تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

درة البيان في أصول أهل الإيمان 4

00:00

00:00

8

(الشرح) 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و صلى الله وسلم و بارك على عبد الله و رسوله نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين أما بعد قد سبق أن مر معنا بالأمس أن الصفات أوسع من الأسماء  و كنا توقفنا في هذا و لذا عن كلام الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله في قواعد المثلى الصفات أوسع لأن كل اسم متضمن له صفة و لأن الصفات تتعلق بالأفعال و أفعال الله لا منتهى لها من هذا الباب تكون الصفات أوسع نعم و لكن من جهة أن الاسم يشتق منه صفة و الصفة لا يشتق منها اسم هذا معلوم نعم 

(المتن) 

أحسن الله إليك يا شيخ الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم وبارك على خير الأنبياء و سيد المرسلين نبينا محمد و على آله و صحابته أجمعين قال المصنف حفظه الله تعالى الفصل التاسع عشر الإيمان بالرسل و من أركان الإيمان بالنبيين و المرسلين و أنهم صفوة خلق الله أجمعين و قد أسس جميع الدين على التصديق بنبوة النبيين يجب الإيمان بهم إجمالا و بمن ورد ذكرهم في القرآن تفصيلا و التكذيب و ترك الإيمان بواحد منهم كالتكذيب بجميعهم و النبوة سابقة على الرسالة و كلتاهما وهبية لا كسبية فكل رسول نبي و لا عكس وهم أعلم الخلق و أعدلهم طريقة و أكملهم خلقاً و أصدقهم لهجة ما لينت الشدائد منهم صلبا ولا وهنت المكائد لهم عزما نفوسهم عن الدنيا راغبة و نيران خوفهم من ربهم لم تزل متوقدة و مدامع عيونهم لم تبرح مترقرقه ثم إن لهم النصر و العاقبة تكمن بعضهم من الدنيا فلم تتبدل لهم طريقة ولم تتغير لهم خريقة يقينهم بربهم باهر و تسليمهم له ظاهر أجرى الله على أيديهم الآيات البواهر و التي على مثلها آمن الغائب و الحاضر و انقضت معجزاتهُم بانقضاء أعمارهم إلا معجزة الدهر و شعار الفخر القرآن الكريم مضى عليه أربعة عشر قرناً من الزمان و إعجازه جديد و هرم شباب الزمانِ و رونقه إلى مزيد تقضت السنون و الأعوام و تصرمت الليالي و الأيام و لن يأتي أحد بسورة من مثله و لو كان الجن و الإنس بعضهم لبعض ظهيرا  

(الشرح) 

نعم هذا الفصل التاسع في الإيمان بالرسل و الإيمان بالرسل هو الركن الرابع من أركان الإيمان و أصول الإيمان كما جاء في حديث جبرائيل في سؤالاته النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله عن الإيمان قال ( الإيمان أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخِر و تؤمن بالقدر خيره و شره ) و جاءت هذه الأصول في القرآن الكريم قال تعالى}وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليوم الآخِر وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ{ قال سبحانه }وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليوم الآخِر فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا{ بين سبحانه أن الكفر هو الكفر بهذه الأصول فدل على أن الإيمان هو الإيمان بهذه الأصول إذا الإيمان بالرسل هو الأصل الرابع من أصول الإيمان و أركان الإيمان و لهذا قال المؤلف و من أركان الإيمان الإيمان بالنبيين و المرسلين و أنهم صفوة خلق الله أجمعين نعم لابد من اعتقاد هذا و أنهم صفوة خلق الله أجمعين و قد أسس جميع الدين على التصديق بنبوة النبيين لا نعم من لم يصدق بالنبيين فليس بمؤمن أساس الدين التصديق ،التصديق بالأنبياء و المرسلين الإيمان بالغيب و تصديق الأنبياء و المرسلين قال المؤلف يجب الإيمان بهم إجمالاً و بمن ورد و بمن ورد ذكرهم في القرآن تفصيلا يجب الإيمان إجمالاً الإيمان بكل رسول أرسله الله علمناه أو لم نعلم و قد قص الله علينا في القرآن الكريم بعض أسمائهم و بعضهم أجمله قال تعالى }وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ{و الذي ذكره و الذي ورد ذكره في القرآن خمسٌ و عشرون ذكروا في سورتين في سورة الأنعام ووهب وهبنا من قوله تعالى }الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُون (82)وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚنَرْفَع ُدَرَجَات ٍمَنْ نَشَاءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚكُلًّا هَدَيْنَاۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُۖ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚوَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ  ۖكُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚوَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86){ و في سورة النساء قال تعالى}إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ۚوَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا{ و هود يضاف إلى هود و نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و هم خمس و عشرون نؤمن بهم تفصيلاً يعني بأسمائهم و نؤمن بأن لله تعالى أنبياء و رسل لا يعلم أسمائهم و عددهم إلا الله و كذلك الكتب ،الكتب المنزلة نؤمن بها إجمالاً و تفصيلا نؤمن بأن لله تعالى كتب أنزلها على الأنبياء كلها هدى و نور لهداية الناس لا يعلم أسمائها و عددها إلا الله و نؤمن تفصيلاً بأسماء الكتب التي ورد ذكرها في القرآن الكريم و هي التوراة و الإنجيل و الزبور و القرآن و صحف إبراهيم و صحف موسى هذا الإيمان إجمالاً و الإيمان تفصيل يعني ما ذكر اسمهم بالقرآن من الرسل نؤمن به و كذلك ما ذكر اسمه من الكتب نؤمن به تفصيل و ما لم يذكر نؤمن به إجمالاً قال المؤلف و التكذيب و ترك الإيمان بواحد منهم كالتكذيب بجميعهم نعم من كذب رسولاً واحد فقد كذب بالجميع لأن الرسل متضامنون فالمتقدم بشر بالمتأخر و المتأخر صدق المتقدم و آمن به و لهذا جعل الله تعالى تكذيب رسول تكذيب جميع المرسلين كما قال في سورة}كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ{ و هم ما جاءهم إلا رسول جاءهم نوح و جعل تكذيبهم لنوح تكذيب جميع الرسل }كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ{و قال في هود كذبت قوم هود }كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ{ و هم كذبوا نبي واحد وهو هود لكن تكذيبهم للنبي تكذيب للجميع لأن الرسل دعوتهم واحده }كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ{ هم جاءهم صالح }كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ{}كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ{ فمن كذب واحدٍ فقد كذب الجميع و لهذا قال و التكذيب و ترك الإيمان بواحدٍ كالتكذيب بجميعهم و النبوة سابقةٌ على الرسالة كيف النبوة سابقة على الرسالة؟ يعني من جهة أن آدم أن آدم مثلاً نبي و شيث نبي ثم هو أول رُسُلٍ بعثه الله إلى الأرض بعد وقوع الشرك هو نوح و سبقه أنبياء من هذه الجهة يعني أن النبوة سابقة على الرسالة قال و كلتاهما وهبية لا كسبية كلتاهما يعني النبوة و الرسالة وهبية يعني هبة من الله لا كسبية ليست مكتسبه خلاف قصده من ذلك الرد على الفلاسفة الذين يقولون أن النبوة كسب يمكن يكسبها الإنسان صنعة من الصناعات و الإنسان يستطيع أن يروض نفسه و و يحصل على النبوة بل قال بعضهم قوم هود و أضرابه إن النبوة ليست مرتبطة عليها هناك من الأنواع أعلى منها وهي فلسفة و لذلك تطلع قال زعم بعضهم أنه أفضل من الأنبياء و الرسل و أنه أوتي الفلسفة فقال أن النبوة فلسفة خاصة النبوة هذه نبوة النبوة للعامة و الفلسفة الخاصة الفلسفة الخاصة في النبي هذا نبي عامة و الفيلسوف نبي خاصة و نبي خاصة أفضل من النبي العامة و كفر هؤلاء فوق كفر الذين قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسول الله فيقولون إن النبوة ليس ممكن يحصل عليها الإنسان بالكسب بالتمرين و يمرن الإنسان نفسه و يعود نفسه و يروض الإنسان نفسه و ينعزل عن الناس و فيمكن يحصل على النبوة هكذا قالوا و هذا من أبطل الباطل النبوة هبة من الله النبوة هبة ليست كسب يكسبها الإنسان و لكن اختصاص الله تعالى يخص برحمته من يشاء فضل الله فكل رسول نبي ولا العكس كل رسول أرسله الله إلى أمة فهو نبي و ليس كل نبي رسول و قد يكون نبياً يكلف بالعمل بشريعة سابقة و لا يرسل إلى قوم كفار الرسول لم يرسل إلى أمه كفار فيؤمن به بعضهم و يرد عليه دعوته بعضهم و النبي يرسل إلى قوم مؤمنين يكلف بالعمل بشريعة سابقة كالأنبياء الذين جاءوا بعد موسى كلفوا بالعمل بالتوراة داوود و سليمان و أيوب و زكريا و يحيى كل هؤلاء كلفوا بالعمل بالتوراة حتى بعث الله عيسى عليه السلام قال وهم أعلم الخلق و أعدلهم طريقة هذه أوصاف الرسل لا شك أعلمهم و أعدلهم طريقة و أكملهم خلقا و أصدقهم لهجة ما لينت الشدائد منهم صلبا و لا وهنت المكائد لهم عزما نفوسهم عن الدنيا راغبة نعم و نيران خوفهم من ربهم لم تزل متوقدة و مدامع عيونهم لم تبرح مترقرقة سجع هذا ثم إن لهم النصر و العاقبة لا شك العاقبة للمتقين}إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ{ تمكن بعضهم من الدنيا فلم تتبدل لهم طريقة و لم تتغير لهم خليقة مثل داوود و سليمان أعطاهم الله الملك و النبوة جميعاً و مع ذلك قال الله لما ذكر أنه أتى سليمان سخر له الشياطين و أعطاه الريح قال}وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ{ إلى آخره يقينهم بربهم باهر و تسليمهم له ظاهر أجرى الله على أيديهم الآيات البواهر و التي على مثلها آمن الغائب و الحاضر موسى أعطاه الله العصا و اليد و الدم و الضفادع و الطوفان عيسى أعطاه الله يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيي الموتى بإذن الله و فالحديث ( ما بعث الله من نبي إلا أتاه الله يعني من المعجزات ما على مثلها ما على البشر و أنما الذي أوتيته وحياً و أرجو أن أكون أكثرهم تبعا ) عليه الصلاة و السلام يعني كل نبي أوتي من الآيات ما على مثلها ما على البشر معجزة نبينا صلى الله عليه و سلم خالدة القرآن الكريم قال و انقضت معجزتهم بانقضاء أعمارهم موسى انتهت معجزته بموته انتهت قبض اليد العصا و كذلك عيسى إلا معجزة الدهر و شعار الفجر القرآن الكريم فأنه بقي باقي إلى يوم القيامة بحفظ الله مضى عليه أربعة عشر قرناً من الزمان و إعجازه جديد و هرم شباب الزمانِ و رونقه إلى مزيد سجع هذا  تقضت السنون و الأعوام و تصرمت الليالي و الأيام و لن يأتي أحدٌ بسورة مثله ولو كان الجن و الإنس بعضهم لبعضا الله تعالى تحدى البشر أن يأتوا بسورة من مثله قل هاتوا }وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ{ تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا و تحداهم أن يأتوا بعشر سور }قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ{ فعجزوا تحداهم أولاً أن يأتوا بالقرآن بمثل القرآن فعجزوا ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور فعجزوا ثم تحداهم أن يأتوا بسورة فعجزوا قال تعالى}قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا{ نعم  

(المتن) 

أحسن الله إليكم قال الفصل العشرون ما يجب و يجوز و يمتنع في حق الرسل حفظ الله أنبيائه بحفظه و عصمهم في ظواهرهم و بواطنهم فالكبائر و الدنايا في حقهم ممنوعة و الصغائر إن وقعت فهي نادرة مغفورة يستحيل عليهم مطلقاً الكذب و الخيانة و السهو و النسيان في أمر البلاغ و الرسالة و يجوز في حقهم الحياة و الموت و الصحة و المرض و الغنى و الفقر و الأكل و الشرب و الجماع و النوم و إنجاب الذرية و سائر الأقدار الكونية و الأعراض البشرية و التي لا تنقص رتبهم العلية و أولهم نبوة آدم و نوح أول المرسلين و محمد خاتمهم عليهم الصلاة و السلام أجمعين و منهم طائفة مخصوصة و بالعزم موصوفة أسمائهم مجموعة في سورتي الأحزاب و الشورى و أفضلهم على الإطلاق ختام الرسل باتفاق و كل تفضلٍ باعثه التعصب أو التنقص لرسل الله فهو ممنوع و هم أخوة لعلات دينهم واحد و شرائعهم متعددة و الأنبياء اختصوا دون البشر بالوحي و العصمة ولا تنام قلوبهم و يخيرون عند الموت و يقبرون حيثُ يموتون وهم في حياة البرزخ في قبورهم يصلون ولا تأكل الأرض أجسادهم وهم مكرمون أقام الله ببعثتهم الحجة و أظهر بسيرتهم المحجة و أعلى بهم منار التوحيد و أصلح برسالتهم أحوال العبيد  و كل نبي بشر بمحمد صلى الله عليه و سلم و بالإيمان به أخذ عليه الميثاق و صفته صلى الله عليه و سلم في التوراة و الإنجيل أنه يضع عنهم إصرهم و يفك عنهم كل وفاق  

(الشرح) 

نعم هذا الفصل فيما يجب و يجوز و يمتنع في حق الرسل قال حفظ الله أنبيائه بحفظه و عصمهم في ظواهره و بواطنهم في الكبائر و الدنايا في حقهم ممنوعة و الصغائر أن وقعت فهي نادرة مغفورة يستحيل عليهم مطلقاً الكذب و الخيانة و السهو و النسيان في أمر البلاغ و الرسالة الأنبياء و الرسل معصومون ،معصومون عن الشرك هذا ما يعني تفصيل هذا قد يكون أولى مما ذكره المؤلف ما قال الأنبياء و الرسل معصومون عن الشرك هذا واحد ثانياً معصومون عن الكبائر ثالثاً معصومون عن الخطأ و الغلط فيما يبلغون عن الله عز و جل واضح هذا؟ معصومون عن الشرك و ما قوله تعالى }لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ{ هذا في شرط تقديري لبيان مقادير الأشياء و إلا فلا معصومون عن الشرك الأنبياء معصومون عن الشرك معصومون عن الكبائر خلافاً لما وجد من تحريف اليهود و النصارى في التوراة يذكرون الأنبياء أنهم فعلوا كبائر و العياذ بالله و ينسبون إليهم العظائم إلى يعقوب و غيره و يذكرون أنهم فعلوا كذا و فعلوا كذا و العياذ بالله ينسبون إليهم الزنا و ينسبون قبحهم الله و أخزاهم الأنبياء معصومون عن الشرك معصومون عن الكبائر معصومون عن الخطأ و الغلط في تبليغ الرسالة ما يمكن أن يغلط كذلك أيضاً يستحيل عليهم مطلقاً الكذب هذا لأنهم معصومون عن الخطأ في تبليغ الرسالة معصومون عن الكذب و الخيانة و السهو و النسيان خاص في أمر البلاغ و إلا فقد ينسى الرسول عليه الصلاة و السلام صلى في إحدى صلاة العشاء (و نسي صلى ركعتين و لما سمع قال للنبي اقرأ قال لقد ذكرني آية نسيتها و قال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني) إذا النسيان يجوز على الأنبياء لكن النسيان في أمر البلاغ تبليغ الرسالة هذا لا معصومون الخطأ و الغلط ليس في تبليغهم الرسالة و الكذب و الخيانة نعم يعني هذا خيانة الكذب و الخيانة هذا من الكبائر فمعصومون عن الكذب و الخيانة و يجوز في حقهم الحياة و الموت نعم يحيون و يموتون و الصحة و المرض و الغنى و الفقر و الأكل و الشرب و الجماع و النوم لأنهم بشر و إنجاب الذرية قال الله تعالى و لنبيه الكريم }وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ{}وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ{ و سائر الأقدار الكونية يعني كلها و الأعراض البشرية لأنهم بشر و التي لا تنقص لا تنقص رتبهم العلية الأمراض و الأسقام و أولهم نبوة آدم وهو نبي إلى بنيه و نوح أول المرسلين لأن نوح أول الرسل لأنه نوح بعث بعد وقوع الشرك و لأنه أرسل إلى بنيه و غير بنيه آدم نبي أرسل إلى بنيه لكن ما وقع الشرك ولا أرسل إلا إلى بنيه ما فيه غير بنيه و كذلك شيث ثم نوح وقع الشرك في قوم نوح لأن الناس كانوا على التوحيد عشرة قرون كما قال ابن عباس}وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ۚ{قال قد كان بين آدم و نوح عشرة قرون كلهم على التوحيد كلهم على السنة ثم وقع الشرك لقوم نوح فأرسل الله نوحاً فكان أول المرسلين بعد وقوع الشرك و لأنه أرسل إلى بنيه و وغير بنيه خلاف آدم فإنه أرسل إلى بينه وحدهم و محمد خاتمهم عليهم الصلاة و السلام و منهم طائفة مخصوصة و بالعزم موصوفة أسماؤهم مجموعة يعني المقصود هذا أولوا العزم الخمسة أولوا العزم الخمسة من هم نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد سموا أولوا العزم لأن لهم من القوة و التحمل و الصبر ما ليس لغيرهم قال ذكره الله في آيتين في سورة الأحزاب و}وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖوَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا{ و في سورة الشورى قال تعالى}شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖأَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ{و قد أمر الله نبيه أن يقتدي بهم و أن يصبر كصبرهم قال}فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ۚ{ هؤلاء أولوا العزم الخمسة و أفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه و سلم ثم يليه جده إبراهيم ثم موسى الكليم ثم نوح و وعيسى ثم بقية الرسل ثم بقية الأنبياء ثم الصديقون ثم الشهداء ثم الصالحون قالوا و كل تفضيلٍ باعثه التعصب و التنقص لرسل فهو ممنوع نعم ولهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم (لا تخيروني) يعني أو لا تفضلوني على موسى لما اختصم مسلمٌ و يهودي فقال اليهودي و الذي اصطفى موسى على العالمين فغضب الصحابي و لطمه و لطمه في وجهه فذهب يشتكي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن صاحبك قد لطم وجهي فاستدعاه النبي صلى قال يا رسول الله قال و الذي اصطفى موسى على العالمين فغضبت قال النبي (لا تخيروني و لا تفضلوني على موسى فإن الناس يبعثون يوم القيامة و في الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا موسى آخذ بقائمة من قوام العرش فلا أدري آفاق قبلي أم بجزء ساقط يوم الطور)و قال و قال عليه الصلاة و السلام لا (لا تفضلوني على موسى و لو و لو لبثت فالسجن كما لبث يوسف لأجبت الداعي و من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب)قال العلماء معلوم أن النبي صلى الله عليه و سلم أفضل و لكن إذا كان تفضيل باعثه التعصب فهو ممنوع التعصب أو الهوى و الأنبياء اختصوا دون البشر بالوحي و العصمة يقول وهم أخوة لعلات دينهم واحد و شرائعهم متعددة أخوة لعلات الأخوة العلات هم الأخوة من الأب ،الأب واحد و الأمهات متعددة و معنى ذلك أن أخوة لعلات دينهم واحد هذا يمثل الدين الأخوة لعلات أبوهم واحد هذا يمثل الدين ،الدين واحد العقيدة وحدة كل الأنبياء بعثوا بالتوحيد و النهي عن الشرك و أما الشرائع فهي مختلفة الأوامر و النواهي و هذا تمثل الأمهات ،الأمهات متعددة و الشرائع متعددة قال تعالى}لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا{ هذا الأخوة لعلات الأب واحد و الأمهات متعددة و يقابله أخوة الأخياف أخوة الأخياف الأم واحدة و الآباء متعددون و أخوة الأعيان هم الأخوة الأشقاء الأب و الأم واحد و الأنبياء أخوة لعلات دينهم واحد و شرائعهم متعددة و الأنبياء اختصوا دون البشر بالوحي و العصمة نعم و لا تنام قلوبهم النبي صلى الله عليه و سلم كان ينام و لا يتوضأ فقيل له فقال أنه (تنام عيني و لا ينام قلبي)و لهذا النبي صلى الله عليه و سلم لا يتوضأ فنومه لا ينقض الوضوء لأنه تنام عيناه و لا ينام ولا ينام قلبه و هذا من خصائص الأنبياء و يخيرون عند الموت جاء في الحديث (أنه كل نبي يخير عند الموت)و يقبرون حيث يموتون و أن كل نبي يدفن في المكان الذي مات فيه وهم في حياة البرزخ في قبورهم هم أحياء حياة البرزخية أكمل من حياة الشهداء لكن ليست مثل الحياة في الدنيا و هم أموات قال}إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ{ و لكنهم أحياءٌ حياة برزخية أكمل من حياة الأنبياء قال الله تعالى عن الشهداء أكمل من حياة الشهداء قال الله تعالى عن الشهداء}وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚبَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ{ و هذه الحياة البرزخية ليست في الحياة الدنيا و لهذا هم أموات ماتوا و اعتدت زوجاتهم و ولا يكلمون الناس قول المؤلف وهم في حياة البرزخ في قبورهم يصلون كلهم يصلون هكذا هذا ورد في حق موسى ،موسى عليه السلام لما أسري بالنبي صلى الله عليه و سلم من مكة إلى بيت المقدس على البراق(مر بموسى وهو قائم يصلي في قبره) ثم لما عرج إلى السماوات وجد موسى في السماء السادسة فكيف ذلك ؟ هذا الأرواح الروح الأرواح لها شأن تطير بسرعة فرآه قائم معلوم أن جسمه دفن و هذه الروح تأخذ شكل الجسد وجده قائم يصلي في قبره و لما عرج به إلى السماء وجد موسى و أخذ أيضاً الروح تأخذ شكل الجسد لأنهم دفنوا كلهم و رآهم في السماوات فكيف ذلك ؟ أرواح إلا عيسى فأنه رفع بروحه و جسده و سينزل في آخر الزمان فقوله المؤلف وهم في حياة البرزخ في قبورهم يصلون هذا تعميم لجميع الأنبياء هل كل الأنبياء يصلون  في قبورهم ؟ هذا ورد في حق موسى و الله أعلم هل هم هكذا هل كلهم الأنبياء يصلون في قبورهم ؟ الله و أعلم يحتاج إلى دليل هذا و لكن إنما جاء في حق موسى لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لما مر به و قال عاد من بيت القدس على البراق قال لقي موسى قائم يصلي في قبره)وهذه الروح أما الجسد مدفون ولا تأكل الأرض أجسادهم وهم مكرمون نعم جاء في الحديث (أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) و أما الشهداء فوجد بعضهم بقي جسده مدة طويلة على حاله بعض المؤمنين من الشهداء و البعض بعض الشهداء  هو حرام والد عبد الله بن جابر لما شبع ستة أشهر وجده على حاله لما خشي أن يمر عليه الوادي و لم يجد فيه تغير إلا في أذنه فيحتمل قال العلماء يحتمل أن أنه  تبلى أجسامهم بعد مدة و أنه كل كلما كانت الشهادة أقوى كان بقاء جسده في الأرض أطول و النبي صلى الله علية و سلم أخبر أن الأرض (حرم الله على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)و لم يستثن الشهداء دل على أن الشهداء كغيرهم أقام الله ببعثتهم الحجة و أظهر بسيرتهم المحجة نعم قال الله تعالى}رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ{ و أعلى بهم منار التوحيد و أصلح برسالتهم أحوال العبيد لا شك هذا و كل نبي بشر و كل نبي بشر بمحمد صلى الله عليه و سلم و بالإيمان به أخذ عليهم الميثاق كما قال الله تعالى في سورة آل عمران}وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ۚقَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِيۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚقَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ{ فمن تولى بعد ذلك هذا دليل على أن الله أخذ ميثاق على الأنبياء لأن بعث محمد و أنت حي لا تؤمنن به و لتتبعنه و صفة صلى الله عليه و سلم بالتوراة و الإنجيل أنه يضع عنهم إصرهم و يفك عنهم كل وثاق هذا دل هذا جاء في القرآن قال تعالى في سورة في سورة الأعراف  }وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ{ نعم  

(المتن) 

أحسن الله إليكم يا شيخ قال الفصل الحادي و العشرون خصائص النبي صلى الله عليه و سلم و حقوقه خص الله نبينا محمد صلى الله عليه و سلم بختم النبوة و الرسالة قال تعالى}مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ{و رسالته صلى الله عليه وسلم كافة و للثقلين عامة  

(الشرح) 

للناس كافة  

(المتن) 

و رسالته صلى الله عليه و سلم للناس كافة و للثقلين عامة قال تعالى}وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ{ و قال سبحانه}وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ{ و لم يمت نبينا صلى الله عليه و سلم إلا و أكمل الله له الدين و أتم عليه نعمة النصر و التمكين و أنزل الله عليه قوله تعالى}الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا{ كما خصه ربه بالإسراء و المعراج و جعل القمر لأجله في انشقاق و جعل في ريقه و عرقه البركة و العلاج بدعوته يستسقى المطر و إليه انقاد الشجر 

(الشرح) 

ها بدعوته يستقى  

(المتن) 

يستقى أحسن الله إليك قال بدعوته يستقى المطر و إليه انقاد الشجر و عليه سلم الجمل و الحجر نصر  بالرعبِ مسيرة شهر سيد ولد آدم و لا فخر صاحب الشفاعة العظمى و حامل و حامل لواء الحمد يوم القيامة صلى الله عليه و سلم دلائل نبوته زادت على الحد و شمائله لا يأتي عليها العد فالإيمان به أول حقوقه مع طاعته و اتباعه و تعظيمه و توقيره و محبته و ميل القلب إليه و التحاكم إليه و الرضى بشريعته و إنزاله منزلته من غير غلو ولا جفاء و الصلاة و السلام عليه صلى الله عليه و على آله و أصحابه و سلم تسليماً كثيرا  

(الشرح) 

نعم هذا الفصل الحادي و العشرون فيه خصائص النبي صلى الله عليه و سلم من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم ختم النبوة و الرسالة فهو خاتم النبيين قال الله تعالى}مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ{و قال عليه الصلاة و السلام ( و أعطيت خمساً بلفظ مسلم ست لم يعطهن أحد من الانبياء قبله لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي قال ذكر منها قال و ختم بي النبيون و ختم بي النبيون) هذه من خصائصه بخلاف الأنبياء قبله فإنهم بعده جاء بعدهم أنبياء لا يقال أن موسى خاتم النبيين و لا عيسى خاتم النبيين هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم الخصيصة الثانية أن رسالته إلى الناس عامة كافة و للثقلين عامة و كل نبي يبعث إلى قومه خاصة الدليل على أن رسالة النبي عامة للثقلين الجن و الإنس العرب و العجم قال تعالى}وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا{ قال}وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ{ و قال تبارك الذي}تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ{}تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا{و قال }وَأُوْحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ{ و قال عليه السلام (لا يسمع و الذي نفسي بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار)هذه زيادة على ما ذكر المؤلف هذه الأدلة تدل على ماذا؟ عموم رسالته عليه الصلاة و السلام لثقلين الجن و الإنس العرب و العجم قال و لم  يمت نبينا صلى الله عليه و سلم إلا و أكمل الله له الدين و أتم عليه نعمة النصر و التمكين و أنزل الله عليه قوله}الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا{ يعني هذه من خصائصه أن الله أكمل له الدين و أتم عليه نعمة النصر و أنزل عليه }الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيوَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا{ من خصائصه أيضاً أن الله خصه بالمعجزات بالإسراء و المعراج يسري الإسراء معناه في اللغة السفر ليلاً  و شرعاً السفر بنبينا محمد صلى الله عليه و سلم ليلاً على البراق بصحبة جبريل من مكة إلى بيت المقدس و البراق دابة فوق الحمار و دون البغل أكبر من الحمار و أصغر من البغل بيضاء خطه مداً ركبها النبي صلى الله عليه وسلم و ركبه و مع صحبة جبريل خطه مد البصر يعني يرفع حافره ثم نهاية بصرك يضعه و الخطوة الثانية يرفع بصره نهاية البصر و لذلك قطع المسافة بين مكة أيش؟ و بيت المقدس بين مكة و فلسطين كان الناس على الإبل يقطعونها في مسافة شهر ،شهر وهو قطها في مدة وجيزة ما يقارب و الله أعلم في ساعة أو ساعة و نصف الأقرب و الله أعلم أنه سرعته مثل سرعة طائرة الآن مثل سرعة الطائرة قطعها في مدة ماذا؟ مدة قصيرة ولهذا استنكر كفار قريش لما رجع عليه الصلاة و السلام و قال أنه قطع أنه أسري به بيت المقدس جعلوا يضحكون و يسخرون و يستهزئون و يصفرون و يصفقون و قالوا انظروا إليه يزعم أنه وصل إلى بيت المقدس في ليلة واحدة و نحن نجلس مسافة شهر أن كنت صادق عيرنا أين هي ؟ فأخبرهم عن عيرهم و قال أخبر صف لنا بيت المقدس فكشف الله له فوصفه ثم عرج به عليه الصلاة و السلام أتى بالمعراج كهيئة المرقاة كهيئة الدرج عرج به من بيت المقدس إلى السماء بين مسافة بين بين السماء و الارض مسافة خمس مئة عام و مع ذلك عرج به عليه السلام بهذه المدة و استفتح باب السماء الأولى عليها حراس و عليها ملائكة قالوا من قال محمد جبريل استفتح قال من معك قال محمد قال أرسل إليه قال نعم وجد فيها آدم رحب به و قال مرحبا بالنبي الصالح و الابن الصالح ثم صعد إلى السماء الثانية و استفتح وجد فيها عيسى و يحيى ابن خاله و رحب به قال مرحبا بالنبي الصالح و الاخ الصالح ثم عرج به إلى السماء الثالثة و وجد فيها يوسف فرحب به و أقر بنبوته ثم عرج به إلى السماء الخامسة أو الرابعة نعم و وجد فيها يوسف ووجد فيها هارون فرحب به و أقر بنبوته ثم عرج به إلى السماء السادسة و رحب به و وجد فيها موسى ثم عرج به إلى السماء السابعة و وجد فيها إبراهيم و رحب به و قال مرحبا بالنبي الصالح و الابن الصالح لأنه من سلالته و آدم و إبراهيم قالا الابن الصالح و البقية قالوا و الأخ الصالح و وجد إبراهيم مسنداً بيته مسنداً ظهره إلى البيت العتيق إلى البيت المعمور والبيت المعمور كعبة سماوية تحاذ الكعبة المشرفة لو سقطت ،سقطت عليها فأسند ظهره إلى البيت المعمور لأنه و باني الكعبة الأرضية فأسند ظهره إلى الكعبة السماوية ثم تجاوز السماوات طباق و عليه الصلاة و السلام و فرض الله عليه كلمه الله من دون أسند الله عليه خمسين صلاة ثم تردد بين ربه و موسى حتى خففت إلى خمس صلوات عليه الصلاة و السلام هذا من خصائصه الإسراء و المعراج و جعل القمر لأجله في اشتقاق كذلك من معجزاته انشقاق القمر انشق القمر نصفين نصف صرفه على جبل و نصف صرفه على جبل وقال لهم اشهدوا قال تعالى}اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ{ و جعل في ريقه و عرقه البركة و العلاج هذا جعل الله في جسده و ما لامس جسده بركة كان الصحابة يتبركون بريقه و عرقه عليه الصلاة و السلام و لما نام عند أم سليم و كان بينه و بينهم أحرمية عرق سلتت عرقه و جعلته في قارورة و قالت إنه لأطيب الطيب عليه الصلاة و السلام و كان الصحابة إذا توضأ تقاتلوا عنده يكادوا يتقاتلون يأخذون الماء و إذا تنخم في يدي أحد منهم فدلك به وجهه و يديه عليه الصلاة و السلام و لما حلق شعره في حجة الوداع وزعه أعطاه أبا طلحة يقسمه على الناس شعرة شعرة يتبركون به هذا من خصائصه و لا يخص عليه غيره كما قال بعض بعضهم قال يتبرك بالصالحين هذا خطأ النووي و ابن حجر هذا غلط لأن الصحابة ما تبركوا بأبي بكر و لا عمر و هم أفضل الناس و لأن هذا من وسائل الشرك هذا خاص به صلى الله عليه و سلم جعل في ريقه و عرقه البركة و العلاج و بدعوته يستقى المطر النبي صلى الله عليه و سلم لما أصابه القحط دعا و استسقى فسقاهم الله و كذلك هذا الأعرابي الذي لما جاء إليه و طلب الاستسقاء و هو يخطب الجمعة دعا فأغاثهم الله و إليه انقاد الشجر هذا من معجزات النبي لما أراد أن يقضي حاجته أتى بشجرة ليس عنده شيء يستتره و أتى بشجرة فسحبها قال انقادي إلي و أتى بالشجرة الثانية فانقادت فلما قضى حاجته كل واحدة رجعت إلى مكانها هذا أيضاً من المعجزات كذلك سلم الجمل و الحجر جاء بالجمل إلى النبي و قال أنه شكى إليه أن صاحبه يدأبه و قد نصحه بهذا الجمل و كذلك الحجر سلم عليه و الطعام نصر بالرعب مسيرة شهر هذه من خصائصه سيد ولد آدم ولا فخر بخصائصه صاحب الشفاعة الشفاعة العظمى التي وهي عامة وهي الشفاعة لأهل الموقف أن يقضى بينهم و جعل لواء الحمد يوم القيامة حمل لواء الحمد دلائل نبوته زادت عن الحد و شمائله لا يأتي عليها العد الإيمان به أول حقوقه أول حقوقه الإيمان به ثم طاعته و اتباعه و تعظيمه و توقيره و محبته و ميل القلب إليه و التحاكم إليه و الرضى بشريعته  و تصديقه في أخباره و امتثال أوامره تضاف أيضاً لكن داخل في قوله اتباعه و إنزاله منزلة من غير غلو و لا جفاء يعني ليس رباً و لا إله و لكنه بشر عليه السلام و أكمل البشر و الصلاة و السلام عليه وسلم تسليماً كثيرا نعم  

(المتن) 

اللهم صلِ و سلم أحسن الله إليك قال المصنف الفصل الثاني و العشرون الإيمان باليوم الآخِر و معنى أركان الإيمان ،الإيمان باليوم الآخِر و مقدماته و أشراطه و كل من مات فقد قامت قيامته الصغرى و عند الاحتضار تنزل ملائكة تبشر المؤمن بلقاء الرحمن و بمقعده في الجنان و قد يفتن عند الموت الإنسان و إنما الأعمال بالخواتيم و القبر أول منازل الآخِرة و بالله يستعاذ من ضمته و فتنته و أحاديث عذابه و نعيمه متواترة و أنكرتها الملاحدة و المتفلسفة و طائفة من المبتدعة و كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه و من أهل الإيمان من يؤمنه الله فتنة القبر و عذابه و الأحكام في دار البرزخ تجري على الأرواح و الأبدان تبع لها و بين يدي الساعة أشراط و علامات منها صغرى و قد وقعت كبعثة النبي صلى الله عليه و سلم و وفاته و انشقاق القمر حال حياته و منها ما يقع و يتكرر وقوعه كخروج الدجالين الفتانين و وقوع الخسف و الزلازل و البراكين و تداعي الأمم على المسلمين و منها مالم يقع و ينتظر كانحسار الفرات عن جبل من ذهب و عودة جزيرة العرب جنات و أنهارا و فتح رومية و ظهور المهدي و منها كبرى و هي ظهور الدجال ثم نزول عيسى ابن مريم عليه السلام ثم خروج يأجوج و مأجوج و الدخان ثم تخرج الشمس من مغربها و عندها لا تقبل توبة و تخرج الدابة ثم النار التي تحشر الناس و هي آخر الأشراط الكبرى و أول الآيات المؤذنة بقيام القيامة  

(الشرح) 

نعم هذا الفصل الثاني و العشرون الإيمان باليوم الآخِر و هذا الإيمان باليوم الآخِر هو الأصل الخامس من أصول الإيمان كما في حديث جبريل  لما سأله النبي صلى الله عليه و سلم عن الإيمان قال (أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخِر و تؤمن بالقدر خيره و شره)من أركان الإيمان ،الإيمان باليوم الآخِر الإيمان باليوم الآخِر بكسر الخاء يقابله اليوم الأول اليوم الآخِر هو الآخِرة و اليوم الأول هو الدنيا هم يومان اليوم الأول هو الدنيا  و ينتهي اليوم الأول بنفخ إسرافيل في الصور إذا نفخ إسرافيل بالصور انتهى اليوم الأول و بدأ اليوم الثاني الذي هو اليوم الآخِر فالدنيا يوم و الآخِرة يوم و لذلك إذا قيل الآخِر يصير يومان الأول و يقابله آخر أما إذا كان الأيام متعددة يقال الآخَر  اليوم الأول و اليوم الثاني و اليوم و اليوم الآخَر ،الآخَر إذا كان فيه أيام متعددة وإذا كان اثنان يقال اليوم الآخِر ،الآخِر يقابله الأول لأن اليوم الآخِر ليس بعده يوم هو آخِر يقابله يوم واحد وهو الأول و مقدماته و أشراطه و كل من مات فقد قامت قيامته الصغرى نعم من مات قامت قيامته الصغرى خاصة به أما القيامة الكبرى فهي تقوم بنفخ إسرافيل في الصور إذا أمره الله و عند الاحتضار تنزل ملائكة تبشر المؤمنين بلقاء الرحمن و بمقعده في الجنان يعني المؤمن يبشر بلقاء الله قال الله تعالى}إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ{ هذا عند الموت يبشرون بثلاث بشارات لا تخافوا من عذاب القبر و عذاب النار لا تخافوا من هالأمر البشارة الثانية و لا تحزنوا على ما خلفتم من أموال و أولاد و البشارة الثالثة و أبشروا بالجنة نسأل الله الكريم من فضله عند الاحتضار تنزل ملائكة تبشر المؤمنون بلقاء الرحمن و بمقعده في الجنان هذا جاء في إذا قبر الإنسان وضع في قبره يفتح بابٌ من الجنة و باب إلى النار و يرى مقعده من الجنة و مقعده من النار عند الاحتضار تنزل ملائكة تبشر المؤمن بلقاء الرحمن هذا هل عند الاحتضار يبشر بمقعده في الجنان ؟ أنا ما أذكر يعني حديث أنها عند الاحتضار يعني يبشر بمقعده أو يبين مقعده إنما في القرآن الكريم يبشر  بالجنة عموماً وقد يقال أنه إذا بشر بالجنة عموما الحمد لله يعني عرف مقعدة من الجنة قال و يقد يفتن عند الموت الإنسان نعوذ بالله الشيطان يحرص على أن يفتن الإنسان عند قبره عند موته يحرص على حتى لا ينطق بالشهادة و لهذا من الدعاء الذي يدعى به اللهم إني أعوذ بك أن يتخبطني اللهم إني أعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت الشيطان يتخبط الإنسان عند الموت و يفتن الإنسان و الله تعالى و النبي صلى الله عليه و سلم أمرنا أن نستعيذ بالله من أربع في كل صلاة (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم و من عذاب القبر و من فتنة المحيا و الممات) فتنة المحيا و الممات الفتنة في الحياة الفتنة في الحياة فتن الشبهات فتن الشهوات فتن الحروب و الفتن عند الموت عند الموت يفتن الإنسان قد يكون عنده قرناء سوء يضلونه مثل أبو طالب لما حضرة الوفاة أظهر عند عبد الله بن أمية و أبو جهل فقال و حضر عنده النبي صلى الله عليه و سلم فقال له النبي صلى الله عليه و سلم (ياعم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله)فقال قل يارسول الله اعتراض عن ملة عمك عبدالمطلب عيب عليك عيب عليك تترك ملة أبيك و جدك فأعاد عليه النبي صلى الله عليه و سلم فأعاده فكان آخر ما قال هو ملة أبي مطلب وهو من قرناء السوء هذا من الفتنة من الفتن و كلا قد يتخبطه الشيطان قد يفتنه الإنسان نعوذ بالله نعوذ بالله من فتنة المحيا و الممات قد يفتن عند الموت الإنسان و إنما الأعمال بالخواتيم و القبر أول منازل الآخِرة نعم و بالله يستعاذ من ضمته و فتنته القبر له ضمة في الحديث (له ضمة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ)الذي اهتز له عرش الرحمن ضمه تضمه ثم و فتنه و الفتنة هي السؤال عن ثلاثة أسئلة عن ربه و عن دينه و عن نبيه من ربك ؟ و ما دينك ؟ و من نبيك ؟  الفتن اختبار هذا الاختبار الحقيقي ليس الاختبار في الدنيا هذا سهل الاختبارات في الدنيا سهل لكن الاختبار الحقيقي في الآخِرة يسأل عن ربه و عن دينه و عن نبيه هذا هو الذي بعده السعادة أو الشقاوة و أحاديث عذابه و نعيمه متواترة يعني حدث يعني فالجملة الأحاديث بعذاب القبر و نعيمه متواترة و بالقرآن دل القرآن عليها الآية قول}إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا{ هذه من أدلة نعيم القبر و من أدلة عذاب القبر قوله تعالى }النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖوَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْن َأَشَدَّ الْعَذَابِ{كذلك قوله تعالى في }الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ{هذا من }وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ۙالْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَاب َالْحَرِيق{و الأحاديث حديث البراء بن العازب و غيره في قصة قبض روح المؤمن و صعود الروح و قبض و قبضةو قبض روح الفاجر و صعود وصعود الروح و أن أبواب السماء تفتح للمؤمن و لا تفتح للفاجر كلها الأدلة كثيرة في هذا في عذاب القبر و نعيمه حديث أحاديث عذاب القبر و نعيمه كذلك الآيات تضاف إليها الآيات دلت على هذا دلت الآيات أيضاً على عذاب القبر و نعيمه و أنكرتها الملاحدة و المتفلسفة و طائفة من المبتدعة نعم أنكروا عذاب القبر و نعيمه كذلك المعتزلة قالوا أن العذاب و النعيم للروح دون الجسد و الصواب أنه للجسد و الروح جميعاً لكن الأحكام في الدنيا الآن الأحكام أغلبها عن الجسد و الروح تبعه الإنسان إذا ضرب في الدنيا يتألم الجسد أكثر و الروح تبعه وكذا يتنعم و في البرزخ بالعكس الأحكام تكون على الروح أكثر يتألم تتألم الروح و الجسد أكثر تتألم الروح أكثر و الجسد تبعه و في يوم القيامة اللي هي دار البرزخ دار القرار يكون العذاب و النعيم للروح و الجسد على حد سواء فالدور ثلاث دار الدنيا الأحكام على ماذا؟ على الجسد أغلب و دار البرزخ و هي باب بعد الموت إلى قيام الساعة الأحكام على الروح أغلب و دار القرار الأحكام على الروح و الجسد جميعاً و طائفة من المبتدعة كذلك أنكروا هذا نقول يعني  من المعتزلة و غيرهم أنزل كلام فالإيمان باليوم الآخِر و القبر و ما يكون في البرزخ تابع لليوم الآخِر و القبر أول منازل قال المؤلف و القبر أول منازل الآخِرة و بالله يستعاذ من ضمته و فتنته و أحاديث عذابه و نعيمه متواترة و أنكرتها الملاحدة و المتفلسفة و طائفة من المبتدعة و كذبوا بما لم يحطوا به بعلمه و من أهل الإيمان من يؤمنه الله فتنة القبر و عذابه كالمجاهد في سبيل الله المجاهد في سبيل الله يؤمن من فتنة القبر و عذابه سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن المجاهد هل يفتن في قبره قال ( كفى ببارقة السيف على رأسه فتنة كفى ببارقة السيف على رأسه فتنة) و جاء في أحاديث أنه يؤمن الفتان المجاهد و الشهيد و أنه يجري عليه رزقه قال المؤلف و الأحكام في دار البرزخ تجري على الأرواح و الأبدان تبعاً لها نعم كما سبق و في الدنيا الأحكام تجري على الأبدان و الأرواح تبعاً لها و في دار البرزخ و في دار القرار الأحكام تجري على الأرواح و الأبدان على حد سواء قال و بين يدي الساعة أشراط و علامات منها صغرى و منها كبرى منها صغرى و قد وقعت أولها بعثة النبي صلى الله عليه و سلم لأنه نبي الساعة قال (بعثت أنا و الساعة كهاتين) و كذلك موته عليه الصلاة و السلام وفاته و منها انشقاق القمر كما ذكر المؤلف حال حياته انشق انفلق فلقتين فلقة على جبل قعقعان و فلقة على جبل أبي قبيس(فقال اشهدوا) و كذلك قال المؤلف و منها ما يقع و يتكرر وقوعه كخروج الدجالين الفتانين جاء في الحديث أن (لا تقوم الساعة حتى يخرج في أمتي كذابون دجالون كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي و أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي) قال العلماء هؤلاء لا الذين  لهم شوكة و إلا هناك من ادعى النبوة لخلل في رأسه أو لخلل في عقله هذا كثير لكن المراد من كان له شوكة و اتباع و من أشهرهم مسيلمة الكذاب خرج في بلاد نجد و الأسد العنسي في اليمن و شجاح التميمية و غيره و طليحة الأسدي و قال بوقوع الخسف و الزلازل و البراكين هذا أيضاً من أشراط الساعة قال لا تقوم الساعة حتى يقع خسف في المشرق و خسف بالمغرب و خسف بجزيرة العرب و تداعي الأمم على المسلمين جاء في الحديث (تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الاكلة على قصعتها قال و من قلتنا يا رسول الله قال لا إنكم كثير و لكنكم غثاء كغثاء السيل و لا ينزعن الله المهابة من صدور عدوكم و لا يقذفن في قلوبكم الوهن قال يا رسول الله و ما الوهن ؟ قال حب الدنيا و كراهة الموت) وهذا واقع الآن الملايين كم المسلمين نعدهم كم عددهم نعم مليار و نصف عدد كثير لكنهم لا قيمة لهم في صدور الأعداء الأمم النصرانية و الأمة الكفرة كلها لا تعيرهم اهتماما لا قيمة لهم ليسوا متوحدين لو توحد هؤلاء المليار و النصف و صاروا قامت لهم دولة صارت خلافة إسلامية و صارت الأمم تهابه لكن لا قيمة لهم دويلات كل دويلة عليها والي وهم مختلفون في مذاهبهم و عقائدهم قال و منها ما لم يقع و ينتظر يعني من أشراط الساعة كثير منها إماتة الصلاة و منها ضياع الأمانة و منها أن ينسب الأمر إلى غير أهله و منها ما جاء في البعض كثرة الشرط و منها أن يكون المطر قيضا و الولد غيضا و منها تقارب الأسواق إلى آخره و لا تزال تكثر الأشراط الساعة الصغرى و منها كثرة الحروب و منها كثرة القتل كما هو موجود الآن لا تسمع قل أن تجد بلد إلا وفيها قتل قال و منها ما لم يقع و ينتظر كانحسار الفرات عن جبل ذهب نعم هذا ما وقع و كأنه و الله أعلم قرب أو مع أشراط الساعة الكبرى لأن الصغرى كلها وقعت هذا لنا أو أغلبها و في الحديث (لا تقوم الساعة حتى ينحسر الفرات عن جبل ذهب يقتتل عليه الناس و يقتل من كل مئة تسعة و تسعون و يبقى واحد كل واحد يقول لعلي أنا لعلي أنا أنجو) و آخذ الذهب هذا و جاء في الحديث (من من سمع به فلا يأخذ منه) و مع ذلك يقتتلون و هم يعلمون أنه سيقتل تسعة و تسعين من كل مئة هذا ما وقع و كان و الله أعلم مع أشراط مع أشراط الساعة الكبار و عودة جزيرة العرب جنات و أنهارا هذا جاء في الحديث (لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب أنهاراً مروجاً و انهاراً) و فتح رومية و ظهور المهدي فتح رومية و فتح قسطنطينية كما فتح قسطنطينية مرة أخرى هذا لعله بعد أشراط الساعة الكبار و ظهور المهدي و منها كبرى المؤلف جعل ظهور المهدي ليس من الكبرى قال و منها كبرى وهي ظهور الدجال هذا واحد ثم نزول عيسى ابن مريم ثم خروج يأجوج مأجوج و الدخان ثم تخرج الشمس من مغربها و تخرج الدابة ثم النار كم ذكر سبعة و لكن هنا نقول الصواب أن المهدي هو أشراط الساعة الكبار أشراط الساعة الكبرى و بقي أيضاً مما ذكره من ذكر الدخان الذي  ماذا؟ يملأ ما بين السماء و الارض يصيب المؤمن كهيئة الزكام و يصيب الكافر شدة و منها أيضاً هدم الكعبة أشراط الساعة الكبار ما ظهر منها شيء الكبرى أولها خروج المهدي محمد بن عبد الله المهدي وهو رجل اسمه كاسم النبي صلى الله و كنيته ،كنيته أبو عبد الله المهدي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً يبايع له في وقت ليس للناس فيه إمام المهدي ما يقاتل الناس لكنه في الوقت في زمنه ما فيه للناس إمام و يباع له تحت الكعبة بين الركن و الباب و في زمنه تحشر الناس الفتن إلى الشام و تكثر الحروب تكون في زمنه حروب طاحنة بين المسلمين و النصارى و من آخرها فتح القسطنطينية و إذا فتحت القسطنطينية صاح الشيطان أن الدجال خلفكم بأهليكم وهو باطل و الناس يعلقون سيوفهم بشجر الزيتون هذا دليل على أن الناس يرجعون إلى أن المخترعات العصر الحديثة تنتهي لأنهم يقاتلون بالسيوف يقاتلون بالسيوف و يعلقون سيوفهم بأشجار الزيتون ثم يخرج الدجال هذا دليل على أن على أن ماذا؟ على أن المخترعات الحديثة تنتهي و أنه ينتهي البترول و البنزين و الطائرات و المخترعات الحديثة يقاتلون بالسيوف و جاء في الحديث أيضاً في بعض الحروب القتال بين المسلمين و النصارى و أنه يخرج من جيش من المدينة أنه يقتل ثلثهم وهم أعظم الشهداء ويقاتل ثلثهم  و ينصرف ثلثهم ثلث لا يتوب الله عليهم و ثلث يستشهدون و ثلث يفتحون و في بعضها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أن يخرج إليهم أناس أني لا أعرف أسماءهم و ألوان خيولهم) هذا دليل على أنهم يرجعون إلى خيول إلى الخيول في زمن المهدي تكثر الحروب طاحنة و من آخرها فتح القسطنطينية ثم يخرج الدجال في زمن المهدي وهو العلامة الثانية و الدجال رجل من بني آدم مربوط في أذنه عرق كما دل عليه الجساسة و فإذا خرج يدعي أنه رجل مصلح أولاً ثم يدعي أنه نبي ثم يدعي أنه رب و أنه إله مكتوب بين عينيه كافر ،كافر يقرأه كل مؤمن و يمكث في الأرض أربعين كما جاء في الحديث أربعين يوماً اليوم الأول طوله كسنة تطلع الشمس و لا تغيب إلا بعد ثلاثة و ستين يوم أو ثلاث مئة و خمسين يوم ثم اليوم الثاني طوله شهر تطلع الشمس و لا تغيب إلا بعد ثلاثين يوم ثم اليوم الثالث طوله جمعات تطلع الشمس و لا تغيب إلا بعد سبعة أيام ثم بقية الأيام سبع و ثلاثين كأيامنا قيل يا رسول الله الأيام الطويلة تكفينا صلاة اليوم (قال لا أقدر له)كل أربع و عشرين ساعة خمس صلوات و الشمس طالعة كل أربع و عشرين ساعة خمس صلوات تقدر من هنا الفتوى الآن فتوى البلدان التي هي ما تغيب عنها الشمس ماذا أفتوا أخذ من حديث الدجال فهذا الرجل من بني آدم يدعي أنه الصلاح ثم يدعي النبوة ثم يدعي الربوبية و في زمانه ينزل عيسى ابن مريم هذه علامة ثالثة كلها متوالية مرتبة في زمان فيقتل الدجال يقتل المسيح ابن مريم مسيح الضلالة ثم ينزل في زمن عيسى في زمن عيسى تخرج يأجوج و مأجوج أمتان كافرتان كم صار الآن من أشراط الساعة كبار أربعة متوالية المهدي ثم ماذا؟  الدجال في زمنه ثم عيسى ثم يأجوج و مأجوج هذه أربع متوالية ثم تتوالى أشراط الساعة الكبار هذه أولها و يحج هذا البيت بعد نزول عسى و يكون عيسى يحكم بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم وهو أول و هو أفضل هذه الأمة و يعاير بها يقال من هو أفضل من أبي بكر بهذه الأمة أبوبكر أفضل هذه الأمة لكن هناك من هو أفضل منه عيسى ،عيسى نبي و من هذه الأمة وهو أفضل هذه الأمة ثم يليه أبو بكر الصديق ثم تتوالى أشراط الساعة الكبار فبعضها متأخرة منها الدخان الذي يملأ ما بين السماء و الأرض يسيب من كهيئة بالزكام يصيب المؤمن من كهيئة الزكام و الكافر ينال شدة و منها نزع القرآن من المصاحف و من الصدور و من الصدور إذا ترك الناس العمل به نزع فيصبح الناس ما في صدورهم آية و لا في مصاحفهم آية و العياذ بالله و هذه من أشد المضلات و منها هدم الكعبة يهدمها رجل من الحبشة قال النبي صلى الله عليه و سلم (كأني أنظر إليه ينقضها حجراً حجراً)  كذا ثم بعد ذلك من أشراط الساعة المتأخرة طلوع الشمس من مغربها إذا طلعت أغلق باب التوبة كلٌ يبقى على ما كان عليه ما فيه إيمان جديد ثم الدابة و الدابة و طلوع الشمس من مغربها وقتها متقارب فأيما خرجت فالأخرى أثرها قريبة أن طلعت الدابة فطلوع الشمس من مغربها بعدها و أن خرجت طلعت الشمس من مغربها الدابة بعدها تسم الناس في جباههم المؤمن نقطة بيضاء و الكافر نقطة سوداء فهذا يسود لها وجه و هذا يبيض لها وجهه و أغلق باب التوبة فيتبايع الناس في أسواقهم دهر مدة خذ هذا يا مؤمن بع هذا يا كافر و لا أحد ينكر هذا معروف الكافر من المؤمن يتبايع الناس في الأسواق كافر خذ هذا مؤمن خذ هذا و لا أحد ينكر هذا ثم آخِرُها قبل أخِرها تأتي ريح طيبة تقبض أرواح المؤمنين و المؤمنات حتى لو كان الإنسان في كبد جبل لدخلت عليه أخذت روحه ثم فلا يبقى في الأرض إلا الكفرة فعليهم تقوم الساعة تأتي نار وهي آخر الأشراط من قعر عدن تحشر الناس إلى المشرق إلى المحشر إذا جاء وقت القيلولة وقفت يقيل الناس و من ثم تسوقهم و من تخلف أكلته و إذا جاء وقت النوم وقفت ينامون الناس و إذ جاء النهار حشرتهم و من تخلف أكلته ثم بعد ذلك يأمر الله إسرافيل فينفخ في الصور نفخة يطولها و الناس مشغولون في دنياهم تقوم الساعة و هذا يلوط الحوض لإبله و هذا يغرس الفسيلة نخلة و هذا يبيع القماش و هذا يأخذ اللقمة فتقوم عليهم الساعة و هم على هذه الحالة نفخه ينفخ إسرافيل في الصور فيطولها نفخه طويله فإذا سمعها الناس أصغى ليتها هكذا تسمر فلا يزال الصوت يقوى ،يقوى حتى يموت الناس صفارات الإنذار اليوم يوم الحروب يوم حرب الخليج هذا نموذج منها صفارات الإنذار إذا صفرت الإنذار فزع الناس صفارات الإنذار حينما تأتي ماذا؟ تأتي صواريخ من العراق و من غيرهم يصفر صفارة الإنذار هذه نموذج بعد ذلك نفخ الله إسرافيل نفخ إسرافيل بالصور مات الناس و يبقى الناس أربعين فينزل الله مطراً  تنبت أجساد الناس فإذا تكامل أجساد الناس أمر الله إسرافيل فنفخ في الصور نفخة البعث فتطايرت الأرواح إلى الأجساد الأرواح باقية ما تموت الأرواح المؤمن إذا مات نقلت روحه إلى الجنة و لها صلة بالجسد و الكافر تنقل روحه إلى النار و لها صلة بالجسد فإذا نفخ إسرافيل بالصور عادت الأرواح إلى الأجساد فقام الناس ينفضون التراب عن رؤوسهم عراة لا ثياب عليهم حفاة لا نعال عليهم غرلاً غير مختونين ثم يحاسب الله الخلائق قال و منها كبرى المؤلف جعل المهدي ظهور المهدي من ماذا؟ من الصغرى و الأقرب أنه هو أول أشراط الساعة الكبار المهدي ثم الدجال ثم نزول عيسى ابن مريم ثم خروج يأجوج و مأجوج ثم تطلع الشمس من مغربها و تخرج الدابة ثم النار ماذا بقي؟؟ بقي الدخان و هدم الكعبة و نزوع القرآن من الصدور و المصاحف قال وهي آخِر أشراط الكبرى يعني النار و أول الآيات المؤذنة بقيام القيامة قال و يكون بعدها كأن انحسار الفرات عن جبل ذهب هو ما بقي غيره من الصغار كأنه و الله أعلم قريب من الكبرى أو في أثناء الكبرى انحسار الفرات عن جبل ذهب هذا ما وقع و هو أمرٌ ليس  ليس بالهين قال و يكون بعدها إن دراس الإسلام و رفع القرآن رفع القرآن هذا سبق أنه من أشراط الساعة الكبار قول المؤلف جعله ماذا؟ يكون بعدها رفع القرآن هذا من ماذا؟ و نزع القرآن من الصدور و من المصاحف إذا ترك الناس العمل به نزع فيصبح الناس لا يجدون في صدورهم آية و لا في مصاحفهم آية نعوذ بالله و عودة البشر إلى عبادة الأوثان هذه في آخِر الزمان قال عليه الصلاة و السلام (لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين و حتى تعبد فئات من الناس الأوثان) يعني جماعات كثيرة و هدم بيت الله الحرام هذا أيضاً من أشراط الكبار لو ضمه هناك و قبض أرواح أهل الإيمان كذلك و يوم القيامة تقبض و تدك الأرض دكاً دكا نعم }كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا{ و تنفطر السماء و تطوى السماء طيا و تكور الشمس تلف و يخسف القمر و تفجر البحار و الأنهار تفجيرا كما جاء في الآيات ثم ينفخ في الصور نفختان أو ثلاث فيها يفزعون و أخرى بها يموتون إلى ما شاء الله ثم ثالثة فإذا هم قيام ينظرون كما بدأهم يعودون بعض العلماء قال أنها ثلاث نفخات نفخة الصعق نفخة الفزع }وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ{كما في آية  النمل}وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ{}وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ{و الثانية نفخت الصعق و الموت و الثالثة نفخت الموت هذا جاء في حديث لكن في سنده ضعف في سنده إسماعيل بن رافع و الصواب أنها نفختان و النفخة الفزع و الصعق واحدة هي نفخة واحدة طويلة أولها فزع و آخِرها صعق و موت كما قال الله تعالى في سورة الزمر }وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ۖثُمّ َنُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ{و البعث هو النشور حقاً بالشرع و العقل. 

 (المتن) 

أحسن الله إليك قال المصنف حفظه الله و يكون بعدها اندراس الإسلام و رفع القرآن و عودة البشر إلى عبادة الأوثان و هدم بيت الله الحرام و قبض أرواح أهل الإيمان و يوم القيامة تقبض و تدك الارض دكا و تنفطر و تطوى السماء طيا و تكور الشمس و يخسف القمر و تفجر البحار و الأنهار تفجيرا ثم ينفخ في الصور نفختان أو ثلاث فيها يفزعون و أخرى بها يموتون إلا من شاء الله ثم ثالثة فإذا هم قيام ينظرون كما بدأهم يعودون قال و البعث و النشور حق بالشرع و العقل و إجماع المسلمين و الكتابيين و أول من تنشق عنه الأرض خير الخلق صلى الله عليه و سلم ثم يحشرون إلى أرض الموقف حفاة عراة غرلا و أول من يكسى إبراهيم عليه السلام فأما المؤمنون فيحشرون ركباناً إلى الرحمن وفدا و أما الكفار فعلى وجوههم عمياً و بكما و صما إلى جنهم وردا ثم يجمعون ليوم الجمع العظيم ثم يحصل اللقاء و يأتي ربك و الملك صفاً صفا ثم يكون عرض العباد على الله تعالى لا تخفى منهم خافية و لخصوص المؤمنين عرضٌ لمعاصيهم لتقريرهم بها و سترها عليهم و مغفرتها و هو الحساب اليسير و أما الحساب العسير فهو المناقشة و من نوقش الحساب عوذب و من أهل الجنة من يدخلها بلا حساب و لا سبق عذاب و يجاء بكتاب الأعمال و فيه الحقير و الجليل من الأقوال و الأفعال و يؤتى بالشهداء من الملائكة الحفظة و الكرام الكتبة و الأسماع و الأبصار و سائر الجوارح و الأبشار و عندها يقتص للمظلوم من الظالم  ثم تطايرُ الكتبُ و تُنشرُ الصحف فمن أخذ باليمينِ نسأل الله من فضله و من أخذ بالشمال من وراء ظهره عاملنا الله بعفوه ثم تنصب الموازين ليوم القيامة فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون و من خفت موازينه فأولئك هم الخاسرون و ينصرف الناس إلى ظلمة دون الصراط فيفرق بين المؤمنين و بين المنافقين ثم يعطون النور كلٍ بحسبه  

(الشرح) 

نعم قال المؤلف رحمه الله و البعث و النشور حق نعم هذا البعث و النشور حق و الإيمان به أصل من أصول الإيمان من لم يؤمن بالبعث فهو كافر كما قال الله تعالى }زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ۚقُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُن َّثُمَّ لَتُنَبَّؤُنّ َبِمَا عَمِلْتُمْ ۚوَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ{ و قد أقسم الله أمر الله نبيه أن نقسم على الساعة و البعث في ثلاث مواضع هذا أولهها و الثاني هذا واحد منها قوله تعالى في سورة يونس }وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ{ البعث }قُل ْإِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّۖ{ و في سورة سبأ }وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖقُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ{ أمر نبيه أن يقسم على البعث في هذه المواضع الثلاث و البعث و النشور حق بالشرع و العقل يعني دل عليه الشرع و دل عليه العقل شرع النصوص واضحة و العقل العقل يدل على البعث و أن و أن هناك حياة أخرى لأن الناس في هذه الدنيا اختلطوا الحق بالباطل و الظلمة و هناك من ظلم و أخذ حقه فلابد أن يكون هناك يوم ينتصف فيه المظلوم من الظالم هكذا مقتضى عدل الله عز و جل فدل العقل كما دل على الشرع على وجوب البعث و أن البعث حق بالشرع و العقل و إجماع المسلمين و الكتابيين يعني اليهود و النصارى آمنوا بالبعث أنما الذي أنكر البعث المشركون الوثنيون و بعضهم أمن به و أول من تنشق عنه الأرض خير الخلق نبينا محمد صلى الله عليه و سلم نعم جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم قال (أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة) ثم يحشرون إلى أرض الموقف حفاة يعني لا نعال عليهم عراة لا ثياب عليهم غرلاً غير مختونين ترجع القطعة الجلدة التي قطعت من الإنسان وهو صغير الختان تعود إليه و أول من يكسى إبراهيم جاء في الحديث الناس عراة كلهم عراة (قالت عائشة يا رسول الله كيف الرجال و النساء ينظر بعضهم إلى بعض قال يا عائشة إن الأمر أشد من ذلك) كل تهمه نفسه الأبصار شاخصة إلى السماء يوم تشخص فيه الأبصار الأمر شديد لا أحد ينظر لأحد الأمر شديد خوف و رعب و هلع ما يمكن أحد ينظر إلى أحد و الإنسان في الدنيا إذا كان مهموم ما يدري عما معه فكيف في الآخِرة و هذا واقع تجد بعض الناس مهموم تمر عليه و تسلم عليه و لا يرد عليك السلام ثم تأتيه بعد ذلك تقول يا فلان سلمت عليك ما رديت علي السلام قال و الله ما رأيتك ما رأيتك و لا سمعتك مهموم فكيف بأهوال يوم القيامة و جاء في الحديث (أول من يكسى إبراهيم) هذه من قبله لكنه لا يدل على أنه أفضل من نبينا صلى الله عليه و سلم كما أن موسى أول حينما يصعق الناس و يفيق نبينا صلى الله عليه و سلم يقول أجد موسى آخذ بقائمة من العرش هذه من قام بها إلا موسى و لا يدل على أنه أفضل من نبينا صلى الله عليه و سلم لأنه قاعدة عند أهل العلم أن المنقبة الخاصة لا تقضي على المناقب العامة النبي صلى الله عليه و سلم له مناقب كثيرة فأما المؤمنون فيحشرون ركباناً إلى الرحمن وفدا قال تعالى}يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا{و أما الكفار فعلى وجوههم عمياً و بكماً و صماً إلى جهنم وردا قال تعالى }وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖكُلَّمَا خَبَت ْزِدْنَاهُمْ سَعِيرًا{ ثم يجمعون ليوم الجمع العظيم ثم يحصل اللقاء يعني لقائهم بربهم عز و جل }الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ{ و يأتي ربك و الملك صفاً صفا كما يليق بجلاله و عظمته ثم يكون عرض العباد على الله تعالى لا تخفى منهم خافية و لخصوص المؤمنين عرضاً لمعاصيهم لتقريرهم بها و سترها عليهم و مغفرتها و هو الحساب اليسير جاء في الحديث (أن الله تعالى يحاسب العبد يوم القيامة و يقره بذنوبه فيقول يا ربي ألم تغفر لي فيقول بلى سترتها عليك في الدنيا و أنا أغفرها لك اليوم) سبحانه و تعالى الحساب اليسير هو العرض الحساب يوم القيامة و أما الحساب العسير فهو المناقشة في الحديث (من نوقش فقد عذب) قال عليه الصلاة (من نوقش الحساب عذب فقال فاستشكلت عائشة قالت يا رسول الله من نوقش الحساب عذب ألم يقل الله فسوف }فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا{قال فقال النبي صلى الله عليه و سلم ذلك العرض و من نوقش الحساب عذب) فالرسول صلى الله عليه و سلم جمع بين الآيتين الآية}فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا{ ماذا الآية ؟ سورة الانشقاق فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8){ هذا العرض و في الحديث (من نوقش الحساب عذب) فالرسول استشكلت عائشة يعني قالت كيف الجمع بين الحديث و الآية فبين لها النبي فقال المراد بالحساب في الآية العرض و المراد بالحساب في الحديث المناقشة و لا منافاة بينهم (و من نوقش الحساب عذب) و من أهل الجنة من يدخلها بلا حساب ،حساب و لا سابقة عذاب نعم جاء في الحديث أن النبي قال (سيدخل من أمتي سبعون ألفاً معهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حسابٍ و لا عذاب) و يجاء بكتاب الأعمال يعرض و فيه الحقير و الجليل من الأقوال و الأفعال و يؤتى بالشهداء من الملائكة الحفظة و الكرام الكتبة و الأسماع و الأبصار كلها تشهد على العبد الملائكة يشهدون و الأسماع تشهد و الأبصار و الجوارح }يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ و عندها يقتص المظلوم من الظالم ثم تطاير الكتب و تنشر الصحف فمن أخذ باليمين نسأل الله من فضله و من أخذ بالشمال من وراء ظهره عاملنا الله بعفوه من أخذ يمينه كتابه بيمينه }فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا{ المؤمن يأخذ كتابه بيمينه و الكافر أو الفاجر يأخذ كتابه بشماله ملوية و راء ظهره }وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11){}وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ{ و الجمع بينهما أنه يأخذها بشماله ملوية وراء ظهره أعوذ بالله ثم تنصب الموازين ليوم القيامة فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون و من خفت موازينه فأولئك هم الخاسرون يوزن توزن الأعمال و يوزن الأشخاص على حسب العمل يؤتى في الحديث (يؤتى بالرجل العظيم السمين لا يزن عند الله جناح بعوضه) لخبث عمله و عبد الله بن مسعود كشفت الريح عن ساقيه فضحك الصحابة من دقة ساقيه فقال عليه السلام (و الذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من جبل أحد) بسبب العمل الصالح و ينصرف الناس إلى ظلمة دون الصراط فيفرق بين المؤمنين و المنافقين ثم يعطون النور كل بحسبه ينصرف الناس إلى ظلمة دون الصراط جاء في الحديث في الآية الكريمة أن المنافقين يمشون مع المؤمنين ثم بعد ذلك يضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و يقف المنافقون يقولون أنظروا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب لأنهم منافقين مع المؤمنين في الدنيا فصاروا معهم في الآخِرة و ظنوا أنهم سينجون حينما يساق الكفرة إلى النار و يبقى المنافقون المؤمنون و يتجه الله لهم فيسجد المؤمنون و يريد المنافقون أن يسجدوا فلا يستطيعون يكون الواحد منهم ظهر طبقة ثم بعد ذلك يمشون جميعاً ثم يمكر بالمنافقين و العياذ بالله الآية الكريمة فيها}يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ{قال فيفرق بين المؤمنين و المنافقين ثم يعطون  النور كل بحسبه نعم  

(المتن) 

أحسن الله إليكم قال و لنبينا يوم القيامة الكوثر و منه يمد حوضه من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ماؤه أشد بياضاً من اللبن و أبرد من الثلج و أحلى من العسل و ريحه أطيب من المسك و آنيته كعدد نجوم السماء و الصراط جسر مضروب على متن جهنم يرده الناس بأعمالهم فناجيٍ مسلمٌ و ناجيٍ مخدوشٌ و آخر في نار جهنم مكدوس و النبي صلى الله عليه و سلم قائم عليه يقول و الملائكة ربي سلم ،سلم و بعده يكون الاقتصاص فيما بين أهل الجنة من المظالم و من الإيمان باليوم الآخِر الإيمان بالشفاعة و هي ثابتةُ بشرطيها إذنه تعالى للشافع و رضاه عن الشافع و المشفوع له و منها الشفاعة العظمى لنبينا صلى الله عليه و سلم وهي الفصل القضاء و هي المقام المحمود و منها شفاعته صلى الله عليه و سلم باستفتاح باب الجنة و غيرها من الشفاعات و منها الشفاعة بين في المؤمنين و العصاة الموحدين و هي له و لسائر الملائكة و النبيين و الصالحين و أسعد الناس في شفاعته صلى الله عليه و سلم من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه و يخرج من النار أقوامٌ بشفاعة رب العالمين و من الإيمان باليوم الآخِر الإيمان برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة و بحجاب الكفار يوم الحسرة و الندامة و من الإيمان باليوم الآخِر الإيمان بالجنة و النار فالجنة مستقر الأبرار و النار مأوى الفجار مخلوقتانِ الآن دائمتان لا تفنيان و الجنة و نعيمها درجات و النار و عذابها دركات و لكل خزنة و أبواب للجنة ثمانية أبواب و للنار سبعة بلا ارتياب أول الخلق دخولاً للجنة هذه الأمة و هم نصف أهلها أو يزيدون و أولها دخولاً نبيها صلى الله عليه و سلم و آخرها دخولاً عصاتها و أكثر أهلها الفقراء و الضعفاء و جميع أهلها برحمة الله يدخلونها و أكثر الخلق من غير أمتنا يدخلون النار و أكثر أهلها النساء و من مات على غير التوحيد و الإيمان ففي النار خالدٌ أبداً و من دخلها من عصاة الموحدين لم يخلد فيها أبدا فإذا صار كل إلى داره و قراراه ذبح الموت فلا موت أبدا و الإيمان باليوم الآخِر يبعث على الطاعة حصرا و من المعصية هربا و على الاستقامة دواماً و في متاع الدنيا و زهرتها زهدا و لأجر الآخِرة طلباً و عن المشقات و المكروهات صبرا  

(الشرح) 

نعم يقول المؤلف و لنبينا يوم القيامة الكوثر و منه يمد حوضه من شرب منه شربة لا يظمأ لم يظمأ بعدها لنبينا صلى الله عليه و سلم الحوض في موقف القيامة جاء وصفه بالأحاديث  أنه(طوله مسافة شهر و عرضه مسافة شهر و أوانيه الكيسان اللي يشرب فيها عدد نجوم السماء و ماؤه أشد بياضاً من اللبن و أحلى من العسل و أبرد من الثلج و أطيب ريحاً من المسك من شرب شربة لم يظمأ بعدها أبدا) نسأله الله أن يجعلنا و إياكم منه و يذاد عنه أقوامٌ قد غيروا و بدلوا ارتدوا فيقول نبيا محمد يا ربي يقول النبي صلى الله عليه و سلم يا ربي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك  و هذا الحوض في موقف القيامة يصب في ميزابان من نهر الكوثر في الجنة قال تعالى}إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ{ يطلق الكوثر على الحوض و على نهر فالجنة يصب ميزابان من الكوثر على ماذا؟ على الحوض و لكلِ نبيٍ حوض و لكن حوض نبينا صلى الله عليه و سلم أعظمها و أوسعها و أكثرها وارداً نسأل الله أن يجعلنا و إياكم من يورده قال و منه مد حوضه من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ماؤه أشد بياضاً من اللبن و أبرد من الثلج و أحلى من العسل و ريحه أطيب من المسك و آنيته كعدد نجوم السماء و الصراط جسر مضروب على متن جهنم يرده الناس بأعمالهم فناج مسلم و ناج مخدوش و آخر في نار جهنم مكدوس جاء في الحديث في الأحاديث أن الناس يمرون على الصراط ،الصراط على متن جهنم على قدر أعمالهم و أن الزمرة الأولى تمر كالبرق ما يضرها شيء  و الثانية كالريح و الثالثة كأجاود الخيل و الرابعة كالرجل ي يعدو عدواً و الخامسة كالرجل يمشي مشياً و هناك من يأتي ثم يأتي من يزحف زحفاً و هناك كلاليب تخطف من يمر خطفه و تلقيه فالنار على حسب الأعمال قال المؤلف و النبي صلى الله عليه و سلم قائمٌ عليه يقول و الملائكة ربي سلم ،سلم جاء في الحديث الأنبياء يقولون اللهم سلم ،سلم دعوى الأنبياء و بعدها يكون الاقتصاص فيما بين أهل الجنة من المظالم يعني بعد ما يتجاوزون الصراط من تجاوز الصراط خلاص و صل إلى الجنة الصراط هكذا يصعد يصعدون إلى الجنة ،الجنة فوق و النار تحت فعليه الصراط من صعد و تجاوز الصراط و صل إلى الجنة لكن قبل أن يصل إلى الجنة فيه صراط آخر خاص بالمؤمنين يقفون عنده و يقتص بعضهم من بعض المؤمنين عليك مظلمة لي شخص من المؤمن أخيك اغتابك أو أخذ مالك تأخذ حقك منه قبل دخول الجنة بالحسنات و السيئات ما فيه دراهم و لا دنانير ثم بعد ذلك ينزع الغل من صدورهم فيدخلون الجنة على غاية من الصفاء أخوان على سرر متقابلين ينزع الغل من الصدور ما فيه غل بعد ذلك و لا فيه عداوات و لا فيه هموم و لا أكدار و لا شيء نسأل الله الكريم من فضله قال المؤلف و بعدها يكون الاقتصاص فيما بين أهل الجنة من المظالم و من الإيمان باليوم الآخِر الإيمان بالشفاعة و هي ثابتة بشرطيها إذن الله للشافع أن يشفع و رضاه عن المشفوع عن المشفوع و المشفوع له هذه الشفاعة في العصاة لها شرطان و من الشفاعة العظمى و هي لنبينا صلى الله عليه و سلم و هي بفصل القضاء و هي المقام المحمود و هذه تكون للمؤمن و الكافر عامة لأهل الموقف جميعاً لهذه الأمة و لغيرها يشفع نبينا صلى الله عليه و سلم لأهل الموقف أن يحاسبهم الله و ينصرفوا من الموقف و يشفعه الله و هي المقام المحمود الذي يغبطه فيه الأولون و الآخِرون و الثانية الشفاعة للعصاة الذين استحقوا دخول النار ألا يدخلوها و الثالثة الشفاعة فيمن دخل النار أن يخرج منها و منها شفاعة صلى الله عليه و سلم في استفتاح باب الجنة و غيره لا يدخلها أحد حتى لا أهل الجنة لا يدخلون إلا بالشفاعة و منها الشفاعة في المؤمنين و عصاة الموحدين و هي له و لسائر الملائكة و النبيين و الصالحين هذي عامة للنبي و لغيره الشفاعة في العصاة فيمن دخلها أن يخرج منها و فيمن استحق دخولها ألا يدخلها و فيه شفاعة خاصة بالنبي صلى الله عليه و سلم و بأبي طالب الشفاعة في تخفيف العذاب عنه لأبي طالب و شفاعة للمؤمنين في درجات أهل الجنة رفع واحد يشفع لبعض المؤمنين أن ترتفع درجتهم و شفاعة لمن فيمن تساوت حسناتهم و سيئاتهم قال المؤلف و أسعد الناس في شفاعته صلى الله عليه و سلم من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه كما جاء في حديث أبي هريرة و يخرج من النار قوم بشفاعة ربي العالمين ما معنى هذا الكلام؟ كيف يخرج القوم من النار بشفاعة رب العالمين؟ هل يقال أنه يخرج بشفاعة لعله العبارة فيها يعني فيها تحريف و يخرج من النار قومٌ برحمة رب العالمين ليس بشفاعته الشفاعة أن يشفع الشافع يكون فوقه من يشفع له الله فوقه أحد يشفع عنده الرسول يشفع عليه الصلاة و السلام فوقه الله يشفع عند الله أليس كذلك؟ كيف يقال أن الله يشفع؟ هذا (ما يصلح) و لذا جاء في الحديث (الأعرابي لما قال للنبي نستشفع بك على الله و نستشفع بالله عليك سبح النبي قال الله سبحان الله سبحان الله سبحان الله إن الله لا يستشفع به على أحدٍ من خلقه) هذه العبارة لعلها لعل العبارة واصلة للناس بشفاعة ما هي العبارة؟ و يخرج من النار قومٌ برحمة رب العالمين برحمة أرحم الراحمين يعني يخرج قومٌ من النار بماذا؟ بشفاعة الأنبياء بشفاعة الصالحين بشافعة الملائكة و يبقى بقية لا تنالهم الشفاعة كما في الحديث و يخرجهم رب العالمين برحمته (يقول رب العالمين شفعت الملائكة و شفع نبيون و لم يبقى إلا رحمة أرحم الراحمين و يخرج قوماً من النار لم يعملوا من خيرٍ قط) فيخرج من الناس أقوامٌ بشفاعة ما تستقيم العبارة لأن الله ليس فوقه أحد حتى يشفع له الله ليس فوقه أحد حتى يشفع له فلعل العبارة و يخرج من النار قومٌ برحمة أرحم الراحمين رب العالمين بعد أن يخرج الناس  بشفاعة الشفعاء يبقى بقيه يخرجهم رب العالمين برحمته واضح الآن ما تستقيم العبارة و يخرج من النار قوم بشفاعة رب ما تستقيم لأن الشافع فوقه أحد و الله ليس فوقه أحد أليس كذلك؟ ليس فوقه أحد يشفع له قصة الأعرابي لما قال(نستشفع بك على الله و نستشفع بالله عليك الرسول سبح عنه قال ويحك أنه لا يستشفع بالله على أحدٍ من خلقه) فإذا تتعلق هذه نقول لعل العبارة و يخرج من النار قومٌ برحمة أرحم الراحمين برحمة رب العالمين بعد الشفعاء و من الإيمان باليوم الآخِر الإيمان برؤية الله لربهم يوم القيامة نعم المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة أربع مرات كما جاء يرونه أولاً ثم يرونه في غير الصورة التي رأوه فيها فينكرون يقولون نعوذ بالله منك ثم يرونه في الصورة التي يعرفون فيسجدون ثم إذا قاموا رآه أربع مرات و في يوم القيامة أعظم نعيم يلقاه أهل الجنة هي رؤيته و بحجاب الكفار يوم الحسرة و الندامة الكفار فيه خلاف قيل بعض قيل أنهم يرونه لكن رؤية عذاب و قيل لا يراه إلا المؤمنون و المنافقون و قيل لا يراه إلا المؤمنون لأن الله قال }كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ{ كفار محجوبون و من الإيمان باليوم الآخِر الإيمان بالجنة و النار فالجنة مستقر الأبرار و النار مأوى الفجار مخلوقتان الآن دائمتان لا تفنيان هذا هو الصواب أن الجنة مخلوقه الآن و النار موجودة خلاف المعتزلة ،المعتزلة قالوا لا الجنة معدومة و النار معدومة ما تخلقان إلا يوم القيامة شبهتهم قال وجود الجنة و النار ما فيه أحد ما فيه أحد يستفيد من الجنة و لا يستفيد من النار عبث و الله منزه عن العبث إنما يخلقهما يوم القيامة هذا كلام من المعتزلة و هذا باطل من قال لكم أنها عبث؟ الآن أرواح المؤمنين تنعم بالجنة و أرواح الكفار تعذب في النار و كذلك فيها الولدان الجنة و فيها الحور و كذلك أيضاً إذا كانت معدة و مهيأة يكون الشوق إليها أكثر و النار الهروب منها أكثر ثم النصوص دلت على أنه عدت و قال الله تعالى عن الجنة أنه }أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ{و قال أنه}أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ{هذا دليل على أنها موجودة و الأدلة في هذا كثيرة و النبي صلى الله عليه و سلم دخل الجنة ليلة المعراج و رأى أهل الجنة و رأى المعذبين في النار كلها يبطل ماذا؟ مذهب المعتزلة الذين يقولون أنهما تخلقان يوم القيامة شبهة باطلة قولهم وجودهم الآن  ولا  وجودهم الآن يعني و لا نعيم و لا عذاب عبث و العبث محرم على الله هذا باطل واضح هذا قال و الجنة و نعيمها درجات كل درجة عليا أعظم نعيم من التي من التي تحتها و النار على دركات كل دركة سفلى أشد عذاباً من الدركة التي فوقها و المنافقون في الدرك الأسفل من النار كما قال الله }إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ{ و لكل خزنة و أبواب الجنة لها خزنة من الملائكة و النار لها خزنة و الجنة لها أبواب ثمانية و النار لها أبواب سبعة قال الله في القرآن الكريم }لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ{ و أولها دخولاً نبينا صلى الله عليه و سلم أول من يدخلها نبينا صلى الله عليه و سلم و أول من يدخلها من الأمم هذه أمة محمد و أول من يستفتح باب الجنة نبينا صلى الله عليه و سلم و لا يدخلها لأهل الجنة إلا بالشفاعة و آخِرها دخولاً العصاة العصاة يعذبون في النار يعذبون في النار ثم إذا طهروا أخرجوا و دخلوا الجنة و أكثر أهلها الفقراء و الضعفاء و جميع أهلها برحمة الله يدخلون أهل الجنة يدخلون برحمة الله و لكن يتقاسمون الدرجات بأعمالهم قال عليه الصلاة و السالم (لا يدخلها أهل الجنة بعمله قالوا و لا أنت يا رسول الله قال و لا أنا إلا أن إلا أن يتغمدني الله برحمة منه و فضل) لكن يدخلون الجنة برحمة الله و يتقاسمون الدرجات بأي شيء؟ بأعمالهم السابقون المقربون فوق و أصحاب اليمين دونهم و الأنبياء و نبينا صلى الله عليه و سلم له الوسيلة أعظم أعلى فوق الفردوس أعلى منزل ،منزل نبينا صلى الله عليه و سلم و أكثر و جميع أهلها برحمة الله يدخلون أكثر أهل الجنة ما هم؟ الفقراء و الضعفاء و أكثر الخلق من غير أمتنا يدخلون النار و أكثر أهلها النساء المؤلف يقول أكثر ماذا؟ أكثر أهل الجنة الفقراء و الضعفاء و أكثر أهل النار النساء و الصواب أن أكثر أهل الجنة النساء و أكثر النار النساء كيف ذلك؟ أكثر أهل الجنة  النساء و أكثر النار النساء كيف ذلك؟ أما الجنة فيكثر النساء لأنه كل مؤمن يدخل الجنة له زوجتان عدادي هذا هذا واحد هذا عدادي و لكل واحد و بعضهم له زوجات كثيرة لا حصر لها و زوجاته من الدنيا و زوجاته من الحور العين فيصير بهذا من أكثر؟ النساء و لا الرجال؟ نعم جاوبوا  

(المتن) 

النساء يا شيخ 

(الشرح) 

 النساء لأن كل واحد له زوجتان و واحد له اثنان و هذا عام و هناك من المؤمنين مغتنين من له زوجات متعددة و أكثر أهل النار النساء لأنهن يتعرضن للعذاب يتعرضن لأسباب دخولها و لهذا سألت امرأة قالت(لماذا يا رسول الله أكثرها النساء؟ قال تكثرن اللعن و تكفير العشير) على هذا أكثر أهل النار النساء و أكثر الجنة النساء واضح هذا قال المؤلف  و من مات على غير التوحيد و الإيمان ففي النار مخلداً فيها مات على الشرك هذا مخلد في النار و من دخل من عصاة الموحدين لم يخلد فيها أبداً فإذا صار كل إلى داره و قراره ذبح الموت فلا موت أبدا إذا خرج العصاة و دخلوا الجنة استقر أهل النار في النار و أهل الجنة في الجنة يؤتى بالموت على صورة كبش و يذبح فيقال لأهل الجنة ويطلعون و يا أهل النار فيقول ما تعرفون هذا فيقولون هذا الموت فيذبح فيقال يا أهل الجنة خلود و لا موت فيزدادون نعيماً نعيما فيقول يا أهل النار خلود فلا موت فيزدادون حسرة إلى حسرتهم نعوذ بالله و الإيمان باليوم الآخِر له فوائد هذه ماذا؟ فوائد الإيمان باليوم الآخِر الإيمان باليوم الآخِر يبعث على الطاعة حرصاً و على المعصية هرباً إذا عرفت أن اليوم الآخِر و آمنت باليوم الآخِر و آمنت بالجنة و النار هذا يبعثك على تحرص على الطاعة و تبتعد عن المعصية و يبعثك على الاستقامة على طاعة الله و يبعثك على الزهد في الدنيا و زهرتها و يبعثك على طلب الأجر في الآخِرة و و يجعلك تتحمل المشقات و المكروهات و تصبر عليها نعم  

(المتن) 

أحسن الله إليك قال المصنف حفظه الله تعالى الفصل الثالث و العشرون الإيمان بالقضاء و القدر و من أركان الإيمان ،الإيمان بالقضاء و القدر خيره و شره حلوه و مره و أنه من الله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا و كان أمره قدراً مقدورا و أصل القدر سر الله تعالى في خلقه طوى علمه عن عباده و نهاهم عن مرامه و الإيمان به مراتب أربع أولها الإيمان بعلم الله المحيط بما كان و ما يكون و ما لم يكن لو كان كيف يكون يعلم ما تكن صدور خلقه و ما يعلنون و أحوالهم و أعمالهم و مآلهم الذي إليه يصيرون ثم أخرجهم إلى هذه الدار فأمرهم و نهاهم و ابتلاهم حتى ظهر فيهم سابق علمه و بالغ حكمته و كان الله بكل شيءٍ عليما موصوفٌ بكمال العلم فلا يلحقه نسيان و لا وهم الثانية الإيمان بكتابة مقادير الخلائق وفق وفقاً للعلم السابق قال تعالى}أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗإِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍۚ{وهو اللوح المحفوظ وهو أم الكتاب فما من كائنٍ إلا وهو مكتوب مرقوم قبل  أن يخلق الله السماوات و الأرض بخمسين ألف سنة ثم كتب السعداء و الأشقياء و أرزاقهم و أعمالهم و آجالهم و هم في بطون أمهاتهم وهو تقديرٌ دهري ٌعمري و في ليلة القدر تقديرٌ حولي و إنفاذ المقدور على العد في وقته المحدود تقديرٌ يومي و لكلِ نبأ مستقر و سوف تعلمون الثالثة الإيمان بمشيئته تعالى النافذة بما شاء كان و ما لم يشأ لم يكن يهدي من يشاء فضلا و يضل من يشاء عدلا لا راد لقضائه و لا معقب لحكمه و لا غالب لأمره و للعباد مشيئة فمن شاء منهم الاستقامة اتخذ إلى ربه سبيلا و من شاء منهم الغواية اتخذ الشيطان دليلا و من شاء فمشيئة الله قبل مشيئته و إرادته تعالى قبل إرادته قال تعالى}وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ{ و مشيئته تعالى قائمة على علمه و حكمته الرابعة الإيمان بأنه تعالى خالق كل شيءٍ قال تعالى}اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ{ وهو تعالى خالق العباد و أفعالهم قال تعالى}وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ{  قال و توكلُ القلبِ على الربِ لا ينافي الاكتساب و تعاطي الأسباب بل هو من أعظم الأسباب التوكل على الأسباب شرك في التوحيد و إهدارها أن تكون أسباباً نقصٌ في العقل و الإعراض عنها بالكلية قدحٌ في العقل و ما أصاب العبد  

(الشرح) 

قدحٌ في النقل و الإعراض عنها بالكلية قدحٌ في النقل نعم  

(المتن) 

أحسن الله إليكم و الإعراض عنها بالكلية قدحٌ في النقل و ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه و ما أخطأه لم يكن ليصيبه و ما قضى الله كائنٌ لا محالة و الشقي الجهول من لا محالة و القدر إنما يحتج به عند المصائب و الآلامِ لا عند المعايب و الآثام و الشر لا ينسب إلى الله تعالى لتمام رحمته و حكمته فإن نسب إلى مقضياته من وجه فهو منه عدلٌ و خير و الإيمان بالقضاء و القدر يثمر اعتماد القلب على الرب عند مباشرة السبب و الرضى بمر القضاء و احتساب الأجر بالصبر و بالشكر   

(الشرح) 

نعم هذا الفصل في القدر بالإيمان بالقدر و الإيمان بالقدر القضاء و القدر هو الركن السادس من أركان الإيمان كما في حديث جبريل (أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخِر و تؤمن بالقدر خيره و شره)قال المؤلف و من أركان الإيمان ،الإيمان بالقضاء و القدر خيره و شره حلوه و مره و أنه من الله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا و كان أمره قدراً مقدورا لابد من الإيمان بالقدر خير الخير و الشر و الحلو و المر و أنه من الله ،الله قدر المقادير و أنه خالق كل شيء و كان أمره قدراً مقدورا قال و أصل القدر سر الله تعالى في خلقه أصل القدر سر الله طوى علمه عن عباده و نهاهم عن مرامه كما قال الطحاوي قال رسول الله طوى خلقه طوى علمه عن مرامه عن طوى علمه عن عباده و نهاهم عن مرامه يعني عن طلبه أصل القدر سر الله في خلقه و هو كونه جعل أشقى هذا جعل هذا شقياً و هذا سعيداً و هذا فقير و هذا غني و هذا طويل و هذا قصير و هذا غني و هذا فقير و هذا يموت صغير و هذا يموت شاب و هذا يموت شيخ و هذا يموت هرم هذا سر الله في خلقه لا أحد يعلم هذا علمه عند الله أصل القدر سر الله في خلقه طوى علمه عن عباده و نهاهم عن مرامه عن طلبه و الإيمان بالقدر أربع مراتب أربع مراتب المرتب من لم يؤمن بهذه المراتب الأربعة لم يؤمن بالقدر لابد من الإيمان بالمراتب الأربع الأولى العلم ،العلم علم الله الأزلي وأن الله علم بالأشياء أزلاً و معنى أزلاً يعني معنى أزلاً الأزل هو السبق الذي لا نهاية لأوليته الله تعالى هو الأول بذاته و أسمائه و صفاته و من ذلك العلم و هو الله هو الأول الذي لا بداية لأوليته بعلمه و قدره و سمعه و بصره إلى آخِر صفاته لأنه لو كان له بداية لكان مسبوق بالعدم الإيمان بالعلم الأزلي أن الله علم الأشياء قبل كونها في الأزل علم ماذا علم؟ علم  ما كان في الماضي و علم ما يكون في الحال و علم ما يكون في المستقبل و علم ما لم يكن لو كان كيف يكون أربعة أشياء علم ما كان في الماضي علم ما يكون في الحاضر و علم ما يكون في المستقبل و علم ما لم يكن لو كان كيف يكون مثال ذلك كيف يعلم ما كان الله الكفار طلبوا العودة إلى الدنيا قال الله}وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ{ هذا علمه بما لم يكن لو كان هم ما ردوا لكن الله يعلم لو ردوا ماذا يكون قال عن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك}وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ(46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ{ماذا يحصل؟ }مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ{أربعة مفاسد لو خرجوا و لذلك ثبطهم الله لو خرجوا لحصلت هذه المفاسد الأربعة هذا من علم الله بما لم يكن لو كان كيف يكون يعلم ما تكن صدور خلقه يعلم ما في الصدور و ما يعلنون يعلم السر وما أخفى و يعلم أحوالهم و يعلم أعمالهم و مآلهم الذي إليه يصرون ثم أخرجهم إلى هذه الدار فأمرهم و نهاهم و ابتلاهم يعني كلفهم حتى ظهر فيهم سابق علمه و بالغ حكمته و كان الله بكل شيءٍ عليما موصوف بكمال العلم فلا يلحقه نسيان و لا وهم هذه المرتبة الأولى المرتبة الثانية الكتابة كتابة المقادير كتابة المقادير في اللوح المحفوظ ما هو الشيء الذي كتب؟ كل شيء كتب الله ماذا؟ كل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ الذوات و الصفات و الأفعال و الحركات و السكنات و السعادة و الشقاوة و الخير و الشر و العجز حتى العجز و الكيس كل شيء مكتوب قال تعالى}وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ{قال و عنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو و يعلم ما في البر و البحر و ما تسقط من ورقة إلا يعلمها و لا حبة في ظلمات الأرض و لا رطب و لا يابس إلا في كتاب مبين و قال عليه السلام و كتب في الذكر كل شيء قال تعالى}مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ{ وهو اللوح المحفوظ و في الحديث (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات و الأرض بخمسين ألف سنة و كان عرشه على الماء) يعني متى كتبت المقادير؟ قبل خلق السماوات و الأرض بخمسين ألف سنة قال المؤلف الثانية  الإيمان بكتابة مقادير الخلائق وفقاً للعم السابق قال و قال تعالى}أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗإِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍۚ{وهو اللوح المحفوظ وهو أم الكتاب وهو الذكر و ما من كائنٍ إلا وهو مكتوب مرقوم قبل أن قبل أن يخلق الله السماوات و الأرض بخمسين ألف سنة ثم كتب السعداء و الأشقياء و أرزاقهم و أعمالهم و آجالهم كلها مكتوبة وهم في بطون أمهاتهم وهو تقديرٌ دهريٌ عمري يعني المقادير أنواع أعظمها ما كتب في اللوح المحفوظ هذا اللوح المحفوظ و هناك تقدير عمري الإنسان و ذلك أن الإنسان إذا مضى عليه أربعة أشهر وهو في بطن أمه جاءه الملك فأمر الله فأمره الله بكتب رزقه و عمله و آجله و سعادته و كل شيء هذا تقدير عمري و فيه تقدير سنوي وهو ما يكون في يوم في ليلة القدر هذا من كل سنة يقدر فيها ما يكون من سعادته و شقاوة و مرض و صحة و حياة أو موت و منها تقدير يومي وهو في كل يوم قال تعالى}كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ{يرفع و يخفض و يعز و يذل و يشقي و يسعد قال و في ليلة القدر تقديرٌ حولي و إنفاذ المقدور على العبد في وقته المحدود تقديرٌ يومي و لكل نبأ مستقر و سوف تعلمون الثالثة من مراتب القدر الإيمان بمشيئة الله النافذة يعني تؤمن بأن كل شيءٍ يقع في هذا الوجود لابد أن يسبق به علم الله لابد أن يسبق به مشيئة الله ما يقع شيء في الكون إلا إذا أراده الله و شاءه ما فيه شيء يقع صدفة بل كل شيء يقع مسبوق بماذا؟ بالمشيئة الإيمان بمشيئة الله النافذة هذا فما شاء كان و ما لم يشأ لم يكن يهدي من يشاء فضلا و يضل من يشاء عدلا لا راد لقضائه و لا معقب لحكمه و لا غالب لأمره و للعباد مشيئة لكنها تابعة لمشيئة الله فمن شاء منهم الاستقامة اتخذ إلى ربه سبيلا و من شاء منهم الغواية اتخذ الشيطان دليلاً و من شاء فمشيئة الله قبل مشيئته و أرادة الله قبل إرادته قال تعالى}وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ{ و مشيئته تعالى قائمة على علمه و حكمته قال تعالى}وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا{مشيئته قائمة على علمه و حكمته الرابعة من ماذا؟ من مراتب القدر الإيمان بأن الله خالق كل شيء قال تعالى}اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ{قال تعالى}وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا{ و هو تعالى خالق العباد و أفعالهم قال تعالى}وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ{ هذه الإيمان المرتبة القدرية الأولى الذي ظهر فيها الصحابة أنكروا الأولى و الثانية و نسبوا الله إلى الجهل فكفرهم الصحابة كفرهم ابن عمر و غيره ثم جاءت المعتزلة بعدهم أثبتوا المشيئتين الإرادتين العلم و الكتابة لكن أخرجوا من عموم المرتبتين الأخريين المشيئة و الخلق أفعال العباد لشبهة عرضت لهم فصاروا مبتدعة و أنكروها بتأويل أنكروه بتأويل فلهذا لا يكفرون و من العلماء من كفر المعتزلة قال المؤلف و توكل القلب على الرب لا ينافي الاكتساب و تعاطي الأسباب بل هو من أعظم الأسباب يعني توكل التوكل لا ينافي الأسباب بل التوكل يجمع أمرين الأمر الأول فعل الأسباب المشروعة و الأمر الثاني الاعتماد على الله في حصول النتيجة لابد من فعل الأسباب المشروعة قال و التوكل على الأسباب شرك في التوحيد يعني إذا ركن الإنسان بالأسباب معناه أشرك شرك يعني الذي يركن إلى الأسباب و يعتمد عليها هذا شرك في التوحيد و إهدارها أن تكون أسباب النقص بالعقل يلغيها بالمرة هذا عقله ناقص لابد للإنسان أن يفعل الأسباب يأكل و يشرب و يكتسب و يبيع و يشتري لو قال شخص أنا لن أتزوج إذا أراد الله أن يأتيني ولد جاني ولد ولو ما تزوجت هذا عاقل و لا مجنون؟ مجنون هذا يقول افعل الأسباب افعل الأسباب شخص يقول أنا و الله لن أذهب أشتري و لا أبيع و لا أتوظف إن جاء أردا الله لي رزق يجيئني و أنا نائم في بيتي هذا مجنون و لا عاقل ؟ مجنون يقول له افعل الكسب ما تفعل اذهب توظف اكتسب تجارة تبيع و تشتري تحرث الأرض و تزرعها واحد يقول أن عندي أرض لا أريد أن أزرعها و لا أبذرها وشخص بجواره بذرها و زرعها و أخرج جزء من المحصول قال و الله أنا بنام إن أراد الله تخرج لي هذه الأرض البيضاء مغلة مثل فلان خرجت و إلا و إن أراد ما تخرج ماذا يكون هذا؟ نقول يفعل السبب يقول لا أنا معتمد على الله نقول هذا باطل ابذر و ازرع مثل ما فعل جارك و أزل الموانع و اسقها و ابذرها و افعل الأسباب و النتيجة على الله واضح هذا إذا التوكل على الأسباب شرك و الاعتماد على الأسباب هذا ماذا يكون؟ نقصٌ في العقل و الإعراض عنها بالكلية قدح في ماذا؟ قدح في النقل يعني الذي يعرض عنها بالكلية و يتركها هذا معناه أخل بالنصوص التي أمرت بها و التي يتركها بالمرة الذي يعرضها الذي يعرض عنها و لا ينكرها هذا قدح في النقل و الذي يتركها بالمرة هذا قدح في العقل و الذي يعتمد عليها هذا شرك في الأسباب قال المؤلف و ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه و ما أخطأه لم يكن ليصيبه هذا جاء في الحديث (و اعلم أن ما أخطئك لم يكن ليصيبك و ما أصابك لم يكن ليخطئك) و ما قضاه الله تعالى كائنٌ لا محالة هذا لابد منه ما قضاه الله لابد منه و الشقي الجهول من لا محالة الذي ينام هذا سجع قال ما قضاه الله كائنٌ لا محالة و الشقي الجهول من لا محالة الشقي الذي يلوم حاله ها و لا يفعل الأسباب و ما قضى الله لابد أن يخرج و القدر إنما يحتج به عند المصائب و الآلام لا عند المعايب و الآثام يعني إذا أصاب الإنسان مصيبة يقول إنا لله و إنا إليه راجعون لكن إذا فعل المعصية يقول تب ادفع صحيح المعصية بقدر لكن ادفع قدر المعصية بقدر التوبة و الطاعة فإذا القدر تحتاج إذا أصابك مصيبة تقول إنا لله و إنا إليه راجعون لكن إذا أصاب وقعت في معصية هل تحتج بالقدر لا ليس لك أن تحتج بالقدر و لهذا لما احتج موسى و آدم لا حج آدم موسى لأن موسى لامه على المصيبة فاحتج آدم بأن المصيبة مكتوبة عليه قال و الشر لا ينسب إلى الله تعالى لتمام رحمته و حكمته يقول المؤلف رحمه الله و الشر لا ينسب إلى الله تعالى القدر يحتج به عند المصائب إذا وقع الإنسان في مصيبة أصابه مرض أو هذا يقول إنا لله و إنا إليه راجعون قدر الله و ما شاء فعله لكن إذا وقع في معصية ما يحتج بالقدر و إنما يتوب يجاهد نفسه على التوبة يدفع القدر بقدر و لهذا لما احتج آدم و موسى حج آدم موسى قال لقي آدم موسى فقال قال موسى أنت آدم أبو البشر خلقك الله بيده و نفخ فيك من نوره فلماذا أخرجتنا و نفسك من الجنة؟ فقال آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله و جهزك كم وجدت كتب و عصا آدم و حواء قال بكذا و كذا قال النبي (فحج آدم موسى) يعني غلبه بالحجة لأن موسى احتج على آدم بأي شيء؟ يعني موسى قال لماذا أخرجتنا و نفسك من الجنة؟ فاحتج آدم قال يعني لامه على المصيبة موسى لام آدم على المصيبة فاحتج النبي موسى بأنه مكتوبة علي  فحج آدم احتجاج لكن ما احتج من احتج على القدر بالمعصية لا يكون حجة له و لو كان القدر حجة لكان حجة لقوم نوح و قوم هود و قوم صالح لكن ليس حجة قال المؤلف و الشر لا ينسب إلى الله لتمام رحمته و حكمته فإن نسب لماذا لا ينسب إلى الله؟ لا ينسب إلى الله تنزيه لجلاله سبحانه و إن كان الله خالق الخير و الشر لكن لا ينسب إلى الله و إنما ينسب إلى المخلوقات كما قال الله عن الجن أنهم قالوا و أنا}وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ{انظر لما جاء الشر ما نسب إلى الله قال أريد}أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا{لما جاء الرشد نسبوه إلى الله و لما جاء الشر ما نسبوه قال أريد و قال تعالى}مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ{نسبه إلى المخلوق قال المؤلف فإن نسب إلى مقضياته من وجه فهو منه عدلٌ و خير نعم فإن نسب إلى مقضياته نعم كلمة هنا الشرط ما تركه أولى هنا قال من لم ينبغي أن ينسب إلى مقضياته قال و الشر لا ينسب إلى الله لتمام رحمته و إنما ينسب إلى مقضياته لأنه منه عدلٌ و رحمه كلمة فإن ماله وجه الشرطية ينسب إلى مقضياته كما قال تعالى }مِنْ شَرِّ مَا خَلَق}{مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ {ينسب إلى المخلوقات و إن كان خالق الخير و الشر وهو منه عدلٌ و رحمه الإيمان بالقضاء و القدر يثمر هذه ثمرات الإيمان بالقضاء و القدر يثمر اعتماد القلب على الرب عند مباشرة السبب يعني أنت حين تفعل السبب تعلم أن الله تعالى هو مقدر الأسباب و الأسباب وهو الذي وفقك لهذا السبب الفقير مثلاً إذا أعطاه الغني مثلاً مال أو زكاة من الذي سخر هذا الغني من الذي حرك قلبه من الذي قواه حتى جعله يعطي هذا الفقير الله إذا يعتمد على الله و هو الذي هو مسبب الأسباب جعله الغني سبب و الله تعالى مسبب الأسباب الله تعالى هو الذي أعطى هذا الغني المال وهو الذي أفقرك وهو الذي حرك قلب هذا الغني ليعطيك وهو الذي قواه حتى أوصله إليك فالفضل من الله الإيمان بالقضاء و القدر يثمر اعتماد القلب على الرب عند مباشرة السبب و الرضى بمر القضاء الرضى  بالقضاء هذا ليس بواجب مستحب الصبر واجب الصبر حبس النفس عن الجزع حبس اللسان عن التشكي و حبس الجوارح عما يغضبه هذا واجب لا يتسخط لكن الرضى هذا مستحب و احتساب الأجر بالصبر أو بالشكر يعني الإنسان له درجات درجته الأولى الصبر هذا واجب درجة التسخط هذا حرام و الصبر واجب و الرضى مستحب و أعلى منه أن يعتبر المصيبة نعمة يحمد الله عليها لأنها لما فيها من الثواب و الأجر هذا من الخواص هذا ماذا؟ يوفق لها خاصة أولياء الله نعم  

(المتن) 

قال المصنف قال المصنف حفظه الله تعالى الباب الثالث نواقض الإيمان و نواقصه الفصل الأول معنى الكفر و أقسامه الكفر يكون بارتكاب نواقض الإيمان و يطلق عليها الذنوب المكفرات و هي أقوال أو أفعال أو اعتقادات حكم الشارع بأنها تبطل الإيمان و توجب الخلود في النيران و سائر المعاصي و السيئات تَنقُص الإيمان و لا تنقضه  و لا تنقضه و الكفر عدم الإيمان و كما يكون بالاعتقاد و القول يكون بالعمل و سواء أكان العمل قلبياً أم بدنيا و كما يكون الكفر بالفعل يكون بالترك و الامتناع و الشك و الارتياب و الكفر و الشرك و الفسق و الظلم تطلق في الشرع و يراد منها الأكبر أو الأصغر فالأكبر يخرج صاحبه من المله و يرفع عن دمه و ماله العصمة و بعد إقامة الحجة تجري عليه أحكام الكفار في الدنيا وهو في الآخِرة في النار من الخالدين ولا تنفعه شفاعة الشافعين و الأصغر صاحبه من أهل الملة في الدنيا و الآخِرة و أمره في الآخِرة إلى الله إن شاء عذبه و إن شاء عفا عنه وهو من يصلح أن تدركه الشفاعة يوم القيامة و الكفر الأصغر يطلق و يراد كفر النعمة أو كفر دون كفر قال تعالى}قَالَ هَٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ{و عليه فلا يمتنع أن يجتمع إيمان و كفر غير ناقل عن الملة في الشخص الواحد و لا يلزمه و لا يلزم من قيام شعبة من شعب الكفر بالعبد أن يصير كافراً الكفر المطلق حتى تقوم به حقيقة الكفر و كما أنه لا توجدُ حقيقة الإيمان التي تنفع العبد إلا بوجود أصله فلا يخرج العبد من الإسلام إلا عند وجود حقيقة الكفر الأكبر  

(الشرح) 

نعم هذا الباب في نواقض الإيمان و نواقصه قال المؤلف معنى الكفر و أقسامه الكفر يكون بارتكاب نواقض الإيمان و يطلق عليها الذنوب المكفرات نعم الكفر يكون إذا ارتكب ناقضاً من نواقض الإيمان و تسمى الذنوب مكفرات وهي أقوال و أفعال أو اعتقادات حكم الشارع بأنها تبطل الإيمان و توجب الخلود في النار  مثال القول فمن سب الله أو سب الرسول أو سب دين الإسلام كفر أو دعا غير الله أو استغاث بغير الله قال يا فلان صنم أغثني فرج كربتي يا رسول الله اشفع لي هذا شرك هذا ماذا؟ قول مكفر و من الأفعال المكفرة السجود للصنم مثلاً إذا سجد للصنم أو أهان المصحف بأن داسه برجليه أو لطخه بالنجاسة هذا كفر و ردة هذا يعامل نسأل الله العافية و كذلك من سجد للصنم أو عبد الصنم أو اعتقادات كأن يعتقد أن لله صاحبة أو ولدا يعتقد بأن لله شريك مدبر للكون هذا كفر و ردة أو يعتقد أن لله صاحبة أو ولدا أو و كذلك يكون في الشك كأن يشك في يشك في وجود الجنة أو وجود النار يشك في البعث في النشور يشك في نبي من الأنبياء يشك في النبوة في الرسالة هذه تبطل الإيمان و توجب الخلود في النيران قال المؤلف و سائر المعاصي و السيئات تنقص الإيمان و لا تنقضه المعاصي التي دون الكفر هذه تضعف الإيمان و لا تنقصه قال و الكفر عدم الإيمان نعم و كما يكون بالاعتقاد مثلنا كيف يكون بالاعتقاد أعتقد أن لله صاحبة أو ولدا و القول مثلناه و العمل يكون بالقول أو بالعمل و سواء أكان العمل قلبياً كأن يعتقد ماذا؟ أن لله صاحبة و ولدا أم بدنياً كأن يسجد للصنم مثلاً و كما يكون الفكر بالفعل يكون بالترك يكون الكفر بالفعل كأن ماذا؟ يسجد للصنم و يكون بالترك و الامتناع كأن يرفض دين الدين لا يعلمه و يتعلمه يعرض عن دين الله لا يتعلم الدين و لا يعبد الله قال تعالى}وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ{فيكون الكفر بأي شيء؟ في الرفض و الترك ترك دين الإسلام لا يتعلم و لا يعبد الله}وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ{ و الشك يكون بالشك كأن يشك بني من الأنبياء يشك في نبوية محمد يشك في الجنة يشك في النار الشك و الارتياب و الكفر و الشرك و الفسق و الظلم يطلق الشرع و يراد منه الأكبر أو الأصغر الكفر يكون أكبر مثل ما سبق كأن يجحد توحيد الله و يكون أصغر كأن مثال الكفر الأصغر مثل كفر النعمة}وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً{ و مثل قول النبي (اثنان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب و النياحة على الميت) هذا كفر أصغر لا يخرج من الملة و الشرك كذلك يكون أصغر كالرياء لو قول و تعليق التميمة تعليق الخيط هذا أصغر و يكون فسق أكبر كفسق المعاصي و أكبر فسق الكفر لقوله عن إبليس}فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ{ و الظلم يكون أكبر وهو ظلم الشرك و الكفر و الكافرون هم الظالمون و يكون ظلم أصغر وهو ظلم المعاصي كلها الكفر و الشرك و الفسوق يكون أصغر و أكبر و كذلك الجهل يكون أكبر وهو جهل الجهل الكفر و يكون أصغر وهو جهل المعاصي }إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ{هذا جهل المعاصي قال المؤلف فالأكبر يخرج صاحبة من الملة الكفر الأكبر و الشرك الأكبر و الفسوق الأكبر و الظلم الأكبر و الجهل الأكبر يخرج صاحبها من الملة و يرفع عن دمه و ماله العصمة يكون دمه و ماله غير معصوم و بعد إقامة الحجة تجري عليه أحكام الكفار في الدنيا إذا أقامت عليه الحجة يعامل معاملة الكافر يستتيبه الحاكم الشرعي فإن تاب و إلا قتل و تطلق زوجته يعني تفسخ منه لأن يجوز إبقاؤها مع الكافر و لا يدخل مكة لأن مكة لا يدخلها الكفار}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ{إلى بقية الأحكام بعد إقامة الحجة تجري أحكام الكفار في الدنيا و في الآخِرة من النار من الخالدين إذا مات على ذلك و لا تنفعه شفاعة الشافعين و الأصغر صاحبه من الملة الأصغر لا يخرج من الملة مثل الطعن في النسب و النياحة و كذلك الرياء لا يخرج من الملة الشرك الأصغر و الكفر الأصغر و الظلم الأصغر و النفاق معاصي هذه و النفاق الأصغر هذه في المعاصي الأصغر صاحبه من الملة في الدنيا و الآخِرة و أمره في الآخِرة إلى الله إن شاء عذبه و إن شاء عفا عنه تحت مشيئة الله وهو ممن يصلح أن تدركه الشفاعة يوم القيامة نعم يشفع و الكفر الأصغر يطلق و يراد به كفر النعمة مثل قوله تعالى}وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ{ قول الله و كذلك قول الله تعالى عن سليمان هذا لما جاءه عرش بلقيس }هَٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ{قال المؤلف و عليه فلا يمتنع أن يجتمع إيمان و كفر غير ناقل عن الملة في الشخص قد يكون الإنسان فيه كفر و إيمان مثل من طعن في النسب يكون مؤمن لكن عاصي طعن في النسب و ناح على الميت مؤمن مثلاً علق تميمة أو خيط مؤمن هذا و لكن عنده نوع شرك أصغر لا يمتنع الذي يمتنع الكفر الأكبر إذا جاء الكفر الأكبر زال الإيمان الشرك الأكبر يزول الإيمان النفاق الأكبر يزول الإيمان الظلم الأكبر يزول الإيمان الفسق الأكبر يزول الإيمان الجهل الأكبر يزول الإيمان و أما الأصغر يكون معه الإيمان قال فلا يمتنع أن يجتمع إيمان و كفر غير ناقل عن الملة في الشخص الواحد و لا يلزم من قيام شعبة من شعب الكفر بالعبد أن يصير كافراً الكفر المطلق نعم الرياء شعبة من شعب الكفر لا يلزم من ذلك أن يكون مشركاً شرك أكبر طعن في النسب شعبة من شعب الكفر و لا يلزم ذلك أن يكون كفره ناقلاً عن الملة حتى تقوم به حقيقة الكفر وهو ماذا؟ وهو أن يجحد توحيد الله عز و جل قال و كما أنه لا تجد حقيقة الإيمان إلا في تنفع العبد إلا بوجود أصله فلا يخرج العبد عن الإسلام إلا عند وجود حقيقة الكفر الأكبر يعني لا توجد حقيقة الإيمان عند العبد إلا إذا وجد أصل الإيمان وهو الإيمان بالله و رسوله فكذلك لا توجد حقيقة الكفر عند الإنسان لا يخرج  عن دائرة الإسلام بالمعاصي إلا إذا وجد حقيقة الكفر وهو أن يجحد توحيد الله و أن يشرك بالله عز و جل نعم الفصل الثاني نعم اقرأ 

(المتن) 

أحسن الله إليكم قال الفصل الثاني ضوابط إجراء الأحكام الكفر و الكفر و التكفير حكمٌ شرعي و الحكم بهما حق الله وحده و من ثبت إسلامه بيقينٍ لم يزل بالشك و الإسلام الصريح لا ينقض إلا بالكفر الصريح و الخطأ في نفي التكفير أو التفسِقِ أو التبديع أهون من الخطأ في إثباتها الأحكام في الدنيا تجري على الظاهر و آخر الأمر فما كان ظاهره الإيمان حكم له به و من كان ظاهره خلافه حكم عليه به و الاطلاع على القلوب موكولٌ إلى علام الغيوم و على العموم من التعيين يقطع لموتى المسلمين بالنجاة من الخلود في النار و يقطع لموتى أهل الكفر و الإلحاد بالخلود بالنار و كل وعيدٍ ورد على ارتكاب منهي بإطلاق لا يستلزم بالضرورة الحكم به  على فاعله أو مرتكبه على التعيين و سواء أكان المنهي على قولاً أو فعل أم اعتقادا فالحكم المطلق لا يستلزم الحكم المعين فلا تجري الأحكام على الأعيان إلا بعد قيام الحجة بتحقق الشروط علماً و قصدا ً و اختياراً و انتفاء الموانع و من لم يفهم الدعوة لم تقم عليه الحجة و العذر جارٍ في أصول الدين و فروعه و مواطن الإجماع و الخلاف على حدٍ سواء و على الراجح و في الجملة حيث أمكن الجهل فالأصل العذر حتى تقوم الحجة و تبين المحجة و كل تأويلٍ انطوى على تكذيبٍ الرسول أو الجحد أصل لا يقوم الدين إلا به و لا يعذر صاحبه كالفلاسفة و الباطنية في تأويلاتهم فإن صاحبه يكفر و أما من لم يكن كذلك فبين هي فصحابه فلا يكفر كعوام المرجئة و المعتزلة و غيرهم في تأويلاتهم  و بين ألا يأثم و لا يبدع و لا يكفر كالمجتهدين في تأويلاتهم في فروع العقيدة و الشريعة و الإكراه عذرٌ معتبرٌ يمنع من إجراء الاحكام و قد قال تعالى}إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ{ و التكفير بها يوم يجيء الإكراه ليس بكفر في الحال و لا يصح من تكفير أو تبديعٍ بلازم القول أو العذاب إلا أن يلتزم و الحكم على المعينين في الجملة موكولٌ إلى القواة المعتبرين و الكبار الراسخين من أئمة الفقه في الدين  

(الشرح) 

نود أن نأخذ الفصل هذا  

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد