تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

درة البيان في أصول أهل الإيمان 5

00:00

00:00

9

بسم الله الرحمن الرحيم 

الشيخ.. 

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه . 

  أما بعد : 

قال المؤلف رحمه الله " ضوابط إجراء الأحكام الكفر و التكفير حكم شرعي و الحكم بهما حق لله تعالى وحده و من ثبت إسلامه بيقين لم يزل بالشك و الإسلام الصريح لا ينقض إلا بالكفر الصريح لا شك أن الكفر و التكفير حكم شرعي لا يجوز لإنسان أن يحكم على إنسان بأنه كافر أو هذا الفعل كفر إلا بدليل من الكتاب و السنة لأن هذا حكم شرعي و الحكم الشرعي لله و لرسوله و الحكم بالكفر و التكفير لله تعالى وحده فالله تعالى هو المشرع و النبي صلى الله عليه و سلم هو المبلغ عن الله ( شرع لكم من الدين ما لم يأذن به الله ) بعض الناس لا يبالي يطلق الكفر و التكفير بدون ضوابط و بدون علم و هذا خطأ خطير يجب على الإنسان أن يتوقف إذا أشكل عليه الأمر و يرجع إلى أهل العلم أو يحيله إلى أهل العلم قال المؤلف " و من ثبت إسلامه بيقين لم يزل بالشك " نعم من ثبت إسلامه بيقين فلا يزول بالشك لا يرتفع عنه الإسلام إلا بيقين و الإسلام الصريح لا ينقض إلا بالكفر الصريح " و الخطأ في نفي التكفير أو التفسيق أهون من الخطأ في إثباتها " يعني كونك تتوقف و لا تطلق التكفير أو التفسيق حتى تتحقق أهون من كونك تبادر و تسارع للتكفير و التفسيق و تقع في الخطأ قال المؤلف " و الأحكام في الدنيا تجري على الظاهر و آخر الأمر فمن كان ظاهره الإيمان حكم له به و من كان ظاهره خلافه حكم عليه به و الاطلاع على القلوب لعلام الغيوب " الأحكام تجرى على الظاهر و القلوب يعلمها الله سبحانه و تعالى قوله و آخر الأمر يعني ما كان عليه الإنسان في ما هو عليه و من كان ظاهره الإيمان حكم عليه به و من كان ظاهره الكفر حكم عليه بالكفر أما القلوب و السرائر فلها الله سبحانه و تعالى  قال المؤلف " على العموم التعيين يقطع لموت المسلمين للنجاة من الخلود في النار و يقطع لموتى أهل الكفر و الإلحاد لخلود في النار " يعني يحكم على المسلمين بالجنة و على الكفار بالنار بالعموم يقال كل مسلم في الجنة كل مؤمن في الجنة و كل كافر في النار هذا على العموم أما التخصيص فلا يجوز لا يخصص فلان إلا بدليل فلا يقال فلان في الجنة إلا من شهدت له النصوص إلا الأنبياء و من شهدت له النصوص كالحسن و الحسن سيدا شباب أهل الجنة و العشر المبشرين بالجنة و قيلا لا يشهد إلا للأنبياء و قيل يشهد للأنبياء و لمن شدت لهم النصوص و لمن شهد له اثنان عدلان كما قيل أن أبا ثور كان يشهد للإمام أحمد بالجنة أخذا من الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم كان جالسا فمر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال وجبت ثم مروا عليه بجنازة أخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فسألوا النبي فقال ( هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة و هذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض ) و قيل أن هذا خاص بالصحابة الذين زكاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصح الأقوال الثلاثة أنه يشهد للأنبياء و لمن شهدت له النصوص فقط أما غيرهم نشهد لهم بالعموم و كذلك الكافر لا يشهد بالكافر للنار إلا ما شهدت له النصوص بذلك كأبي جهل و أبي لهب و كذلك من عرفت خاتمته أنه مات على الشرك قال " على العموم التعيين يقطع لموت المسلمين للنجاة من الخلود في النار و يقضى لموتى أهل الكفر و الإلحاد بالخلود في النار و كل وعيد ورد على ارتكاب منهي بإطلاق لا يستلزم بالضرورة حكم به على فاعله أو مرتكبه على التعيين و سواء كان المنهي عنه قولا أو فعلا أو اعتقادا " الوعيد مثلا على أكل مال اليتيم بالنار هذا الوعيد بإطلاق لا يجوز الحكم به على شخص معين فاعله سواء كان المنهي عنه قولا أو فعلا يعني تقول كل من أكل مال اليتيم في النار لكن فلان بن فلان أكل مال يتيم نشهد عليه بالنار ؟ لا نشهد عليه لأننا لا ندري حاله قد يكون تاب قد يكون ما علم الحكم قد يكون له شبهة لا ندري ما حال المعين قال " فالحكم المطلق لا يستلزم الحكم المعين " نعم الحكم المطلق كل كافر في النار لا يستلزم الحكم المعين فلان بن فلان أنه في النار فلا تجري الأحكام على الأعيان إلا بعد قيام الحجة بتحقق الشروط علما و قصدا و اختيارا و انتفاء الموانع " فنحكم على مثلا من فعل كفرا بالنار نحكم عليه بأنه كافر و أنه في النار نقول مات على كذا فهو كافر و هو في النار لكن الشخص المعين لا نحكم عليه إلا بعد قيام الحجة و انتفاء الموانع و من لم يفهم الدعوة لم تقم عليه الحجة العبرة بقيام الحجة لا بفهمها لا يشترط فهم الحجة و إنما يشترط قيامها لأن الله تعالى قال في الكفار ( و مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء و نداء ) فشبه الكفار بالراعي الذين ينعق لغنمه و لا تعرف الغنم إلا النعيق هل فهمت شيئا ؟ ما فهمت و كذلك الكافر ما فهم و مع ذلك قامت عليه الحجة قال العلماء أنه لا يشترط فهم الحجة و إنما يشترط قيامها لكن هنا المؤلف قال " من لم يفهم الدعوة لم تقم عليه الحجة " هذا فيه نظر العلماء أقروا بأنه لا يشترط فهم الحجة و أنه يشترط قيامها قال تعالى ( قل أوحي إلي هذا القران لأنذركم به و من بلغ ) فمن بلغه القرآن قامت عليه الحجة و لا يشترط فهمها " و العذر جار في أصول الدين و فروعه و مواطن الإجماع و الخلاف على حد سواء " مثلا إذا كان الإنسان جاهل أو كان الإنسان ناسيا أو متأولا فهذا يعذر في أصول الدين و فروعه و مواطن الإجماع و الخلاف على حد سواء على الراجح " و في الجملة و كذل الجهل و الأصل العذر حتى تقوم الحجة و تبين المحجة و كل تأويل انطوى على تكذيب الرسول و جحد أصل لا يقوم الدين إلا به و لا يعذر صاحبه كالفلاسفة و الباطنية في تأويلاتهم فإن صاحبه يكفر " نعم التأويل الذي مأداه التكذيب أو جحد أصل من أصول الدين لا يعذر صاحبه يكون كافرا كالفلاسفة و الباطنية فإن صاحبه يكفر و أما من لم يكن كذلك فبين أن يأثم صاحبه و لا يكفر إذا كان يعني لا ينطوي على التكذيب و لا على جحد أصل " فبين أن يكفر صاحبه كعوام المرجئة و المعتزلة و غيرهم في تأويلاتهم و بين ألا يأثم و لا يبدع و لا يكفر " يعني إما أن يأثم و لا يكفر و إما أن يأثم و لا يبدع و لا يكفر كالمجتهدين في تأويلاتهم في فروع العقيدة و الشريعة " و الإكراه عذر معتبر يمنع من إجراء الأحكام فقد قال تعالى ( إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان ) و هذا في الكفر فغيره من باب أولى فالإكراه يمنع " و التكفير بما يؤول إليه المقال ليس بالكفر في الحال " يعني يؤول الكفر يؤول إلى الكفر " و لا يصح تكفير أو تبديع بلازم القول أو المذهب إلى أن يلتزم " يعني يقال يلزم من قولك كذا يلزم من قولك الكفر هذا لا يكفر بلازم المذهب إلا إذا زجره صاحبه " و الحكم على المعينين في الجملة مكفول إلى القضاء المعتبر " الحكم على المعين بالجملة مكفول إلى القضاء يعني إنما هذا يعزى إلى أهل العلم الحكم بأن هذا كفر أو أنه كافر هذا القاضي يستتيبه فإن تاب و إلا حكم عليه بالكفر و كذلك العلماء المفتون الكبار أما صغار أهل العلم فإنهم يرجعونه إلى أهل العلم و لهذا قال " فالحكم على المعينين بالجملة مكفول للقضاء المعتبرين و الكبار الراسخين في العلو و الفقه و الدين " . 

 

( متن ) 

قال المصنف حفظه الله تعالى : 

الفصل الثالث : أنواع النواقض و أقسامها : 

فالنواقض قد تكون قلبية و قد تكون قولية أ عملية و هي تنقسم أيضا إلى نواقض في التوحيد و الإلهيات و أخرى في النبوات و ثالثة في الغيبيات و رابعة في أبواب متفرقات فأما النواقض القلبية في التوحد فمنها ما يناقض اعتقاد القلب و قوله و منها ما يناقض عمله أما نواقض اعتقاد القلب فهي التشريك بين الله و بين أحد من خلقه في صفات الربوبية كالخلق و الملك و التدبير و علم الغيب أو اعتقاد وحدة الوجود أو حلوله تعالى في مخلوقاته و اعتقاد الألوهية غير الله أو استحقاقه للعبادة من دون الله أو مع الله و الشك في الله تعالى و في رسوله صلى الله عليه و سلم أو في كتابه أو في شريعته و حكمه و الإلحاد بأسماء الله تعالى و صفاته بجحدها أو بتسمية الأصنام بأسمائه تعالى أو وصفه تعالى بالنقائص أو القبائح أو تشبيهه تعالى بخلقه في الصفات تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا . 

 

( شرح ) 

نعم هذا فصل في أنواع النواقض و أقسامها , و النواقض جمع ناقض و هو الذي ينتقض به الإسلام ثم يكون هذا الشخص من عتاد الكافرين قد تكون قلبية أو قولية أو فعلية يعني نواقض الإسلام قد تكون قلبية باعتقاد قلبي أو بقول أو بعمل فالنواقض القلبية كأن يعتقد أن لله صاحبة و ولدا و القولية كأن يسب الله و رسوله و يدعو غير الله و العملي كأن يسجد للصنم فالناقض قد يكون عمل أو قول أو فعل قال " و هي تنقسم أيضا إلى نواقض التوحيد و الإلهيات و أخرى في النبوات و ثالثة في الغيبيات و رابعة في أبواب متفرقات " نعم قد تكون في النبوة كأن ينكر نبوة النبي صلى الله عليه و سلم و قد تكون في التوحيد و الإلهية كأن ينكر ربوبية الله و أسمائه و صفاته و قد تكون في الغيبيات كأن ينكر مثلا الجن و الله تعالى ذكرهم في القرآن فيكون مكذبا لله و رسوله أو ينكر الملائكة " فأما النواقض القلبية في التوحد فمنها ما يناقض اعتقاد القلب و قوله " ما يناقض اعتقاد القلب كالإخلاص كأن يناقض الإخلاص فيكون مشركا بالله أو قول القلب و هو التصديق فيكون مكذبا لله و رسوله و منها ما يناقض عمل القلب اعتقاد القلب و قوله هذا كالاعتقاد و التصديق هذا في القلب كالإخلاص و المحبة " أما نواقض اعتقاد القلب فهي التشريك بين الله و بين أحد من خلقه في صفات الربوبية كالخلق و الملك و التدبير و علم الغيب " كأن يعتقد أن لله شريكا في الخلق أو الملك و التدبير أو علم الغيب أو اعتقاد وحدة الوجود كالاتحادية أو حلوله تعالى في مخلوقاته كل هذا  أو اعتقاد وحدة الوجود أو حلوله تعالى في مخلوقاته كل هذا كفر " و منها اعتقاد الوهية غير الله " كأن تعتقد أن غير الله اله أو يعتقد أن غير الله يستحق العبادة يستحق العبادة من دون الله أو مع الله و الشك في الله تعالى أو في رسوله أو في و استحقاقه للعبادة من دون الله أو في كتابه أو في شريعته و حكمه يشك في الملائكة أو الجنة أو النار كل هذا كفر " و الإلحاد بأسماء الله تعالى و صفاته و جحدها و إنكارها أو بتسمية الأصنام بأسمائه " كتسمية المشركين العزى من العزيز اشتقاقهم العزى من العزيز و منى من المنان و اللاة من الإله  " أو وصفه تعالى بالنقائص " تنقيص الله و تنقص الرب أو القبائح أو تشبيهه الله بخلقه في الصفات تعالى الله كل هذا من النواقض . 

 

( متن ) 

قال : و أما نواقض عمل القلب فمنها كفر الإباء و الاستكبار و هو كفر إبليس و أعداء الرسل و حقيقته ترك الامتثال لأمر الله تعالى و منها شرك النية و الإرادة و القصد و منه أكبر و منه أكبر و منها شرك المحبة كأن يحب مخلوقا كحب الله و أما النواقض القولية في باب التوحيد فمنها سب الله تعالى و الاستهزاء به أو سب كتابه و هما محل إجماع . 

 

( شرح ) 

من نواقض القلب كفر الإباء و الاستكبار هذا كفر إبليس و كفر أعداء الرسل و كفر فرعون و اتباعه و كفر قوم نوح و كفر اليهود كلهم كفرهم كفر الإباء و الاستكبار و هو أنهم قابلوا أرض الله و رسوله بالإباء و الاستكبار لا بالتكذيب و منها شرك النية و الإرادة و القصد كأن يدخل في الإسلام رياء مراءاتا للناس أو خوفا على نفسه كالمنافقين الذين أسلموا نفاقا هذا يدخل في شرك النية و الارداة و القصد و منه أصغر و منه أكبر , أكبر كشرك المنافقين و أصغر كالذي يصدر من المؤمن مراءاتا في بعض أعماله و منها شرك المحبة كأن يحب مخلوقا كحب الله كما قال تعالى ( و كمن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب و الذين آمنوا أشد حبا لله ) و أما النواقض القولية منها سب الله و الاستهزاء به و الاستهزاء في كتابه و منها دعاء غير الله و الاستغاثة بغير الله . 

 

( متن ) 

قال : و أما النواقض العملية في باب التوحيد الشرك في العبادة و النسك فمن صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله كأن ذبح أو نذر أو طاف أو صلى لغير الله تعالى أو دعا غيره فقد كفر أو أشرك و لا يشترط أن يعتقد في معبوده صفات الربوبية و منها الحكم بغير ما أنزل الله و منه أكبر و منه أصغر فمن ترك الحكم بما أنزل الله في أحكام أو وقائع لهوى أو رشوة أو خوف أو مصلحة دنيوية أو نحو ذلك مع الإقرار بخطئه و يقينه بمعصيته فهو كفر أصفر و كفر دون كفر و من ترك مستحلا تبديله أو التشريع من دونه أو جحدا لوجوبه أو رأى أنه مخير فيه أو أن حكم الله لا يصلح أو أن حكم غيره يصلح أو أنه مساو لحكم الله فهو كافر خارج من الملة و ذلك بعد إقامة الحجة و إزالة الشبه و السعي لإقامة سلطان الشريعة في البلاد و في قلوب العباد على المنهاج الرباني فرض شرعي و عمل مرضي و يتأسى بالاعتصام بكتاب و السنة في فهم سلف الأئمة تصفية لما أصاب العقائد من الشوائب و تربية على منهج أهل السنة اللاحد و استحلال الذي اتفق أهل السنة على تكفير صاحبه تارة استكثار يكون بعدم اعتقاد الحكم الشرعي و هذا يؤول إلى كفر التكذيب و هو ناقض تارة للتصديق بالإيمان و تارة يكون برد الحكم على الله رسوله و عدم التزامه أو قبوله و هذا يؤول إلى كفر الاباء و الاستكبار و هو ناقض لركن الانقياد و التحاكم إلى غير ما أنزل الله أيضا و اختيار النفاق لا يجتمع مع الإيمان و كل ما أحدث من الأقوال و الأفعال و مناهج الحكم على خلاف الشريعة فهو رد لا حرمة له لا أثر و لا أثر يترتب عليه إلا ما دعت إليه الضرورة . 

 

( شرح ) 

يقول المؤلف " و أما النواقض العملية في باب التوحيد الشرك في العبادة و النسك " الشرك في العبادة كأن يدعو غير الله أو يسجد لغير الله و النسك كأن يذبح لغير الله " فمن صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله كأن ذبح أو نذر أو طاف " نقيد أو طاف بغير بيت الله تقربا لذلك الغير لابد من هذا لكن لو طاف على القبر تقربا لله ما يكون مشرك يكون مبتدع طاف بغير بيت الله تقربا لذلك الغير " أو صلى لغير الله تعالى أو دعا غيره فقد كفر أو أشرك و لا يشترط أن يعتقد في معبوده صفات الربوبية " نعم مجرد الفعل شرك " و منها الحكم بغير ما أنزل الله و منه أكبر و منه أصغر فمن ترك الحكم بما أنزل الله  " في واقعة كما ذكر لهوى أو رشوة مع الإقرار بخطئه و علم أنه مستحق للعقوبة لكنه فعله طاعة لهواه و طمعا في الدنيا فإنه في هذه الحالة يكون كفر أما من تركه مستحلا تبديله أو مستحلا  التشريع من دونه أو جحدا لوجوبه أو رأى أنه مخير يجوز أن يحكم بالقوانين أو بشرع الله أو أن حكم الله لا يصلح هذا أشد أو أن حكم غيره أصلح أو أنه مساو له كل هذا من أنواع الكفر و هو كافر خارج من الملة كل ذلك بعد إقامة الحجة و إزالة الشبهة قال " و السعي لإقامة سلطان الشريعة في البلاد و في قلوب العباد على المنهاج الرباني فرض شرعي " يجب على الناس أن يسعوا لإقامة الشريعة " فرض شرعي و عمل مرضي و يتأسى بالاعتصام بكتاب و السنة في فهم سلف الأئمة تصفية لما أصاب العقائد من الشوائب و تربية على منهج أهل السنة اللاحد و الاستحلال الذي اتفق أهل السنة على تكفير صاحبه تارة يكون بعدم اعتقاد الحكم الشرعي " يقول مثلا يعتقد أن هذا ليس حكما شرعيا " و هذا يؤول إلى كفر التكذيب و هو ناقض لركن التصديق بالإيمان و تارة يكون برد الحكم على الله رسوله و عدم التزامه أو قبوله و هذا يؤول إلى كفر الإباء و الاستكبار " يعني الاستحلال تارة يكون بأن يعتقد عدم الحكم الشرعي هذا قد يؤدي إلى الجحود و تارة يكون برد حكم الله و رسوله و هذا يعود إلى كفر الإباء و الاستكبار  و هو ناقض لركن الانقياد و التحاكم إلى غير ما أنزل الله رضا و اختيارا النفاق لا يجتمع مع إيمان كالذين يتحاكمون إلى القوانين الوضعية و كل ما أحدث من الأقوال و الأفعال و مناهج الحكم على خلاف الشريعة فهو رد يعني مردود على صاحبه لقوله صلى الله عليه و سلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) لا حرمة له لا أثر و لا أثر يترتب عليه إلا ما دعت إليه الضرورة . 

 

( متن ) 

قال : و من النواقض القلبية في باب النبوات اعتقاد أن لأحد طريق إلى الله غير متابعة رسول الله صلى الله عليه و سلم أو لا يجب عليه اتباعه أو أن لغيره خرجا عن اتباعه و منها ادعاء النبوة في نفسه أو اعتقادها في غيره أو تجويزها بعد ختمها أو إنكار ختمها و منها إنكار الكتب المنزلة إجمالا أو إنكار بعضها مما يجب الإيمان به تفصيلا و كل ذلك يناقض قول القلب و بغض و كراهية ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم مما ينافي عمل القلب من المحبة و الرضا و القبول و من النواقض القلبية في باب النبوات سب الأنبياء عامة أو نبينا خاصة فمن استخف بنبينا صلى الله عليه و سلم أو بأحد من الأنبياء أو أجرأ عليهم أو آذاهم فهو كافر بالاجماع و من النواقض العملية في باب النبوات الاستهانة العملية بالمصحف كأن يضعه تحت قدميه أو بالطريق أو بالقاذورات أو السعي إلى تغييره أو تبديله بزيادة أو نقصان و من النواقض القلبية و القولية في الغيبيات إنكار الملائكة أو الجن أو السب أو الاستهزاء بشيء من ذلك و هو تكذيب بالوحي و الخلق بالإجماع و منها إنكار البعث و الوعد و الوعيد أو الاستهزاء و السب لشيء من ذلك . 

 

( شرح ) 

نعم , هذا واضح كل ذلك من النواقض " و من النواقض القلبية في باب النبوات اعتقاد أن لأن أحد طريق إلى الله غير متابعة الرسول أو لا يجب عليه اتباعه " كأن يعتقد أنه يصل إلى الله عن طريق الفلسفة أو عن طريق الصبو طريق الصابئة أو عن طريق التهود أو التنصر , ما في طريق إلى الله إلا عن طريق الرسول عليه الصلاة و السلام أو يعتقد أنه لا يجب عليه اتباع الرسول يكون مرتد أو يجوز له الخروج عن شريعة النبي صلى الله عليه و سلم هذا كله ردة من ادعى النبوة أو يعتقد أن النبوة في غير الرسول عليه الصلاة و السلام أو تجويزها بعد ختم النبوة و يقول ما ختمت النبوة بعد الرسول صلى الله عليه و سلم أو أنكر أن يكون محمد خاتم النبيين هذا كله ردة و منها إنكار الكتب المنزلة إجمالا هذا كفر أو إنكار بعضها إنكار التوراة أو الإنجيل أو الزبور مما يجب الإيمان به تفصيلا و كل ذلك يناقض قول القلب و بغض و كراهية ما جاء به الرسول مما ينافي عمل القلب من المحبة و الرضا و القبول كل ذلك كفر قال تعالى ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) و من النواقض القولية في باب النبوات سب الأنبياء هذا كفر و ردة أو سب نبينا خاصة او الاستخفاف بنبي من الأنبياء أو بأحد من الأنبياء أو أزرى عليهم أي احتقرهم و آذاهم فهو كافر بالإجماع و من النواقض العملية في باب النبوات الاستهانة العملية بالمصحف بأن يضعه تحت قدميه إهانة له أو يلقيه بالقاذورات أو يلطخه بالنجاسة هذا كله ردة أو السعي إلى تغييره أو تبديله بزيادة أو نقصان و من النواقض القلبية و القولية في الغيبيات إنكار الملائكة لأنه تكذيب لله أو إنكار الجن أو السب أو الاستهزاء بشيء من ذلك و هذا تكذيب بالوحي و منها إنكار البعث و الوعد و الوعيد أو الاستهزاء و السب للوعد أو الوعيد و الجنة و النار كل هذا من نواقض الإسلام . 

 

( متن ) 

قال المصنف : نواقض أخرى , و منها ما هو متفق عليه و منها ما اختلف فيه فمن المتفق عليه مما يناقض قول القلب إنكار معلوم من الدين بالضرورة و منه إنكار حجاب المرأة أصلا و استباحة التعري مطلقا و مما يناقض اعتقاد القلب و عمله النفاق و هو القول و الفعل بخلاف ما في القلب و منه مكفر و هو الأكبر و غير مكفر و هو الأصغر و هو من جنس المعاصي و مما يناقض عمل القلب بعض أنواع موالاة الكفار فمن والى كافر لكفره فقد نقض أصل إيمانه بالله و رسوله و من ذلك متابعتهم في التحليل و التحريم و التشريع و التشبه بهم في أمور دينهم و مظاهرة الكفار على المسلمين مراتب منها ما ينقض الإيمان و منها ما دون ذلك و منه الدعوة إلى وحدة الأديان أو دعوى صحة التدين بها جميعا أو بأيها أو جواز التحول من الإسلام إليها و العلمانية التي تعني عزل الدين عن الحياة كلا أو جزء هي و الإيمان في القلب لا يجتمعان إذ هي في حقيقتها رد لمرجعية الوحي و مناقضة للتوحيد و الاتباع النبي صلى الله عليه و سلم و مما اختلف فيه من النواقض سب الصحابة رضي الله عنهم و الصحيح أن من سب جميعهم أو معظمهم و رماهم بالكفر كفر بخلاف من سب بعضهم من غير طعن في دينهم رضي الله عنهم , و السحر و الصحيح أن السحر المتضمن فعلا أو قولا أو اعتقادا يقتضي الكفر و ما يقتضي الكفر فهو كفر و تعلمه و تعليمه إذا تضمن ما يقتضي الكفر فهو كفر و إلا فلا , و التنجيم و الصحيح أن التنجيم الذي يتضمن عبادة النجوم أو اعتقاد تصرفها في الكون أو ادعاء علم الغيب فهو كفر و إلا فلا , و ترك الصلاة تكاسلا من غير جحود مختلف في حكمه بين أهل السنة و من كفر تارك الصلاة مطلقا لم يتهم بمخالفه بالإرجاء و من لم يكفر تارك الصلاة لم يرم مخالفه بالخروج . 

 

( شرح ) 

هذا من النواقض منها ما هو متفق عليه فمن المتفق عليه مما يناقض قول القلب إنكار معلوم من الدين بالضرورة كأن ينكر وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب الحج أو ينكر تحريم الزنا أو تحريم الربا لأنه مكذب لله و رسوله و منه إنكار الحجاب أيضا هذا متفق عليه حجاب المرأة قال الله ( و إذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) فمن أنكر حجاب المرأة كفر لأنه مكذب و كذلك السواك من أنكر شرعية السواك كفر لأنه مكذب لله و رسوله حتى لو أنكر سنة من السنن جحدها فإنه يكفر إذا قامت عليه الحجة و كذلك استباحة التعري الله تعالى أمر بالستر و ستر العورة و مما يناقض اعتقاد القلب النفاق و هو القول و الفعل بخلاف ما في القلب و هو ينقسم إلى قسمين أكبر و أصغر أكبر كأن يعتقد مثلا كأن ينكر وجود الله و أن ينكر الشريعة أو ينكر دين الاسلام أو ينكر الشريعة في الباطن و إن كان موافقا في الظاهر فهذا الإنكار القلبي هذا كفر أكبر كأن يستحل في قلبه يكذب الله يكون مكذب لله و رسوله يكذب الرسول أو يكذب بعض ما جاء به الرسول أو يبغض الله أو يبغض رسوله أو يبغض بعض ما جاء به الرسول هذا أكبر يخرج من الملة و منه أصغر و هو المعاصي مثل الكذب في الحديث ( إذا حدث كذب و إذا وعد اخلف و اذا اؤتمن خان و إذا خاصم فجر ) و منها نقر الصلاة كنقر الغراب و منها تأخير الصلاة عن وقتها كل هذا من النفاق العملي و مما يناقض عمل القلب بعض أنواع موالاة الكفار فمن والى كافر لكفره يعني أحبه و نصرع على المسلمين فقد نقض أصل إيمانه بالله و رسوله و من ذلك متابعتهم في التحليل و التحريم يتبع الكفرة في التحليل و التحريم و التشريع و التشبه بهم في أمور دينهم كفر و منها مظاهرة الكفار على المسلمين مراتب منها ما ينقض الإيمان و منها ما دون ذلك هذا فيه نظر الأصل أن مظاهرة الكفار ناقض من نواقض الإسلام كيف يكون منها ما هو دون ذلك ممكن إذا قيل التشبه في بعض الأشياء لكن مظاهرة الكفار الأصل أنها كفر أكبر قال تعالى ( و من يتولهم منكم فهو منهم ) المظاهرة محبة المشركين و ينشأ عنها المساعدة أما التشبه في بعض الأشياء فهذا لا يكون كفر لكن لا يسمى مظاهرة و منه الدعوة إلى وحدة الأديان هذا ردة عن الإسلام وحدة الأديان يعني يدعو إلى لا فرق بين الإسلام و اليهودية و النصرانية هذه ردة أو دعوى صحة التدين بها يدعي أنه يجوز للإنسان أن يتدين باليهودية أو النصرانية أو الإسلام هذا ردة جميعا أو جواز التحول من الإسلام إليها و العلمانية التي تعني عزل الدين عن الحياة كلا أو جزء هذه لا شك أنها دعوة إلى الكفر فهما ضدان لا يجتمعان فالحقيقة أنك ترد حقيقتها و معناها أن الوحي لا يكون مرجع و حقيقتها مناقضة للتوحيد واتباع النبي صلى الله عليه و سلم قال " و مما اختلف فيه من النواقض سب الصحابة رضي الله عنهم و الصحيح أن من سب جميعهم أو معظمهم و رماهم بالكفر كفر " لأنه مكذب لله و رسوله لأن الله زكاهم و عدلهم و وعدهم بالجنة بخلاف من سب بعضهم من غير طعن قد لا يكون كفر سب الواحد أو الاثنين إلا إذا سب الخلفاء الراشدين أو سب الشيخين أبو بكر و عمر تكفير و ليس سب تكفير الصحابة ردة و تكفير الشيخين ردة أما إذا سبهم هذا فيه تفصيل في الأمر إذا سبهم في دينهم كفر أما إذا سبهم في الغيض و الغضب فلا يكفر و السحر و الصحيح أن السحر المتضمن فعلا أو قولا او اعتقادا يقتضي الكفر هذا لا شك لكن إذا كان السحر لغوي يعني يستعمل أدوية و كذا و ليس فيها استعمال شياطين هذا كما قال الإمام الشافعي لا يكفر و تعلم السحر و تعليمه يكفر ( إنما نحن فتنة فلا تكفر ) إذا تضمن ما يقتضي الكفر و هو يتضمن هذا  و التنجيم و الصحيح أن التنجيم الذي يتضمن عبادة النجوم أو اعتقاد تصرفها في الكون أو ادعاء علم الغيب فهو كفر أما التنجيم الذي هو معرفة  النجوم لمعرفة القبلة و معرفة أوقات البدر و يمسى علم التسيير و هو نوعين علم التأثير و هو اعتقاد أن النجوم مأثرة في العالم السفلي هذا ردة أو ادعى علم الغيب في اجتماعها و اتفاقها أما علم التسيير و هو معرفة القبلة و معرفة أوقات الزراعة للفلاحين فهذا الصواب أنه لا بأس به قال العلماء لا ينبغي التعمق فيه و ترك الصلاة تكاسلا من غير جحود مختلف في حكمه و الصواب أنه ردة قال صلى الله عليه و سلم ( بين الرجل و بين الكفر ترك الصلاة ) و قال عليه الصلاة و السلام ( من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ) رواه البخاري في الصحيح و من كفر تارك الصلاة لم يتهم بمخالفه بالإرجاء الذي يكفر تارك الصلاة لا يقول لمن لا يكفره مرجئ لا يجوز و من لم يكفر تارك الصلاة لم يرم مخالفه بالخروج . 

 

( متن ) 

قال : الفصل الرابع نواقص الإيمان : 

و نواقص الإيمان أقوال و أفعال و اعتقادات حكم الشارع بأنها تنقص الإيمان و لا تنقضه و نواقص الإيمان منها الشرك الأصغر و الكبائر و الصغائر و أما الشرك الأصغر فهو ما ورد في النصوص تسميته شركا و لم يبلغ حد الشرك الأكبر فهو كالوسيلة للشرك الأكبر و كما أن الأكبر يحبط جميع العمل فإن الأصغر لا يحبط إلا ما اقترن به من عمل و يفرق بين الشرك الأكبر و الأصغر بأمور منها صريح النص عليه كقوله صلى الله عليه و سلم ( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) و ما فهمه الصحابة من نصوص الوحي كقوله صلى الله عليه و سلم ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) و قوله صلى الله عليه و سلم ( إن الطيرة شرك ) و مما يدل عليه مجيئه منكرا غير معرف كقوله صلى الله عليه و سلم ( إن الرقى و التمائم و الطيرة شرك ) و الأصغر أكبر من الكبائر و أخطر و تعلقه بالإيمان أظهر و أكثر و الكبائر ما استتبعت لعنة أو حدا في الدنيا أو عقوبة في الآخرة و منها قتل النفس و الربا و الزنا و القذف و التولي يوم الزحف و الصغائر ما لم يبلغ حد الكبائر و من اجتنب الكبائر غفرت له الصغائر و من نواقص الإيمان يسير الرياء في العبادات و تصوير ذوات الارواح من المخلوقات و الصلاة تبركا بين القبور و إليها و اتخاذها مساجد و البناء عليها و الحلف بغير الله تعالى و الاستشفاع بالخلق على الله تعالى و التسمية بما يختص به الله تعالى من أسمائه و صفاته و التعبد بغير أسمائه و الرقى البدعية و التمائم و إتيان الكهان البدعي و التشاؤم و التعصب للحزبيات الجاهلية و القوميات العنصرية و التشبه بأهل الملل الردية فيما لا يتعلق بأمورهم الدينية و هذه الأمور منها ما هو وسيلة للشرك و منها ما هو دون ذلك . 

 

( شرح ) 

هذه نواقص الايمان يقول المؤلف " أقوال و أفعال و اعتقادات حكم الشارع بأنها تنقص الإيمان و لا تنقضه و نواقص الإيمان منها الشرك الأصغر ومنها الكبائر و منها الصغائر و أما الشرك الأصغر فهو ما ورد في النصوص تسميته شركا و لم يبلغ حد الشرك الأكبر " مثل قوله ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) هذا نص , نص الشارع بأنه شرك قال " فهو كالوسيلة للشرك الأكبر و كما أن الأكبر يحبط جميع العمل فإن الأصغر لا يحبط إلا ما اقترن" الأصغر يحبط العمل الذي قارنه فقط و الأكبر يحبط جميع الأعمال فالأكبر مخلد في النار صاحبه و الثاني لا يخلد و يفرق بين الشرك الأكبر و الأصغر بأمور منها صريح النص إذا جاء النص بأنه شرك أصغر عليه كقوله صلى الله عليه و سلم ( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال الرياء يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته ) و في الحديث ( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح الدجال فقالوا بلا فقال الرياء يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته ) المؤلف قال الشرك الأصغر و لا أذكر أنه ورد في حديث إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ! 

و ما فهمه الصحابة من نصوص الوحي كقوله صلى الله عليه و سلم ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) فهموا أن هذا الشرك الأصغر و قوله  ( إن الطيرة شرك ) و كذلك ما جاء منكرا مثل ( إن الرقى و التمائم و الطيرة شرك ) و كذلك الكفر (( اثنتان من الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت)) بخلاف الكفر المعرف ( بين الرجل و بين الكفر ترك الصلاة ) ال إذا جاءت ال هذا كفر أكبر  إذا حذفت أصغر و الأصغر أكبر من الكبائر و أخطر و تعلقه بالإيمان أظهر و أكثر لا شك أن الكفر الأصغر أكبر من الكبائر و الكبائر ما استتبعت لعنة أو حدا في الدنيا أو عقوبة في الآخرة و تعريف الكبيرة على الصحيح : كل ذنب وجبت عليه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة بالنار أو اللعن أو الغضب و أضاف بعضهم أو نفي عن صاحبه الإيمان أو قال فيه النبي صلى الله عليه و سلم ليس منا أو برئ منه النبي صلى الله عليه و سلم و مثل لهم قال " و منها قتل النفس و الربا و الزنا و القذف و التولي يوم الزحف " كل هذا من الكبائر و الصغائر ما لم يبلغ حد الكبائر و من اجتنب الكبائر غفرت له الصغائر هذا جاء في الحديث ( الصلوات الخمس و الجمعة إلى الجمعة و رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر ) قال المؤلف " و من نواقص الإيمان يسير الرياء في العبادات " نواقص و الصواب أنه من الكبائر يسر من المؤمن الرياء يسر الرياء يصدر من المؤمن و كثير الرياء من المنافق دخل في الإسلام نفاقا فهذا من الكبائر و تصوير ذوات الأرواح من الكبائر لعن الله المصور و الصلاة تبركا بين القبور و إليها و هذا من الكبائر الموصلة للشرك  و اتخاذها مساجد من الكبائر و البناء عليها من الكبائر و الحلف بغير الله تعالى من الكبائر الحلف بغير الله شرك يقول المؤلف " من نواقص الإيمان " فقط فيه تهوين منها الأفضل أن يقول و من الكبائر و الاستشفاع بالخلق على الله تعالى الأعرابي الذي قال للنبي ( إني أستشفع بك على الله و أستشفع بالله عليك ) فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( سبحان الله سبحان الله إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه ) أنكر عليه ( أستشفع بالله عليك ) الاستشفاع بالخلق على الله هذا فيه تفصيل أن يستشفع بالخلق على الله ( إني أستشفع بك على الله و أستشفع بالله عليك ) يعني أتوسل الاستشفاع بالخلق على الله هذا فيه تفصيل الاستشفاع قد يكون توسل بدعاء الحي الحاضر فلا بأس به يتوسل بدعاء النبي صلى الله عليه و سلم هذا فيه تفصيل و التسمية بما يختص به الله تعالى من أسمائه و صفاته هذا قد يكون من الكبائر و التعبد بغير أسمائه و الرقى البدعية و التمائم كل هذا من الشرك الأصغر و إتيان الكهان البدعي و التشاؤم و التعصب للحزبيات الجاهلية و القوميات العنصرية و التشبه بأهل الملل الردية كل هذا من الكبائر فيما يتعلق بأمورهم الدينية و هذه الأمور منها ما هو وسيلة للشرك و منها ما هو دون ذلك و إذا كان وسيلة كان شرك أكبر . 

 

( متن ) 

قال المصنف حفظه الله : الباب الرابع مسائل متفرقات . 

الفصل الأول : عقيدة أهل السنة في آل البيت رضي الله عنهم و آل بيت النبي صلى الله عليه و سلم هم الذين حرمت عليهم الصدقة من آل علي و آل جعفر و آل عقيل و آل العباس و بين الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنهم أجمعين و من آل بيته صلى الله عليه و سلم الزوجات الطاهرات المطهرات المبرئات و الحليلات في الدنيا و في أعلى الجنات هن أمهات المؤمنين اللاتي أذهب الله عنهم كل رجس و نزههن عن كل دنس و لا سيما خديجة رضي الله عنها التي انفردت به فلم ينكح عليها و عائشة رضي الله عنها التي انفرد بها فلم ينكحها غيره و من آل بيته الذين جللهم بالكساء علي و فاطمة و الحسن و الحسين و ذريتهما رضي الله عنهم أجمعين و هم الأخيار الأبرار و الذرية الأطهار أشرف بي حسبا و أكرمهم نسبا و أهل السنة في حبهم إلى الله تعالى يتقربون و بحمايتهم و الذب عن أعراضهم يتدينون و ببغض من أبغضهم أو قدح بهم يجاهرون و بوصية رسول الله صلى الله عليه و سلم بمودتهم يعملون يوالونهم و يجلونهم و يتبرؤون من طريقة النواصب و لا يغلون بهم و لا يعصمونهم و يتبرؤون من طريقة الروافض يرفعون محسنهم و يقولون لمسيئهم بقول نبيهم صلى الله عليه و سلم ( من بطأ به عمله لم يسئ به نسبه ) و من جمع بين طيب النسب و صالح العمل فقد جمع الخيرين و حاز الفضلين  . 

 

( شرح ) 

هذا الفصل الأول في عقيدة أهل السنة في آل البيت و المراد بآل البيت آل بيت النبي صلى الله عليه و سلم قال " هم الذين حرمت عليهم الصدقة من آل علي و آل جعفر و آل عقيل و آل العباس و بين الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنهم " يعني فيكون كم صنف ؟ من آل علي و آل جعفر و آل عقيل و آل العباس بن الحارث و الصواب أن من حرمت عليهم الصدقة هم بنو هاشم و بنو المطلب بخلاف ابن عبد شمس و ابن عبد نوفل و إن كانوا أخوة لهم فإن بني هاشم دخلوا الشام لما حوصروا و كذلك بني عبد المطلب لم يفارقوا بني هاشم لا في الجاهلية و لا في الاسلام فلذلك حرمت عليهم بخلاف بني عبد شمس و بني نوفل فالذين حرمت عليهم الصدقة بنو هاشم و بنو عبد المطلب و من آل بيته النبي صلى الله عليه و سلم الزوجات الطاهرات المطهرات المبرءات و الحليلات في الدنيا و في أعلى الجنات هن أمهات المؤمنين اللاتي أذهب الله عنهم كل رجس و نزههن عن كل دنس و هذا نص عليه القرآن قال الله تعالى ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا ) الخطاب جاء لزوجات النبي ( و أذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة ) بيوتكن فأضاف البيوت إليهن ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) إلى آخر الآية فنسب البيوت إليهن فدل على أن زوجات النبي صلى الله عليه و سلم داخلات في آل البيت , آل البيت زوجاته صلى الله علي و سلم و ذريته و أقاربه المسلمون هم آل البيت فعمه العباس من أهل البيت أما أبو طالب فلا و كذلك عمه العباس و حمزة و من آل بيته الذين و من آل بيته الذين جللهم بالكساء علي و فاطمة و الحسن و الحسين و ذريتهما رضي الله عنهم أجمعين و هم الأخيار الأبرار و الذرية الأطهار أشرف بيت حسبا و أكرمهم نسبا نعم صحيح و أهل السنة في حبهم إلى الله تعالى يتقربون نعم يتقربون إلى الله بحبهم لإيمانهم و قربهم من النبي صلى الله عليه و سلم و بحمايتهم و الذب عن أعراضهم يتدينون لا شك أنهم يعتبرونها دين حمايتهم و الذب عن أعراضهم  و ببغض من أبغضهم أو قدح بهم يجاهرون نعم يبغضون من أبغضهم و قدح فيهم و يعلنون هذا و بوصية رسول الله صلى الله عليه و سلم بمودتهم يعملون الرسول صل الله عليه و سلم قال ( أذكركم الله أهل بيتي ) أوصى بهم ( و الله لا يؤمن حتى يحبوكم لله و لقرابتي ) أو كما قال يوالونهم أهل السنة يوالون أهل البيت و يجلونهم و يتبرؤون من طريقة النواصب و النواصب الذين نصبوا العداوة لآل البيت يؤذونهم كالخوارج و لا يغلون بهم و لا يعصمونهم و يتبرؤون من طريقة الروافض و الروافض غلوا في حبتهم حتى عبدوهم من دون الله و النواصب غلوا في جفائهم حتى آذوهم و سبوهم و أهل السنة وسط بين الروافض و النواصب فهم يحبون آل البيت لكن لا يغلون في محبتهم حتى يصلون إلى عبادتهم و لا يؤذونهم و لا يتبرؤون منهم كما يفعل النواصب بل يحبونهم و يوالونهم و ينزلونهم منزلتهم التي أنزل الله بإنصاف لا بالهوى و التعصب يرفعون محسنهم و يقولون لمسيئهم بقول نبيهم ( من بطأ به عمله لم يسئ به نسبه ) يعني ينزلونهم منازلهم التي دلت عليها النصوص و قال " و من جمع بين طيب النسب و صالح العمل فقد جمع الخيرين و حاز الفضلين " نعم حصل له الأمرين طيب النسب و صالح العمل لكن من لم من كان له نسب و ليس له صالح عمل فلا يفيده مثل أبو لهب و أبو جهل ما ينفعه نسبه و لهذا قال صلى الله عليه و سلم ( من بطأ به عمله لم يسئ به نسبه ) المعنى من أخره عمله و كان متأخرا في الإيمان بالله و رسوله لا ينفعه النسب و لا يفيده . 

 

( متن ) 

الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على خير الأنبياء و سيد المرسلين نبينا محمد و على آله و صحابته أجمعين . 

 قال المصنف حفظه الله تعالى : الفصل الثاني عقيدة أهل السنة في الصحابة رضي الله عنهم قال و أصحاب خير الخلق عند الله بعد أنبياء الله هم السلف السابق بالإيمان و هم أهل مرضات الرحمن محبتهم طاعة و إيمان و بغضهم نفاق و طغيان أبر هذه الأمة قلوبا و أرسخهم إيمانا و أعمقهم علما و أقلهم تكلفا بالصحبة و النصرة سبقوا سبقا بعيدا و بتزكية الله و رسوله لهم بلغوا شأنا عظيما أعلاهم قدرا و أكثرهم أجرا و أعلاهم ميزانا الصديق الأكبر ثم الفاروق الأشهر و على هذا إجماع المؤمنين من الصحابة و التابعين ثم ذو النورين عثمان ثم عليا أول من آمن من الغلمان و هم الخلفاء الأربعة الراشدون و هم الأئمة المهديون و من بعدهم باقي العشرة المبشرين و من ورائهم السابقون الأولون من المهاجرين الأبرار ثم من الأنصار الأخيار ثم أهل البدر أهل الأجر و مغفرة الوزر ثم أهل أحد الذين استجابوا لله و للرسول من بعد ما أًصابهم القرح و الجهد ثم أهل بيعة لرضوان الذين حرموا على النيران ثم من آمن من قبل الفتح و أنفق و هاجر و جاهد ثم من آمن من بعد الفتح و أنفق و جاهد و كلا وعد الله الحسنى ففرض على كل مسلم محبتهم و التربي على جميعهم و بغض من يبغضهم و بغير الخير يذكرهم و كما هم في الفضل متفاوتون فهم في الحب متفاضلون و يتعين الاقتداء بهم و الاهتداء بهديهم دون غلو في أقدارهم فليسوا بمعصومين أو تنقص لمنزلتهم فليسوا كآحاد المؤمنين و يجب الكف عما شجر بينهم و الدعاء و الاستغفار لهم فلا يذكرون إلا بالجميل و من ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل و قد تعرض للعقاب الوبيل .  

 

( شرح ) 

هذا الفصل في عقيدة أهل السنة و الجماعة في الصحابة قال المؤلف " و أصحاب خير الخلق عند الله بعد أنبياء الله " هذا حق فهم أفضل الخلق بعد الأنبياء لا كان و لم يكن مثلهم قوم اختارهم الله لصحبة نبيه و الله تعالى لا يختار لنبيه إلا من هو الأفضل قال " هم السلف السابق بالإيمان " نعم هم السلف الصالح السابق سبقوا بالإيمان " و هم أهل مرضات الرحمن محبتهم طاعة و إيمان و بغضهم نفاق و طغيان " هذا قول الطحاوي ( محبتهم دين و إيمان و إحسان و بغضهم كفر و نفاق و طغيان ) هذا قول الطحاوي في العقيدة الطحاوية محبة الصحابة طاعة و إيمان لا شك لأن محبتهم دين و بغضهم يدل على نفاق في القلب قال " أبر هذه الأمة قلوبا و أرسخهم إيمانا و أعمقهم علما و أقلهم تكلفا " هذا حق كل هذه العبارات وردت عن السلف " بالصحبة و النصرة سبقوا سبقا بعيدا " سبقوا غيرهم بالصحبة و نصرة النبي صلى الله عليه و سلم بالجهاد في سبيله " و بتزكية الله و رسوله لهم بلغوا شأنا عظيما " يعني مكانة رفيعة " أعلاهم قدرا و أكثرهم أجرا و أعلاهم ميزانا الصديق الأكبر " أبو بكر هو صديق هذه الأمة و أفضل الأئمة بعد الأنبياء " ثم الفاروق الأشهر " عمر بن الخطاب " و على هذا إجماع المؤمنين من الصحابة و التابعين " أجمعوا المؤمنون على أن الصديق هو أفضل الناس بعد الأنبياء ثم يليه عمر بن الخطاب ثم ذو النورين عثمان ثم عليا أول من آمن من الغلمان يعني الثالث عثمان و الرابع علي رضي الله عنه هذا على جماهير العلماء و روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه تقديم علي على عثمان في الفضل دون الخلافة و روي عنه أنه رجع عما قال و هذا الخلاف إنما هو في الفضل دون الخلافة أما الخلافة فأجمعوا على أن عثمان مقدم في الخلافة و قال شيخ الإسلام بن تيمية ( من فضل علي على عثمان في الخلافة فهو أضل من حمار أهله و من قدم علي على عثمان في الخلافة فقد أزرى بالمهاجرين ) لأنهم أجمعوا على اختيار عثمان رضي الله عنه تقديمه في الخلافة و أما الخلاف عند الإمام أبي حنيفة الخلاف في الفضل روي عن أبي حنيفة أن عليا أفضل و إن كان عثمان مقدما في الخلافة و روي عنه أنه رجع و وافق الجماهير و على هذا لا يكون خلاف فيكون العلماء أجمعوا على تقديم عثمان على علي و هذا هو الصواب أن تقديمهم في الفضل كتقديمهم في الخلافة أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي و هم الخلفاء الأربعة الراشدون و هم الأئمة المهديون و من بعدهم العشرة المبشرين و هم أفضل الناس إذا أفضل الناس بعد الخلفاء الأربعة ثم يليهم باقي العشرة المبشرين بالجنة سعيد بن زيد و عبد الرحمن بن عوف و الزبير و طلحة و سعد بن أبي وقاص و أبو عبيدة بن الجراح بقية العشرة و من ورائهم السابقون الأولون من المهاجرين الأبرار ثم من الأنصار الأخيار يعني بعد العشرة المبشرين المهاجرون أفضل ثم الأنصار و المهاجرون أفضل لأنهم تركوا ديارهم و أموالهم و الأنصار يلونهم في الفضيلة لأنهم باقون في بلادهم و إن كانوا آثروا إخوانهم عليهم ثم أهل البدر لكن المهاجرون و الأنصار يدخل فيهم أهل بدر يعني العشرة المبشرون هؤلاء مقدمون و الخلفاء الراشدون مقدمون في الفضيلة ثم بقية العشرة المبشرين ثم أهل بدر لقول النبي صلى الله عليه و سلم لعمر ( و ما يدريك لعل الله اطلع على قلوب أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ثم أهل أحد الذين استجابوا لله و للرسول من بعد ما أًصابهم القرح و الجهد ثم أهل بيعة الرضوان الذين حرموا على النيران يشير الحديث ( لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة ) و منه قوله تعالى ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) و من العلماء من قدم أهل بيعة الرضوان على أهل أحد في الفضيلة أهل بدر ثم أهل أحد ثم أهل بيعة الرضوان و كانوا ألفا و أربع مئة ثم من آمن من قبل الفتح و أنفق و هاجر و جاهد و المراد بالفتح هنا صلح الحديبية اختلف العلماء من الذين من هم السابقون الأولون قيل السابقون الأولون من صلى إلى القبلتين بيت المقدس و الكعبة و الكعبة النبي صلى الله عليه و سلم لما هاجر وجه إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشرة شهرا ثم وجه إلى الكعبة و القول الثاني أنهم الذين أنفقوا من قبل الفتح و قاتلوا و المراد بالفتح صلح الحديبية و هذا في السنة السادسة من الهجرة و على القول الأول يكون العدد قليل في السنة الأولى سنة و على القول الثاني يكون عددهم قليل إلى السنة السادسة و الصواب أنهم هم الذين أنفقوا من قبل الفتح و قاتلوا و لأن الصلاة إلى القبلتين بحد ذاته لم يدل عليه دليل تفضيل و الآية بنص و الحديث ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح و قاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح و قاتلوا و كلا وعد الله الحسنى )  ثم من آمن من بعد الفتح و هم خالد بن الوليد و جماعة آمنوا بعد صلح الحديبية و قبل فتح مكة ثم من آمن من بعد الفتح و أنفق و جاهد ثم من أسلم بعد الفتح هذه مراتب الصحابة أفضلهم الخلفاء الراشدون ثم العشرة المبشرون بالجنة ثم أهل بدر ثم أهل أحد ثم أهل بيعة الرضوان و السابقون الأولون هم الذين أنفقوا من قبل صلح الحديبية ثم يليهم في الفضل من آمن بعد صلح الحديبية كخالد بن الوليد ثم يليهم من أسلم بعد الفتح كأبي سفيان و ابنيه يزيد و معاوية و كلا وعد الله الحسنى يعني الجنة كما قال الله تعالى ( و كلا وعد الله الحسنى ) لكنهم يتفاضلون ففرض على كل مسلم محبتهم و التربي على جميعهم و بغض من يبغضهم و بغير الخير يذكرهم هذه من عبارات الطحاوي ( و بغير الخير يذكرهم ) قال " و كما هم في الفضل متفاوتون فهم في الحب متفاضلون " في الفضل متفاوتون يعني في المحبة في المحبة يتفاضلون نحبهم على قدر منازلهم قال " و يتعين الاقتداء بهم و الاهتداء بهديهم دون غلو في أقدارهم " يعني يقتدي بهم الصحابة قدوة و يؤخذ بأقوالهم لا سيما إذا لم يوجد في المسألة نص دون غلو في أقدارهم يعني في قدرهم فليسوا بمعصومين نعم ليسوا بمعصومين لا من الكبائر الذنوب و لا من الصغائر العصمة للأنبياء أو تنقص لمنزلتهم فليسوا كآحاد المؤمنين فلهم مزية الصحبة فلا يذكرون إلا بالجميل و من ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل و قد تعرض للعقاب الوبيل و هذه من عبارات الطحاوية أيضا (فلا يذكرون إلا بالجميل و من ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل و قد تعرض للعقاب الوبيل ) . 

 

( متن ) 

قال : الفصل الثالث الواجب نحو العلماء : 

العلماء الربانيون هم الرعاة الصالحون و الدعاة الصادقون أخشى الناس لله و عرفهم بشرعه و هداه و هم الأولياء و ورثة الأنبياء و هم أهل الحديث و الأثر و أهل الفقه و النظر و هم أهل الاتباع و الذكر و على التحقيق هم أولوا الأمر خلفاء الرسول صلى الله عليه و سلم في أمه و المحيون لما مات من سنته يدعون من ضل إلى الهدى و يصبرون منهم على الأذى بهم قام الكتاب و به قاموا و بهم نطق الكتاب و به نطقوا فرض الله في المعروف طاعتهم و أمر بمحبتهم و جعلهم بمنزلة الموقعين عن رب العالمين إليهم يرجع في الملمات و عن فتاويهم يرجع في المهمات تنشر حسناتهم و تدفن سيئاتهم و ترعى حقوقهم إذ لحومهم مسمومة و عادة الله في هتك منتقصهم معلومة و أفضل العلماء علماء السلف من الصحابة و التابعين وتابعيهم و أئمة أهل السنة و الجماعة في القرون المفضلة الثلاثة و لا سيما الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية المتبوعة و الكلمة الماضية المسموعة اجتمعت كلمتهم في مسائل الإيمان و العقيدة و إن اختلفت في بعض فروع الشريعة و الحذر الحذر من تتبع أو اتباع زلاتهم أو دعوى عصمتهم أو إسقاط منزلتهم و الحذر الحذر ممن اتخذ الدين حرفة و صنعة لا عبادة و قربة يأمرون بالخير و لا يفعلونه و ينهون عن المنكر و ينتهكونه و يقولون الباطل و يزينونه و يكتمون الحق و بالباطل يلبسونه . 

 

( شرح ) 

هذا الفصل في الجواب على العلماء قال المؤلف " العلماء الربانيون هم الرعاة الصالحون و الدعاة الصادقون " هم الذين يربون الناس في صغار العلم قبل كباره يربون الناس و يعلمونهم و يؤدبونهم و هم العلماء العالمون بالله بدينه و بشرعه أخشى الناس لله قال الله تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) و أعرفهم بشرعه و هداه و هم الأولياء و ورثة الأنبياء , الأولياء جمع ولي و الولي هو المؤمن التقي كل مؤمن تقي فهو ولي ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون ) و هم ورثة الأنبياء قال صلى الله عليه و سلم ( إن الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا و إنما ورثوا العلم ) و قال ( العلماء ورثة الأنبياء ) حديث و هم أهل الحديث و الأثر و الأثر يشمل الحديث و آثار الصحابة رضي الله عنهم و أهل الفقه و النظر و هم أهل الاتباع و الذكر و على التحقيق هم أولوا الأمر العلماء هم أولوا الأمر العلماء و الأمراء هم أولوا الأمر قال الله تعالى ( و أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ) أولي الأمر يشمل الأمراء و يشمل العلماء فالعلماء يأمرون و يبينون يأمرون الناس بما أمر الله به و رسوله و الحكام ينفذون و الأمراء ينفذون كله أولوا الأمر يطاعون في تنفيذ الأحكام هؤلاء العلماء يبينون للناس الأحكام و الأمراء ينفذون خلفاء الرسول صلى الله عليه و سلم في أمته و المحيون لما مات من سنته فهم خلفاء الرسول صلى الله عليه و سلم كما قال في الحديث ( يبعث الله على كل مئة سنة من يجددون حديثها ) أو كما جاء في الحديث خلفاء الرسول في أمته و المحيون لما مات من سنته يدعون من ضل إلى الهدى و يصبرون منهم على الأذى هذه جاءت في خطبة الامام أحمد في العلماء قال ( يدعون من ضل إلى الهدى و يصبرون منهم على الأذى فما أحسن أثرهم على الناس و ما أقبح أثر الناس عليهم ) يدعون الضال إلى الهدى و يصبرون على أذاهم بهم قام الكتاب و به قاموا و بهم نطق الكتاب و به نطقوا هذه أيضا من العبارات التي جاءت في خطبة الامام أحمد بهم قام الكتاب لأنهم نفذوا أحكامه و صدقوا أقواله و به قاموا بهم قام الكتاب يعني نفذوه و صدقوا أخباره و اتبعوه و به قاموا الكتاب قام بهم لأنهم هم العاملون به و بهم نطق الكتاب في فضلهم و به نطقوا يعني قرؤوا الكتاب فرض الله في المعروف طاعتهم في قوله تعالى ( و أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ) بالمعروف يعني فيما لم يخالف شرع الله بالمعروف و المعروف على الكتاب و السنة , فرض الله في المعروف طاعتهم و أمر بمحبتهم و جعلهم بمنزلة الموقعين عن رب العالمين لأنهم هم الذين يبينون للناس شرع الله و دينه و يبينون للناس الحلال و الحرام فهم يبلغون عن الله و لهذا ألف الإمام القيم رحمه الله كتاب يسمى ( إعلام الموقعين عن رب العالمين ) أعلام أو إعلام ( إعلام الموقعين عن رب العالمين ) منهم الذين يوقعون عن رب العالمين ؟ هم العلماء , يوقعون عن الله يخبرون هذا حلال هذا حرام هذا واجب هذا توقيع عن الله ( إعلام الموقعين عن رب العالمين ) إليهم يرجع في الملمات نعم في الأمور في الشدائد يرجع إلى العلماء و يبينون للناس حكمها و عن فتاويهم يرجع في المهمات تنشر حسناتهم و تدفن سيئاتهم لما لهم من الأثر على الناس و لما لهم من الفضل فإذا صدرت منهم السيئات تغفر و حسناتهم تنشر و ترعى حقوقهم إذ لحومهم مسمومة و عادة الله في هتك منتقصهم معلومة هذه كلمة قالها العساكر رحمه الله قال (لحومهم مسمومة و عادة الله في هتك منتقصهم معلومة ) قال " و أفضل العلماء علماء السلف من الصحابة و التابعين وتابعيهم و أئمة أهل السنة و الجماعة في القرون المفضلة الثلاثة " يقول النبي صلى الله عليه و سلم ( أفضل القرن قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) و لا سيما الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية المتبوعة و الكلمة الماضية المسموعة يعني الإمام أبي حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد هؤلاء أئمة هدى قال المؤلف " اجتمعت كلمتهم في مسائل الإيمان و العقيدة " يعني ما عندهم خلاف في مسائل الإيمان و العقيدة و إن اختلفوا في بعض فروع الشريعة في أحكام البيع و الشراء في خلاف لكن مسائل العقيدة ما فيها خلاف قال " و الحذر الحذر من تتبع أو اتباع زلاتهم " نعم , ما ينبغي للإنسان أن يتتبع زلات العلماء بل العلماء يدعى لهم تغفر زلاتهم مغفورة في بحر حسناتهم فلا ينبغي تتبع زلاتهم بل يجب الترحم عليهم و إن كان لا يتبعهم فيما خالفا من الصواب أو دعوى عصمتهم كذلك من يدعي عصمة العلماء هذا غير صحيح العصمة للأنبياء أو إسقاط منزلتهم و الحذر الحذر ممن اتخذ الدين حرفة و صنعة لا عبادة و قربة كيف يتخذون الدين حرفة و صنعة ؟ الدين يتخذ حرفة و صنعة بأن يتأكلون به و التكسب فالدين أسمى و أعلى لا ينبغي للإنسان أن يجعله حرفة إذا كان من يتعلم لأجل الدنيا أو لأجل الوظيفة أو لأجل الجاه و المنزلة هذه مصيبة هذا من البلاء لأن العلم عبادة و العبادة قربة لله لا بد فيه من الإخلاص إذا كنت تريد الدنيا أدخل مسالك الحياة أدخل مع المؤسسات و الشركات و البقالات و غيرها و البيع و الشراء و المزارع هذه تسلك طريق العلم و تجعل الطريق إلى الدنيا و لهذا ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم قال  ( من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله يتعلمه ليصيب به عرضا من الدنيا لم يذق رائحة الجنة ) و الحذر الحذر ممن اتخذ الدين حرفة و صنعة لا عبادة و قربة يأمرون بالخير و لا يفعلونه هذا يدل على النفاق و ينهون عن المنكر و ينتهكونه و يقولون الباطل و يزينونه و يكتمون الحق و بالباطل يلبسونه نعوذ بالله هذا يدل على علماء السوء هذا وصف علماء السوء يأمرون بالخير و لا يفعلونه و ينهون عن المنكر و ينتهكونه و يقولون الباطل و يزينونه و يكتمون الحق و بالباطل يلبسون نعوذ بالله . 

 

( متن ) 

قال : الفصل الرابع الإمامة : 

نصب الإمام الأعظم واجب كفائي بالكتاب و السنة و إجماع أهل السنة و الإمامة عقد بين الأئمة و الأئمة موضوع لخلافة النبوة في حراسة الدين و سياسة الدنيا تثبت الإمامة بإجماع الرعية أو ببيعة أهل الحل و العقد أو بالعهد و من تغلب حتى اجتمعت عليه الكلمة انعقدت إمامته و وجبت طاعته و للأئمة على أئمتها تحكيم شريعتها و إقامة عقيدته و المحافظة على وحدتها إقامة لواجب الأمر و النهي و نشرا لأعلام للجهاد و جمعا للزكاة و الصدقات و تحريا لأمانة اختيار الكفائات و للأئمة حق السمع و الطاعة بالمنشط و المكره و بكل طاعة و مباح يشرع دون كل معصية أو ظلم يمنع و لهم حق النصح إذ أخطؤوا و الإعانة إذا أصابوا تقال عثرتهم و تستر عورتهم و لا يطمع في دنياهم و بالصلاح يدعى لهم و يحرم الخروج على الأئمة ما داموا مسلمين لكتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم محكمين يصبر عليهم و إن جاروا و يحج و يجاهد معهم و إن ظلموا و فسقوا و تلزم جماعتهم و إن ضربوا الظهور و أخذوا الدثور و ينتقض عقد الإمامة بانتقاض أحد أركانها بنقض الإمام و اختلال أحد شروطه كجنونه أو ردته و لا يلزم من انتقاض العقد كفر الأئمة و إنما انعدام الشرعية و هذا لا يعني المنابذة العملية فإن لذلك شروطا لا بد من توافرها و إلا كانت تغريرا بالأنفس و الأموال فلابد من استيفاء الشرعية و عدم الإضرار بالأئمة و حصر المواجهة مع أعدائها فحسب مع ترتيب الأولويات و وضوح الرايات و سلامة الولايات و تحقق المصلحة في إعزاز الدين و حماية المستضعفين و تقديم هذا كله مما يسلم إلى العلماء الراسخين و من دخل في طاعتهم من أصحاب الشوكة القادرين و إذا خلا المكان أو الزمان عن الإمام الحق لفقده شرعا أو حسا فالأمر مسلم إلى أهل الحل و العقد في الأئمة و يتعين الاجتماع على الحق أو موافقة السنة و ترك التفرق في الملة و العمل على إقامة الفرائض في الأئمة فلا تسقط جمعة عن أهل وجوبها و لا يتخلف عن جماعة أحد من أهلها و لا يتخلى عن واجب الأمر بالمعروف في المجتمعات و النهي عن المنكرات و لا يستباح أموال المسلمين أو الذميين أو المعاهدين أو المستأمنين و دمائهم و أعراضهم إلا بحقها و هذا عصمة و أمنا و انضباط و اطمئنانا و قوة في المجتمعات و تماسكا . 

 

( شرح ) 

هذا الفصل الرابع في الإمامة نصب الإمام الأعظم واجب كفائي بالكتاب و السنة و إجماع أهل السنة يجب على الأئمة أن تنصب إماما لها  هو ولي الأمر هذا واجب لأن الإمام هو الذي يقيم للناس الجمعة و الحج و العيد و لأنه هو الذي يقيم الحدود و يردع الظالم و ينتصر للمظلوم من الظالم و لا يمكن أن تكون الأئمة من دون إمام لأن هذا مدعاة للفساد و ينتشر الفساد و الشر و كل يعمل ما يشاء لا تصبر الأئمة بدون إمام و يصبح الناس فوضى لا صلاة لهم و لا صلاة إلا خارج المساجد لأن هذه فوضى و لهذا قيل " ستون سنة بإمام ظالم خير من ليلة واحدة بلا إمام " لو كان ليلة واحدة بلا إمام الكل يفعل ما يشاء ماذا يحصل من الفساد تحصل مفاسد ما الله بها عليم لكن ستون سنة بإمام ظالم نصبر على ظلمه به تأمن السبل به تقام الحدود به ينتصر للمظلوم من الظالم به يستتب الأمن و لذلك إقامة الإمامة و نصب الإمام فرض أن تنصب إمام لها و لا تبقى بدون إمام لا يصلح لأنه لو لغت الإمامة أصبحت فوضى قال " و الإمامة عقد بين الأئمة و الأئمة " بين الأئمة هي التي تنصب الإمام " و الأئمة عقد بين الأئمة و الأَئمة موضوع لخلافة النبوة في حراسة الدين و سياسة الدنيا " موضوع لخلافة النبوة يعني أن الإمام قائم مقام النبي تثبت الإمامة بإجماع الرعية أو ببيعة أهل الحل و العقد أو بالعهد و من تغلب حتى اجتمعت عليه الكلمة انعقدت إمامته و وجبت طاعته تثبت الإمامة بأي شيء ؟ المؤلف ذكر كم واحد قال بإجماع الرعية أو ببيعة أهل الحل و العقد أو بالعهد كيف تثبت الإمامة بإجماع الرعية ؟ الصواب أن الإمامة تثبت بواحدة من ثلاث أمور الأمر الأول بيعة أهل الحل و العقد كما ثبتت خلافة الصديق رضي الله عنه فإن الصحابة أجمعوا على بيعته و كما ثبتت لعثمان رضي الله عنه أجمعوا على خلافته و كما ثبتت لعلي رضي الله عنه ببيعة أهل الحل و العقد و تخلف معاوية و أهل الشام هذا واحد طيب في فرق بينه و بين إجماع الرعية ؟ لا هو بيعة أهل الحل و العقد هو ما يجمعون و على هذا يكون لو قال تثبت الإمامة بإجماع الرعية و بيعة أهل الحل و العقد فتكون إجماع الرعية مالها لزوم تثبت الإمامة ببيعة أهل الحل و العقد هذا واحد أو بالعهد من الخليفة السابق كما ثبتت خلافة عمر بالعهد من أبي بكر رضي الله عنه عمر ثبتت له الخلافة بالعهد لما وكل إليه أبي بكر و الحالة الثالثة أن يتغلب بسيفه و سلطانه و تثبت  تنعقد له الإمامة من غلب الناس بسيفه و سلطانه حتى خضعوا له ثبتت له الإمامة  و وجبت بالمعروف طاعته و الدليل قول النبي صلى الله عليه و سلم ( اسمع و أطع و إن تأمر عليك عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ) إذا كانت الإمامة ببيعة أهل الحل و العقد يختار لابد أن يختار من توفرت فيه الشروط أن يكون سميعا و أن يكون بصيرا و أن يكون عنده علم و بصيرة و قدرة و أن يكون قرشيا الأئمة في قريش لازال هذا الأمر في قريش ما بقي من يقيم الدين فإن لم يبق ما يقيم الدين وكل إلى غيرهم إذا كان الاختيار و الانتخاب للأمة يختارون من يصلح للإمامة من أهل العلم و الدين و الورع و أن يكون من قريش , إذا كان قد تغلب عليهم و غلبهم بسيفه و سلطانه لا يشترط أن يكون من قريش و لو كان عبدا حبشيا يتغلب خلاص وجبت له السمع و الطاعة الخلافة ثبتت بالأمر الأول ثبتت خلافة أبي بكر ببيعة أهل الحل و العقد و الناس بايعوا ليست أصوات مثل الآن انتخابات يقترعون يذهبون للأصوات يبيعون الأصوات و يؤخذ صوت الصبي و المجنون و المرأة كلها يعتبروها صوت لا شرعا لا تعتبر الآن الانتخابات تكون بالأصوات أصوات من ما هب و دب صوت المجانين ما في مانع و أصوات النساء ما في مانع و أصوات الأطفال بل تشترى الأصوات تباع أليس كذلك ؟ كل هذه الطرق طرق الكفرة طريقة غربية لكن شرعا تثبت ببيعة أهل الحل و العقد و الباقي تباع لهم هو الذين يبايعون لا يشترط كل واحد يبايع إذا بايع واحد من القبيلة الأعيان و الوجهاء الثاني أن يعهد له الثالث بالقوة و الغلبة فقط وبهذا يقول المؤلف تثبت الإمامة بإجماع الرعية كيف بإجماع الرعية ؟ إجماعهم على أي شيء ؟ إجماعهم على شخص معناها لا تفيد أفعال الحل و العقد و إذا كان من أهل الحل و العقد ينتخب من توفرت فيه الشروط و أن يكون من قريش و للأئمة على أئمتها تحكيم شريعتها هذا واجب الأئمة عليهم أن يحكموا شريعة اللهو إقامة عقيدته و المحافظة على وحدتها اقامة لواجب الأمر و النهي نشرا لأعلام الجهاد للجهاد و جمعا للزكاة و الصدقات و تحريا لأمانة اختيار الكفاءات هذا كله واجب هذا واجب على الأئِمة و واجب على الأئمة حق السمع و الطاعة لولي الأمر بالمنشط و المكره و بكل طاعة و مباح يشرع دون كل معصية أو ظلم يمنع و لهم حق النصح إذ أخطؤوا إذا أخطأ الأئمة ينصحهم الرعية و الإعانة إذا أصابوا الرعية ينصحون لهم إذا أخطؤوا الأئمة و يعينونهم إذا أصابوا تقال عثراتهم و تستر عورتهم و لا يطمع في دنياهم و بالصلاح يدعى لهم يدعى لهم بالصلاح كما قال الطحاوي بالصلاح و المعافاة و يحرم الخروج على الأئمة ما داموا مسلمين و لكتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم محكمين لا يجوز الخروج عليهم حتى و لو فعلوا المعاصي لأن الصبر على جورهم و ظلمهم هذه مفسدة صغرى و الخروج عليهم يسبب إراقة الدماء و اختلال الأمن و تدخل الأعداء فأيهم أكبر مفسدة ؟ الخروج عليهم يسبب الفوضى و الاضطراب إذا لا يخرج عليهم إلا بخمسة شروط كما بين الشرط الأول أن يفعل و لي الأمر كفرا هذا واحد لا فسقا و لا معصية الثاني أن يكون الكفر واضح لا لبس فيه و لا شبهة فإن كان فيه شبهة أو شك فلا و الشرط الثالث أن يكون دليل كفره واضح من الكتاب و السنة لقول النبي صلى الله عليه و سلم ( إلا أن ترون كفرا بواحا ) الشرط الرابع وجود البديل المسلم الذي يحل محله الشرط الخامس وجود القدرة و الاستطاعة لقوله تعالى ( فاتقوا الله ما استطعتم ) إذا وجدت هذه الشروط الخمسة وجب الخروج على ولي الأمر و إلا فلا تصبر على ولي الأمر و تتعاون معه على الخير و تبتعد عن الشر و يحرم الخروج على الأئمة ما داموا مسلمين و لكتاب الله و سنة نبيه محكمين يصبر عليهم و إن جاروا يعني ظلموا و يحج و يجاهد معهم و إن ظلموا و فسقوا و تلزم جماعتهم و إن ضربوا الظهور و أخذوا الدثور هذا مأخوذ من حديث ( اصبر و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ) الدثور الأموال، يعني على ولي الأمر الدثور و الأموال و ينتقض عقد الإمامة بانتقاض أحد أركانها بنقض الإمام و اختلال أحد شروطه كجنونه أو ردته يعني تبطل الإمامة بأي شيء ؟ يقول بانتقاض أحد أركانه كفقده إذا فقد يعني مات و انتقض عقده يعني انتهت إمامته إذا مات انتهت إمامته أو باختلال أحد شروطه كجنونه أو ردته ارتد عن الإسلام و أن تكون الردة واضحة كما سبق و لا يلزم من انتقاض العقد كفر الأئمة يعني كجنونه مثلا هنا لا يلزمه الكفر و إنما انعدام الشرعية و هذا لا يعني المنابذة العملية فإن لذلك شروطا لا بد من توافرها إذا انتقض عهده لا ينابذ و إلا كانت تغريرا بالأنفس و الأموال فلابد من استيفاء الشرعية و عدم الإضرار بالأئمة و حصر المواجهة مع أعدائها فحسب مع ترتيب الأولويات و وضوح الرايات و سلامة الولايات و تحقق المصلحة في إعزاز الدين و حماية المستضعفين و تقديم هذا كله مما يسلم إلى العلماء هم من ينظرون في هذا الأمر ينظرون في كفر الأئمة و انعدام الشرعية مما يسلم للعلماء الراسخين و من دخل في طاعتهم من أصحاب الشوكة القادرين و إذا خلى المكان أو الزمان عن الإمام الحق لفقده شرعا أو حسا فالأمر مسلم إلى أهل الحل و العقد في الأئمة إذا خلا المكان أو الزمان عن الإمام خلا المكان يعني مكان ما ليس فيه إمام أو زمان ما فيه إمام لفقده شرعا أو حسا فقد الإمام شرعا ما هو ؟ فقده حسا يعني مثلا مات أو انتفى لكن فقد شرعا يعني ما وجد إمام تنطبق عليه الشروط الشرعية لما يرجع ؟ قال " الأمر مسلم لأهل الحل و العقد " للوجهاء في البلد و الذين ينظرون في الأمر و يولون إماما عند فقده أو يعزلونه إذا اختلت الشروط و يتعين الاجتماع على الحق أو موافقة السنة و ترك التفرق في الملة و العمل على اقامة الفرائض في الأئمة قال " فلا تسقط جمعة عن أهل وجوبها و لا يتخلف عن جماعة أحد من أهلها و لا يتخلى عن واجب الأمر بالمعروف في المجتمعات و النهي عن المنكرات و لا يستباح أموال المسلمين أو الذميين أو المعاهدين " الذمي هو اليهودي أو النصراني الذي يدفع الجزية للمسلمين و المعاهدين من دخل البلاد و له عهد و استأمن و دخل البلاد بأمان و دمائهم و أموالهم حرام قال " و هذا يعقب عصمة و أمنا " يعني يجعل عصمة و أمن في الدماء و انضباط و اطمئنانا و قوة في المجتمعات و تماسكا . 

 

( متن ) 

قال : الفصل الخامس الموقف من الابتداع و أهله : 

كل محدثة في الدين بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار و أهل السنة يؤكدون على توقيفية العبادة و سد ذرائع الابتداع و رد جميع ما خالف السنة فمستند المشروعية هو موافقة الشريعة المطهرة بفهم و تطبيق الصحابة البررة و أهل الحديث المهرة و الأسوة الحسنة لهذه الأئمة هو رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا صحت سنته بلا معارض فلا يحل لأحد ردها لقول أحد من الخلق و أهل البدع الناكصون عن الاتباع أهل جهل و تعصب و غلو و هوى يجادلون بغير حق و يجادلون بالحق بعد ما تبين يجتمعون على تنقص منهج السلف و يجمعون على عداوة أهل السنة مختلقون بالكتاب مخالفون للكتاب متفقون على مخالفة الكتاب يزعمون أن النصوص لا تفي بمسائل الإيمان و يستدلون بالكشف و الدوق و المنامات و يعتمدون الواهي من الروايات و يتركون الاحتجاج بصحيح الآحاد يقدمون واعي العقل على صحيح النقل و يحرفون الكلم عن مواضعه و يقبسون من أديان غير المسلمين و يتنكرون بمناهج و ثقافات غير المؤمنين و فرق الخارجين عن السنة كالخوارج و الشيعة و المعتزلة و المرجئة و غيرهم متوعدون بالجملة فحكمهم حكم أهل الوعيد يتوجه عذابهم و قد يغفر الله لبعضهم لجهلهم أو بإعمال صالحة أو بتوبة ماحية أو بمصائب مكفرة أو بشفاعة مقبولة و نحو ذلك و الفرق الخارجة عن الإسلام كالباطنية و الرافضية و القادرية و البهائية كفار و حكمهم حكم المرتدين . 

 

( شرح ) 

هذا فصل الموقف من الابتداع و أهله قال المؤلف " كل محدثة في الدين بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار " هذا جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول في خطبة الجمعة ( إن أحسن الحديث كلام الله و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلال ) زاد النسائي و كل ضلالة في النار , كل محدثة بدعة إذا البدعة هي الحدث في الدين و الحدث في الدين ضلالة و الضلالة في النار قال المؤلف " و أهل السنة يؤكدون على توقيفية العبادة " يعني يقولون أن العبادة توقيفية ما معنى توقيفية ؟ يعني لا يجوز أن تتعبد لله إلا بما دل عليه الكتاب و السنة يرجع في العبادة في إثبات العبادة إلى الكتاب و السنة ما جاء في الكتاب أنه عبادة أو جاء في السنة أنه عبادة و أهل السنة يؤكدون على توقيفية العبادة و سد ذرائع الابتداع سد الذريعة التي توصل للبدع هذا مطلوب و رد جميع ما خالف السنة فمستند المشروعية هو موافقة الشريعة المطهرة يعني متى يقال أن هذا مشروع ؟ إذا وافق الشريعة بفهم و تطبيق الصحابة البررة و أهل الحديث المهرة يعني السنة ما وافق الشريعة بفهم الصحابة و أهل الحديث قال " و الأسوة الحسنة لهذه الأئمة هو رسول الله صلى الله عليه و سلم " قال تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )  فإذا صحت سنته بلا معارض فلا يحل لأحد ردها لقول أحد من الخلق إذا صحت سنة الرسول و لم يعارضها أحد شيء فلا يحل لأحد أن يردها لقول أحد من الخلق بل يجب عليه أن يعمل بها و أهل البدع الناكصون عن الاتباع أهل جهل و تعصب و غلو و هوى أهل البدع الذين انحرفوا عن الاتباع أهل جهل و أهل تعصب و أهل غلو و أهل هوى يجادلون بغير حق هذا وصفهم يجادلون في الحق و يجادلون بالحق بعد ما تبين بعد وضوحه يجتمعون على تنقص منهج السلف أهل البدع اجتمعوا على هذا تنقص أهل السلف و يجمعون على عداوة أهل السنة هكذا أهل البدع يجتمعون على تنقص منهج أهل السلف و يجمعون على عداوة أهل السنة يعادونهم و مختلقون بالكتاب مخالفون للكتاب متفقون على مخالفة الكتاب أيضا هذا مأخوذ من خطبة الإمام أحمد و شرح الطحاوية مختلفون في الكتاب , الكتاب هو القرآن مختلفون فيه تأويلا مختلفون في تأويله و مختلفون في تنزيله أيضا مخالفون في الكتاب هم مخالفين في الكتاب متفقون على مخالفة الكتاب و على مخالفة ما دل عليه مختلفون في الكتاب في تأويله و تنزيله مخالفون في الكتاب هم مخالفون في الكتاب متفقون على مخالفة الكتاب يزعمون أن النصوص لا تفي بمسائل الإيمان هذا أهل البدع يزعمون أن النصوص لا تفي بمسائل الإيمان و يستدلون بالكشف و الدوق و المنامات هؤلاء الصوفية بالكشف أن يكشف له و أنه رأى شيء في المنام و أنه صار له ذوق و وجل فهو يرى و يجعل الذوق و الوجل كشف إذا وجد شيئه في ذوقه أو وجله قال هذا كشف يستدلون بالكشف و الذوق و المنامات هؤلاء الصوفية و يعتمدون الواهي من الروايات الضعيفة الواهي من الروايات يعملون بها و يتركون الاحتجاج بصحيح الآحاد الحديث الصحيح إذا كان آحاد لا يعملون به و لا يحتجون به يقدمون واعي العقل على صحيح النقل هذا من جهلهم و ضلالهم يقدمون واهي العقل , العقل الضعيف على النقل الصريح و يحرفون الكلم عن مواضعه و يقبسون من أديان غير المسلمين يعني يأخذون منهم و يتنكرون بمناهج و ثقافات غير المؤمنين و فرق الخارجين عن السنة  هناك فرق خارجة عن السنة كالخوارج و الشيعة و المعتزلة و المرجئة و غيرهم هؤلاء خارجون عن السنة لكن هل هم خارجون عن الإسلام الخوارج عاملهم الصحابة معاملة المبتدعين و روي عن الإمام أحمد تكفيرهم و هو اختيار سماحة الشيخ اختار تكفير الخوارج و الشيعة طبقات منهم الكافر و منهم المسلم على حسب العقيدة فهم ما يقارب الأربع و العشرين فرقة و كذلك الخوارج كالخوارج و الشيعة و المعتزلة و المرجئة كل هذه فرق خارجة عن السنة المرجئة الذين يؤخرون الأعمال و لا يدخلونها في مسمى الإيمان متوعدون في الجملة لأنهم لمخالفتهم الكتاب و السنة و لهذا جاء في الحديث ( ستفترق هذه الأئمة على ثلاث و سبعون فرقة كلها في النار إلا واحدة ) يعني متوعدون بالنار كالخوارج و المعتزلة و المرجئة و غيرهم متوعدون في الجملة يعني على العموم متوعدون فحكمهم حكم أهل الوعيد يتوجه عذابهم و أهل الوعيد الذين توعدوا بالنار و غيرها يتوجه عذابهم و قد يغفر الله لبعضهم لجهلهم فهم متوعدون و لكن قد يغفر الله لبعضهم بسبب الجهل أو بإعمال صالحة أو بتوبة ماحية أو بمصائب مكفرة أو بشفاعة مقبولة و نحو ذلك و هذا جاء في الأحاديث أنه قد يغفر لبعضهم لأعمال صالحة أو بتوبة أو مصائب مكفرة أو بشفاعة مقبولة هكذا قال المؤلف " و الفرق الخارجة عن الإسلام كالباطنية و الرافضية و القادرية و البهائية كفار و حكمهم حكم المرتدين " نعم هذا معروف الباطنية الذين يقولن الشيء ظاهره باطن و الرافضة الذين يعبدون آل البيت و يؤلهون علي و يزعمون أن القرآن ما بقي منه إلا الثلث هذا كفر و ضلال و حكمهم حكم المرتدين نسأل الله السلامة و العافية . 

 

( متن ) 

قال : الفصل السادس معاملة أهل البدع : 

و أهل السنة تتفاوت معاملتهم مع المخالف من أهل البدع فتارة يبينون الحق و يبدون النصح بلا محافاة و تارة يأخذونه بالتألف و المداراة و ثالثة يعاملونهم بالهجر و المجافاة و ذلك بناء على تفاوت مراتب البدع في نفسها و اختلاف حال أهلها و وفقا للمصالح و المفاسد المترتبة بالزمان و المكان إذ كل ذلك من مسائل السياسة الشرعية التي تبنى على تحصيل المصالح و تكميلها و دفع المفاسد و تقليلها و يعتبرون أول الأمر أن المخالف منهم محل دعوة بالحكمة و الموعظة الحسنة و يتلطفون بهم في ردهم إلى الجادة و أنواء السنة و يقبلون الحق ممن جاء به و به يعرفون الرجال و ينصفون المخالف فيقبلون ما في كلامه من حق و يردون الباطل و يضبطون ردهم على أهل البدع لحسن القصد و نصرة الحق و النصح و الهداية للخلق و الرحمة و الرفق و ينهون عن مناظرة من لم يكن في العلم متينا و في الفهم عميقا و بالحجة بليغا و يردون البدعة بالحق و ينقضون باطلها بالأصل و يأمرون قبل المناظرة بمعرفة حال الخصم مذهبا و قولا و أدلة و كتبا و يمتنعون عن مناظرة أهل الصفصطة و المغالطة و يحررون مواطن الخلاف و يحيطون بردود أهل البدع بعضهم على بعض و يظهرون أولا تعارض الباطل و تناقض أدلته و فساد لوازمه و يعتنون بألفاظ أدلتهم و تحليلها و مراعاة سياقها وسباقها و لحاقها و يجمعون بين المتماثلات و يفرقون بين المختلفات و يستدلون بالأدلة المتفق على حجيتها و يتوقفون عند الإيهام و يستفصلون عند الإجمال و يعلمون أن الاصطلاحات الحادثة لا تغير من الحقائق الشرعية شيئا و يسوغون عند الحاجة مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم الخاص و إقامة الحجة عليهم بجنس ما التزموا من الحجج و يسكتون عما سكت عنه الله و رسوله صلى الله عليه و سلم و عند غلبة الظن بعدم جدوى المناظرة و المحاورة فإنهم ينهون عنها و يأمرون بهجرهم و ترك مجالستهم حيث لم تتحقق مصلحة أو تحققت المضرة و عليه يحمل تحذيرهم من مجالسة أهل الأهواء و البدع و يطلبون من ولاة أمرهم الأخذ على أيدي أهل الأهواء بما ينكف به ضررهم و تنقطع به عن أهل الإسلام ضررهم و بالجملة فأهل البدع هم من أهل القبلة لما لم ينتقلوا بملتهم عن الإسلام إلى غيره بدليل واضح و برهان لائح فمنهم من بدعته مكفرة و منهم من بدعته مفسقة و لكل أحكام و كما يجوز الدعاء لجملتهم بالهداية فيجوز الدعاء على جملتهم من جهة أخرى و فيه خلاف و تفصيل و أهل السنة يصلون الجمعة و الأعياد خلف أهل القبلة و من لم يكن على بدعته داعيا و لها مجاهرا و يصلون على أهل القبلة و قد يترك بعضهم الصلاة على أهل البدع زجرا لبدعتهم و من ثبت كفره لم تجز الصلاة خلفه و لا عليه و يعتقدون أن الأصل في المسلمين السلامة و أن لا يشرع للمأموم أن يسأل عن حال إمامه إن كان مستورا و الداعية إلى البدع منهم من ترد شهادته إنكارا عليه و من أهل السنة من قبلها و من لم يكن داعيا الراجح قبول شهادته و الأصل في تلقي العلم منهم المنع درئا للمفسدة و سدا للذريعة إلا عند الاضطرار لذلك فيجوز مع الحذر و تجوز الاستعانة بهم في الجهاد حيث دعت الحاجة شريطة أن يكونوا ممن يحسنون الرأي في أهل السنة و أن يكونوا مأمونين و مؤتمنين و إلا فلا و بالتاريخ و الواقع شاهد و عبرة . 

 

( شرح ) 

هذا الفصل في معاملة أهل البدع يقول المؤلف " و أهل السنة تتفاوت معاملتهم مع المخالف من أهل البدع " على حسب المصلحة التي دلت عليها النصوص تتفاوت معاملتهم " فتارة يبينون الحق و يبدون النصح بلا محاباة " يظهرون النصح في ذلك إذا المبتدع قريب إلى الحق يبين له الحق و يظهر له النصح و لا يحابى إذا رأى المصلحة في هذا "  و تارة يأخذونه بالتألف و المداراة " يتألفونهم و يدارونهم و ثالثة يعاملونهم بالهجر و المجافاة يهجرونهم أحيانا يبينون الحق لهم و يبدون النصح و أحيانا يتألفون و أحيانا يعاملونهم بالهجر و المجافاة و ذلك بناء على تفاوت مراتب البدع في نفسها و اختلاف حال أهلها و وفقا للمصالح و المفاسد المترتبة بالزمان و المكان إذ كل ذلك من مسائل السياسة الشرعية التي تبنى على تحصيل المصالح و تكميلها و دفع المفاسد و تقليلها تارة يبينون الحق إذا كان المبتدع يقبل الحق يبين له الحق و ينصح و تارة يتألف و يدارى أذا كان يفيد و أحيانا يهجر العاصي و المبتدع يهجر بمعنى انه يترك لا يسلم عليه و لا يرد عليه السلام و لا تجاب دعوته إذا كان الهجر يفيد أما إذا كان الهجر يزيد من شره فلا شيخ الإسلام رحمه بين أن المبتدع و العاصي إنما يهجر إذا كان الهجر يفيد بعض الناس إذا هجرته يقدرك لا سيما إذا كنت قريب أو جار يقدرك و يرجع عن بدعته و معصيته فإذا هجرته لا تجيب دعوته و لا تسلم عليه و لا ترد عليه السلام يعود يشق عليه هذا يعود إلى حالته الشرعية و بعضهم يزيد شره إذا هجرته إذا كنت لا تهجره يراعيك بعض الشيء فإذا هجرته صار لا يبالي بك هذا لا يجدي النبي صلى الله عليه و سلم هجر الثلاثة كعب بن مالك و صاحباه بلال بن أمية و ابن الربيع هجرهم النبي صلى الله عليه و سلم و المسلمون خمسين ليلة حتى نزلت توبتهم قال تعالى ( و على الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت و ضاقت عليهم أنفسهم و ظنوا ألا ملجأ إلى الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ) الصحابة هجروهم و لم يكلموهم كعب بن مالك قصته مشهورة ( 1:47:56 ) و أحب الناس إليه حتى تاب الله عليه و كانوا على الحالة التي ذكرها الله ضاقت عليهم الأرض بما رحبت و لم يهجروا المنافقين , المنافقين موجودون ما هجرهم لأن هجرهم لا يفيد و قال شيخ الإسلام رحمه الله إن الهجر مثل الدواء علاج إن كان يفيد يستعمل و يردع العاصي و يرده إلى الحق فيستجيب لله و لرسوله و يترك ما هو به من البدعة و المعصية و إن كان لا يفيد لا يهجره يستمر في نصحه و لا يهجره هذا أقره شيخ الإسلام رحمه الله و لهذا قال المؤلف تارة يبينون الحق و يبدون النصح و تارة يأخذونهم بالتألف و المداراة و تارة يعاملونهم بالهجر و المجافاة و ذلك بناء على تفاوت مراتب البدع في نفسها و اختلاف حال أهلها بناء على اختلاف البدع و أيضا اختلاف حال المبتدعين يعني هل يفيد الهجر أو لا يفيد و وفقا للمصالح و المفاسد المترتبة في الزمان و المكان يعني بناء على المصلحة و بناء على تفاوت المراتب و المفاسد و المصالح فقال "  قال " و يعتبرون أول الأمر أن المخالف منهم محل دعوة بالحكمة و الموعظة الحسنة و يتلطفون بهم في ردهم إلى الجادة و أنوار السنة " في أول الأمر الدعوة بالحكمة و الموعظة الحسنة و التلطف في خطابهم فإن أفاد الحمد لله هذا هو المطلوب و يقبلون الحق ممن جاء به أهل السنة يقبلون الحق ممن جاء به الحق مقبول ممن جاء به حتى لو كان من جاء بالحق من اليهود الرسول لما جاءه اليهودي و قال : يا محمد إنا نجد أن الله وضع السماوات على إصبع و الأرض على إصبع يهزهن بيده ضحك النبي صلى الله عليه و سلم من قول الحق و الشيطان لما علم أبا هريرة آية الكرسي قبلها النبي و قال    ( لقد صدقك و هو كذوب ) إذا الحق يقبل ممن جاء به و لو كان كافرا و لو كان شيطانا و لهذا قال و يقبلون الحق ممن جاء به و به يعرفون الرجال و ينصفون المخالف الرجال يعرفون بالحق و ليس الحق يعرف الرجال , الرجال يعرفون بالحق و ينصفون المخالف يعني لا يظلمونه و يعاملونه بالعدل فيقبلون ما في كلامه من حق و يردون الباطل هكذا طريقة أهل السنة و الجماعة قال المؤلف في معاملة أهل البدعة قال معاملة أهل السنة لأهل البدعة أنهم يضبطون ردهم على أهل البدع لحسن القصد و نصرة الحق و النصح و الهداية للخلق و الرحمة و الرفق هكذا قصدهم حسن ليس قصدهم سيء يعني يردون عن البدع بحسن قصد يقصدون نصرة الحق و هداية الخلق يقصدون النصح و الهداية و الرحمة و الرفق و لهذا قصدهم حسن و ينهون عن المناظرة من لم يكن في العلم متينا و في الفهم عميقا و بالحجة بليغا و يردون البدعة بالحق و ينقضون باطلها من الأصل نعم هكذا أهل السنة يردون البدعة بالحق لا بالباطل و ينقضونها من الأصل و ينهون عن المناظرة و المجادلة إلا من كان عنده علم و بصيرة و عنده فهم و عنده قوة في الحجة مثل المناظرات الآن التي تجرى بين الشيعة و بين أهل السنة إذا كان المناظر قوي عنده علم و بصيرة و عنده قدرة على إبطال الشبه هذا طيب لكن إذا كان ل يكن عنده قوة و ليس عنده فهم يتغلب عليه الخصم و الشيعي فتكون الشبهة قوية و الرد ضعيف فتتمكن الشبهة من الناس و لهذا لا ينبغي للإنسان أن يدخل في المناظرة إلا إذا كان عنده قوة و بصيرة و قدرة على كشف شبه المبتدعة و إلا يكون في مجادلته ضرر للمسلمين حين تتقوى الشبهة و يضعف ردها و كذلك ينهى عن الدخول إلى مواقع أهل البدع بعض الناس و بعض الشباب الصغر يدخل إلى مواقع أهل البدع لقصد الفرجة و سماع كلامهم ثم تتمكن الشبه من رأسه و لا يستطيع إزالتها فلا ينبغي للإنسان هذا لا تدخل على مواقع اليهود و النصارى و المبتدعة لئلا تتضرر بأن تعلق في ذهنك شبهة و ينهون عن مناظرة من لم يكن في العلم متينا و في الفهم عميقا و بالحجة بليغا و يردون البدعة بالحق و ينقضون باطلها من الأصل و يأمرون قبل المناظرة بمعرفة حال الخصم مذهبا و قولا و أدلة و كتبا يعني من يناظر لا بد أن يعرف الخصم حال الخصم ما هو مذهبه ما هي عقيدته ما هو قوله الذي ينتصر له ما هي أدلته ما هي كتبه الذي يرجع إليها حتى يستطيع المناظر أن يرد عليه إما إذا كان جاهلا بحاله فكيف يرد عليه لا بد تعرف حال الخصم أو مذهبه شيعي رافضي يهودي نصراني بهائي قادياني لا بد تعرف مذهبه و لا بد أن تعرف قوله و لا بد أن تعرف دليله و لا بد أن تعرف كتابه الذي يرجع إليه حتى ترد عليه قال " و يمتنعون عن مناظرة أهل الصفصطة و المغالطة " الصفصطة هي تمويه الحق و تلبيسه نسبة إلى الفصفصائيون و هم الذين يموهون الحق و لا يقبلون إلى ما دلت عليه الحواس الخمس الصفصطة تمويه الحقائق و المغالطة و يحررون مواطن الخلاف إذا أردت أن ترد عليه بين مكان النزاع بينك و بينه تتحرر حتى يخرج عنه ما ليس منه و يحررون مواطن الخلاف و يحيطون بردود أهل البدع بعضهم على بعض يعني كذلك يكون عندهم علم و إحاطة برد أهل الباطل على بعض و يظهرون أولا تعارض الباطل و تناقض أدلته و فساد لوازمه يعني هم يبينون للناس أن الباطل يعارض بعضه بعضا و أن أدلته متناقضة و أن لوازمه الفساد قال " و يعتنون بألفاظ أدلتهم و تحليلها و مراعاة سياقها و سباقها ولحاقها " يعتنون بألفاظ أدلة الخصوم و تحريرها و مراعاة السياق و السباق و اللحاق يعني تراعي السياق سياق الأدلة و تراعي ما سبقها و تراعي ما لحقها السياق و السباق و اللحاق و يجمعون بين المتماثلات و يفرقون بين المختلفات نعم أهل الحق الأمور المتماثلة يجمعون بينها و الأمور المختلفة يفرقون بينها على عكس أهل البدع الذي يفرقون بين المتماثلات و يجمعون المختلفات و يستدلون بالأدلة المتفق على حجيتها أما المختلف على حجيتها فلا قال " و يتوقفون عند الإبهام أو الإيهام إذا صار الأمر مبهم أو فيه التباس يتوقفون و يستفصلون عند الإجمال إذا كان الشيء مجمل يطلب من الخصم التفصيل و يعلمون أن الاصطلاحات الحادثة لا تغير من الحقائق الشرعية شيئا الاصطلاحات الحادثة ما تغير العبرة بالدليل مثلا بعض الناس يسمي الربا فائدة أو عمولة أو ربح مركب هل هذا يغيره لا هي محرمة و كذلك البعض الخمر يسموه شراب الروح هل هذا يغيره يجعله حلال العبرة بالحقائق و يسوغون عند الحاجة مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم يعني إذا كان لهم اصطلاح خاص يخاطبونهم باصطلاحهم عند الحاجة باصطلاحهم الخاص و إقامة الحجة عليهم بحسن ما التزموا من الحجج يقومون الحجة عليهم بإلزامهم بحججهم و يسكتون عما سكت عنه الله و رسوله صلى الله عليه و سلم كما في الحديث ( ما سكت الله عنه فهو عفو ) ( إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها و حد حدودا فلا تتعدوها و سكت عن أشياء رحمة بكم فلا تبحثوا عنها ) قال " و عند غلبة الظن بعدم جدوى المناظرة و المحاورة فإنهم ينهون عنها "  إذا غلب على ظنك أن المناظرة لا تفيد المجادلة و المحاورة لا تفيد اتركها و يأمرون بهجرهم هجر أهل البدع و ترك مجالستهم حيث لم تتحقق مصلحة إذا ما كان في مصلحة يبتعد عن أهل البدع لأنهم يضرون و تتمكن شبهتهم منك حيث لم تتحقق المصلحة أو تحققت المضرة و عليه يحمل تحذيرهم من مجالسة أهل الأهواء و البدع يعني تحذير العلماء من مجالسة أهل الأهواء و البدع إذا لم يكن في مجالستهم مصلحة أما إذا كان في مجالستهم مصلحة بتبيين الحق لهم و محاورتهم و مجادلتهم و يغلب على الظن أنهم يرجعون عن ملتهم فهذا مطلوب قال " و يطلبون من ولاة أمرهم الأخذ على أيدي أهل الأهواء بما ينكف به شرهم و تنقطع  عن أهل الإسلام ضررهم يطلبون من ولاة الأمر الاخذ بيدي أهل البدع حتى يكفوا شرهم عن الناس و حتى ينقطع ضررهم قال " و بالجملة فأهل البدع هم من أهل القبلة ما لم ينتقلوا بملتهم عن الإسلام إلى غيره بدليل واضح  و برهان لائح فمنهم من بدعته مكفرة و منهم من بدعته مفسقة و لكل أحكام " يعني يقول البدع تنقسم إلى قسمين القسم الأول بدعة توصل للكفر مثل بدعة الرافضة و مثل بدعة الجهمية الذين أنكروا الأسماء و الصفات كفرهم خمس مئة عالم و مثل بدعة من أنكر علم الله بالأشياء القدرية الأولى الذين أنكروا علم الله هذه بدع مكفرة صنفهم العلماء من الثنتين و السبعين فرقة و الكرامية أتباع محمد بن الكرام ما هي بدعتهم ؟ يقولون الإيمان هو النطق باللسان و أشد منهم الجهمية الذي يقولون أن الإيمان مجرد المعرفة فليس ببعيد تكفيرهم فهم يقولون أنه مؤمن كامل الإيمان إذا نطق بلسانه و إذا كان مكذب بقلبه فهو مخلد في النار إذا كل له أحكام البدع المكفرة لها أحكام و المفسقة لها أحكام و كما يجوز الدعاء لجملتهم بالهداية فيجوز الدعاء على جملتهم من جهة أخرى إذا كانوا مؤمنين يدعى لهم بالهداية و النبي صلى الله عليه و سلم لما عصى الدوس قالوا هلكت دوس فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( اللهم اهدي دوسا و أتي بهم ) فهداهم الله و جاؤوا تائبين مسلمين فهذا يرجع إلى الدعاء لهم بالهداية إلا إذا كانوا يؤذون المسلمين و يتعدون عليهم فلا بأس بالدعاء عليهم  و في المعين منهم خلاف و تفصيل و أهل السنة يصلون الجمعة و الأعياد خلف أهل القبلة و من لم يكن على بدعته داعيا و لها مجاهرا أهل السنة يصلون الجمع و الأعياد خلف أهل القبلة و لو كانوا فجارا يصلى خلفهم إذا كانوا أئمة للناس و إذا كانت ملتهم غير ظاهرة و إذا لم يوجد في البلاد غيرهم أو ترتب على ترك الصلاة خلفهم مفسدة بهذا يصلى خلفهم و مع ذلك فلا يصلى خلفهم لخلاف قيل أنه لا تجوز الصلاة خلفهم أما إذا كانوا أئمة يصلى خلفهم و الصحابة صلوا خلف الحجاج و كان فاسقا ظالما لأنه أمير و صلوا خلف عقبة بن معير هذا أمير الكوفة و كان سكران صلوا معه الصحابة فالتفت إليهم صلوا معه الفجر أربعا فالتفت اليهم و قال هل تريدون أن أزيدكم فقال الصحابة ما نزلنا معك منذ اليوم في زيادة ثم أعادوا الصلاة ثم أقام عليهم الحد فجلدهم فدل على أنهم صلوا خلف الولاة إذا كان ولي الأمر و إذا كان إمام و ترتب على ترك الصلاة خلفه مفسدة و كذلك إذا لم يوجد غير في البلد لا تصلي وحدك تصلي خلفه إما إذا وجد غيره و لم يكن إماما و لا تترتب على تركه مفسدة هذا في الصلاة خلفه خلاف هل تصح أو لا تصح فقيل تصح و قيل لا تصح و قيل تصح و تعاد و من العلماء من يستدلون بهذا ( 2:03:02 ) قال " و يصلون على أهل القبلة و قد يترك بعضهم الصلاة على أهل البدع زجرا لبدعتهم و من ثبت كفره لم تجز الصلاة خلفه و لا يصلى عليه " من ثبت كفره الصلاة خلفه باطله بالإجماع و لا يصلى عليه و يعتقدون أن الأصل في المسلمين السلامة صحيح لأن البدعة عارضة و أن لا يشرع للمأموم أن يسأل عن حال إمامه إن كان مستورا الإمام المسلم يصلى خلفه و الإمام المستور هو الذي لم تظهر منه بدعة ما يدرى عنه مستور يصلى خلفه و من ظهرت منه بدعة أو فجوز هذا هو المبتدع و من كان مستور لم يظهر منه بدعة ما تكلم لا بلسانه و لا بقوله و لا بأفعاله هذا مستور الحال يصلى خلفه و الداعية إلى البدع منهم ترد شهادته إنكارا عليه و من أهل السنة من قبلها و من لم يكن داعيا الراجح قبول شهادته إذا كان داعيا لبدعته فلا يصلى خلفه على الصحيح و كذلك إذا كان مظهرا لفسقه أما إذا كان غير داعيا للبدعة أو كان غير مظهرا للفسق فالصواب أنه يصلى خلفه لكن إذا كان مظهرا لفسقه أو يدعو لبدعته فهذا لا يصلى خلفه و لا كراهية و من لم يكن داعيا فالراجح قبول شهادته و كذلك من لم يكن مظهرا لفسقه "  و الأصل في تلقي العلم منهم المنع درء المفسدة و سدا للذريعة " الأصل أنه لا يتلقى العلم من أهل البدع و لا يؤخذ منهم العلم و لا الكلام درء للمفسدة و سدا للذريعة لأنهم لا يؤمنون هذا دين انظر من تأخذ منه دينك فهم غير مأمونين لا يمكن أن تأخذ العلم منهم قال " إلا عند الاضطرار لذلك فيجوز مع الحذر " هذا استثناء لا يحتاج إلى تمثيل له متى يكون عند الاضطرار يؤخذ منه مع الحذر قال " و تجوز الاستعانة بهم في الجهاد حيث دعت الحاجة شريطة أن يكونوا ممن يحسنون الرأي في أهل السنة " يعني إذا دعا داعي الجهاد و احتيج إلى أهل البدع فلا بأس بالاستعانة بهم إذا كانوا يحسنون الرأي في أهل السنة و لا يبغضونهم و لا يجتمعون عليهم و أن يكونوا مأمونين و مؤتمنين و إلا فلا يعني يستعان بأهل البدع إذا كانوا يحسنون الرأي في أهل السنة و أن يكونوا مأمونين لأنهم قد ينضمون للكفار و أن يكونوا مأمونين و مؤتمنين يعني هم مؤتمنين أمناء في أنفسهم و مؤتمنين يأمن الناس من شرهم و انقلابهم و من الشروط أن يحسنوا الرأي بأهل السنة قال " و بالتاريخ و الواقع شاهد و عبرة " شاهد و عبرة في تفصيل هذه البدع . 

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد