً.

و رضي الله عن صحبه الغر الميامين صحب جمع صاحب و أصح ما قيل في تعريف الصحابي هو كل من لقي النبي ﷺ مسلماً و مات على ذلك هذا أصح ما قيل في تعريف الصحابي من لقي النبي ﷺ مؤمناً و لو لحظة  و مات على ذلك ويشمل ذلك الصبيان الذين لقوا النبي ﷺ والذي حنكهم النبي ﷺ و قول من لقي هذا أولى من قول من رأى حتى يدخل العميان لأن عبد الله ابن مكتوم لقي النبي ﷺ و لم يره وهو صحابي ما رآه لأنه لا يبصر لكن لقيه و من لقي النبي ﷺ مؤمنا و مات على ذلك. الغر الميامين هذا وصف لهم.

 و من تبعهم بإحسان أما من تبعهم بإساءة فلا الذي تبعهم بإساءة مثل الذين يسبون الصحابة و يطعنون فيهم  هذا تبعهم بإساءة و من تبعهم بإحسان لا بإساءة و لهذا الله تعالى في كتابه العظيم ذكر الأصناف الثلاث وهي المهاجرين و الأنصار ثم قال وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بعِْهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا يدعون لهم هذا أتبعهم بإحسان.

إلى يوم الدين إلى يوم القيامة.

أما بعد: هذه كلمة يؤتى بها للانتقال من شيء إلى شيء و الدخول في صلب الموضوع و كان النبي ﷺ يأتي بها في خطبه و في رسائله فإذا خطب يوم الجمعة قال:  أمَّا بَعْدُ و في رسائله كتبها لما كتبها إلى هرقل أمَّا بَعْدُ: أَسلِمْ تَسلَمْ ؛ يُؤْتِكَ اللهُ أجرَك مرَّتينِ ؛ فإن تولَّيْتَ فإنَّ عليكَ إثمَ الأريسيِّينَ وهذا أولى من قول بعض الفقهاء و بعد أما بعد أولى و قيل أن أول من قالها هو داود وهي فصل الخطاب و قيل أن أول من قالها قس بن ساعدة الإيادي و على كل حال أما بعد يعني مهما يكن من شيء فبعد كذلك أما بعد أولى من قول و بعد لأن الرسول ﷺ كان يقول: أمَّا بَعْدُ و لم يقل و بعد هذا وبعد اختصار هذا اختصار مخل الأولى أما بعد أحسن من و بعد.

نعم أما بعد..  

(المتن) 

قال فإن الإيمان بالله تعالى أعظم المهمات وإفراده جل و علا بالعبادة هو قطب رحى الرسالات و توحيد الله تعالى أول الواجبات و أوجب التكليفات و الدعوة إليه من أعظم القربات قد جعلها الله تعالى وظيفة الأنبياء و مهمة الأصفياء قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ فهو أفضل الأعمال و علمه أشرف العلوم.  

(الشرح) 

نعم هو، صدق رحمه الله ووفقه الله الإيمان أعظم المهمات و أوجب الواجبات و أفرض الفرائض و أول واجب على الإنسان هو ماذا؟؟ أول واجب على الإنسان التوحيد أول الواجبات و لهذا لما بعث النبي ﷺ معاذا إلى اليمن قال إنَّك تأتي قومًا أهلَ كتابٍ فليكن أوَّلُ ما تدعوهم إليه شهادةَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ. وهو أول الواجبات وهو أفرض الفرائض وهو أول ما يدخل به الإنسان الدنيا و آخر و ما يخرج به من الدنيا مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ. إذاً أعظم المهمات و أوجب الواجبات و أفرض الفرائض هو التوحيد.

و هذا فيه رد على بعض أهل البدع كالأشاعرة الذي يقول أول واجب الشك أول واجب الشك تشك في من حولك ثم تنتقل من الشك إلى اليقين هكذا يقولون أولا تشك ، تشك فيمن حولك ثم تنتقل من الشك إلى اليقين و بعضهم يقول أول واجب النظر تنظر و تتأمل و بعضهم يقول القصد إلى النظر كل هذه أقوال باطلة يقول بأن أول واجب الشك أو النظر أو القصد إلى النظر هذا باطل بل أول الواجبات التوحيد قال  أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه. ما قال حتى يشكوا أو حتى يتأملوا و ينظروا لا حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه. أول واجب هو التوحيد ليس الشك و لا النظر و لا القصد إلى النظر.

و إفراده جل وعلا قطب رحى الرسالات لا شك هذا الرسل بعثوا بهذا توحيد الله أول الواجب و أوجب التكليفات و الدعوة من أعظم القربات و أجل الطاعات نعم و بدعوة الرسل كما قال جاء وظيفة الأنبياء و مهمة الأصفياء ثم تلا وَمَا أرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ وكذلك الآية الأخرى و هي قوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ قال تعالى وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّني بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ  ۝ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي كل هذه الآيات إِنَّني بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ هذا النفي إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي  هذا الاستثناء فهو -يعني التوحيد- أفضل الأعمال و علمه أشرف العلوم نعم لا شك شرف العلم من شرف المعلومة و المعلوم فيه هو الله نعم  

(المتن) 

قال المصنف حفظه الله:

و لقد من الله تعالى عليَ بإصدار كتاب طريقي الهداية و الذي يعد مدخلاً لدراسة علم العقيدة يمهد سبيله و يقيم للطالب دليله و يفصح عن ثمرتهِ و جميل غايته و يظهر وثيق صِلتِهِ بعلوم الإسلام و نسبته و يترجم لفصولهِ و مسائله و يعرف بكتبهِ و مراجعه.

ثم إني أردفت بمدخلٍ ثاني بعنوان المبتدعة يحذر من مسالِكِهم وينهى الناشئة عن قبيح مناهجِهم و يجلي موقف أهل العدل و الإنصاف منهم.

وبينا أنا أُعد لثالث المداخل و أهمها و هو الوثيقةُ في عقائد أهل السنة و أطلع على كثرة كاثرة من كتب العقيدة المسندة و على جملة مستكثرة من كتابات المعاصرين المفصلة و المجملة إذ ظهر لي في عدد منها بعض الملاحظات في شمولها و استيعابها لمسائل التوحيد أحيانا أو في عبارتها و طريقة عرضها أحياناً أخرى.

و لما كان الأمر كذلك استخرت الله تعالى في ورقات تحوي خلاصة مفيدة لتكون بمثابة متن يجمع أصول الإيمان و مهمات العقيدة متضمنة تنبيهات على ما ينقضها و ينقصها و إشارات إلى ما ارتبط بها من قضايا و مسائل و ما تعلق بها في هذا العصر من نوازل راعيت فيها الإيجاز مع البعد عن الإلغاز و اجتهدت في تحليل العبارة و دقة الصياغة و ذلك بحسب الوسع و الطاقة و لا يخفى أني في هذا المجال مسبوق و فضل المتقدمين فيه غير ملحوق.  

(الشرح) 

هذا اعتراف من المؤلف بالفضل لأهله يقول أنا مسبوق على هذا ليس أنا أول من تكلم هذا طيب اعتراف بالفضل لأهله مثل ابن مالك لما ألف الألفية ألفية ابن مالك ألّف ،ألف بيت بالنحو معروفه ألفية ابن مالك سبقه ابن معطٍ له ألفية، له ألفية ابن معطٍ له ألفية بالنحو فابن مالك ألف ألفية ابن معطٍ ألّف ألف بيت في النحو و ابن مالك ألّف ألف بيت في النحو لكن أيهما السابق؟ ابن معطٍ فابن مالك لما ألف قال: فائقة ألفية ابن معطٍ فائقة يعني أحسن منها ثم يقال إنه قال فيها: فائقة منها بألف بيت. ثم وقف و عجز أن يكمله  فلما نام جاءه في النوم وقال له: والحي قد يغلب ألف ميت (عشانه ميت تقول فائقة منها) ثم استدرك فقال:

وَهوَ بِسَبقٍ حَـائِزٌ تَفضِيلاَ مُستَوجِبٌ ثَنَائِيَ الجَمِيلاَ

  ثم قال:

وَاللهُ يَقضِي بهِبَاتٍ وَافِرَه لِي ولَهُ فِي دَرَجَاتِ الآخِرَه

يقال إن له بنت و أنها اعترضت عليه قالت كيف تخص نفسك أنت و ابن معطٍ 

لو قلت:

والله يقضي بالرضا والرحمة لي وله ولجميع الأمة

  أحسن من تخصيص نفسك وابن معطٍ.

 على كل حال هذه من باب الفائدة نعم  

(المتن)  

وقد أتم الله على العبد الضعيف في نعمته و هيأ له من الأسباب ما يفوق قدرته حيث عطف على هذه الورقات قلوب جمع من السادة العلماء و طلبة العلم النبهاء فراجعوها و سددوها و قرضوها فلله درهم و عليه وحده جزاؤهم وعليه واللسان ناطق بشكرهم و القلب معترف بفضلهم و حسن صنيعهم و قد أسميتها:

درة البيان في أصول الإيمان

و الله أسأل أن يتقبلها بأحسن قبول أنه أكرم مسؤولٍ و أرجى مأمول وهو وحده المستعان على تيسير شرح يجلي فوائدها و ينشر فرائدها و يظهر أدلتها.

اللهم آنس بها في القبر وحشتي و فرج بها يوم القيامة كربتي و يمن بها يوم التغابن صحيفتي و انفع بها في الدنيا و الآخرة أهل عقيدتي و ملتي.

و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين و آخر دعوانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

(الشرح) 

نعم قدمها الرابع نقرأ ولا نتجاوز (هاه نعم نعم نعم سم ) بعده الباب ،الباب الأول نعم الباب الأول مبادئ و مقدمات الفصل الأول 

(المتن) 

قال المصنف حفظه الله تعالى:

الفصل الأول: مبادئ علم الإيمان و مقدماته

أول الواجبات و أعظم المهمات توحيد رب الأرض و السماوات وهو أصل دعوة النبيين و المرسلين و غاية خلق الإنس و الجن أجمعين.

و التوحيد شرط صحة العبادات و السبب لقبول الطاعات.

أسماؤه: أسماء هذا العلم لشرفه كثيرة و ألقابه لجلالته شهيرة.  

(الشرح) 

نعم يقول المؤلف رحمه الله أول الواجبات و أعظم المهمات توحيد رب العالمين هذا لا شك أنه أول الواجبات و أعظم المهمات و أفرض الفرائض أول الواجبات و أفرض الفرائض و أعظم المهمات و أفضلها أيضا توحيد رب الأرض و السماوات.

إذاً أول الواجبات هذا صحيح مضاف إليه أفضل الواجبات و يضاف أفرض الفرائض أول الواجبات و أوجب الواجبات و أفرض الفرائض و أعظم المهمات هو توحيد رب العالمين واضح هذا؟؟

 إذاً هو أول الواجبات هذا صحيح و يضاف إليه أفضل الواجبات و أفرض الفرائض و أعظم المهمات هو توحيد رب العالمين توحيد رب الأرض و السماوات وهو أصل دعوة النبي ﷺ و المرسلين لا شك وهو الغاية خلق الجن و الإنس الدليل قوله الله تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الحكمة من خلق الجن و الإنس هو توحيد الله و أيضا من الحكمة في خلق الجن و الإنس أن يعرفوه سبحانه بأسمائه و صفاته و ليعلموا أنه سبحانه على كل شيء قدير و أن علمه محيط بكل شيء قال الله تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ  بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َعَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ  عِلْمًا 

إذاً الحكمة من خلق الجن و الإنس توحيد الله و أن يعرفوه بأسمائه و صفاته و أن يخلصوا له العبادة و التوحيد شرط صحة العبادات و السبب في قبول الطاعة هذا صحيح لا تصح العبادة إلا بالتوحيد ولا تسمى عبادة إلا مع التوحيد لأن الشرك إذا خالط العبادة أبطلها فكما أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد كذلك الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة و إذا فقدت الطهارة لا تسمى صلاة و كذلك العبادة ما تسمى عبادة إلا مع التوحيد فإذا خالطها الشرك فسدت العبادة إذا خالط الشرك العبادة أبطلها كما أن الحدث إذا أصاب الإنسان أبطل الصلاة فالتوحيد شرط لصحة العبادات وهو السبب لقبول الطاعات كلها ولا يقبل الله من أحدٍ عمله إلا بالتوحيد و التوحيد و الإيمان سبب في دخول الجنة كل هذه تضاف إلى هذا إذاً هي سبب في دخول الجنة سبب لقبول الأعمال نعم  

(المتن) 

و أسماء هذا العلم لشرفه كثيرة و ألقابه لجلالته شهيرة فالإيمان و السنة و التوحيد و العقيدة و أصول الدين و الشريعة. و أولها إطلاقا و تصنيفا الفقه الأكبر و كلٌ أسماءٌ شرعية حميدة  

(الشرح) 

قلت لكم في الصباح إن الإمام أبا حنيفة لما كتب ورقات في التوحيد و العقيدة و الصفات سماه الفقه الأكبر.

 إذاً يسمى الفقه الأكبر، الفقه في أسماء الله و صفاته و الفقه الأصغر ما هو الفقه في الفروع الفقه في العبادات هذا الفقه الأصغر و الفقه في التوحيد في الصفات هذا هو الفقه الأكبر.

يسمى الفقه الأكبر و التوحيد و العقيدة و أصول الدين و الإيمان و السنة كلها أسماء شرعية حميدة. 

(المتن) 

و علم الكلام و الفلسفة أسماء بدعية ذميمة  

(الشرح) 

نعم بعض الناس تسميه علم الكلام علم التوحيد تسميه الفلسفة هذا لا شك أن هذا اسم ذميم يسمى علم التوحيد علم الكلام سموه الكلام لكثرة كلامهم ،كلامهم كثير و فيه أغلاط و لا يؤدي المقصود سموه لهذا سموه الكلام لكثرة كلامهم و عدم تحقيقه.

كذلك الفلسفة الفلسفة كلمة أصلا يونانية وهي محبة الحكمة ،الحكمة لكن هذه ليست اسماً شرعي .  

(المتن) 

الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على خير الأنبياء و سيد المرسلين نبينا محمد و على آله و صحابتهِ أجمعين أما بعد :

اللهم اغفر لنا و لشيخنا و للحاضرين يا رب العالمين قال المصنف حفظه الله تعالى:

وحدهُ هو العلم بالأحكام الشريعة الإيمانية المستمد من الأدلة المرضية ورد الشبهات و قوادح الأدلة الخلافية.  

(الشرح) 

قال المؤلف حفظه الله تعالى حد هذا العلم حده العلم بالأحكام الشرعية حده التعريف تعريفه هو العلم بالأحكام الشريعة تعريف أصول الإيمان و تعريف الإيمان و تعريف علم التوحيد هو ماذا؟؟ 

العلم بالأحكام الشريعة الإيمانية المستمدة من الأدلة المرضية العلم ضد الجهل.

و أن تعلم بالأحكام الشرعية و الأحكام جمع حكم و الحكم بالشرع هو ما حكم به الأحكام الشرعية هي خمسة بين واجب و المحرم و المندوب و المكروه و المباح يعني أن تعلم حكم هذه المسألة هل هذه المسألة واجبة أو محرمة أو مباحة أو مكروهة.

العلم بالأحكام الشرعية الإيمانية نسبة للإيمان يعني الأحكام الشرعية المنسوبة للإيمان أما ما خرج ما لم ينسب للإيمان يكون من الأمور المباحة من أمور العادات يعني المراد ما يتعلق بالعبادات العلم بالأحكام الشرعية الإيمانية.

المستمدة من الأدلة المرضية و الأدلة المرضية هي كتاب الله و سنة رسوله ﷺ و إجماع أهل العلم المتفق عليها مستمدة من الكتاب أو من السنة أو من الإجماع.

ورد الشبهات و القوادح وقوادح الأدلة الخلافية يعني رد الشبهات التي هي ترد عليها رد الشبهات التي ترد على الأحكام الشرعية و قوادح الأدلة الخلافية يعني ما يقدح بالأدلة قوادح الأدلة الخلافية يعني الأدلة التي فيها خلاف مثل ماذا؟؟ مثل الاستحسان و ما أشبه ذلك من الأدلة مثل قول الصحابي هل هو دليل هو دليل ،دليل حجة الاستحسان هل هو دليل حجة رد الشبهات و قوادح الأدلة الخلافية.

هذا تعريف: علم الأحكام الشرعية الإيمانية المستمدة من الأدلة من أدلة الكتاب و السنة و الإجماع ورد الشبهات الواردة عليها الواردة على الأدلة الخلافية رد الشبهات و رد قوادح الأدلة الخلافية نعم.

على كل حال الحد معه هذا هو التعريف تعريف العلم علم أصول الدين هو الأحكام الشرعية التي تتعلق بالإيمان العلم بالأحكام الشرعية التي تتعلق بالإيمان نعم نسبتهُ 

(المتن)  

نسبتهُ: علم التوحيد أصلاٌ و ما سواه فرعٌ قائمٌ بنفسهِ و لا يغني عنه غيره  

(الشرح) 

يسمى علم التوحيد يعني ينسب إلى علم التوحيد أصل و ما سواه فرع وهو قائم بنفسه لا يغني عنه غيره نعم  

(المتن) 

وحكمه منه فرض عينٍ و منه فرض كفاية:

فأما فرض العين فمعرفة ما تصح به العقيدة بالأدلة الإجمالية وهو ما تسأل عنه جميع البرية.

و أما فرض الكفاية فما زاد على ذلك من التفصيل و التدليل و التعليل و القدرة على إلزام المعاندين و إفحام المخالفين.  

(الشرح)  

نعم هذا حكمه حكمُ هذا العلم علم العقيدة.

حكمه: منه فرض عين و منه فرض كفاية.

و فرض العين ما تستصح به العقيدة بالأدلة الإجمالية و ما يسأل عنه جميع البرية يسأل عن ربه و عن دينه و عن نبيه هي الأصول الثلاثة التي ألف بها الإمام الشيح محمد بن عبد الوهاب رحمه الله والتي سماها الأصول الثلاثةك

الأصل الأول معرفة الإنسان ربه.

و الأصل الثاني معرفة الإنسان دينه دين الإسلام.

و الأصل الثالث معرفة الإنسان نبيه.

هذه الأصول الثلاثة يسأل عنها جميع الخلق إذا وضع الإنسان في قبره سئل عن ربه من ربكما دينك ومن نبيك فأما المؤمن فيثبته الله فيقول: الله ربي و الإسلام ديني و محمد نبيي ﷺ عسى الله أن يثبتنا و إياكم بالقول الثابت!

ومن يخذل لا يستطيع الإجابة على هذه الأسئلة و لو كان من أصح الناس في الدينا و اذا قال من ربك قال ها ها لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ما دينك فيقول ها ها لا أدري ما نبيك يقول ها ها لا أدري فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل من خلق الله إلا الثقلين.

هذا الفرض العين هو معرفة ما تصح به العقيدة بالأدلة الإجمالية تصح عقيدة الإنسان إذا عرف ربه و إذا عرف دينه و إذا عرف نبيه إجمالاً هذا فرض على الإنسان أن يعرف ربه فرض على الإنسان أن يعرف دينه فرض على الإنسان أن يعرف نبيه هذا فرض لا يعفى منه أحد كل أحد يجب عليه أن يعرف ربه و أن يعرف دينه و أن يعرف نبيه.

وأما فرض الكفاية فما زاد على ذلك من التفاصيل و الفروع في معرفة الأحكام أحكام البيع و الشراء و المزارعة و المساقاة و الإجارة تفصيلات الفروع هذا فرض كفاية يجب أن تتخصص طائفة تعلم هذه الأحكام الشرعية و بقية الناس لا يجب عليهم إذا تعلمت طائفة تخصصت طائفة كفى.

إذاً عرفنا أن الدين منه ما هو فرض عين و منه فرض كفاية فرض العين هو الذي يقيم به الإنسان دينه وهو معرفة ربه و دينه و نبيه و فرض الكفاية ما زاد على ذلك نعم ما زاد على ذلك.

يقول من التفصيل و التدليل و التعليل ما زاد على ذلك من التفصيل و ما زاد على ذلك من التدليل يعني الإتيان بدليل و التعليل الإتيان بالعله و القدرة على إلزام المعاندين و إفحام المخالفين القدرة على كونه يلزم المعاندين و يفحم المخالفين هذا لا يجب على كل أحد تخصص فيه طائفة ما نقول للناس جميعا عليكم أن تتعلموا أن تردوا على الخصوم كلكم تفحمون الخصوم و تلزمونهم لا إنما تخصص طائفة نعم  

(المتن) 

و فضله هو و كما أن الإيمان أفضل الأعمال فإن علمه أفضل العلوم متعلقاً و موضوعا و معلوماً واستمدادا  

(الشرح) 

نعم و سيفصلها الوالد رحمه الله.

قال وفقه الله فضله الإيمان أفضل الأعمال الإيمان هو أفضل الأعمال و على أن حكمه فرض عين الإيمان حكمه فرض عين منه ما هو فرض عين و منه ما هو فرض كفاية فضله أنه أفضل العلوم كما أن الإيمان أفضل الأعمال فإن علمه أفضل العلوم أفضل العلوم متعلقا و أفضل العلوم موضوعا و أفضل العلوم معلوما و أفضل العلوم استمدادا نعم فأما متعلقاً 

(المتن) 

فأما متعلقهُ فبالله الحي القيوم المتعال المتفرد بالصفات الجلال و نعوت الجمال و الكمال  

(الشرح) 

هذا متعلقه متعلق يعني الإيمان متعلق بأي شيء بالله الحي القيوم الإيمان بالله الحي القيوم يعني هذا وصفه وصف الله الحي القيوم المتعال هذه من أسماء الله قيل الحي القيوم ترجع إليه جميع الصفات و لهذا قيل إنهما اسم الله الأعظم و الله تعالى جمع بينهم في ثلاث سور سورة البقرة اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ آية الكرسي في أول سور آل عمران الم ۝ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ في سورة طه وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ و الحي تنجم إليه جميع الصفات الحي و القيوم تنجم إليه الصفات القيومية و لهذا قال بعض العلماء إنه اسم الله الأعظم.

الحي القيوم المتعال من أسماء الله كما قال تعالى الْكَبِير الْمُتَعَال في سورة الرعد أما العال فالمفروض نسميه عبد المتعال عال اسم من أسماء الله المتعال المتفرد بصفات الجلال و نعوت الجمال و الكمال المتفرد بصفات الجلال و نعوت الجمال و الكمال الله تعالى يوصف بالجلال و الجمال و الكمال متفرد بصفات الجلال و التعظيم صفات الجمال الكمال الجلال و التعظيم هذا خاص بالله العظيم القوي القاهر و نعوت الجمال أيضا نعوت يعني صفة الجمال و الكمال هذا متعلق.

إذاً متعلقة الله الحي القيوم .  

(المتن) 

و موضوعهُ رب العالمين و صفوة خلق الله أجمعين من حيث ما يجب و يجوز و يمتنع و رسالاتهم من حيث ما يجب اعتقاده على المكلفين.  

(الشرح) 

نعم موضوعه رب العالمين موضوعه يعني موضوعه الإيمان برب العالمين و أسمائه و صفاته وأفعاله و صفوة الخلق أجمعين هو محمد ﷺ المؤمنين بمحمد المؤمنين برسالته ﷺ من حيث ما يجب و يجوز و يمتنع و رسالاتهم من حيث ما يجب اعتقاده على المكلفين.

موضوع هذا العلم رب العالمين من حيث ما يجب لله من صفات الكمال و ما يجوز عليه و ما يمتنع عليه من صفات النقص  يمتنع على الله الظلم يمتنع على الله النقص و رسالاتهم من حيث ما يجب اعتقاده على المكلفين و معلومه عن الأحكام المتعلقة بالمسائل الاعتقادية معلومه الأحكام المتعلقة بالمسائل الاعتقادية هذا ماذا؟؟ معلومه الأحكام المتعلقة بالمسائل الاعتقادية يعني هذه المسائل الاعتقادية حكمها من المسائل الاعتقادية مثلا الإيمان بأن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا هذا متعلق بمسألة اعتقادية تعلم الأحكام تتعلق بهذه الصفة إثبات العلو لله إذاً النزول لم يكن إلى هذه السماء و هكذا معلوم الأحكام المتعلقة بالمسائل الاعتقادية إذاً الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى مسائل متعلقة بهذه الآية إثبات الاستواء على العرش و هكذا .  

(المتن) 

و معلومه الأحكام المتعلقة بالمسائل الاعتقادية و استمداده من الفطرة السوية و صحيح المنقول و الإجماع المقبول و صريح المعقول  

(الشرح) 

نعم مسائل استمداده من الفطرة السوية استمداده من ماذا؟ من الفطرة السوية و صحيح المنقول و الإجماع المقبول و صحيح المعقول يعني أن التوحيد و إثبات علو الله على خلقه دل عليه الفطرة السوية يعني غير منحرفة فالله تعالى فطر الخلائق أنهم يطلبون الله في العلو فالمظلوم يرفع رأسه إلى السماء و الداعية يرفع يديه إلى السماء والجارية الأعجمية التي سألها النبي ﷺ أين الله؟ قالت في السماء قال أعتقها فأنها مؤمنة أثبتت هذه الجارية علو الله على خلقه.

إذاً استمداده من الفطرة السوية يعني المستقيمة غير المنحرفة و استمداده من صريح المعقول و استمداده من الإجماع المقبول وصريح المعقول واضح هذا يعني دل الدليل على إثبات التوحيد إثبات العلو لله على خلقه في أسمائه و صفاته الفطرة و الدليل الصحيح و الإجماع المقبول و العقل الصريح الله تعالى فطر الحيوانات إذا أصابها شيء رفعت رأسها إلى السماء هذه فطرة هذا دليل على أن الله في العلو و كذلك الصحيح المنقول مثل ينزل ربكم إلى السماء الدنيا. هذا الصحيح. مثل الإجماع المقبول عن الصحابة وهذا المسألة و الإجماع استمداده من الفطرة السوية و الصحيح المنقول و الإجماع المقبول و الصريح المعقول يعني العقل الصريح الخالص من الشبهات و الشهوات يقال له صريح العقل ما هو صريح العقل ؟ الخالص من الشبهات و الشهوات أما الذي فيه شبهة و شهوه فلا يسمى صريحاً.

اذاً استمداده من السنة النبوية و استمداده أيضا من الصحيح المنقول و استمداده أيضا من الإجماع المقبول و من الصريح المعقول و هذا مستمد يعني من أين يُؤخذ هذا الكتاب ؟ من أين يُؤخذ هذا العلم ؟ التوحيد من أي شيء ؟ من الفطرة و من الصحيح من الفطرة و من الصحيح المنقول و من الصريح المعقول نعم  

(المتن) 

و غايتهُ بالنسبة للمكلفين تصحيح العقيدة و إفراد الله وحده بالعبادة و الترقي من الإيمان المجمل إلى المفصل و من حال التقليد إلى حال اليقين و الإذعان و التصديق عن حجةٌ و برهان و انشراح الصدر و استقرار الفكر و التحقق بأعمال القلب و تحرك الجوارحِ بما يرضي الرب و النجاة بالدنيا من البدع و الشبهات و النجاة في الآخرة من الخلود في النار و دخول الجنات  

(الشرح) 

غايته بالنسبة للمكلفين تصحيح العقيدة يعني الغاية من دراسة التوحيد ما هو ؟ تصحيح العقيدة و إفراد الله بالعبادة و الترقي من الإيمان المجمل إلى المفصل و من حال التقليد إلى حال اليقين.

إذاً غاية هذا العلم ما هو ؟ بالنسبة للمكلفين ما هو الغاية ؟ ما هو الهدف ؟ من قراءة كتب التوحيد تعلم كتبه ما هو ؟ تصحيح العقيدة صحح العقيدة بالنسبة لك و لغيرك يوم كنت على عقد أبي حنيفة صح عقيدتك و إذا كان عندك نساء غايته تصحيح العقيدة و أن تفرد الله وحده بالعبادة هذا هو النهاية و الغاية من دراسة التوحيد ما هو ؟ أن تصح عقيدتك هذا مفهوم الحديث.

و أن تفرد الله وحده بالعبادة لأن الله خلقك لعبادته و أن تترقى من الإيمان المجمل إلى الإيمان المفصل الإيمان المجمل هو أن تؤمن بما شرعه الله في كتابه و على سنة رسوله ﷺ إجمالاً و التفصيل أن تفصل تؤمن بكذا تؤمن بالجنة تؤمن بالنار تؤمن مثلا بأن الله أوجب الصلاة أوجب الوضوء هذا تفصيل إيمان إجمالي أؤمن بما شرعه الله بكتابه و على سنة رسوله ﷺ أؤمن بالواجبات أؤمن بترك المحرمات هذا إجمال لكن تفصيل تفصل أؤمن بكذا أؤمن بالجنة أؤمن بالنار أؤمن بكذا أؤمن بأن الله أوجب الصلاة أؤمن بأن الله أوجب الوضوء بأن الله حرم دماء الدماء هذا اسمه ماذا؟ ترقٍ في الإيمان.

إفراد الله وحده بالعبادة والترقي من الإيمان المجمل إلى المفصل و من حال التقليد إلى حال اليقين و الإذعان يعني تنتقل من كونك تقلد إلى أن تعلم بالدليل تعلم بنفسك دينك في الأول تقلد ثم بعد ذلك توسعت في العلم فعرفت أن التقليد لا يجوز انتقلت إلى البصيرة هنا تجد الإنسان حينما يتعلم الأدلة فإنه ينتقل من التقليد إلى حال اليقين في الأول قبل أن يعرف الدليل مقلد فلما عرف الدليل صار ماذا ؟ صار موقنا انتقل من حالة التقليد إلى حالة اليقين و الإذعان هنا حالة اليقين و الإذعان يعني يترقى في التوحيد إلى حال اليقين و الإذعان و التصديق عن حجة و برهان هكذا يعني يترقى ينتقل من حال التقليد إلى حال اليقين متى يكون التقليد ؟ إذا عدم الدليل صار عاميا العامي فرضه ماذا ؟ التقليد قال الله تعالى فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ العامي لا يعرف لكن العالم يجب عليه ماذا ؟ ألا يقلد يعمل بالدليل عنده دليل يعمل به.

هذا يقول المؤلف يقول غاية التوحيد أن يترقى الإنسان من الإيمان المجمل إلى الإيمان المفصل و يترقى من حال التقليد إلى حال اليقين و الإذعان نعم هذا الترقي ،الترقي من الإيمان المجمل إلى الإيمان المفصل و من حال التقليد إلى حال اليقين و الإذعان بعد ماذا ؟ بعد معرفة الدليل.

و التصديق عن حجة و برهان البرهان هو الدليل تصدق لكن لا بد من دليل عن حجة و برهان و انشراح الصدر و استقرار الفكر يعني ما هو غاية دراسة التوحيد؟

يقول هنا غاية دراسة التوحيد بالنسبة للمكلفين:

أولا أن تصح عقيدتك تصحح العقيدة.

ثانياً تفرد الله بالعبادة.

 ثالثاً تترقى من الإيمان المجمل إلى الإيمان المفصل الإيمان المجمل عام آمنت بالله و بما جاء عن الله و آمنت برسوله ﷺ و ما جاء عن رسوله ﷺ و المفصل تعيين آمنت بكذا آمنت بالجنة آمنت بالنار آمنت بكذا آمنت بصالح الأعمال آمنت بوجوب الصلاة آمنت بوجوب الزكاة و هكذا و من حال التقليد إلى حال اليقين و الإذعان و التصديق إنما يكون عن حجة و برهان التصديق إنما يكون ماذا ؟ عن حجة و برهان و انشراح الصدر و استقرار الفكر يعني يترقى عن حجة و عن برهان و انشراح الصدر.

و استقرار الفكر و التحقق بأعمال القلب و تحرك الجوارح بما يرضي الرب و النجاة في الدنيا من البدع و الشهوات و النجاة في الآخرة من الخلودِ في النار و دخول الجنات هذا ماذا ؟ هذا  غاية التوحيد دراسة التوحيد بالنسبة للمكلفين أن تصح العقيدة و أن يفرد الله بالعبادة ثم يترقى شيئاً فشيئاً من الإيمان المجمل إلى الإيمان المفصل و ينتقل من حال التقليد إلى حال اليقين و الإذعان و ينتقل إلى التصديق أنه لا بد أن يكون عن حجة و رؤية أما التصديق مجاملة ما ينفع التصديق عن حجة و برهان و انشراح الصدر و استقرار الفكر و التحقق بأعمال القلب التحقق بأعمال القلب و تحرك الجوارح تصديق عن حجة و برهان و انشراح الصدر و استقرار الفكر و التحقق بأعمال القلب يعني يتحقق بأعمال القلب من اليقين و الصدق و العلم المنافي للجهل و اليقين المنافي للشك و الريب و التصديق المنافي للنفاق و التوحيد المنافي للشرك و تحرك الجوارح يعني بما يرضي الرب يعني الجوارح اليقين القلب يصدق و الجوارح تعمل و تنفذ بما يرضي الرب التحرك بالجوارح بما يرضي الرب و النجاة في الدنيا من البدع و الشبهات و النجاة في الآخرة من الخلود في النار و دخول الجنات هذا غايته.

إذاً الغاية غاية دراسة علم التوحيد في الدنيا تصحيح العقيدة يفرد الله بالعبادة و يترقى من الإيمان المجمل إلى المفصل و يترقى من التقليد إلى اليقين و من غاياته انشراح الصدر و استقرار الفكر و التحقق بأعمال القلب  و تحرك الجوارح بما يرضي الرب تتحرك تعمل صلاة صياما زكاة حجا و النجاة في الدنيا من البدع و الشبهات الغاية أن ينجي الإنسان من البدع و الشبهات كي يكون مستقيما على طاعة الله تعالى.

والنجاة في الآخرة من الخلود في النار و دخول الجنات نعم  

(المتن) 

و غايته بالنسبة للمجتمعات المسلمين فالحياة الطيبة و البركات المتتابعة و ازدهار الحضارات و أمن المجتمعات و استخلاف المؤمنين و التمكين لهذا الدين و بالنسبة للعلم نفسه و علوم الإسلام.  

(الشرح) 

نعم بالنسبة للمجتمعات المسلمين غاية التوحيد بالنسبة للمجتمعات المسلمين الحياة الطيبة و البركات المتتابعة و ازدهار الحضارات و أمن المجتمعات و استخلاف المؤمنين و تمكينهم لهذا الدين كل هذا دل على هذه الأدلة من ذلك قول الله تعالى مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً هذا دليل على أن الحياة الطيبة إنما تحصل للموحدين  المؤمنين مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ  مُؤْمِنٌ  فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً والبركات المتتابعة وأمن المجتمعات و استخلاف المؤمنين و التمكين لهذا الدين الدليل قوله تعالى الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ  وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ وقوله وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ  وَلَيُبَدِّلَنَّهُم  مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ  أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً. نعم  

(المتن) 

و بالنسبة للعلم نفسه و علوم الإسلام فحفظ العلم بحفظ قواعده و إدراك أصوله و مسائله و تحصيل القدرة على إرشاد المسترشدين و تعليم الراغبين و نفي تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تهويل الجاهلين و إقامة الحجة على المخالفين و في ذلك إقامة الدين.  

(الشرح) 

هذا بالنسبة للعلم نفسه و علوم الإسلام فحفظ العلم إنما يكون بحفظ قواعده و إدراك أصوله و مسائله بهذا يحفظ العلم إذا حفظت القواعد و أدركت الأصول و المسائل هذا هو الغاية بالنسبة لحفظ العلم أن تحفظ العلم بأن تحفظ القواعد و الأصول. مثلاً أركان الإسلام الخمسة تعرفها أركان الإيمان ستة شروط الصلاة مبطلات الصلاة.

قواعد حفظ الإسلام بحفظ قواعده و إدراك أصوله و مسائله يعني حفظ العلم بحفظ قواعده و إدراك أصوله و مسائله و تحصيل القدرة على إرشاد المسترشدين و تعليم الراغبين يعني هذا حفظ العلم يقول بحفظ القواعد و إدراك الأصول و المسائل إذا حفظت القواعد و أدركت الأصول و المسائل حفظت العلم مسائله قواعد وهي قواعد الدين أصول الدين أركان الإسلام إدراك و إدراك أصوله أصول الدين الأركان و الواجبات و أصول و مسائله مسائل هذا شامل جميع كلها مسائل إدراك المسائل جميع ما يتعلق بجميع أمور الدين المسائل في الوضوء في الطهارة في الصلاة في الصيام في الزكاة في الحج في البيع في المزارعة.

وتحصيل القدرة على إرشاد المسترشدين و تعليم الراغبين و نفي تحريف الغالين أيضا كذلك من الفوائد أن الإنسان ينفي تحريف الغالين سبق أن التحريف يكون باللفظ و يكون بالمعنى في اللفظ مثل قراءة بعض الجهمية و كلم اللهَ موسى تكليما و التحريف المعنوي مثل تحريف قولهم  وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ و جرحه بأظافر الحكمة.

ونفي تحريف الغالين و انتحال المبطلين يعني نفي ما ينسبه أهل الباطل إلى الدين وهو ليس منه هذا انتحال المبطلين ينتحل شيئاً ينسبه إلى الله و إلى الشرع.

و انتحال المبطلين و تهويل الجاهلين يعني بهذا يحفظ العلم يحفظ العلم بأن يكون الإنسان عنده قدرة على إرشاد الناس و عنده قدرة على تعليم الراغبين و عنده قدرة على نفي تحريف الغالين و عنده قدرة على نفي انتحال  المبطلين و تهويل الجاهلين و إقامة الحجة على المخالفين.

و في ذلك إقامة للدين يعني أن حفظ العلم يكون بحفظ القواعد و إدراك الأصول و المسائل و تحصيل القدرة على إرشاد المسترشدين و تعليم الراغبين و نفي تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تهويل الجاهلين و إقامة الحجة على المخالفين و في ذلك إقامة للدين يقول هذا إقامة للدين و هذا مختصر يعني هذا إشارة و إلا فإقامة الدين يستلزم العمل بالشريعة.

نعم واضعهُ 

(المتن) 

واضعهُ الأئمة الفحول الثقات العدول كالأربعة المتبوعين و من حذا حذوهم من أعيان السلف الصالحين.  

(الشرح) 

نعم واضعه من الذي يضع هذا العلم الأئمة الفحول الثقات العدول كالأربعة المتبوعين و من حذا حذوهم من أعيان السلف الصالحين يعني هؤلاء الفحول الأئمة الفحول الأئمة الفحول الثقات كالأربعة أبي حنيفة و الشافعي و مالك و أحمد هؤلاء الأئمة الفحول و الثقات هم الذين وضعوا المبادئ في علم العقيدة كالأربعة و من حذا حذوهم من أعيان العلماء  و من حذا حذوهم من أعيان السلف الصالحين.

إذاً من الذي وضعه الأئمة الفحول قال إن أول من أمر بوضعه الخليفة الراشد علي  و أنه نحى عنده أبو الأسود الدؤلي ودخلته العجمة فأنكر عليه.

الأربعة المتبوعين الأئمة الأربعة أبو حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد و من حذا حذوهم من أعيان السلف من حذا حذوهم من أعيان السلف و الصالحين كلهم هؤلاء داخلون في ضبط الأئمة نعم  

(المتن) 

الفصل الثاني: فضل الإسلام و أهله.

الدين الحق هو الإسلام قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ 

وهو الاستسلام بالتوحيد الخالص لله و الاتباع الكامل لرسوله ﷺ و البراءة من الشرك و أهله.

و الإسلام العام هو دين الأنبياء و المرسلين قال تعالى عن نوح  وَأُمِرْتُ أَن ْأَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ و قال الله تعالى لإبراهيم  أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ و قال إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسلِمَينِ لَك وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسلِمَةً لَّك و بالإسلام أوصى إبراهيم و يعقوب عليهما السلام قائلين فلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ

(الشرح) 

و بالإسلام أوصى إبراهيم و يعقوب قائلين و يعود إلى موسى و إلى إبراهيم وماذا؟؟ و يعقوب  

(سؤال) 

إبراهيم و يعقوب هم الموصيان يعني؟؟  

(الجواب) 

نعم هم الذين أوصوا  وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وصى نعم  

(المتن) 

و بالإسلام أوصى إبراهيم و يعقوب عليهما السلام قائلين فلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و موسى يقول يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ و قال الحواريون لعيسى : آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ و الرسالة الخاتمة المرضية هي الإسلام قال تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلام َدِينًا

(الشرح) 

هذا الفصل في فضل الإسلام و أهله.

قال المؤلف الدين الحق هو الإسلام استشهد على ذلك بـ إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ 

و الإسلام هو الاستسلام لله تعالى بالتوحيد و الانقياد له بالطاعة و الخلوص من الشرك الإسلام هو الاستسلام سمي المسلم مسلما لأنه مستسلم منقاد لشرع الله و دينه و المادة تدل على الانقياد و منه قيل للجمل المنقاد مستسلم لأنه منقاد.

المستسلم لله تعالى هو الموحد له وحد الله بالتوحيد الخالص و الاتباع الكامل لرسوله ﷺ و البراءة من الشرك هذا هو الموحد الاستسلام بالتوحيد الخالص لله و الاتباع الكامل لرسوله ﷺ و البراءة من الشرك و أهله.

و الإسلام العام هو دين الأنبياء و المرسلين.

إذاً الإسلام له معنى عام و له معنى خاص:

فله معنى عام هو دين الأنبياء جميعاً الإسلام هو توحيد الله لكل زمان و اتباع كل نبي بما جاء به من الشريعة كما سبق الإسلام في زمن آدم توحيد الله و اتباع آدم في ما جاء به من الشريعة و الإسلام في زمن نوح توحيد الله و اتباع نوح في ما جاء به من الشريعة و الإسلام في زمن هود توحيد الله و اتباع هود في ما جاء به من الشريعة و هكذا الإسلام في زمن إبراهيم توحيد الله و اتباع إبراهيم فيما جاء به من الشريعة و الإسلام في زمن موسى توحيد الله و اتباع موسى فيما جاء به من الشريعة هذا الإسلام العام وهو دين الأنبياء و الرسل جميعاً. و الإسلام العام هو دين الأنبياء و المرسلين جميعاً.

ثم استدل المؤلف على أن الإسلام دين الأنبياء استدل بأدلة منها قول تعالى عن نوح وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إذا نوح من المسلمين و قال لإبراهيم: أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ إذاً دين إبراهيم هو الإسلام وقال عن إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام و هما يبنيان الكعبة رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسلِمَينِ لَك وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسلِمَةً لَّك وبالإسلام أوصى إبراهيم ويعقوب عليهما السلام قائلاً: فلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ  مُسْلِمُونَ وموسى أخبر الله عنه أنه قال: يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ و قال الحواريون لعيسى آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ إذاً الإسلام له معنى عام و له معنى خاص هذه الأدلة التي تدل على معناه العام.

و أما معناه الخاص فهي شريعة القرآن و ما جاء به محمد ﷺ من الشريعة الخاتمة هذا ليست إلا على محمد ﷺ و أمته الإسلام بمعناه الخاص هو شريعة القرآن العمل بالقرآن و اتباع محمد ﷺ في ما جاء به من الشريعة و اعتقاد أنه خاتم النبيين هذا هو الإسلام.

إذاً معناه العام هو دين الأنبياء جميعا الدليل في زمن نوح وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ في زمن إبراهيم أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ في زمن إبراهيم و إسماعيل رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسلِمَينِ لَك بالاسم وبالإسلام أوصى إبراهيم و يعقوب عليهما السلام قائلين وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ موسى يقول لقومه إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ  والحواريون لعيسى آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا  مُسْلِمُونَ نعم إذاً هذا في فضل الإسلام نعم  

(المتن) 

و لا يسعُ أحدا أن يتدين بغير الإسلام الذي أنزله الله على خاتم الأنبياء قال تعالى وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

و في الصحيح والذي نفْسُ محمدٍ بيدِهِ ، لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمةِ يهودِيٌّ و لا نصرانِيٌّ ثُمَّ يموتُ ولَمْ يُؤمنْ بالَّذي أُرْسِلْتُ به إلَّا كان من أصحابِ النَّار.

(الشرح) 

نعم إذاً الإسلام لا يسعُ أحداً الخروج عنه و أن يتدين بغير الإسلام الذي أنزله الله على خاتم الأنبياء الدليل قول الله تعالى وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

و الإسلام دين الله في الأرض و في السماء و من زعم أنه يسوغ له الخروج عن شريعة محمد ﷺ كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى فقد كفر بعض الناس يقول إنه يمكن أن يصل إلى الله و إلى الجنة من غير طريق محمد ﷺ و الآن طريق الفلسفة طريق الصبو مثلا الصابئة و هذا ما يجوز باطل ما ينفع ليس هناك طريق للوصول إلى الله إلا من طريق النبي ﷺ، سدة الطرق للوصول إلى الله إلا من طريق الرسول اﷺ من طلب الوصول إلى الله أو إلى جنة من غير طريق محمدٍ ﷺ فهو هالك ما فيه طريق إلا طريق الرسول عليه الصلاة و السلام الآية وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ هذا واضح و لا يسوغ لأحدٍ أن يتدين بغير دين الإسلام نعم  

(المتن) 

إذ الإسلام دين الفطرة قال تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ وهو دين الهُدى و الرحمة قال تعالى وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً  وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ وهو دين اليسر و نفي الحرج قال تعالى وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وهو دين التحرر من كل عبودية لغير الله قال تعالى قُل ْيَا أهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا  وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ

(الشرح) 

نعم الإسلام دين الفطرة الدليل قوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي  فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا و الجارية الأعجمية التي سألها النبي ﷺ أين الله؟ قالت في السماء إنما فطرت على الفطرة التي فطرها الله عليها و الحيوانات العجماوات إذا أصابها شيء رفعت رأسها إلى السماء دين فطرة و الدليل الآية فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ.

 وهو دين هدى و الرحمة الدليل قول الله تعالى وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ لا بد من دليل.

وهو دين اليسر و نفي الحرج قال وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرجٍ.

وهو دين التحرر من كل عبودية لغير الله قال تعالى قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ كلمة واحده سَوَاءٍ نصف بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ما هي ؟ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ نصف عدل بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ يعني نصف و عدل ما هي هذه الكلمة ؟ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وهذه الآية فيها توحيد العبادة و الألوهية و لهذا  تنوب  عن قراءة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافرُونَ في التوحيد يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ نصف أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا  بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فَإِنْ تَوَلَّوْا تبرأ منهم و أعلن إسلامك يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ نصف بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ  ما هو نصف الأنصاف علينا العودة إلى الله و لا نشرك به شيئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا  مِنْ دُونِ اللَّهِ ولهذا قال هو دين التحرر من كل عبودية نعم  

(المتن) 

أحسن الله إليكم قال:

وهو دين العلم و العقل قال تعالى يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ‏ و قال تعالى: كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ.

و المسلمون هم خيرُ أمة أُخرجت للناس قال  كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ.

وهم الأمةُ الوسط و الشهداء العُدُلُ على جميع الأمم قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً.

(الشرح) 

نعم الإسلام دين العلم و العقل يعني يتوافق العقل مع النقل و لا يختلفان إذا كان العقل صريحا و النقل صحيحا فلا يمكن  أن يختلفا و أن يتصادما لا يمكن النقل الصحيح لا يمكن ماذا ؟ يصادمه عقل صريح و عقل صريح لا يمكن أن يصادمه نقل صحيح أبدا وإذا وجد ما ظاهره التعارض فالنقل إما غير صحيح أو العقل غير صريح فهذه المعارضة إذا ما صح النقل ما فيه إشكال إذا وجد  التعارض في الأدلة الشرعية فأنت انظر تنظر بالأمر من أين جاء ؟  هذا المصدر فهو دين العلم و العقل و العقل الصريح يوافق النقل الصحيح.

و لهذا ألف شيخ الإسلام رحمه الله كتابا سماه موافقة النقل الصحيح لصريح المعقول.

والعقل الصريح هو الذي لا شبهة فيه والنقل الصحيح هو الذي ثبت عدالة راويه و ضبطه واضح هذا لا يمكن أن يختلفان و إذا وجدت مظاهر التعارض ماذا تعمل ؟ وجدت ظاهر نقل يخالف عقلا نقول لا يمكن أبدا فإذا وجدت تعارض فالنقل إما غير صحيح أو العقل غير صريح واحد منهم إما النقل غير صحيح انتهى الأمر ما فيه إشكال أو النقل صحيح لكن العقل غير صريح فيه شبهة أو شهوة العقل نقول صحح خل العقل صريح أبعد الشبهة و الشهوات تجده موافقا لكن مع الشبهات و الشهوات لا.

ولهذا شيخ الإسلام رحمه الله تميز في إنشاء كتابه سماه موافقة النقل الصحيح لصريح المعقول و قد أثنى عليه ابن القيم رحمه الله في الكافية:

واقرأ كتاب العقل والنقل الذي ما في الوجود له نظير ثان

يعني ليس له نظير في بابه يعني ليس المراد ليس له نظير في بابه بالحجة و إقامة الحجة و إلا فيه كتب كثيره و أعظم الكتب كتاب الله   و أفقهه قال الله تعالى يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ‏ يعني العاملين قال تعالى كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ نعم و المسلمون ماذا ؟ قال والمسلمون هم خير أمة. نعم  

(المتن) 

والمسلمون هم خيرُ أمة أُخرجت للناس قال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ  الْفَاسِقُونَ.

وهم الأمةُ الوسط و الشهداء العُدُولُ على جميع الأمم قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُول ُعَلَيْكُمْ شَهِيداً

(الشرح) 

نعم المسلمون هم خير أمة أُخرجت للناس هذا كما دلت الآية قال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاس ِتَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْل ُالْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُون  َوَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ. يعني منهم أهل الكتاب: مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ كما قال تعالى: لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب ِأُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُون َآَيَات ِاللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْل ِوَهُمْ يَسْجُدُونَ ۝ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ  وَالْيَوْم الْآخِرِ وَيَأْمُرُون َبِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْن َعَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات ِوَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ.

 قال في الحديث الصحيح إِنتُم تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ أو كما قال عليه الصلاة و السلام.

قال وهم الأمة الوسط و الشهداء العُدُول على جميع الأنبياء يعني هذه الأمة هي خير الأمم و أفضلها بأي شيء حصلت لها الخيرية بهذه الصفات تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ يعني حصلت الخيرية بهذه الصفات من حقق هذه الصفات حصل على الخيرية و من ضيعها فاتته الخيرية بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الإيمان بالله. و قدم الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر لأهميتهم و إلا الإيمان هو الأصل.

وهم الأمة الوسط كما قال تعالىكُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ و قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ و الوسط معناه الخيار و العدول وَسَطاً الوسط هم الخيار و العدول وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً نعم  

(المتن) 

قال المصنف حفظه الله تعالى:

الفصل الثالث: أهل السنةِ و الجماعةِ و خصائصهم.

و خير المسلمين أهل السنة و الجماعة وهم الصحابة و من تبعهم بإحسانٍ في كل زمانٍ و مكان وهم السلف الصالح و أهل الاتباع و الأثر و أهل الحديث و الخبر وهم الفرقة الناجية و الطائفة المنصورة أسماؤهم كريمة و نسبتهم شريفة و كل من رضي بالله رباً و بالإسلام ديناً و بمحمدٍ ﷺ نبياً و رسولا ملتزماً بالإسلام جملة محكماً شريعته استسلاماً و انقيادا و برئ من كل مذهب ٍ بدعي فهو من أهل السنة و الجماعة.

و هذا يشمل جمهور الأمة الذين لم يخالفوا السنة بأمرٍ كلي و لم ينضووا تحت راية بدعية و لم يكثروا سواد فرقة غير مرضية.

وهم وسطٌ بين فرق الأمة جميعا لا يختص بهم مكانٌ و لا يخلوا عنهم زمان لا يخرجون في عقيدتهم عما كان عليه النبي ﷺ و الصحابة أهل العناية بالقرآن و أهل الرعاية لسنة خير الأنامِ ﷺ. 

(الشرح) 

 هذا اختصاص أهل السنة و هذه أوصافهم يسمون أهل السنة و الجماعة يسمون السلف الصالح يسمون  أهل الاتباع و الأثر أهل الحديث و الخبر يسمون الفرقة الناجية يسمون بالطائفة المنصورة يسمون بالسلف الصالح و يسمون أهل الاتباع و يسمون أهل الأثر و يسمون أهل الحديث و الخبر و هم الفرقة الناجية و هم الطائفة المنصورة و هم أهل السنة و الجماعة أسماؤهم كريمة و نسبتهم شريفة كل هذه أوصاف لهم هم أهل السنة بعض الناس يقول الفرقة الناجية غير أهل السنة و الجماعة لا الفرقة الناجية هم نفسهم أهل السنة و الجماعة هم أهل الحق هم الطائفة المنصورة من رضي بالله رباً و بالإسلام ديناً و بمحمد ﷺ نبياً و رسولا ملتزماً بالإسلام جملة محكماً شريعته استسلاما و انقيادا و برئ من كل مذهب بدعي هو من أهل السنة و الجماعة يعني هذا وصف هذا كل من رضي بالله رباً و رضي بالإسلام ديناً و بمحمدٍ ﷺ نبيا و رسولاً ملتزما بالإسلام جملة محكما شريعته استسلاما و انقيادا و برئ من كل مذهب بدعي هو من أهل السنة و الجماعة هذه قاعدة كل من كل من رضي بالله رباً و بالإسلام ديناً و بمحمدٍ ﷺ نبيا و التزم بالإسلام فهو من أهل السنة و الجماعة.

و قال المؤلف هذا يشمل جميع الأمة الذين لم يخالفوا السنة في أمرٍ كلي و لم ينضووا تحت راية بدعية و لم يكثروا سواد فرقة غير مرضية نعم هذا شامل جموع أمة الدين الذي هذا وصفهم لم يخالفوا السنة في أمرٍ كلي في الأمور الكلية أما في الأمور الشخصية و الذاتية قد يغلط الإنسان في أمرٍ كلي يشمل جميع الأمة الذين لم يخالفوا السنة في أمرٍ كلي و لم ينضووا تحت راية بدعية يعني ما صاروا تحت إيمان مبتدع و لم يكثروا سواد فرقة غير مرضية كالخوارج تكثير سوادهم.

أين هم ؟ أين هم أهل السنة ؟ موجودون وهم الطائفة المنصورة و هم أهل الحق و هم في مقدمة العلماء قال النووي رحمه الله يشمل هذا جميع طبقات المسلمين قد يكون من أهل السنة وهو جزار قد يكون من أهل السنة و هو مثلا كهربائي قد يكون سباكا قد يكون حدادا قد يكون نجارا قد يكون مزارعا وهو من أهل السنة و الجماعة وفي مقدمتهم العلماء و من اتبعهم نعم 

(المتن) 

قال المصنف حفظه الله تعالى:

وهم أهل الاجتماع على الاتباع النابذون للفرقة و الابتداع يوالون بالحق و يعادون بالحق و به يحكمون لا تنفك سيرهم حسنة كما أن عقيدتهم قويمة و شريعتهم مستقيمة.  

(الشرح) 

هذه أوصاف أهل السنة و الجماعة هم على الاتباع يجتمعون على الحق و على اتباع الكتاب و السنة و ينابذون أهل الفرقة و الابتداع يخالفون المنابذة المخالفة و البعد عن الفرقة و الابتداع بعيدا عن الخلاف و الشقاق و النزاع و التفرق بعيدين عن البدع و الابتداع في الدين يجتمعون على الحق و على اتباع الكتاب و السنة يوالون بالحق لا بالهوى و التعصب يوالون أهل السنة و الجماعة و يعادون أهل الفرقة و الاختلاف و الابتداع بالحق و بالعدل و بالإنصاف لا بالهوى و الابتداع لا تنفك سيرهم حسنة يعني سيرتهم حسنة لا تنفك على الحسن مستمرون كما أن عقيدتهم قويمة يعني مستقيمة و شريعتهم مستقيمة نعم  

(المتن) 

أخلاقهم ربانية و مسالكهم وسطيةٌ و تربيتهم إيمانية لا يخالفون في التربية و السلوك هدي المعصوم ﷺ فبأدبِهِ يتأدبون و على أثره يعملون و عن سنتهِ لا يحيدون يعلمون و يربون و يأمرون و ينهون و إلى الله تعالى يدعون و عليه يدلون و في سبيلهِ يُجاهدون  

(الشرح) 

هكذا أوصافهم أخلاقهم ربانية نسبة للرب يعني يتخلقون بما رباهم الله تعالى عليه من الأخلاق الفاضلة التي دل عليها الكتاب و السنة مسالكهم وسطية وسط كما قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً يسلكون  طرق الوسط و تربيتهم إيمانية لا يخالفون في التربية و السلوك هدي المعصوم ﷺ بل هم في التربية و السلوك لا يتجاوزون هدي المعصوم النبي ﷺ يتأدبون بأدبه و يعملون بأثره و عن سنته لا ينحرفون نعم 

(المتن) 

لا تزال طائفة مجاهدة بالحجة و البيان و باليد و السنان ظاهرة منصورة لا يضرها من خذلها أو خالفها حتى تقوم الساعة أعيانهم قدوة السائرين.  

(الشرح) 

هكذا أوصافهم لا يخالفون في التربية و السنة هدي النبي ﷺ يتأدبون بأدبه و يعملون بأثره و لا يحيدون عن سنته وهم يعلمون الناس العلوم الشرعية و يربونهم التربية الشرعية و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر يأمرون و ينهون و إلى الله تعالى يدعون ، يدعون إلى الله أو كما قال سبحانه قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ و عليه يدلون ،يدلون الناس و عليه يدلون يعني يدلون الناس على الله و يجاهدون في سبيل الله لا تزال طائفة مجاهدة بالحجة و البيان و باليد و السنان يعني الطائفة المنصورة يجاهدون بالحجة و البيان هذا التعليم و المناظرة و الجدال لأهل البدع و العصاة يجاهدون بالحجة و البيان يعني  الجهاد يكون بالحجة و البيان و يكون باليد و السنان.

إذاً الجهاد أنواع الجهاد بالمال الجهاد بالنفس الجهاد باللسان كما في الحديث جاهِدوا المشرِكينَ بأموالِكُم وأنفسِكُم وألسنتِكُم. لا تزال بالحجة و البيان و باليد و اللسان ظاهرة منصورة لا يضرها من خذلها أو خالفها حتى تقوم الساعة هذا مأخوذ من الحديث لا تَزَالُ طائِفةٌ مِن أُمَّتي عَلَى الحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قال المؤلف رحمه الله تعالى  

(المتن) 

أعيانهم قدوة السائرين و أئمتهم منار الحائرين و حجة الله على الخلق أجمعين. و هم في الفضل متفاوتون و على كثرة فضائلهم فليس بينهم معصوم إلا النبي ﷺ بميزان الشريعة يحكمون و بإقامة الدين يتواصون فينهون عن ترخصٌ جافٍ و تنطع غال و تهورٍ و اندفاعٍ أو عجزٍ و انقطاع يسألون الله العافية و لا يتعرضون للبلاء فإذا نزل بهم قدر الله كانوا هم الرجال يثبتون و يُثبتون يعتزلون المعاصي و لا يخالطون الناس إلا في خير. 

(الشرح) 

 هذه أوصافهم أوصاف أهل السنة و الجماعة أعيانهم قدوة السائرين يعني أئمتهم و أهل العلم منهم قدوة للسائرين و أئمتهم منار الحائرين يعني الحائر يهتدي بأئمتهم أعيانهم قدوة للسائرين و أئمتهم منار للحائرين أئمتهم منار يعني الذي عنده حيرة يهتدي بهم و حجة الله على الخلق أجمعين وهم في الفضل متفاوتون ، متفاوتون لا شك أنهم متفاوتون ليسوا على مرتبة واحدة و على كثرة فضائلهم ليس بينهم معصوم إلا النبي المعصوم ﷺ ليس بينهم معصوم إلا الرسول ﷺ.

يقول المؤلف بميزان الشريعة يحكمون ، يحكمون بميزان الشريعة و بإقامة الدين يتواصون بميزان الشريعة يحكمون يحكمون بميزان عندهم ميزان وهو الشريعة لا يتجاوزونها و يتواصون بإقامة الدين فينهون عن الفحشاء في الفضل.

متفاوتون لا شك في هذا الصحابة هم في المقدمة ثم يليهم التابعون ثم أتباعهم كذلك القرون المفضلة الثلاثة لكن مع فضلهم ليس بينهم معصوم ما فيه معصوم إلا الرسول ﷺ معصوم النبي ﷺ معصوم عن الشرك معصوم عن الكبائر معصوم عن الخطأ فيما يبلغ عن الله الأنبياء معصومون هكذا معصومون عن الشرك معصومون عن الكبائر معصومون عن الخطأ فيما يبلغ عن الله أما الصغائر قد تصدر منهم؛ و لهذا قال الله تعالى عن النبي موسى قال أنه قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي قال عن داود فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ قال لنبيه ﷺ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ بعض و العياذ بالله كتب التوراة و الإنجيل المحرفة فيه عظائم و العياذ بالله ينسبون للأنبياء كبائر أعوذ بالله الكتب المحرفة هذه أعوذ بالله يذكرون يعني (شيئا يشيب له الرؤوس) التوراة المحرفة يذكرون أن الأنبياء يقعون في الزنا و يقعون في كذا و يقومون بالفواحش و ذكر عن لوط فواحش و العياذ بالله كلها كتب محرفة الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الفواحش معصومون عن الكبائر معصومون عن الشرك معصومون عن الخطأ فيما يبلغون عن الله أما الصغائر فقد تصدر منهم.

بميزان الشريعة يحكمون ، يحكمون بميزان الشريعة الكتاب و السنة هو الميزان يحكمون نفسهم بإقامة الدين يتواصون يوصي بعضهم بعضاً بإقامة الدين ينهون عن ترخصٍ جافٍ و تنطعٍ غالٍ ينهون عن الغلو و عن الجفاء عن الإفراط و عن التفريط و تهورٍ و اندفاع أو عجزٍ و انقطاع يندفع يعني هذا ما يبلغ الغلو الاندفاع كذلك التهور و العجز كذلك العجز يعني  الذي هو مستطاع العجز الرسول ﷺ استعاذ عمن من العجزِ و الكسل العجز الذي يترك فيه الإنسان الواجب أو الفضائل مع قدرته عليه يسألون الله العافية ولا يتعرضون للبلاء نعم إذا نزل بهم قدر الله كانوا هم الرجال يثبتون و يثبِتون و كما قال النبي ﷺ في الجهاد لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ؛ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ كذلك هؤلاء أهل السنة و الجماعة يسألون الله العافية و لا يتعرضون للبلاء فإذا نزل بهم قدره صبروا وصابروا و ثبتوا و ثبَتوا غيرهم يعتزلون المعاصي و لا يُخالطون الناس إلا في خير هكذا هم يأمرون بالطاعة و يعتزلون المعاصي و يحسنون أخلاقهم .  

(المتن) 

سريرتهم نقية و لا يقولون بالتقية يُدارون الناس و لا يُداهنونهم يصِلون من قطعهم و يعطون من منعهم و يعفون عمن ظلمهم يأخذون العفو و يأمرون بالعرف و يعرضون عن الجاهلين يصبرون و يحلمون و على ربهم يتوكلون.  

(الشرح) 

 كل هذا دلت عليه النصوص سريرتهم نقية ما عندهم يعني غش للناس و لا حقد و لا بغضاء و لا ازدراء و لا احتقار فسريرتهم نقية طاهرة لا يحقدون على الناس و لا يسخرون منهم و لا يستهزئون بهم و لا يغشونهم و لا يحسدونهم  و لا يحقدون عليهم فسريرتهم نقية طاهرة.

و لا يقولون بالتقية التي يقولون بها الشيعة و الرافضة التقية وهو أن يظهرون للناس خلاف ما يبطنون هذا التقية مبدأ عند الشيعة تقية و إذا جاءك كنت عند أهل السنة أظهر له خلاف ما تبطن مدارة له فإذا ابتعدت عنه فأظهر ما عندك هذا باطل التقية ليست لأهل السنة لكن هناك تقاة للكفار الذين إذا تسلط الكافر على المسلم فله أن يداريه و أن يتكلم بما ليس في قلبه دفعا لشر هذا الكافر قال تعالى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖوَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗوَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُۗ فالمؤمن لا يتخذ الكافر وليا لكن قد يتقيه تقاة خوفاً من شره و إذا كان قلبه مطمئن بالإيمان يُدارون الناس و لا يُداهنونهم المداراة غير المداهنة ، المداهنة هو أن تسكت أن تداهن العاصي و لا تأمره بالمعروف و لا تناه عن منكر تداهنه العاصي تسكت عن إنكار المنكر أما المداراة هو تأخير الإنكار إلى وقت مناسب يعني يكون غير مناسب فأنت تداريه و تلين له الكلام و تنكر عليه في وقت المناسب النبي ﷺ كان يداري العصاة دخل عليه رجل من أهل الفحش فاستأذن عليه فقال ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ فلما دخل ألان له الكلام فقالت يا رسول الله: قلت الذي قلت ثم ألنت الكلام قال مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا؟ أو كما قال عليه الصلاة و السلام فالمداراة هو تأخير إنكار المنكر إلى وقتٍ مناسب و المداهنة ترك إنكار المنكر مداهنة للناس.

سريرتهم نقية و لا يقولون بالتقية يدارون الناس و لا يداهنونهم يصلون من قطعهم و يعطون من منعهم و يعفون عمن ظلمهم كان هذه الكلمات مأخوذة من كلام شيخ الإسلام رحمه الله في آخر العقيدة الواسطية آخر العقيدة الواسطية ذكر أن  أهل السنة و ذكر مثالا يصلون من قطعهم و يعطون من منعهم و يعفون عمن ظلمهم يصلون لا يقابلون بالمثل أهل السنة من قطعهم وصلوه و من حرمهم أعطوه و وصلوه و من ظلمهم عفوا عنه لا يقابلون بالمثل هذا الصفات العظيمة حث عليها القرآن الكريم في صفات المؤمنين ذكر قال في صفاتهم: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ يأخذون العفو و يأمرون بالعرف و يعرضون عن الجاهلين كما قال في الآية خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ. يصبرون يعني يتحملون و لا يجزعون و لا يسخطون و يحلمون على الجاهل و يتوكلون على الله لا على غيره نعم  

 

logo

2020 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد